Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بَدُن (١) ، فنقص من التسع ثنتين ، فعلها
إلى الستّ والسبع ، وركعتيه وهو قاعد، حتى قُبض على ذلك)).
١٣٠٣ - وفى رواية: ((فيصلى ثماني ركعات، يُسْوِّي بينهن فى القراءة والركوع والسجود،
ولا يجلس فى شىء منهن إلا فى الثامنة ، فإنه كان يجلس ثم يقوم ولا يسلم ، فيصلى
ركعة يوتربها، ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته، حتى يوقظنا )).
١
ورواه عن زراة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة(٢) وقال: وليس فى تمام حديثهم(٣)
هذا آخر كلامه . ورواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هى المحفوظة . وعندى
فى سماع زرارة من عائشة نظر، فإن أنا حاتم الرازى قال : سمع زرارة من عمران بن حصين،
ومن أبى هريرة ، ومن ابن عباس ، ومَنْ أيضا؟ (٤) قال: هذا ما صح له . وظاهر هذا أنه
لم يسمعه عنده من عائشة . والله عز وجل أعلم.
(١) بدن - بضم الدال وتخفيفها - معناه: عظم بدنه، وكثر لحمه. وأنكر هذا بعضهم وقالوا:
لم تكن هذه صفته صلى الله عليه وسلم، والصواب ((بدن)) بالتشديد أى أسن. وفى حديث عائشة
ما يصحح الروايتين، وذلك قولها ((فلما أسن وأخذ اللحم)) وقد باء فى صفته صلى الله عليه وسلم :
((بادن متماسك)» أى عظيم البدن مشدده، غير منهزل اللحم، ولا خوار البنية. وقولها «وأخذ
اللحم)) أى زاد لحمه على ما كان قبل. ولم يصل إلى حد السمن. من هامش النذرى
(٢) فى التاريخ الكبير للبخارى ج ٢ ق ١ ص ٤٠١ فى ترجمة زرارة: ((سمع أبا هريرة وسعد
بن هشام)). فهذه إشارة من البخارى إلى أنه يرجح عدم سماعه من عائشة .
(٣) قال فى عون المعبود: يشبه أن يكون المعنى: أى من جيد أحاديثهم من جهة الاسناد ، لان ابن
أبى عدى ويزيد بن هرون ومروان بن معاوية ، كلهم قالوه عن بهز بن حكيم عن زرارة عن عائشة
بحذف واسطة سعد . وأما حماد بن سلمة فقال : عن بهز عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة .
وهذا البحث فى حديث بهز دون حديث قتادة .
(٤) كذا فى نسخة المنذرى الخطية. وفى نقل صاحب عون المعبودعن المنذرى: ((قلت: أيضاً قال: هذا
ماصح له)). قال النووي: وقال القاضى: فى حديث عائشة من رواية سعد بن هشام : قيام النبى صلى
اللّه عليه وسلم بتسع ركعات ، وحديث عروة عن عائشة باحدى عشرة ركعة ، منهن الوتر ، يسلم من
كل ركعتين، وكان يركع ركعتى الفجر، ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ((ثلاث
عشرة بركعتى الفجر)) وعنها ((كان لا يزيدفى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة: أربعا أربعا
وثلاثا)) وعنها : ((كان يصلى ثلاث عشرة، ثمانياً ثم يوتر، ثم يصلى ركعتين وهو جالس، ثم يصلى
ركعتى الفجر)) وقد فرتها فى الحديث الآخر ((منهاركعتا الفجر)) هذه روايات مسلم وغيره. وعنها
فى البخارى ((أن صلاته بالليل سبع وتسع)) وعند الشيخين من حديث ابن عباس ((أن صلاته صلى
الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الصبح)) وفى حديث زيد بن
خالد (( أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين)) وذكر الحديث. وقال فى آخره
((فتلك ثلاث عشرة) قال العلماء: فى هذه الأحاديث إخبار كل من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد، =

- ١٠٢ -
١٣٠٤ - وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر بسبع - أو كما قالت - ويصلى ركعتين وهو
جالس، وركعتى الفجر بين الأذان والإقامة)).
١٣٠٥ - وعن عْلَقَمة بن وقّاص عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر
يتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات . وركم ركعتين وهو جالس بعد الوتر ، يقرأ فيهما ،
فإذا أراد أن يركع قام فركع ، ثم سجد )).
١٣٠٦ - وفى رواية: قال علقمة بن وقاص: (( يا أُمَّاه، كيف كان يصلى الركعتين؟)).
. وأخرج مسلم طرفاً منه فى الركعتين .
١٣٠٧ - وعن الحسن - وهو البصرى - عن سعد بن هشام قال: ((قدمت المدينة ،
فدخلت على عائشة ، فقلت : أخبرينى عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالناس صلاة العشاء، ثم يأوى إلى فراشه فينام،
فإذا كان جوفُ الليل قام إلى حاجته وإلى طَهوره فتوضأ ، ثم دخل المسجد فصلى ثماني
ركعات، يخيّل إلىَّ أنهن يسوّى بينهن فى القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة ، ثم
يصلى ركعتين وهو جالس ، ثم يضع جَنبه، فر بما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يُغْفِى،
وربما شككت: أغْنَى أولا؟ حتى يؤذنه بالصلاة ، فكانت تلك صلاته، حتى أسَنَّ
ولَحُمْ ، فذكرتْ من لحمه ما شاء الله ))، وساق الحديث.
وأخرجه النسائى .
١٣٠٦ - قال ابن القيم رحمه الله : وقد روى أبو حاتم فى صحيحه من حديث جعفر بن غياث
عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق عن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى متربعاً)).
وهذا يدل على أن أفضل هيئات المصلى جالساً التربع ، والله أعلم .
= وأما الاختلاف فى حديث عائشة، فقيل: هو منها ، وقيل: من الرواة عنها. فيحتمل أن إخبارما
بإحدى عشرة هو الأغلب ، وباقى رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادراً فى بعض الأوقات، فأكثره
خمس عشرة بركعتى الفجر ، وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيته
بطول قراءة، أو لنوم، أو عذر مرض أو غيره ، أو فى بعض الأوقات عند كبر السن ، أو تارة تعد
الركعتين الخفيفتين فى أول قيام الليل، وتعد ركعتى الفجر تارة وتحذفهما تارة، أو تعد أحدما، وقد
تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك وحذفتها تارة . قال القاضى : ولا خلاف فى أن ذلك ليس فيه حد
لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التى كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما
الخلاف فى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه اهـ.

