Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١ -
باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو [٢: ٣٢٥]
٢٤٢٣ - عن جابر بن عبد الله، حَدَّثَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنه أراد أن
يغزو ، قال: يامعشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوماً ليس لهم مالٌ ولا عَشيرة .
فَلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرجلين والثلاثة. فما لأحدنا مننْ ظَهْر يحمله إلا عُقبةَ كَعُقْبَةِ
- يعنى أحَدِهِمْ - قال: فَضَمَمْتُ إلىَّ اثنين أو ثلاثة، فإن مالى إلا عُقبةٌ كعقبةٍ أحدهم
من جملى)).
باب فى الرجل يلتمس الأجر والغنيمة [٣٢٥:٢]
٢٤٢٤ - عن ابن زُغْب الإيادى قال: ((نزل علىَّ عبد الله بن حَوَالة الأزْدِى، فقال
لى : بعثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنغَم على أقدامنا، فرجعنا، فلم نَغَمَ شيئًا، وعَرف
الجَهْدَ فى وجوهنا، فقام فينا فقال: اللهم لاَتَكِلْهُمْ إِلىَّ، فَأَضْعُفَ عنهم، ولا تَكِذُمْ
إلى أنفسهم ، فَيَعْجُزُوا عنها، ولا تَكِلْهُمْ إلى الناس، فيستأثروا عليهم ، ثم وضع يده على
رأسى، أو: على هامَتى، ثم قال: يا ابن حَوَالَةَ، إذا رأيت الخلافة قد نزلتْ أرضَ
المقدَّسة فَقَدْ دَنَتِ الزلازلُ والبَلاَئِلُ والأُمُورُ العظام، والسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أقربُ من الناس
من يَدِى هذه من رأسِك)).
ابن زغب: بضم الزاى وسكون الغين المعجمة، وبعدها باء بواحدة، ذكر الأمير أبو نصر
بن ماكُولا أن له صحبة ، وحكى عن أبى زُرعة الدمشقي أن اسمه عبد الله. هذا آخر
كلامه . وعبد الله بن حوالة - هذا - أزدى له صحبة ، كنيته أبو حوالة ، وقيل
أبو محمد، نزل الازد ، وقيل: إنه سكن دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم .
وحوالة فى اسم أبيه وكنيته: بفتح الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة ، وألف ولام مفتوحة ،
وتاء تأنيث .
٢٤٢٤ - ((البلابل)): الهموم والأحزان ، وبلبلة الصدر: وسواس الهموم ، واضطرابها فيه.
وإنّ ما أنذر به صلى الله عليه وسلم أيامُ بنى أمية، وماحدث من الفتن فى زمانهم ، والله أعلم.

- ٣٨٢ -
باب فى الرجل يَشْرى نفسه [٢: ٣٢٦]
٢٤٢٥ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((عَجِبَ ربُنا
عز وجل من رجل غَزَا فى سبيل الله فانهزم ، يعنى أصْحَابُهُ ، فَعَلِمَ ما عليه ، فرجع
حتى أُهَرِيقَ دَمُه ، فيقول الله تعالى لملائكته: انْظُروا إلى عَبدِى، رَجَعَ رغبةً فيما عندى ،
وشَفَقَةً مما عندى ، حتى أُهَرِيق دمه)) .
فى إسناده عطاء بن السائب، وقد أخرج له البخارى حديثاً مقروناً بأبى بشر، وقال
أيوب السختيانى: هو ثقة، وقال ابن معين: لا يحتح بحديثه ، وقال الإمام أحمد : من سمع
منه قديماً فهو صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشىء. ووافقه على هذه التفرقة يحيى
بن معين أيضاً (١) ..
باب فيمن يسلم ويُقُتل مكانَه فى سبيل الله تعالى [٣٢٦:٢]
٢٤٢٦ - عن أبى هريرة: (( أن عمرو بن أُفْيَتِ كان له رِباً فى الجاهلية، فكره أن يُسلم
حتى يأخذَه، فجاء يومَ أُحُدٍ ، فقال: أين بنوعَقِى؟ قالوا: بأحد ، قال: أين فلان؟
قالوا: بأحد، قال: أين فلان، قالوا: بأحد، فَلَبِسَ لَأَمَتَه ورِكِبَ فرسَه، ثم تَوَجَّهَ
قِبَلَهُمْ ، فلما رآه المسلمون قالوا: إليكَ عَنّا ياعمرو ، قال: إنى قد آمنت، فقاتلَ حتى جُرِحَ،
فحُمِل إلى أهله جَريحاً ، فجاءه سَعدْ بن مُعاذ، فقال لأخته : سليه : حَمِيّة لقومك ، أو غضباً
لهم، ، أم غضباً لله؟ فقال: بل غضباًلله ورسوله، فمات، فدخل الجنة ، ما صلى
لله صلاةً)) .
وذكر الدارقطنى أن حماد بن سلمة تفرد به (٢).
(١) الحديث رواه أحمد مطولاً ٣٩٤٩. وهو عنده وعند أبى داود من رواية حماد بن سلمة عن
أحمد محمد شاكر
عطاء بن السائب ، وحماد سمع من عطاء قبل تغيره ، فالحديث صحيح ،
(٢) أخطأ الدارقطنى، فالحديث رواه بمعناه ابن إسحق عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبى سفيان
مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة، انظر سيرة ابن هشام ٠٧٩ - ٥٨٠ من طبعة أوربة، ونقله الحافظ
فى الاصابة ٤: ٢٨٧ عن السيرة، وقال: (( إسناد حسن، رواه جماعة من طريق ابن إسحق)). وأما
أحمد محمد شاكر
طريق حماد بن سلمة ، التى رواها أبو داود ، فنسبها الحافظ للحاكم أيضاً .

