Indexed OCR Text

Pages 181-200

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١٠٧
وقيل: لم يَزُلْ عنها، والظهور يستعمل فيهما)).
٦٣ - ١٦٠ ((إذا كان بين(١) قرني الشيطان))(٢). قيل: هو على
حقيقته وظاهِره. والمراد: أنه(٣) يحاذيها بقَرْنَيْه عند غروبها، وكذا عند
طلوعها؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها؛ ليكون الساجدُون لها
ب - وفي رواية أخرى نُسب الظهور للشمس، فجاء: ((أنَّ رسول الله بَّه كان يصلي
=
العصر، والشمس في حجرتها لم تظهر)).
ج - وفي رواية أخرى قالت - أي: عائشة ـ ((كان رسول الله يَّ يصلي العصر والشمس لم
تخرُج من حجرتها)). جامع الأصول (٢٢٧/٥).
من خلال هذه الروايات يمكن أن نسأل ونقول: ما هو المقصود ((بظهور الفيء)»؟ وما هو
المقصود ((بظهور الشمس))؟
والجواب هو: أنَّ ظهور الفيء له معنيان - بحسب قصد المتكلم - في هذه الأحاديث:
١ - إما أن يراد بعدم ظهوره: عدم تجاوزه قعر الغرفة كما في الحديث - بسبب إشراق
الشمس في المكان كله، عدا الحائط الذي قبالتها، وهو ما انبسط ظله في قعر الغرفة - فلا ترى
السيدة عائشة رضي الله عنها حركته في الارتفاع، لقرب زمنه بالزوال. وهو المراد، كما قال
البخاري عن أسامة عن هشام.
٢ - أو أن يراد بعدم ظهوره: عدم بروزه وتبينه للعين، وهو وقت ما قبل الزوال، وهذا
بعيد .
وأما ظهور الشمس فالمراد منه ارتفاعها - أي: خروجها - من الغرفة. إذن فالمراد بالظهور:
الارتفاع، سواء للشمس أو للفيء؛ لأنه لا حركة للفيء إلا بحركة الشمس، والله أعلم.
(١) ((من)) في (ك).
(٢) (١٦٠) عن العلاء بن عبدالرّحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرَفَ
من الظُّهر، ودارهُ بِجَنْبِ المسْجِدِ، فَقَالَ: قُومُوا فَصلُّوا العصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا
انْصَرَفْنَا قَالَ: سمعتُ رسول اللهَ بِّهِ يقول: ((تِلْكَ صَلاَةُ المُنَافِقِ، يَجلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى
إِذَا كَانَتْ بَيَّنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبِعًا، لاَ يَذْكُرُ اللهَ فِيْهَا إِلَّ قَلِيْلاً)).
هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. الجامع الصحيح (١/ ٣٠١).
والحديثُ أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر ص (٢٨١)
رقم (٦٢٢). وأبوداود: كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر (١٦٦/١) رقم (٤١٣).
والنسائي، كتاب المواقيت، باب التشديد في تأخير العصر (٢٥٤/١). ومالك (٣٣)، وأحمد
(١٠٢/٣، ١٤٩، ١٨٥)، وانظر: تحفة الأشراف (٢٩٦/١) حديث (١١٢٢).
(٣) ((أنه)) ساقط من (ك).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١٠٨
في صُورَة الساجدين له. وقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنيه: عُلُوُّه
وارتفاعه، وسُلطانه وغلبة أعوانه، وسجود(١) مُطيعيه من الكفار للشمس.
((فنقر أربعًا)) كناية(٢) عن سُرعَة الحركات كنقر الطائر.
٦٤ - ١٦٤ ((وتوارت بالحجاب))(٣) أي: استترت.
٦٥ - ١٧٢ «الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر
عفو الله))(٤) قال ابن العربي: ((روي عن أبي بكر الصديق أنه قال فيه:
((رضوان الله أحب إلينا من عفوه))(٥). قال عُلماؤنا: لأن رضوانه
(١) في (ش): ((والسجود)).
(٢) في الأصل: ((كنى)) والمثبت من (ك).
(٣) (١٦٤) باب ما جاء في قت المغرب. عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله وَّهُ يُصلِّي
المغرب إذا غربَتِ الشَّمسُ وتَوَارَتْ بِالحِجَابِ .
قال: وفي الباب عن جابر، والصُّنابِحِيِّ، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج،
وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبدالمطلب، وابن عباس. وحديث العباس قد روي
· موقوفًا عنه، وهو أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي ◌َّ وهو صاحب أبابكر الصديق رضي
الله عنه .
قال أبوعیسی: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح.
والحديث أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب ص (١١٩) رقم:
(٥٦١). مسلم، كتاب المساجد، باب أول وقت المغرب عند غروب الشَّمس ص(٢٨٥) رقم
(٦٣٦). أبو داود، كتاب الصلاة، باب وقت المغرب (١٦٧/١) رقم (٤١٧). النسائي، كتاب
المواقيت، أول وقت المغرب (٢٥٨/١). ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة المغرب
(٢٢٥/١) رقم (٦٨٨). انظر: تحفة الأشراف (٤٣/٤) حديث (٤٥٣٥).
(٤) باب ما جاء في الوقت الأوَّل من الفضل. (١٧٢) عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَعليه:
((الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله)).
هذا حديث غريبٌ .
والحديث أخرجه الدار قطني (٢٤٩/١).
قال ابن حجر: والحديث رواه الترمذي والدارقطني من حديث يعقوب بن الوليد
المدني، ويعقوب، قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين، وقال
النسائي متروك، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وقال البيهقي يعقوب كذبه سائر
الحفاظ. تلخيص الحبير (٢٩٣/١) رقم (٢٥٩).
وقال العلامة الألباني: موضوع، ضعيف سنن الترمذي ص(٣٣) رقم (١٧٢).
(٥) قال ابن حجر: قال التيميُّ في الترغيب والترهيب: ((ويروى عن أبي بكر الصديق أنه قال - لما=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١٠٩
للمحسنين، وعفوه عن(١) المقصرين))(٢). وللدارقطني من حديث أبي
محذورة زيادة: ((ووسط الوقت رحمة الله))(٣)
٦٥م - ١٧١ ((الصلاة إذا أتت))(٤). قال ابن العربي وابن سيد
الناس: / ((كذا رُويناه(٥) بتائين، كل واحدة منهما معجمة باثنتين من ١٢٧/ب ك
فوقها، ورُوي ((آنت))/ بنون ومد، بمعنی حانت(٦)، وحضرت))(٧).
٨٧/أ ش
٦٦ - ١٧٥ ((الذي تفوته (٨) صلاة العَصْر؛ فكأنما وُتر أهله
وماله)»(٩).
سمع هذا الحديث -: رضوان الله أحبُّ إلينا من عفوه)). تلخيص الحبير (٢٩٤/١) رقم
=
(٢٥٩).
(١) في العارضة ((للمقصرين)) والفعل ((عفا)) يتعدى بـ(عن)) وبـ((لِ))، فكلتا التعديتين صحيحة،
لسان العرب (٧٢/١٥، ٧٣) المعجم الوسيط (٦١٢/٢) مادة ((عفا)).
(٢) عارضة الأحوذي (٢٣٠/١).