L
--- ١٠٣ -
١٣٠٨ - وعن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس: ((أنه رقَد عند النبى صلى الله
عليه وسلم فرآه استيقظ، فتسوّك وتوضأ وهو يقول: (٣: ١٩٠ إن فى خلق السموات
والأرض) حتى ختم السورة ، ثم قام فصلى ركعتين، أطال فيهما القيام والركوع والسجود،
ثم انصرف فنام حتى نفَخ ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات: سِتَّ ركعات، كلّ ذلك
يَستاكُ ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر ، قال عثمان - وهو ابن أبى شيبة -: بثلاث
ركعات، فأتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وقال ابن عيسى - وهو محمد -: ثم أوتر،
فأتاه بلالْ فَآذنه بالصلاة حين طلَع الفجر، فصلى ركعتى الفجر، ثم خرج إلى الصلاة -
ثم اتفقا - وهو يقول: اللهم اجعل فى قلبى نوراً، واجعل فى لسانى نوراً، واجعل فى سمعى
نوراً، واجعل فى بصرى نوراً ، واجعل خَلْفى نوراً، وأمامى نوراً، واجعل من فوقى نوراً،
ومن تحتى نوراً، اللهم وأعْظِمْ لى نوراً)) (١) .
وأخرجه مسلم والنسائى . وأخرجه البخارى ومسلم ، من حديث كُريب عن ابن
عباس . وسيأتى .
١٣٠٩ - وعن الفضل بن عباس قال: ((بِتُّ ليلةً عند النبى صلى الله عليه وسلم لِأَنْظُر
كيف يصلى ؟ فقام ، فتوضأ وصلى ركعتين ، قيامُه مثل ركوعه، وركوعه مثل سجوده ، ثم
نام، ثم استيقظ فتوضأ واسْتَنَّ (٢)، ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران ( ٣: ١٩٠ إن فى
خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار) فلم يزلْ يفعل هكذا، حتى صلى عَشْر
ركعات ، ثم قام فصلى سجدة واحدة ، فأوتربها ، ونادى المنادى عند ذلك ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سكت المؤذن ، فصلى سجدتين خفيفتين ، ثم جلس.
حتى صلى الصبح))(٣).
(١) رواه أحمد فى المسند ٣٠٤١.
(٢) استن : استاك.
(٣) الحديث سكت عنه أبو داود والنذرى، ولكنه منقطع ، فان كريباً، لم يدرك الفضل بن
عباس، وحديثه عنه مرسل ، وهذه القصة نفسها رواها كريب عن عبد الله بن عباس. كما وردت
فى المسند وغيره مراراً، فأخشى أن يكون أحد الرواة عن أبى داود أخطأ وسها؛ لجعله ((عن
الفضل بن عباس)) خصوصاً وأن صاحب ذخائر المواريث ، وهو أطراف الكتب الستة والموطأ،
لم يذكر هذا الحديث فى مسند الفضل ولا أشار إليه. كتبه: أحمد محمد شاكر

- ١٠٤ -
١٣١٠ - وعن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: ((بِتُّ عند خالتى ميمونة، نجاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أمْسَى، فقال: أصَلَّى الغلام؟ قالوا : نعم ، فاضطجع ، حتى
إذا مضى من الليل ماشاء الله قام فتوضأ ، ثم صلى سبعًا أو خمساً، أوتَرَ بهنَّ، لم يسلِم إلا
فى آخرهن » .
١٣١١ - وعنه عن ابن عباس قال: ((بِتُّ فى بيت خالتى ميمونة بنت الحرث، فصلى النبى
صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم نام ، ثم قام يصلى، فقمتُ عن يساره،
فأدارنى فأقامنى عن يمينه ، فصلى خمساً ، ثم نام ، حتى سمعت غَطيطه، أو خطيطه ، ثم قام
فصلى ركعتين ، ثم خرج فصلى الغَداة)).
وأخرجه البخارى والنسائى .
١٣١٢ - وفى رواية قال: ((قام فصلى ركعتين ركعتين ، حتى صلى ثماني ركعات ، ثم
أوتر بخمس، لم يجلس بينهن)).
١٣١٣ وعن عُروة بن الزبير عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى
ثلاث عشرة ركعة ، بركمتيه قبل الصبح، يصلى ستًّا، مَثْنَى مثنى، ويوتر بخمس، لا يقعد
بينهن إلا فى آخرهن)).
١٣١٤ - وعنه عنها أنها أخبرته: ( أن النبى صلى الله عليه وسلم کان یصلى بالليل ثلاث.
عشرة ركعة بركمتى الفجر)).
۵
وأخرجه مسلم .
١٣١٥ - وعن أبى سلمة عن عائشة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العشاء، ثم.
صلى ثماني ركعات قائماً، وركعتين بين الأذانين، ولم يكن يَدَعُهما)).
وفي رواية: (( وركعتين جالساً بين الأذانين ».
وأخرجه البخارى .
١٣١٦ - وعن عبد الله بن أبى قَیْس قال: «قلت لعائشة : بِکم کان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يُوتِرِ؟ قالت : كان يوتر بأربع وثلاث ، وستّ وثلاثٍ ، ومانٍ وثلاث، وعشر

