Indexed OCR Text

Pages 21-40

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٠
أبواب الفتن
نظرها وإبصَارهَا(١).
((فَعَاثَ)) بعين مهملة ومثلثة؛ أي أفسد(٢).
(«قلنا يا رسول الله ومَا لَبثهُ في الأرضِ، قال: أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا)).
قال أبو البقاء(٣) في إعراب الحديث: ((هكذا في هذه الرواية والوجه فيه
أن يقدّر بـ: يَلْبَثُ أربعين، أو يقيم أربعين، ودلَّ على ذلك قوله: ما
لَبْتُهُ)(٤).
«سَارٍ حَتُهُمْ)) في الماشِيَةِ(٥) .
((كأَطْوَلِ مَا كَانَتْ ذُرًّا)) بضم الذال المعجمة، [جمع ذُروة وهي
أعلام سنام البَعِير .
(«كَيعاسِيْبِ النَّحْلِ)» بالحاء المهملة، جمع يعسوب وهو كبير
النحل، في بعض النسخ النخل، بالخاء المعجمة] (٦) وعزى تصحيحه
إلى السِّلفي(٧) .
((جزلتين)) بكسر الجيم(٨) وسكون الزاي قطعتين.
((بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنٍ)). قال في / النّهاية: ((أي شقتين، أو حلتين، ١٦١/أك
(١) النهاية (١٢٦/٤).
(٢) النهاية (٣٢٧/٣).
(٣) عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن الحسين العكبري، أبوالبقاء، البغدادي، العلامة النحوي، من
مصنفاته: إعراب القرآن، وإعراب الحديث (ت: ٦١٦هـ) وعُكبَرًا: بُليدة كانت على دجلة فوق
بغداد بعشرة فراسخ. السير (١١٥/١٦) رقم (٥٤٨٠)، وفيات الأعيان (١٠٠/٣) رقم
(٣٤٩).
(٤) إعراب الحديث ص (٣٤٧) رقم (٣٦٩). ط. دمشق.
(٥) ((سارحتهم في الماشية)) ساقطة من (ك).
(٦) ((جمع ذروة وهي أعلام سنام البعير. ((كيعاسيب النحل، بالحاء المهملة، جمع يعسوب وهو
كبير النحل، في بعض النسخ النخل بالخاء المعجمة)) ساقطة من الأصل.
(٧) أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن إبراهيم، أبوطاهر السِّلفي، الأصبهاني الجروانيُّ، الحافظ شيخ
الإسلام (ت: ٥٧٦). السير (٢٧٩/١٥) رقم (٥١٥١).
(٨) ((في بعض النسخ، النخل، بالخاء المعجمة، وعزى تصحيحه إلى السلفي ((جزلتين)) بكسر
الجيم)) ساقطة من (ك).
-. ---
----

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤١
أبواب الفتن
وقيل: الثوب المهرود: الذي يُصْبَغ بالورس ثم بالزَّعفران فيجيء لونه
مثل لون زهر الحواذنة(١).
وقال القتبي (٢): هو خطأ من النقلة، وأرَاه ((مَهْروَّدتين))(٣)/ أي: ٦٢/أت
صفراوين، يقال: هريت العمامة إذا لبستها صفراء، وكأنَّ منه: هَرَوْت،
فإن كان محفوظًا بالدال فهو من الهرد: الشق، وخطيء ابن قتيبة في
استدار كه وإشتقاقه .
قال ابن الأنباري(٤): القول عندنا في الحديث: ((بين مهرودتين))
يروى بالدال، والذال: أي بين [ممصرتين على](٥) ما جاء في الحديث،
ولم نسمعه إلاَّ فيه، وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلاّ في الحديث،
والممصَّرة من الثياب: التي فيها صُفرة خفيفة، وقيل: المهرود: الثوب
الذي يصبغ(٦) بالعروق، والعروق يقال لها: الهرد)). انتهى(٧).
((تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّانٌ كَاللُّؤْلُوءِ)» أي عرق كما في رواية، لأنَّ الجمان
هو اللؤلؤ نفسه. واحدهُ جُمَانة .
((وَلاَ يَجِدُ رِئْحَ نَفَسِهِ)) بفتح الفاء.
(١) الحَوْذَان نباتٌ مثل الهندبا ينبت مسطحًا في صلد الأرض وليانها لازقًا بها، ولها زهرة
صفراء. لسان العرب (٤٤٨/٣).
المعجم الوسيط (١/ ٢٠٥) مادة: حاذ.
(٢) عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدِّينَوَرِي، وقيل: المروزي، أبو محمَّد، العلامة صاحب التصانيف
النافعة، قال أبوبكر الخطيب: كان ثقةً ديًَّا فاضلاً، من مصنفاته: غريب القرآن، و ((مشكل
القرآن)) و((غريب الحديث)) و((مشكل الحديث)) و((أدب الكاتب))، (ت: ٢٧٦). وفيات
الأعيان (٤٢/٣) رقم (٣٢٨)، السير (٦٢٥/١٠) رقم (٢٣٥٦).
(٣) في غريب الحديث (٣٨٩)، والنهاية (٢٥٨/٢): ((مهروَّتين)) وهو الصواب.
(٤) محمَّد بن القاسم بن بشار بن الأنباري، أبوبكر، الحافظ اللغوي المقرىء النحوي، من
مصنفاته: ((كتاب المشكل)) و((غريب الغريب النبوي)) (ت: ٣٢٨هـ). السير (٦٤٩/١١) رقم
(٢٩٦٩)، وفيات الأعيان (٣٤١/٤) رقم (٦٤٢).
(٥) ((ممصرتين على)) مطموس في الأصل. ومثبتة في (ك، ش).
(٦) في (ك): ((يصنع)).
(٧) النهاية (٢٥٨/٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٢
أبواب الفتن
«بِبابٍ لُدِّ)) قال في النّهاية: ((وَهوَ مَوْضِعٌ بالشَّام، وقيل بفلسطين))(١).
«حَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ)» بحاء مهملة، ثم راء ثم زاي؛ أي
ضُمَّهُم إليه واجعله لهم حِرْزًا، ويُروى حَوِّزْ بالواو من التحيز .
((النَّغَفَ)) بفتح النون والغين المعجمة وفاء؛ دود يكون في أُنُوف
الإِبل، والغنم، واحدها نغفة (٢).
((فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى)) أي قتلى، الواحد فريس من فرس الذئب
(٣)
الشاة وافترسها إذا قتلها
((مَلأتْهُ زُهْمَتُهُمْ)) بضم الزاي: الريح النتن(٤)؛ أراد أنَّ الأرض
تنتن من جیفهم .
((فَتَطْرِحُهُمْ بِالمَهْبِلِ»(٥) هو اسم موضع.
((وَجِعَابِهِمْ)) جمع جعبَة وهي الكنانة التي تجعل فيها السهام(٦).