(٣) سنن الدار قطني (٢٤٩/١) رقم (٢٢).
قال ابن حجر: قال التيمي في الترغيب والترهيب - وذكرَ أوسط الوقت -: لا أعرفه إلاّ
في هذه الرواية. تلخيص الحبير (٢٩٤/١) رقم (٢٥٩).
(٤) (١٧١) عن علي بن أبي طالب أن النبي ◌َّ قال له: ((يا عليٌّ، ثلاثٌ لا تُؤخِّرهَا: الصلاة إذا
آنَت، والجنازة إذا حضرت، والأيِّمُ إذا وجدتَّ لها كُفْؤًا)). قال أبوعيسى: هذا حديث غريب
حسن .
أخرجه: ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنازة لا تُؤخر إذا حضرت ولا تتبع
بنار (٤٧٦/١) رقم (١٤٨٦). وأحمد (١٠٥/١). وتحفة الأشراف (٤٣٧/٧) حديث
(١٠٢٥١).
(٥) في العارضة ((كذا رويته)) بصيغة المجهول، وهي تعني في اصطلاح أهل الحديث: أنَّ شيخه
حدَّثه به.
قال السيوطي: ((قال الشيخ ابن الصلاح: حدَّثنا، وأخبرنا، أرفع من سمعت من جهة
أخرى، إذ ليس في سمعتُ دلالة على أنَّ الشيخ روَّاه بالتشديد ((إياه))، وخاطبه به ((بخلافهما))
فإنَّ فيهما دلالة على ذلك. تدريب الراوي (١/ ٤٢١).
(٦) (آنت)) في (ك) النهاية (٨٧/١) مادة أين.
(٧) عارضة الأحوذي (٢٣٠/١).
(٨) ((يفوته)) في الأصل، والصواب ما أثبته من جامع الترمذي.
(٩) باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر. (١٧٥) عن ابن عمرَ، عن النَّبِي ◌َّ، قال : =

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١١٠
قال ابن العربي: ((معناه: سلب عنه(١)، فبقي وترًا، أي:
فردًا))(٢). قال: ((رُويَ(٣) ((أهْلهُ)) بنصب اللام، ورفعه، فإن رُفِعَت فعلى
البدَل من ضمير(٤)(٥) وتر، وإن نُصِبَت فعلى المفعول به))(٦). زاد ابن
سيد الناس: ((و/ يحتمل - في الرفع - أن يكون ضُمِّن ((وُتر)) معنى ١٦/ أت
(الَّذِي تفُوتُهُ صلاَةُ العَصرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)).
=
قال أبوعيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. الجامع الصحيح (١/ ٣٣٠).
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر
ص (١١٨) رقم (٥٥٢). ومسلم، كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر
ص (٢٨٢) رقم (٦٢٦). وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (١٦٦/١) رقم
(٤١٤). والنسائي، كتاب الصلاة، باب صلاة العصر في السفر (٢٣٧/١). ومالك (٢٢)،
وأحمد (٢/ ٦٤ و١٠٢ و١٤٨)، والدارمي (١٢٣٤)، وانظر تحفة الأشراف (٢٠٣/٦) حديث
(٨٣٠١).
(١) لا توجد ((عنه)) في العارضة (٢٣١/١) رقم (١٧٥).
(٢) المصدر السابق.
وهذا المعنى هو ما حكاه جمهور شراح الحديث، انظر: معالم السنن للخطابي
(١١٣/١) رقم (١٤٤)، النهاية لابن الأثير (١٤٨/٥)، باب الواو مع التاء، شرح السنة
للبغوي (٢١٤/٢) رقم (٣٧١)، الفائق للزمخشري (٣٤٣/٣) الواو مع التاء.
(٣) ((ورُوي)) في (ك).
(٤) أي: مُضمر في العامل ((وُتِرَ» ویمکن تقديره على وجهين:
أ- أن نقول: ((كأنما وُترالرَّجل أهلُه ومالُهُ، وحينئذٍ يصبح أهله وماله بدلَ اشتمال؛ لأنَّ
من خصائص بدل الاشتمال ألاَّ يدخل في تكوين الذات، أي: ذات المبدل منه، تكوينًا ماديًا
أصيلاً.
ب - أو أن نقول: كأنما وُتر رزقُه: أهلُهُ ومالُه، وحينئذٍ يصبح أهلُه ومالُه، بدلَ بعض من
كلّ؛ لأنَّ ضابط ((بدل بعض من كل)) أن يكون البدل جزءًا حقيقيًا من المبدل منه، وأن يصح
الاستغناء عنه بالمبدل منه، والله أعلم. النحو الوافي (٦٦٧/٣، ٦٦٨).
(٥) ((الضمير)) في (ك).
(٦) عارضة الأحوذي (١/ ٢٣١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١١١
نُزِع(١)، فيكون ((أهْلهُ)) هو المفعول الذي لم يسمّ فاعله(٢)، و((ماله))
معطوف(٣) عليه، قال: وهذا فيمن (٤) فاتته بغير عذر حتى تغيب
الشمس)). وقال الداودي: ((معناه: أنه يجب عليه من الأسف
والاسترجاع مثل الذي يجب على(٥) مَنْ وُتِرِ أهْلَه ومَالَه))(٦) .
قلت: ودخلت الفاء في الخبر وهو: ((فكأنما)) لتضمُّن المبتدإ
- وهو الموصول - معنى الشرط .
٦٧ - ١٧٦ ((يا أبا ذَرَّ! أُمَرَاءُ يَكُونُونَ من بَعْدِي يُمِيتُون
الصَّلَاةَ)) (٧). قال ابن سيد الناس: ((إماتتها: إخراجها عَنْ وَقتها، حتى
(١) جاء في معاجم اللغة: ((نزع)) بمعنى جذب واقتلع، لا بمعنى (سلب)) إلَّ ما حكاه ابن منظور
فقال: وفرَّق سيبويه بين ((نزع)) و((انتزع)) فقال: انتزع استلب، ونزع حوَّل الشيء عن موضعه،
الصحاح (٥٨٣/٣)، لسان العرب (٣٤٩/٨) حَوَّل.
. (٢) قال صاحب النحو الوافي: ((النائب عن الفاعل، يسميه كثير من القدماء: المفعول الذي لم يُسمَّ
فاعله)). النحو الوافي (٢/ ٩٧).
(٣) أن تكتب ((معطوفًا)) أصوب؛ لأنها خبر يكون المقدر بعد واو العطف. والله أعلم.
(٤) ((ممن)) في (ك).
(٥) ((عليه)) في (ك).
(٦) الظاهر أن قول الداودي نقله السيوطي بواسطة ابن التين في شرحه على البخاري، كما فعل في
الأحاديث التي شرحها الطيبي من مشكاة المصابيح، والتي سيأتي ذكرها.
والداودي هو أبو جعفر أحمد بن نصر الداوودي من أئمة المالكية بالمغرب، كان فقيهًا فاضلاً
من مؤلفاته ((النصيحة في شرح البخاري)) وهو الذي ينقل عنه ابن بطال وابن التين السفاقسي
وغيرهما، مات سنة ٤٠٢ هـ، وقيل ٤١١ هـ. انظر: ترتيب المدارك (٦٢٣/٤)، الديباج المذهب
ص(٣٥).