- ١٠٥ -
وثلاث ، ولم يكن يوتر بأنْقَصَ من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة ، ولم يكن يوتر
بركعتين قبل الفجر، قلت: ما يوتر ؟ قالت: لم يكن يَدَع ذلك)).
١٣١٧ - وعن الأسود بن يزيد: ((أنه دخل على عائشة، فسألها عن صلاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم بالليل ؟ فقالت : كان يصلى ثلاث عشرة ركعة من الليل ، ثم إنه صلى
إحدى عشرة ركعة ، وترك ركعتين ؛ ثم قُبض حين قبض وهو يصلى من الليل تسع
ركعات ، آخرَ صلاته من الليل الوترُ)).
وأخرجه الترمذى والنسائى. وأخرج مسلم طرفاً منه، وهو قول عائشة: (( كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر)).
١٣١٨ - وعن كُريب مولى ابن عباس أنه قال: ((سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ؟ قال: بِتُّ عنده ليلةً، وهو عند ميمونة، فنام حتى [إذا]
ذهب ثُلث الليل أو نصفه استيقظ ، قام إلى شَنّ فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام ،
فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلنى على يمينه، ثم وضع يده على رأسى، كأنَّه يَسُّ أُذنى،
كأنه يوقظنى، فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأيمّ القرآن فى كل ركعة ثم سلم،
ثم صلى، حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ، ثم نام ، فأتاه بلال ، فقال : الصلاة.
يارسول الله، فقام فركع ركعتين، ثم صلى الناس)).
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة مختصراً ومطولاً .
١٣١٩ - وعن عِكْرِمة بن خالد عن ابن عباس قال: ((بِتُّعند خالتى ميمونة، فقام النبي
صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل، فصلى ثلاث عشرة ركعة ، منها ركعتا الفجر، حَزَرتُ
قيامه فى كل ركعة بقَدْر ( يا أيها المزَّمِّلِ))).
وأخرجه النسائى .
١٣٢٠ - وعن زيد بن خالد الْجُهَنِىّ أنه قال: «الأرْمُقَنَّ صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الليلة، قال : فتوسّدت عَتَبته، أو فُسطاطه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين
خفيفتين ، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وها دون

- ١٠٦ -
١
اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ،
ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
١٣٢١ - وعن كُريب مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس أخبره: ((أنه بات عند
ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهى خالته ، قال : فاضطجعت فى عَرْض الوسادة ،
واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلُه فى طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى انْتَصَفَ الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران،
ثم قام إلى شَنّ معلقة، فتوضأ منها، فأحسن وضوءه ، ثم قام يصلي ، قال عبد الله : فقمت
فصنعت مثل ماصنع ، ثم ذهبت قمت إلى جنبه ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده
اليمنى على رأسى، فأخذ بأذنى يَفْتِلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين،
ثم ركعتين، ثم ركعتين - قال القَعْنِ: ست مرات - ثم أوتر ، ثم اضطجع، حتى جاءه
المؤذن ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج، فصلى الصبح)).
وقد تقدم .
باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة [١: ٥١٩]
١٣٢٢ - عن عائشة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اِكْلَفَوا من العمل
ما تطيقون، فإن الله لا يَلُّ حتى ◌َلُوا، فإنَّ أحبَّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ، وكان إذا
عمل عملاً أثبتَهَ)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
١٣٢٢٠ - معناه: أن الله سبحانه لا يملُّ أبداً وإن مللم، وهذا كقول الشاعر الشَّنْفَرَي:
لايمل الشرَّ حتى تملوا
صَلبت منى هُذیل بحرق
يريد أنه لا يمل إذا مُّلُوا ، ولو كان يمل عند ملالهم لم يكن له عليهم فضل ، وقيل :
معناه: أن الله لايمل من الثواب مالم تملوا من العمل، ومعنى ((يمل)) يترك، لأن مَنْ ملَّ
شيئاً ترکه وأعرض عنه .

١٠٧ سه
١٣٢٣ - وعن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم، بعث إلى عمان بن مَظْعون، فجاءه،
فقال: يا عثمان، أرغبْتَ عن سنتي ؟ قال: لا والله يا رسول الله، ولكن سُنَّتَك أطلب،
قال : فإنى أنام وأصلى، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء ، فاتق الله يا عمّان ، فإن لأهلك
عليك حقًّا ، وإن لضيفك عليك حقًّا ، وإن لنفسك عليك حقاً، وصُمْ، وأفطر، وصلّ،
ونمْ)).
١٣٢٤ - وعن عَلَقَمَةَ - وهو ابن قيس - النخعى، قال: ((سألت عائشة: كيف كان
عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل كان يخُصُّ شيئاً من الأيام؟ قالت : لا ، كان
عمله ديمةً ، وأيُّكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع؟)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
باب تفريح أبواب شهر رمضان
باب فى قيام شهر رمضان [٥٢٠:١ ]
١٣٢٥ - عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- يُغَبُ
فى قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً
غُفر له ما تقدم من ذنبه ، فتُوفِى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ، ثم كان
الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر، وصَدْراً من خلافة عمر)).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى .
١٣٢٣ - قوله: ((إن لأهلك عليك حقًّا)): يريد أنه إذا أدأب نفسه وجهدها ضعفت قواه.
فلم يتسع لقضاء حق أهله .
وقوله: (( وإن لضيفك عليك حقًّاً)): فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا أضافه ضيف
كان المستحب أن يفطر ويا كل معه ، ليبسط بذلك منه، ويزيد فى إيناسه بموا كلته إياه،
وذلك نوع من إ كرامه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليكرم ضيفه)) .