((فَيَتْرُكُهَا كالزَّلِفَةِ)) بفتح الزاي واللام والفاء: مصانع الماء،
وجَمْعُهَا: زَلَفٌ، وَمَزالف؛ أراد أنَّ المطر يُغَدِّرُ في الأرضِ فتصير كأنَّها
مصْنَعَةٌ(٧) من مصانع الماء.
وقيل: الزلفة: المرآة، شبهها بها .
(١) النهاية (٢٤٥/٤). وقال ياقوت الحموي: لدُّ: قرية ببيت المقدس من نواحي فلسطين، بِبَابها
يُدرِك عيسى بن مريم الدجال فيقتله. معجم البلدان (١٥/٥). وقال أحمد شراب: هي مدينة
تقع في الوقت الحاضر على ١٦ كيلاً جنوبي شرق يافا وحوالي خمسة أكيال شرق الرملة.
معجم بلدان فلسطين ص (٦٣٧).
(٢) النهاية (٨٧/٥).
(٣) المرجع السابق (٤٢٨/٣).
(٤) في (ك): ((المنتنة))، النهاية (٣٢٣/٢).
(٥) قال الزبيدي: الهوي من رأس الجبل إلى الشعب وقيل الهوة الذاهبة في الأرض وبه فسر
حديث الدجال ... فتطرحهم في المهبل. تاج العروس (١٦٢/٨) مادة هبل.
(٦) النهاية (١ /٢٧٤).
(٧) في (ك): ((مصنفة)).
....
..__....

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٣
أبواب الفتن
لاستوائها ونظافتها(١).
وقيل: الزلفة: الروضة، ويقال: بالقاف أيضًا.
((ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِها)) قال في النّهاية: ((أراد قشرها، تشبيهًا
بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدِّماغ(٢).
((فِي الرَّسلِ)) بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللَّبن.
«الفِئامَ)) مهموز: الجماعة الكثيرة.
((يَتَهَارَجُونَ)). قال أبوموسى المديني(٣) أي يتسافدون(٤). قال
الزمخشري : أي يتشاورون(٥) .
٦٠٨ - ٢٢٤١ «كَأَنَّهَا عِنَبةٌ طافئة))(٦) قال في النّهاية: ((هِي الحبة
التي قد خرجت عن حدٍّ نبتة أخواتها، فظهرت من بينها وارتفعت،
وقيل: أراد به الحبّة الطَّافئة على وجه الماء، شبَّه عينَه بها))(٧) .
(١) النهاية (٣٠٩/٢).
(٢) النهاية (٤ /١٧).
(٣) محمَّد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمَّد، أبو موسى المديني، الأصبهاني الشافعي، الإمام الثقة،
شيخ المحدثين، من مصنفاته: ((ذيل معرفة الصحابة)) وتتمَّة الغريبين للهروي سماه ((المغيث)»
(ت: ٥٨١هـ). السير (٣٦٠/١٥) رقم (٥٢٢٨)، وفيات الأعيان (٢٨٦/٤) رقم (٦١٨).
(٤) في الأصل: ((أي يتسافدون، قال أبوموسى المديني)) وفيه تقديم وتأخير.
(٥) جاء في أساس البلاغة: رأيتهم يتهارجون: يتسافدون. أساس البلاغة ص (٤٨٢)، إذن فلا
معنى لكملة ((يتشاورون)) إلاَّ أن يكون تصحيفًا. والله أعلم.
(٦) باب ما جاء في صفة الدجال. (٢٢٤١) عن ابن عمر، عن النَّبي ◌َّ أنه سئل عن الدَّجَّالِ فقال:
((ألا إنَّ ربكم ليس بأعور، ألا وإنه أعور، عينه اليُمنى كأنها عِنَبَةٌ طافيةٌ)) وفي الباب عن سعد،
وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء، وجابر بن عبدالله وأبي بكرة، وعائشة، وأنس، وابن عباس،
والفَلْتَانِ بن عاصمٍ .
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث عبدالله بن عمر. الجامع
الصحيح (٤ / ٤٤٥).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الفتن، باب ذكر الدجال ص(١٢٥٨) رقم (١٧٢٣).
ومسلم: كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال ص(١٢٥) رقم (١٦٩).
وأحمد (٢٧/٢، ٣٣، ٣٧، ١٢٤، ١٣١). انظر: تحفة الأشراف (١٦٩/٦) حديث (٨١٢١).
(٧) النهاية (١٣٠/٣).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٤
أبواب الفتن
٦٠٩ - ٢٢٤٣ ((فِي الفَدَّادِينَ))(١) بفتح الفاء، وتشديد الدال
الأولى: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم فداد،
وقيل: هم المكثرون من الإبل، وقيل: هم الجمالون، والبقارُون،
والحمارُون، والرعيان، وقيل: إنما هو الفدادين مخففًا، واحدها فدَّاد(٢)
مشدد، وهي(٣) البقر التي يحرث بها، وأهلها/ أهل جفاء وغلظة)) (٤). ٦٢/ ب ت
«وَأهْلِ الوَبَرِ» أي الإبل.
٦١٠ - ٢٢٤٩ «أُطُمٍ))(٥).
(١) باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة. (٢٢٤٣) عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله وَل قال:
((الإيمان يمانٍ، والكفر من قبل المشرق، والسكينة لأهل الغنم، والفخر والرِّياءُ في الفدَّادين أهل
الخيل وأهل الوبر، يأتي المسيح إذا جاء دبر أحدٍ صرفت الملائكة وجهه قبل الشام وهناك يهلك)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤/ ٤٤٦).
والحديث أخرجه: مسلم: كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل
اليمن فيه ص (٨٢) رقم (٥٢). وأحمد (٣٧٢/٢، ٤٠٧، ٤٥٧، ٤٨٤). انظر: تحفة
الأشراف (٢٣٥/١٠) حديث (١٤٠٧٨). وأخرجه البخاري (٢١٩/٥)، ومسلم (٥٣/١)،
وأحمد (٢٥٢/٢، ٤٨٠)، من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥)،
من طريق أبي مصعب، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠)، من طريق ثابت بن الحارث
عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد (٣١٩/٢) من طريق همام، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (١ / ٥٢) وأحمد (٢٦٩/٢) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (١٥٥/٤) ومسلم (٥٢/١) ومالك (٢٠٤٢) وأحمد (٤١٧/٢،
٥٠٦). من طريق الأعرج عن أبي هريرة.
(٢) في (ك) : ((فدان)) وهي كذلك في النهاية .
(٣) في (ك) : ((وهو)).
(٤) النهاية (٤١٩/٣).
