Indexed OCR Text

Pages 61-80

- ٦١ -
معه الفتْحَ ، فأقام بمكة ثمانىَ عَشْرَةَ [ ليلة] (١) لا يصلي إلا ركعتين، يقول: يا أهل
البلد، صلوا أربعاً فإنَّا [ قوم] (١) سَفْرٌ)).
وأخرجه الترمذى بنحوه، وقال : حسن صحيح ، هذا آخر كلامه .
وفى إسناده : علي بن زيد بن جدعان ، وقد تكلم فيه جماعة من الأيمة ، وقال
بعضهم : هو حديث لا تقوم به حجة ، لكثرة اضطرابه .
عن عثمان بن عفان أنه قال: ((من أزمع مُقام أربع فليتم )) ، وهو قول مالك بن أنس ،
وأبى ثور .
وقد اختلفت الروايات عن ابن عباس فى مُقام النبى صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح،
فروى عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة))،
وعنه: (( أنه أقام تسع عشرة))، وعنه: ((أنه أقام خمس عشرة))، وكلّ قد ذكره أبو
داود علي اختلافه ( ١١٨٣، ١١٨٤ و ١١٨٥) فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند
الشافعى ، وأسلمها من الاختلاف ، فاعتمده وصار إليه .
وقال أصحاب الرأى ، وسفيان الثورى: إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم الصلاة.
ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى احدى الروايات عن ابن عباس . وقال الأوزاعى: إذا أقام
اثنتى عشرة ليلة أتم الصلاة ، وروى ذلك عن ابن عمر. وقال الحسن بن صالح بن حَىّ :
إذا عزم مقام عشرٍ أتم الصلاة . وأراه ذهب إلى حديث أنس بن مالك . وقد ذكره
أبو داود [ وهو رقم ١١٨٧]
وأما أحمد بن حنبل فإنه لا يحدد ذلك بالأيام والليالى ، ولكن بعدد الصلوات ، قال :
إذا جمع المسافر لإحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر ، فإذا عزم على أن يقيم أكثر من
ذلك أتم. واحتج بحديث جابر وابن عباس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة
لصبح رائعة ، قال : وأقام الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم
الثامن، فكانت صلاته فيها إحدى وعشرين صلاة)).
(١) الزيادة من أبى داود .

- ٦٢ -
١١٨٤ - وعن عكرمة عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سَبْعَ
عَشْرَة بمكة يقصر الصلاة ، قال ابن عباس : ومن أقام سبع عشرة قصر ، ومن أقام
أكثر أتَمّ )).
١١٨٥ - وفى رواية عن ابن عباس قال: «أقام تسع عشرة)»
وأخرجه البخارى والترمذى وابن ماجة . ولفظ البخارى والترمذى وابن ماجة :
((تسعة عشر)»
١١٨٦ - وعن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: ((أقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة، يقصر الصلاة)).
وذكرأن بعضهم أرسله (١). وأخرجه ابن ماحة، وأخرجه النسالى بنحوه . وفى
إسناده : محمد بن إسحق ، وقد تقدم الكلام فيه ، واختلف على ابن إسحق فيه ، فروى
عنه مسنداً ومرسلاً ، كما ذكرناه، وروي عنه عن الزهرى ، من قوله .
١١٨٧ - وعن عكرمة عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة
سبع عشرة، يصلى ركعتين)).
وقد تقدم .
١١٨٨ - وعن أنس بن مالك قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة
إلى مكة ، فكان يصلى ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة ، فقلنا له: هل أقّ بها شيئاً؟
قال: أقمنا عشراً)) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة .
قلت : وهذا التحديد يرجع إلى قريب من قول مالك والشافعى ، إلا أنه رأى تحديده
بالصلوات أحوط وأحصر، فخرج من ذلك زيادة صلاة واحدة على مدة أربعة أيام ولياليهن.
وقال ربيعة قولاً شاذاً : أن من أقام يوماً وليلة أتم الصلاة !
(١) قال أبو داود: «روى هذا الحديث عبدة بن سليمان، وأحمد بن خالد الوهبي، وساسة بن
الفضل عن ابن إسحق ، لم يذكروا فيه ابن عباس» .

- ٦٣ -
١١٨٩ - وعن عمر بن على بن أبى طالب: ((أن عليا كان إذا سافر سار بعد ما تغرب
الشمس حتى تكاد أن تظلم ، ثم ينزل، فيصلى المغرب ، ثم يدعو بعَشائه فيتعشى، ثم يصلى
العشاء ، ثم يرتَحِلُ، ويقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)) (١).
وأخرجه النسائى .
١١٩٠ - وعن أنس: (( أنه كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي
صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك))
وقد تقدم معناء فى باب الجمع بين الصلاتين ، وذكره ههنا تعليقاً .
بابٌ إذا أقام بأرض العدو يَقْصر [١: ٤٧٧]
١١٩١ - عن جابر بن عبد الله قال: ((أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين
يوماً يقصر الصلاة)).
قال أبو داود: غير مَعْمَرٍ لا يُسْنده. وذكر البيهقى: أنه غير محفوظ ، وقال فى حديث
الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس: ((أقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم بخيبر أربعين يوماً يصلى ركعتين)»: غير صحيح، تفرد به الحسن بن عمارة، وهو متروك.
باب صلاة الخوف [ ١ : ٤٧٧ ]
[ من رأى أن يصلى بهم وهم صفان، فيكبر بهم جميعاً، ثم يركع بهم جميعاً، ثم
يسجد الإمام والصف الذى يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون
الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذى يليه إلى مقام الآخرين ، وتقدم الصف الأخير
إلى مقامهم ، ثم يركع الإمام ويركعون جميعاً ، ثم يسجد ويسجد الصف الذى يليه ،
والآخرون يحرسونهم ، فإذا جلس الإمام والصف الذى يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا
جميعاً، ثم سلم عليهم جميعاً. قال أبو داود: هذا قول سفيان](٢).
(١) المسند ١١٤٣.
(٢) الزيادة من أبى داودْ .

