Indexed OCR Text
Pages 81-100
-٨١ - الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حَرْفِ، وذلك أسْتَرُ ما تكون المرأة ، فكان هذا الحىّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحى من قريش يَشْرَّحون النساء شَرْحاً مُنكراً، ويتلذذون منهنَّ مُقْبِلاتٍ، ومُدْيِرَات، ومُسْتَلِقِيَاتٍ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأةً من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك ، فأنكرتْه عليه ، وقالت : إنما كُنَّا تُؤْتَى على حرف، فاصنعْ ذلك ، وإلاّ فَاجْتَنِبْنِى، حتى شَرِىَ أَمْرُهُمَا ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرثٌ لكم فأتُوا حَرْفَكم أنَّى شتم) أى مقبلات ومديرات ومستلقيات ، يعنى بذلك موضع الولد)). باب فى إتيان الحائض ومباشرتها [٢: ٢١٦] ٢٠٧٩ - عن أنس بن مالك: (( أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، ولم يُرَاكلوها ، ولم يُشاربوها، ولم يجامعوها فى البيت ، فسُئِل رسول الله صلى الله ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس عن ابن عمر فى تأويل الآية شىء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس . وقوله ((يشرحون النساء)) أصل الشرح فى اللغة: البسط ، ومنه انشراح الصدر بالأمر، وهو انفتاحه ، ومن هذا قولهم : شرحت المسئلة، إذا فتحت المنغلق منها ، وبينت المشكل من معناها . وقوله (( حتى شرى أمرها)) أى ارتفع وعظم، وأصله من قولك: شرى البرق: إذا لج فى اللمعان، واستشرى الرجل: إذا لج فى الأمر. وفيه بيان تحريم إتيان النساء فى أدبارهن ، مع ماجاء فى النهى فى ذلك فى سائر الأخبار، ٢٠٧٩ - معناه؛ غلينا (١) ، وذلك أنه لا يدعوهما إلى مجالسته وموا كلته إلا وهو غير واحد عليهما . (١) يزيد قول أنس ((فظننا أنه لم يجد عليهما)). ٦٠ - ٨٢ - عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى (٢: ٢٢٢ يسألونك عن الحيض، قل: هو أذَّى، فاعتزلوا النساء فى المحيض) إلى آخر الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جامِعُوهُنَّ في البيوت، واصنعوا كل شىء غيرَ النكاح ، فقالت اليهود: ما يُريد هذا الرجل أن يَدَع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أَسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّاد بن بِشْرٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتلا : يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا تنكحهن فى المحيض؟! فَتَمَعْرَ وَجْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظَنْنَا أنْ قد وَجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلَتْهما هدية من لَبَنٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث فى آثارها ، فظننا أنه لم يَجِدْ عليهما)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ٢٠٨٠ - وعن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم غَيْتُ فى الشِّعَارِ الواحد، وأنا حائض طامِثٌ ، فإن أصابه منى شىء غسل مكانه، لم يَعْدُهُ، وإن أصاب، تعنى ثوبه، منه شىء غسل مكانه، لم يَعْدُه، وصلى فيه )) . وأخرجه النسائى . ٢٠٨١ - وعن ميمونة بنت الحرث: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن والظن يكون بمعنيين: أحدهما: بمعنى الحسبان ، والآخر: بمعنى اليقين . فكان اللفظ الأول منصرفً إلى الحسبان، والآخر إلى العلم وزوال الشك، كقول دريد بن السِّمَّة: فقلت لهم : ظنوا بألفي مُدجَّج سراتهم بالفارسى المسردد ٢٠٨١ - قال الشيخ: فى هذا دليل على أن ماتحت الإزار من الحيض حمِى لا يُقرب. وإليه ذهب مالك بن أنس وأبو حنيفة، وهو قول سعيد بن المسيب وشريح وعطاء وطاوس وقتادة . ٢٠٨١ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد تقدم فى الصحيحين حديث عائشة: ((كنت أغتال أنا - ٨٣ - يُباشر امرأة من نسائه، وهى حائض، أمرها أن تَزِرَ ثم يباشرها)). وأخرجه البخارى . باب فى كفارة من أتى حائضاً [٢: ٢١٧ ] ٢٠٨٢ - عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم: فى الذى يأتى امرأته وهى حائض، قال: ( يتصدق بدینار، أو بنصف دينار )). ورخص بعضهم فى إتيابها دون الفرج، وهو قول عكرمة. وإلى نحو من هذا أشار ٤ الشافعى . وقال إسحق : إن جامعها دون الفرج لم يكن به بأس . وقول أبى يوسف ومحمد قريب من ذلك . والنبى صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، كلانا جنب ، وكان يأمرنى فأنزر ، فيباشرني وأنا حائض)). ول الشافعى: قال بعض أهل العلم بالقرآن، فى قوله تعالى (٢: ٢٢٢ فاعتزلوا النساء فى المحيض) يعنى فى موضع الحيض . وكانت الآية محتملة لما قال، ومحتملة اعتزال جميع أبدانهن، فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ماتحت الإزار منها، وإباحة مافوقه . وحديث أنس هذا ظاهر فى أن التحريم إنما وقع على موضع الحيض خاصة ، وهو النكاح، وأباح كل مادونه ، وأحاديث الإزار لا تناقضه. لأن ذلك أبلغ فى اجتناب الأذى، وهو أولى . وأما حديث معاذ قال: « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهى حائض ؟ فقال : مافوق الإزار ، والتعفف عن ذلك أفضل » ، ففيه بقية عن سعد الأغطش(٢)، وهما ضعيفان . قال عبدالحق: رواه أبوداود ، ثمقال: ورواه أبو داود من طريق حزام بن حكيم، وهو ضعيف، عن عمه: (( أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: مايحل لى من امرأتى وهى حائض؟ فقال: لك مافوق الإزار))، قال: ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم، ذكره أبو بكر بن أبى شيبة، وليس بقوي. (١) سعد الأغطش - بالغين والثين المعجمتين - هو ابن عبد الله الخزاعى مولاهم، الشامى. - ٨٤ - وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة . ٢٠٨٣ - وعن ابن عباس قال: (( إذا أصابها فى الدم فدينار، وإذا أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار )» . وأخرجه النسائى. وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطراباً كثيراً، فى إسناده ، وفى متنه ، فروى تارة مرفوعاً، وتارة موقوفاً، وتارة مرسلاً عن مِقْسم عن النبى صلى الله عليه وسلم، وتارة معضلاً عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وتارة على الشك ((دينار، أو نصف دينار))، وتارة على التفرقة بين أول الدم وآخره. وقال الإمام الشافعى : فإن أتى رجل امرأته خائضً ، أو بعد تولية الدم ، ولم تغتسل ، فليستغفر الله ولا یعد، وقد رُوی فیه شىء لو كان ثابتاً أخذنا به ، ولكنه لا يثبت مثله . هذا آخر كلامه وقيل لشعبة : كنت ترفعه ؟ قال : إنى كنت مجنوناً فصححت، فرجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه (١). ٢٠٨٣ - قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد رواه عفان وجماعة عن شعبة موقوفاً ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدى عنه موقوفاً ، ثم قال : قيل لشعبة : إنك كنت ترفعه؟ فذكر ماتقدم. وقال النسائى بعد مارواه عن شعبة موقوفاً: قال شعبة : أنا حفظي مرفوع، وقال فلان وفلان : إنه كان لا يرفعه ، فقال بعض القوم : يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك ، ودعنا من فلان، فقال : والله ما أحب أني حدثت بهذا أو سكت عن هذا، وأنى عمرت فى الدنيا عمر نوح فى قومه . وقد روى النسائي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس (( أن رجلاً أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصاب امرأته وهى حائض، فأمره أن يعتق نسمة)) ، وله علتان أشار إليهما النسائى: إحداهما : أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن على بن بديمة عن ابن جبير عن ابن عباس، واختلف على الوليد ، فرواه عنه موسى بن أيوب كذلك ، وخالفه محمود (١) الحديث رواه أحمد فى المسند مراراً منها ٢٠٣٣ وأشرنا هناك إلى سائر طرقه فيه، ورجحنا محمته . وقد فصلت القول فيه وفى علله وطرقه فى شرحى على الترمذى ١ : ٢٤٤ - ٣٥٤. أحمد محمد شاكر - ٨٥- باب ما جاء فى العزل [٢١٨:٢ ] ٢٠٨٤ - عن فَزَعَةَ - وهو مولى زياد - عن أبى سعيد قال: ((ذُكرَ ذلك عند النبى صلى الله عليه وسلم ، يعني العزل ، قال: فَلِمَ يفعل أحدكم؟، ولم يقل: فلا يفعل أحدكم، فإنه ليست من نَفْس مخلوقة إلا اللهُ خالِقُها)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . ٢٠٨٥ - وعن رفاعة عن أبى سعيد الخدرى: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لى جارية ، وأنا أعزل عنها ، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود بن خالد، فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمى ، قال النسائى: هو عبد الرحمن بن يزيد بن عيم ، ضعيف ، العلة الثانية : الوقف على ابن عباس ، ذكره النسائى . وقال عبد الحق : حديث الكفارة فى إتيان الحائض لا يروى باسناد يحتج به ، ولا يصح فى إتيان الحائض إلا التحريم . ٢٠٨٥ - قال ابن القيم رحمه الله: فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد فى إعدام ما انعقد بسبب خلقه ، فكذبهم فى ذلك، وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ماصرفه أحد . وأما تسميته وأداً خفيا فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هرباً من الولد ، وحرصاً على أن لا يكون ، نجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده، لكن ذاك وأد ظاهر من العبد فعلا وقصداً . وهذا وأدخفى له ، إنما أراده ونواه عزماً ونية ، فكان خفيا . وقد روى الشافعى تعليقاً عن سلمان التيمى عن أبى عمرو الشيبانى عن ابن مسعود فى العزل، قال: ((هو الوأد الخفى )). وقد اختلف السلف والخلف فى العزل : فقال الشافعى وغيره : يروى عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا فى ذلك ولم يروا به بأساً . قال البيهقى: وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن سعد بن أبى وقاص ، وأبى أيوب الأنصارى ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس، وغيرهم. وذكر غيره: أنه روى عن على، وخباب بن الأرت، وجابر بن عبد الله. والمعروف عن على وابن مسعود كراهته . قال البيهقى : ورويت عنهما الرخصة ، ورويت الرخصة من التابعين عن سعيد بن المسيب وطاوس ، وبه قال مالك والشافعى ، وأبو حنيفة وأصحابه . - ٨٦ - ◌ُحدِّث أن العزل مَوؤْدةُ الصغرى؟ قال: كَذَبَتْ يَهُودُ ، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه )» . اختلف علی یحی بن أبى كثير فيه: فقيل فيه: عنه عن محمد بنعبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله ، مختصراً بمعناه، وأخرجه الترمذى والنسائى من حديثه . وقيل فيه . عن رفاعة، كما ذكرناه . وقيل: عن أبى مُطيع عن رفاعة . وقيل فيه : عن أبى رفاعة . وألزمهم الشافعى المنع منه ، فروى عن على وعبد الله بن مسعود المنع منه ، ثم قال : وليسوا يأخذون بهذا، ولا يرون بالعزل بأساً ، ذكر ذلك فيما خالف فيه العراقيون عليا وعبد الله . وأما قول الإمام أحمد فيه فأكثر نصوصه أن له أن يعزل عن سريته ، وأما زوجته فإن كانت حرة لم يعزل عنها إلا بإذنها، وإن كانت أمة لم يعزل إلا بإذن سيدها. ورويت كراهة العزل عن عمر بن الخطاب، ورويت عن أبى بكر الصديق ، وعن على وابن مسعود فى الشهور عنهما ، وعن ابن عمر . وقالت طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم : يحرم كل عزل . وقال بعض أصحابه : يباح مطلقاً. وقد روى مسلم فى صحيحه عن سعد بن أبى وقاص: ((أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أعزل عن امرأتى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على ولدها ، أو على أولادها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان ذلك ضارا أحداً ضر فارس والروم)). وفى الصحيحين من حديث جابر: ((كنا نعزل والقرآن ينزل ، فلو كان شىء ينهى عنه لنهى عنه القرآن)). وفى صحيح مسلم عنه فى هذا الحديث: (( كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، فلم ينهنا)). وفى الصحيحين من حديث أبى سعيد قال: (( ذكر العزل عند النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع ، فيصيب منها ، ويكره أن تحمل منه ؟ قال : فلا عليكم أن لاتفعلوا ذلكم، فإنما هو القدر))، قال ابن عون: حدثت به الحسن فقال: والله لكان هذا زجر. وفى لفظ فى الصحيحين: قال محمد بن سيرين: قوله ((لاعليكم)) أقرب إلى النهى . ووجه ذلك - والله أعلم - أنه إنما نفى الحرج عن عدم الفعل. فقال (( لا عليكم أن لا تفعلوا)» يعنى فى أن لاتفعلوا ، وهو يدل بمفهومه على ثبوت الحرج فى الفعل ، فإنه لو أراد نفى الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا. والحكم بزيادة ((لا)) خلاف الأصل، فلهذا فهم الحسن وابن سيرين من الحديث الزجر . والله أعلم . - ٨٧ - ٢٠٨٦٠ - وعن ابن محيريز قال: ((دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدرى، فجلست إليه فسألته عن العَزْل ؟ فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عَزوة بنِى الْمُصْطَيِ، فأصبنا سبايا من سَبِى العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العُزْبَةُ، وأحببنا الفداء ، فأردنا أن تعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهر نا قبل أن نسأله عن ذلك؟ [ فسألناه عن ذلك]؟ فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نَسَّةِ كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة )). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ٢٠٨٧ - وعن جابر - وهو ابن عبد الله الأنصارى - قال: ((جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لى جارية أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، ٢٠٨٧٠ - قال : فى هذا الحديث من العلم إباحة العزل عن الجوارى ، وقد رخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين ، وكرهه بعض الصحابة . وروى عن ابن عباس أنه قال : تستأمر الحرة فى العزل، ولا تستأمر الجارية . وإليه ذهب أحمد بن حنبل . ٢٠٨٦ - قال ابن القيم رحمه الله: وفيه دليل على جواز استرقاق العرب ووطء سباياهم، وكن كتابات . وقد تقدم حديث أبى سعيد فى سبايا أوطاس ، وإباحة وطئهن، وهن من العرب . وحديثه الآخر: ((لا توطأ حامل حتى تضع)). وكان أكثر سبايا الصحابة فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم من العرب ، وكانوا يطؤوهن بإذن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يشترط فى الوطء غير استبرانهن، لم يشترط إسلامهن، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز . وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من السبى ، نفله إياها من العرب . وأخذ عمرو بن أمية من سبى بنى حنيفة . وأخذ الصحابة من سبى المجوس ، ولم ينقل أنهم اجتنبوهن . قال ابن عبد البر: إباحة وطئهن منسوخ بقوله (٢: ٢٢١ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) وهذا في غاية الضعف، لأنه فى النكاح، وسأل محمد بن الحكم أحمد عن ذلك؟ .فقال : لا أدرى، أكانوا أسلموا أم لا ؟ . - ٨ - فقال: اعزل عنها، إن شِئْتَ ، فإنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها، قال: فلبث الرجل ، ثم أماه فقال: إن الجارية قد حملتْ، قال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدِّرَ لها ». وأخرجه مسلم . باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهْله [٢: ٢١٩] ٢٠٨٨ - عن أبى نضْرة قل: حدثنى شيخ من حُّمَاوَة قال: ((تَقَوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة)). فلم أر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشَدَّ تَثْمِيرًا، ولا أقْوَمَ على ضْفٍ مِنْهُ، فيينا أنا عنده يوماً ، وهو على سريرله، معه كِيس فيه حَصَّى، أو نوَى، وأسْفَلُ منه جارية له سَوْدَاه، وهو يُسْتِحُ بها، حتى إذا أَنْقَدَ ما فى الكيس ألقاه إليها، جمعته فأعادته فى الكيس ، فدفعته إليه ، فتال: ألا أحدثك عنى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت : بلى ، قال : بينا أنا أُوعَكُ فى