- ٣٨٣ -
باب فى الرجل يموت بسلاحه [٣٢٦:٢]
٢٤٢٧ - عن سلمة بن الأكْوَع قال: (( لما كان يومُ خَيْبَرَ قاتل أخى قتالاً شديداً ، فارتدَّ
عليه سيفه فقَتَله ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك ، وشَكوا فيه :
رجلٌ مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات جاهداً مجاهداً - قال ابن
شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكْوَع؟ فحدثنى عن أبيه بمثل ذلك ، غير أنه قال :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبوا ، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين)).
وأخرجه مسلم والنسائى أتم منه. وقد أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما : أن عامر
بنَ الأكوع - عمَّ سلمة بن عمرو بن الأكوع -- جرى له ذلك ، من رجوع سيفه.
فقتاه، وقال الناس فيه ما قالوا . ورده صلى الله عليه وسلم بما رَدَّ .
فالظاهر أنهما قضيتان ، وأن المنكرين على الثانى منهما غير الأولين ، إذ لا يقول
أحد من الأولين ذلك بعد ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابه الأول .
وذكر أبو عبيد القاسم بن سلّم أن لسلمة بن الأكوع أخوين ، أحدهما عامر،
والآخر أهبان . وذكر أبو القاسم البغوى أن عامراً أخا سلمة صحب النبي صلى الله عليه
وسلم. وحكى محمد بن سعد فى الطبقات الكبرى أن أهبان بن الأكوع أسلم، وصحب النبى
صلى الله عليه وسلم .
٢٤٢٨ - وعن أبى سلام - وهو الحبشى(١) - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((أَغَرْنَا على حٍَّ من جُهَينة، فطلبَ رجلٌ من المسلمين رجلاً منهم ، فضربه ،
فأخطأه، وأصابَ نفسَه بالسيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر
المسلمين ، فابْتَدَرَه الناسُ، فوجدوه قد مات، فَلَغَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه
ودمائه وصلى عليه، ودفَنه، فقالوا : يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: نَعَمْ، وأَنا
له شَهِيدٌ)).
(١) قيل: اسمه ممطور. والحبشى: نسبة إلى حبش - بفتح الحاء وضمها - بطن من حمير.

- ٣٨٤ -
باب الدعاء عند اللقاء [٢: ٣٢٦]
٢٤٢٩٠ - عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ئِنْتَانِ
لا تُرَدَّانِ ، أو قَلْمَا تُرَدَّانِ: الدعاء عند النِّدَاءِ، وعند البأسِ حين يُلْحِمَ بعضُهم بعضاً)).
٢٤٣٠ - وفى رواية عن سهل بن سعد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
(«ووَقت المطر)).
فى إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعى، قال النسائى: ليس بالقوى ، وقال يحيى بن
معين : ثقة ، وقال أبوداود السجستانى: صالح ، وله مشايخ مجهولون (١).
باب من سأل الله تعالى الشهادة [٣٢٧:٢]
٢٤٣١ - عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ قاتلَ في
سبيل الله فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ له الجنةُ ، ومن سأل الله القتلَ من نفسه صادقاً ، ثم
مات أو قتل، فإن له أجْرَ شَهِيدٍ - زاد ابن المصَفيَّ من هنا - ومَنْ جُرح جَرحاً فى
سبيل الله، أو نُكِبِ نَكْبةً، فإنها تجىء يوم القيامة كأَغْزَرِ ما كانت ، لوُها لونُ
الزَّعفران، وريحُهَا ريح المسك، ومن خرج به خُرَاجِ(٢) فى سبيل الله، فإن عليه طَابَعَ
الشهداء)).
٢٤٢٩٠ - قوله: ((يلحم))، معناه حين يشتبك الحرب، ويلزم بعضهم بعضاً، ويقال: لحمت
الرجل إذا قتلته، ومن هذا قولهم : كانت بين القوم مَلْحَمة ، أى مقتلة .
٢٤٣١٠ - ((الفواق (٣))) ما بين الحلْبتين، وقيل: هو ما بين الشَّخْبين، والشخبان:
ما يخرج من اللبن .
(١) الاسناد صحيح، وموسى بن يعقوب الزمعى، بسكون الميم: ثقة ، وثقه أيضاً ابن القطان وغيره،
أحمد محمد شاكر
وترجمه البخارى فى الكبير ج ٤ ق ١ ض ٢٩٨ فلم يذكر فيه جرحاً .
(٢) الخراج: بضم الخاء وتخفيف الراء ، والناس يلحنون فيشددون الراء، وهو الورم المعروف.
أحمد محمد شاكر
.(٣) بفتح الفاء وضمها مع تخفيف الواو .

- ٣٨٥ -
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : صحيح . وحديث الترمذى
وابن ماجة مختصر .
باب فى كراهية جَزّ نواصى الخيل وأذنابها [٢: ٣٢٧]
٢٤٣٢ - عن عُتبة بن عبدٍ السُّلى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( لا تَقُضُّوا نَوَاصِىَ الخيل، ولا مَعَارِفَهَا، ولا أذنابها، فإن أذنابها مَذَاتُهَا ، ومعارفها
دِفاؤها ، ونوا صيَها مَعْقُودٌ فيها الخير)).
فى إسناده رجل مجهول .
باب فيما يستحب من ألوان الخيل [٢: ٣٢٨]
٢٤٣٣ - عن أبي وهب اُلْشَمِي ، وكانت له صحبة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((عَلَيْكُمْ بَكلّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أشْقَر أغرَّ محجَّل، أو أدْهَ أغرَّ
محجّل)).
وأخرجه النسائى .
٢٤٣٤ - وفى رواية لأبى داود: ((عليكم بكل أشقر أغرَّ محجل، أو أدهم أغر(١)))، فذكر
نحوه . قال محمد، يعنى ابن مُهاجر: سألته: لم فُضِّل الأشقر؟ قال: لأن النبى صلى
الله عليه وسلم بعث سَرِيَّةً ، فكان أولَ من جاء بالفتح صاحبُ أشقر)).
أبو وهب الجشمى لم يذكر له اسم . وقال أبو القاسم البغوى: أبو وهب الجشمى سكن
الشام ، وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين . وقال أبو أحمد الكرابيسي :
أبو وهب الجشمى له صحبة من النبى صلى الله عليه وسلم، حديثه فى أهل اليمامة . ذكره فى
الذين عرفهم بكُناهم ولم يقف على أسمائهم.
٢٤٣٥ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يُمْنُ الخيل
فى شُقْرها)).
(١) فى السنن ((أو كميت)) مكان ((أدهم)).
م ٢٥ - مختصر السن