(٥) باب ما جاء في ذِكْر ابن صائدٍ. (٢٢٤٩) عن ابن عمر، أنَّ رسول الله يَِّ مرَّ بابن صيّادٍ في نفر
من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب وهو يلعب مع الغلمان عند أُطُمٍ بني مَغالة وهو غلامٌ، فلم
يشعر حتى ضرب رسول الله وَّ ل ظهره بيده ثم قال: ((أتشهد أنّي رسول الله))؟ فنظر إليه ابن صيّاد
قال: أشهد أنَّك رسول الأميين ثم قال ابن صيَّاد للنَّبي ◌َِّ أتشهد أنت أنّ رسول الله؟ فقال النَّبي
وَله: ((آمنت بالله وبرسله)) ثم قال النبي وَلل: ((ما يأتيك))؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب
فقال النَّبِي وََّ: ((خلط عليك الأمر)) ثم قال رسول الله وَّهِ: ((إنِّي خبأتُ لك خبيًا)) وخبأ لهُ:
﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (٣٠)﴾ [الدخان] فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ فقال رسول الله وَلّ : =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٥
أبواب الفتن
بضمتين بناء مرتفع(١) .
((بَنِي مَغَالةَ))(٢) بفتح الميم والغين المعجمة.
٦١١ - ٢٢٤٨ ((فَرْضَاخِية)»(٣) أي ضخمة.
((اخسأ فَنْ تَعدُوا قَدْرك)) قال عمر: يارسول الله ائذن لي فأضرب عنقه فقال رسول الله وَله: ((إن
=
يك حقًا فلن تسلط عليه، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله)). قال عبدالرزّاق: يعني الدَّجَّال.
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤٥٠).
والحديث أخرجه: البخاري في كتاب الأدب، باب قول الرَّجل: إخسأ ص (١٠٠٥) رقم
(٦١٧٣). ومسلم: كتب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد ص (١٢٢٥) رقم
(٢٩٣٠). وأبوداود: كتاب الملاحم، باب في خبر ابن الصائد (٥٢٣/٢) رقم (٤٣٢٩).
وأحمد (١٤٨/٢، ١٤٩). انظر: تحفة الأشراف (٣٩١/٥) حديث (٦٩٣٢)، وضعيف
الترمذي للشيخ الألباني (٣٩١).
(١) النهاية (١ /٥٤).
(٢) نسبة إلى مغالة وهي امرأة منهم أبوالوليد حسان بن ثابت بن المنذر ... هو من القوم الذين
يقال لهم بنو مغالة. ومغالة أمهم. الأنساب (٢٦٦/١٢) مادة المغالي. ومكانه في الوقت
الحاضر في التوسعة على يمين الخارج من باب الرحمة رقم (٣) من أبواب المسجد النبوي.
انظر: وفاء الوفاء (١/ ٢١٠) (٦٩٦/٢).
(٣) . النهاية (٤٣٣/٣).
(٢٢٤٨) عن عبدالرَّحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَل ((يمكث
أبوالدجال وأمه ثلاثين عامًا لا يولد لهما ولد ثم يولد لهما غلامٌ أعور أضرُ شيء وأقله منفعة،
تنام عيناه ولا ينام قلبه)) ثم نعت لنا رسول الله وَلر أبويه، فقال: ((أبوه طوالٌ ضرب اللحم كأن
أنفه منقارٌ وأمه فرضاخية وطويلة الثديين)) فقال أبوبكرة، فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة
فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله وَّر فيهما فقلنا هل
لكما ولدٌ؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلامٌ أعورٌ أضر شيء وأقله
منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما فإذاهو منجدل في الشمس في قطيفة
له وله همهمة فتكشف عن رأسه فقال: ما قلتما؟ قلنا وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام
عيناي ولا ينام قلبي.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث حماد بن سلمة. الجامع
الصحيح (٤ /٤٤٩).
والحديث أخرجه: أحمد (٤٠/٥، ٤٩، ٥١) وابن أبي شيبة (١٣٩/١٥) انظر: تحفة
الأشراف (٥٢/٩) حديث (١١٦٨٨)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٣٩٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٦
أبواب الفتن
٦١٢ - ٢٢٥٠ «نَفْس منفوسة)» (١) أي مولُودَة.
٦١٣ - ٢٢٥٣ ((عين زغر)) (٢) بضم الزاي وفتح الغين المهملة
(١) النهاية (٥ /٩٥).
٦٤ - (باب). (٢٢٥٠) عن جابر، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما على الأرض نفسٌ
منفوسةٌ يعني اليوم، يأتي عليها مائة سنة))
وفي الباب عن ابن عمر، وأبي سعيد، وبريدة.
هذا حديثٌ حسنٌ.
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب الأدب، باب الجمع بين اسم النَّبِي ◌ُّ وكنيته
(١٢٣٠/٢) رقم (٣٧٣٦)، وأحمد (٣١٣/٣، ٣١٤). انظر: تحفة الأشراف (٢٠٠/٢)
حدیث (٢٣٣١).
(٢) ٦٦ - (باب). (٢٢٥٣) عن فاطمة بنت قيس أنَّ النَّبيَّ ◌َّو صعد المنبر فضحك فقال: ((إنَّ تميمًا
الداري حدثني بحديث ففرحتُ به فأحببتُ أن أحدثكم، حدثني أنَّ ناسًا من أهل فلسطين ركبوا
سفينة في البحر فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابةٍ لبّسة ناشرةٍ
شعرها، فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجسّاسة، قالوا: فأخبرينا قالت: لا أخبركم ولا
أستخبركم ولكن ائتوا أقصى القرية فإنَّ ثمَّ من يخبركم ويستخبركم، فأتينا أقصى القرية فإذا
رجلٌ موثقٌ بسلسلة فقال: أخبروني عن عين زُغَرَ؟ قلنا: مَلأَّى تَدْفُقُ، قال: أخبروني عن
البحيرة؟ قلنا: ملأى تدفق، قال: أخبروني عن نخل بيسان الذي بين الأردن وفلسطين هل
أطعم؟ قلنا: نعم، قال: فأخبروني عن النَّبي هل بعث؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني كيف النَّاس
إليه؟ قلنا: سرائعٌ، قال: فنزى نزوةً حتى كاد، قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الدَجَّالُ وإنه يدخل
الأمصار كلها إلاَّ طيِّية وطيبةُ: المدينة)) .
قال أبوعيسى: وهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث قتادة، عن الشّعبي، وقد رواه غیر
واحد عن الشَّعبي عن فاطمة بنت قيس. الجامع الصحيح (٤٥٢/٤).
والحديث أخرجه: مسلم: كت اب الفتن وأشراط السَّاعة، باب قصة الجسَّاسة
ص (١٢٣٢) رقم (٢٩٤٢)، وكتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ص (٦٥٠) رقم
(١٤٨٠). وأبوداود، كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة (٦٩٧/١) رقم (٢٢٨٨، ٢٢٩١)،
وكتاب الملاحم، باب في خبر الجسَّاسة (٥٢١/٢) رقم (٤٣٢٦، ٤٣٢٧)، كتاب النكاح،
الخطبة في النكاح (٦/ ٧٠) وكتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك (١٤٤/٦) والرخصة في
خروج المبتوتة (٢٠٨/٦، ٢٠٩). وابن ماجه: كتاب الطلاق، باب من طلق ثلاثًا في مجلس
واحدٍ (٦٥٢/١) رقم (٢٠٢٤)، وباب المطلقة ثلاثًا هل لها سكنى ونفقة؟ ص (٦٥٦) رقم
(٢٠٣٦)، وكتاب الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (١٣٥٤/٢) رقم (٤٠٧٤). وأحمد
(٣٧٣/٦، ٣٧٤، ٤١١، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٨) والدارمي (٢٣٢٠) (٢٣٢١). انظر: تحفة
الأشراف (١٢/ ٤٦٣) حديث (١٨٠٢٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٧
أبواب الفتن
وراء: عين بالشَّام من أرض البلقاء، قيل: هو اسم لها، وقيل: اسم
امرأة نسبت إليها .