المسجد، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى وقال مالك : لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ، ولا يعزل عن الجارية إذا كانت زوجة إلا یاذن أهلها ، ويعزل عن أمته بغير إذن . وفى الحديث دلالة على أنه إذا أقر بوطء أمته وادعي العزل فإن الولد لاحق به ، إلا أن يدعى الاستبراء . وهذا على قول من يرى الأمة فراشاً . وإليه ذهب الشافعى. ٢٠٨٨ - قوله ((تثويت أبا هريرة)) معناه: جئته ضيفاً، والثّوىُّ: معناه الضيف، وهذا كما تقول : تضيفته ، إذا ضِفته . ٢٠٨٨ - قال الشيخ ابن القيم: قوله فى الحديث ((وليصفق النساء)) دليل على أن قوله فى حديث سهل بن سعد المتفق عليه ((التصفيق للنساء)» أنه إذن وإباحة لهن فى التصفيق فى الصلاة عند نابئة تنوب ، لا أنه عيب وذم . قل الشافعى: حكم النساء التصفيق، وكذا قاله أحمد . وذهب مالك إلى أن المرأة لا تصفق، وأنها تسبح. واحتج له الباجى وغيره بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من نابه شىء فى صلاته فليسبح)) قالوا: وهذا عام فى الرجال والنساء، قالوا: وقوله ((التصفيق للنساء) هو على طريق الذم والعيب لهن، كما يقال: كفران العشيرة من فعل النساء . - ٨٩ - دخل المسجد، فقال: مَنْ أَحَسَّ (١) الفتى الدَّوْسِىَّ؟ ثلاث مرات، فقال رجل :. يا رسول الله، هُوَ ذَا يُوعَكُ فى جانب المسجد ، فأقبل يمشى، حتى انتهى إلىَّ، فوضع يده علىَّ ، فقال لى معروفاً ، فتهضْتُ ، فانطلق يمشى، حتى أتى مقامه الذى يصلى فيه، فأقبل عليهم ، ومعه صَفَّانِ من رجال وصفتٌّ من نساء، أو صَفَّان من نساء وصَفٌّ من رجال، فقال: إنْ نَسَّانِىَ الشيطان شيئاً من صلاتى فلْيُسيِّح القومُ، ولْيُصَفِّقِ النساء ، قال : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يَنْسَ من صلاته شيئاً، فقال: تَجَالِسَكُمْ، مَجَالِسَّكُمْ ، زاد موسى - وهو ابن إسمعيل ههنا - : ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، ثم اتفقوا -: ثم أقبل على الرجال فقال: هل منكم الرجلُ إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه ، وألقى عليه سِتره، واستتر بستر الله ؟ قالوا: نعم ، قال : ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا ؟ قال : فسكتوا، قال : فأقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدّث؟ فَكْنَ، فَجَثَتْ فتاةٌ على إحدى ركبتيها ، وتَطَاوَلَتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله، إنهم لَيَتَحَدَّثُونَ، وإنَّهُنَّ فَيْتَحَدَّثَْهْ، فقال: هل تدرون ما مَثَل ذلك؟ فقال: إنما مَثّل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً فى السِكَّةُ فقضى منها حاجته والناسُ ينظرون إليه ، أَلاَ إنَّ طِيبَ الرِّجال ما ظهر ربحُهُ ولم يَظْهَر نَوْنه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه )). قال أبو داود: ومن ههنا حفظته عن مؤمَّل وموسى ، (( أَلَاَ لا يُقْضِيَنَّ رجلٌ إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والد، وذكر ثالثة ، فنسيتها ». وقوله ((فليسبح القوم)) يريد الرجال، دون النساء. ومرسل اسم ((القوم)) فى اللغة إنما ينطلق على الرجال ، دون النساء ، قال زهير : وهذا باطل من ثلاثة أوجه : أحدها : أن فى نفس الحديث تقسيم التنبيه بين الرجال والنساء ، وإنما ساقه فى معرض التقسيم ، وبيان اختصاص كل نوع بما يصلح له ، فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح : وجعل لها التصفيق ، والرجل لما خالفها فى ذلك ، شرع له التسبيح . (١) فى نسخة المنذرى ((ما أحس)). - ٩٠ - وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً بقصة الطيب . وقال الترمذى : هذا حديث حسن ، إلا أن الطَّاوى لا نعرفه إلا فى هذا الحديث ، ولا يعرف اسمه . وقال أبو الفضل محمد بن طاهر: والطفاوى مجهول. هذا آخر كلامه. وذكر أبوموسى الأصبهانى أنه مرسل، وفيما قاله نظر ، وإنما هى رواية مجهول. وقد سمى الحاكم أبو عبد الله وغيره رواية المجهول منقطعةً ، فيحتمل أن يكون أبو موسى سلك طريقهم ، وخالفهم غيره فى ذلك . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته، وتفضى إليه، ثم ينشر سرها)). وسيجىء فی کتاب الأدب ، إن شاء الله . آخر كتاب النكاح وما أدرى وسوف إخال أدرى أقومٌ آلٌ حِعْن أم نساء ؟ ويدل على ذلك قوله ((وليصفق النساء))، فقابل النساء، فدل أنهن لم يدخلن فيهم . النانى: أن فى الصحيحين من حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء))، فهذا التقسيم والتنويع صريح فى أن حكم كل نوع ماخصه به . وخرجه مسلم بهذا اللفظ، وقال فى آخره: «فى الصلاة)). الثالث: أنه أمر به فى قوله ((وليصفق النساء)) ولو كان قوله ((التصفيق للنساء) على جهة الذم والعيب لم يأذن فيه . والله أعلم. - ٩ - بسِةِ اللَّه الرحمن الرحيم أول كتاب الطلاق [ تفريع أبواب الطلاق] باب فيمن خَبَّبَ امرأةً على زوجها [٢: ٢٢٠] ٢٠٨٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرأةً على زوجها ، أو عَبْداً عَلَى سَيِّدِهِ )) . وأخرجه النسائى . باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له [٢: ٢٢٠] ٢٠٩٠ - عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَسأل المرأة طلاق أختها، لتَسْتَفْرِغ صَحِفّْها ولتَنْكَحْ، فإنما لَهَا ما ◌ُذِرَ لها )) . وأخرجه