Indexed OCR Text
Pages 341-360
- ٢٤١ - ٢٣٥٥ - وفى رواية ((عشرين من شوال)): وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . باب أين يكون الاعتكاف؟ (٢: ٣٠٨) ٢٣٥٦ - عن ابن عمر: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، قال نافع: وقد أرانى عبدُ الله المكان الذى كان يعتكف فيه رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد)). وأخرجه البخارى ومسلم . وليس فى حديث البخارى قول نافع . ٢٣٥٧ - وعن أبى هريرة قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يعتكف كلَّ رمضان عشرة أيام ، فلما كان العامُ الذى قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً)). ١ وأخرجه البخاري والنسائى وابن ماجة . المعتكف يدخل البيت لحاجته [٢: ٣٠٩] ٢٣٥٨ - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يُدْ نى إلىَّ رأسَه فا رَجِّله، وكان لا يدخل البيت إلاّ لحاجة الإنسان)). ٢٣٥٨ - قلت : فيه بيان أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول ، فإن دخاله لغيرهما من طعام وشراب فسد اعتكافه . وقد اختلف الناس فى ذلك : فقال أبو ثور: لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذى لا بد لهمنه . وقال إسحق بن راهويه : لا يخرج إلا لغائط أو بول ، غير أنه فرق بين الواجب من الاعتكاف والتطوع ، فقال فى الواجب : لا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، وفى التطوع: يشترط ذلك حين يبتدئ. وقال الأوزاعى: لا يكون فى الاعتكاف شرط . وقال أصحاب الرأى: ليس ينبغى للمعتكف أن يخرج من المسجد الخاجة، ما خلا الجمعة والغائط والبول، فأما ماسوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة، فلا يخرج». - ٣٤٢ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٣٥٩ - وعنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفاً فى المسجد ، فُناولُنِى رَأْسَه من خَلَلِ الحجرة، فأغلُ رأسه - وقال مسدد: فأْرَجّله - وأنا حائض)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي . ٢٣٦٠ - وعن صفية - وهى ابنة حُسَىّ - قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأيّتُه أزوره ليلاً، حدثْتُه، ثم قمتُ فانقلبتُ ، فقام معى لِيَقْلِبَنِى، وكان مَسْكنُها فى دار أسامة بن زيد، فمرَّ رجلان من الأنصار (١) ، فلما رأيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: على رِسْلِكما، إنها صَفيةُ بنت حيى، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجرى من الإنسان تَجْرَى الدم ، فخشيتُ أن يَقَذْفَ فى قلوبكما شيئاً - أو قال - شرًّا)). وقال مالك والشافعى : لا يخرج المعتكف فى عيادة مريض ، ولا شهود جنازة ، وهو قول عطاء ومجاهد . وقالت طائفة: للمعتكف أن يشهد الجمعة، ويعود المريض، ويشهد الجنازة، روى ذلك عن على رضى الله عنه ، وهو قول سعيد بن جبير والحسن البصرى والنخعى . ٢٣٥٩ - قلت: فيه من الفقه: أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد، إلا لغائط أو بول وفيه: أن ترجيل الشعر يجوز للمعتكف ، وفى معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار ، وتنظيف البدن من الشَعَتْ والدَّرَن . وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس . وفيه أن من حلف لا يدخل بيتاً فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج ، لم يحنث . ٢٣٦٠ - قلت : حكى لنا عن الشافعى أنه قال : كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم شفقة عليهما ، لأنهما لو ظنا به ظنَّ سَوْء كفرا، فبادر إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا . قلت : وفيه أنه خرج من المسجد معها ليبلغها منزلها ، وفى هذا حجة لمن رأى أن الاعتكاف لا يفسد إذا خرج فى واجب ، وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان معروف . (١) قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: زعم ابن العطار فى شرح السيرة أنهما أسيد بن الحضير ، وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستنداً . - ٣٤٣ - ٢٣٦١ - وفى رواية قالت: (( حتى إذا كان عند باب المسجد الذى عند باب أم سامة مَرَّ بهما رجلان)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . المعتكف يعود المريض [٢: ٣٠١] ٢٣٦٢ - عن عائشة، قال النّفيلى: قالت: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يمرُّ بالمريض وهو معتكف، فيُمُرُّ كما هو، ولا يُعَرِّ جُ، يسأل عنه - وقال ابن عيسى: قالت: إنّ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم لَيَعود المريض وهو معتكف)). فى إسناده ليث بن أبى سُليم ، وفيه مقال . ٢٣٦٣ - وعنها أنها قالت: ((الشُّنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد ٢٣٦٣،٢٣٦٢ - قلت: قولها (السنة)) إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبى صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً، فهى نصوص لا يجوز خلافها ، وإن كانت أرادت به الفتيا على معانى ماعقَلت من السنة ، فقد خالفها بعض الصحابة فى بعض هذه الأمور، والصحابة إذا اختلفو فى مسألة كان سبيلها النظر . على أن أبا داود قد ذكر على إثر هذا الحديث (( أن غير عبد الرحمن بن إسحق لا يقول فيه: إنها فقالت: السنة))، فدل ذلك على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها ، وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم . ويشبه أن تكون أرادت بقولها ((لا يعود مريضاً)) أى لا يخرج من معتكفه قاصداً عيادته ، وأنه لا يُضِيَّق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه، كما