- ١٠٨ -
قال أبو داود: كذا رواه عُقيل ويونس، وأبو أويس ((من قام رمضان)». وروى
عقيل ((من صام رمضان وقامه)). هذا آخر كلامه .
وقد أخرج البخارى حديث عُقيل عن الزَّهري بلفظ القيام .
١٣٢٦ - وعنه عن أبى هريرة، يَبْلُغ به النبى صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً
واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه . ومن قام ليلة القَدْر ، إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه )) .
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى، وأخرجه ابن ماجة مختصراً فى ذكر الصوم .
١٣٢٧ - وعن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: (( أن النبى صلى
الله عليه وسلم صلى فى المسجد ، فصلى بصلاته ناسٌ ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ،
ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح قال:
قد رأيتُ الذى صنعتم، فلم يمنعنى من الخروج إلا أني خشيت أن يُفُرض عليكم ،
وذلك فى رمضان » .
وأخرجه البخاري ومسلم .
١٣٢٨ - وعن أبى سَلَمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: (( كان الناس يصلون فى المسجد
فى رمضان أوْزاعاً ، فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربت له حصيراً ، فصلى
عليه - بهذه القصة ، قالت فيه : قال - تعنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم - : أيها الناس ،
أما والله ما بِتُّ ليلتى هذه، بحمد الله، غافلاً، ولا خَفِىَ علىَّ مكانُكم)).
١٣٢٩ - وعن جُبير بن نفير عن أبى ذَرٍ قال: ((صُمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
١٣٢٨ - قولها: ((أوزاعاً)) يريد متفرقين، ومن هذا قولهم: وزّعت الشيء، إذا فرقته .
وفيه إثبات الجماعة فى قيام شهر رمضان، وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة .
١٣٢٩ - قلت : أصل الفلاح: البقاء، وسمى السحور فلاحاً، إذ كان سبباً لبقاء الصوم،
ومعيناً عليه .

سبت ١٠٩ -
رمضان ، فلم يَقُمْ بنا شيئاً من الشهر، حتى بقى سَبعٌ ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما
كانت السادسةُ لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شَطْر الليل ، فقلت :
يارسول الله، لو نَفَّلْتَنَا قيامَ هذه الليلة؟ قال: فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حقى
ينصرفَ حُسبَ له قيام ليلِهِ ، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقم، فلما كانت الثالثةُ جمع أهلَه
ونساءه والناسَ ، فقام بنا ، حتى خَشِينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال :
السَّحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر)).
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : حسن صحيح .
١٣٣٠ - وعن عائشة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العَشْرُ أحيا الليل
وشدَّ الِمْزَر(١) وأيقظ أهله)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
١٢٣١ - وعن أبى هريرة قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناسُ فى رمضان
يصلون فى ناحية المسجد ، فقال: ماهؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن ، وأُبىّ بن
كعب يصلى، وهم يصلون بصلاته، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أصابوا، ونعم ماصنعوا)).
قال أبو داود : ليس هذا الحديث بالقوىّ ، مسلم بن خالد ضعيف .
بابٌ فى ليلة القدر [١ : ٥٢٢]
١٣٣٢ - عن زِرٍ - وهو ابن حُبَيش - قال: قلت لأُبىّ بن كعب: ((أخبرنى عن ليلة
القدر، يا أبا المنذر، فإن صاحبنا سُئل عنها (٢)، فقال: من يقم الحوْل يُصِبْهَا، فقال: رحم الله
١٣٣٠ - ((شَدُّ الميزر)» يتأول على وجهين: أحدهما: هجران النساء، وترك غشيانهن،
والآخر : الجد والتشمير فى العمل .
(١) الثزراً: بكسر الميم - ما يشد على النصف الأسفل، كالازار. وعده كتابة عن الجد
والاجتهاد فى العمل .
(٢) فى نسخة بهامش المنذرى ((يسأل عنها))، وهى نسخة فى أبى داود أيضاً.