- ٦٤ -
١١٩٢ - عن أبي عَيَّاشِ الزُّرَقى قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعُثْفَان،
وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر ، فقال المشركون : لقد أصبنا غِرَّة، لقد
أصبنا غفلة ، لوكنا حملنا عليهم وهم فى الصلاة ؟! فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر،
فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلَ القبلة والمشركون أمامه ،
فصفَّ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صفةٌّ، وصفَّ بعد ذلك الصف صفٌّ آخر،
فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعاً ، ثم سجد وسجد الصف الذى يلونه ؛
وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا ، سجد الآخرون الذين كانوا
خلفهم ، ثم تأخر الصف الذى يليه إلى مقام الآخرين ، ونقدم الصف الأخير إلى مقام
الصف الأول ، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف
الذى يليه ، وقام الآخرون يحرسوبهم ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف
الذى يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، فَسَلَّ عليهم جميعاً، فصلاها بعُسْفان وصلاها
يوم بنى سُلِيمٍ)) .
وأخرجه النسائى. وقال البيهقى : هذا إسناد صحيح، إلا أن بعض أهل العلم بالحديث
يشك فى سماع مجاهد من أبى عياش ، ثم ذكر الحديث بإسناد جيد عن مجاهد ، قال :
حدثنا أبو عياش ، وقال : بَينَ فيه سماع مجاهد من أبي عياش ، هذا آخر كلامه . وسماعه
منه متوجه . فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة عشرين، وعاش أبو عياش إلى بعد
الأربعين ، وقيل إلى بعد الخمسين .
١١٩٢ - قلت : صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أيام
مختلفة ، وعلى أشكال متباينة ، يتوخَّى فى كل ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ فى الحراسة ،
وهي على اختلاف صورها مؤتلفة فى المعانى. وهذا النوع منها هو الاختيار، إذا كان العدو
بينهم وبين القبلة، وإن كان العدو وراء القبلة صلى بهم صلاته فى يوم ذات الرقاع ، وقد
ذكره أبو داود فى هذا الباب : [ ١١٩٤].

-- ٦٥ -٠
-باب من قال: يقوم صف مع الإمام، وصف وجاه العدو [١: ٤٧٨]
[ فيصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم يقوم قائماً حتى يصلى الذين معه ركعة
أخرى، ثم ينصرفوا، فَيَصُقُّوا وجاه العدو، وتجىء الطائفة الأخرى
فيصلى بهم ركعة، ويثبت جالساً، فيُثِعُونى لأنفسهم ركعة أخرى ، ثم
يسلم بهم جميعا] (١).
١١٩٣ - عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سَهْل بن أبى حَتْمة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم
صلى بأصحابه فى خوف ، فجعلهم خلفه صَفَين، فصلى بالذين يَلونه ركعة ، ثم قام ، فلم يزل
قائماً حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا، وتأخر الذين كانوا قدَّامهم ، فصلى بهم النبي
صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم قعد، حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سَلٍ)).
وفى رواية ((وثبت قائماً)) (٢) .
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ، مختصراً ومطولاً
باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائماً أتموا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا
ثم انصرفوا، فكانوا وِجاه العدو، واختُلف فى السلام [١: ٤٧٩]
١١٩٤ - عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذاتِ الرَّفاع
صلاة الخوف (٣) (( أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم
١١٩٤ - قلت : وإلى هذا ذهب مالك والشافعى ، إذا كان العدو من ورائهم .
وأما أصحاب الرأى فإنهم ذهبوا الى حديث ابن عمر .
(١) زبدة من أبى داود .
(٢) هذه الرواية ليست فى أبى داود فى هذا الحديث، وأخشى أن يكون للنذرى وهم .
(٣) فى « مش المنذرى، ذكر هذا فى ترجمة سهل بن أبى حثمة. ولكن فى عون المعبود: قيل: هو
سهل بن أبى حثمة، وقال الحافظ: الراجح أنه أبوه خوات بن جبير، كما جزم به النووى فى
تهذيبه ، وقال: إنه محقق فى رواية مسلم وغيره، وذلك لأن أبا أو يس رواه عن يزيد شيخ مالك،
فقال: عن صالح عن أبيه. أخرجه ابن مندة. ويحتمل أن صالحاً سمه من أبيه ومن سهل، فأبهمه
( مختصر الن - ج ٢ )