ذكرته عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث القاسم بن محمد . وقولها ( لايمس امرأة )) تريد الجماع، وهذا لا خلاف فيه ، أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه . ٢٣٦٣ - قال ابن القيم: قلت: عبد الرحمن - هذا - قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به ، وقال - ٣٤٤ - جنازة ، ولا يَمَسَّ امرأة، ولا يُباشرها، ولا يخرج لحاجة، إلاّ لما لابُدَّ منه، ولا اعتكافَ إلّ بصوم ، ولا اعتكافَ إلّ فى مسجد جامع)). قال أبو داود: غيرُ عبد الرحمن بن إسحق لا يقول [ فيه (١)] ((قالت: السنَّةَ)). وأخرجه النسائى من حديث يونس بن يزيد ، وليس فيه (( قالت: السنة)). وأخرجه من حديث مالك ، وليس فيه أيضاً ذلك . . وأما المباشرة فقد اختلف الناس فيها : فقال عطاء والشافعى: إن باشر أو قبل لم يفسد اعتكافه وإن أنزل . وقال مالك: يفسده، وكذلك قال أصحاب الرأى . وقولها (( لا اعتكاف إلا بصوم)) قد ذكرنا الاختلاف فى ذلك. البخاري : ليس من يعتمد على حفظه ، وقال الدارقطنى: ضعيف ، يرمى بالقدر . وأيضاً فإن الحديث مختصر ، وسياقه يدل على أنه ليس مجزوماً برفعه ، وقال الليث : حدثنى عقيل عن الزهرى عن عائشة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، والسنة فى المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التى لابد منها ، ولا يعود مريضاً، ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم)). قال الدار قطنى: قوله ((والسنة في المعتكف)» إلى آخره، ليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول الزهرى، ومن أدرجه فى الحديث فقد وهم ، ولهذا - والله أعلم - ذكر صاحب الصحيح أوله، وأعرض عن هذه الزيادة ، وقد رواه سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة يرفعه: (( لا اعتكاف إلا بصيام)»، وسويد قال فيه أحمد : متروك، وقال ابن معين : ليس بشيء. وقال النسائى وغيره : ضعيف، وسفيان بن حسين فى الزهرى ضعيف. قال الشيخ شمس الدين : اختلف أهل العلم فى اشتراط الصوم في الاعتكاف ، فأوجبه أكثر أهل العلم ، منهم عائشة أم المؤمنين وابن عباس وابن عمر ، وهو قول مالك وأبى حنيفة وأحمد فى إحدى الروايتين عنه، وذهب الشافعى وأحمد فى الرواية المشهورة عنه أن الصوم فيه مستحب غير واجب . قال ابن المنذر: وهو مروى عن على وابن مسعود ، واحتج (١) الزيادة ثابتة فى السنن . - ٣٤٥ - وعبد الرحمن بن إسحق - هذا - هو القرشى المدينى، يقال له : عَبَّاد ، وقد أخرج له مسلمٍ فى صحيحه، ووثقه يحيى بن معين ، وأثنى عليه غيره ، وتكلم فيه بعضهم . وقولها (( لا اعتكاف إلا فى مسجد جامع)) فقد يحتمل أن يكون معناه نفى الفضيلة والكمال، وإنما يكره الاعتكاف فى غير الجامع لمن نذر اعتكافاً أكثر من جمعة ، لئلا تفوته صلاة الجمعة، فأما من كان اعتكافه دون ذلك فلا بأس به ، والجامع وغيره سواء فى ذلك . والله أعلم. هؤلاء بما فى الصحيحين عن عمر: (( أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى نذرت أن أعتكف ليلة فى الجاهلية؟ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: أوى بنذرك))، قالوا: والليل ليس بمحل للصيام ، وقد جوز الاعتكاف فيه . واحتجوا أيضاً بما رواه الحاكم فى مستدركه من حديث أبى سهيل (١) عن طاوس عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه))، وقال : صحيح الإسناد . واحتجوا أيضا بما رواه مسلم فى صحيحه عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه ، وإنه أمر بخباء فضرب ، وإنه أرادمرة الاعتكاف فى العشر الأواخر من رمضان ، فأمرت زينب بخبائها فضرب ، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب ، فلما صلى رسول الله صلي الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية ، فقال: آلبر تردن ؟ فأمر بخباته فقوض، وترك الاعتكاف فى شهر رمضان، حتى اعتكف العشر الأول من شوال)) ، ويوم العيد داخل فى جملة العشر ، وليس محلا للصوم . واحتجوا أيضاً بأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها ، فلم يكن الصوم شرطاً فيها ، كسائر العبادات، من الحج والصلاة والجهاد والرباط ، وبأنه لزوم مكان معين لطاعة الله تعالى ، فلم يكن الصوم شرطاً فيه ، كالرباط ، وبأنه قربة بنفسه ، فلا يشترط فيه الصوم ، كالحج . قال الموجبون : الكلام معكم فى مقامين : . أحدهما: ذكر ضعف أدلتكم، والثانى: ذكر الأدلة على اشتراط الصوم . (١) أبو سهيل، بالتصغير: هو ابن مالك بن أبى عامر الأصبحى. ووقع فى المستدرك ١ : ٤٣١ فى أحمد محمد شاكر هذا الحديث ((عن أبى سهل بن مالك))، وهو خطأ مطبعى . ----- - ٣٤٦ - فأما المقام الأول ، فنقول : لا دلالة فى شيء مما ذكرتم ، أما حديث ابن عمر عن أبيه فقد اتفق على صحته ، لكن اختلف فى لفظه كثيراً ، فرواء مسدد وزهير ويعقوب الذورقى عن يحيى القطان عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فقالوا: (( ليلة))، وكذلك رواه ابن المبارك وسلمان بن بلال عن عبيدالله ، وهكذا رواه إسحق بن راهويه عن حفص بن غياث عن عبيدالله، ورواه أبو بكر بن أبى شيبة عن حفص بن غياث، فأبهم النذر، فقال: ((إنى نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام ؟ فقال: أوف بنذرك)»، وكذلك رواه أبو أسامة عن عبيدالله مبهماً ، ورواه شعبة عن عبيد الله بن عمر فقال: ((إنى نذرت أن أعتكف يوماً))، وكذلك اختلف فيه على أيوب السختيانی ، فرواه حماد بن زيد عنه عن نافع قال: (( ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، فقال: لم يعتمر منها ، وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة فى الجاهلية ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأمره أن یفی به ، فدخل المسجد تلك الليلة ، فلما أصبح إذا السى يسعون ، يقولون : أعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم )) متفق عليه ، وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب ، وخالفهما معمر وجرير ، فقالا : « يوماً)) ، وكلاهما فى الصحيحين بهذين اللفظين. قال النفاة : يجوز أن يكون عمر سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف ليلة وحدها ، فأمره به ، وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم ، فأمره به . قال الموجبون : هذا مما لا يشك عالم فى بطلانه ، فان القصة واحدة ، وعمر سأل النبى صلى الله عليه وسلم عام الفتح سؤالاً واحداً، وهذه الطريقة يسلكها كثير ممن لا تحقيق عنده ، وهى احتمال التكرار فى كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب اختلافها ، وهو مما يقطع ببطلانه فى أكثر المواضع ، كالقطع ببطلان التعدد فى اشتراء البعير من جابر مراراً فى أسفار ، والقطع ببطلان التعدد في نكاح الواهبة نفسها، بلفظ الإنكاح مرة ، والتزويج مرة ، والإملاك مرة ، والقطع ببطلان الإسراء مراراً، كل مرة يفرض عليه فيها خمسون صلاة ، ثم يرجع إلى موسی فیرده إلی ر٩٠، حتى تصير خمساً ، فيقول تعالى: ( لايبدل القول لدى، هى خمس، وهى خمسون فى الأجر )» ، ثم يفرضها فى الإسراء الثانى خمسين ، فهذا مما يجزم ببطلانه ، ونظائره كثيرة ، کقول بعضهم فیحدیث عمران بن حصین: « کان الله ولا شیء قبله» و« کان ولاشئ غيره)) و((كان ولاشيء معه)) -: إنه يجوز أن تكون وقائع متعددة، وهذا القائل لو تأمل سياق الحديث لاستحيا من هذا القول، فإن سياقه: (( أنه أناخ راحلته بباب المسجد، ثم تفلتت فذهب يطلبها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث، فقال بعد ذلك: - ٣٤٧ - وايم الله وددت لو أنى قعدت وتركتها (١))) فياسبحان الله !! أفى كل مرة يتفق له هذا؟! وبالجملة ، فهذه طريقة من لا تحقيق له. وإذا كان عمر إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة ، فإن كان يوماً فلا دلالة فيه ، وإن كان ليلة ، فالليالى قد تطلق ويراد بها الأيام ، استعمالاً فاشياً فى اللغة لا ينكر ، كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ((أن عمر نذر أن يعتكف فى الشرك ويصوم، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أوف بنذرك))، وسعيد بن بشير - هذا - وإن كان قد ضعفه ابن المدينى ويحيى بن معين والنسائى ، فقدقال فيه شعبة : كان صدوق اللسان ، وقال سفيان بن عيينة : كان حافظاً ، وقال دحيم : هو ثقة، وقال : كان مشيختنا يوثقونه ، وقال البخارى : يتكلمون فى حفظه ، وهو يحتمل ، وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سمعت أبى ينكر على من أدخله فى كتاب الضعفاء، .وقال : محله الصدق ، وقال ابن عدي : الغالب على حديثه الاستقامة . وقد روى عبدالله بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر هذا الحديث، وفيه: « فأمره النى صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ويصوم» ، ولكن تفرد به ابن بديل ، وضعفه الدار قطنى ، وقال ابن عدى : له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة فى متنه أو إسناده ، وقال أبو بكر النيسابورى : هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه ، منهم: ابن جريح وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، وابن بديل ضعيف الحديث ، فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به (٢) . وحديث سعيد بن بشير أجود منه . وأما حديث ابن عباس الذى رواه الحاكم ، فله علتان : إحداهما : أنه من رواية عبد الله بن محمد الرملى ، وليس بالحافظ حتى يقبل منه تفرده مثلٌ هذا . العلة الثانية : أن المیدی وعمرو بن زرارة رویاه عن الدراوردى عن أبى سهيل عن طاوس عن ابن عباس موقوفاً عليه ، وهذا هو الصواب ، وهو الثابت عن ابن عباس . (١) سياق الحديث من لفظ البخارى فى أول كتاب بدء الخلق من الصحيح (٦: ٢٠٥ -- ٢٠٧ من فتح البارى) قال عمران: ((دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم، وعقلت ناقتى بالباب، فأتاه ناس من بنى تميم ، فقال: اقبلوا البشرى يا بنى تميم ، قالوا: قد بشرتنا فأعطنا !! مرتين، ثم دخل عليه ناس هن اليمين ، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ، أن لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا يا رسول اللّه، قالوا: جئنا نسألك عن هذا الأمر ؟ قال : كان اللّه ولم يكن شىء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب فى الذكر كل شىء ، وخلق السموات والأرض ، فنادى مناد : ذهبت ناقتك يا ابن اخصين ، فانطلقت ، فإذا هى أحمد محمد شاكر يقطع دونها السراب ، فوالله لوددت أنى كنت تركتها)). ٢٠) سيأتى بعد قليل ردنا على من ضعف عبد الله بن بديل. أحمد محمد شاكر - ٣٤٨ - وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال ، فهذا قد اختلف فيه لفظ الصحيح . وفيه ثلاثة ألفاظ: أحدها «عشراً من شوال»، والثاني: «فى العشر الأول من شوال))، والثالث: ((العشر الأول)، ولا ريب أن هذا ليس بصريح فى اعتكاف. يوم العيد، ولو كان الثابت هو قوله (( العشر الأول من شوال)) لأنه يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول، وإن كان قد أخل بيوم منه ، كما يقال : قام ليالى العشر الأخير ، وإن كان قد أخل بالقيام فى جزء من الليل . ويقال : قام ليلة القدر ، وإن