- ٣٨٦ -
وأخرجه الترمذى، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان،
يعنى ابنَ عبد الرحمن(١) .
[ باب: هل تسمى الأنثى من الخيل فرساً؟] [٣٢٨:٢]
٢٤٣٦ - عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُسَعِى الأنثى من
الخيل فرساً ».
باب ما يكره من الخيل [٢: ٣٢٨]
٢٤٣٧ - عن أبى هريرة قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الشِّكالَ من
الخيل، والشكالُ: [أن](٢) يكون الفرسُ فى رجله اليمنى بياضٌ، وفى يده اليسرى، أو
فى يده اليمنى ، وفى رجله اليسرى)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم [٢: ٣٢٨]
٢٤٣٨ - عن سهل بن الحَنْظَلِيََّ قال: ((مَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق
ظهرُه ببطنه ، قال : اتقوا الله فى هذه البهائم المعجَمة ، فاركبوها صالحة ، وَكُلُها
صالحة )).
٢٤٣٩ - وعن عبد الله بن جعفر قال: ((أرْدَ فَنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات
٢٤٣٧- قلت: هكذا جاء فى التفسير من هذا الوجه. وقد يفسر الشكال بأن يكون يَدُ الفرس
وإحدى رجليه مُحَجَّلة، والرّجلُ الأخرى مُطْلَقَة ، ولعلمسقط من الحديث حرف. والله أعلم.
٢٤٣٩ - قلت: ((الهدف)) كل ما كان له شخص مرتفع ، من بناء وغيره، وقد استهدف
لك الشىء، إذا قام وانتصب لك .
(١) رواه أحمد فى المسند ٢٤٠٤.
(٢) كلمة [ أن ] زيادة فى المنذرى، ليست فى السنن.
أحمد محمد شاكر
أحمد محمد شاكر
٠٠٠

- ٣٨٧ -
يوم ، فأسرَّ إلىَّ حديثاً، لا أُحدث به أحداً من الناس، وكان أحبُّ ما اسْتتر به رسول الله
صلى الله عليه وسلم لحاجته هَدَفاً، أو حائِشَ نَخْلِ » قال: فدخل حائطاً لرجل من الأنصار،
فإذا جمل ، فَلَمَّا رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَنَّ، وذَرَفَتْ عيناه، فأتاه النبيُّ صلى الله
عليه وسلم، فَسَحَ ذِفْرَاهُ، فَسَكَتَ ، فقال: مَنْ رَبُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فَتّى
من الأنصار فقال: لى، يا رسول الله، قال: أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى مَلَّكَكَ:
الله إيَّها؟ فإنه شكى إلىَّ أنك ◌ُجيعه وتُدْئِبِه (١))) .
وأخرجه مسلم وابن ماجة ، وليس فى حديثهما قصة الجمل .
٢٤٤٠ - وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجل يمشى بطريق،
فاشْتَدَّ عليه العطشُ، فوجدَ بئراً، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يَلْهَثُ،
يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكَلْبَ مِنَ العطش مِثْلُ الذى
كان بلغنى، فنزل البئر، فملأ خُقّه، فأمسكه بفيه، حتى رقا(٢)، فسقى الكلب، فشكر
اللهُ له ، فَغَفَرَ له ، قالوا: يا رسول الله ، وإنَّ لنا فى البهائم لأجراً؟ قال : فى كل ذَاتِ كَبِدٍ
رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) .
وأخرجه البخارى ومسلم .
و ((الحائش)) جماعة النخل الصِّغار، لا واحد له من لفظه.
(( والذِّفْرِى)) من البعير: مؤخر رأسه، وهو الموضع الذى يَعْرَق من قَفَاه.
وقوله (( تَدئبه)) يريد: تُكِدُّه وتُتعبه .
(١) رواه أحمد ١٧٤٥ ورواه أيضاً بأطول من هذا ١٧٥٤.
أحمد محمد شاكر
.
(٢) بهامش المنذرى: المشهور (رقى)) بكسر القاف، إذا كان من الصعود غير مهموز. وفتح القاف
مع الهمز لغة طيء .
1

- ٣٨٨ -
[ باب فى نزول المنازل(١)] [٣٢٩:٢]
٢٤٤١ - عن أنس بن مالك قال: (( كنا إذا نزلنا منزلاً لا نُسَبّحُ حتى ◌َحُلَّ الرحال».
باب فى تقليد الخيل الأوتار [٢: ٣٢٩]
٢٤٤٢ - عن أبى بشير الأنصارى: «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض
أسفاره ، قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً - قال عبد الله بن أبى بكر:
حسبت أنه قال : والناسُ فى مَبيتهم : - لاَ يَبْقَيْنَّ فى رَقبة بعير قِلادةٌ مِنْ وَرَ ولا قلادةٌ
إلاَّ قُطِعَتْ ، قال مالك : أُرى ذلك من أجل العين )).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
[ باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها(٢)][٢: ٣٢٩]
٢٤٤٣ - عن أبى وَهْبِ الجُشَى، وكانت له صحبة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
٢٤٤١ - يريد: لا نصلى سُبحة الضَّحَى حتى تُحَطُّ الرّحال ويُجَمَّ المطئُّ.
وكان بعض العلماء يستحب أن لا يَطعم الرا كبُ إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة ،
وأنشدنى بعضهم فيما يشبه هذا المعنى :
حق المطية أن يُبدا بحاجتها لا أُطعم الضَّيف حتى أَعِلِفَ الفرسا
٢٤٤٣،٢٤٤٣ - قلت: أمره صلى الله عليه وسلم بقطع قلائد الخيل يُتأوَّل على وجوه: قال
مالك بن أنس : أرى أن ذلك من أجل العين ، وقال غيره : إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا
يعلقون فيها الأجراس . وقال بعضهم : إنما نهى عن تقليدها الأوتار لئلا تختنق بها عند
شدة الرَّكْض .
(١) العنوان زيادة من بعض نسخ السنن .
(٢) العنوان زيادة من بعض نسخ السنن ، وإثباته أجود .