-- ٦٦ -
ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصَقُوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى ،.
فصلى بهم الركعة التى بقيت من صلاه، ثم ثبت جالساً ، وأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم)) .
قال مالك : وحديث يزيد بن رومان أحبُّ ما سمعتُ إلىّ.
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
١١٩٥ - وعن صالح بن خَوَّات: أن سَهْل بن أبى حَتْمة الأنصارىَّ حدثه: ((أن صلاة
الخوف: أن يقوم الإمام وطائفة من أصحابه ، وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإمام ركعة ويسجد
بالذين معه، ثم يقوم ، فإذا استوى قائماً، ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم الركمة الباقية ، ثم سلموا
وانصرفوا، والإمام قائم ، فكانوا وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا ، فيكبروا
وراء الإمام ، فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية،
ثم يسلمون)) [قال أبو داود]: ورواية يحيى بن سعيد: ((ويثبت قائماً))
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجة ، هكذا موقوفاً.
باب من قال: يكبرون جميعاً، وإن كانوا مستديرى القبلة [١: ٤٨٠]
[ ثم يصلى بمن معه ركعة، ثم يأتون مصافًّ أصحابهم، ويجىء الآخرون، فيركعون لأنفسهم
ركعة ، ثم يصلى بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التى كانت تقابل العدو، فيصلون لأنفسهم
ركعة والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم]
١١٩٦ - عن مجازين الحكم: أنه سأل أبا هريرة: ((ها صلت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلاة الخوف ؟ قال أبوهريرة : نعم ، فقال مروان : متى؟ قال : عام غزوة نَجْدٍ ،
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة ، وطائفة أخرى
= تارة، وعينه أخرى، لكن قوله: ((يوم ذات الرقاع)) يبين أن المبهم أبوه، إذ ليس فى رواية
صالح عن سهل: أنه صلاها مع النبى صلى الله عليه وسلم، ويؤيده أن سهلا لم يكن فى سن من يخرج
فى تلك الغزوة، لكن لا يلزم أن لايرويها، فروايته إياها مرسل صحابى. فيهذا يقوى تفسير الذى
صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بأنه خوات. وسميت ذات الرقاع، لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء،
فلفوا عليها الخرق، أو أن أرضها كانت ذات ألوان مختلفة، كأنها الرقاع .

- ٦٧ -
مقا بلي(١) العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبروا جميعاً:
الذين معه والذين مقابلو العدو، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة، وركعت
الطائفة التى معه ، ثم سجد فسجدت الطائفة التى تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقامت الطائفة التى معه ، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم ،
وأقبلت الطائفة التى كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم
قائم كماهو، ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى، وركعوا معه، وسجد
وسجدوا معه ، ثم أقبلت الطائفة التى كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم قاعدٌ ومَنْ معه، ثم كان السلام ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسلموا جميعاً، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ولكل رجل من الطائفتين
ركعة ركمه )) .
وأخرجه النسائى .
١١٩٧ - وعن عروة بن الزبير عن أبى هريرة قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى نجد، حتى إذا كنّا بذاتِ الرِّقاع ، من نَخْلِ ، لقِى بَجْعاً من غطَفَان - فذكر
معناه ولفظه، على غير لفظ حَيْوة .. وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد ، قال: فما قاموا.
مَشَوُا القَهْقَرَى إلى مَصافٍ أصحابِهِم)). [ ولم يذكر استدبار القبلة] (١).
في إسناده : محمد بن إسحق ، وقد تقدم الكلام عليه .
١١٩٨ - وعن عروة: أن عائشة حدثته بهذه القصة، قالت: (( كبَر رسول اللهصلى الله عليه
وسلم وكبرت الطائفة الذين صَفّوا معه ، ثم ركع فركعوا ، ثم سجد فسجدوا ، ثم رفع فرفعوا،
ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاً، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانيةً. ثم قاموا،
فَكَمُوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى، حتى هموا مِن ورأيهم، وجاءت الطائفة الأخرى،
فقاموا فكبروا ، ثم ركعوا لأنفسهم ، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجدوا معه ،
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجدوا لأنفسهم الثانيةَ ، ثم قامت الطائفتان جميعاً،
فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.، فركع فركموا، ثم سجد فسجدوا جميعاً ، ثم عاد
فسجد الثانية وسجدوا معه سريعاً كأسْرَع الاسراع، جاهداً لا يَأْلُون سِراعاً، ثم سلم
(١) فى أبى داود ((مقابل».
(٢) الزيادة من أبى داود .

- ٦٨ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شاركهالناس
فى الصلاة كلها » .
فى إسناده محمد بن إسحق .
باب من قال : يصلى بكل طائفة ثم يسلم ، فيقوم كل صف
فيصلون لأنفسهم ركعة [٤٨٢:١]
١١٩٩ - عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة،
والطائفةُ الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا ، فقاموا فى مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى
ركعة أخرى ، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء، فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء، فقضوا ركعتهم)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائى.
١١٩٩ - قلت: وهذا حديث جيد الاسناد ، إلا أن حديث صالح بن خَوَّات أشد موافقة
لظاهر القرآن، لأن الله سبحانه قال: (٤: ١٠٢ وإذا كنتَ فيهم فأقمتَ الصلاة فَلْتَقُمْ
طائفةٌ منهم معك ) الآية، فجعل إقامة الصلاة لهم كلها ، لا بعضها . وعلى المذهب الذى.
صاروا إليه : إنما يقيم لهم الإمام بعض الصلاة لا كلها .
ومعنى قوله : ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) أى إذا صلوا ، كما روي عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين)) أى فليركع
ركعتين . ثم قال: (ولتأتِ طائفةٌ أخرى لم يصلوا) فكان دليل مفهومه : أن هؤلاء قد صلوا.
وقوله : ( فليصلوا معك ) مقتضاه تمام الصلاة، وهو على قولهم لا يصلون معه إلا بعضها. وقد
ذكر الطائفتين ، ولم يذكر عليهما قضاء، فدل أن كل واحدة منهما قد انصرفت عن
كمال الصلاة. وهذا المذهب أحوط للصلاة ، لأن الصلاة تحصل مؤدَّةً على سننها فى
استقبال القبلة . وعلى مذهبهم يقع الاستدبار للقبلة ، ويكثر العمل فى الصلاة .
ومن الاحتياط فى المذهب الأول: أنهم إذا كانوا خارجين من الصلاة تمكنوا من
الحرب، إن كانت العدو جَوْلة، وإذا كانوا فى الصلاة لم يقدروا على ذلك ، فكان المصير
إلى حديث صالح بن خوات أولى . والله أعلم.