أخل بقيامه فى بعضها . وأما الأقيسة التى ذكرتموها، فمعارضة بأمثالها، أو بما هو من جنسها ، فلا حاجة إلى التطويل بذكرها . وأما المقام الثانى : وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور : أحدها : أنه لم يعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه، أنهم اعتكفوا بغير صوم ، ولو كان هذا معروفاً عندهم لكانت شهرته تغنى عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال . الثانى: حديث عائشة الذى ذكره أبو داود فى الباب. وقولها: ((السنة - كذا وكذا -. ولا اعتكاف إلا بصوم» . قال النفاة : الحواب عن هذا من وجوه : أحدها : أن راويه عبد الرحمن بن إسحق ، قال فيه أبو حاتم : لا يحتج به، وقال البخارى : ليس ممن يعتمد على حفظه ، وقال الدارقطنى : يرمى بالقدر . الثانى : أن هذا الكلام من قول الزهرى ، لا من قول عائشة ، كما ذكره أبوداود وغيره ، قال الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده »، فالسنة فى المعتكف ـ إلى آخره ، ليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من قول الزهرى، ومن أدرجه فى الحديث فقد وهم . الثالث : أن غايته الدلالة على استحباب الصوم فى الاعتكاف، فإن قوله (السنة)) إنما يفيد الاستحباب . وقوله (( لا اعتكاف إلا بصوم )» نفى للكمال. قال الموجبون : الجواب عما ذكرتم : أما تضعيف عبد الرحمن بن إسحق ، فقد روى له مسلم فى محمحه ، ووثقه يحيى بن معين وعيره . وأما قولكم: إنه من قول الزهرى ، ومن أدرجه فقد وهم ، جوابه من وجهين : أحدهما : أنا لو تركنا هذا لكان ما ذكرتم فادحاً ، ولكن قد روى الثورى عن حبيب - ٣٤٩ - ٢٣٦٤ - وعن ابن عمر: ((أن عمر رضى الله عنه جعل عليه أن يعتكف فى الجاهلية ٢٣٩٤ - قلت: فيه من الفقه أن نذر الجاهلية إذا كان على وفاق حكم الإسلام كان معمولاً به . وفيه دليل على أن من حاف فى كفره، ثم أسلم ، فنث ، أن الكفارة واجبة عليه ، وهذا على مذهب الشافعى . وقال أبو حنيفة: لا تلزمه الكفارة ، لأن الإسلام قد جَبَّ منا قبله . بن أبى ثابت عن عطاء عن عائشة قالت: (( من اعتكف فعليه الصوم)) فهذا يقوى حديث الزهرى . الثانى : أنه ولو ثبت أنه من كلام الزهرى فهو يدل على أن السنة المعروفة التى استمر عليها العمل أنه لا اعتكاف إلا بصوم ، فهل عارض هذه السنة سنة غيرها ، حتى تقابل به (١) ؟ وأما قولكم : إن هذا إنما يدل على الاستحباب ، فليس المراد بالسنة هاهنا مجرد الاستحباب ، وإنما المراد طريقة الاعتكاف، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستمرة فيه. وقوله ((ولا اعتكاف إلا بصوم)) يبين ذلك. وقولكم: إنه ألت فى الكمال صحيح، ولكن لنفى كمال الواجب، أو المستحب؟ الأول: مسلم، والثانى: ممنوع. والحمل عليه بعيد جداً، إذ لا يصلح النفى المطلق عند نفى بعض المستحبات ، وإلا صح النفى عن كل عبادة ترك بعض مستحباتها، ولا يصح ذلك لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ، ولا يعهد فى الشريعة نفى العبادة إلا بترك واجب فيها . وقال الدار قطنى: يقال: إن قوله ((والسنة على المعتكف)» إلى آخره -: من كلام الزهرى، ومن أدرجه فى الحديث فقد وهم فيه. ٢٣٦٤ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى الدار قطنى هذا الحديث فى سننه عن نافع عن ابن عمر: (( أن عمر نذر أن يعتكف فى الشرك ويصوم، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه ؟ فقال: أوف بنذرك))، قال : هذا إسناد حسن ، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير، وروى الدارقطنى أيضاً عن عائشة ترفعه: (( لا اعتكاف إلا بصيام))، وقال: تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهرى . (١) أهذا استدلال مستقيم، يتغق وأصول الحديث والفقه؟ الزهرى من صغار التابعين، فإذا قال: ((السنة كذا)» كان أكثر أمره أن يكون حديثاً مرسلاً لا تقوم به الحجة، إذا فهمناه على أنه يريد به رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو يكون رأياً له واجتهاداً، كما هو الظاهر، فلا يكون حجة بحال، وما كان الحافظ شمس الدين بن القيم ممن يخفى عليه هذا، ولكنا لا نبرىء أحداً من خطأ، حاشا أحمد محمد شاكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ٣٥٠ ليلةً ، أو يوماً، عند الكعبة ، فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: اعتكف وصُمْ)). وأخرجه النسائى . ٢٣٦٥ - وفى رواية لأبى داود: قال: ((فبينما هو معتكف، إذ كبَر الناس، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قال: سَبِىُ هوازن ، أعتقهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، قال: وتلك الجاريةُ، فأرسلها معهم )) . فى إسناده عبد الله بن بديل بن وَرْقاء الخزاعى المكى، وقال ابن عدى: ولا أعلى ذكر فی هذا الإسناد ذ کر الصوم مع الاعتكاف ، إلا من رواية عبد الله بن بدیل عن عمرو بن دينار، وهو ضعيف . وقال الدارقطنى : تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث. وقال الدارقطنى أيضاً: سمعت أبا بكر النيسابورى يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه - يعنى ((الصوم)) - منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وابن بديل ضعيف الحديث، هذا آخر كلامه(١). وبديل: بضم الياء الموحدة، وفتح الدال المهملة، وسكون الياء ، آخر الحروف ، ولام. وقد أخرج هذا الحديث البخارى ومسلم فى صحيحيهما ، وليس فيه (( وصم)) . باب المستحاضة تعتكف [٢: ٣١١]. ٢٣٦٦ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((اعتكف مع النبى صلى الله عليه وسلم امرأةٌ. من أزواجه ، فكانت ترى