- ٣٨٩ -
وسلم: «ارْتَبِطُوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها، أو قال : أكفالها، وقلّدُوها،
ولا تقلدوها الأوتار)).
وأخرجه النسائى . وقد تقدم الكلام على الأوتار.
باب فى تعليق الأجراس [٣٣٠:٢]
٢٤٤٤ - عن أم حبيبة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَصْحَبُ الملائكة رُفقةً
فيها جَرَسٌ)) .
وأخرجه النسائى. أم حبيبة : اسمها رَمْلة ، وقيل: هند، والأول: هو المشهور، وهى
بنت أبى سفيان صَخْر بن حرب، وأخت معاوية .
٢٤٤٥ - وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصحبُ الملائكة
رفقةً فيها كَلْبٌ أو جرس )) .
وأخرجه مسلم والترمذى .
٢٤٤٦ - وعنه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الجرس: مِزْمَارُ الشيطان)).
وأخرجه مسلم والنسائى .
باب فى ركوب الجلالة [٢: ٣٣٠]
٢٤٤٧ - عن ابن عمر قال: « نُهِىَ عن ركوب الجلاَلة)).
وقوله (( لا تقلدوها الأوتار)): يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة ، دون غيره من
السيور والخيوط وغيرها . وقيل: معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول (١)، ولا تركضوها
فى درك الثأر، على ما كان من عاداتهم فى الجاهلية .
٢٤٤٧ - ((الجلالة)): الإبل التى تأكل العذرة، والجلة: الجعر. كره صلى الله عليه وسلم
(١) الأوتار: جمع وتر - بفتح الواو وسكون التاء - وهو الثأر. والذحول: جمع ذحل- بفتح الذاله
وسكون الحاء - وهو الثأر أيضاً ، أو طلب مكافأة بجناية .

- ٣٩٠ -
٢٤٤٨ - وعنه قال: « نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن
يُرْ كَبَ عليها)).
باب فى الرجل يسمى دابته [٢: ٣٣٠]
٢٤٤٩ - عن معاذ - وهو ابن جبل - قال: « كنت رِدْفَ النبى صلى الله عليه وسلم على
حمار يقال له غُفِيْر)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى مطولاً ومختصراً .
وعفير - بضم العين المهملة وفتح الفاء - تصغير أعفر، فحذفوا الألف ، كما قالوا فى تصغير
أسود: سويد ، والقياس: أُعَيْفِر ، كاحيمر.
وفى الحديث الآخر: ((خرج على حماره يعفور))، يقال: أعفر، ويعفور، كما يقال:
أخضر ويخضور ، وأصفر ويَصفور ، وأحمر ويحمور. وقيل سمى للونه . والعُفْرة:
غُبْرة فى خُضرة ، وقيل : حمرة يخالطها بياض ، وقيل سمى به تشبيها فى عَدْوه باليَعْفُور،
وهو الظبى ، وقيل : الخِشْف .
ركوبها ، كما نهى عن أكل لحومها ، ويقال: إن الإبل إذا اجتلت أنتن روائحها إذا
عرقت، كما تنتن لحومها .
٢٤٤٩ - قلت : عفير تصغير أعفر، يحذفون الألف فى تصغيره ، كما حذفوه فى تصغير أسود ،
فقالوا : سويد ، وكما قالوا: عوير، من أعور. وكان القياس : أن يقال فى تصغير أعفر:
أعيفر، كما قالوا: أُحَيمر من أحمر، وأصَيفر من أصفر .
وفيه أن الإرداف مباح إذا كانت الدابة تقوى على ذلك ، ولا يُضُّر بها الضرر البيّن.
وتسمية الدواب شكل من أشكال العرب ، وعادة من عاداتها ، وكذلك تسمية
السلاح وأداة الحرب . وكان سيفه صلى الله عليه وسلم يسمى ذا الفقار ، ورايته العُقاب،
ودرعه ذات الفضول ، وبغلته دُلدُل، وبعض أفراسه السَّكب، وبعضها البَحْر.