- ٦٩ -
قال أبو داود : وكذلك قول مسروق ، ويوسف بن مِهْران عن ابن عباس . وكذلك
روى يونس عن الحسن عن أبى موسى(١): أنه فعله .
باب من قال : يصلى بكل طائفة ركعة ، ثم يسلم ، فيقوم الذين خلفه فيصلون
ركعة، ثم بجىء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة [١: ٤٨٢]
١٢٠٠ - عن أبى ◌ُبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاة الخوف، فقاموا صفًّا خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفٌ مستقبلَ العدو،
فصلى بهم النبى صلى الله عليه وسلم ركعة ، ، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم ، واستقبل
هؤلاء العدوَّ ، فصلى بهم النبى صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سهم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم
ركعة، ثم سلموا ثم ذهبوا ، فقاموا مقام أولئك مستقبلى العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم،
فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا)) (٢).
١٢٠١ - وفى رواية قال: ((فكبر نبي الله صلى الله عليه وسلم، فكبر الضفان جميعاً)).
وصلى عبد الرحمن بن سَمُرة هكذا، إلا أن الطائفة التى صلى بهم ركعة ثم سلم ،
مضوا إلى مقام أصحابهم ، وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم رجعوا إلى مقام أولئك ،
فصلوا لأنفسهم ركعة .
ذكره معلقاً .. ورواه عبد الصمد بن حبيب ، وهو ابن عبد الله الأزْدىّ. قال : أخبرنى
أبى: أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سَمُرة كابُلَ ، فصلى بنا صلاة الخوف (٣).
باب من قال: يصلى بكل طائفة ركعة ، ولا يقضون [١: ٤٨٣]
١٢٠٢ - عن ثعلبة بن زَهْدَم قال: ((كنا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، فقال: أيُّكم
١٢٠٢ - قلت : وهذا قد تأوله قوم من أهل العلم على صلاة شدة الخوف.
(١) قال أبو داود: رجل من التابعين ، ليس بالأشعرى.
(٢) رواه أحمد فى المسند ٣٥٦١. ولم يذكر أبو داود ولا المنذرى علته، وهى أنه منقطع،
لأن أبا عبيدة بن عبد الله مسعود لم يسمع من أبيه ، كان صغيراً حين مات أبوه .
(٣) كلا، لم يروه أبو داود معلقاً، بل أخر إسناده عقبه، فرواه كالمعلق، ثم قال: ((حدثنا
بذلك مسلم بن إبراهيم أخبرنا عبد الصمد بن حبيب أخبرنى أبى : أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة
كابل ، فصلى بنا صلاة الخوف )». فهو موصول ، ولسكنه موقوف .

- ٧٠ -
صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء
ركعة وبهؤلاءركعة، ولم يقضُوا».
وأخرجه النسائى. وذكر أبو داود : أنه روى من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم، (١) وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعن جابر عن النبى صلى
الله عليه وسلم - وفى حديث بعضهم عن جابر: ((أنهم قضوا ركعة أخرى))
وكذلك رواه سِماك الحَنَفُّ عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وكذلك رواه
وروى عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول فى الركعتين فى السفر: ((ليستا بقصر، إنما
القصر واحدة عند القتال» .
وقال بعض أهل العلم، فى قول الله تعالى (٤: ١٠١ فليس عليكمْ جُنَاحٌ أَنْ نَقْصُرُوا
من الصلاه إن خِفّْمْ أَن يَفَتِنَكُمْ الذين كفروا): إنما هو أن يَقْصُر ويصلى ركعة واحدة
عند شدة الخوف، قال : وشرط الخوف ههنا معتبر باقٍ ، ليس كما ذهب إليه من ألْغَى
الشرط فيه .
قلت: وهذا تأويل قد كان يجوز أن يُتأوَّل عليه الآية ، لولا خبر عمر بن الخطاب رضى
الله عنه: « أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : صدقةٌ تصدق اشبها
عليكم ، فاقبلوا صدقته))، وكان إسحاق بن راهويه يقول: (( أما عند الشدة فتجزيك ركعة
واحدة، تومىء بها إيماء، فإن لم نقدر فسجدة واحدة، فإن لم نقدر فتكبيرة، لأنها ذكر
الله)). ويروى عن عطاء وطاوس والحسن، ومجاهد، والحكم، وحماد، وقتادة: ((فى شدة
الخوف ركعة واحدة، يومىء بها إيماء)).
فأما سائر أهل العلم فإن صلاة شدة الخوف لا ينقص منها من العددشيئاً، ولكن يصلى على
حسب الإمكان ركعتين، أىَّ وجه يوجهون إليه، رجالاً وركباناً، يومئون إيماء، روى ذلك
عن عبد الله بن عمر. وبه قال النخعى، والثورى، وأصحاب الرأى، وهو قول مالك، والشافعى.
وأخبرنى الحسن بن يحيى عن ابن المنذرقال : قال أحمد بن حنبل : كل حديث روى
فى أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، قال: وقال أحمد: ستة أوجه ، أو سبعة ، تروى
فیہ ، كلها جائز.
(١) رواه أحمد فى المسند ٢٠٦٣. وفى عون المعبود أنه رواه النسائي وابن أبى شيبة.