٦١٤ - ٢٢٥٦ ((مَنْ سَكَن البَادِيَة جَفَا)) (١) أي غلظ طبعه وصار
جافيًا بعد لطف الأخلاق؛ لفقد من يروضه ويؤدبهُ.
((وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ))؛ لأنه إذا كان مهتمًّا به غفل عن مصالحه.
((وَمَنْ أَتَىْ أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ)) ضبط بالبناء للفاعل والمفعول.
قال ابن الخازن: ((سبب فتنته أنه يرى سعة الدنيا والخير هناك،
فيحتقر نعمة الله عليه، وربما استخدمه، فلا يكاد يسلم في تصرفه من
الإثم في الآخرة، أو العقوبة/ في الدُّنيا. ويجوز أن يكون سبب ١٦١/ ب ك
الافتتان؛ أنه لا يمكنه أن ینکر ما يجب إنكاره)).
٦١٥ - ٢٢٦١ «المُطَيطَاءَ)) (٢) ((بالمد والقصر: مشية فيها تَبَخْتُرُ
ومَدُّ اليدين، وهي من المُصغَّراتِ التي لم يُسْتَعمل بها مُكَبَّر))، قاله في
النِّهاية(٣) .
(١) ٦٩ - (باب). (٢٢٥٦) عن ابن عباس، عن النَّبِي وَّ قال: ((من سكن البَادِية جفا، ومن اَّبع
الصَّيدَ غَفَلَ، ومن أتى أبوابَ السُّلطان افْتَتَّنَ)».
قال: وفي الباب عن أبي هريرة.
قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيح غريبٌ من حديث ابن عباس لا نعرفه إلاّ من
حديث الثوريٍّ. الجامع الصحيح (٤/ ٤٥٤).
والحديث أخرجه: أبوداود: كتاب الصيد، باب في اتباع الصيد(١٢٤/٢) رقم
(٢٨٥٩). والنسائي: كتاب الصيد والذبائح، اتباع الصيد (١٩/٧). وأحمد (٣٥٧/١).
انظر : تحفة الأشراف (٢٦٥/٥) حديث (٦٥٣٩).
(٢) ٧٤ - (باب). (٢٢٦١) عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّ: ((إِذَا مشت أمتي بالمُطيْطاءِ
وخدمها أبناءُ الملوك أبناء فارسَ والرُّوم سلِّط شرارها على خيارها».
قال أبوعيسى: هذا حديث غريبٌ، وقد رواه أبومعاوية عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ.
الجامع الصحيح (٤ /٤٥٦).
انظر: تحفة الأشراف (٤٦٤/٥) حديث (٧٢٥٢).
(٣) النهاية (٣٤٠/٤).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٨
أبواب الرؤيا
أَبْوَابُ الرُّؤْيَا(١)
٦١٦ - ٢٢٧٠ «إِذَا (٢) اقْتَرَبَ الزَّمَانُ)) (٣) قال في النّهاية: ((أراد
اقتراب الساعة، وقيل: اعتدال اللَّيل والنَّهار، وتكون الرؤيا فيه صحيحة
لاعتدال الزمان، واقترَبَ (٤): افْتَعَلَ، من القُرْبِ(٥).
٦١٧ - ٢٢٧٦ ((مِنْ رَآني في المنام فقد رآني)) (٦) قال الشيخ تقي
(١) في هامش الأصل: ((مطلب أبواب الرؤيا)).
(٢) ((إذا)) ساقطة من (ك).
(٣) باب أنَّ رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوّة. (٢٢٧٠) عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله ◌َّ: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً،
ورؤيا المسلم جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من التُّوَّة، والرؤيا ثلاثٌ، فالرُّؤيا الصالحة بشرى من
الله ، والرؤيا من تحزين الشيطان، والرؤيا مما يحدث بها الرَّجل نفسه، فإذا رأى أحدكم ما
يكره فليقم وليتفل ولا يحدث بها النَّاس)) قال: ((وأحب القيدَ في النَّوم وأكرهُ الغُلَّ)) القيدُ: ثباتٌ
في الدِّين. قال: وهذا حديث حسن صحيح. الجامع الصغير (٤/ ٤٦١).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب التعبير، باب الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين
جزءًا من النبوة ص (٢٣١٧) رقم (٦٩٨٨) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ومسلم:
كتاب الرؤيا ص (٩٩٤) رقم (٢٢٦٣). وأبوداود: كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا
(٧٢٣/٢) رقم (٥٠١٩) عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة. وابن ماجه: كتاب تعبير
الرؤيا، باب الرؤيا ثلاث (١٢٨٥/٢) رقم (٣٩٠٦). وأحمد (٢٦٩/٢، ٣٩٥، ٥٠٧)
والدارمي (٢١٤٩) (٢١٥٠) (٢١٥٣) (٢١٦٦). انظر: تحفة الأشراف (٣٣٧/١٠) حديث
(١٤٤٤٤).
(٤) في الأصل: ((واقتراب)) والصواب ما أثبتاه وهو في (ك) أيضًا.
(٥) النهاية (٣٣/٤).
(٦) باب ما جاء في قول النَّبي ◌َّة: ((من رآني في المنام فقد رآني)). (٢٢٧٦) عن عبدالله، عن النَّبي
وَير: ((من رآني في المنام فقد رآني فإنَّ الشيطان لا يتمثل بي)).
قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي قتادة، وابن عباس، وأبي سعيد وجابر، وأنس،
وأبي مالك الأشجعيِّ عن أبيه، وأبي بكرة وأبي جُحيفة.
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. الجامع الصحيح (٤/ ٤٦٣).
والحديث أخرجه: ابن ماجه: كتاب تعبير الرؤيا، باب رؤية النَّبِي ◌ََّ (١٢٨٤/٢) رقم
(٣٩٠٠)، والدارمي (٢١٨٥) وأحمد (٣٧٥/١، ٤٠٠، ٤٤٠، ٤٥٠)،. انظر: تحفة
الأشراف (١٢٦/٧) حديث (٩٥٠٩) وصحيح الترمذي للشيخ الألباني (١٨٥٦).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤٩
أبواب الرؤيا
الدِّين السبكي في ((شرح المنهاج))(١): ((تعبير الرؤيا علم شريف)). وقال
ابن الرفعة(٢): إنه شرعي))(٣)، وما أظنه كما قال؛ فإنَّ حقيقته راجعة إلى
معرفة معنى رُؤية المنام، وما هو المرئي فيها، وذلك يتعلق بالحِكمة
ومعرفة حقائق الأمور، وقلَّ من يعرفها، وتعز معرفته بالاكتساب بل هو
هبة من الله تعالى.