- ٣٩١ -
باب فى النداء عند النفير: ياخيل الله، اركى [٣٣٠:٢]
٢٤٥٠ - عن سَمُرة بن جُندب قال: ((أما بعد، فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سَمَّى
خَيْلَنَا خيل الله، إذا فزِعنا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا فَزِعْنا بالجماعة
والسَّبْر، والسكينة ، وإذا قاتلنا )).
باب النهى عن لعن الهيمة [٢: ٣٣١]
٢٤٥١ - عن عمران بن حصين: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفرٍ، فسمع لَعْنَةً،
فقال: ماهذه ؟ قالوا: هذه فلانة، لَعَنتْ راحلتها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ضَعُوا
عنها ، فإنها ملعونة، فوضعوا عنها، قال عمران: فكأنى أنظر إليها ناقة وَرْقاء)).
وأخرجه مسلم والنسائى .
باب فى التحريش بين البهائم [٢: ٣٣١]
٢٤٥٢ - عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التَّحْريش
بين البهائم)).
وأخرجه الترمذى مرفوعاً ومرسلاً ، وحكى أن المرسل أصح.
٢٤٥١ - قلت : زعم بعض أهل العلم أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك فيها ، لأنه
قد استجيب لها الدعاء عليها باللعن ، واستدل على ذلك بقوله ((فإنها ملعونة)).
وقد يحتمل أن يكون إنما فعل ذلك عقوبة لصاحبتها ، لئلا تعود إلى مثل قولها .
ومعنى ((ضعوا عنها)) أى ضعوا رَحلها وأعْروها، لئلا تُركب.
٢٤٥١ - قال ابن القيم رحمه الله: والصواب أنه فعل ذلك عقوبة لها، لئلا تعود إلى مثل قولها،
وتلعن ما لا يستحق اللعن ، والعقوبة فى المال لمصلحة مشروعة بالاتفاق . ولكن اختلفوا :
هل نسخت بعد مشروعيتها ، أو لم يأت على نسخها حجة؟ وقد حكى أبو عبد الله بن حامد عن
بعض أصحاب أحمد أنه من لعن شيئاً من متاعه زال ملكه عنه . والله تعالى أعلم .
1

- ٣٩٢ -
باب فى وَسْم الدواب [٢: ٣٣١]
٢٤٥٣ - عن أنس بن مالك قال: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخ لى، حينَ وُلِدَ ،
لِيُحَفِّكه . فإذا هو فى مِرْ بَدٍ يَسِمُ غَماً، أحسبه قال: فى آذانها )).
وأخرجه البخارى ومسلم .
٢٤٥٤ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بحمار
وقد وُسِمَ فى وجهه، فقال: أماَبَلَغَكُمُ أنى لَعَنْتُ من وَسَمَ البهيمة فى وجهها، أو ضَرَ بها
فى وجهها؟ نَى عن ذلك))(١) .
وأخرجه مسلم والترمذى بمعناه .
باب فى كراهية الحمر تُنْزَى على الخيل [٢: ٣٣١]
٢٤٥٥ - عن على بن أبى طالب قال: ((أُهْدِىَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلةٌ،
فركبها، فقال عليٌّ: لو حَلْنا الخميرَ على الخيل، فكانت لنا مثل هذه؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون))(٢).
٢٤٥٣ - قلت : فى هذا دلالة على أن الأذن ليس من الوجه ، لأنه قد نهى صلى الله عليه
وسلم عن وَسْ الوجه وضَرْبِهِ .
٢٤٥٥ - قلت: يشبه أن يكون المعنى فى ذلك - والله أعلم - أن الحمر إذا ◌ُملت على الخيل
تعطّت منافع الخيل ، وقلَّ عددها، وانقطع نماؤها ، والخيلُ يحتاج إليها للركوب والركض
(١) فى السنن («فنهى عن ذلك)).
(٢) لم يخرج المنذري هذا الحديث، وقد رواه أبو داود عن قتيبة عن الليث بن سعد عن يزيد بن
أبى حبيب عن عبد الله بن زرير - بالتصغير - الغافقي عن على بن أبى طالب . وهذا إسناد صحيح. وكذلك
رواه أحمد فى المسند ٧٨٥ عن هاشم عن الليث، بهذا الاسناد ورواه أيضاً ١٣٥٨ عن أبى سعيد عن
ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ، بإسناده. وهو إسناد صحيح أيضاً، على الرغم من كلامهم فى ابن لهيعة
كلاماً لا يخرجه عن أنه ثقة. ورواه قبل ذلك من وجه آخر ٧٦٦ عن يحي بن آدم عن شريك عن عثمان
بن أبى زرعة عن سالم بن أبى الجعد عن على بن علقمة عن على بن أبى طالب . وهذا إسناد ثالث صحيح ،
أحمد محمد شاكر
بينا صحته فى كلامنا عليه في المسند .

- ٣٩٣ -
باب فى ركوب ثلاثة على دابة [٣٣٢:٢]
٢٤٥٦ - عن عبد الله بن جعفر قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قَدِمٍ من سَفر
استقْبل، فأيُّنا استقبل أولاً جعله أمامه، فاستُقْبِلَ بِى، فحملنى أمامه، ثم استُقبِل بحسن
أو حسين، فجعله خلفه، فدخلنا المدينة وإنَّ لكذلك))(١).
والطلب، وعليها يجاهَدُ العدو، وبها تُحَرَزُ الغنائم، ولجمها ما كول، ويُسْهَم للفرس كما
يسهم للفارس، وليس للبغل شىء من هذه الفضائل، فأحبَّ صلى الله عليه وسلم أن ينمو
عدد الخيل ، ويكثر نسلها ، لما فيها من النفع والصلاح . ولكن قد يحتمل أن يكون حمل
الخيل على الحمر جائزاً ، لأن الكراهة فى هذا الحديث إنما جاءت فى حمل الحمر على الخيل ،
لئلا تُشْغَل أرحامها بنَجْل الحمر، فيقطعها ذلك عن نَسْل الخيل، فإذا كانت الفحولة
خيلاً والأمهات ◌ُراً، فقد يحتمل أن لا يكون داخلاً فى النهى ، إلا أن يَتَأوَّلَ متأول
أن المراد بالحديث صيانة الخيل من مزاوجة الحمر ، وكراهة اختلاط مائها بمائها ، لئلا
يضيع طَرْقها، ولئلا يكون منه الحيوان المركب من نوعين مختلفين، فإن أكثر المركَّبَات
المتولدة بين جنسين من الحيوان أخبث طبعاً من أصولها التى تتولد منها ، وأشد شراسة ،
كالتسمع والعِسْبار(٢) ونحوهما، وكذلك البغل، لما يعتريه من الشّماس والحِران والعِضاض، فى
نحوها من العيوب والآفات ، ثم هو حيوان عقيم ليس له نسل ولانماء، ولا يُذكى ولا يزكى.
قلت: وما أرى هذا الرأى طائلاً، فإن الله سبحانه قال (١٦: ٨ والخيل والبغال
والحمير لتركبوها وزينة) فذكر البغال وامتَنَّ علينا بها ، كامتنانه بالخيل والحمير، وأفرد
ذكرها بالاسم الخاص الموضوع لها، ونَبَّهَ على ما فيها من الأرَب والمنفعة ، والمكروه
من الأشياء مذموم ، لا يستحق المدح ، ولا يقع به الامتنان ، وقد استعمل رسول الله
صلى الله عليه وسلم البغل واقتناه، وركبه حَضَراً وسفراً ، وكان يوم حُنين على بغلته حين
رمى المشركين بالحصباء، وقال: ((شاهتِ الوجوه)) فانهزموا، ولو كان مكروهاً لم يقتنه ،
ولم يستعمله . والله أعلم.
1
أحمد محمد شاكر
(١) رواه أحمد فى المسند ١٧٤٣، وهو فى صحيح مسلم ٢ : ٢٤٣.
(٢) السمع، بكسر السين وسكون الميم : ولد الذئب من الضبع . والعسبار: ولد الضبع من الذئب.
٠