- ٧١ -
زيد بن ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((فكانت للقوم ركعة، والنبى صلى الله
عليه وسل ركعتين )) .
حديث زيد بن ثابت - هذا - أخرجه النسائي ، وهو حسن . وحديث ابن عباس
فى ذلك أخرجه النسائى من حديث أبى بكر بن أبى الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة عنه ، وفيه ((فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا)). وقد روى عن ابن عباس من حديث
الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . وأخرج البخارى من حديث عكرمة ما يشبه
أن يكون مثل صلاته صلى الله عليه وسلم بعُسْفان، على خلاف هذه الرواية . والزهرى أحفظ
من أبى الجهم . وقال الإمام الشامعى : وإنما تركناه لأن جميع الأحاديث فى صلاة الخوف
مجتمعة على أنَّ على المأمومين من عَدَد الصلاة ما على الإمام . وكذلك أصلُ الفرض فى
الصلاة على الناس واحد فى العدد. وحديث أبى سَلّة عن جابر - الذى أشار إليه
أبو داود - أخرجه مسلم فى صحيحه . وأخرجه البخاري تعليقاً .
١٢٠٣ - وعن ابن عباس قال: ((فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه
وسلمٍ فى الحضَرِ أربعاً، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعة))(١).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
باب من قال: يصلى بكل طائفة ركعتين |١ : ٤٨٤]
١٢٠٤ - عن أبى بَكْرَة قال: «صلى النبى صلى الله عليه وسلم فى خوفٍ الظهرَ ، فصف
بعضَهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ، ثم سلم ، فانطلق الذين صلوا معه ،
فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه ، فصلى بهم ركعتين ، ثم سلم ،
١٢٠٤ قلت : وهذا النوع من الصلاة أيضاً جاءت به الرواية على قضية التعديل، وعبرة
التسوية بين الطائفتين، لا يُفَضِلُ فيها طائفة على الأخرى ، بل كلٌّ يأخذ قِسْطَهُ من
فضيلة الجماعة ، وحصته من بركه الأسوة .
١٢٠٤ - قال ابن القيم رحمه الله: وحديث أبى بكرة - هذا - رواه الدار قطنى عنه ، فقال فيه:
(( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء
(١) رواه أحمد فى المسند ٢١٢٤، ٢١٧٧، ٢٢٩٣. وانظر فيه ٢٢٦٢.

- ٧٢ -
فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين)). وبذلك كان.
يفتى الحسن .
وأخرجه النسائى ، وليس فيه فتوى الحسن .
قال أبو داود: وكذلك فى المغرب، تيكون للإِمام ست ركعات وللقوم ثلاثة. وذكر
أنه روى من حديث أبى سلمة عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم، وسليمان البَشْكرِى
عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم .
باب صلاة الطالب [١: ٤٨٥]
١٢٠٥ - عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: ((بمثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى خالد بن سفيان الهُذَلى، وكان نحو عُرَنَةَ وعرفاتٍ ، فقال: اذهب، فاقتله، قال :
فرأيته وحَضَرَتْ صلاةُ العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بينى وبينه ما إن أُؤْخِّر
وفيه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل .
١٢٠٥ - قلت : واختلفوا فى صلاة الطالب، فقال عوام أهل العلم: إذا كان مطلوباً كان له
أن يصلى إيماء، وإذا كان طالباً نزل، إن كان راكباً ، وصلى بالأرض راكعاً وساجداً،
وكذلك قال الشافعى: إلا أنه شرط فى ذلك شرطاً لم يشرطه غيره، قال: إذا قلَّ الطالبون
الآخرون ، فصلى بهم ثلاث ركعات ، وكانت له ست ركعات ، وللقوم ثلاث ركعات) . قال ابن
القطان : وعندى أن الحديثين غير متصلين . فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة الخوف ، لأنه بلا
ريب أسلم فى حصار الطائف، فتدلى ببكرة من الحصن ، فسمى أبا بكرة، وهذا كان بعد فراغه
صلى الله عليه وسلم من هوازن ، ثم لم يلق صلى الله عليه وسلم كيداً إلى أن قبضه الله .
وهذا الذى قاله لاريب فيه ، لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث
والفقه ، فإن أبا بكرة ، وإن لم يشهد القصة ، فإنه إنما سمعها من صحابى غيره ، وقد اتفقت الأمة
على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من الصحابة ، مع أن عامتها مرسلة عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، ولم ينازع فى ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء، فالتعليل على هذا باطل ..
والله أعلم .