الصفْرة والحُمرة، فربما وضعنا الطَّسْت تحتها، وهى تصلى)). وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة . آخر كتاب الصيام قلت : إذا جاز إيلاؤه فى حال الكفر وما كان مأخوذاً بحكمه فى الإسلام فكذلك سائر أيمانه . . وفيه أيضاً دليل على وقوع ظهار الذمى ، ووجوب الكفارة عليه. والله أعلم. (١) ليس عبد الله بن بديل من الضعف بالمنزلة التى يصورها كلام المنذرى، ففى التهذيب: ((قال ابن معين: صالح . وقال ابن عدى: له ما ينكر عليه الزيادة فى متن أو إسناد. وذكره ابن حبان فى الثقات)). ولم يذكره البخارى ولا النسائى فى الضعفاء . فهذا أقل حاله أن يكون حديثه حسناً ، وتقبل زيادته . أحمد محمد شاكر - ٣٥١ - بسِةِ الله الرحمن الرحيم أول كتاب الجهاد باب ماجاء فى الهجرة [٢: ٣١١] ٢٣٦٧ - عن أبى سعيد الخدرى: (( أن أعرابيًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة ! فقال: وَيُحَكَ ، إن شأنَ الهجرة شديد ، فهل لك من إبل؟ قال: نعم ، قال: فهل تؤدِّى. صدقتها ؟ قال : نعم ، قال : فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يَتِرَك من عملك شيئاً)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ٢٣٦٨ - وعن المقدام بن شريح عن أبيه قال: ((سألتُ عائشة رضى الله عنها عن البداوة؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التِّلاع، وإنه أراد البداوة ، فأرسل إلىَّ ناقة محرَّمة من إبل الصدقة، فقال لى: ياعائشة ارْفُقى ، فإن الرفق لم يكن قَطُ فى شىء إلا زَانَهُ، ولا نُزِعَ من شىءٍ قَطُّ إلا شانَهُ)). وأخرجه مسلم بمعناه . ٢٣٦٧ -وقوله ((لن يترك)) معناه لن ينقصك. ومن هذا قوله تعالى: (٤٧: ٣٥ ولن يَتِرَكَم أعمالكم)، والمعنى أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر، وإن أقمت من وراء البحار، وسكنت أقصى الأرض . ٢٣٦٨ - (( البداوة)) الخروج إلى البدو، والمقام به. وفيه لغتان: البداوة ، بفتح الباء ، والبداوة ، بكسرها . والناقة المحرَّمة هى التى لم تركب ولم تذلَّل، فهى غير وَطيئة، ويقال: أعرابي محرَّم. إذا كان خِلفاً، لم يخالط أهل الحضَر. والتلاع: جمع تامة ، وهى ما ارتفع من الأرض وغلظ وكان ماسفل منها مسيلاً لمائها. - ٣٥٢ - باب فى الهجرة هل انقطعت؟ [٢: ٣١٢] ٢٣٦٩ - عن معاوية - وهو ابن أبى سفيان - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تَنقطعُ الهجرة حتى تنقطع التوبةُ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها)). وأخرجه النسائى ، وقال الخطابى : إسناد حديث معاوية فيه مقال . ٢٣٧٠ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوْمَ الفتح، فتح ٢٣٧٠،٢٣٦٩ - قلت : كانت الهجرة فى أول الإسلام مندوباً إليها غير مفروضة ، وذلك قوله تعالى: (١٠٠:٤ ومن يهاجر فى سبيل الله يَجِدْ فى الأرض مُراَغماً كثيراً وسَعَةً)، نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين، عند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وأمروا بالانتقال إلى حضرته ، ليكونوا معه ، فيتعاونوا ويتظاهروا إن حَزَّبهم أمر ، وليتعلموا منه أمر دينهم ، ويتفقهوا فيه . وكان عُظم الخوف فى ذلك الزمان من قريش، وم أهل مكة ، فلما فتحت مكة ، ونَخَعت بالطاعة ، زال ذلك المعنى ، وارتفع وجوب الهجرة ، وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب . فهما هجرتان : فالمنقطعة منهما هى الفرض . والباقية هى الندب . فهذا وجه الجمع بين الحديثين، على أن بين الإسنادين مابينهما، إسناد حديث ابن عباس متصل صحيح ، وإسناد حديث معاوية فيه مقال . وقوله ((إذا استنفرتم فانفروا))، فيه إيجاب النفير والخروج إلى العدو، إذا وقعت الدعوة . وهذا إذا كان فيمن بإزاء العدو كفاية ، فإن لم يكن فيهم كفاية فهو فرض على المقيمين المطيقين للجهاد ، والاختيار المطيق له ، مع وقوع الكفاية بغيره، أن لا يقعد عن الجهاد، قال الله تعالى: (٩٥:٤ لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . فَضَّل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً . وكُلاَّ وعد الله الحسنى) . - ٣٥٣ - مكة: ((لاِهِجْرَةَ، ولكن جهادٌ ونِيَّة، وإن اسْتَثْفِرُمْ فانِروا))(١). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ٢٣٧١ - وعن عامر - وهو الشَّعبى: أتى رجل عبد الله بن عمرو وعنده القوم ، حتى جلس عنده ، فقال: أخبرنى بشىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هَجَرَ ما نهى الله عنه)) . وأخرجه البخارى والنسائى . باب فى سكنى الشام [ ٢: ٣١٢] ٢٣٧٢ - عن شَهر بن حَوْشَب عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ستكون هجرةٌ بعد هجرة، خيارُ أهل الأرض ألزمُهم مُهَاجَرَ إبرهيم ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال: (٩: ٤١ انفروا خفافاً وثقالاً) : نسخه قوله (٩: ١٢٢ وما كان المؤمنون لينفروا كافَّةً) - الآية. ٢٣٧٢ - قوله ((ستكون هجرة بعد هجرة))، معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى الشام، يرِغِّب فى المقام بها ، وهى مهاجر إبرهيم صلوات الله عليه . وقوله ((تقذرهم نفس الله))، تأويله: أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها ، فلا يوفقهم لذلك ، فصاروا بالرد وترك القبول فى معنى الشىء الذى تقذره نفس الإنسان ، فلا تقبله . ٢٣٧٢ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد رواه ابن حبان فى صحيحه. وروى الوليد بن مسلم عن عقبة بن عثمان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : « رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتى، فأتبعته