- ٣٩٤ -
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
فيه جواز الارتداف ، وجواز ركوب ثلاثة على دابة ، إذا كان ذلك لا يضرُّ بها .
باب فى الوقوف على الدابة [٢: ٣٣٢]
٢٤٥٧ - عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إيَّىَ أن تتخذوا ظهور
دَوَّا" بِكُمْ مَنَابِرَ ، فإن الله إنما سَخَّرها لكم ◌ِتْلِغَكم إلى بلد لم تكونوا بالِغيه إلا بشِقِّ
الأنفس، وجعل لكم الأرض ، فعليها فاقضوا حاجاتكم)).
فى إسناده إسمعيل بن عياش ، وفيه مقال(١) . قال الخطابي : قد ثبت عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه خطب على راحلته واقفاً عليها ، فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا
٢٤٥٧ - قلت : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب على راحلته واقفاً عليها ،
فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لأَرَب، أو بلوغ وَطَر لا يُدرَك مع النزول
٢٤٥٧ - قال الشيخ شمس الدين رحمه الله: وأما وقوف النبى صلى الله عليه وسلم على راحلته فى
حجة الوداع وخطبته عليها ، فذاك غير ما نهى عنه ، فإن هذا عارض لمصلحة عامة فى وقت ما ،
لا يكون دائماً ، ولا يلحق الدابة منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك لا لمصلحة ،
بل يستوطنها ويتخذها مقعداً يناجى عليها الرجل، ولا ينزل إلى الأرض ، فإن ذلك يتكرر
ويطول ، بخلاف خطبته صلى الله عليه وسلم على راحلته ليسمع الناس ، ويعلمهم أمور الإسلام
وأحكام النسك ، فإن هذا لا يتكرر ولا يطول ، ومصلحته عامة .
(١) إجمالات المنذرى في تجريح الرجال ما هى بالجيدة . إسماعيل بن عياش إنما تكلم فى حديثه عن غير
الشاميين، أما الشاميون فلا ، قال أحمد: ((ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسمعيل بن عياش
والوليد بن مسلم))، وقال ابن المدينى: ((رجلان هما صاحبا حديث بلدهما: إسمعيل بن عياش وعبد الله بن
لهيعة))، وقال يعقوب بن سفيان: ((تكلم قوم فى إسماعيل بن عياش، وإسمعيل ثقة عدل ، أعلم الناس
بحديث الشام ، وأكثر ما قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين))، وهذا العدل فيه ، وقال البخارى
فى الكبير ج ١ ق ١ ص ٣٦٩ - ٣٧٠: ((ما روى عن الشاميين فهو أصح)). وهذا الحديث رواه
إسمعيل بن عياش عن شامى، وهو يحي بن أبى عمر السيبانى - بالسين المهملة - الحمصى))، فبطل ما قال
أحمد محمد شاكر
المنذرى .

- ٣٩٥ -.
كان لأرَب، أو بلوغ وطَر لا يدرك مع النزول إلى الأرض، مباح، وأشار إلى أن النهى إنما
ينصرف إلى استيطانها، ويتخذها مقعداً، فيتعبها ، ويضّر بها من غير طائل . والله أعلم .
باب فى الجنائب [٣٣٢:٢]
٢٤٥٨ - عن سعيد بن أبى هند عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ستكون(١) إبل الشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها، يَخرجُ
أحدكم بنجيبات معه قد أسْمنها ، فلا يعلو بعيراً منها ، ويمر بأخيه قد انقطع فلا يحمله ،
وأما بيوت الشياطين فلم أرها - وكان سعيد يقول: لا أُراها إلا هذه الأقفاص التى يستر
الناسُ بالديباج (٣))).
قال أبو حاتم الرازى : سعيد بن أبى هند لم يلق أبا هريرة . وفى كلام البخارى
ما يدل على ذلك (٣) .
باب فى سرعة السير [٢: ٣٣٣]
٢٤٥٩ - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سافرتم فى الخِصْب
إلى الأرض ، مباح جائز ، وأن النهى إنما انصرف فى ذلك إلى الوقوف عليها لا لمعنى
يوجبه ، لكن بأن يستوطنه الإنسان، ويتخذه مقعداً، فيُتْعِب الدابة، ويَضُرَّ بها من
غير طائل .
(١) فى السنن (( تكون)).
(٢) سياق الكلام فى الإِبل المعطلة عن الانتفاع، تتخذ للتباهى، يدل على أن تلك البيوت ، هى
ما يتخذه الناس من القصور الفخمة والدور الواسعة تزيد عن حاجاتهم فى السكن ، فتبقى معطلة ، لاهم سكنوها ،
ولا هم أسكنوها المحتاجين ، ولا هم أنفقوا أموالها فيما يعود على المجتمع بما يسد حاجته ، ومثلها الأقفاص
التى ذكرها سعيد .
(٣) أما كلام أبى حاتم فهو في المراسيل تصنيف ابنه عبد الرحمن، ص ٢٨. وأما كلام البخارى فإنه
لا يدل على ذلك، قال فى الكبيرج ٢ ق ١ ص ٤٧٥: ((سمع ابن عباس، وعن أبى هريرة، وعن
على))، ولو كان عنده أنه لم يسمع منه لصرح بذلك إن شاء الله، وعن ذلك أرى أن التهذيب لم يرض
أحمد محمد شاكر
١
كلام أبى حاتم فلم ينقله فى ترجمة سعيد بن أبى هند .