البخارى والنسائى. وأخرجه مسلم من حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث سعيد بن المسيب عن أبى هريرة . باب فى كراهية الطلاق [٢: ٢٢٠] ٢٠٩١ - عن محارب - وهو ابن دِثار - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أحل الله شيئاً أبغَضَ إليه من الطلاق)). هذا مرسل . ٢٠٩٠ - قال الشيخ: قوله ((لتستفرغ صحفتها)) مَثَلٌ، يريد بذلك الاستثمار عليها بحظها، فتكون كمن أفرغ صحفة غيره ، فكفأ مافى إنائه ، فقلبه فى إناء نفسه . ٢٠٩١ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد روى الدار قطنى من حديث معاذ بن جبل عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق))، وفيه حميد بن مالك ، وهو - ٩٢ - ٢٠٩٢ - وعن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «أُنفَضُ الحلال إلى الله عز وجل الطَّلاَقُ)). وأخرجه ابن ماجة . والمشهور فيه المرسل . وهو غريب . وقال البيهقى: وفى رواية ابن أبى شيبة - يعنى محمد بن عثمان - عن عبد الله بن عمر موصولاً، ولا أراه يحفظه باب فى طلاق السنة [ ٢: ٢٢١ ] ٢٠٩٣ - عن نافع عن عبدالله بن عمر: ((أنه طَلَّقَ امرأته وهى حائض، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عمرُ بن الخطاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال ٢٠٩٢ - قال الشيخ : المشهور فى هذا عن محارب بن دثار مرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ليس فيه ابن عمر . ومعنى الكراهة فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق ، وهو سوء العشرة، وقلة الموافقة ، لا إلى نفس الطلاق، فقد أباح الله الطلاق، وثبت عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ((أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها))، وكانت لابن عمر امرأة يحبها، وكان عمر رضى الله عنه يكره صحبته إياها ، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا به وقال: (( ياعبد الله طلق امرأتك ، فطلقها ))، وهو لا يأمر بأمر يكرهه الله . ٢٠٩٣ - قال الشيخ: قوله (( فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء)) فيه بيان أن الأقراء التى تعتد بها هى الأطهار، دون الحيض، وذلك أن قوله ((فتلك )) إشارة إلى مادل عليه الكلام المتقدم ، وقد تقدم ذكر الحيض قبل ذلك ، فلم يعلق الحكم عليه، ثم أتبعه ذكر الطهر، وقال عند ذلك: ((فتلك العدة التى أمر الله))، فعلم أنه وقت العدة وزمانه ومعنى الكلام فى قوله ((لها)) معنى ((فى )) يريد أنهاء العدة التى يطلق فيها النساء، كما يقول القائل: كتبت لخمس خلون من الشهر، أى وقت خلا فيه من الشهر خمس ليال. ضعيف. وفى مسند البزار من حديث أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات )). - ٩٣ - رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فَلَيْرَاجِعْهَا، ثم ليُمسِكْها حتى تطهر، ثم تحيض ، وإذا كان وقت الطلاق الطهر ثبت أنه محل العدة، وهو معنى قوله (١:٦٥ فطلقوهن لعدتهن) أى فى وقت فى عدتهن، وبيان ذلك قوله (وأحصوا العدة)، فعلم أن العدة التى أمر أن يطلق لها هى التى تجيضها . ومما يؤكد ذلك قوله ((ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق)) ، فدل أن الطهر هو المعتدّ به فى الأقراء، ولولا أنه كذلك لأمره بأن يمهل حتى يكون آخر وقت الطهر،" وتشارف الحيض ، فيقول له حينئذ: طلق ، لأنه إنما نهى عن الطلاق فى الحيض ، لئلا يطوّل عليها العدة. فلم يكن ليجوزه فى هذا وذلك المعنى بعينه موجود. وفى الحديث دليل على أن الطلاق فى الحيض بدعة ، وأن من طلق فى الحيض ، وكانت المرأة مدخولاً بها ، وقد بقى من طلاقها شيء ، فإن عليه أن يراجعها . وفى قوله (( وإن شاء طلق قبل أن يمس)) دليل على أن من طلق امرأته فى طهر كان أصابها فيه ، فإن عليه مراجعتها ، لأن كل واحد منهما مطلق لغير السنة ، وإذا اجتمعا فى هذه العلة وجب أن يجتمعا فى وجوب حكم الرجعة . وهذا على معنى وجوب استعمال حكم السنة فيه . وقال مالك بن أنس : يلزمه لزوماً، لا يسعه غير ذلك . وفيه دليل على أن طلاق البدعة يقع، كوقوعه للسنة، إذ لو لم يكن واقعاً لم يكن لمراجعته إياها معنى . وقالت الخوارج والروافض : إذا طلق فى وقت الحيض لم تطلق . وفيه دلالة على أنه لا يحتاج فى مراجعتها إلى إذن الولى ، أو رضاء المرأة ، لأنه أمره بمراجعتها ، وأطلق فعلها له من غير شرط قرنه به . وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن السنة أن لا يطلق أكثر من واحدة ، فإن جمع بين . التطليقتين أو الثلاث فهو بدعة، وهو قول مالك وأصحاب الرأى . ووجه الاستدلال منه أنه لما أمره أن لا يطلق فى الطهر الذى يلى الحيض ، علم أنه ليس له أن يطلقها بعد الطلقة الأولى، حتى يستبرتها بحيضة، فيخرج من هذا أن ليس للرجل إيقاع تطليقتين فى قرء واحد . - ٩٤ - ثم تطهر، ثم. إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طاق قبلَ أن يَمَنُّ، فتلك المِدَّة التى أمر الله سبحانه أن تُطَلَّقَ لها النساء)). ٢٠٩٤ - وفى رواية: (( أن ابن عمر طلق امرأة له وهى حائض تطليقة، فذكر ذلك عمر النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مُرْهُ فليراجعها، ثم ليطلقها إذا طهرت، أو وهى حامل)). وقال الشافعى : السنة إنما هى فى الوقت دون العدد ، وله أن يطلقها واحدة وثنتين وثلاثاً . وتأول