- ١١٠ -
أبا عبد الرحمن، والله لقد على أنها فى رمضان - زاد مُسَدَّد: ولكن كره أن تَتَّكِلوا، أو
أحب أن لاتتكلوا ، ثم اتفقا، يعنى مسددًا وسليمان بن حَرْب - والله إنها لفى رمضان ،
ليلة سبع وعشرين، لا يستثني ، قلت: أبا المنذر، أَّى علمت ذلك؟ قال : بالآية التى أخبرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لزِرّ: ما الآية ؟ قال: تصبح الشمس صبيحة تلك
الليلة مثل الطَّسْت، ليس لها شعاع، حتى ترتفع».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
١٣٣٣ - وعن ضَمْرة بن عبد الله بن أُنَيس عن أبيه قال: ((كنت فى مجلس بني سَلِةَ،
وأنا أصغرهم ، فقالوا : من يسأل لنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟
وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان ، فخرجت ، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم صلاة المغرب، ثم قمت بباب بيته، فمرَّ بي، فقال : ادخل، فدخلت ، فاتي بعّشائه ،
فرأيتني أكُفُّ عنه من قِلَّته، فلما فرغ قال: ناولنى نَعلى ، فقام ، وقمت معه ، فقال: هل
كانت لك حاجة؟ قلت : أجَلْ، أرسلنى إليك رَهْطٌ من بنى سَلمة يسألونك عن ليلة
القدر؟ فقال: كم الليلة؟ فقلت : اثنتان وعشرون ، قال: هى الليلة ، ثم رجع، فقال : أو
القابلة، يريد ليلة ثلاث وعشرين)).
وأخرجه النسائى. وقال أبو داود: وهذا حديث غريب. وعنه: لم يرو الزهرى عن
ضمرة غير هذا الحديث .
١٣٣٤ - وعن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: «قلت: يارسول الله، إن لى باديةً
أكون فيها: وأنا أصلى فيها بحمد الله، فمرنى بليلة أنزلها إلى هذا المسجد، فقال: انزل ليلة
ثلاث وعشرين ، فقلت لابنه : فكيف كان أبوك يصنع؟ قال : كان يدخل المسجد إذا
صلى العصر ، فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلى الصبح ، فإذا صلى الصبح وجد دابته على
باب المسجد ، جلس عليها ، فلحق بباديته)).
وفي سنده محمد بن إسحق، وقد تقدم الكلام عليه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من
حديث بُشْر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس فى ليلة القدر ، وقوله صلى الله عليه وسلم:
((وأرانى صبيحتها أسجد فى ماء وطين، قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين - الحديث)).

- ١١١ -
١٣٣٥- وعن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((المِسُوها فى العشر
الأواخر من رمضان ، فى تاسعة تبقى ، وفى سابعة تبقى ، وفى خامسة تبقى » .
وأخرجه البخارى، وذكر متابعته عن عكرمة عن ابن عباس: ((التموها فى أربع
وعشرين )).
باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين [١: ٥٢٤]
١٣٣٦ - عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى سعيد الخدري قال: ((كان رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاكتف عاماً، حتى إذا كانت ليلة إحدى
وعشرين، وهى الليلة التى يخرج فيها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معى فليعتكف
العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أُنْسِيتها، وقد رأيتُنى أسجد صبيحتها فى ماء وطين،
فالتمسوها فى العشر الأواخر ، والتمسوها فى كل وتر - قال أبوسعيد: فَمَطِرَت السماء من
تلك الليلة، وكان المسجد على عَريش، فَوَكَفَ المسجد ، فقال أبوسعيد: فأبصرت عينايَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جَيهته وأنفه أثرُ الماء والطين ، من صبيحة إحدى
وعشرين)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة .
١٣٣٧ - وعن أبى نَضْرةَ عن أبي سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة، قال:
قلت : يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منَّا، قال: أجَلْ، قلت: ما التاسعة ، والسابعة ،
والخامسة ؟ قال : إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها التاسعة ، فإذا مضى ثلاث وعشرون
فالتى تليها السابعة، وإذا مضى خمس وعشرون فالتى تلها الخامسة)».
وأخرجه مسلم والنسائى .
باب من روى أنها ليلة سبع عشرة [٠ ١ : ٥٢٥ ]
٠١٣٣٨- عن ابن مسود قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اطلبوها ليلة سبع

- ١١٢ -
عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، ثم سكت)).
فى إسناده: حكيم بن سيف، وفيه مقال .
باب من روى: فى السبع الأواخر [ ١: ٥٢٥]
١٣٣٩ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تَحرَّوْا ليلة القدر فى
السبع الأواخر )) .
وأخرجه مسلم والنسائى .
باب من قال: سبعاً وعشرين [١: ٥٢٦]
١٣٤٠ - عن معاوية بن أبى سفيان عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة القدر قال :
(( ليلة سبع وعشرين)).
باب من قال: هى فى كل رمضان [١ : ٥٢٦]
١٣٤١ - عن عبد الله بن عمر قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أسمع،
عن ليلة القدر؟ فقال : هى فى كل رمضان )) .
وذكرأن سفيان وشعبة روياه موقوفاً على ابن عمر ، ولم يرفعاه إلى النبى صلى الله
عليه وسلم .
[أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله ]
بابٌ فى كم يقرأ القرآن؟ [٥٢٦:١]
١٣٤٢ - عن أبى سلمة - وهو ابن عبد الرحمن - عن عبد الله بن عمرو: ((أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال له : اقرأ القرآن فى شهر، قال : إنى أِجِدُ قُوَّةً ، قال : اقرأ فى
عشرين، قال: إنى أجد قوة، قال: اقرأ فى خمس عشرة، قال: إنى أجد قوة، قال:
اقرأ فى عشر، قال: إنى أجد قوة، قال: اقرأ فى سيع، ولا تزِيدَنَّ على ذلك)).