- ٣٩٦ -
فأعطوا الإبل حَقّها ، وإذا سافرتم فى الجَدْب فأسرعوا السيرَ ، فإذا أردتم التّعريس
فتنكبوا عن الطريق)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
٢٤٦٠ - وعن الحسن - وهو البصرى - عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم،
نحو هذا، قال بعد قوله ((حقها)): ((ولا تَعْدُوا المنازل))(١).
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
وذكر على بن المدينى وأبو زرعة الرازى وغيرهما أن الحسن لم يسمع من جابر
بن عبد الله .
٢٤٦١ - وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالذُّلْجَةِ، فإنَّ
الارض تُطْوَى باليل )).
فى إسناده أبو جعفر الرازى ، واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان ، وقد وثقه بعضهم ،
وتكلم فيه غير واحد .
باب رب الدابة أحق بصدرها [٢: ٣٣٣]
٢٤٦٢ - عن بُريدة - وهو ابن الحُصيب - قال: ((بينما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يمشى جاء رجلٌ ومعه حمار، فقال: يارسول الله، اركب، وتأخَّرَ الرجلُ ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، أنْتَ أحقُّ بِصَدْرِ دابتك مِنِّى، إلا أن تجعله لى ، قال:
فإنى قد جعلته لك ، فركب )) .
وأخرجه الترمذى ، وقال: حسن غريب. هذا آخر كلامه. وفى إسناده على بن
الحسين بن واقد، وفيه مقال .
(١) أى لاتجاوزوا المنزل المتعارف إلى آخر استسراعاً، لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم: قاله فى
عون المعبود .

- ٣٩٧ -
باب الدابة تُعَرَقَب فى الحرب [٣٣٣:٢]
٢٤٦٣ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنى أبى الذى أرضعنى، وهو أحد بنى
مُرّةَ بن عَوْف(١)، وكان فى تلك الغَزَاةِ، غَزَاةِ مُؤْتَة، قال: ((والله لَكأنّى أنظر إلى
- جعفر حين اقْتَحَ عن فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قُتل )).
قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوى(٢).
٢٤٦٣ - قلت : هذا يفعله الفارس فى الحرب إذا أزهق، وأيقن أنه مغلوب ، فينزل ونجالد
العدو راجلاً، وإنما يَعْقِر فرسَه لئلا يَظْفَر به العدو، فيقوَى به على قتال المسلمين .
وقد اختلف الناس فى الفرس يقف على صاحبه فيعقره ، لئلا يظفر به العدو : فرخص
فيه مالك بن أنس .
وعن أبى حنيفة أنه قال : إذا ظفر المسلمون بدوابَّ ومواشٍ فعجزوا عن حملها ذبحوها
وحَرقوا لحومها . وكره ذلك الأوزاعى والشافعى وأحمد بن حنبل .
واحتج الشافعى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: « من قتل عُصفوراً فما فوقه بغير حقه
سأله الله تعالى عن قتله ))، واحتج بنهيه عن قتل الحيوان إلا لمأكله .
قال : وأما أن يعقر بالفارس من المشركين فله ذلك ، لأن ذلك أمر يجد به السبيل
إلى قتل من أمر بقتله .
وضعف أبو داود إسناد حديث جعفر، وكره أيضاً عقر الدابة .
(١) فى المنذرى ((وهو من بنى قرة بن عوف))، وهو خطأ، وأثبتنا ما فى السن، وهو الموافق
لما فى سيرة ابن هشام وما نقله ابن كثير عن سيرة ابن إسحق .
(٢) هكذا قال أبو داود، ولا أدرى لماذا هو ليس بالقوى؟! الحديث رواه أبو داود من طريق محمد
خيّوا إسحق عن يحمي بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد بن عبد الله، وصرح ابن إسحق بسماعه
من يحي بن عباد ، وهو كذلك فى سيرة ابن هشام عن ابن إسحق ، وكذلك نقله الحافظ ابن كثير فى التاريخ
٤ : ٢٤٤ عن السيرة لابن إسحق، ولم يذكر له علة، فماذا بعد ذلك؟! والإسناد صحيح لا علة فيه .
أحمد محمد شاكر