وانظر إلى تعبير يوسف عليه الصلاة(٤) والسلام.
وكان النَّبِيِ بَه يقول: ((مَنْ رَأَىْ منكم اللَّيلة رُؤيا))(٥)، وكان لأبي
بكر الصديق رضي الله عنه حظ وافر من هذا العِلم؛ وللنَّفس في حال
النَّوم تجرد لم يكن حال اشتغالها بالبدن حالة اليقظة، وهو شبيه بتجردها
بعد الموت، وإن كان بينهما فرق كبير، فإذا تجردت حالة النوم ورأت ما
لَمْ تكن تراه، ويختلف النَّاس في ذلك التجرد (٦) اختلافًا كثيرًا على قدر
(١) ((الابتهاج في شرح المنهاج)) للشيخ تقي الدين علي بن عبدالكافي السبكي الأنصاري الخزرجي
شيخ الإسلام في عصره وهو أحد الحفاظ المفسرين الناظرين (ت: ٧٥٦ هـ). طبقات الشافعية
(١٣٩/١٠، ٣٣٨). ((الابتهاج في شرح المنهاج)) وصل فيه إلى الطلاق وشرع ولده البهاء
أحمد بن علي (ت: ٧٦٣هـ) في كماله فمات قبل أن يتم أيضًا مخطوط. كشف الظنون
(١٨٧٣). وذكره الإمام السيوطي في جملة مؤلفات السبكي، حسن المحاضرة (٢٧٨/١) رقم
(٧٤٧).
(٢) أحمد بن محمَّد بن علي بن مرتفع، ابن الرفعة المصري، أبوالعباس نجم الدِّين، شيخ
الشافعية، له شرح التنبيه، وشرح الوسيط (ت: ٧١٠هـ).
. السير (٣٨٨/١٧) رقم (٦٥٤٠).
(٣) شرح التنبيه
(٤) ((الصلاة)) ساقطة من (ك).
(٥) أخرجه: أبوداود: كتاب السنة، باب في الخلفاء (٦١٩/٢) رقم (٤٦٣٤). الترمذي: أبواب
الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا الشَّي ◌َّ الميزان والدلو (١٢٦/٤) رقم (٢٢٨٧). النسائي في
الكبرى: كتاب المناقب، فضائل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم (٧/ ٣٠٦) رقم
(٨٠٨٠).
وأحمد (٤٤/٥ و٥٠) من طريق عبدالرَّحمن بن أبي بكرة عن أبيه .
انظر: تحفة الأشراف (٤١/٩) رقم (١١٦٦٢).
(٦) ((التجرد)) ساقطة من (ك).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٠
أبواب الرؤيا
مراتبهم .
وتارةً تكون الرؤيا صحيحة من الله تعالى، ومن المَلك الذي وكله
الله بالرؤيا فيكون لها تعبير صحيح، أو تقع كما هي من غير تعبير، وتارةً
لا تكون صحيحه، بأن تكون من الشَّيطان، أو حديث نفس، والذي
تراه(١) في الرؤيا الصحيحة يبعد أن يكون هو ذلك الشخص / الذي وقع ٦٣/ أت
في نفس النائم أنه رآه بعينه؛ لأنا نرى شخصًا ميتًا أو حيًّا لا علم له برؤيتنا
له، هذا أمر قطعي، فالمرئي حينئذٍ على ما يظهر لنا صُورة مخلوقة لله
تعالى على مثال تلك الصورة، ثم تلك الصورة إما مع عين روحانية
- وهو بعید -؛ لأنه لو كان كذلك لكان عنده شعور بها، ونحن نراه ثم
[نسأله](٢) عن ذُلك فلا يكون عنده علم منهُ البتة، فلم يبق إلاَّ أنَّ الله
تعالى خلق حقيقة مشتملة على مثال صورته وروحانيته، وأرانا إيَّاها
وأوقع(٣) في نفسنا مخاطبتنا إيّاها، أو جعلها تخاطبنا حقيقة، وقد
يختلف المرئيون فمنهم من يكون المرئي مثال صورتِهِ ومعناه، ومنهم
من يكون مثال صورته وحقيقته معناه، بأن يكون جعل الله لها ذلك،
ومنهم من (٤) ينتزع من صورته ومعناه بعينها حقيقة مطابقة لتلك الحقيقة
ويرينا إيّاها، وإنما ذكرنا هذه الاحتمالات ليفهم بها قوله ◌َّ: ((مَنْ رَآنِي
في المنام فقد رآني حقًّا)) فقوله: رءاني في الشرط والجزاء ليس من
الرؤية البصرية، ولا العلميَّة، بل من الرؤيا المناميَّة، فالمعنى من تعلقت
رؤياه بي فهو تعلق صحيح، فإنَّ الشيطان لا يتمثل به، ولكن الشرط
والجزاء لا بد من تغايرهما(٥)، فالمعنى من تعلقت رؤياه بي في اعتقاده
(١) في (ك): ((يراه)) وهو لائق بالسياق.
(٢) ((نسألهة)): مطموسة في الأصل، ومثبتة في (ك، ش).
(٣) في (ك): ((فأوقع)).
(٤) ((من)): ساقطة من (ك).
(٥) ((فهو تعلق صحيح فإنَّ الشيطان لا يتمثل به ولكن الشرط والجزاء لا بد من تغايرهما)) ساقطة من=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥١
أبواب الرؤيا
فهي(١) رؤيا صحيحة، فعلى هذا متى وقع في نفس الرائي أنه رأى النَّبي
وَل فهو قد رآه، سواء كان على هيئته المنقولة في اليقظة أم لا، وقد كنتُ
أقمت دهرًا أظن أنَّ هذا إنما يكون فيما إذا رأى تلك الصورة بعينها،
وإنما يعلم بذلك الصحابة الذين رأوهُ في اليقظة، أو من وفقه الله لذلك
من غیرهم، ثم اعترضت على(٢) نفسِي بأنَّ ذلك إنما یکون لو كانت رؤيا
بصرية وإنما هي حلمية (٣)، ثم باتحاد الشرط والجزاء - ولابد من
تغايرهما - فسلكت الطريقة المتقدمة، ومع ذلك إذا وقع في نفسِهِ أو في
سمعه في المنام أنَّ النَّبيَّ وَّهَ [أمره بأمرٍ، لا يجب العمل به؛ لأنَّ الذي
أخبره به (٤) النَّبِي ◌َِّ](٥) هي رؤيته، ولم يخبرنا بأنه يقول له ويكلمه،
والنَّائم ليس على يقين من كلامه ولا من/ كلام تلك الصُّورة المرئية، ١٦٢/أك
وليست تلك رؤية بصريّة بل رؤيا حلميَّة (٦) أكثر النَّاس لا يعرفون
حقيقتها؛ فلذلك لا يجب الأخذ بها، لكن إذا لم يكن فيها مخالفة لحكم
الظاهر يحسن العمل بها أدبًا مع صُورته وَ﴿ مثالَهَا، ولا تقول أنَّ النَّبيَّ
وَلَّهِ أَمَرَهُ وَلَاَ خَاطَبَهُ ولا انتقل من مكانه، ولا أحاط علمه الشريف بذلك
البتة، وإنما الله أراه إياه لحكمة علمها قد يكون ذلك، وقد يكون عن علم
من النَّبي ◌َّر، الله أعلم أي الحالتين كان.