(٧) باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخَّرها الإمام. (١٧٦) عن أبي ذرٍّ، قال قال النَّبي ◌َّ: ((يا
أباذرًّ! أُمَرَاءُ يَكُونُونَ من بعْدِي يُمِيتُون الصَّلاَة، فَصلِّ الصَّلاَةَ لِوَقَتِهَا، فِإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَا كانت
لكَ نَافِلَةٌ، وإِلاَّ كُنْتَ قَدْ أَخْرَزْتَ صَلاَتَكَ)» .
وفي الباب عن عبدالله بن مسعود، وعبادة بن الصامت.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١١٢
أبواب الصلاة
يكون كالميت الذي لا روح له»، قال: ((وقوله: فصل الصلاة لوقتها:
يعني: المختارَ، بدليل قوله: ((فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة)) أي:
زيادة في العمل والثواب، وإلّ كنت قد أحرزت صلاتك، أي: فعَلتها في
وقتها، وعلى ما يجب أداؤها)).
((حديث أبي ذر حديث حسن))، بل [هو](١) صحيح، أخرجه
مسلم في صحيحه.
٦٨ - ١٧٩ ((قال عبدالله(٢): إن المشركين شغلوا(٣) رسول الله
وَليل، عن(٤) أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء
الله))(٥). قال ابن العربي: ((الصحيح ما يأتي بعد هذا، أن الصلاة - التي
قال أبوعيسى: حديث أبي ذر حديث حسن. الجامع الصحيح (١/ ٣٣٢).
=
والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها
المختار، وما يفعله المأموم إذا أخّرها الإمام ص(٢٨٩) رقم (٦٤٨). وأبوداود، كتاب
الصلاة، باب إذا أخّر الإمام الصلاة عن الوقت (١٧١/١) رقم (٤٣١). والنسائي، كتاب
الإمامة إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرَّجل لنفسه (٢/ ١١٢). وابن ماجه، كتاب إقامة
الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء إذا أخَّروا الصلاة عن وقتها (٣٩٨/١) رقم (١٢٥٦). وأحمد
(١٤٧/٥ و١٤٩ و١٥٦ و١٦٠ و١٦٣ و١٦٨ و١٦٩)، والدارمي (١٢٣) و(١٢٣١) وانظر
تحفة الأشراف (٩/ ١٧٤) حديث (١١٩٥٠).
(١) ((هو)) ساقط من الأصل ومثبتة في (ك، ش).
(٢) هو عبد الله بن مسعود كما في التحفة (٥٣١/١) رقم (١٧٩).
(٣) في الأصل ((شغلُوا عن)) وفي (ك): ((شغلُوا عني)) والصواب ما أثبته.
(٤) ((عن)) ساقط من (ك).
(٥) باب ما جاء في الرَّجل تفوته الصلوات، بأيتهن يبدأ؟ (١٧٩) عن أبي عبيدة بن عبدالله بن
مسعود، قال: قال عبدالله: إنَّ المشركين شَغَلُوا رَسُولَ اللهِ بَلَّهِ عن أربع صلِوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ،
حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلاَلاَ فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الُهْرَ، ثمَّ أَقَامَ فَصلَّى العَصْرَ،
ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّىَ العِشَاءَ».
قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وجابر .
قال أبوعيسى: حديث عبدالله ليس بإسناده بأسٌ، إلاَّ أنَّ أباعبيدة لم يسمع من عبدالله.
الجامع الصحيح (٣٣٧/١).
والحديث أخرجه: النسائي، كتاب المواقيت، كيف يقضي الفائت من الصلاة
(٢٩٧/١)، وفي الكبرى (١٥٠٦) و(١٥٤٢). وأحمد (٣٧٥١، ٤٢٣)، وابن عبدالبر في =

قوت المغتذي علی جامع الترمذي
١١٣
أبواب الصلاة
شُغل عنها رسولُ اللهِ وَّهِ وأصحابُه يوم الخندق(١) - صلاةٌ واحدةٌ،
وهي: العَصْرُ))(٢) .
وقال ابن سيد الناس: ((اختلفت الروايات في الصلاة المنسيّة يوم
الخندق، ففي حديث جابر الآتي، أنها العصر، وهو في الصحيحين(٣)،
وفي الموطأ (٤) أنها الظهر والعصر، وفي هذا (٥) الحديث أنها أربع
صلوات. فمن الناس من اعتمد على ما في الصحيحين: كابن
العربي(٦)، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك، بأن الخندق كانت
وقعته أيَّامًا، وكان(٧) ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام(٨)،
وهذا أولى من الأول؛ لحديث أبي سعيد(٩) في ذلك، وإسناده صحيح
جليل، ثم أنه منسوخ بصلاة الخوف))(١٠) انتهى.
التمهيد (٢٣٦/٥)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٢٦) وانظر: تحفة الأشراف
=
(١٦٦/٧) حديث (٩٦٣٣) لكن حديث أبي سعيد، حديث صحيح، أخرجه النسائي، كتاب
الأذان، الأذان للفائت من الصلوات (١٧/٢)، وفي الكبرى (١٥٤١)، وأحمد (٢٥/٣ و٤٩
و٦٧) والدارمي (١٥٣٢).
(١) ((يوم الخندق)) ساقط من (ك) و(ش).
(٢) عارضة الأحوذي (٢٣٥/١).
(٣) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى ص (١٢٤) رقم
(٥٩٨). ومسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال الصلاة الواسطي هي صلاة العصر
ص (٢٨٤) رقم (٦٣١).
(٤) رواه مالك في موطئه، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف، الحديث رقم (٤) انظر:
التمهيد (٢٨١/٥).
(٥) ((هذا)) ساقط من (ك).
(٦) عارضة الأحوذي (٢٣٥/١).
(٧) ((فكان)) في (ك).
(٨) شرح صحيح مسلم للنووي (١٣٠/٥).
(٩) أخرجه النسائي في كتاب الأذان للفائت من الصلوات (١٧/٢)
(١٠) ونسخُه كان بالآيتين (١٠١، ١٠٢) من سورة النساء، وبفعل النبي ◌َّ كما في كتاب
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١١٤
أبواب الصلاة
٦٩ - ١٨٠ (بُطْحَانَ))(١) بضم أوله وسكون ثانيه: وادٍ بالمدينة،
وذكر(٢) أبو عبيد/ البكريُّ(٣) وغيره: أنه بفتح أوله وكسْر ثانيه، وأنشد:
* عنان(٤) بطحان ... من منى فالمحصب ﴾(٥)
٧٠ - ١٨٥ ((بين كل أذانين صلاة))(٦) قال ابن سيد الناس:
الخوف، باب صلاة الخوف من صحيح البخاري وغيره. والله أعلم.
=
(١) باب ما جاء في الرَّجل تفوته الصلوات بأيهن يبدأ؟ (١٨٠) عن جابر بن عبدالله، أنَّ عمر بن
الخطاب قال يوم الخَنْدَقِ: وجَعلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّ العَصْرَ
حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((وَاللهِ إِنْ صَلَُّهَا)) أي: ما صلَّيتها.