- ٣٩٨ -
باب فى السبق [ ٢: ٣٣٤]
٢٤٦٤ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا سَبَقَ إلا فِى خُفٍْ
أو حَافِرٍ ، أو نَصْلٍ».
وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : حديث حسن .
٢٤٦٥ - وعن ابن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بين الخيل التى قد
أُضْمِرَتْ من الحَفْياءِ (١)، وكان أمَّدُهَا تَنِيَّ الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تُضَمَّر من
الثّنية إلى مسجد بنى زُريق ، وأن عبد الله ممن سابق بها)).
وأخرجه البخاري، ومسلم والترمذى والنسائى(٢).
٢٤٦٤ - (( السبق)) بفتح الباء: هو ما يجعل للسابق على سبقه من جُعل أو نَوال. فأما
السبق ، بكون الباء : فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقاً، والرواية الصحيحة فى هذا
الحديث ((السَبَق)) مفتوحة الباء، يريد أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا فى سباق الخيل
والإبل وما فى معناهما ، وفى الفصل، وهو الربى . وذلك لأن هذه الأمور عُدَّة فى قتال
العدو، وفى بذل الجعل عليها ترغيب فى الجهاد ، وتحريض عليه ويدخل فى معنى الخيل،
البغال والحمير ، لأنها كلها ذوات حوافر ، وقد يُحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها ، لأنها
تحمل أثقال العساكر، وتكون معها فى المغازى .
وأما السباق بالطير، والزجل بالحمام ، وما يدخل فى معناه ، مما ليس من عُدة الحرب،
ولا من باب القوة على الجهاد ، فأخذ السبق عليه قار محظور لا يجوز .
٢٤٦٥ - ((الأمد)) الغاية ، قال النابغة:
سَبقَ الجواد إذا استولى على الأمد
يريد: أنه جعل غاية المضامير أبعد من غاية ما لم يُضَرّ منها.
(١) الحفياء - بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وفتح الياء، وتمد وتقصر: موضع خارج المدينة،
بينها وبين ثنية الوداع خمسة أو ستة أميال ، وبين الثنية ومسجد بني زريق ميل، كما فى رواية عند مسلم .
(٢) رواه أبو داود من طريق مالك عن نافع. ورواه أحمد ٤٤٨٧ من طريق أيوب عن نافع ،
أحمد محمد شاكر
ورواه مختصراً ٤٥١٤ من طريق إسماعيل بن أمية عن نافع .

- ٣٩٩ -
٢٤٦٦ - وعته: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يُضَمِّرُ الخِيلَ، يسابق بها)).
وأخرجه ابن ماجة .
٢٤٦٧ - وعنه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم سَبَّقَ بين الخيل، وفَضَّلَ القُرَّحَ
فى الغاية)).
(( القرح)) بضم القاف وتشديد الراء المهملة وفتحها: وحاء مهملة. جمع قارح، والقارح.
من الخيل: هو الذى دخل فى السنة الخامسة .
باب فى السبق على الرّجل [٢: ٣٣٤]
٢٤٦٨ - عن عائشة: ((أنها كانت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فى سفر [قالت](١):
فسابَقَتُه ، فَسَبَقْتُهُ على رجلىَّ ، فلما حملتُ اللَّحْم سابقته (٢) فسبقنى، فقال: هذه بتلك
السَّبْقَة )).
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
فيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة مع الأهل
وتطييب قلوبهن .
٢٤٦٦ - قلت : تضمير الخيل: أن تُغُلفَ الحبَّ والقَضيم حتى تَسْمَن وتقوَى، ثم تُنشَّى
بالجِلال ، وتترك حتى تحمَى فتَعْرَق ، ولا تغلف إلا قوتاً حتى تضمر ، ويذهب رَھَلها
فيخف ، فإذا فعل ذلك بها فهى مضمَّرة . ومن العرب من يطعمها اللحم واللبن فى أيام
للمتضمير .
١
(١) الزيادة من السنن .
(٢) فى المنذرى ((وسابقته)) وأثبتنا ما فى السن.

- ٤٠٠ -
باب فى المحلّل [٢: ٣٣٤]
٢٤٦٩ - عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أَدْخَلَ فرساً بين
فَرَسَين، يعنى، وهو لا يؤمَن أن يُسبق، فليس بقار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد
أمِنَ أن يُسبق فهو قار )»
وأخرجه ابن ماجة .
يشترط فى المحلّل أن يكون على فرس كُفْء لفرسيهما، بحيث يجوز أن يسبقهما،
ويجوز أن يسبقاه . واختلف فى ثمرة دخوله .. فالأكثر على أن دخول المحلل لتحليل
السبق لكل واحد من المتسابقين إلى المحلل ، وقيل: فائدته أن يحلل السبق لنفسه ، دون
المتسابقين سواه ، والحديث حجة عليه .
٢٤٦٩٠ - قلت: الفرس الثالث الذى يدخل بينهما يسمى المحلّل، ومعناه: أنه يحلل السابق
ما يأخذه من السبق ، فيخرج به عقد التراهن عن معنى القمار الذى إنما هو مواضعة بين
اثنين على مال يدور بينهما فى الشّقين ، فيكون كل واحد منهما إما غانماً أو غارماً . ومعنى
المحلل ودخوله بين الفرسين المتسابقين هو لأن يكون أمارة لقصدهما إلى الجرى والركض
لا إلى المال ، فيشبه حينئذ القمار. وإذا كان فرس المحلل كُفتاً لفرسيهما يخافان أن يسبقهما
فيُحرز السبق ، اجتهدا فى الركض وارتاضا به ، ومَرَنا عليه ، وإذا كان المحدّل بليداً أو
كؤداً، مأموناً أن يسبق ، غير مخوف أن يتقدم فيحرز السبق، لم يحصل به معنى التحليل ،
٢٤٦٩ - قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو داود: ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهرى
عن رجال من أهل العلم ، قال أبو داود : وهذا أصح عندنا . وهذا الحديث معروف بسفيان
بن حسين عن الزهرى ، وهو ثقه، لكن جمهور أئمة الحديث والحفاظ يضعفونه فى الزهرى ،
ولا يرونه فيه حجة، وقد تابعه مثله عن الزهرى ، وهو سعيد بن بشير، وهو ضعيف أيضاً .
وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب العلل له : سألت أبى عن حديث سفيان بن حسين ؟
فقال: خطأ ، لم يعمل سفيان شيئاً، لا يشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحسن
أحواله أن يكون قول سعيد، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب . قوله وفى