- ٧٣ -
الصلاة، فانطلقت أمشى وأنا أصلى، أومىء إيماء نحوه ، فلما دنوت منه قال لى: من أنت؟
قلت : رجل من العرب ، بلغنى أنك ◌َجمعُ لهذا الرجل، فجئتك فى ذاك ، قال: إنى لَفِى
ذاك، قال : فمشَيت معه ساعةً ، حتى إذا أمكننى عَلَوْتُه بسيفى ، حتى بَرَد»
وابن عبد الله بن أنيس - هذا - هو عبد الله بن عبد الله بن أنيس، جاء ذلك مُبَيَّناً
من رواية محمد بن سَلَمَة الخَرَّانى عن محمد بن إسحق .
باب تفريح
أبواب التطوع وركعات السنة [٤٨٦:١]
١٢٠٦ - عن أُمِّ حبيبة قالت: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((من صلى فى يومٍ ثنتى
عَشْرة ركعة تَطْوُّعاً نِىَ له بهنَّ بيتٌ فى الجنة)).
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
١٢٠٧ - وعن عبد الله بن شقيق قال: ((سألت عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم من التطوع؟ فقالت : كان يصلى قبل الظهر أربعاً فى بيتى، ثم يخرج فيصلى
بالناس ، ثم يرجع إلى بيتى فيصلي ركعتين ، وكان يصلى بالناس المغرب ، ثم يرجع إلى بيتى
فيصلى ركعتين ، وكان يصلى بهم العشاء، ثم يدخل بيتى فيصلى ركعتين ، وكان يصلى من
الليل تسع ركعات، فيهنّ الوتر. وكان يصلى ليلاً طويلاًلا قائما، وليلاً طويلاً جالساً ،
فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد ، وكان
إذا طلع الفجرُ صلى ركعتين ، ثم يخرج فيصلى بالناس صلاة الفجر».
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ، مختصراً ومطولاً .
عن المطلوبين، وانقطع الطالبون عن أصحابهم ، فيخافون عودة المطلوبين عليهم، فإذا كان
هكذا كان لهم أن يصلوا، يومئون إيماء .
قلت : وبعض هذه المعانى موجود فى قصة عبد الله بن أنيس .

- ٧٤ -
١٢٠٨ - وعن عبد الله بن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل الظهر
ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين فى بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين ،
وكان لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف ، فيصلى ركعتين)).
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
١٢٠٩ - وعن عائشة: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يدَعُ أربعاً قبل الظهر ،
وركعتين قبل صلاة الغداة )).
وأخرجه البخارى والنسائى.
باب ركعتى الفجر [٤٨٦:١]
١٢١٠ - عن عائشة قالت: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شىء من
النوافل أشدَّ معاهدةً منه على الركعتين قبل الصبح ))
وأخرجه البخارى ومسلم .
باب تخفيفهما [٤٨٦:١]
١٢١١ - عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَفِفِ الركعتين
قبل صلاة الفجر ، حتى إنى لأقول : هل قرأ فيهما بامُ القرآن؟ ))
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
١٢١٢ - وعن أبى هريرة رضى الله عنه: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ فى ركعتى الفجر
( قل يا أيها الكافرون ) و(قل هو الله أحد))).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة .
١٢١٣ - وعن بلال - وهو ابن رباح -: ((أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُؤْذنه
٠٠
١٢١٣ - قلت: (( فضحه الصبح)) معناه: دهمته فَضْحة الصبح، والفضحة: بياض فى
غُبرة. وقد يحتمل أن يكون معناه: أنه لما تبين الصبح جدًّا ظهرت غفلته عن الوقت ،
فصار كمن يفتضح بعيب يظهر منه . والله أعلم .

- ٧٥ -
بِصلاة الغداة، فشَغَلتْ عائشة بلالاً بأمرٍ سألته عنه، حتى فَضَحَه الصبحُ ، فأصبح جدًا ،
قال: فقام بلال ، فآذنه بالصلاة ، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما
خرج صلى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًّا، وأنه أبطأ
عليه بالخروج، فقال: إني كنتُ ركعت ركى الفجر، فقال: يارسول الله، إنك أصبحتَ
جدًّا، قال: لو أصبحتُ أكثر مما أصبحتُ لركمتهما، وأحسنتهما، وأجملتهما))
١٢١٤ - وعن ابن سِيْلان عن أبى هريرة قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا تَدَعوهما وإن طَرَدَتكم الخيلْ)) (١) .
فى إسناده عبد الرحمن بن إسحق المدنى، ويقال فيه: عَبّاد بن إسحق ، أخرج له
مسلم، واستشهد به البخارى ، ووثقه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم الرازى : لا يحتج به،
وهو حسن الحديث، وليس بتَبْتٍ ولا قوي ، وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: سألت عنه
بالمدينة، فلم يَحْمَدوه، قال بعضهم: إنما لم يحمدوه فى مذهبه ، فإنه كان قَدَريًّا ، فتفوه من
المدينة ، فأما رواياته فلا بأس بها ، وقال البخارى : مُقاربُ الحديث .
ابن سيلان: هو عبد ربه بن سيلان ، جاء مُبَيِّناً فى بعض طُرقه ، وقيل : هو جابر
بن سيلان، وهو بكسر السين المهملة، وسكون الياء، آخر الحروف، وآخره نون ،
وقد رواه أيضا ابن المنكدر عن أبى هريرة .
١٢١٥ - وعن عبد الله بن عباس: (( أن كثيراً مما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى ركعتى الفجر: بآمَنَّا بالله وما أنزلَ إلينا - هذه الآية - قال: هذه فى الركمة
الأولى، وفى الركعة الآخرة: بآمنًا بالله واشْهَدْ بأنّا مسلمون)) (٢).
وأخرجه مسلم والنسائى .
١٢١٦ - وعن أبى هريرة: ((أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركمى الفجر (٨٤:٣ قُلْ
آمنًّا باللهوما أنزل علينا) فى الركعة الأولى، وبهذه الآية (٥٣:٣ رَبَّنَا آمنًا بما أنزلتَ واتّبَعْنا
وقد رواه بعضهم ((فَصَحه الصبح)) بالصاد غير المعجمة ، قال: ومعناه: بان له الصبح،
ومنه الإفصاح بالكلام ، وهو الإبانة باللسان عن الضمير.
(١) رواه أحمد فى المسند ٩٢٤٢، ٩٢٤٧.
(٢) رواه أحمد فى المسند ٢٠٣٨، ٢٠٤٥. وانظر المسند ٢٣٨٦.