-- ١١٣ -
وأخرجه البخارى ومسلم .
١٣٤٣ - وعن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: (( قال لى رسول الله
صلى الله عليه وسلم: صُمْ من كل شهر ثلاثة أيام ، واقرأ القرآن فى شهر، فناقَصَنى وناقَصْته،
فقال: صم يوماً وأفطر يوماً)) . قال عطاء: واختلفنا عن أبي، فقال بعضنا : سبعة أيام ،
وقال بعضنا: خمساً .
عطاء بن السائب فيه مقال ، وقد أخرج له البخارى مقروناً ، وأبوه السائب بن مالك،
قال يحيى بن معين : ثقة .
١٣٤٤ - وعن يزيد بن عبد الله - وهو ابن الشّخير - عن عبد الله بن عمرو، أنه قال :
(( يا رسول الله، فى كَمْ أقرأ القرآن؟ قال: فى شهر، قال: إنى أقوى من ذلك - ردّدَ
الكلام أبو موسى وتناقصه، حتى قال : اقرأه فى سبع ، قال : إنى أقوى من ذلك ،
قال : لا يفقه من قرأه فى أقل من ثلاث )) .
١٣٤٥ - وعن خَيْثمة - وهو ابن عبد الرحمن الجُعْفى - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اقرأ القرآن فى شهر، قال : إن بى قوة ، قال :
اقرأه فى ثلاث )) .
باب تحزيب القرآن [١ :٥٢٧]
١٣٤٦٠ - عن ابن الهادِ قال: ((سألني نافع بن جُبير بن مُطْعِم، فقال لى: فى كم تقرأ
القرآن ؟ فقلت: ما أُحَزِّ بِه ، فقال لى نافع: لا تقل: ما أحَزِّبه ، فإن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: قرأتُ جزءًا من القرآن))، قال: حَسِبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة.
١٣٤٧ - وعن أوس بن حذيفة (١) قال: ((قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
(١) ويقال أوس بن أبى أوس، ثقفى له صحبة. حكى أبو عمر النمرى: أن له أحاديث، منها فى
المسح على القدمين، فى إسناده ضعف. وحديثه: (( أنه كان فى الوفد الذين قدموا على النبى صلى الله
عليه وسلم من بنى مالك، وأنزلهم فى قبة بين المسجد وبين أهله ، فكان يختلف إليهم فيحدثهم بعد
العشاء الآخرة))، قال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فى
تحزيب القرآن ليس بالقائم. اهـ من هامش المنذرى .
(٨ - مختصر السنن ج ٢)

- ١١٤ -
وَفْد ثقيف ، قال: فنزلَتِ الأحلافُ على المغيرة بن شعبة ، وأنزل رسول الله صلى الله عليه
وسلم بنى مالك فى قُبَّةً له ، قال مسدد : وكان فى الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه
وسلم من ثقيف، قال: كان كلَّ ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا، قال أبو سعيد : قائماً على
رجليه، حتى يُراوح بين رجليه، من طول القيام، وأكثر ما يُحدِّثنا ما لقى من قومه من
قريش، ثم يقول: لا أنسَى، كنا مُسْتَضْغِين مُسْتَذَلِين، قال مسدد: بمكة ، فلما خرجنا
إلى المدينة كانت سِجال الحرب بيننا وبينهم ، تُدال عليهم ويُدالون علينا ، فلما كانت ليلة
أبطأ عند الوقت الذى كان يأتينا فيه ، فقلنا: لقد أبطأتَ عنا الليلة، قال: إنه طرأ عليّ
جُزْبي (١) من القرآن، فكرهت أجىء حتى أُّمَه ، قال أوس: سألت أصحاب رسول الله.
صلى الله عليه وسلم: كيف يُحَزَّبون القرآن ؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى
عشرة، وثلاث عشرة، وحِزِّبُ المفَصَّل وحده )).
وأخرجه ابن ماجة .
١٣٤٨ - وعن أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشّخِير عن عبد الله - يعنى ابن عمرو -
١٣٤٧ - قوله ((يراوح بين رجليه)) هو أن يطول قيام الإنسان حتى يُعْسِى، ويعتمد على
إحدى رجليه مرة ، ثم يتكىء على رجله الأخرى مرة .
و(«سجال الحرب»: نُوَبُها، وهي جمع ((سَجْل» وهو الدلو الكبيرة. وقد يكون السجال
مصدر ساجلت الرجل مساجلة وسجالاً ، وهو أن يستقى الرجل من بر، أو رَكِيَّةٍ ، فينزع
هذا سجلاً وهذا سجلاً ، يتناوبان السقى بينهما .
وقوله: (( ندال عليهم ويدالون علينا)) يريد أن الدولة تكون لنا عليهم مرة ، ولهم
علينا أخرى .
وقوله: (( طرأ علىّ حزبى من القرآن» يريد أنه كان قد أغفله عن وقته ، ثم ذكره
فقرأه . وأصله من قولك: طرأ علىّ الرجل، إذا خرج عليك فجأة.، طروءاً، فهو طارىء.
(١) فى نسخة من أبى داود ((حربى)) بالحاء ثم الرأى ثم الباء.

