Indexed OCR Text
Pages 21-40
- ٢١ - وأخرجه ابن ماجة أيضاً ١٠ - وعن مَرِفَانَ الأصفر قال: ((رَأيْتُ ابنَ عَمَرَ أناخَ راحلته مستقبلَ الفِبْلَدَ، ثم جلسَ يبول إليها، فقلت: آبا عبْدِ الرحمنِ ، أليْسَ قد نُهِىَ عن هذا ؛ قال: بَلَى، إنما نْهِىَ عن ذَلِك فى الفَضاء . فإذا كان بينك وبين الفِعْلَزِ شَىءٌ يَسْتُرك فلا بأس)) باب الرخصة فى ذلك [١: ٧] ١١ - عن عبد الله بن عُمر رضى الله عنهما قال: ((لقد ارْتَفَّيْتُ على ظهرِ البيتِ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على كَيفَتَيْنٍ، مستقبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِينِ ◌ِحَاجَتِهِ)». وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٢ - وعن جابرٍ بن عبد الله رضى الله عنهما قال: « نَهَ نَبِىُّ الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلةَ بِبَلٍ، فر أيتهُ قبلَ أن يُقبَضَ بَعَامِ يستقبِها ». وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : حديث حسن غريب . لبيت المقدس ، إذ كان مرة قبلة لنا . ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة، لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدير الكعبة (١). ١١ - وقد روى أبو داود عن ابن عمر أنه قال: (( ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته)) قال: حدثناه عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر . ١٢ - وروى أيضاً عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فر أيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها)» قال: حدثناه محمد بن بشار حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبى قال سمعت محمد بن إسحق يحدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله. قلت : وفى هذا بيان ما ذكرناه من صحة مذهب من فرق بين البناء والصحراء . غير أن جابراً توهم أن النهى عنه كان على العموم، فحمل الأمر فى ذلك على النسخ . (١) كان هذا الشرح بعد شرح حديث ١٢ ولكن الأصح أن موضعه هنا - ٢٢ - باب الرخصة ١٢ - قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله - بعد قول الحافظ زکی الدین«وقال الترمذى حديث غريب)): وقال الترمذى: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث صحيح. وقد أعل ابن حزم حديث جابر بأنه عن أبان بن صالح ، وهو مجهول ، ولا يحتج برواية مجهول . قال ابن مفوز: أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث. وهو أبان بن صالح بن عمير، أبو محمد القرشى، مولى لهم، المكى، روى عنه ابن جريج، وأبن عجلان ، وابن إسحق، وعبيد الله بن أبى جعفر، استشهد بروايته البخارى فى صحيحه عن مجاهد والحسن بن مسلم وعطاء ، وثقه يحيى بن معين ، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والنسائى، وهو والد محمد بن أبان بن صالح بن عمير الكوفى ، الذى روى عنه أبو الوليد وأبو داود الطيالسى وحسين الجعفى وغيرهم، وجد أبى عبد الرحمن مشكدانه، شيخ مسلم، وكان حافظاً . وأما الحديث فانه انفرد به محمد بن إسحق، وليس هو ممن يحتج به فى الأحكام. فكيف أن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح ، أو ينسخ به السنن الثابتة ؟ مع أن التأويل فى حديثه ممكن ، والمخرج منه معرض . تم كلامه . وهو - لو صح - حكاية فعل لا عموم لها ، ولا يعلم هل كان فى فضاء أو بنيان ؟ وهل كان لعذر: من ضيق مكان ونحوه، أو اختياراً ؟ فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع ؟ فان قيل : فهب أن هذا الحديث معلول، فما يقولون فى حديث عراك عن عائشة . ((ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناساً يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو قد فعلوها؟! استقبلوا بمقعدتى القبلة)): فالجواب : أن هذا حديث لا يصح ، وإنما هو موقوف على عائشة . حكاه الترمذى فى كتاب العلل عن البخارى . وقال بعض الحفاظ : هذا حديث لا يصح ، وله علة لا يدركها إلا المعتنون بالصناعة، المعانون عليها . وذلك أن خالد بن أبى الصلت لم يحفظ متنه، ولا أقام إسناده . خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به ، الضابط لحديثه : جعفر بن ربيعة الفقيه، فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة: أنها كانت تنكر ذلك . فبين أن الحديث لعراك عن عروة، ولم يرفعه، ولا يجاوز به عائشة. وجعفر بن ربيعة هو الحجة فى عراك بن مالك . مع صحة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهر تها بخلاف ذلك . وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب المراسيل عن الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله- وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة عن النبى - ٢٣ - باب كيف التكشف عند الحاجة [٧:١] ١٣ - عن الأعمش عن رجلٍ عن ابن عمر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أرادَ حاجَةً لا يَرَفعُ ثِ بهُ حتى يَدْنُوَ منَ الأرضِ )» قال أبو داود: عبد السلام بن حَرْب رواه عن الأعمش عن أنس بن مالك . وهو ضعيف (١). وأخرجه الترمذى من حديث الأعمش عن أنس . وأشار إلى حديث الأعمش عن ابن عمر، وقال: وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك، ولا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نظر إلى أنس بن مالك ، قال : صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال سمعت عائشة؟ فأنكره وقال : عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟! ماله ولعائشة ?! إنما يرويه عن عروة ، هذا خطأ . قال لى : من روى هذا؟ قلت : حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، قال : رواه غير واحد عن خالد الحذاء، وليس فيه : سمعت ، وقال غير واحد أيضاً عن حماد بن سلمة ، ليس فيه : سمعت . فان قيل : قد روى مسلم فى سحيحه حديثاً عن عراك عن عائشة ؟ قيل: الجواب: أن أحمد وغيره خالفه فى ذلك ، وبينوا أنه لم يسمع منها . ١٣ - وقال فى آخر باب التكشف عند الحاجة بعد قول الحافظ زكى الدين ((والذى قاله الترمذى هو المشهور )» : وقال حنبل : ذكرت لأبى عبد الله -- يعنى أحمد - حديث الأعمش عن أنس ! فقال : لم يسمع الأعمش من أنس، ولكن رآه، زعموا أن غيائاً حدث الأعمش بهذا عن أنس ، ذكره الخلال فى العلل. وقال الخلال أيضاً: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد : لم كرهت مراسيل الأعمش ؟ قال : كان لا يبالى عمن حدث، قلت : كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشى وإسماعيل بن مسلم ؟ قال: نعم ، كان يحدث عن غياث بن إبراهيم عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم ((كان إذا أراد الحاجة أبعد)». وسألته عن غياث بن إبراهيم ! فقال : كان كذوباً . (١) فى عون المعبود : فى بعض النسخ ( قال أبو عيسى الرملى: حد ثناه أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون حدثنا عبد السلام به)) قلت: أبو عيسى: هو إسحاق وراق أبى داود . وهذه إشارة منه إلى أن الحديث اتصل إليه من غير طريق شيخه أبى داود . - ٢٤ - رأيته يصلى - فذكر عنه حكاية فى الصلاة -- وذكر أبو نعيم الأصبهانى : أن الأعمش رأى أنس بن مالك وابن أبى أوفى، وسمع منهما . والذى قاله الترمذى هو المشهور. باب كراهية الكلام عند الجلاء [٧:١] ١٤ - عن أبى سعيد رضى الله عنه قال: « سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يَخْرُجِ الرجلانِ يَضرِبانِ الغائِطَ كاشفَيْنِ عن عَورِهِمَا يَتَحدثانِ ، فإن الله عز وجل يَمْقْتُ على ذلك )» وأخرجه ابن ماجة أيضا. وقال أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة. وعكرمة هذا - الذى أشار إليه أبو داود - هو أبو عمار عكرمة بن عمار العجلى اليمامى، وقد احتج به مسلم فى صحيحه، وضعف بعض الحفاظ حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج مسلم حديثه عن یحی بن أبی کثیر، واستشهد البخاری محديثه عن یحی بن أبی کثیر . باب فى الرجل يرُّد السلام وهو يبول [٨:١] ١٥ - عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: (( مَرَّ رجلٌ على النبى صلى الله عليه وسلم - وهو يبولُ - فَسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه » . وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . ١٤ - قوله ((يضربان الغائط)) قال أبو عمر صاحب أبى العباس: يقال: ضربت الأرض: إذا أتيت الخلاء ، وضربت فى الأرض : إذا سافرت . ،١ - قلت: وفى هذا دلالة على أن السلام الذى يحيى به الناس بعضهم بعضاً اسم من أسماء الله عز وجل . وقد روى ذلك فى حديث حدثناه محمد بن هاشم حدثنا الدَّبَرَى عن عبد الرزاق حدثنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن السلام اسم من أسماء الله، فأفشوه بينكم)). وفى الحديث من الفقه: أنه قد تيمم فى الحضر لغير مرض ولاجرح، وإلى هذا ذهب - ٢٥ ٠-٠ قال أبو داود: وروى عن ابن عمر وغيره: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم تيمم، ثم رَدَ على الرجلِ السلام» . ١ ١٦ - وعن المُهاجِرِ بنِ قُنْعَذِ: (أنه أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يبولُ - فَسََّ عليهِ ، فلم يردَّ عليهِ حتى تَوَضَّأ، ثمَّ اعْتَذَرَ إليه، فقال: إنَّى كَرِهْتَ أَنْ أَذْ كَرَ اللهَ تعالى إلا على طُهْرٍ، أو قال : على طَارَةٍ » . وأخرجه النسائى وابن ماجة . باب [فى] الرجل يذكر الله على غير طهر [١: ٨] ١٧ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرْ اللّه على كلٌّ أحيانِهِ » . وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب . الأوزاعى فى الجنب بخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس ، قال : يتيم ويصلى قبل فوات الوقت . وقال أصحاب الرأى : إذا خاف فوات صلاة الجنازة والعيدين تيمم وأجزأه . وفيه أيضاً حجة الشافعى فيمن كان محبوساً فى حَش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلى على حسب الإمكان ، إلا أنه يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال فى المصلوب ، وفيمن لا يجد ماءَ ولا تراباً أنه يصلى ويعيد، وزعم أن لأوقات الصلاة أَذِمَّةً تُرعَى ولا تعطل حرماتها ، ألا ترى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر أن ينادى فى يوم عاشوراء: (( من لم يأكل فليصمه، ومن أكل فليمسك بقية النهار)) 2 ومعلوم أن صوم بعض النهار لايصح ، وقد يمضى فى فاسد الحج، وإن كان غير محسوب له عن فرضه . - ٢٦ - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء [١٦: ٨] ١٨ - عن أنس قال: ((كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ الَلاَءَ وَضَعَ خاتمَهُ » وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يُعرف عن ابن جريج عن