Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - ١٤٢٤ - وعن أبى بن كعب قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( يا أبيُّ، إنى أَقِرِئتُ القرآن ، فقيل لى : على حرف أو حرفين ؟ فقال الملك الذى معى : قل : على حرفين ، فقيل لى: على حرفين أو ثلاثة ؟ فقال الملك الذى معى : قل : على ثلاثة ، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: سميعاً عليما ، عزيزاً حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب )) . ١٤٢٥ - وعنه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان عند أضاةٍ بنى غِفار (١) فأتاه جبريل، فقال : إن الله يأمرك أن تُقرىء أمتك على حرف ، قال : أسأل الله ،مافاته ومغفرته ، إن أُمتى لا تُطيق ذلك ، ثم أتاه ثانية ، فذكر نحو هذا ، حتى بلغ سبعة أحرف، قال : إن الله يأمرك أن تُقُرىء أمتك على سبعة أحرف ، فأيّما حرف قروا عليه فقد أصابوا)). وأخرجه مسلم والنسائى . باب الدعاء [٥٥١:١] ١٤٢٦ - عن النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((الدعاء هو العبادة، (٤٠: ٦٠ قال ربكم: ادعوني أستجب لكم))). وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن صحيح . ١٤٢٧ - وعن ابن لسعد قال: ((سمعنى أبى وأنا أقول : اللهم إنى أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها، وكذا وكذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا ! فقال :يا بنى (على سبعة أحرف)) لُيُعلم أنه أريد به هذا المعنى، أى كأنه أُنزل على هذا من الشرط، أو على هذا من الرخصة والتوسعة ، وذلك لتسهل قراءته على الناس ، ولو أُخذوا بأن يقرؤه على حرف واحد لشَقَّ عليهم ، ولكان ذلك داعيةً للزهادة فيه ، وسبباً للنفور عنه . وقيل فيه وجه آخر، وهو أن المراد به التوسعة ، ليس حصر العدد . (١) الأضاة، بوزن الحصاة: هو الماء المستنقع كالغدير، وجمعه: أضى وآضاء ، كأكم وآ كام . - ١٤٣ - ، ابی سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون قوم يْتَدُون فى الدعاء ، فإياك أن تكون منهم ، إنك إن أعطيت للجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعدت من النار، أعذت منها وما فيها من الشر)) (١) . وسعد هذا - هو ابن أبى وقاص. وابنه هذا لم يسم، فإن كان عمر، فلا يحتج به. ١٤٢٨ - وعن فَضّالة بن عُبيد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو فى صلاته، لم يُمَجّدِ الله، ولم يصلّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: عجِلَ هذا، ثم دعاه ، فقال له، أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو بعدُ بما شاء)). وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : صحيح . ١٤٢٩ - وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحِبُّ الجوامع من الدعاء، ويَدَعُ ما سوى ذلك)) (٢) . ١٤٣٠ - وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولنَّ أحدكم: اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، لِيَعْزِم المسألة، فإنه لا مُكرِهِ له ». وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٤٣١ - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل فيقولَ : قد دعوت فلم يُسْتَجَبْ لِ)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة . ١٤٣٢ - وعن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تستروا ١٤٣٢ - قوله: ((فإنما ينظر فى النار)) إنما هو تمثيل، يقول: كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع ، إذا كان معلوماً أن النظر إلى النار والتحديق إليها يضر بالبصر ، وقد يحتمل أن (١) أنظر المسند ١٤٨٣، ١٤٨٤ +بل ١٥٨٤ (٢) بها مش المنذری : حسن. - ١٤٣ - الُجُدر، من نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر فى النار ، سلوا الله ببطون أ كفكم ولا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)). وأخرجه ابن ماجة . وقال أبو داود : روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية. وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضاً (١). ١٤٣٣ - وعن مالك بن يَسار السَّكُونى، ثم العَوْفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سألتم الله فساوه بيطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)). قال [ أبو داود]: قال سليمان بن عبد الحميد [شيخ أبى داود ]: له عندنا صحبة، يعني مالك بن يسار. وفى نسخة : ماله عندنا صحبة . وقال أبو القاسم البغوى : ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ، ولا أدرى لمالك بن يسار صحبة أم لا ؟ هذا آخر كلامه . وفى إسناده: إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد ، وصحح بعضهم روايته عن الشاميين . وفى إسناده أيضاً: ضَعْضَ بن زُرعة الحضرمى ، وهو شامى ، وثقه يحيى بن معين ، وضعفه غيره . يكون أراد بالنظر إلى النار المنو منها والصَّلَى بها، لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق عند قرب المسافة بينك و بينه ، والدنو منه . وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون معناه : كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار، فأضمره فى الكلام . وزعم بعض أهل العلم أنه إنما أراد به الكتاب الذى فيه أمانة أو سر ، يكره صاحبه أن يَطَّلِع عليه أحد ، دون الكتب التى فيها على ، فإنه لا يحل منعه ، ولا يجوز كتمانه . وقيل: إنه عام فى كل كتاب، لأن صاحب الشىء أولى بماله، وأحق بمنفعة ماكه، وإنما يأتم بكتمان العلم الذى يُسأل عنه، فأما أن يأتثم فى منعه كتاباً عنده وحبسه عن غيره فلا وجه له . والله أعلم . (١) لأن فيه راوياً مجهولا، وهو الذى رواه عن محمد بن كعب القرظى . . - ١٤٤ - ١٤٣٤- وعن أنس بن مالك قال: « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو- هكذا - بيَاطن كَفيه وظاهرهما )) . فى إسناده: عمر بن نبهان البصرى، ولا يحتج بحديثه . ١٤٣٥ - وعن أبى عثمان - وهو النَّهدِى - عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم ◌َحَبِىٌّ كريم، يستحى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردها صِفْراً». وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذى : حسن غريب . وروى عن بعضهم ، ولم يرفعه، هذا آخر كلامه، وفى إسناده جعفر بن ميمون أبو على بَيَّاع الأنماط (١)، قال يحيى بن معين: صالح، وقال مَرَّةً: ليس بذاك ، وقال مرة: ليس بثقة ، وقال أبو حاتم الرازى : صالح ، وقال أحمد بن حنبل : ليس بقوى فى الحديث ، وقال ابن عَدِيّ : أرجو أنه لا بأس به . ١٤٣٦ - وعن عكرمة عن ابن عباس، قال: ((المسألة: أن ترفع يديك حَذْو منكبيك، أو نحوها ، والاستغفار: أن تُشير بإصبع واحدة، والابتهال: أن تَمدَّ يديك جميعاً)). وفى رواية: (( الابتهال هكذا - ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلى وجهه). وأخرجه من حديث إبرهيم بن عبد الله بن معبدبن عباس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، مرفوعاً . وهو حديث حسن . ١٤٣٧ - وعن السائب بن يزيد عن أبيه: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع یدیه : مسح وجهه بیدیه » . فى إسناده : عبد الله بن تَيعة ، وهو ضعيف . ١٤٣٨ - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : اللهم إنى أسألك أنى أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: لقد سألت الله بالاسم الذى إذا سئل به أعطى، وإذا دُعی به أجاب» . (١) النمط : ظهارة الفراش ، أو نوع من البسط .. - ١٤٥ - ١٤٣٩ - وفى رواية: ((لقد سأل الله باسمه الأعظم)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة، وقال الترمذى : حسن غريب . وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى: وهو إسناد لامطعن فيه ، ولا أعلم أنه روى فى هذا الباب حديث أجود إسناداً منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي الفول بأن الله تعالى اسمًا هو الاسم الأعظم . ١٤٤٠ - وعن أنس: «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ، ورجل يصلى، ثم دعا: اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت ، المنان ، بديع السموات والأرض، ياذا الجلال والإ كرام ، ياحى ياقيوم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : لقد دعا الله باسمه العظيم ، الذى إذا دُعى به أجاب ، وإذا سُئل به أعطى)). وأخرجه النسائى . ١٤٤١٠ - وعن شَهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين (١٦٣:٢ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وفاتحة سورة آل عمران ( الآم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم))). وأخرجه الترمذى وابن ماجة، وقال الترمذى : حديث حسن . هذا آخر كلامه. وشهر بن حوشب : وثقه أحمدبن حنبل ويحيى بن معين ، وتكلم فيه غير واحد . وفى إسناده أيضاً عبيد الله بن أبى زياد القَدَّاح المكي ، وقد تكلم فيه غير واحد . ١٤٤٢- وعن عطاء - وهو ابن أبى رَبَاح - عن عائشة قالت: «سُرقت مِلْحَفَةٌ لها، فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُسَبِخِى عنه ». قال أبو داود: (( لا تُسَبِّخى عنه)) لا تخففى عنه . ١٤٤٢٠ - قوله: ((لا تسبخى عنه)) معناه: لا تخففى عنه بدعائك، وقال أعرابي: الحمد لله على تَسْبيخ العروق وإساغة الريق. ١٠ - مختصر الن - ج ٢ - ١٤٦ - ١٤٤٣ - وعن عمر - وهو ابن الخطاب - قال: « استأذنت النبى صلى الله عليه وسلم فى العُمْرة، فأذن لى ، وقال: لاَتَنْسَنا يا أخى من دعائك، فقال كلمة ما يَسُرُّفِى أَنَّ لى بها الدنيا )). وفى لفظ: ((أشْرِكْنا يا أخى فى دعائك )). وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح . هذا آخر كلامه . وفى إسناده : عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وقد تكلم فيه غير واحد من الأيمة . ١٤٤٤ - وعن سعد بن أبى وقاص قال: ((مرَّ علىَّ النبى صلى الله عليه وسلم ، وأنا أدعو ياصبَعَىَّ، فقال: أحِّدْ أَحِّدْ، وأشار بالسبابة(١) )). وأخرجه النسائى. وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث أبى صالح عن أبى هريرة. بنحوه ، وقال : حسن غريب. باب التسبيح بالحصى [١: ٥٥٥ ] ١٤٤٥ - عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص عن أبيها: ((أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة، وبين يديها نوَى أو حَصّى تسبح به ، فقال: أُخبرك بماهو أيسر عليك من هذا ، أو أفضل ؟ فقال: سبحان الله، عدد ماخلق فى السماء ، وسبحان الله عدد ما خلق فى الأرض ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك ، وسبحان الله عدد ماهو خالق ، والله أكبر، مثل ذلك، والحمد لله، مثل ذلك، ولا إله إلا الله، مثل ذلك ، ولا حول ولاقوة إلا بالله ، مثل ذلك)). وأخرجه الترمذى والنسائي ، وقال الترمذى : حسن غريب من حديث سعد . ١٤٤٦ - وعن يُسَيْرة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يُراعين بالتكبير والتقديس. والتهليل، وأن يَعْقِدِن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مُستَنْطَقَات)). (١) أى أشر باصبع واحدة ، فان الذى تدعوه واحد لاشريك له . - ١٤٧ = وأخرجه الترمذى ، وقال : حديث غريب ، إنما نعرفه من حديث هانىء بن عمان . هذا آخر كلامه . ويسيرة: بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة ياء أيضاً وراء مهملة وتاء التأنيث ، هى يسيرة بنت ياسر، أنصارية، تكنى أم ياسر، وقيل: أم حميضة، لها صحية ، وقيل : كانت من المهاجرات . ١٤٤٧ - وعن عبد الله بن عمرو قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح)). وفى رواية « بيمينه )). وأخرجه الترمذى والنسائي ، وقال الترمذى : حديث حسن غريب، من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب . ١٤٤٨ - وعن ابن عباس - وهو عبد الله - قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند جُوَيْرِيةَ ، وكان اسمها بَرَّة ، لمحوَّل اسمها ، فخرج وهى فى مُصلاَّها، فرجع وهي فى مصلّها ، فقال: لم تزالى فى مصلاّك هذا؟ قالت : نعم ، قال: قد قلتُ بعدكِ أربع كلمات، ثلاث مرات ، لووُزنتْ بما قلت لوزَنْتهن : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)) (١). وأخرجه النسائي ، وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط ، وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الله بن عباس عن جويرية بنت الحرث ، بتمامه. ١٤٤٨ - قوله: ((مداد كلماته أى قدر ما يوازيها فى العدد والكثرة، والمداد بمعنى المدد، قال الشاعر: : رأوا بارقات بالأكُفِ كأنها مصابيح سُرج أُوقِدَتْ بمداد أى بمدد من الزيت (٢)، وحكى الفراء عن العرب: أنهم يجمعون المُدَّ مداداً، قال : أنشدني الحارثي: مايَزْنَ فِى البحر بخير سعد وخير مُدٍ من مداد البحر فيكون على هذا معناه أنه يسبح الله على قدر كلماته، عیار کیل ، أو وزن أو ما أشبههما (١) رواه أحمد فى المسند مطولا ٢٣٣٤، ٣٣٠٨، ومختصراً ٢٩٠٢، ٣٠٠٧. (٢) فيكون معنى ((مداد كلماتك)» على هذا: أى ممدا بكلماتك التكوينية فى كل شئونى التى أنا محتاج فيها كلها إلى مددك ومعونتك سبحانك. وكتبه: محمد حامد الفقى - ١٤٨ - ١٤٤٩ - وعن أبي هريرة قال: ((قال أبو ذر: يارسول الله، ذهب أصحابُ الدُّثور بالأجور ، يصلُّون كما نصلى ، ويصومون كما نصوم ، ولهم فُضول أموال يتصدقون بها ، وليس لنا مال تتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، ألا أُعلّك كلمات تُدرك بهن من سبقك ، ولا يلحقك مَنْ خلفك، إلا من أخذ بمثل عملك؟ قال : بلى يارسول الله، قال: تُكَبِرّ الله دُ كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمَده ثلاثاً وثلاثين ، وتسبحه ثلاثاً وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير، غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زَبد البحر)) (١) . وقد أخرج مسلم بعضه من حديث أبى الأسود الدّيلى عن أبى ذر. وفيه زيادةونقص. باب ما يقول الرجل إذا سلم [١: ٥٥٧] ١٤٥٠ - عن ورَّاد، مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: ((كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : أىُّ شىء كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة ؟ فأملاها المغيرة عليه ، وكتب إلى معاوية : قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطى لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدّ (٢))). وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ١٤٥١ - وعن عبد الله بن الزبير قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء من وجوه الحصر والتقدير، وهذا كلام تمثيل يراد به التقريب ، لأن الكلام لا يقع فى المكاييل، ولا يدخل فى الوزن ونحو ذلك . ١٤٤٩ - ((الدثور)) جمع الدَّر، وهو المال الكثير. (١) بهامش المنذرى: حسن . (٢) الجد : الحظ والغنى والوجاعة والمكانة فى الناس . - ١٤٩ - قدير. لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولوكره الكافرون، أهلَ النعمة والفضل والثفاء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولوكره الكافرون)). ١٤٥٢ - وفى رواية: ((كان عبد الله بن الزبير يُهَلّل فى دُبُر كل صلاة - فذكر نحو هذا الدعاء - زاد فيه: لاحَوْل ولاقوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إيَّه، له النعمة)). وساق بقية الحديث . وأخرجه مسلم والنسائى . ١٤٥٣ - وعن زيد بن أُرْقَ قال: سمعت نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وقال سليمان ، وهو ابن داود العَتَكِّى: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دُبُر صلاته : اللهم ربنا وربَّ كل شىء ، أنا شهيدٌ أنك أنت الربُّ وحدك، لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شىء أنا شهيدٌ أن محمداً عبدك ورسولك ، اللهم ربنا وربَّ كل شىء ، أنا شهيد أن العباد كلَّهم إخوة ، اللهم ربنا وربَّ كل شىء ، اجعلنى مخلصاً لك وأهلى فى كل ساعة فى الدنيا والآخرة، ياذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر الأكبر، اللهم نورَ السموات والأرض - قال سليمان بن داود -: رب السموات والأرض، الله أكبرالأكبر، حسبى الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر)). ا وأخرجه النسائى . وقال الدارقطنى: تَفَرّد به مُعْتَمِر بن سليمان عن داود الطّفاوى عن أبى مسلم البَجَلِى عن زيد بن أرقم . هذا آخر كلامه . وفى إسناده: داود الطفاوى ، قال يحيى بن معين: ليس بشىء. وهذا آخر كلامه . والطفاوى فى قيس عَيْلان، نسبوا إلى أمهم . ◌ُفَاوَة بنت جَرْم بن رَبَّان، وهو بضم الطاء المهملة وبعدها فاء، وبعد الألف واو مفتوحه وتاء تأنيث . وفى الرواة : طفاوي كان ينزل الطفاوة . وهى موضع بالبصرة . ويحتمل أن يكون بنو طفاوة نزلوا هذا الموضع، فسمى بهم ، كما وقع هذا فى مواضع كثيرة بالعراق ومصر وغيرهما . ١٤٥٤ - وعن على بن أبى طالب قال: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لى ماقَدَّمت وما أخَّرت ، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منى ، أنت المقدّم والمؤخّرِ. لا إله إلا أنت)). وأخرجه الترمذى . وقال : حديث حسن صحيح . - ١٥٠ - ١٤٥٥ - وعن ابن عباس قال: « كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو: ربِّ أعِنِّى ولا تُعِنْ عليَّ، وانصرنى ولا تَنْصُر عليَّ، وامْكُرُلى ولا تمكر عليَّ، واهدنى ويَسِّرِ هُداى إلىَّ ، وانصرنى على مَنْ بَغَى علىّ ، اللهم اجعلني لك شاكراً، لك ذا كراً، لك راهباً، لك مِطْواعاً ، إليك مُخْبتا أو منيباً، ربِّ تَقَبَّل تَوْبنى، واغسل حُوْبتِى، وأجب دعونى، وثبت حُجَّتِى، واهْدِ قلبى، وسَدّدٍ لسانى، واسْلَلْ سَخيمة قلبى)). وفى رواية: ((ويسر الهدى إلىّ)). وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن صحيح. (١) ١٤٥٦ - وعن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإ كرام )). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٤٥٧ - وعن ثَوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ، ثم قال: اللهم » فذكر معنى حديث عائشة . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . باب فى الاستغفار [٥٥٩:١] ١٤٥٨ - عن مولّى لأبى بكر الصديق عن أبى بكر الصديق قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أصَرَّ مَنْ استغفر، وإن عاد فى اليوم سبعين مرة)). وأخرجه الترمذى وقال: هذا حديث غريب ، إنما نعرفه من حديث أبى نُصَيرة، وليس إسناده بالقوى . هذا آخر كلامه . وأبو نصيرة: بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث . ١٤٥٥ - ( الحوبة)) الزلة والخطيئة. والحوب: الإثم. (١) رواه أحمد فى المسند ١٩٩٧. - ١٥١ - ١٤٥٩ - وعن الأغَرِّ المُزَّبِىِّ (١) .- وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لُغانُ على قلبى (٢)، وإنى لأستغفر الله فى كل يوم مائة مرة)). وأخرجه مسلم . ١٤٦٠ - وعن ابن عمر قال: ((إنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المجلس الواحد مائة مرة : ربِّ اغفر لى وتب علىَّ، إنك أنت التواب الرحيم)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة. وقال الترمذى: حسن صحيح غريب . ١٤٦١ - وعن زيد ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قال: أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه ، غفر له ، . وإن كان فَرَّ من الزّحْف». وأخرجه الترمذى ، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . هذا آخر كلامه . ووقع فى كتاب أبى داود : هلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده بالهاء . ووقع فى كتاب الترمذى وغيره وفى بعض نسخ سنن أبي داود : بلال بن يسار ، بالباء الموحدة . وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه. وذكره البغوى فى معجم الصحابة بالباء ، وقال : ولا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث ، وذكر أن كنيته: أبو يسار، بالياء آخر الحروف وسين مهملة ، وأنه سكن المدينة ، وذكره البخارى فى تاريخه الكبير أيضا بالباء، وذكر أن بلالا سمع من أبيه يسار، وأن يساراً سمع من أبيه زيد. ١٤٦٢ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق تَخْرجاً، ومن كل هَمّ فَرَجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)). ١٤٥٩ - قوله ((يغان)) معناه: يُغطى ويلبس على قلبي، وأصله من الغين، وهو الغطاء، وكل حائل بينك وبين شيء فهو غين ، ولذلك قيل للغيم : غَيْن . (١) المزنى ليس له فى الكتب الستة إلا هذا الحديث. (٢) ليفان: بصيغة المبنى للمجهول، من الغين، وأصله الغيم. قال فى النهاية: وغيفت السماء تفان ، إذا أطبق عليها الغيم . وقيل: النين: شجر ملتف. أراد: ما يغشاه من السهو الذى لا يخلو منه البشر . - ١٥٢ - وأخرجه النسائى وابن ماجة ، وفى إسناده: الحكم بن مصعب، ولا يحتج به .(١) ١٤٦٣ - وعن عبد العزيز بن صُهَيب. قال: « سأل قتادة أنساً : أيُّ دعوةٍ كان يدعو بها النبى صلى الله عليه وسلم أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها : اللهم آتنا فى الدنيا حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، وقنا عذابَ النار)) . وفى رواية: (( كان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعابها فيها». وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه . ١٤٦٤ - وعن سهل بن حُنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلَّغه الله منازلَ الشُّهداء، وإن مات على فراشه)». وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٤٦٥ - وعن على قال: ((كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعنى الله منه بما شاء أن ينفعنى، وإذا حدثنى أحدٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُهُ، فإذا حلف لى صدقته ، قال : وحدثنى أبو بكر ، وصَدَقَ أبو بكر، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عَبْدٍ يُذْنِبُ ذنباً، فَيُحْسن الطُهُور، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، ثم يَسْتَغْفِرِ الله، إلّ غَفر له، ثم قرأ هذه الآية ( ٣: ١٣٥ والذين إذا فعلوا فاحِشةً أو ظلموا أنفُسهم - إلى آخر الآية)). أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وذكر أن بعضهم رواه ووقفه . ١٤٦٦ - وعن معاذ بن جبل: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: يا معاذ، والله إنى لأُ حبُّك، فقال: أُوصيك يا معاذ، لا تَدَعَنَّ فى دُبُرُ كلِّ صلاة تقول: اللهم أعِنِّى ١٤٦٥ - قال ابن القيم رحمه الله: وقال البخارى فى التاريخ الكبير: ولم يرو عن ابن أبى الحـ إلا هذا الحديث الواحد ، وحديث آخر ، ولم يتابع ، وقد روى أصحاب النبي صلى الله بعضهم عن بعض ، فلم يحلف بعضهم بعضاً. (١) هذا غلو من المنذرى. والحديث رواه أحمد فى المسند ٢٢٣٤ وإسناده صحيح، والحكم بن. مصعب : ذكره ابن حبان فى الثقات ، وترجمه البخارى فى الكبير ١-٢-٣٣٦ فلم يذكر فيه جرحاً ولم يذكره هو ولا النسائى فى الضعفاء . ش - ١٥٣ - على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)» وأوصى بذلك معاذ الصُّنَا بِحِىَّ(١)، وأوصى به الصُّنَابِىُّ أبا عبد الرحمن . وأخرجه النسائى، ولم يذكر الوصية . ١٤٦٧ - وعن عقبة بن عامر قال: ((أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمُعَوِّذات دُبر كل صلاة)). وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى : حديث غريب . ١٤٦٨ - وعن عبد الله - وهو ابن مسعود -: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعْجِبُهُ أن يدعو ثلاثاً، ويستغْفِر ثلاثاً)). وأخرجه النسائى. ١٤٦٩ - وعن أسماء بنت ◌ُمَيس قالت: ((قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أُعْلِّمُكِ كلمات تقولينَهُنَّ عند الكَرْب، أو فى الكرْب: الله ، الله ربِّى لا أشرك به شيئاً)» وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلاً . وأخرجه ابن ماجة . ١٤٧٠ - وعن أبى موسى الأشعرى قال: (( كنت مع النبى صلى عليه وسلم فى سفر، فلما دنونا من المدينة كبّر الناس ورفعوا أصواتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيّها الناس، إنكم لا تَدْعون أَصَمَّ ولا غائباً، إن الذى تدعونه بينكم وبين أعناق ركابِکم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا موسى، ألا أدلك على كَثْرٍ من كُنُوزِ الجنَّة؟ فقلت : وما هو ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله)) . ١٤٧١ -وعنه: (( أنهم كانوا مع نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم، وهم يَتَصَعَّدون فى تَنِيَّة ، فعل رجلٌ كما علا الثنية نادى: لا إله إلا الله، والله أكبر، فقال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تُنادون اصَمَّ ولا غائباً ، ثم قال: يا عبدَ الله بن قيس)) فذكر معناه. (١) الصنابحى هو: أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى، قدم المدينة من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، وشهد فتح مصر، وهو منسوب إلى صنائع بن زاهر، بطن من مراد، وهو تابعى، روى عن أبى بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ، وغيرهما ، فأما الصنابح بن الأصر ، فهو أحمسى له صحبة ، معدود فى أهل الكوفة ، وهو اسم له لا نسب . من هامش النذرى . - ١٥٤ - ١٤٧٢ - وفى رواية: ((فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس ارَبَعُوا على أنْفِسِكُمْ)) وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة بنحوه، مطولاً ومختصراً . ١٤٧٣ - وعن أبى على الجنَبِىِّ أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال: ((رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، وَجَبَتْ له الجنة)). وأخرجه النسائى، وأخرجه مسلم والنسائى من حديث أبى عبد الرحمن الحُبُلى عبد الله بن يزيد عن أبى سعيد أتم منه . ١٤٧٤ - وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلَّى علىَّ واحِدَةً فَصلَّى الله عليه عشرا)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي، وفى حديثهم: ((صلَّى الله عليه عَشرا)). ١٤٧٥ - وعن أوس بن أوس قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن من أفضل أيامكم ١٤٧٥ - قال ابن القيم رحمه الله: وقد غلط فى هذا الحديث فريقان: فريق فى لفظه ، وفريق فى تضعيفه، فأما الفريق الأول فقالوا : اللفظ به ((أرمت)) بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء ، قالوا: وأصله : أرممت، أى صرت رميما؛ فنقلوا حركة الميم إلى الراء قبلها ، ثم أرغموا إحدى الميمين فى الأخرى؛ وأبقوا تاء الخطاب على حالها ، فصار أرمت ، وهذا غلط ؛ إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون ، لاتصال ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به، كقولك: أرم، وأرما ، وأرموا ، وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الادغام لإفضائه إلى التقاء الساكنين على غير حدهما؛ أو إلى تحريك آخره ، وقد اتصل به ما يوجب سكونه. ولهذا لانقول ((أمَدَّتُ، وأَمَدَّتَ، وأمَدَّنَ)) فى ((أَمْدَدْتُ وَأَمْدَدْتَ وَأَمْدَدْنَ)) لما ذكر، وهؤلاء لما رأوا العسل يدغم اذا لم يكن آخره ساكناً، نحو أرم ظنوا أنه كذلك فى أرممت، وغفلوا عن الفرق. والصواب فيه: أرمت بوزن ((ضربت» حذفوا إحدى اليمين تخفيفاً، وهى لغه فصيحة مشهورة جاء بها القرآن فى قوله تعالى (٢٠ : ٩٧ ظلت عليه عاكفاً) وقوله (٥٦: ٦٧ فظلتم تفكهون) وأصله ظللت عليه وظلتم تمكهون ، ونظائره كثيرة. وأما الفريق الثانى الذين ضعفوه فقالوا : هذا حديث معروف بحسين بن على الجعفى ؛ حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن أوس بن أوس ، - ١٥٥ - يومَ الجمعة، فأكثروا علىَّ من الصَّلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ علىَّ، قال: فقالوا : يا رسول الله، وكيف تُعرَض صلاتنا عليك، وقد أَرَمْتَ؟ قال: يقولون: بَلِيتَ ، قال: إن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء)). وأخرجه النسائي وابن ماجة ، وله علة ، وقد جمعتُ طرقه فى جزء مفرد . وذلك أن حسين بن على الجعفى حدَّث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن أوس بن أوس. ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يَرْتَبْ فى صحته ، لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأيمة لحديثهم ، واحتجاجهم بها ، وحدث بهذا الحديث عن حسين الجعفى جماعة من النبلاء ، وعلته: أن حسين بن على الجعفى لميسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به . فلما حدث به حسين الجعفى غلط فى اسم الجد، فقال: ابن جابر، بَيَّنَ ذلك الحُفَاظ ونَبَّهُوا عليه . قالوا : ومن نظر ظاهر هذا الاسناد لم يرتب فى صحته ؛ لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأيمة أحاديثهم واحتجاجهم بها ، وحدث بهذا الحديث عن حسين الجعفى جماعة من النبلاء ، قالوا : وعلته: أن حسين بن على الجعفى لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به ، فلما حدث به حسين الجعفى غلط فى اسم الجد ، فقال : ابن جابر . وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه. قال البخارى فى التاريخ الكبير : عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمى الشامى عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويقال: هو الذى روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين فقالوا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وابن تميم أصح وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سألت أبى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ؟ فقال عنده منا كير ، يقال: هو الذى روى عنه أبو أسامة وحسين الجوفى وقالا : هوابن يزيدبن جابر، وغلطا فى نسبه ويزيدبن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث . وقال أبو بكر الخطيب: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، ووهموا فى ذلك، والحمل عليهم فى تلك الأحاديث . وقال موسى بن هرون الحافظ : روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وكان ذلك وهما منه، هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وإنما لقى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابرثقة ، وابن تميم ضعيف ، قالوا: وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ماذكره هؤلاء الأيمة . - ١٥٦ - قال البخارى فى التاريخ الكبير: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمى الشامى، عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم، عنده منا كير. ويقال : هو الذى روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين ، فقالوا : عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وابن تميم أصح . وقال : عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ؟ فقال: عنده هذا كير، يقال: هو الذى روى عنه أبو أسامة ، وحسين الجعفى، وقالا : هو ابن يزيد بن جابر ، وغلطا فى نسبه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث . وقال أبو بكر الخطيب: روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهموا فى ذلك والحمل عليهم فى تلك الأحاديث. وقال موسى بن هرون الحافظ: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهماً منه رحمه الله، هو لم يلْقَ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما لقى عبد الرحمن بن زيد بن تميم ، فظنَّ أنه ابن جابر، وابن جابر ثِقَةٌ، وابن تميم ضعيف . هذا آخر كلامه . وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأيمة رضى الله عنهم . باب النهى أن يدعو الإنسان على أهله وماله [١: ٥٦٣] ١٤٧٦ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تدعوا على أنْفُسِكم، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعةَ نَيْلٍ فيها عطاء، فيستجيبَ لكم)). وأخرجه مسلمٌ فى أثناء حديث جابر الطويل، وليس فيه ذكر الخدم . باب الصلاة على غير النبى صلى الله عليه وسلم [١ : ٥٦٣ ] ١٤٧٧ - عن جابر بن عبد الله: ((أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: صَلّ علىَّ وعلى زوجى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: صلَّى الله عليك وعلى زوجك)). وأخرجه الترمذى مختصراً، وأشار إلى هذا الفصل . وأخرجه النسائى. - ١٥٧ - باب الدعاء بظهر الغيب [٥٦٣:١] ١٤٧٨ - عن أم الدَّرداء قالت: حدثنى سيدى أنه سَمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك ◌ِيِمِثْلٍ)). وأخرجه مسلم بنحوه. وأم الدَّرداء هذه هى الصغرى تابعية ، واسمها هُجِيْمَةُ ، ويقال جُهَيْمَة ، ويقال: ◌ُمَانة، والأخرى اسمها: خيرة، لها صُحبة، وليس لها فى الكتابين حديث. وذكر خلف الواسطى فى تعليقه هذا الحديث فى مسند أم الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لظاهر مارآه فى صحيح مسلم ، وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده ما يدل على أنه من روايتها عن أبى الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد نبه على هذا غير واحد من الحفاظ . والله عز وجل أعلم . ١٤٧٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أسرعَ الدُّعاء إجابةً دَعْوَةُ غائِبٍ لغائِبٍ» . وأخرجه الترمذى ، وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والأفريقى يضعف فى الحديث ، وهو عبد الرحمن بن زياد بن أَنْتُم الأفريقى . ١٤٨٠ - وعن أبى جعفر عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثُ دعواتٍ مُسْتجابات، لا شكَّ فيهن: دَعْوةُ الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)). وأخرجه الترمذى ، وابن ماجة . وقال الترمذى: وأبو جعفر، الذى روى عن أبى هريرة يقالله : أبو جعفر المؤذن ، ولا يعرف اسمه، وقد روىعنه يحيى بن كثير غير حديث . وأخرجه فى موضع آخر وقال : هذا حديث حسن . باب ما يقول [الرجل] إذا خاف قوماً [٥٦٤:١] ١٤٨١ - عن أبى بُرْدَة بن عبد الله أن أباه (١) حدثه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال : اللهم إنا نجعلك فى نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم)). وأخرجه النسائى . (١) أبوه هو أبو موسى الأشعرى . 