أصحابه الخبر على أنه إنما منعه من طلاقها فى ذلك الطهر، لئلا تطول عليها العدة، لأن المراجعة لم تكن تنفعها حينئد ، فإذا كان كذلك كان يجب عليه أن يجامعها فى الطهر، ليتحقق معنى المراجعة، وإذا جامعها لم يكن له أن يطلق ، لأن الطلاق السنى هو الذى يقع فى طهر لم يجامع فيه. على أن أكثر الروايات أنه قال: ((مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق))، هكذا رؤية يونس بن جبير عن ابن عمر، وكذلك رواية أنس بن سيرين، وزيد بن أسلم، وأبو وائل، وكذلك رواه سالم عن ابن عمر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن سالم، وإنما روى هذه الزيادة نافع عنه، وقدروى أيضاً عن سالم من طريق الزهرى . وقد زعم بعض أهل العلم أن من قال لزوجته وهى حائض : إذا طهرت فأنت طالق ، فإنه غير مطلق للسنة، واستدل بقوله (( ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق)) قال: فالمطلق لسنة هو الذى يكون مخيراً فى وقت طلاقه بين إيقاع الطلاق وتر که، ومن سبق منه هذا القول فى وقت الحيض زائل عنه الخيار فى وقت الطهر. ٢٠٩٤ - قال الشيخ: فى هذا بيان أنه إذا طلقها وهى حامل، فهو مطلق للسنة، ويطلقها أى وقت شاء فى الحمل . وهو قول عامة العلماء ، إلا أن أصحاب الرأى اختلفوا فيها: فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يجعل بين وقوع التطليقتين شهراً ، حتى يستوفى الطلقات الثلاث . وقال محمد بن الحسن وزفر: لا يوقع عليها وهى حامل أكثر من تطليقة واحدة ، ويتركها حتى تضع حملها ، ثم يوقع سائر التطليقات. - ٩٥ وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة . ٢٠٩٥ - وعن سالم بن عبد الله عن أبيه: ((أنه طلق امرأته وهى حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتغَيَّظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : مُرْهُ فليراجعها، ثم ليُمسِكْها حتى تطهر ، ثم تحيض فتطهر ، ثم إن شاء طلقها طاهراً قبل أن يمسَّ، فذلك الطلاق للعِدَّة، كما أمر الله تعالى)). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى ٢٠٩٦ - وعن يونس بن جُبير: ((أنه سأل ابن عمر فقال: كم طاتمت امرأتك ؟ فقال: واحدة)). ٢٠٩٧ وعنه قال: ((سألت عبد الله بن عمر قال: قلت: رَجُلٌ طَلَّقَ امرأته وهي حائض؟ قال: تعرف عبد الله بن عمر؟ قلت : نعم ، قال : فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض ، فأتى عمرُ النبى صلى الله عليه وسلم فسأله ؟ فقال: مُرْه فليراجعها، ثم يطلقها فى قُلِ عدتها، قال: قلت: فيعتدُّ بها؟ قال: فمَهْ؟! أرأيت إن ◌َجَزَ واستَحْمَق؟!)) . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ٢٠٩٨ - وعن أبى الزبير: ((أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر، ٢٠٩٧ - قال الشيخ : فيه بيان أن الطلاق فى الحيض واقع، ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره بالمراجعة معنى . وفى قوله ((أرأيت إن عجز واستحمق)) حذف وإضار، كأنه يقول: أرأيت إن عجز واستحمق ، أسقط عنه الطلاق حمقه ، أو يبطله عجزه ؟ وفى قوله (( ثم ليطلقها فى قبل عدتها)) بيان أنها تستقبل عدتها، وتنشئها من لدن وقت وقوع الطلاق ، وهى حال الطهر . ٢٠٩٨ - قال الشيخ: حديث يونس بن جبير أثبت من هذا. وقال أبوداود : جاءت الأحاديث ٢٠٩٨ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد أخرج مسلم فى صحيحه حديث أبى الزبير هذا بحروفه، - ٩٦ - وأبو الزبير يسمع، قال: كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضاً ؟ قال : طلقَ عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمرُ رسول الله. كلها بخلاف ما رواه أبو الزبير، وقال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا . وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئاً بأنّا يحرم معه المراجعة ولا تحل ﴾ إلا أنه لم يقل ((ولم يرها شيئاً)) بل قال: ((فردها))، وقال: ((إذا طهرت)) إلى آخره. ". وقد دل حديث ابن عمر هذا علي أمور : منها : تحريم الطلاق فى الحيض. ومنها : أنه حجة لمن قال بوقوعه، قالوا : لأن الرجعة إنما تكون بعد الطلاق ، ونازعهم. فى ذلك آخرون . وقالوا : لا معنى لوقوع الطلاق ، والأمر بالمراجعة ، فإنه لو لم يعد الطلاق لم يكن لأمر. بالرجعة معنى، بل أمره بارتجاعها ، وهو ردها إلى حالها الأولى قبل تطليقها، دليل على أن الطلاق لم يقع . قالوا : وقد صرح بهذا فى حديث أبى الزبير المذكور آنفاً . قالوا: وأبو الزبير ثقة فى نفسه صدوق حافظ ، إنما تكلم فى بعض مارواه عن جابر معنعناً لم يصرح بسماعه منه ، وقد صرح فى هذا الحديث بسماعه من ابن عمر ، فلا وجه لرده . قالوا: ولا يناقض حديثه ما تقدم من قول ابن عمر فيه: ((أرأيت إن عجز واستحمق » وقوله ( خمسبت من طلاقها)»، لأنه ليس فى ذلك لفظ مرفوع إلى النبي صلي الله عليه وسلم . وقوله (( ولم يرها شيئاً)» مرفوع صريح فى عدم الوقوع . قالوا : وهذا مقتضى قواعد الشريعة . فإن الطلاق لما كان منقسم إلى حلال وحرام ، كان قياس قواعد الشرع أن حرامه باطل غير معتد به ، كالنكاح وسائر العقود التى تنقسم إلى حلال وحرام ، ولا يرد على ذلك الظهار ، فإنه لا يكون قط إلا حراماً، لأنه منكر من القول وزور، فلو قيل لا يصح، لم يكن للظهار حكم أصلا. قالوا : وكما أن قواعد الشريعة أن النهى يقتضى التحريم ، فكذلك يقتضى الفساد ، وليس معنا مايستدل به على فساد العقد إلا النهى عنه . قالوا : ولأن هذا طلاق منع منه صاحب الشرع ، وحجر على العبد فى اتباعه ، فكما أفاد منعه وحجره عدم جواز الإيقاع أفاد عدم نفوذه ، وإلا لم يكن للحجر فائدة ، وإنما فائدة الحجر عدم صحة ماحجر على المكلف فيه . - ٩٧ - صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض؟ قال عبد الله: فَرَدَّهَا عَلَىَّ، ولميرها شيئاً، وقال: إذا طَهُرَتْ فليطلق أو لُمْسك، قال ابن عمر: وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: ( ٦٥: ١ يا أيها الغبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن) فى قَبْلٍ عِدَّهن)). وأخرجه النسائى . وقال أبو داود: الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. وقال الإمام الشافعى : ونافع أثبتُ عن ابن عمر من أبى الزبير. والأثبتُ من الحديثين أولى أن يقال به ، إذا خالفه . وقال أبو سليمان الخطابى : حديث يونس بن جبير أثبت من هذا . وقال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا. وقال أبو عمر النََّرَى: ولم يقله عنه أحد غير أبى الزبير. وقد رواه عنه جماعة جِلّة، فلم يقل ذلك واحد منهم. وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله ، فكيف بخلاف من هو أثبت منه ؟ وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئاً باتًا يحرم معه المراجعة، ولا تحل له إلا بعد زوج ، أولم يره شيئاً جائزاً فى السنة قاضياً فى حكم الاختيار ، وإن كان لازماً له على سبيل الكراهة ، والله أعلم. إلا بعد زوج، أو لم يره شيئاً جائزاً فى السنة ماضياً في حكم الاختيار ، وإن كان لازماً على سبيل الكراهة . والله أعلم . قالوا: ولأن الزوج او أذن له رجل بطريق الوكالة أن يطلق امرأته طلاقاً معيناً، فطلق غيرما أذن له فيه، لم ينفذ، لعدم إذنه. والله سبحانه إنما أذن للعبد فى الطلاق المباح، ولم يأذن له فى المحرم، فكيف تصححون مالم يأذن به ، وتوقعونه، وتجعلونه من صحيح أحكام الشرع؟ ! قالوا : ولأنه لو كان الطلاق نافذاً فى الحيض لكان الأمر بالمراجعة والتطليق بعده تكثيراً من الطلاق البغيض إلى الله، وتقليلاً لما بقى من عدده الذى يتمكن من المراجعة معه . ومعلوم أنه لا مصلحة فى ذلك . قالوا: وإن مفسدة الطلاق الواقع فى الحيض، لو كان واقعاً)) لا يرتفع بالرجعة والطلاق بعدها ، بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التى تلم شعث النكاح ، وترقع خرقه . فأما رجعة يعقبها طلاق ، فلا تزيل مفسدة الطلاق الأول ، لو كان واقعاً . ٧٠ 2- ١١ - - ٩٨ - قالوا : وأيضاً فما حرمه الله سبحانه من العقود ، فهو مطلوب الإعدام بكل طريق ، حتى يجعل وجوده كعدمه فى حكم الشرع، ولهذا كان ممنوعاً من فعله، باطلا فى حكم الشرع، والباطل شرعاً كالمعدوم . ومعلوم أن هذا هو مقصود الشارع مما حرمه ونهى عنه ، فالحكم ببطلان ما حرمه ومنع منه أدنى إلى تحصيل هذا المطلوب وأقرب ، بخلاف ما إذا صحح ، فإنه يثبت له حكم الموجود . قالوا : ولأنه إذا صحح استوى هو والحلال فى الحكم الشرعى ، وهو الصحة . وإنما يفترقان فى موجب ذلك من الإثم والذم . ومعلوم أن الحلال المأذون فيه لايساوي المحرم المنوع منه البتة . قالوا: وأيضاً فإنما حرم لئلا ينفذ ولا يصح، فإذا نفذ وصح، وترتب عليه حكم الصحيح، كان ذلك عائداً على مقتضى النهى بالابطال . قالوا : وأيضاً فالشارع إنما حرمه ونهى عنه لأجل المفسدة التى تنشأ من وقوعه ، فإن مانهى عنه الشرع وحرمه لا يكون قط إلا مشتملاً على مفسدة خالصة أو راجحة ، فنهى عنه قصداً لإعدام تلك المفسدة . فلو حكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلاً للمفسدة التى قصد الشارع إعدامها ، وإثباتاً لها . قالوا : وأيضاً فالعقد الصحيح هو الذى يترتب عليه أثره، ويحصل منه مقصوده . وهذا إنما يكون فى العقود التى أذن فيها الشارع ، وجعلها أسباباً لترتب آثارها عليها ، فما لم يأذن فيه ولم يشرعه كيف يكون سبباً لترتب آثاره عليه، ويجعل كالمشروع المأذون فيه؟ قالوا : وأيضاً فالشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط ، وأما أحكامها المترتبة. عليها فليست إلى المكلف ، وإنما هى إلى الشارع ، فهو قد نصب الأسباب وجعلها مقتضيات لأحكامها ، وجعل السبب مقدوراً للعبد، فإذا باشره رتب عليه الشارع أحكامه . فإذا كان السبب محرماً كان ممنوعاً منه، ولم ينصبه الشارع مقتضياً لآثار السبب المأذون فيه ، والحكم ليس إلى المكلف ، حتى يكون إيقاعه إليه ، والسبب الذى إليه غير مأذون فيه ، ولا نصبه الشارع لترتب الآثار عليه، فترتيبها عليه إنما هو بالقياس على السبب المباح المأذون فيه ! وهو قياس فى غاية الفساد ، إذ هو قياس أحد النقيضين على الآخر فى التسوية بينهما فى الحكم! ولا يخفى فساده. قالوا : وأيضاً فصحة العقد هو عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف عليه ، وهذا الترتب نعمة من الشارع، أنعم بها على العبد ، وجعل له طريقاً إلى حصولها بمباشرة الأسباب التى أذن له فيها ، فإذا كان السبب محرماً منهيا عنه كانت مباشرته معصية ، فكيف تكون المعصية سبباً لترتب النعمة التى قصد المكلف حصولها ؟ ! - ٩٩ - قالوا : وقد علل من أوقع الطلاق ، وأوجب الرجعة ، إيجاب الرجعة بهذه العلة بعينها وقالوا : أوجبنا عليه الرجعة معاملة له بنقيض قصده ، فانه ارتكب أمراً محرماً ، يقصد به الخلاص من الزوجة ، فعومل بنقيض قصده ، فأمر برجعتها . قالوا : فما جعلتموه أنتم علة الإيجاب الرجعة ، فهو بعينه علة لعدم وقوع الطلاق الذى قصده المكلف بارتكابه ماحرم الله عليه . ولا ريب أن دفع وقوع الطلاق أسهل من دفعه بالرجعة، فإذا اقتضت هذه العلة دفع أثر الطلاق بالرجعة ، فلأن تقتضى دفع وقوعه أولى وأحرى . قالوا : وأيضاً فالله تعالى فى الطلاق المباح حكمان: أحدهما : إباحته والإِذن فيه ، والثانى: جعله سبباً للتخلص من الزوجة . فإذا لم يكن الطلاق مأذوناً فيه انتفى الحكم الأول ، وهو الإباحة ، فما الموجب لبقاء الحكم الثاني ، وقد ارتفع سببه؟ ومعلوم أن بقاء الحكم بدون سببه ممتنع ، ولا تصح دعوى أن الطلاق المحرم سبب، لما تقدم. قالوا : وأيضاً فليس فى لفظ الشارع ((يصح كذا ولا يصح))، وإنما يستفاد ذلك من إطلاقه ومنعه، فما أطلقه وأباحه فباشره المكلف حكم بصحته ، بمعنى أنه وافق أمر الشارع . فصح، وما لم يأذن فيه ولم يطلقه فباشره المكلف حكم بعدم صحته ، بمعنى أنه خالف أمر الشارع وحكمه. وليس معنا ما يستدل به على الصحة والفساد إلا موافقة الأمر والإذن، وعدم موافقتهما. فإِذا حكمتم بالصحة مع مخالفة أمر الشارع وإباحته، لم يبق طريق إلى معرفة الصحيح من الفاسد، إذ لم يأت من الشرع إخبار بأن هذا صحيح وهذا فاسد غير الإباحة والتحريم ، فإذا جوزتم ثبوت الصحة مع التحريم ، فبأى شىء تستدلون بعد ذلك على فساد العقد وبطلانه ؟ قالوا : وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفى لفظ: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، والرد فعل بمعنى المفعول ، أى فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة ، حتى كأنه نفس الرد ، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده ، وعدم اعتباره فى حكمه المقبول ، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه ، بل كونه ردا أبلغ من كونه باطلا ، إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو لما منفعته قليلة جدا، وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه ، وأما المردود فهو الذى لم يجعله شيئاً ولم يترتب عليه مقصوده أصلا . قالوا : فالمطلق في الحيض قد طلق طلاقاً ليس عليه أمر الشارع ، فيكون مردوداً ، فلو صح ولزم لكان مقبولاً منه ، وهو خلاف النص . قالوا : وأيضاً فالشارع أباح للمكلف من الطلاق قدراً معلوماً فى زمن مخصوص ، ولم يملكه أن يتعدى القدر الذى حد له، ولا الزمن الذى عين له ، فإذا تعدى ماحد له من العدد بـ ١٠٠ = كان لغواً باطلا، فكذلك إذا تعدى ماحد له من الزمان يكون لغواً باطلا ، فكيف يكون عدوانه فى الوقت صحيحاً معتبراً لازماً ، وعدوانه فى العدد لغواً باطلا ؟ قالوا: وهذا كما أن الشارع حد له عدداً من النساء معيناً فى وقت معين ، فلو تعدى ما حد له من العدد كان لغواً وباطلا . وكذلك لوتعدى ماحد له من الوقت ، بأن ينكجها قبل انقضاء العدة مثلا، أو فى وقت الإحرام ، فإنه يكون لغواً باطلا. فقد شمل البطلان نوعى التعدى عدداً أو وقتاً . قالوا: وأيضاً فالصحة إما أن تفسر بموافقة أمر الشارع، وإما أن تفسر بترتب أثر الفعل عليه ، فإن فسرت بالأول لم يكن تصحيح هذا الطلاق ممكناً ، وإن فسرت بالثانى وجب أيضاً أن لا يكون العقد المحرم صحيحاً، لأن ترتب الثمرة على العقد إنما هو يجعل الشارع العقد كذلك، ومعلوم أنه لم يعتبر العقد المحرم، ولم يجعله مثمراً لمقصوده ، كما مر تقريره. " قالوا : وأيضاً فوصف العقد المحرم بالصحة ، مع كونه منشئاً للمفسدة ومشتملا على الوصف المقتضى لتحريمه وفساده ، جمع بين النقيضين. فإن الصحة إنما تنشأ عن المصلحة ، والعقد المحرم لامصلحة فيه، بل هو منشأ لمفسدة خالصة أو راجحة . فكيف تنشأ الصحة من شىء هو منشأ المفسدة . قالوا : وأيضاً فوصف العقد المحرم بالصحة إما أن يعلم بنص من الشارع، أو من قياسه، أو من توارد عرفه فى محال حكمه بالصحة ، أو من إجماع الأمة . ولا يمكن إثبات شيء من ذلك فى محل النزاع ، بل نصوص الشرع تقتضى رده وبطلانه، كما تقدم، وكذلك قياس الشريعة كما ذكرناه، وكذلك استقراء موارد عرف الشرع في مجال الحكم بالصحة ، إنما يقتضى البطلان فى العقد المحرم لا الصحة، وكذلك الإجماع، فإن الأمة لم تجمع قط، ولله الحمد، على صحة شىء حرمه الله ورسوله، لا فى هذه المسئلة ولا فى غيرها ، فالحكم بالصحة فيها إلى أى دليل يستند ؟ قالوا: وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((مره فليراجعها)) فهذا حجة لنا على عدم الوقوع، لأنه لماطلقها، والرجل من عادته إذا طلق امرأته أن يخرجها عنه ، أمره بأن يراجعها ويمسكها ، فإن هذا الطلاق الذى أوقعه ليس بمعتبر شرعاً ، ولا تخرج المرأة عن الزوجية بسببه، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ابشير بن سعد فى قصة نحله ابنه النعمان غلاماً (رده))، ولا يدل أمره إياه برده على أن الولد قد ملك الغلام ، وأن الرد إنما يكون بعد الملك، فكذلك أمره برد المرأة ورجعتها لا يدل على أنه لا يكون إلا بعد نفوذ الطلاق ، بل لما ظن ابن عمر جواز هذا الطلاق فأقدم عليه قاصداً لوقوعه، رد إليه النبي صلى الله عليه وسلم امرأته ، وأمره أن يردها، ورد الشيء إلى ملك من أخرجه لا يستلزم خروجه عن ملكه شرعاً ، كما ترد