قال: فَنزلنا بُطْحَانَ، فَتَوضَّأْ رَسُولُ اللهِوَّهِ وتَوَضَّأْنَا، فَصلَّى رَسول الله ◌َّهِ العصر، بَعدَ مَا
غَرَبَتِ الشَّمسُ، ثُمَّ صلَّى بعدها المغْرِبَ)). قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح. الجامع
(٣٣٨/١).
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من صلى بالنَّاس جماعة بعد
ذهاب الوقت ص (١٢٤) رقم (٥٩٦). ومسلم، كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة
الوسطى هي صلاة العصر ص (٢٨٤) رقم (٦٣١). والنسائي، كتاب السهو، باب إذا قيل
للرجل هل صليت، هل يقول لا (٨٤/٣). وانظر: تحفة الأشراف (٣٩٤/٢) حديث (٣١٥٠).
(٢) في الأصل: ((فذكر)) وما أثبتناه من (ك).
(٣) هو العلامة المتقن، عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد أبوعبيدالبكري، نزيل قرطبة، كان رأسًا في
اللغة وأيام الناس، من تصانيفه ((معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع» مات سنة ٤٨٧ هـ
رحمه الله تعالى. انظر: الصلة (١/ ٢٧٧)، سير أعلام النبلاء (٣٥/١٩).
(٤) ((عفا)) في (ك).
(٥)
فملقى الرحال من منى فالمحصب
عنان بطحان من قريش فیثرب
انظر: معجم ما استعجم (٢٥٨/١).
((والعَنَانُ)): من كل شيء ناحيته ((ج)) أعنان، المعجم الوسيط (٦٣٣/٢) مادة (عنَّ))، ولسان
العرب (٢٩٤/١٣) مادة ((عَنَنَ)).
(٦) باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب. (١٨٥) عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النَّبِيِِّ قال: ((بَيَّنَ كُلِّ
أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، لِمَنْ شَاءَ)). وفي الباب عن عبدالله بن الزبير.
قال أبو عیسی: حدیث عبدالله بن مغفل حديث حسن صحيح.
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء
ص(١٢٩) رقم (٦٢٧). ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة
ص (٣٦١) رقم (٨٣٨). وأبوداود، كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب (٤١٠/١) رقم
(١٢٨٣). والنسائي، كتاب الأذان، الصلاة بين الأذان والإقامة (٢٨/٢). وابن ماجه، كتاب
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١١٥
أبواب الصلاة
((المراد: الأذان وَالإِقَامَة، فهو من باب التغليب، كالعُمرين(١)
والقمرين(٢) - طلبًا للخفة - إذ المذكر أَخَفُّ من المؤنث).
حدَّثنا أبوسلمة يحيى بن خلف البصري(٣) ثنا المعْتَمِرُ بن سليمان (٤)
عن أبيه عن حَنشٍ(٥) عن عكرمة(٦)، عن ابن عباس عن النبي ◌ُّ قال:
٧١ - ١٨٨ ((من جمع بين الصَّلاتين من غيرِ عُذْرٍ فَقَد أتى بابًا
من أبواب الكبائر)) (٧). هذا الحديث أورده ابن الجوزي في
الموضوعات(٨)، وأعله بحنش، وقال: ((كذبه أحمد))، وقد أخرجه
إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب (٣٦٨/١) رقم (١٦٢).
=
وأحمد (٨٦/٤ و٥٤/٥ و٥٦ و ٥٧) والدارمي (١٤٤٧).
(١) ((العُمَرَانِ)) أبوبكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما. الصحاح (٤٦٨/٢) مادة ((عمر)).
(٢) ((والقمران)) الشمس والقمر. المعجم الوسيط (٧٥٨/٢) مادة ((قمر)).
(٣) (م، د، ت، ق) يحيى بن خلف الباهلي، أبو سلمة البصري، الحُوباري، بجيم مضمومة وواو
ساكنة ثم موحدة، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. التقريب
ص(٥٨٩) رقم (٧٥٣٩).
(٤) (ع) مُعتمِر بن سليمان التيمي، أبو محمَّد البصري، يلقب الطُّفَيل ثقة، من كبار التاسعة، مات
سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين، التقريب ص (٥٣٩) رقم (٦٧٨٥).
(ع) ((سليم)) في الأصل و(ش) ((سلمان)) في (ك) والصواب ما أثبتناه، وهو سليمان بن طَرْخان
التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنُسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة ثلاث
وأربعين ومائة، وهو ابن سبع وتسعين، تقريب التهذيب ص(١٩٢) رقم (٢٥٧٥).
(٥) (ت، ق) الحسين بن قيس الرَّحبي، أبوعلي الواسطي لقبه حَنَش، بفتح المهملة والنون ثم
معجمة، متروك، من السادسة، التقريب ص (١٦٨) رقم (١٣٤٢).
(٦) (ع) عكرمة أبو عبدالله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه
عن ابن عمر، ولا تَثبُت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، وقيل بعد ذلك، التقريب
ص (٣٩٧) رقم (٤٦٧٣).
(٧) باب ماجاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر. (١٨٨) عن ابن عباس، عن النَّبِي وَّه قال:
((من جمع بين الصلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر)).
قال أبوعيسى: وحنش هذا هو: أبوعلي الرَّحبِيُّ، وهو: حسينُ بنُ قَيْسٍ، وهو ضعيف
عند أهل الحديث، ضعَّفه أحمد وغيره. الجامع الصحيح (٣٥٦/١).
(٨) الموضوعات لابن الجوزي (٣٩٦/٢) رقم (٩٧١) باب الجمع بين الصلاتين.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١١٦
أبواب الصلاة
الحاكم في المستدرك، وقال: حنش ثقة سكن الكوفة))(١)، وأخرجه
أيضًا البيهقي في / سُننه، وله شاهد موقوف على(٢) عمر بن الخطاب ١٦/بت
أخرجه البيهقي(٣)، وآخر عن أبي مُوسَى الأُشعَري، أخرجه ابن أبي شيبة
في مُصنفه (٤) .
٧٢ - ١٨٩ ((لما أصْبحنا أتيت رسُول الله ◌َّله فأخبرَته بالرؤيا
فقال: إن هذه الرؤيا حق))(٥)/ قال ابن العربي: ((رؤيا الأنبياء وحي، ١/١٢٨ك
ومرآها حق من جملة شرائع الدين، ورؤيا غيرهم في الدين ليسَت
(١) المستدرك للحاكم (٢٥٧/١). قال الحاكم: حنش بن قيس الرحبي ثقة. وقال الذهبي معقبًا
عليه (قلت) بل ضعفوه. وله شاهد من حديث عمر موقوفًا أخرجه البيهقي في الكبرى
(١٦٩/٣) وأخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحسين بن قيس (حنش) وقال: لا أصل
له. الضعفاء (٢٤٨/١).
(٢) ((عن)) في (ك).
(٣) سنن البيهقي (١٦٩/٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤٥٩/٢) ..
(٥) باب ما جاء في بدء الأذان. (١٨٩) عن محمَّد بن عبدالله بن زيد، عن أبيه، قال: لمَّا أَصْبَحْنَا
أَتَيْنَا رَسول اللهِ بَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَهُ
صوتًا مِنْك، فَأَلْقِ عَليهِ مَا قِيَلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بِذِلِكَ)) قَالَ: فَلَمَّا سمع عمر بن الخطابِ نِدَاءَ بلَآَلٍ
بِالصَّلاَةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ بِّهِ وَهُوَ يَجُزُّ إِزَارَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، والَّذِي بَعَثَكَ
بِالحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الذي قال، قَال: فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((فَللَّهِ الحَمْدُ، فَذَلِكَ أَثْبَتُ)). وفي
الباب عن ابن عُمَر.