- ٧٦ -
الرسولَ فاكْتُبْنا مع الشاهدين) أو (١١٩:٢ إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تُسألُ عن
أصحاب الجحيم )» شك الدَّرَاوَرْدِىُّ .
باب الاضطجاع بعدها [١: ٤٨٨]
١٢١٧ - عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم
الركعتين قبل الصبح فَلْيَضْطَجِع على ◌َينه. فقال له مَرْوان بن الحكم: أما يُجْزِى أحدَنا
◌َمْشاه إلى المسجد ، حتى يضطجع على يمينه ؟ قال عبيد الله - وهو القواريرى - فى حديثه:
قال: لا . قال: فبلغ ذلك ابنَ عمر، فقال: أكثرَ أبو هريرة على نفسه ! قال : فقيل
لابن عمر: هل تذكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكن اجْتَرأْ وجَبُنَّا. قال: فبلغ ذلك
أبا هريرة ، قال : فما ذنبى أنْ كنتُ حَفظتُ ونَسُوا)).
وأخرجه الترمذى ، وقال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وقد قيل :
إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبى هريرة ، فيكون منقطعاً .
١٢١٨ - وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر
الليل نَظَر، فإن كنتُ مستيقظةً حدثنى، وإن كنت نائمةً أيقظنى، وصلى الركعتين ، ثم
اضطجع، حتى يأتيه المؤذن، فيؤذنه بصلاة الصبح ، فيصلى ركعتين خفيفتين، ثم يخرج.
إلى الصلاة)).
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
١٢١٩ - وعنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنتُ.
نأئمة اضطجع ، وإن كنت مستيقظةً حدثنى )) .
فی إسناده رجل مجهول .
١٢٢٠ - وعن مسلم بن أبى بكرة عن أبيه قال: (( خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم
لصلاة الصبح، فكان لا يَمُر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حَرَّ كه برجله)).
فى إسناده أبو الفضل الأنصارى ، وهو غير مشهور.

- ٧٧ -
باب إذا أدرك الإمامَ ولم يصل ركعتى الفجر [٤٨٨:١]
:١٢٢١ - عن عبد الله بن سَرْحِس قال: ((جاء رجل ، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي
الصبح، فصلى الركعتين ، ثم دخل مع النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة ، فلما انصرف قال:
يافلانُ، أيَّتُهما صلاتك: التى صليتَ وحدك، أو التى صليتَ معنا؟)).
وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة.
١٢٢٢ - وعن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاةَ إلا المكتوبة)).
١٢٢١٠ - قلت: فى هذا دليل على أنه إذا صادف الإمام فى الفريضة لم يشتغل بركعتى الفجر،
وتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة.
وقوله (( أيتهما صلاتك؟)) مسألة إنكار، يريد بذلك تبكيته على فعله .
وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك ، وإن كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل
خروج الإمام من صلاته ، لأن قوله: (( أو التى صليت معنا؟)) يدل على أنه قد أدرك
الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الركعتين .
١٢٢٢ - قلت: وفى هذا بيان أنه ممنوع من ركعتي الفجر ومن غيرهما من الصلوات ، إلا
المكتوبة .
وقد اختلف الناس فى هذا ، فروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : ((أنه كان يضرب
الرجل إذا رآه يصلى الركعتين والإمام فى الصلاة» ، وروى الكراهية فى ذلك عن ابن عمر،
وأبى هريرة ، وكره ذلك سعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وعروة بن الزبير ، وإبرهيم
(النخعى ، وعطاء ، وإليه ذهب الشافعى ، وأحمد بن حنبل .
ورخصت طائفة فى ذلك ، روى ذلك عن ابن مسعود ، ومسروق ، والحسن ،
ومجاهد ، ومكحول ، وحماد بن أبى سليمان .
وقال مالك: إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليركع خارجاً قبل أن يدخل ، فإن
خاف أن يفوته الركعة فليدخل مع الإمام فليصل معه .

- ٧٨ -
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة .
باب من فاتته ؛ متى يقضيها ؟ [١: ٤٨٩]
١٢٢٣ - عن قيس بن عمرو قال: ((رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد
صلاة الصبح ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح ركعتان(١)! فقال
الرجل: إنى لم أكن صليتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصليتُهما الآن ، فسكت رسول الله
صلى الله عليه وسلم » .
وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث
سعدبن سعيد. وذكرأن هذا الحديث إيما يُروى مرسلاً، وأن إسناده ليس بمتصل ، محمدبن
وقال أبو حنيفة: إن خشى أن يفوته ركعة من الفجر فى جماعة ويدرك ركعة يصلى
عند باب المسجد ، ثم دخل فصلى مع القوم، وإن خاف أن يفوته الركعتان جميعاً صلى
مع القوم .
١٢٢٣ - قلت : فيه بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع
الشمس ، وأن النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به
الإنسان إنشاء وابتداء ، دون ما كان له تعلق بسبب .
وقد اختلف الناس فى وقت قضاء ركعتي الفجر ، فروى عن ابن عمر أنه قال: ((يقضيبما
بعد صلاة الصبح ))، وبه قال عطاء ، وطاوس ، وابن جريج .
وقالت طائفة : يقضيهما إذا طلعت الشمس ، وبه قال القاسم بن محمد ، وهو مذهب
الأوزاعى ، والعلم، وأحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه .
وقال أصحاب الرأى: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شىء
عليه، لأنه تطوع .
وقال مالك : يقضيهما ضحّى إلى وقت زوال الشمس ، ولا يقضيهما بعد الزوال .
١٢٢٣ - قال ابن القيم رحمه الله: وقيس هذا هو قيس بن عمرو، ويقال : قيس بن فهد ،
وجعلهما ابن السكن اثنين : ابن فهد ، واين عمرو . وسعد بن سعيد - راويه عن محمد بن
ابرهيم : - فيه اختلاف .
(١) فى رواية ابن ماجة (١٨٢:١ بهذا الاستاد: ((أصلاة الصبح مرتين؟)).