رياد بن سعد عن الزهرى عن أنس: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من وَرِق ثم ألقاه)). والوهم فيه من حمام ، ولم يروه إلا حمام . وقال النسائى: وهذا الحديث غير محفوظ . وقال الترمذى : هذا حديث حسن غريب. هذا آخر كلامه . وهمام هذا ، هو أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدى العوذى مولاهم البصرى، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم ، فقد اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه، وقال يزيد بن هارون : حمام قوى فى الحديث، وقال يحيى بن معين : ثقة صالح، وقال أحمد بن حنبل : همام ثبت فى كل المشايخ، وقال ابن عدى الجرجانى: وهمام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث منكر، أو له حديث منكر، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضاً فى يحيى بن أبي كثير، وعامة مايرويه مستقيم . هذا آخر كلامه . وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ماقاله الترمذى . وتفرده به لا يوهن الحديث . وإنما يكون غريباً ، كما قال الترمذى. والله عز وجل أعلم . ١٨ - وقال فى آخر باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء، بعدقول الحافظ ز کی الدین ((وإنما يكون غريباً كما قال الترمذى والله عز وجل أعلم »: قلت : هذا الحديث رواه همام ، وهو ثقة، عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس . قال الدار قطنى فى كتاب العلل : رواه سعيد بن عامر وهدبة بن خالد عن همام عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم، وخالفهم عمرو بن عاصم، فرواه عن همام عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس ((أنه كان إذا دخل الخلاء)) موقوفاً، ولم يتابع عليه. ورواه يحي بن المتوكل ويحي بن الضريس عن ابن جريج عن الزهرى عن أنس، نحو قول سعيد بن عامر ومن تابعه عن همام ، ورواه عبد الله بن الحرث المخزومى وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس « أنه رأى فى يد النبى صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب ، فاضطرب - ٢٧ - باب الاستبراء من البول [٩:١] ١٩ - عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما قال: «مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قَبْرَينِ، فقال: إِنْهُما يُعَذَّبَانِ، وما يعذبانٍ فِى كَبِيرٍ، أَمَّاهذا فكان لاَ يَسْتَغْزِدْ مِنَ البَوْلِ، وأمَّا هذا فكان يُمْشىٍ بالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ دَا بَعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ باثْنَينِ، ثمْ غَرس على هذا واحداً وعلى هذا وحداً، وقال: لعلُهُ يخَّف عنهما. مالم ينْبَا)). وفى رواية ((لا يَسْتَِّ مِنْ بَوْلِهِ)). وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجة . ١٩ - قوله ((وما يعذبان فى كبير)) معناه: أنهما لم يعدبا فى أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزه من البول وترك النميمة. ولم يرد أن المعصية فى هاتين الخصلتين ليست بكبيرة فى حق الدين ، وأن الذنب فيهما هين سهل . وفى قوله صلى الله عليه وسلم ((أما هذا فكان لا يستنزه من البول)) دلالة على أن الأبوال كلها نجسة مجتنبة ، من مأكول اللحم وغير ما كوله، لورود اللفظ به مطلقاً على سبيل العموم والشمول . وفيه إثبات عذاب القبر . وأما غرسه شق العسيب على القبر وقوله (« لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)) فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما(١)، وكأنه صلى الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حداً لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما. وليس ذلك من أجل أن فى الجريد الرطب معنى ليس فى اليابس. والعامة فى كثير من البلدان تفرش الخوص فى قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا . وليس لماتعاطوه من ذلك وجه . والله أعلم. الناس الخواتيم، فرمى به النبى صلى الله عليه وسلم وقال: لا ألبسه أبدا)). وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريج ، انتهى كلام الدار قطنى . وحديث يحي بن المتوكل الذى أشار إليه رواه البيهقى من حديث يحي بن المتوكل عن ابن جريج به ، ثم قال : هذا شاهد ضعيف . وإنما ضعفه لأن يحي هذا قال فيه الامام أحمد : واهى الحديث ، وقال ابن معين : ليس بشىء ، وضعفه الجماعة كلهم . وأما حديث يحي بن الضريس ، فيحي هذا (١) بل إنما كان ذلك الأمر خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم لهما. ويدل لذلك ما رواه مسلم فى آخر الكتاب فى الحديث الطويل حديث جابر فى صاحبى القبرين: «فأجيبت شفاعتى أن يرفع ذلك عنهما مادام العودان رطبين». ۔۔ - ٢٨ - ٢٠ - وعن عبدالرحمن بن حَسَنَةَ قال: « اُنْطَلَقْتُ أنا وعمرُو بنُ العاص إلى النبى صلى الله عليه وسلم. تخرج ومعه دَرقَةٌ، ثُمَّ اسْتَرَ بِهِا، ثم بالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إليه ، يَبول كما قبولُ المرأةُ . فَسَمِعَ ذلك، فقال: أَلَمْ تَعلموا مالَفِىَ صاحبُ بَنِىِ إسرائيلَ ? كانوا إذا أصابهم البَوْلُ قَطَعُوا ما أصابه البَوْلُ منهم، فَتَهَاُمْ، فَعُذِّبَ فى قبره)» . وأخرجه النسائى وابن ماجة . وقال أبو داود : وقال عاصم : عن أبى وائل عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( جسد أحدم)) . باب البول قائما [١٠:١] ٢١ - عن حُذَيْفَةَ رضى الله عنه قال: «أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سُبَاطَة قوِمٍ، ٢١ - ((السباطة)) ملقى التراب والقام ونحوه، تكون بفناء الدار مرفقاً للقوم، ويكون ذلك فى الأغلب سهلاً مُنْثالاً يَخِدَّ فيه البول فلا يَرَقدُّ على البائل . ثقة، فينطر الاسناد إليه. وهمام - وإن كان ثقة صدوقاً احتج به الشيخان فى الصحيح - فان يحي بن سعيد كان لايحدث عنه ولا يرضى حفظه، قال أحمد : ما رأيت يحي أسوأ رأياً منه فى حجاج - يعنى ابن أرطاة ـ وابن إسحق وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم . وقال يزيد بن زريع - وسئل عن همام -: كتابه صالح، وحفظه لايسوى شيئا. وقال عفان : كان همام لايكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه ، وكان يخالف فلا يرجع الى كتاب، وكان يكره ذلك ، قال : ثم رجع بعد فنظر فى كتبه ، فقال: ياعفان كنا تخطىء كثيراً فنستغفر الله عز وجل. ولا ريب أنه ثقة صدوق، ولكنه قد خولف فى هذا الحديث، فلعله مما حدث به من حفظه فغلط فيه، كما قال أبو داود والنسائى والدار قطنى . وكذلك ذكر البيهقى أن المشهور عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم (( اتخذ خاتماً من ورق، ثم ألقاه)). وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر ، كما قال أبو داود، وغريب كما قال الترمذى. فان قيل : فغاية ما ذكر فى تعليله تفرد همام به؟ وجواب هذا من وجهين : أحدهما: أن هماماً لم ينفرد به، كما تقدم. الثانى: أن هاماً ثقة، وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث. فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهى عن بيع الولاء وهبته، وتفرد مالك بحديث دخول النبى صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر. فهذا غايته أن يكون غريباً، كماقال الترمذى ، وأما أن يكون منكراً أو شاذاً فلا . ٠ - ٢٩ - قبالَ قائماً، ثم ديما بماء، فمسَحَ على حُفَيْهِ، قال أبو داود: قال مُسَدَّدٌ : قال : فذهبتُ أَتَبَاعَدُ، فدَعاني، حتى كنتُ عند ◌َقِبِهِ» . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . وأما بوله قائماً فقد ذكر فيه وجوه : منها : أنه لم يجد للقعود مكاناً فاضطر إلى القيام ، إذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعاً عالياً . وقيل : إنه كان برجله جرح لم يتمكن من القعود معه ، وقد روى ذلك فى حدیث حُدِّثْتُ به عن ھد بن عقيل ، قال حدثنې یحی بن عبد الله الهمدانى ، قال حدثنا حماد بن غسان الجعفى حدثنا مَعْن بن عيسى القزاز عن مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً من جرح كان بما يضه». وحدثونا عن الشافعى أنه قال : كانت العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائماً. فنرى أنه لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب . والله أعلم وروى عن عمر أنه بال قائماً وقال: البول قائماً أحصن للدبر. يريد به أنه إذا تفاجٌ قاعداً استرخت مقعدته، وإذا كان قائماً كان أحصن لها . والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعتاد من فعله: أنه كان يبول قاعداً. وهذا هو الاختيار، وهو المستحسن من العادات ، وإنما كان ذلك الفعل منه نادراً ، لسبب أو ضرورة دعته إليه . وفى الخبر دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة ، لما فيه من الضرر والأذى . وفيه جواز المسح من الحدث على الخفين . وأما قوله ((فدعانى حتى كنت عند عقبه)) فالمعنى فى إدنائه إياه مع إبعاده فى الحاجة إذا أرادها : أن يكون ستراً بينه وبين الناس ، وذلك أن السباطة إنما تكون فى الأفنية والمحال المسكونة أو قريبة منها، ولا تكاد تلك البقعة تخلو من المارة . قيل: التفرد نوعان: تفرد لم يخالف فيه من تفرد به ، كتفرد مالك وعبد الله بن تخار بهذين الحديثين ، وأشباه ذلك . وتفرد خولف فيه المتفرد، كتفرد همام بهذا من على هذا الاسناد، فان الناس خالفوه فيه، وقالوا (( إن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذ ماً من ورق - الحديث)) فهذا هو المعروف عن ابن جريج عن الزهرى، فلو لم يرو - ٣٠ - باب فى الرجل يبول بالليل فى الاناء ثم يضعه عنده [١١:١] ٢٢ - عن أُمَّيْمَةَ بِنْتِ رُقَيقَةَ أنها قالت: ((كانَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قدَحٌ مِنْ عَيْدَانِ تحتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِالليلِ » وأخرجه النسائى . باب المواضع التى ◌ُهى عن البول فيها [١: ١١] ٢٣ - عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انّقُوا اللاعِنَيْنِ، قالوا: وما اللاِنَانِ يا رسول الله ؟ قال: الذى يَتَخَلَّى فى طَرِيقِ النّاسِ أَوْ ظِلِهِمْ». وأخرجه مسلم . ٢٣ - قوله ((اتقوا اللاعنين)) يريد الأمرين الجالبين للمن، الحاملين الناس عليه والداعيين إليه ، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم، فلما صارا سبباً لذلك أضيف إليهما الفعل، فكانا كأنهما اللاعنان. وقد يكون اللاعن أيضاً بمعنى الملعون: فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا : سر كاتم، أى مكتوم، وعيشة راضية، أى مرضية. ((والملاعن)) مواضع اللعن((والموارد)» طرق الماء، واحدها موردة. ((والظل)) هنا يراد به مستظل الناس الذى اتخذوه مقيلاً ومناخاً ينزلونه. وليس كل ظل بحرم القعود للحاجة تحته ، فقد قعد النبى صلى الله عليه وسلم لحاجته تحت حائش من النخل، وللحائش لا محلة ظل . وإنما ورد النهى عن ذلك فى الظل يكون ذّرَى الناس ومنزلاً لهم . هذا عن ابن جريج وتفرد همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دنار ونحوه. فينبغى مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله . وأما متابعة يحي بن المتوكل فضعيفة، وحديث ابن الضريس ينظر فى حاله ومن أخرجه فان قيل: هذا الحديث كان عند الزهرى على وجوه كثيرة، كلها قد رويت عنه فى قـ الخاتم ، فروى شعيب بن أبى حمزة وعبد الرحمن بن خلاد بن مسافر عن الزهرى كر زياد بن سعد هذه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذخاتماً من ورق) ورواه يونس بن عن الزهرى عن أنس ((كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق قصه حبثى)) و - - ٣١ - ٢٤ - وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا المَلَاعِنَ الثلاثةَ: البَرَازَ فىِ الْمَوَارِدِ ، وقَارِعَةِ الطربقِ ، والظُّلِّ ». وأخرجه ابن ماجة . ٢٥ - وعن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يبولنَّ أحدَكُمْ فِى مُسْتَحَمَّةٍ ثم يَغْتَسِلُ فيه)) قال أحمد - يعنى ابنَ حنبل - (( ثم يَتَوَضَّأ فيه، فإنَّ عامَّةَ الوَسْوَاسِ منه». وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى: هذا حديث غريب . ٢٦ - وعن حَيْدِ الخِمْيَرَى - وهو ابنُ عبد الرحمن - قال: ((لقِيتُ رَجُلاً صحِبَ النبى صلى الله عليه وسلم كما صَحِبَهُ أبو هريرة، قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ يَمْتَشِطَ أحَدُنا كلَّ يومٍ ، أو يَبِولَ فى مُغْتَسَلِهِ ». وأخرجه النسائى. ٢٥ - ((المستحم)) المغتسل. وسمى مستحماً باسم الحميم، وهو الماء الحار الذى يغتسل به. وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جَدَداً صلباً ، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء ، فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس . سليمان بن بلال وطلحة بن يحي ويحي بن نصر بن حاجب عن يونس عن الزهرى ، وقالوا (( إن النبى صلى الله عليه وسلم لبس خاتماً من فضة فى يمينه، فيه فص حبشى ، جعله فى باطن كفه)) ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهرى بلفظ آخر قريب من هذا ،ورواه همام عن ابن جريج عن الزهرى كما ذكره الترمذى وصححه . وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهرى فالظاهر أنه حدث بها فى أوقات ، فما الموجب لتغليط همام وحده؟ قيل : هذه الروايات كلها تدل على غلط همام ، فانها مجمعة على أن الحديث إنما هو فى اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس فى شىء منها نزعه إذا دخل الخلاء. فهذا هو الذى حكم لأجله وهؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته الملأجلها، فلولم يكن مخالفاً لرواية منذكرفما وجه غرابته؟ ولعل الترمذى موافق للجماعة، خانه صححه من جهة السند لثقة الرواة ، واستغربه لهذه العلة ، وهى التى منعت أبا داود من تحيح متنه، فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول. والله أعلم. ۔ - ٣٢ - ٢٧ - وعن عبد الله بن سَرْحِسَ: أن النبى صلى الله عليه وسلم ((َهَى أنْ يُبَالَ فَى الْجُحْرِ)). قال: قالوا ◌ِقتادة: ما يكره من البول فى الجُحْرِ ؟ قال: كان يقال: إنها مساكِنُ الجِنَّ». وأخرجه النسائى أيضاً . باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [١٢:١] ٢٨ - عن عائشة رضى الله عنها: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال : غُفْرِانَكَ )). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى : هذا حديث غريب حسن، ولا نعرف فى هذا الباب إلا حديث عائشة . هذا آخر كلام الترمذى . وفى الباب حديث أبى ذر، قال: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافانى)). وحديث أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله . وفى لفظ: ( الحمد لله الذى أحسن إلى فى أوله وآخره)). ٢٨ - ((الغفران)) مصدر كالمغفرة. وإنما نصبه بإضمار الطلب والمسألة، كأنه يقول: اللهم إنى أسألك غفرانك، كما تقول : اللهم عفوك ورحمتك، تريد: هب لى عفوك ورحمتك . وقيل فى تأويل ذلك وفى تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان : أحدهما : أنه قد استغفر من تركه ذكره الله تعالى مدة لبنه على الخلاء، وكان صلى الله عليه وسلم لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر فى تلك الحاله تقصيراً، وعده على نفسه ذنباً فتداركه، بالاستغفار. وقيل : معناه النوبة من تقصيره فى شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصراً عن بلوغ حق هذه النعم ، ففزع إلى الاستغفار منه . والله أعلم. - ٣٣ - وحديث عبد الله بن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم - يعنى: كان إذا خرج - قال: ((الحمد لله الذى أذاقنى لذته، وأبقى فىّ قوّته، وأذهب عنى أذاه)). غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة . ولهذا قال أبو حاتم الرازى : أصح ما فيه حديث عائشة . باب كراهية مس الذكر باليمين فى الاستبراء [١٢:١] ٢٩ - عن عبد الله بن أبى قتادَةَ عن أبيه رضى الله عنهما، قال: قال نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا بالَ أحَدُ كُمْ فَلاَ يَسَّ ذَكره بيمينه، وإذا أنى انَلاء فلا يَتَمَسَّحْ بَيَمِينِهِ وإذا شَرِبَ فلا يَشْرَبْ نَفَسًا واحِدًا ». ٦ ٢٩ - إنماكره مس الذكر باليمين تنزيهاً لها عن مباشرة العضو الذى يكون منه الأذى والحدث . وكان صلى الله عليه وسلم يجعل بمناه لطعامه وشرابه ولباسه، ويسراه لما عداها من مهنة البدن . ٠ وقد تعرض ههنا شبهة ويشكل فيه مسئلة، فيقال: قد نهى عن الاستنجاء باليمين ، ونهى عن مس الذكر باليمين ، فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول، فإنه إن أمسك ذكره بشماله احتاج إلى أن يستنجى بيمينه، وإن أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بشماله ، فقد دخل فى النهى ؟ فالجواب : أن الصواب فى مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء بالحجر الضخم الذى لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه ، أو بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض وبنحوها من الأشياء، فان أدّته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارة والغُبَل ونحوها فالوجه أن يتأتى لذلك ، بأن يلصق مقعدته إلى الأرض ويمسك المسموح بين عقبيه، ويتناول عضوه بشماله ، فيمسحه به ، وينزه عنه يمينه. وسمعت ابن أبي هريرة يقول: حضرت مجلس المحاملى، وقد حضر شيخ من أهل أصفهان ، نبيل الهيئة، قدم أيام الموسم حاجًّا ، فأقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة ؟ (٣ - مختصر الن ج ١) -٣٤ - وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة ،مطولاً ومختصراً. ٣٠ - وعن حَفْصَةَ زَوْج النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يجعلُ يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله ◌ِمَا سِوَى ذلك). فى إسناده أبو أيوب الإفريقى - عبد الله بن على - وفيه مقال. ٣١ - وعن إبراهيم - وهو ابنُ يَزيد - النخعى عن عائشة قالت: «كانت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الْيُّمْنَى لطُهُوره وطعامِهِ، وكانت يده الُسْرَى لخلائه وما كان من أذَّى )) . إبراهيم لم يسمع من عائشة، فهو منقطع. وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة بمعناه ، وأخرجه فى اللباس من حديث مسروق عن عائشة بمعناه . ومن ذلك الوجه أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . باب الاستتار فى الخلاء [١٣:١] ٣٢ - عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنِ اكْتَحَلَ فلْيُوِرْ، من فَعَلَ فقد أحسَنَ وَمَنْ لا فلاَ حَرَجَ، ومنْ استَحْمَرَ فَلَيُوتِرْ ، من فعل فقد فضجر ، وقال: مثلى يُسأل عن مسائل الطهارة! فقلت: لا والله، إن سألتك إلا عن الاستنجاء نفسه، وألقيت عليه هذه المسئلة ؟ فبقى متحيراً لا يحسن الخروج منها إلى أن فهمته . وأما نهيه عن الشرب نفساً واحداً فنهى تأديب . وذلك أنه إذا جرعه جرعاً واستوفى ريّه نفساً واحداً تكابس الماء فى موارد حلقه وأثقل معدته. وقدروى أن الكُباد من العبِّ . وهو إذا قطع شربه فى أنفاس ثلاثة كان أنفع لريه، وأخف لمعدته، وأحسن فى الأدب، وأبعد من فعل ذوى الشره. ٣٢ - قوله « من استجمر فليوتر». الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار، ومنهرمى الجمار فى الحج. وهى الحصا التى يرمى بها فى أيام منى. وحدثنى محمد بن الحسين بن عاصم وإبراهيم بن عبد الله القصار، ومحمد بن الحباب قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت - ٣٥ - أحسَنَ ومن لا فلاَ حَرَجَ ، وَمَنْ أَكَلَ، فَمَا لَخَلَلِ فَلَيَلْفِظْ، وما لاكَ بلسانه فَلَيَبْتَلِمُ : من فعل فقد أحسَنَ ومن لا فلاَ حَرِجَ ، وَمَنْ أتى الغائِطَ فَلْيَسْتَقِرْ، فَإِنْ لَمْ يجِدْ إلاَّ أَنْ يَجمع كَثِيبًا من رَمْلٍ فَلَيسَتَدْيِرْهُ، فإِنَّ الشيطان يَلعب بمقاعد بِي آدَمَ، من فعلَ فقد أحسَنَ وَمَنْ لا فلاَ حَرَج ». وأخرجه ابنماجة . وفى إسناده أبوسعد الخير الحمصى، وهو الذى رواه عن أبي هريرة، قال أبو زرعة الرازى : لا أعرفه، قلت : لقي أبا هريرة ؟ قال : على هذا يوضع يونس بن عبد الأعلى يقول : سئل ابن عيينة عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم (( من استجمر فليوتر)»؟ فسكت ابن عيينة، فقيل له : أترضى بما قال مالك ؟ فقال: وما قال مالك؟ قيل: قال مالك: الاستجمار الاستطابة بالأحجار. قال ابن عيينة: إنمامثلى ومثل مالك كما قال الأول : وابنُ الَّبون إذا ما لزّ فى قرَن لم يستطع صَولة البُزْل القناعيس وقوله صلى الله عليه وسلم ((من فعل فقد أحسن ومن لا فلاحرج))، معناه: التخيير بين الماء الذى هو الأصل فى الطهارة وبين الأحجار التى هى للترخيص والترفيه. يريد أن الاستنجاء ليس بعزيمة ، لا يجوز تركها إلى غيره، لكنه إن استنجى بالحجارة فليجعلها وتراً ثلاثاً، وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره، وليس معناه رفع الحرج فى ترك التعبد أصلاً، بدليل حديث سلمان الذى رويناه متقدماً ، وهو قوله (( نهانا أن يستنحى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار)). وفيه وجه آخر: وهو رفع الحرج فى الزيادة على الثلاث، وذلك أن ما جاور الثلاث فى الماء عدوانٌ وترك للسنة، والزيادة فى الأحجار ليست بعدوان، وإزصارت شفعاً. وقوله صلى الله عليه وسلم ((إن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم))، فمعناه أن الشياطين تحضر تلك الأمكنة