حديث عبدالله بن زيدٍ حدثٌ حَسنٌ صحيحٌ.
وقد روَى هذا الحديث إبراهيمُ بن سعد عن محمَّد بن إسحاقَ أَتَمَّ من هَذا الحديث
وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثْنَى مَثْنَى والإِقِامَةِ مرَّةً مرَّةً.
وعبدالله بن زيد هو ابن عبد ربِّه، ويقال: ابن عبدربِّ ولا نعرف له عن النَّبي ◌َِّ عليه
شيئًا يصحُّ إلاَّ هذا الحديث الواحد في الأذان.
وعبدالله بن زيد بن عاصم المازنيُّ له أحاديث عن النَّبِ نَِّ وهو عمُّ عبَّادِ بن تَمِيمٍ.
والحديث أخرجه: أبوداود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١٨٩/١) رقم (٤٩٩)،
وابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان (٢٣٢/١) رقم (٧٠٦). وأحمد
(٤/ ٤٢ و٤٣)، والدارمي (١١٩٠) و(١١٩١). وانظر تحفة الأشراف (٣٤٣/٤) حديث
(٥٣٠٩) وضعيف ابن ماجه للعلامة الألباني (١٤٧).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١١٧
بشيء، إلاَّ أن هذه الرؤيا من غير الأنبياء استقرت في الدين لوجوه:
أحدها أنه يحتمل أنه قيل للنبي وَلِّ: أنفذهَا وَحْيًا فأنفذها، إذ(١) كانت
مما یتشوّف إلیھا، ویمیل إلی العمل بها، فأمر بها حتى يُقرَّ علیھا أو يُنھی
عنها، على القول بجواز الاجتهاد له، وعلى أن يبين(٢) أن هذه المسألة
من مسائل القياس، ولأنه (٣) رأى نظمًا لا يستطيعه الشيطان، ولا يدخل
في جملة الوسَاوس والخواطر المرسلة. ورُوِي أن النبي ◌َّهِ رأى الأذان
ليلة أسري به وسَمعه، ولم يؤذن له فيه عند فرض الصلاة حتى بلغ
الميقات، وفي قول النبي ◌َّ لعُمر: ((فذلك أثبت)) دليلٌ على ترجيح أحد
الاحتمالين الثاني والثالث على الأول؛ لأنه(٤) كان الإقرار عليه أولاً
بوحي»(٥). انتھی .
قال ابن سيد الناس: ((وذكر أبوداود في مراسيله: أن عمر لما رأى
الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي ◌َّ - وقد جاء الوحي بذلك - فما
راعه إلَّ بلال يُؤَذِّنُ، فقال له النبي ◌َِّّهِ: ((سَبَقَكَ بذلك الوَحْيُ)). قال(٦):
وهذا يعضد التأول/ الأول)).
«فإنه أندى)»: أي: أحسن صوتًا، وقال ابن حجر: ((أي أقعَد
بالمد وَالإطالة)» (٧)
٨٨/ أ ش
((حديث عبدالله بن زيد، حديث حسن صحيح)). قال ابن سيد
الناس: ((عبدالله بن زيد اثنان من الأنصار من بني مازن: أحدهما ابن عبد
(١) ((و)) في (ك).
(٢) ((يتبيَّن)) في (ك).
(٣) ((أو)) في التحفة.
(٤) ((أنه)) في (ك).
(٥) عارضة الأحوذي (٢٤٨/١).
(٦) في المراسيل لأبي داود: ((قد سبقك بذلك الوحي)) المراسيل (٢٠/٨١).
(٧) فتح الباري (٢/ ٨٧).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١١٨
ربّه(١) صاحب حديث الأذان، والآخر ابنُ عاصم(٢) له أحاديث في
الوضوء، وصلاة الاستسقاء وغير ذلك، وقد نُسب بعض المتقدمين إلى
الوهم حیث جعل حديث الأذان لابن عاصم)).
٧٣ - ١٩٠ «فيَتَحَيَّئُون الصلوات))(٣). قال عياض: ((معناه
يَقْدُرُون حينها ليأتوا إليها فيه، والحين: الوقت من الزمان))(٤) .
((فقال عمر: ((أَوَلاَ تَبعثوا(٥) رجلاً ينادي بالصلاة؟)). قال ابن
سيد الناس: ((ظاهره مُعَارضة الحديث الأول، ويمكن الجمع بأن نداء
بلال لم يكن ۔ إذْ أشار به عمر - على صُورَة الأذان الشرعي، [بل] (٦)
لعله على سبيل الإعلام بدخول الوقت، وإنما استقر الأذان الشرعي بعد
ذلك، ولا يُعَارِض هذا رؤيا عمر؛ لجواز وقوعها بعد ذلك، وليس في
(١) (عخ ٤) هو عبدالله بن زيد بن عبدربه بن ثعلبة بن عبدالله بن زيد الأنصاري الخزرجي الحارثي،
الصحابي الجليل، رائي الأذان. التقريب (٣٠٤) رقم (٣٣٣٢).
(٢) هو عبدالله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف الأنصاري، المازني، يُعرف بابن أم
عمارة، الصحابي الجليل، صاحب حديث الوضوء. الاستيعاب (٤٥/٣) رقم (١٥٥٧ ،
١٥٥٨)، الإصابة (٦ / ٩٠، ٩١) رقم (٤٦٧٧، ٤٦٧٩).
(٣) باب ما جاء في بدء الأذان. (١٩٠) عن ابن عُمر، قال: كان المسلمون حين قدِمُوا المدينة،
يجتمعون فيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَتِ، ولَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم:
اتَّخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتَّخِذوا قرْنًا مثل قرْنِ اليهود، قال: فقال
عمر بن الخطاب: أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رجلاً يُنادِي بالصَّلاة؟! قال: فقال رسول الله وََّ: ((يا بلالُ، قُمْ
فَنَادِ بِالصَّلاَةِ)). قال أبوعيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، من حديث ابن عُمَر. الجامع
الصحيح (٣٦٢/١).
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب بدء الأذان ص (١٢٦) رقم (٦٠٤).
ومسلم، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان ص (١٩٧) رقم (٣٧٧). والنسائي، كتاب الأذان، بدء
الأذان (٢/٢)، وأحمد (١٤٨/٢). وانظر تحفة الأشراف (١١٧/٦) حديث (٧٧٧٥).
(٤) إكمال المعلم (٢/ ٢٣٧) في ح رقم (٣٧٧).
(٥) في نص الحدث: ((أولاً تبعثون)) جامع الترمذي رقم (١٩٠).
(٦) (بل)) ساقط من الأصل و(ش).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١١٩
أبواب الصلاة
حديث عمر أكثر من مطلق النداء)) .
٧٣م - ١٩٢ «وأبُو محذورة اسمه سمرة بن مِعْيَوْ(١)))، قال ابن
سيد الناس: ((هذا الذي اختاره الترمذي، وقال غيره: أوس بن مِغْيَر / ١٧/ أت
ويقال: سمرة بن عمير(٢))).