- ١١٥ -
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث))(١).
وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذى : حسن صحيح .
١٣٤٩ - وعن وَهْب بن مُنَّه عن عبد الله بن عمرو: ((أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم:
فى كم يقرأ القرآن؟ قال : فى أربعين يوماً، ثم قال : فى شهر، ثم قال : فى عشرين، ثم
قال: فى خمس عشرة ، ثم قال: فى عشر، ثم قال : فى سبع ، لم ينزل من سبع»
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن غريب. وذكر أن بعضهم
رواه مرسلاً .
١٣٥٠ - وعن علقمة والأسود قالا: ((أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إنّى أقرأ المفصل فى
ركعة! فقال: أَهَذَّا كَهَذِ الشّعِر، وَنْراً كنثر الدَّقَلَ؟! لكن النبى صلى الله عليه وسلم كان
يقرأ النظائر، السورتين فى ركعة: الرحمن والنجم فى ركمة، واقتربت والحاقة فى ركعة،
والطور والذاريات فى ركعة ، وإذا وقعت ونون فى ركعة ، وسأل سائل والنازعات فى ركعة،
وويلٌ للمطففين وعَبَس فى ركعة، والمدَّر والمزّمّل فى ركعة، وهل أتى ولا أُقسم بيوم القيامة
فى ركعة ، وعمّ يتساءلون والمرسلات فى ركعة ، والدخان وإذا الشمس كُوّرت فى ركمة)).
قال أبو داود : هذا تأليف ابن مسعود رحمه الله.
وقد أخرج مسلم فى صحيحه طرفا منه فى ذكر الهذّ والنظائر من حديث أبى وائل شقيق
بن سَلَمة عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (٢).
١٣٥١ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: «سألت أبامسعود، وهو يطوف بالبيت، فقال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلةَ كَفَتَاه )).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
١٣٥٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
١٣٥٠ - (( الهذَّ)): سرعة القراءة. وإنما عاب عليه ذلك لأنه إذا أسرع القراءة ولم يُرَتِّلها
فاته فهم القرآن وإدراك معانيه .
(١) مفى فى رقم : ١٣٤٤.
(٢) ورواه أحمد فى المسند مطولا ٣٦٠٧ من حديث أبى وائل ، ولم يذكر فيه أسماء السور.
٠

- ١١٦ -
قام بعشرآيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آيَةَ كُتُبَ من القانتين ، ومن قام
بألف آية كتب من الْمُقْطِرِ ينَ(١))).
١٣٥٣ - وعنه قال: « أتی رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أُقْرِ تْنِى يارسول الله،
فقال: اقرأ ثلاثاً من ذوات ( الّر) فقال: كبرت سِنِّى، واشتد قلبى، وغُلُظ لسانى، قال:
فاقرأ ثلاثا من ذوات (حم ) فقال مثل مقالته ، فقال: اقرأ ثلاثاً من المسبحات ، فقال مثل
مقالته ، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرثنى سورة جامعة ، فأقرأه النبى صلى الله عليه وسلم:
(إذا زلزلت الأرض زلزالها ) حتى فرغ منها ، فقال الرجل : والذي بعثك بالحق لا أزيد
عليها أبداً. ثم أذْبَرَ الرجل. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أفلح الرُّوَيجِل - مرتين)).
وأخرجه النسائى .
باب فى عدد الآي [١ : ٥٢٩ ].
١٣٥٤ - عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( سورةٌ من القرآن، ثلاثون
آية ، تشفع لصاحبها حتى غفر له : ( تبارك الذى بيده الملك ) »
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى: حسن . هذا آخر كلامه .
وقد ذكره البخارى فى التاريخ الكبير من رواية عباس(٢) الجُشَمِى عن أبى هريرة،
كما أخرجه أبو داود ، ومن ذكره معه ، وقال : لم يذكر سماعاً من أبى هريرة . يريد أن
عباساً الجشمى روى هذا الحديث عن أبى هريرة ، ولم يذكر فيه أنه سمعه من أبى هريرة .
(١) بكسر الطاء المهملة : الذين يعطون من الأجر بالقناطير .
(٢) فى مخطوطة المنذرى ((عياش)) بالتحتية والشين المعجمة، وهو تصحيف، والذى فى أبىداود
((عباس)) بالموحدة والسين المهملة، وهو الصواب، فإنه ترجم فى التهذيب فى باب («عباس » وكذلك
فى التاريخ الكبير للبخارى ج ٤ ق ١ ص ٤ فى باب ((عباس)).

- ١١٧ -
باب تفريح أبواب السجود
وكم سجدة فى القرآن؟ [١ : ٥٣٠ ]
١٣٥٥ - عن عمرو بن العاص: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة فى
القرآن ، منها ثلاث فى المفصَّل، وفى سورة الحج سجدتان » .
وأخرجه ابن ماجة . وقال أبو داود : رُوى عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه
وسلم: ((إحدى عشرة سجدة )) وإسناده واٍ .
وحديث أبى الدرداء - هذا الذى أشار إليه أبو داود - : أخرجه الترمذى وابن ماجة .
وقال الترمذى : غريب .
١٣٥٦ - وعن عقبة بن عامر قال: ((قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يارسول الله، فى
سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما)).
وأخرجه الترمذى ، وقال : هذا حديث إسناده ليس بالقوى . هذا آخر كلامه ، وفى
إسناده عبد الله بن ◌َبيعة ، ومِشْرَحُ بن هاعان ، ولا يحتج بحديثهما .
باب من لم يَرَ السجود فى المفصَّل [١: ٥٣٠]
١٣٥٧ - عن عكرمة عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد فى شيء
من المفصل ، منذ تَحَوَّلَ إلى المدينة ».
فى إسناده: أبو قُدامة، واسمه الحرث بن عُبيد، إيادىُّ بصرى، لا يحتج بحديثه . وقد
صح أن أبا هريرة سجد مع النبى صلى الله عليه وسلم في ( إذا السماء انْشَقَتْ) و(اقرأ باسم
ربك) على ماسيأتى، وأبو هريرة إنما قدم على النبى صلى الله عليه وسلم فى السنة السابعة
من الهجرة .
١٣٥٧ - قال ابن القيم رحمه الله: وقال الامام أحمد : أبو قدامة مضطرب الحديث . وقال يحيى
بن معين : ضعيف . وقال النسائى : صدوقْ ، عنده منا كير . وقال البستى : كان شيخاً صالحاً
ممن كثر وهمه . وعلله ابن القطان بمطر الوراق . وقال : كان يشبه فى سوء الحفظ محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه ، وضعف عبدالحق هذا الحديث .