وقد يختلف بعض الرائين مع بعض/ في ذلك، وقد يقع في نفس ٦٣/ب ت
نائم أنه رأى ولم يكن رأى، فلا يوجد الشرط الذِي رتب الشَّبِي ◌َّ
=
(ك) .
(١) في (ك): ((فهو)).
(٢) ((على)): ساقطة من (ك).
(٣) في الأصل (حكمیه)).
(٤) (به)): ساقطة من (ك).
(٥) ((أمره بأمر لا يجب العمل به لأنَّ الذي أخبره به النَّبِي وَّه) ساقطة من الأصل. ومثبتة في (ك،
ش).
(٦) في الأصل: ((حکمیه)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٢
أبواب الرؤيا
[عليه](١) الجزاء.
والحاصل أنَّ ارتباط الرؤيا - وهي تعلق النَّفس بالمرئي - بارتباط
الجزاء - بمعنى أنَّ المرئي لا يتمثل به الشيطان - صحيح قطعًا، وما عدا
ذلك يمكن أن يقع للنّائم غلط فيه.
والصور المختلفة التي (٢) يرىُ النَّائم النَّبِي وَّ فيها يجوز أن يتكون
أحوالاً يعرض لحقيقته، والحقيقة هي المشار إليها ثانيًا، وهي الأجزاء
الأصليّة وعناصِرها مع الروح، ولها مثال(٣) يطابق مو كل به ملك الرؤيا،
يعصم به عن تمثل الشيطان به)) (٤). انتهى كلام السُبكي.
٦١٨ - ٢٢٧٧ («الرؤيا من الله والحلم من الشَّيطان))(٥) قال في
(١) ((عليه)) ساقطة من الأصل.
(٢) في (ك): ((الذي)).
(٣) في (ك): ((بأنا)).
(٤) الابتهاج شرح المنهاج، وهو مخطوط، كشف الظنون (١٨٧٣).
(٥) باب إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع. (٢٢٧٧) عن أبي قتادة، عن رسول الله وَّخلال أنه قال:
(«الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث
مرات، وليستعذ بالله من شرِّها فإنها لا تضره)).
قال: وفي الباب عن عبدالله بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر، وأنس. قال: وهذا حديث
حسنٌ صحيحٌ.
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب التعبير، باب من رأى النَّبيَّ نَّةِ في المنام
ص (١٢٣٩) رقم (٦٩٩٥، ٦٩٩٦)، وباب إذا رأى ما يكره فلا يُخبر بها ولا يذكرها
ص (١٢٤٦) رقم (٧٠٤٤)، وباب الرؤيا من الله ص(١٢٣٧) رقم (٦٩٨٤)، وباب الرؤيا
الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ص (١٢٣٧) رقم (٦٩٨٦)، وكتاب بدء الخلق،
باب صفة إبليس وجنوده ص(٥٨٥) رقم (٣٢٩٢). ومسلم: كتاب الرؤيا ص (٩٩٣) رقم
(٢٢٦١). وأبو داود: كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا (٤/٢ ٧٢) رقم (٥٠٢١). وابن
ماجه: كتاب تعبير الرؤيا، باب من رأى رؤيا يكرهها (٢/ ١٢٨٦) رقم (٣٩٠٩). ومالك
(٢٠١٣)، وأحمد (٣٠٣،٢٩٦/٥، ٣٠٤، ٣١٠،٣٠٩)، والدَّارمي (٢١٤٨). انظر: تحفة
الأشراف (٢٦٩/٩) حديث (٢١٣٥).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٣
أبواب الرؤيا
النّهاية: ((الرؤيا والحلم: عبارة عما يراه النَّائم في نومه من الأشياء، لكن
غلبت(١) الرؤيا على ما يراه من الخير، والشيء الحسن، وغلب الحُلم
على (٢) ما يرَاه من الشرِّ والقبيح))(٣).
٦١٩ - ٢٢٧٨ ((وهي على رِجْلِ طائرٍ))(٤) قال في النّهاية: ((أي
أنها علىْ رِجْلٍ قدَرٍ(٥) جارٍ وقضاء ماض، من خير أو شرٍ)) (٦) وإنَّ ذلك
هو الذي قسمها لصاحبها، من قولهم: اقتسموا(٧) دارًا فطار سهم فلان
في ناحيتها؛ أي وقع سهمه وخرج.
وكل حركةٍ من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر، والمراد أنَّ
(١) في الأصل، و(ك): ((غلب)).
(٢) ((على)) ساقطة من (ك).
(٣) النهاية (١ /٤٣٤).
(٤) باب ما جاء في تعبير الرؤيا. (٢٢٧٨) عن أبي رَزِينِ العُقَيلي، قال: قال رسول الله وَلّ: ((رؤيا
المؤمن جُزْءٌ من أربعين جزءًا من النبوّة، وهي علىْ رِجْل طائر ما لم يتحدّث بها، فإذا تحدَّث
بها سقطت)) قال: وأحسبه قال: «ولا يُحَدِّثُ بها إِلاَّ لبيبًا أو حبيبًا »
(٢٢٧٩) حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة عن يعلى بن
عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه ابن رزين عن النبي ◌َّ قال: ((رؤيا المسلم جزء من ستة
وأربعين جزءًا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت)) قال: هذا
حديث حسن صحيح وأبورزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر وروى حماد بن سلمة: عن يعلى
بن عطاء فقال عن وكيع بن حدس وقال شعبة وأبو عوانة وهيثم عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن
عدس. وهذا أصح. الجامع (٤ /٤٦٥).
والحديث أخرجه: أحمد (١٣،١٢،١٠/٤). أبوداود: كتاب الأدب، باب ما جاء في
الرؤيا (٧٢٣/٢) رقم (٥٠٢٠). ابن ماجه: كتاب تعبير الرؤيا، باب الرؤيا إذا عُبِرت وقعت
فلا يقصها إلاَّ على وادٍ (١٢٨٨/٢) رقم (٣٩١٤). الطحاوي في مشكل الآثار (٦٨١). ابن
حبان (٦٠٤٩، ٦٠٥٠، ٦٠٥٥). الطبراني في الكبير (٤٦١/١٩). البغوي (٣٢٨١،
٣٢٨٢). تحفة الأشراف (٣٣٣/٨) رقم (١١٧٤). صحيح الترمذي للشيخ الألباني (١٨٥٨).
(٥) في (ك): ((قد)).