'ہے - ١٥٨ - باب الاستخارة [١ : ٥٦٤] ١٤٨٢ - عن جابر بن عبد الله قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا: إذا هُمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، وليقل : اللهم إني أسْتخيرُك بعلمك، وأسْتَقْدِرُك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم أن هذا الأمر - يسميه بعينه الذى يريد - خيراً لى فى دينى ، ومعاشى ، ومعادى، وعاقبة أمرى، فلقْدُره لى، ويَسِّره لى، وبارك لى فيه، اللهم وإن كنت تعلمه شرًّا لى ، مثل الأول ، فاصرفنى عنه ، واصرفه عنى ، واقْدُر لى الخير حيث كان، ثم رَرَضّنِى به ، أو قال : فى عاجل أمري وآجله (١))). وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة. (٢) باب فى الاستعاذة [١: ٥٦٥ ] ١٤٨٣ - عن عمر بن الخطاب قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذِ من خمس: من الجُبْن، والبخل ، وسوء العُمر، وفتنة الصَّدر، وعذاب القبر)) . وأخرجه النسائي وابن ماجة . ١٤٨٤ - وعن المعتمر - وهو ابن سليمان التيمى - قال: سمعت أبى قال: سمعت أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنى أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن ، والبخل، والهَرَم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) . وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. (١) (( استخيرك)) أطلب منك الخير فيما هممت به، الاستخارة: طلب الخير . كل معنى زاد. نفعه على ضره. و ((أستقدرك)) أى أسألك هبة الخير والقدرة عليه. و((أنت علام الغيوب)) أنا أطلب أمرا مستانقا لا يعلمه إلا أنت. هب لى ماترى أنه هو خير لى. ((باركلى فيه)) أدمه، وضاعف النفع به. (( واصرفه عنى واصرفنى عنه)) لا يتعلق بالى به وبطلبه . كان بعضهم يقول: اللهم لا تتعب بدنى فى طلب مالا تقدره لى . اهـ من هامش المنذرى (٢) ورواه أحمد فى المسند ٤١٧٦٠ . -- ١٥٩ - ١٤٨٥ - وعن عمرو بن أبى عمرو عن أنس قال: ((كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم؟. فكنت أسمعه كثيراً يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الهمّ وَالحَزَن، وضَلَعِ الدَّينِ، وَغَلَبَةِ الرّجال))، وذكر بعض ما ذكره التيمى. وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى. ١٤٨٦ -وعن عبد الله بن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن ، يقول: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)). وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . (١) ١٤٨٧ - وعن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة ، بنحوه أتم منه . ١٤٨٨ - وعن سعيد بن يسار - وهو أبو الحُبَاب - عن أبى هريرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقِلَّة والذلة، وأعوذ بكٍ من أن أَظْلِمٍ أو أُظْلِ». وأخرجه النسائي وابن ماجة من حديث جعفر بن عياض عن أبي هريرة . ١٤٨٩ - وعن ابن عمر قال: (( كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحويل عافيتك، وفُجَاءة نقمتك، وجميع سَخّطك)) + شي وأخرجه مسلم . ١٤٩٠ - وعن أبى هريرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الشِّقاق والنفاق، وسوء الأخلاق)). وأخرجه النسائي، فى إسناده بَقِّيَّةً بن الوليد، ودُوَيد بن نافع ، وفيهما مقال .. ١٤٩١ - وعنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضَّحِيعُ ، وأعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئست البطَانَةَ ». وأخرجه النسائى ، وفى إسناده محمد بن عجلان ، وفيه مقال . (١) رواه أحمد فى المسند ٢١٦٨: ٢٠٤٣، ٢٧٠٩، ٢٨٣٩. - ١٦٠ - ١٤٩٢ - وعن عبّادبن أبى سعيد - وهو المقبري - أنه سمع أباهريرة يقول: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، و[من] دعاء لا يُسْمَعَ)). وأخرجه النسائي وابن ماجة. وأخرجه مسلم فى صحيحه من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه أتم منه . وأخرجه الترمذى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . ١٤٩٣ - وعن المعتمر قال: قال أبو المعتمر : أرَى أن أنس بن مالك حدثنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم إنى أعوذ بك من صلاة لا تنفع))، وذكر دعاء آخر . أبو المعتمر : هو سليمان بن طَرخان التيعى والد المعتمر بن سليمان ، وهو ممن انفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه، غير أنه لم يجزم بسماعه من أنس بن مالك. ١٤٩٤ - وعن فَرْوَة بن نوفل الأشجعى قال: ((سألت عائشة أم المؤمنين عَمَّا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به؟ قالت : كان يقول: اللهم إنى أعوذ بك من شرّ ما عملت، ومن شر ما لم أعمل)). وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة . ١٤٩٥ - وعن شُتير بن شَكَل عن أبيه شَكَل قال: قلت: ((يا رسول الله، عَلّمنى دعاء، قال : قل اللهم إنى أعوذ بك من شَرِّ سَمْعِى، ومن شر بصرى، ومن شر لِسَانى، ومن شر قلبى، ومن شرمَنِّى)). وأخرجه الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلامن هذا الوجه . هذا آخر كلامه . وشَكَل بن حميد: عَبْسِىّ له صحبة ، سكن الكوفة، ١٤٩٢ - قوله (( لا يسمع)) معناه: لا يجاب، ومن هذا قول المصلى ((سمع الله لمن حمده))، يريد: استجاب الله دعاء من حمده ، قال الشاعر : دعوت الله حتى خِفْتُ ألاّ أى لا يجيب ما أدعو به . يكون الله يسمع ما أقول