بصرى ، فإذا هو نور ساطع ، حتى ظننت أنه قد هوى به ، فعمد به إلى الشام، وإنى أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان (١) رواه أحمد فى المسند ١٩٩١، ٢٣٩٦. ورواه أيضاً مطولاً ٢٨١٨. أحمد محمد شاكر م ٢٣ - مختصر السن - ٣٥٤ - ويبقى فى الأرض شِرارُ أهلها تَلْفِظُهُمْ أَرَضوهمٍ، تَقْذَرُهُ نَفْسُ الله، وتحشرهم النار مع القِرَدة والخنازير)). وذكر النفس هاهنا مجاز(١) واتساع فى الكلام. وهذا شبيه بمعنى قوله (٩: ٤٦ ولكن كره الله انْبعاَهم فَتَبَطَهم ، وقيل : اقعدوا مع القاعدين). بالشام ))، رواه أحمد فى مسنده . وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لا تزال طائفة من أمتى منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))، رواه الترمذى . وقال: قال محمد بن إسماعيل: قال على بن المديني: هم أصحاب الحديث، وهذا حديث حسن صحيح. وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت (( يا رسول الله، أين تأمرنى؟ قال: ههنا، ونحا بيده نحو الشام)) قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن أخبرنا ابن لهيعة أخبرنا يزيد بن أبى حبيب عن ابن شماسة عن زيد بن ثابت قال: « بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: طوبى للشام ، طوبى للشام ، طوبى للشام . قلت : ما بال الشام ؟ قال: الملائكة باسطوا أجنحتها على الشام)»، ورواه أحمد أيضاً عن يحيى بن إسحق السيلحينى أخبرنا يحي بن أيوب عن يزيد بن أبى حبيب . ورواه ابن وهب : أخبرنى عمرو عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن ثابت - فذكره . قال أبو عبد الله المقدسى: وهذا الإسناد عندى على شرط مسلم . وفى صحيح البخارى: عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم بارك لنا فى شامنا، اللهم بارك لنا فى يمننا (٢)، فقالها مراراً، فلما كان فى (١) ذلك على طريقة أبى سليمان فى تأويل نصوص الصفات. والحق الذى ارتضاه أئمة السلف أن كل ماثبت عن الله ورسوله اللّه صلى الله عليه وسلم من أسماء الله وصفاته هو على الحقيقة اللاثقة بالله سبحانه. فمحال أن يصل العقل الانسانى إلى معرفة حقيقة صفات الله تعالى وكنه اتصائه بها بالصفة التى جاء الخبر الصادق بها. وما علينا إلا أن نفهمها ككل آيات القرآن العربى المبين. ونؤمن بها إيماننا بالغيب كله. والله أعلم. (٢) الإضافة إلى ضمير المتكلم تدل على أن مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم: الجهة التى تكون من المدينة شاماً ويمناً ، لا الهام الذى هو القطر، فإنه لم يكن وقت ذلك قد فتح بالإسلام . ولقد ذهبت العصبية بالناس إلى تفضيل كل صاحب قطر لقطره ، والإزراء بقطر غيره ، وبالأخص حين شاعت العصبيات الذهبية والسياسية ، فذهب كل يتمحل ويتسقط ما يحتج به لرأيه مائلا به عن الجادة والصواب ، فإن أعياهم الأمر فى تأويل النصوص الثابتة لم يعيهم الضعيفات والواهبات من الأخبار والآثار يستكثرون منها ، والأرض لا تقدس أحداً. وإنما الإيمان والعمل الصالح والاستقامة: هو الذى يقدس الله به صاحبه. والأرض كلها لله. قال الله! ورحتى وسعت كل شىء، فسأكتبها للذين يتقون - الآية). وكتبه محمد حامد الفقى - ٣٥٥ - · شهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد . ٢٣٧٣ - وعن ابن حَوّالة - وهو عبد الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثالثة، أو الرابعة قالوا : يارسول الله، وفى عراقنا؟ قال : بها الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان)) . وفى مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله بن ضرار الأسدى عن أبيه عن عبدالله قال: ((قسم الله الخير، جعله عشرة ، فجعل تسعة أعشاره فى الشام ، وبقيته فى سائر الأرض (١))). وروى الإمام أحمد فى مسنده من حديث الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل أنه أخبرهم: « أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سئمت الخيل ، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، [قلت: لا قتال(٢)]، قال : فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس ، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ، ويرزقهم الله منهم ، حتى يأتى أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقد دار المؤمنين الشام، والخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة)). ورواه النسائى . وفى المسند والترمذى من حديث أبى قلابة عن سالم عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستخرج نار من حضرموت ، أو بحضرموت ، قبل يوم القيامة، تحشر الناس ، قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام))، قال الترمذى: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر . وفى المسند والترمذى والنسائى من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: (( قلت: يا رسول الله، أين تأمرنى؟ قال: ههنا - ونحا بيده نحو الشام))، قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. ومن حديث المخلص: أخبر نا يمي (١) رحم الله ابن القيم، أخطأ خطأ غريباً فى نسبة هذا الحديث، فإنه لم يروه أحمد فى المسند قطعاً، وبالتتبع والاستقراء التامين . وليس لعبدالله بن ضرار الأسدى ولا لأبيه ترجمة فى التهذيب ولا فى التعجيل. إلا أن فى التعجيل ترجمة ((ضرار بن الأزور الأسدى))، وهو صحابى مشهور من الشعراء الأبطال ، وهو الذى قتل مالك بن نويرة، وأبوه ((الأزور)) اسمه ((مالك بن أوس)). وأما هذا الأثر فإنه فى مجمع الزوائد ١٠: ٦٠ ((عن عبد الله بن ضرار بن عمرو الأسدي عن أبيه عن عبد الله، يعنى ابن مسعود)). وقال صاحب المجمع: ((رواه الطبرانى موقوفاً، وعبد الله بن ضرار: ضعيف)). وضرار بن عمرو هذا لم يترجمه البخارى فى الكبير أيضاً. وأرى أن الحافظ الهيثمى وهم فى جعل الحديث من رواية ((عبد الله بن ضرار بن عمرو))، فقد ترجم الحافظ ابن حجر فى اللسان لعبد الله بن ضرار ٣: ٣٠٢ وقال ((عن أبيه ضرار بن عمرو)» ثم ذكر الكلام فى تضعيفه، وأن ابن حبان ذكره فى الثقات ، ولم يذكر أنه ((أسدى))، ثم ترجم عقبه ٣: ٣٠٣ ((عبد الله بن ضرار الأسدى عن ابن مسعود، قال أبو حاتم: ليس بالقوى ، روى عنه ابنه سعيد، وقال ابن معين : هو ابن ضرار بن الأزور، انتهى . وذكره ابن حبان فى الثقات، لكن لم يذكر اسم جده)). فأنت ترى أنه فرق بينهما، ورجح قول ابن معين أنه ((عبد الله بن ضرار بن الأزور)). أحمد محمد شاكر أحمد محمد شاكر (٢) الزيادة من المسندج ٤ ص ١٠٤ من طبعة الحلبى. - ٣٥٦ - (( سيصير الأمرُ أن تكونوا أجناداً (١) مُجنَّدَةً: جندٌ بالشام، وجند باليمن ، وجند بالعراق - قال ابن حوالة : خِرْ لي يا رسول الله، إن أدركتُ ذلك ، فقال: عليك بالشام ، فإنها خيرة الله فى أرضه (٣)، يَجْتبى إليها خيرتَهَ من عباده، فأما إذْ أييم فعليكم بيمَنِكم، واسْقُوا من غُدُرِكم، فإن الله تؤكل لى بالشام وأهله)) (٢). بن صاعد أخبرنا محمد بن إسماعيل السلمى أخبرنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا بشر بن عون القرشى أبو عون أنبأنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال: (( سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول لحذيفة بن اليمان، ومعاذ بن جبل، وهما يستشيرانه فى المنزل؟ فأوماً إلى الشام، ثم سألاه ؟ فأومأ إلى الشام، ثم سألاه ! فأوماً إلى الشام ، ثم قال : عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله، يسكنها خيرته من عباده، ثمن أبى فليلحق بيمنه ، ويستقى من غدره ، فإن الله عز وجل تكفل لى بالشام وأهله)) ، ورواه الطبرانى فى المعجم عن سليمان به . وذكر الطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حبيش عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أهل الشام سوط الله فى أرضه ، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده ، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنهم ، ولا يموتون إلا غما وهما))، رواه الإمام أحمد فى مسنده موقوفاً (٤). وكذلك أبو يعلى الموصلى . وقال أحمد فى مسنده : حدثنا عبد الصمد أنبأنا حماد عن الجريرى عن أنى المشاء - وهو لقيط بن المشاء - عن أبى أمامة قال: (( لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام ، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالشام))، كذا رواه أحمد ، أوله موقوفاً وآخره مرفوعاً. وروى الطبرانى فى معجمه من حديث (٥) . (١) فى المتن ((سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنوداً)). (٢) فى الق ((من أرضه)). (٣) بهامش الذرى: وقد روى هذا الحديث من حديث وائلة بن الأسقع ، ومن حديث أبي الدرداء ، والعرباض بن سارية، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وغيرهم. والمحفوظ حديث عبد الله بن حوالة . وقل سعيد بن عبد العزيز: وكان ابن حوالة رجلا من الأزد، وكان مسكنه الأردن . وقيل : سكن دمشق، كنيته أبو محمد. وقيل: كنيته أبو حوالة. وهو بفتح الحاء المهملة والواو المفتوحة وبعد الألف لام مفتوحة وتاء تأنيث ، فى اسمه وكنيته . والغدر ، بضم الفين المعجمة وضم الدال المهملة : جمع غدير ، وهى القطعة من الماء يغادرها السيل، وهو فعيل بمعنى فاعل، لأنه يغدر بأهله ، أى ينقطع عند شدة حاجتهم إليه . (٤) الند رقم ٠١٦١٣٣ (٥) هنا بياض بالأصل . - ٣٥٧ - باب فى دوام الجهاد [٢: ٣١٣] ٢٣٧٤ - عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزَالُ طائفةٌ من أمَّتِى يُقاتِلون على الحق ، ظاهرين على من ناوَأَهُمُ، حتى يَقاتِلَ آخرُم المسيحَ الدجَّلَ)). باب في ثواب الجهاد [٢: ٣١٣] ٢٣٧٥ - عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أنه سئل : أى المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: رجلٌ يجاهد فى سبيل الله بنفسه وماله، ورجلٌ يَعْبُدُ الله فى شِعْبٍ من الشِّعَاب ، قد كفىَ الناسَ شَرَّه)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . باب النهى عن السياحة [٢: ٣١٤] ٢٣٧٦ - عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله ، ائذنْ لى بالسياحة ، قال النبى صلى الله عليه وسلم : إنّ سِياحَةَ أمتى الجهاد فى سبيل الله عز وجل)) . القاسم - هذا - تكلم فيه غير واحد (١) . ٢٣٧٤ - قلت: فيه بيان أن الجهاد لا ينقطع أبدًا. وإذا كان معقولاً أن الأمة كلهم لا يتفق أن يكونوا عَدْلاً ، فقد دل هذا على أن جهاد الكفار مع أئمة الجور واجب ، كهو مع أهل العدل، وأن جورهم لا يُسقط طاعتهم فى الجهاد ، وفيما أشبه ذلك من المعروف. وقوله (ناوأهم)) يريد ناهضهم للقتال، وأصله من ((ناء ينوء)) إذا نهض، والمناوأة مهموزة مفاعلة منه . (١) ما هكذا يكون التعليل، وما بأس في أن يتكلم فيه غير واحد؟! القاسم هذا : هو ابن عبد الرحمن الشامى، وكنيته أبو عبد الرحمن ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وغيره، ومن تكلم فيه لبعض رواياته فالراجح أن العلة فى الرواة عنه. ولذلك ترجمه البخارى فى الكبيرج ٤ ق ١ ص ١٥٩ ولم يذكر أحمد محمد شاكر فيه جرحاً . - ٣٥٨ - باب فى فضل القَفْل فى الغزو [٢: ٣١٤] ٢٣٧٧ - عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ)). باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم [٣١٤:٢] ٢٣٧٨ - عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس ين شُمَّاس عن أبيه عن جده قال: ((جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقال لها أم خَلَّد، وهى مُتَنَقِّبَة ، تسأل عن ابنها ، وهو مقتول ؟ فقال لها بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: جئتٍ تسألين عن ابنك وأنت مُتَنقِبَة؟ فقالت: إنْ أُرْزَأْ ابِى فلن أُرْزَأَ حَيَائِى، فقال رسول الله صلى الله عليه ٢٣٧٧ - قلت : هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون أراد به القفول عن الغزو، والرجوع إلى الوطن ، يقول : إن أجر المجاهد فى انصرافه إلى أهله كأجره فى إقباله إلى الجهاد ، وذلك لأن تجهيز الغازى يضر بأهله، وفى قفوله إليهم إزالة الضرر عنهم ، واستجمام للنفس ، واستعداد بالقوة للعود . والوجه الآخر : أن يكون أراد بذلك التعقيب ، وهو رجوعه ثانياً فى الوجه الذى جاء منه منصرفاً ، وإن لم يلق عدوًّا، ولم يشهد قتالاً ، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاتهم ، وذلك لأحد أمرين: أحدهما : أن العدو إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم أمنوهم، فخرجوامن مكامنهم، فإذا قفل الجيش إلى دار العدو نالوا الفرصة منهم ، فأغاروا عليهم . والوجه الآخر: أنهم إذا انصرفوا من مغزاتهم ظاهرين لم يأمنوا أن يقفُوَ العدو أثرهم، فيوقعوا بهم وهم غارّون، فربما استظهر الجيش أو بعضهم بالرجوع على أدراجهم بغضون الطريق ، فإن كان من العدو طلبٌ كانوا مستعدين للقائهم ، وإلا فقد سلموا ، وأحرزوا ما معهم من الغنيمة . - ٣٥٩ - وسلم: ابنك شهيد(١) ، قالت: ولم ذاك يارسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب)). کذا قال . وجَدُّ عبد الخبير : هو ثابت بن قيس بن شماس ، لا قيس بن شماس ، قال البخارى : عبد الخبير عن أبيه عن جده ثابت بن قيس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، :روى عنه فرج بن فَضَالة ، حديثه ليس بالقائم ، فرج عنده منا كير . وقال أبو حاتم الرازى: عبد الخبير حديثه ليس بالقائم ، منكر الحديث. وقال ابن عَدى : وعبد الخبير ليس بالمعروف . باب فى ركوب البحر [٢: ٣١٤] ٢٣٧٩ - عن بَشِير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يركب البحر إلا حاجٌّ، أو معتمرٌ، أو غازِ فى سبيل الله، فإنَّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً )). فى هذا الحديث اضطراب . روى عن بشير هكذا. وروى عنه : أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو. وروى عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو. وقيل غير ذلك . وذكره البخارى فى تاريخه. وذكر له هذا الحديث، وذكر اضطرابه، وقال: لم يصح حديثه(٢). وقال الخطابي : وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث . ٢٣٧٩ - قلت: فى هذا دليل على أن من لم يجد طريقاً إلى الحج غير البحر ، فإن عليه أن يركبه ، وقال غير واحد من العلماء: إن عليه ركوب البحر إذا لم يكن له طريق غيره . وقال الشافعى : لا يتبين لى أن ذلك يلزمه ، وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث . وقوله « إن تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً)) تأويله تفخيم أمر البحر، وتهويل شأنه ، وذلك لأن الآفة تسرع إلى راكبه ، ولا يؤمن الهلاك فى ملابسة النار ومداخلتها والدنو منها. (١) فى السنن ((له أجر شهيدين)). (٢) التاريخ الكبير ج ١ ق ٢ ص ١٠٤ - ١٠٥. - ٣٦٠ - ٢٣٨٠ - وعن أنس بن مالك قال: ((حدثتنى أم حرام بنت مِلْحان أختُ أم سليم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ عِنْدَهْ، فاستيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت: يا رسول الله ، ما أضحكك ؟ قال: رأيت قوماً ممن يركب ظَهْرَ هذا البحر كالملوك على الأسْرَّة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، ادعُ الله أن يجعلني منهم ، قال : فإنك منهم ، قالت : ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت : يا رسول الله، ما أضحكك ؟ فقال مثل مقالته، قلت: يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال: أنت من الأولين ، قال : فتزوجها عُبادة بن الصامت ، فغزا فى البحر، فحملها معه، فلما رجع قُرِّبَتْ لها بَغْلَةٌ لتركبها ، فصرعتها، فانْدَقَّتْ عُنقها، فمأتت)) . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة . ٢٣٨١ - وعن أنس بن مالك قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أمّ حَرام بنت مِنْحَان ، وكانت تحتَ عبادة بن الصامت ، فدخل عليها يوماً ، فأطعمته، وجلست تَفْلي رأسه )) وساق هذا الحديث. وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن صحيح . ٢٣٨٢ - وعن عطاء بن يسار عن أخت أم سُليم الرُّميصاء قالت: ((نام النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستيقظ ، وكانت تغسل رأسها ، فاستيقظ وهو يضحك ، فقالت: يارسول الله، أتضحك من رأسى ؟ قال: لا)) وساق هذا الخبر، يزيد وينقص. وهو طرف من الحديث المتقدم . ٢٣٨٣ - وعن يَعْلى بن شدَّاد عن أم حرام عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((الماِئِدُ فى البحر ، الذى يصيبه القىء ، له أجر شهيد، والغَرِقُ له أجر شهيدين)). ٢٣٨٣ - المائد: هو الذى يُدار برأسه من ريح البحر. واضطراب السفينة بالأمواج، يقال: ماد الرجل يميد، إذا مال، وغصن ميَّد ، إذا كان يتثنى ويتأوَّد من لينه، ومن ذلك قوله سبحانه (١٦ : ١٥ وألقى فى الأرض رواسِى أن تَميد بكم) .