ورصدها بالأذى والفساد، لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله ، وتكشف فيها العورات، وهو معنى قوله ((إن هذه الحشوش محتضرة)). فأمر عليه الصلاة والسلام بالتستر ما أمكن ، وأن لا يكون قعود الإنسان فى براح من الأرض تقع عليه أبصار الناظرين، فيتعرض لانهتك الستر، أو تجب عليه الريح، فيصيبه نشر البول عليه والخلاء، - ٣٦ - باب ما ينهى عنه أن يستنجى به [١: ١٤] ٣٣ - عن شيبان القِتْبائىِّ أنَّ مَسْلَمَةَ بنَ مُخَلَّهِ اسْتَعملَ رُوَيْفِعَ بنَ ثابت على أسْفَل الأرْض، قال شَيْبان: فسِرْنا معه مِنْ كُومِ شَرِيكٍ إلَى عَلْقَاء، أوْ مِنْ عَلْقْمَاء إِلَى كُومِ شَرِيك، برِيد عَلْقَامَ، فقال رُويفْعٌ : إن كان أحدنا فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ، على أنَّ لهُ النَّصْفَ مِما يَغْنَمُ ولنا النصف، فإنْ كانَ أَحَدُنا فيلوث بدنه أوثيابه، وكل ذلك من لعب الشيطان به ، وقصده إياه بالأذى والفساد . وفى قوله ((من فعل فقد أحسن ومن لا فلاحرج)»، دليل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب واللزوم ، ولولا أن ذلك حكم الظاهر منه ما كان يحتاج فيه إلى بيان سقوط وجوبه، وإزالة الإنم والحرج فيه . ٣٣ - ((النضو)) ههنا البعير المهزول. يقال: بعير نضو، وناقة نضو ونضوة. وهو الذى أنضاه العمل وهزله الكد والجهد . وفى هذا حجة لمن أجاز أن يعطى الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة . وقد أجازه الأوزاعى وأحمد ، ولم يجزء أكثر الفقهاء ، وإنما رأوا فى مثل هذا أجرة المثل . وقوله (( وإن كان أحدنا ليطير له الفصل)»، أى يصيبه فى القسمة ، يقال : طار لفلان النصف ولفلان الثالث: إذا وقع لهذلك فى القسمة. و «القدح)» خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه الفصل. وفيه دليل على أن الشىء المشترك بين الجماعة إذا احتمل القسمة وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك مادام ينتفع بالشىء الذى يخصه منه وإن قلّ ونَزُر، وذلك لأن القدح قد ينتفع به عَريّا من الريش والنصل، وكذلك قد ينتفع بالنصل والريش ، وإن لم يكونا مركبين فى قدح. فأما ما لا ينتفع بقسمته أحد من الشركاء، وكان فى ذلك الضرر والإفساد المال ، كاللؤلؤة تكون بين الشركاء ، ونحوها من الشىء الذى إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته وذهبت منفعته، فإن المقاسمة لاتجب فيه، لأنها حينئذٍ منباب إضاعة المال ، ويبيعون الشىء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه . وأما هيه عن ((عقد اللحية)) فإن ذلك يفسر على وجهين : - ٣٧ - لِيَطِيرُ لهُ النَّصْلُ والرِّيسُ ولِآَخَرِ القِدْحُ. ثم قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحياةَ ستطولُ بِكَ بَعْدِى، فأخبر الناسَ أنه مَنْ عَقَدَ لِيَتَهُ، أوْ تقََّ وَثَرًا، أو اسْتَنْجَى بِرَ جِيعِ دَابةٍ أوْ عَظْمٍ، فإن محمدًا منه بَرِى؟». وأخرجه النسائى ٣٤ - وعن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال: « نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تَتَّحَ بِعَظْ أَوْ بَعَرْ ». وأخرجه مسلم . ٣٥ - وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: ((قدِمَ وفْدُ الجِنِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يامحمَّدٌ ، إنْهَ أُمَّنَكَ أنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمِ أوْ رَوْئة، أوْ مُحَمَةٍ، فإن الله عز وجل جعلَ لَنَا فيها رِزْقَاً. قال: فَنَهَى النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم )) فى إسناده إسماعيل بن عياش ، وفيه مقال . أحدهما : ما كانوا يفعلونه من ذلك فى الحروب ، كانوا فى الجاهلية يعقدون لحام، وذلك من زى الأعاجم ، يفتلونها ويعقدونها . وقيل معناه : معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد، وذلك من فعل أهل التوضيع والتأنيث . وأما نهيه عن ((تقليد الوتر)) فقد قيل: إن ذلك من العُوَذ التى كانوا يعلقونها عليه والتمائم التى يشدونها بتلك الأوتار، وكانوا يرون أنها تعصم من الآفات، وتدفع عنهم المكاره . فأبطل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك من فعلهم، ونهاهم عنه . وقدقيل : إن ذلك من جهة الأجراس التى كانوا يعلقونها بها . وقيل: إنه نهى عن ذلك لئلا تختنق الخيل بها عند شدة الركض . ٣٥ - ((الحمم)) الفحم، وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما. والاستنجاء به منهى عنه لأنه جعل رزقاً للجن ، فلا يجوز إفساده عليهم . وفيه أيضاً : أنه إذا مس ذلك المكان وناله أدنى غمز وضغط تفَتّت لرخاوته، فعلق به شىء منه متلوثاً بما يلقاه من تلك النجاسة. وفى معناه: الاستنجاء بالتراب وفَتَات المدرونحوهما . - ٣٨ - باب الاستنجاء بالأحجار [ ١٥:١] ٣٦ - عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ذهَبَ أحَدكم إلى الغائْطِ فْليذْهَبْ معه بثلاثةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فإنّها تُجزىء عنه)» . وأخرجه النسائى . ٣٧ - وعن خَزَيْمَةَ بن ثابت رضى الله عنه قال: (( سُئلَ النبى صلى الله عليه وسلم عن الاستِطابَةِ ؟ فقال: بثلاثة أحجارٍ ليس فيها رَجيعٌ)). وأخرجه ابن ماجة . باب فى الاستبراء [ ١ : ١٥] ٣٨ - عن عائشة رضى الله عنها قالت: «بالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقام عمر خلفَهُ بِكْوزِ مِنْ مَاء، فقال: ما هذا يا عمر ؟ قال: [ هذا (١)] ما تَتَوَضأْبِهِ، قال: ما أُمِرْتُ كُنَّمَا ◌ُبْتُ أنْ أَتَوَضَّأ، ولو فعلتُ لكانت سُنَّهُ)). وأخرجه ابن ماجة . التى روته عن عائشة مجهولة . باب الاستنجاء بالماء [١٦:١] ٣٩- عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رضى الله عنه: ((أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا ومعه غلامٌ معه مِيضَأَةٌ ، وهو أصْفَرُنا، فوَضعها عند السِّدْرَةِ، فقضى حاجَتَهُ، فَرجَ علينا وقد اسْتَنْجَى بالماءِ)) .. وأخرجه البخارى ومسلم . ٣٩ - ((الميضأة)) شبه المطهرة، تسع من الماء قدر ما يتوضأ به. وفيه من العلم: أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه، وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون الكبار . وفيه استحباب الاستنجاء بالماء ، وإن كانت الحجارة مجزية. وقد كره قوم من السلف الاستنجاء بالماء . وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من (١) كلمة (هذا)) زيادة ثابتة فى أبى داود . - ٣٩ -- ٤٠ - وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزلتْ هذِهِ الآيةُ فى أهلِ قُبَاءِ، (فِيهِ رِجالْ بُحِبُّونَ أنْ يَتَطَّرُوا) قال: كانوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ فنزلت فيهم هذه الآيةُ)». وأخرجه الترمذى وابن ماجة . وقال الترمذى : غريب . باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى [١٦:١] ٤٢ - عن أبى هريرة قال: «كان النىُّ صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخَلاَءِ أَعُ بماء فى تَوْرٍ أَوْ رَكَوَةٍ فاستنجَى، ثم مسح يده على الأرض. ثمَّ أَيُّ بانا آخرَ فتوضأ ». وأخرجه ابن ماجة. باب السواك [١: ١٧] ٤٢ - عن أبى هريرة رضى الله عنه - يَرَ فعه - قال: (( لولا أنْ أَشُقَّ على المؤمنين لْأمَرَتُهُم بِتَأْحِيرِ العِشاء، والسُّواكِ عِنْدَ كَل صَلَّةٍ ». المطعوم ، فكرهه لأجل ذلك والسنة تقضى على قوله وتبطله. وكان بعض القراء يكره الوضوء فى مشارع المياه الجارية، وكان يستحب أن يؤخذ له الماء فى ركوة أو ميضأة ، وزعم أنه من السنة، لأنه لم يبلغه أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر، أو شرع فى ماء جار. قلت : وهذا عندى من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار المطردة ، فأما من كان فى بلاد ريف وبين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من ذلك من غير حرج فى حق دين ولا سنة . ٤٢ - فيه من الفقه: أن السواك غير واجب. وذلك أن «لولا)» كلة تمنع الشىء الوقوع غيره، فصار الوجوب بها ممنوعاً. ولو كان السواك واجباً لأمرهم به ، شق أولم يشق . وفيه دليل أن أصل أوامره على الوجوب. ولولا أنه إذا أمرنا بالشىء صار واجباً ! يكن لقوله ((لأمرتهم به)) معنى. وكيف يشفق عليهم من الأمر بالشىء، وهو إذا أمر به لم يجب ولم يلزم ؟ فثبت أنه على الوجوب، مالم يقم دليل على خلافه. وأما تأخيره العشاء فالأصل، أن تعجيل الصلوات كلها أولى وأفضل. وإنما اختار - ٤٠ - وأخرج البخارى ومسلم فضل السواك فقط . وأخرج النسائى الفضلين، وأخرج ابنه ماجة فضل الصلاة ، وأخرج فضل السواك من حديث سعيد المقبرى عن أبى هريرة ، وأخرج الترمذى فضل السواك من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة. ٤٣ - وعن زَيْدِ بنِ خالد الْجَهَنِىِّ رضى الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لولا أن أشُقَّ على أُمَّى لَأمَرْتُهُم بالسِّوَاك عند كل صلاة» قال أبو سَلَمَةَ: فَرَأيْتُ زَيْدًا يَجِسُ فى المسجد وإنَّ السّاكَ منْ أُذنه مَوْضِعُ الَِّ من أُذُنِ الكاتِبِ ، فكلما قام إلى الصلاةِ اسْتاكَ . وأخرجه الترمذى والنسائى. وحديث الترمذى مشتمل على الفضلين ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ٤٤ - وعن عبد الله بن حَنْظَةَ بنِ أبى عاِرِ: أنَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمِرَ بالوُضوء لكل صلاةٍ ، طاهِرًّاً وغير طاهِرٍ، فلما شَقَّ ذَلكَ عليه أُمِرَ بالسِّواكِ لكلِّ صلاةٍ، فكان ابن عمر رضى الله عنهما يرى أن بهِ قوَّةً، وكان لا يَدَعُ الوُضوء لكلِّ صلاةٍ». فى إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار، وقد اختلف الأئمة فى الاحتجاج بحديثه . ثم تأخير العشاء ليقلَّ حظ النوم، وتطول مدة انتظار الصلاة . وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إن أحدكم فى صلاة مادام ينتظر الصلاة)). ٤٤ - قال: يحتج بهذا الحديث من يرى أن المتيم لا يجمع بين صلاتى فرض بتيمم واحد، وأن عليه أن يتيمم لكل صلاة فريضة. قال: وذلك لأن الطهارة بالماء كانت مفروضة عليه لكل صلاة، وكان معلوماً أن حكم التيمم الذى جعل بدلاً عنها مثلها فى الوجوب، فلما وقع التخفيف بالعفو عن الأصل ولم يذكر سقوط التيمم، كان باقياً على حكمه الأول. وهو قول على بن أبي طالب وابن عمر رضى الله عنهما، والنخعى وقتادة، وإليه ذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق . فإن سئل على هذا ، فقيل: فهلا كان التيمم تبعاً له فى السقوط، كهر فى الوجوب ؟ قيل: الأصل أن الشىء إذا ثبت وصار شرعاً لم يزل عن محله إلا بيقين نسخ ، وليس مع من أسقطه إلا معنى يحتمل ما دعاه ويحتمل غيره، والنسخ لا يقع بالقياس ولا بالأمور التي فيها احتمال.