(٦) النهاية (١٥٠/٣).
(٧) في (ك): ((إنقسم)) .

قوت المغتذي على جامع التر مذي
٥٥٤
أبواب الرؤيا
الرؤيا هي التي يَعْبُرها المعبِّر الأوَّل، فكأنَّها كانت على رجل طائر
فسقطت ووقعت حيث عبرت، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر
بأدنى حرکة .
وقال الطيبي: ((التركيب من باب التشبيه التمثيلي(١)، شبّه الرؤيا
بالطائر السريع طيرانه، وقد عُلق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة؛
فينبغي أن يتوهم للمشبَّه حالات متعددة مناسبة لهذه الحالات، وهي أنَّ
الرؤيا مستقرّة على ما يسوقه(٢) التقدير إليه من التعبير.
فإذا كانت في حكم الواقع قيَّضَ وألهم من يتكلم بتأويلها على ما
قدَّر (٣) فيقع سريعًا، وإن لم يكن في حكمه لم يقدر لها من يعبرها))(٤).
٦٢٠ - ٢٢٨٩ (ذَنُوبًا))(٥) هي الدلو التي فيها ماء.
(١) وهو مذهب الجمهور من البلاغيين الذين يرون أنَّ التشبيه المركب (التمثيلي): ما تألَّف من عدَّة
عناصر وجزئيات امتزجت ببعضها فَشَكَّلَت صورة واحدة لا فاصل بين أجزائها، وهذا في كل
من طرفي التشبيه (المشبه والمشبه به)، وعندئذٍ يكون وجه الشبه متعددًا بتعدد عناصره لهيئة
واحدة. الإيضاح في علوم البلاغة، شرح د/ خفاجي (٩٠/٤). البلاغة العربية ، د/ وليد
قصاب ص(٤٢).
(٢) في (ك) : ((ما يسرقه)).
(٣) في شرح الطيبي ((قدره)) بدل ((قدر)) (٣٠١١/٩).
(٤) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (٣٨٧،٣٨٦/٨) الحديث (٤٦٢٢).
(٥) باب ما جاء في رؤيا النَّبِي ◌ََّ الميزان والذَّلْوَ. (٢٢٨٩) عن عبد الله بن عمر، عن رؤيا النَّبِي وَّ
وأبي بكر وعمر؟ قال: ((رأيتُ النَّاس اجتمعوا فنزع أبوبكر ذنوبًا أو ذنوبين فيه ضعف والله يغفر
له، ثم قام عمر فنزع فاستحالت غربًا فلم أر عبقريّا يفرِي فرْيَهُ حتَّى ضرب النَّاس بعطنٍ)). قال:
وفي الباب عن أبي هريرة. وهذا حديث صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عمر. الجامع الصحيح
(٤٦٩).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب فضائل أصحاب النَّبِي ◌َِّ، باب مناقب عمر بن
الخطاب (٦٥٤) رقم (٣٦٨٢)، وكتاب التعبير، باب نزع الذنوب والذَّنوبين من البئر بضعف
ص ( ١٢٤٣) رقم (٧٠٢٠). ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر
ص(١٠٣٧) رقم (٣٩٣ ٢). والنسائي في الكبرى: كتاب التعبير، نزع الذنوب والذنوبين
(٣٨٦/٤) رقم (٧٦٣٦)، وأحمد (٢٧/٢، ٣٩، ٨٩، ١٠٤). انظر: تحفة الأشراف (٤١٢/٥)
حديث (٧٠٢٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٥
أبواب الرؤيا
((فاستحالتْ غربًا)) بفتح العين المعجمة وسكون الراء وموحدة
وهي الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور.
قال في النِّهاية: ((وهذا تمثيل، ومعناه أنَّ عمر لمَّا أخذ الدلو
ليستقي عظُمت في يده؛ لأنَّ الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبي
بكر، ومعنى استحالت: انقلبت من الصِّغر إلى الكبر))(١).
((فلم أر عبقريًّا)) هو سيد القوم وكبيرهم، وقويّهم، والأصل في
العبقري فيما قيل: أنَّ عبقر قرية سكنها(٢) الجن فيما يزعمون، فكلما
رأوا شيئًا فائقًا غريبًا مما يصعب عمله ويدق، أو شيئًا عظيمًا في نفسِه
نسبوه إليها، فقالوا: عبقري، ثم اتَّسع فيه حتى سُمِي به السيد والكبير(٣).
٦٤ / أث
((يفري فريهُ)) أي: يعمل عمله، ويقطع قَطْعَهُ/ .
((وفرِيَّه)) روي بكسر الراء وتشديد المثناة من تحت(٤) وسكون
الراء، والتخفيف؛ وحُكِي عن الخليل أنه أنكر التثقيل(٥) وغلط قائله/. ١٦٢/ب ك
وأصل الفرى القطع، يقال: فريت الشيء أفريه فريًا (٦): إذا شققته
وقطعته للإصلاح، وأفريته: إذا شققته على جهة الإفساد))(٧) .
(١) النهاية (٣٤٩/٣).
(٢) في (ك): ((يسكنها)).
(٣) النهاية (١٧٣/٣) مادة: عبقر، والصحاح (٤٣٣/٢).
(٤) أخرج هذه الرواية: الإمام البخاري في فضائل أصحاب النَّبِي ◌ِّ .
١ - في باب قول النَّبِي وَّهِ: ((لو كنتُ متَّخذًا خليلاً)) ص (٦٥٣) رقم (٣٦٧٦).
٢ - باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ص (٦٥٤) رقم (٣٦٨٢).
٣- وفي التوحيد، باب (٣١) ص(١٣١٩) رقم (٧٤٧٥).
وقال القاضي عياض: وبالوجهين ضبطناه على شيوخنا، المشارق (٢٥٧/٢)، وفتح
الباري (٣٩/٧)، والنووي على مسلم (١٣٢/١٥)، وقال النووي: هما لغتان صحيحتان.
(٥) في ك: ((الثقيل)).
(٦) ((فريًا)): ساقطة من (ك).
(٧) النهاية (٤٤٢/٣) مادة: فرا.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٦
أبواب الرؤيا
٦٢١ - ٢٢٩٠ ((ثَائِرَةَ الرَّأْسِ)) (١) أي: منتشرة [الشعر](٢) قائمته.
(بمَهْيَعَةٍ)) بفتح الميم، وإسكان الهاء، وفتح الياء التحتية،
والعين المهملة: اسم للجُحْفَةِ(٣).
٦٢٢ - ٢٢٩٣ «ظُلَّةً))(٤) من السحاب.