- ٧٩ -
إبرهيم التيمى لم يسمع من قيس . هذا آخر كلامه . وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث
ابن بُحَيْنَة قال: (( أقيمت صلاة الصبح ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي
والمؤذن يقيم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أتصلى الصبح أربعاً؟)) وفى رواية: (( يُوشِكُ.
أن يصليّ أحدكم الصبح أربعاً)). قال بعضهم: هذه إشارة إلى علة المنع ، حماية الذريعة،
مثلاً يطول الأمر ويكثر ذلك ، فيظن الظانُّ أن الفرض قد تغير .
وفيه رد على من يجيز صلاة ركمتى الفجر فى المسجد والإمام يصلي الصبح، وإن أدركها
معه ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن سَرْجس ((بأيّ الصلاتين
اعتددت ؟ أبصلاتك وحدك، أم بصلانك معنا؟» .
باب الأربع قبل الظهر وبعدها [١: ٤٩٠ ]
١٢٢٤ - عن مكحول عن عَنْبَسَة بن أبى سفيان قال: قالت أم حبيبة ، زوج النبى صلى الله
عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر
وأربع بعدها، حُرِّم على النار )).
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وذكر أبو زُرْعة، وهشام بن عَمَّر، وأبو
عبد الرحمن النسائى : أن مکحولاً لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان . وصححه الترمذى من
حديث أبى عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن ، صاحب أبى أمامة . والقاسم - هذا -
اختلف الناس فيه ، فمنهم من يُضعف روايته ، ومنهم من يونقها .
١٢٢٥ - وعن أبى أيوب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع قبل الظهر، ليس
فيهن تسليم ، تفتح لهن أبواب السماء)).
وأخرجه الترمذي وابن ماجه. وقال أبو داود: عُبيدة ضعيف. هذا آخر كلامه .
وعُبيدة - هذا - هو ابن مُعَتِّبِ الضَّى الَكوفى، لا يُحتج بحديثه. وهو بضم العين المهملة
وفتح الباء الموحدة .
باب الصلاة قبل العصر [٤٩٠:١]
١٢٢٦ - عز أبى المثَنَّى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله
امة صلى قبل العصر أر٢٠٠)).
وأخرجه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب. هذا آخر كلامه ، وأبو المثنى:

- ٨٠ -
اسمه مسلم بن المثنى، ويقال : ابن مِهران القرشى الكوفى ، مؤذن المسجد الجامع
بالكوفة ، وهو ثقة .
١٢٢٧ - وعن عاصم بن ضَمْرة عن علي: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يصلي قبل
العصر ركعتين)).
عاصم بن ضمرة : وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد .
باب الصلاة بعد العصر [١: ٤٩١]
١٢٢٨ - عن كريب - مولى ابن عباس: (( أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن
أَزْهَر، والمِسْوَر بن مَخْرَمة (١) أرسلوه إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: اقرأ
عليها السلام منَّا جميعا، وسَلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنَّا أُخبرنا أنكِ تُعليهما،
وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما ، فدخلت عليها، فبلغتها ما أرسلونى
به؟ فقالت: سَلْ أُمَّ سَلَمة، فخرجتُ إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُونى إلى أُمِّ سَلَمة بمثل
ما أرسلونى به إلى عائشة؟ فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنهى
عنهما ، ثم رأيته يصليهما، أمَّا حين صلاَّهما، فإنه صلى العصر ثم دخل ، وعندى نِسوةٌ من
بنى حرام ، من الأنصار، فصلاهما ، فأرسلتُ إليه الجاريةَ ، فقلت: قُومِى يجنبه ، فقولى له :
تقول أم سلمة: يارسول الله، أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين ، وأراك تصليهما ؟ فإن
أشار بيده فاسْتأخِرِى عنه، قالت : ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرتْ عنه ، فلما
انصرف قال: يا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ (٢) ، سألتِ عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتانى ناسٌ من
عبد القَيْس بالإِسلام من قومهم ، فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان)).
وأخرجه البخارى ومسلم .
(١) عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، ابن أخى عبد الرحمن بن عوف الزهرى القرشى ، شهد مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا. وللمسور، ولأبيه مخرمة بن نوفل صحبة. كان المسور ثمان
سنين عند موت رسول الله.
(٢) هو أبو أمية - سهل، ويقال: حذيفة - بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ويعرف
بزاد الراكب ، لأنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد. وحمى بذلك أيضاً : زمعة بن المطلب بن أسد
بن عبد العزى بن قصى، ومسافر بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس . وكان ذلك من خلق أشراف
قريش . فلم يسم بذلك غير هؤلاء الثلاثة، كما ذكره الزبير بن بكار. اهـ من هامش المنذرى.