٧٤ - ١٩٥ «إذا أذَّنْتَ فترَسَّل))(٣): هو ترك العجلة مع الإبانة.
((وإذا أقمت فاحْدُرْ)) بإهمال الحاء والدال، وتضم وتكسر. ويُروى:
((فاحذِم)) (٤) بالذال المعجمة والميم، وكلاهما بمعنى الإسراع. و((المعتصر)) (٥)
هو كناية الداخل لقضاء حاجته، وأصل الاعتصار: ارتجاع العطي.
٧٥ - ٢٠٤ ((خرج رجل من المسجد بعدما أُذّن فيه بالعصر،
فقال أبوهريرة: أما هذا فقد عَصَى أبا (٦) القاسم)) (٧). قال ابن سيد
(١) (بخ، م٤) أبو محذورة الجُمحي المكي المؤذن، صحابي مشهور، اسمه أوس، وقيل سمر،
وقيل:" سلمة، وقيل: سلمان وأبو معير، بكسر الميم وسكون المهمل وفتح التحتانية، وقيل:
عمير بن لؤْذَان، مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل تأخر بعد ذلك أيضًا. التقريب ص (٦٧١)
رقم (٨٣٤١)، الاستيعاب (٣١٣/٤) رقم (٣١٩٤).
(٢) ((معير)) في (ك).
(٣) باب ماجاء في الترسل في الأذان. (١٩٥) عن جابر أنَّ رسول الله وَّه قال لبلالٍ: ((يا بلالُ، إذا
أَذَّنتَ فَتَرسَلْ في أذانك، وإذا أقمْتَ فاحدُرْ، واجعل بين أذانك وإقامتك قدْرَ ما يفْرُغُ الآكِلُ من
أكلِهِ، والشَّاربُ من شربه والمعتصِر إذا دخل لِقَضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني)).
(١٩٦) حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد عن عبدالمنعم نحوه. قال أبوعيسى:
حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبدالمنعم وهو إسناد مجهول
وعبدالمنعم شيخ بصري. انتهى. ابن نعيم الأسوري صاحب السقا وهو ضعيف. الجامع
الصحيح (٣٧٣/١). وانظر تحفة الأشراف (١٦٨/٢) حديث (٢٢٢٢: و (٢٤٥/٢) حديث
(٢٤٩٣)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٣٠).
(٤) رواه الدارقطني من حديث عمربن الخطاب موقوفًا .
تلخيص الحبير (٣٣٠/١) رقم (٢٩٤)، النهاية (٣٥٧١) مادة ((حذم)).
(٥) هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة، من العَصَر - بالتحريك - وهو الملجأ أو
المستخفى. لسان العرب (٤ / ٥٨٠)، النهاية (٢٤٧/٣) مادة ((عصر)).
(٦) ((أبي)) في الأصل.
(٧) باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان. (٢٠٤) عن أبي الشعثاءِ، قال: خرج=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١٢٠
أبواب الصلاة
الناس: ((ذكر بعضهم أن هذا موقوف))، وقال أبو عمر: ((هو مسند عندهم.
وقال: لا يختلفون في هذا وذاك، إنهما مُسندان مرفوعان))(١) يعني هذا،
وقول أبي هريرة. ومن لم يُجِبْ - يعني الدعوة - فقد عصى الله ورسوله.
٧٦ - ٢٠٦ ((عن عبدالله(٢) بن عبَّاس أن النبي ◌َّ قال: ((من أذَّن
سَبع سنين محتسبًا كتب له براءة من النار)) (٣). روى ابن حبَّان من
حديث ثوبان: ((من حافظ على النداء بالأذان سنة، أوجب الجنة)) (٤).
رجلٌ من المسجد بعد ما أُذِنَ فيه بالعصر، فقال أبوهريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم ◌َّى.
=
قال أبوعيسى: وفي الباب عن عثمان.
قال أبوعيسى: حديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الجامع (١/ ٣٩٧).
والحديث أخرجه: مسلم، كتاب المساجد، باب النَّهي عن الخروج من المسجد إذا أذن
المؤذن ص (٢٩٣) رقم (٦٥٥). وأبوداود، كتاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد
الأذان (٢٠٣/١) رقم (٥٣٦). والنسائي، كتاب الأذان والسنة فيها، باب إذا أذن وأنت في
المسجد فلا تخرج (٢٤٢/١) رقم (٧٣٣). وأحمد (٢/ ٤١٠ و٤١٦ و٤٧١ و٥٠٦ و٥٣٧،
· والدارمي (١٢٠٨)، وانظر تحفة الأشراف (١٠٤/١٠) حديث (١٣٤٧٧).
(١) قال أبو عمر: وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يكون إلاّ توقيفًا، وقد رُوي معناه مسندًا
عن النَّبِي وََّ فلذلك أدخلناه. التمهيد (٨٥/٥)، كتاب جامع الصلاة، باب انتظار الصلاة
والمشي إليها. الحديث رقم (٥) من الباب.
(٢) في (ك): ((عن ابن عباس)).
(٣) باب ما جاء في فضل الأذان. (٢٠٦) عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ وَِّ قال: ((من أَذَّن سبعَ سِنِيْنَ
مُخْتَسِبًا، كُتِبَتْ لَهُ بِرَاءَةٌ مِن النَّارِ)).
قال أبوعيسى: وفي البابِ عن عبدالله ابن مسعود، وثوبان، ومعاويةَ، وأنسٍ وأبي
هريرة، وأبي سعيد. قال أبوعيسى: حديث ابن عباس حديث غريب. الجامع (١/ ٤٠٠).
والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين
(٢٤٥١) رقم (٧٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٥٢/٧) من طريق عكرمة عن ابن عباس.
والحديث ضعيف، لضعف جابر الجُعْفِيِّ، كَمَا ذَكر التِّرمذِي.
(٤) لم أجده في صحيح ابن حبان، ولا في المجروحين، ولا في الثقات، وقد حكم عليه الشيخ
ناصر - رحمه الله - في الضعيفة (٢٤٣/٢) رقم (٨٤٩) بالوضع بلفظ: ((من حافظ على الأذان
سنة وجبت له الجنة)) وعزاه إلى الخطيب في الموضح (١٨٦/٢) من طريق عبادة بن منسي عن
أبي مريم السكوني عن ثوبان. وكذا رواه ابن عساكر من طريق آخر عن أبي مريم مولى السكوني
أنه سمع ثوبان به .

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١٢١
أبواب الصلاة
وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: ((من أذن/ اثنتي عشرة سنة، ٨٨/ب ش
وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم سِتُّون حسنة، وبإقامته
ثلاثون حسنة))(١).
وروى أبو الفتح(٢) من حديث أبي هريرة: ((من أذن خمس صلوات
إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه))(٣) .