(١) باب ما جاء في رؤيا النَِّي وَّ الميزان والدَلو. (٢٢٩٠) عن عبد الله بن عُمر، عن رُؤيا النَِّي رَّ
قال: ((رَأَيْتُ امرأةً سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمَهْيعةٍ وهي الجُحفة،
وأوَّلتها: وباء المدينة ينقل إلى الجحفة)). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. الجامع
الصحيح (٤ /٤٦٩).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب التعبير، باب المرأة السوداء، وباب المرأة الثائرة
الرأس ص (١٢٤٦) رقم ٧٠٣٩، ٧٤٠). والنسائي في الكبرى: كتاب التعبير، السوداء
(٣٩٠/٤) رقم (٧٦٥١). وابن ماجه: كتاب التعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا (٢/ ١٢٩٣) رقم
(٣٩٢٤). وأحمد (١٠٧/٢، ١١٧، ١٣٧). انظر: تحفة الأشراف (٤١٢/٥) حديث
(٧٠٢٣).
(٢) ((الشعر)) مطموسة في الأصل.
(٣) الصحاح (٦١١/٣).
(٤) من الباب السَّابق. (٢٢٩٣) عن ابن عباس، قال: كان أبوهريرة يحدث أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبي
وَّهُ فقال: إني رأيتُ اللَّيلة ظُلَّة يَنْطِفُ منها السمن والعسل، ورأيتُ النَّاس يسقون بأيديهم
فالمستكثر والمستقل، ورأيتُ سببًا واصلاً من السماء إلى الأرض، وأراك يا رسول الله اليه
أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل بعده فعلا، ثم أخذ به رجل
فقطع به، ثم وصل له فعلا به. فقال أبوبكر: أي رسول الله بأبي أنت وأمي، والله لتدعني
أعْبُرُهَا فقال: ((اعبرُهَا)) فقال: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما ما يُنْطف من السمن والعسل فهو
القرآن لِينُهُ وحلاوته، وأما المستكثر والمستقل فهو المستكثر من القرآن والمستقل منه.
وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذي أنت عليه، فأخذت به
فيعليك الله، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه بعده رجلٌ آخر فيعلو به، ثم يأخذ به
رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو؛ أي رسول الله لتحدثني أصبت أم أخطأتُ؟ فقال النَّبي
بَ له: ((أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا))، قال: أقسمت بأبي أنت وأمي لتخْبِرنّ ما الذي
أخطأتُ؟ فقال النَّبِي ◌َّ: ((لا تقسم)).
قال: هذا حديثٌ حسن صحيح. ويروى هذا الحديث عن عوف وحرير بن حازم عن أبي
رجاء عن سمرة عن النبي ◌َّ في قصة طويلة، قال: وهكذا روى محمد بن بشار هذا الحديث
عن وهب بن جرير مختصرًا. الجامع الصحيح (٤/ ٤٧١).
والحديث أخرجه: أبوداود: كتاب الأيمان والنذور، باب في القسم هل يكون يمينًا
(٣٢٦٨/٢) وفي كتاب السنة باب في الخلفاء (٦١٨/٢) رقم (٤٦٣٢). وابن ماجه: (م) =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٧
أبواب الرؤيا
(يَنْطِفُ)) بِكسر الطاء وضمها، أي: يقطر (١).
((سببًا)» هو الحبل (٢).
كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا (١٢٨٩/٢) رقم (٣٩١٨). انظر: تحفة الأشراف
=
(١٣٨/١٠) حديث (١٣٥٧٥).
(١) النهاية (٧٥/٥).
(٢) النهاية (٣٢٩/٢).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٨
أبواب الشهادات
((أبواب الشهادات))(١)
٦٢٣ - ٢٢٩٨ ((صاحب غِمْر)»(٢) بكسر الغين وسكون الميم: وهو
الحقد(٣).
(١) ((أبواب الشهادات)) ساقطة من الأصل، و(ك).
(٢) باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته. (٢٢٩٨) عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((ولا
تجوز شهادة خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا مجلودٍ حدًا ولا مجلودةٍ، ولا ذي غِمْرِ لأخيه، ولا مُجرب
شهادة ولا القانع أهل البيت لهم، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة)).
قال الفزاريُّ: القانعُ، التَّابع .
هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ويزيد يضعف في
الحديث، ولا يعرف هذا من حديث الزهري إلاّ من حديثه .
وفي الباب عن عبدالله بن عمرو .
ولا نعرف هذا الحديث ولا يصح عندي من قبل إسناده. الجامع الصحيح (٤/ ٤٧٤).
والحديث تفرد به الترمذي دون الستة. دراسات في سنن الترمذي (٢ /٩) رقم (٥٣٦).
انظر: تحفة الأشراف (١٠١/١٢) حديث (١٦٦٩٠)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني
(٣٩٨).
(٣) النهاية (٣٨٤/٣).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥٩
أبواب الزهد
(أبوابُ الزُّهد))(١)
قال ابن القيم(٢): ((الفرق بين الزُّهد والورع، أنَّ الزُّهد: ترك ما
لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما يخشى ضرره في الآخرة))(٣).
٦٢٤ - ٢٣٠٤ («نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصحة
والفراغ)»(٤).
قال ابن الخازن: ((النعمة ما يتنعَّم به الإنسان ويستلذه، والغبن:
أن يشتري بأضعاف الثمن، أو يبيع بدُون ثمن المثل، فمن صحَّ بدنه
وتفرغ للأشغال العائقة، ولم يَسْعَ لإصلاح آخرته فهو كالمغبُون في
البيع)).
(١) في هامش الأصل: ((مطلب أبواب الزهد)).
(٢) محمّد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيدبن حريز الزرعي ثم الدمشقي ، أبو عبدالله، شمس الدِّين
بن قيم الجوزية، الفقيه الحنبلي الأصولي المفسِّر من مصنفاته: ((تهذيب سنن أبي داود،
وإيضاح مشكلاته)) و ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) و ((إعلام الموقعين عن رب العالمين))
(ت: ٧٥١هـ)، طبقات المفسرين للداودي (٩٣/٢) رقم (٤٥٦)، معجم المؤلفين (١٦٤/٣)
رقم (١٢٤١٨).
(٣) مدارج السالكين (٢/ ١٠). والصواب قول ابن تيمية حيث نقله ابن القيم في المدارج
(٤) أبواب الزهد عن رسول الله وَ﴿ل. (باب الصِّحَّةُ والفَراغُ نِعْمَتَانِ مِغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس).
(٢٣٠٤) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس،
الصحّة والفراغ» (٢٣٠٤)(م) حدثنا محمّد بن بشار، قال: حدثنا یحیی بن سعيد قال: حدثنا
عبدالله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النَّبِي ◌َّر نحوه، وفي الباب عن
أنس بن مالك.
وقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، ورواه غير واحد عن عبدالله بن سعيد بن أبي هندٍ.
الجامع الصحيح (٤ / ٤٧٧).
والحديث أخرجه: البخاري: كتاب الرقاق، باب ماجاء في الرقاق وأن لا عيش الآخرة
ص (١١٤٤) رقم (٦٤١٢). وابن ماجه: كتاب الزهد، باب الحكمة (١٣٩٦/٢) رقم
(٤١٧٠). وأحمد (٢٥٨/١، ٣٤٤)، والدارمي (٢٧١٠). انظر: تحفة الأشراف (٤ /٤٦٥)
حديث (٥٦٦٦).