- ١١٨ -
١٣٥٨ - وعن زيد بن ثابت قال: ((قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم ،
فلم يسجد فيها » .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
قال أبو داود : كان زيدٌ الإمامَ ، فلم يسجد .
باب من رأى فيها سجوداً [١: ٥٣١]
١٣٥٩ - عن عبد الله - وهو ابن مسعود -: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ
سورة النجم، فسجد بها، وما بقى أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كَفَّا من
حَصَّى أو تراب ، فرفعه إلى وجهه ، وقال يكفينى هذا ، قال عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك
قل كافراً ».
وأخرجه البخارى ومسلم ، وأخرجه النسائى مختصراً. وهذا الرجل هو أمَيَّةً بِن خَلَف،
وقيل: هو الوليد بن المغيرة ، وقيل: هو عُثْبة بن ربيعة، وقيل: إنه أبو أُحَيْحَة سعيد بن
العاص، والأول أصح ، وهو الذى ذكره البخارى .
باب السجود فى ( إذا السماء انشقَّت) و(اقرأْ) [١: ٥٣١]
١٣٦٠ - عن أبى هريرة قال: ((سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى (إذا السماء
انشقت) و(اقرأ باسم ربك الذي خلق))).
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
١٣٦١ - وعن أبى رافع - وهو نُفَيع الصايغ - قال: ((صليت مع أبى هريرة العَتَّمة، فقرأ
( إذا السماء انشقت) فسجد ، فقلت: ما هذه السجدة ؟ قال: سجدت بها خلف أبى القاسم
صلى الله عليه وسلم ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائي .
باب السجود فى (ص) [١ : ٥٣١ ]
١٣٦٢ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: (( ليس (ص) من عَزائم السجود ، وقد رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها » .

- ١١٩ =
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائي .
١٣٦٣ - وعن أبى سعيد الخدرى أنه قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على
المنبر (ص)، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يومٌ آخر قرأها ،
فلما بلغ السجدة تَشَزْن الناسُ للسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هى تَوْبَةٌ
نَبِّ ، ولکنی رأیتکم تشر ◌ّنم للسجود، فنزل فسجد وسجدوا )»
بابٌ فى الرجل يسمع السجدة وهو راكب [١: ٥٣٢]
١٣٦٤٠ - عن ابن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ عام الفتح سجدة ، فسجد
الناس كلهم ، منهم الراكب والساجد فى الأرض ، حتى إن الراكب ليسجد على يده)).
فى إسناده: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وقد ضعفه غير واحد من الأيمة .
١٣٦٥ - وعنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة - قال ابن
نُمير: فى غير الصلاة، ثم اتفقا - فيسجد ، ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع
جبهته » .
وأخرجه البخارى ومسلم .
١٣٦٣ - قوله ((تَشْزَّن الناس)) معناه: استوفزوا للسجود، وتهيئوا له. وأصله من الشَّزَن،
وهو القلق. يقال: بات فلان على شَزَن، إذا بات قلقاً يتقلب من جنب إلى جنب .
واختلف الناس فى سجدة (ص) فقال الشافعى: سجود القرآن أربع عشرة سجدة،
فى الحج منها سجدتان ، وفى المفصل ثلاثة ، وليس فى (صّ) سجدة .
وقال أصحاب الرأى: فى الحج سجدة واحدة، وأثبتوا السجود فى (ص).
وقال إسحق بن راهويه : سجود القرآن خمس عشرة سجدة ، وأثبت السجود فى (ص)
والسجدتين فى الحج .

- ١٢٠ -
١٣٦٦ - وعنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ علينا القرآن، فإذا مَرَّ
بالسجدة كَبَّر، وستجد وسجدنا )). قال عبد الرزاق : كان الثورى يعجبه هذا الحديث .
فى إسناده: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه
غير واحد من الأيمة ، وأخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر .
باب ما يقول إذا سجد [٥٣٢:١]
١٣٦٧ - عن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى سجود القرآن بالليل،
يقول فى السجدة مراراً: سجد وجهى للذي خلقه، وشَقَّ سمعه، وبصره، بحوله وقوته)).
وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حديث صحيح .
بابٌ فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح [١: ٥٣٣]
١٣٦٨ - عن أبى تميمة الهُجَيمى قال: ((لما بعثْنَا الركبَ - قال أبو داود: يعنى إلى المدينة -
قال : كنت أقصُّ بعد صلاة الصبح، فأسجد ، فنهانى ابن عمر ، فلم أنتَةٍ ، ثلاث مرارٍ ،
ثم عاد، فقال: إنى صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبى بكر وعمر وعثمان،
فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس » .
فى إسناده: أبو بَحْر البَكْراوى عبد الرحمن بن عثمان بن أمية، ولا يحتج بحديثه .
١٣٦٦ - قلت: فيه من الفقه: أن المستمع للقرآن إذا قُرىء بحضرته السجدة يسجد مع
القارىء . وقال مالك والشافعى : إذا لم يكن قعد لاستماع القرآن، فإن شاء سجد ، وإز
شاء لم يسجد .
وفيه بيان : أن السنة أن يكبر للسجدة، وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم ، وكذلك
یکبر إذا رفع رأسه .
وكان الشافعى وأحمد بن حنبل يقولان : يرفع يديه إذا أراد أن يسجد .
وعن ابن سيرين وعطاء: إذا رفع رأسه من السجود يسلم . وبه قال إسحاق بن راهويه
واحتُجَّ لهم فى ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((تَحْرِيمُها التكبير، وتَحْلِيلُها التسليم)). وكان
أحمد بن حنبل لا يعرف التسليم فى هذا .