قال ابن سيد الناس: ((ولا تعارض بين هذه المُدَدِ / المختلفة في ١٢٨/ ب ك
الإقامة بوظيفة الأذان - بالطول والقِصَر - لاختلاف الثواب المترتب (٤)
عليها. ففي حديث أبي هريرة: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) وهو وإن كان
ثوابًا حسنًا، فليس فيه ما يقتضي دخول الجنة، ولا البراء (٥) من النار؛
لما قد يحدث عنه(٦) بعد، مما قد يطلب بعهدته. وحديث ثوبان المقيّد
بِسَنَة، أطول مدةً، وأكمل ثوابًا؛ إذ الوعد فيه محقق فهو يقتضي السلام
مما يحول بينه وبين الجنة فيما تقدم له قبل الأذان ـ تلك المدة - وما تأخر
عنها. وحديث ابن عباس المقيد بسبع سنين كذلك أيضًا، إذ البراءة من
النار أمر زائد على دخول الجنة، وليس(٧) كل من دخلها سلم من النار.
وحديث ابن عمر الأطول منها كلها، مدةٌ تضمن - مع وجوب الجنة له -
(١) كتاب الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (٢٣٩/١) رقم (٧٢٨) وجاء فيه: ((ولكل
إقامة)) بدل ((وبإقامته)).
(٢) في (ك): ((الشيخ)) ولعله الحافظ محمَّد بن الحسين بن أحمد بن عبدالله بن بريدة الأزدي
الموصلي، أبوالفتح، صاحب كتاب الضعفاء.
قال الخطيب: في حديثه مناكير، (ت: ٣٧٤ هـ) السير (٤١٧/١٢) رقم (٣٤٤٨).
(٣) انظر: السلسلة الضعيفة (٢٤٥/٢) رقم (٨٥١) وحكم عليه بالضعف وعزاه إلى رزق الله
الحنبلي في جزء من حديثه، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٦/١) رقم (٥٨) ص (١٤٨)
رقم (٢٧٦)، ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٧٣، ٢٠٧).
(٤)
في (ك): ((المرتب)).
(٥) في (ك): ((البراءة)) وهو الوجه.
(٦) في (ك): ((منه)).
(٧) في (ك): ((فليس)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١٢٢
أبواب الصلاة
زيادة تسعين حسنة كل يوم على الأذان والإقامة، تقتضي زيادةً في رفع
الدرجات في الجنة)).
۔
٧٧ - ٢٠٧ ((الإمام ضامن، والمؤذِّن مؤتمن))(١). قال ابن
العربي: ((اختلف في معناه، فقيل: ضامن، أي: راع، وقيل: حافظ
لعدد الركعات. قال: وهما ضعيفان؛ لأن الضمان في اللغة بمعنى:
((الرعاية والحفظ)) لا يوجد، وحقيقة الضمان في اللغة والشريعة هو:
الالتزام، ويأتي بمعنى الوعاء؛ لأن كل شيء جعلته في شيء، فقد
ضمنته إياهُ. فإذا عرف مَعْنى الضمان، فإن ضمان الإمام لصلاة المأمُوم:
هو التزام شروطها، وحفظ صلاته في نفسه؛ لأن صلاة المأموم تنبني
عليها، فإن أفسد صلاته/، فسدت صلاة من اثْتم(٢) به، فكان غارمًا لها. ١٧/بت
(١) باب ما جاء أنَّ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. (٢٠٧) عن أبي هريرة قال، قال رسول الله وَّه:
((الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرشِدِ الأئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤْذِّنِيْن))
قال أبوعيسى: وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد وعُقْبة بن عامرٍ.
قال أبوعيسى: حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري، وحفص بن غياثٍ، وغيرُ واحد
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِ وَّهِ.
وروى أسباطُ بن محمَّد بن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هريرة عن
النَّبِي ◌َّر. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه عن عائشة عن النبي وَل
هذا الحديث.
قال أبوعيسى: وسمعت أبازرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصحُّ من
حديث أبي صالح عن عائشة .
قال أبوعيسى: وسمعتُ محمَّدًا يقول: ((حديث أبي صالح عن عائشة أصحّ)). وذكر عن
علي بن المديني أنه لم يُثْبِت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة
في هذا. انتهى. الجامع الصحيح (٤٠٢/١).
والحديث أخرجه: الشافعي (٥٧/١، ١٢٨). أحمد (٣٧٤/٢) رقم (٧٨٠١).
"أبوداود، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١٩٨/١) رقم (٥١٧).
تحفة الأشراف (٣٧٢/٩) رقم (١٢٤٨٣).
في الأصل، و((ش): ((المؤذن مؤتمن والإمام ضامن)) والصواب ما أثبته كما في الجامع.
(٢) في (ك): ((يأتتم)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١٢٣
أبواب الصلاة
وإنما قلنا بمعنى (١) الوعاء، فقد دخلت صلاة المأموم في صلاة الإمام؛
لتحمل القراءة عنه، والقيام إلى حين الركوع والسَّهْو، ولذلك لم يَجُزْ(٢)
صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن ضمان الواجب بما ليس بواجب
محال، وهي(٣) فائدة.
قوله: ((اللهم أرشد الأئمة)) فإنهم إذا رشدوا (٤) بإجراء الأمور على
وجهها/ صحّت عبادتهم في نفسها .
٨٩/ أ ش
((واغفر للمؤذنين)) مَا قصروا فيه من مراعاة الوقت، بتقدم عليه أو
تأخر عنه»(٥) انتھی .
وفي رواية لابن حبان: ((فأرشد الله الأَئِمَّة، وعفا (٦) عن
المؤذنين))(٧) قال ابن حبَّان: الفرق بين العفو والغفران: أن العفو قد
يكُون من الرب جل وعلا لمن استوجب(٨) النار من عباده قبل تعذيبه
إياهم، وقد يكون بعد تعذيبه إياهم الشيءَ اليسير، ثم يتفضل عليهم
بالعفو، إما من حيث يريد أن يتفضل، وإما بشفاعة شافع.
والغفران: هو الرضى نفسُه، ولا يكون الغفران منه - جل وعلا -
لمن استوجب النيران، إلاَّ وهو يتفضل عليهم بأن لا يدخلهم إياها
بفضله)»(٩) انتھی.
(١) في العارضة: ((وإن قلنا إنه بمعنى ... )). وهو الصواب
(٢) في (ك): ((تجز))، وفي العارضة ((تجزه)).
(٣) في (ك): ((وهو))، وكذلك في العارضة.
(٤) في الأصل: ((أرشدوا)) والمثبت من (ك).
(٥) عارضة الأحوذي (١٠،٩/٢).
(٦) هذا من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
وأما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ((غفر)). صحيح ابن حبان (٥٥٩/٤، ٥٦٠)
رقم (١٦٧١، ١٦٧٢).
(٧) في الأصل ((المذنبين)) والصواب ما أثبته كما في صحيح ابن حبان.
(٨) في (ك): ((استونت)).
(٩) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٥٦٢/٤) رقم (١٦٧٢)، وفيه بدَل ((بفضله)) بِحَيْلِهِ . =

قوت المغتذي علی جامع الترمذي
١٢٤
أبواب الصلاة
وقال في النهاية: ((قوله: ((الإمام ضامن)) أراد بالضمان هنا:
الحفظَ والرعايةَ، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم،
وقيل: إن صلاة المقتدين به في عُهْدته، وصحّتها مقرونة بصحة صلاته،
فهو كالمتكفل لهم صحّة(١) صلاتهم)) (٢)، وقوله: ((والمؤذن مؤتمن))
القوم الذي يثقُون إليه(٣)، ويتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: أُومِنَ (٤) الرجل
فهو مؤتمن، يعني: أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم، وصيامهم.
وقال ابن سيد الناس: ((في معنى ضمان الأئمة أوجه:
أحدها : أنهم ضمناء لما غلبوا(٥) عليه من الإسرار بالقراءة والذكر.
الثاني: أن المرادضمان الدعاء أن یعم به القوم، ولا يخصّ نفسه .
الثالث: أنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبُوق)).
وأما أمانة المؤذنين فقيل: لأنهم أمناء على مواقيت الصلاة،
وقيل: أمناء على حُرَم(٦) الناس؛ لأنهم يُشرفُون على المواضع العالية،
وقيل: أمناء في تبرّعهم بالأذان/ . وَروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: ١٢٩/أك
((خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتُهم وصيَامُهم))(٧) .
روى البيهقي من حديث أبي محذورة: ((أُمناء المسلمين على
والحَيْلُ: القوة، النهاية (١/ ٤٧٠) مادة ((حيَلَ)).
=
(١) ((صحة)) ساقطة من (ك).
(٢) النهاية (١٠٢/٣).
(٣) إنما يتعدى الفعل ((وثِق)) بالحرف ((ب)) فلعله من تصحيف النُّسَّاخِ والله أعلم. الصحاح
(٤ /٣٣٢) مادة ((وثِقَ))، وأساس البلاغة ص(٤٩٢) ماد ((وَثِقَ)).
(٤) في (ك): ((أوتمن)). وهذه الكلمة ألْيَق مِمَّا هو مثبتٌ. والله أعلم.
(٥) في (ك): ((علنوا)).
(٦) الحُرمةُ: ما لا يَحِلُّ انتهاكه من ذِمَّة أو حقٍّ، والحُرمةُ: الزوجة أيضًا. جمعُهُ ((حُرَمٌ)). القاموس
المحيط .
(٧) كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان (٢٣٦/١) رقم (٧١٢). قال البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) (٢٥٢/١): ((هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
أبواب الصلاة
١٢٥
صلاتهم وسحُورهم (١) المؤذنُون))(٢).
٧٧م - ٢١١ «الدعوة التَّامة(٣))(٤) - بفتح التاء(٥) - دعوة الأذان
سميت بذلك؛ لكمالها وعظم موقعها .
((والصلاة القائمة)) أي: التي ستقُوم، أي: تقام وتُحضر.
((وابعثه مقامًا محمودًا» قال ابن سيد الناس: ((كذا ورد مُنَكَّرًا،
حكايةً للفظ القرآن: ﴿عَسَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا
٧٩
﴾ (7))).
وقال الحافظ ابن حجر: / ((نصبه على الظرفية؛ أي ابعثه يوم ١٨/أت
القيامة، فأقمه مقامًا. أو ضُمِّن ((ابعثه)) معنى: أَقِمْه. أو على أنه مفعول
به، ومعنى / ابعثه: أعطه. أو على الحالية: ابعثه ذا مقام)) (٧).
٨٩/ ب ش
((الذي وعدته)) بدل من ((مقامًا)) أو بيان.
((حلت له الشفاعة))، أي: وجبت - كما في رواية الطحاوي(٨) -
(١) في (ك): ((وسجودهم)).
(٢) سنن البيهقي (٤٢٦/١).
(٣) في (ك): ((الدائمة)).
(٤) باب ما يقول إذا أذَّن المؤذن. (٢١١) عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قَالَ
حينَ يَسمع النِّدَاء: اللَّهمَّ ربَّ هذهِ الدَّعوة التَّامة والصَّلاة القائمة آت محمَّدًا الوسيلة والفضيلة
وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته. إلاَّ حلتْ له الشَّفاعة يوم القيامة))
قال أبوعيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب من حديث محمَّد بن المنكدر،
لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر. وأبو حمزة اسمه دينار.
الجامع الصحيح (٤١٣/١).
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء ص (١٢٧) رقم
(٦١٤). مسلم، كتاب الصلاة باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ص (١٩٨)
رقم (٣٨٤). النسائي، كتاب الأذان، الدعاء عند الأذان (٢٦/٢). أبو داود، كتاب الصلاة،
باب ما جاء في الدعاء عندالأذان (١ / ٢٠١) رقم (٥٢٩). ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيها،
باب ما يقال إذا أذن المؤذن (٢٣٩/١) رقم (٧٢٢).
(٥) في الأصل ((الدال)) والصواب ما أثبته.
(٦) سورة الإسراء، آية: ٧٩.
(٧) فتح الباري (٢ /٩٥) كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء رقم (٤١٦).
(٨) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - فتح الباري (٩٥/٢) رقم (٦١٤)، والطحاوي في شرح=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
١٢٦
أبواب الصلاة
أو نزلت عليه، واللام بمعنى: على، ويؤيده رواية مُسلم: ((حلت
علیه))(١) .
((حديث جابر حديثٌ حسن)) - بل صحيح، أخرجه البخاري في
صحیحه ـ.
((غريب من حديث محمد بن المنكدر (٢)، لا نعلم أن(٣) أحدًا رواه
غيرُ شعيب بن أبي حمزة(٤))، قال الحافظ ابن حجر: ((فهو غريب مع
صحته، وقد تُوبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في
((الأوسط)) (٥) من طريق أبي الزبير(٦) عن جابر))(٧).
٧٨ - ٢١٢ ((عن أبي إياس - معاوية بن قرة(٨) - عن أنس بن
= المعاني (١٤٣/١).
(١) هذه عبارة ابن حجر في الفتح نسبها إلى الإمام مسلم، ولعلهُ وهم فيها، فتابعه السيوطي؛ لأنه
ليس في رواية مسلم ((عليه)) بل ((له)). وكذلك ضبطها النووي في شرحه على مسلم، كتاب
الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه (٨٥/٤) كما أنَّ لفظ ((له)) لم يأت
في رواية البخاري ولا النسائي ولا ابن ماجه، وإنما هي في سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب
ما يقول إذا سمع المؤذن (١٩٩/١) رقم (٥٢٣) والله أعلم.
(٢) (ع) محمّد بن المنكدر بن عبدالله بن الهُدير، بالتصغير التيمي، المدني، ثقة فاضل، من
الثالثة، مات سنة ثلاثين أو بعدها ومائة. التقريب ص (٥٠٨) رقم (٦٣٢٧).
(٣) ((أن)) ساقطة من (ك).
(٤) (ع) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار أبوبشر الحمصي، ثقة عابد، قال
ابن معين: مِنْ أثبت النَّاس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومائة، أو بعدها.
التقریب ص(٢٦٧) رقم (٢٧٩٨).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٣٠١/٣-٣٠٢) رقم (٤٦٥٤).
(٦) (ع) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة، وضم الراء الأسدي
مولاهم، أبوالزبير، المكي، صدوق إلاَّ أنه يدلِّس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين
ومائة. التقریب ص (٥٠٦) رقم (٦٢٩١).
(٧) فتح الباري (٢ / ٩٤) كتاب الأذان، باب الدعاء عندالأذان رقم (٦١٤).
(٨) (ع) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبوإياس البصري ثقة، من الثالثة، مات سنة =