Indexed OCR Text

Pages 121-140

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٧
أبواب الطهارة
تستشفي(١) بالبول قائمًا لوجع الصُّلب(٢) فنرى(٣) أنه كان به وَلَه إذ ذاك
وجع الصُّلب (٤).
قال القاضي حسين(٥) في تعليقه: ((وصار هذا عادةً لأهل هراة (٦)
يبولون قيامًا في كل سنة مرَّة إحياء لتلك السُّنة)).
والثاني: أنه لِعلَّةٍ بمأبِضِهِ (٧) وهذا رواه البيهقي من (٨) رواية أبي
هريرة (٩) (١٠).
والثالث: أنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فاحتاج إلى القيام إذْ
كان الطَّرفُ الذي یلیه عاليًا مرتفعًا .
ويجوز وجه رابع: أنه لبيان الجواز.
(١) في الأصل: ((تستقي))، وما أثبتناه من (ك).
. (٢) الأصلاب: جمع صلب، وهو الظهر. النهاية (٤٤/٣).
(٣) في (ك): ((فترى)).
(٤) (فنرى أنه كان به ◌ٍَّ﴾ إذ ذاك وجع الصلب)) ساقطة من ((ش)).
(٥) الحسين بن محمّد بن أحمد، أبوعلي القاضي المروزي، الإمام الجليل، فقيه خراسان، كان
جبل فقه. من مصنفاته: ((التعليقة)) المشهورة (ت: ٤٦٢ هـ). طبقات السبكي (٣٠/٣) رقم:
(٣٩٤)، وفيات الأعيان (٣٥/٢) رقم: (١٨٣).
(٦) هرات: بالفتح. مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان، قال ياقوت الحموي: لم أر
بخراسان عند كوني بها في سنة ٦٠٧ مدينة أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلاً
منها، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة وخيرات كثيرة، محشوة بالعلماء ومملؤة بأهل الفضل
والثراء، وقد أصابتها عين الزمان ونكبتها طوارق الحدثان وجاءها الكفار التتر فخربوها حتى
أدخلوها في خبر كان فإنا لله وإنا إليه راجعون وذلك سنة ٦١٨ هـ. معجم البلدان (٣٩٦/٥).
(٧) المأبِضُ: باطن الركبة من الآدمي وغيره، وجمعه مآبض. المجموع (١٠٤/٢).
(٨) في الأصل: ((عن)) والمثبت من (ك) و(ش).
(٩) قال النووي، لكن قال - أي البيهقي - لا تثبت هذه الزيادة، المجموع (١٠٣/٢).
(١٠) (ع) عمير بن عامر بن عبد ذي الشَّرَى ابن دوس، الدوسي أبوهريرة الصحابي الجليل. اختلفوا
في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، لا يُحاط به ولا يُضبطَ في الجاهلية والإسلام (ت: ٥٩هـ).
التقريب ص (٥٩٩) رقم (٨٤٢٦)، الاستيعاب (٣٣٢/٤) رقم: (٣٢٤١)، الإصابة (١٢ /٦٣)
رقم: (١١٨٠).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٨
أبواب الطهارة
وأما (١) بوله في سباطة قوم فَيَحْتَمل أوجهًا أظهرها: أنه عِلِمَ أَنَّ
أهلها يَرْضَوْنَ ذلك ولا يكرهونه، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه .
والثاني: أنها لم تكن/ مختصة بهم، بل كانت بفناء دورهم للنَّاس ٧٩/ أش
كلهم، فأضيفت(٢) إليهم لقربها منهم))(٣).
١٠ - ١٥ (نهى أن يمسَّ ذَكره بيمينه))(٤) لفظه في الصحيحين :
((إِذَا بَالَ أحدكم فَلا يمسَّ ذکره بیمینه)) .
١١ - ١٦ ((قيل لسلمان: قد علَّمكم(٥) نبيكم كلَّ شيء حتى
(٦)
الخِراءة /))(٦) .
١٢٢/ ب ك
(١) في (ك): ((ما)).
(٢) في (ك): ((بما ضيفت)).
(٣) المجموع (٢/ ١٠٤).، باب في كراهة الاستنجاء باليمين.
(٤)
باب في كراهة الاستنجاء باليمين. (١٥) عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى أَنْ
يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ))، الجامع الصحيح (٢٣/١)، وفي الباب عن عائشة، وسلمان، وأبي
هريرة، وسهل بن حنيف، هذا حديث حسن صحيح، وأبوقتادة اسمه: الحارث بن رِبعي،
والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا الاستنجاء باليمين.
والحديث أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال
ص (٥٥)، الحديث رقم (١٥٤). وفي صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب النَّهي عن
الاستنجاء باليمين ص (١٦٢) الحديث رقم (٢٦٧)، وأبوداود، كتاب الطهارة، باب كراهية
مس الذكر باليمين في الاستبراء (٥٥/١) الحديث رقم (٣١) والنسائي كتاب الطهارة، باب
الثَّهي عن مسِّ الذكر باليمين عند الحاجة، والنَّهي عن الاستنجاء باليمين (٢٥/١، ٤٣). ابن
ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين (١١٣/١)
رقم: (٣١٠). أحمد (٥١٨/٤) رقم: (١٩٣٦٧) و(٣٧٢/٥) رقم: (٢٢٥١٨). الدارمي
(٥٣٣/١) رقم (٧٠٠). تحفة الأشراف (٢٥١/٩) رقم (١٢١٠٥).
(٥) في ش: ((نبيكم)).
(٦) باب الاستنجاء بالحجارة. (١٦) عن عبدالرَّحمن بن يزيد، قال: ((قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلَّمَكُمْ
نَبِّكُمْ كُلَّ شَيءٍ، حَتَّى الْخِراءَةَ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَجَلْ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ
تَشْتَنْجِي بِالْيَمِيْنِ، أَوْ (أَنْ)) يَسْتَنجِي أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِي بِرَجِيعٍ أَوْ
بِعَظُمِ. الجامع الصحيح (٢٤/١). وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وجابر، وخلاد
ابن السائب، عن أبيه، حديث سلمان حديث حسن صحيح.
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٤٩
أبواب الطهارة
قال الخطابي: ((عوام النَّاس يفتحون الخاء(١) [فيفحش معناه،
وإنما هو مكسور الخاء](٢) ممدود الألف، يريد الجلسة للتخلي والتنظف
منه)). انتھی.
زاد في النّهاية بعد حكايته: ((وقال الجوهري(٣): إنها بالفتح،
والمد، يقال: خَرِىءَ خراءة، مثل كَرِه كراهة (٤) ، قال: ويحتمل أن
یکون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم)»(٥).
((أجلْ)) بسكون اللام، حرف جواب بمعنى نعم.
((برجيع)) هو الغائط .
١٢ - ١٧ «إنها رِكْس)(٦) أي نَجَسٌ.
والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة ص (١٦١)، الحديث رقم
=
(٢٦٢)، وأبوداود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة والنسائي،
كتاب الطهارة، النَّهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقلَّ من ثلاثة أحجار، والنّهي عن الاستنجاء
باليمين. (٣٨/١، ٤٤)، وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالحجارة والنَّهي
عن الروث والرِّمة (١١٥/١)، وأحمد (٥٤٣/٥، ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٢٣٦٩٨، ٢٣٧٠٠،
٢٣٧٠٣، ٢٣٧٠٨، ٢٣٧١٤).
(١) في معالم السنن، وأكثر الرواة يفتحون الخاء، ولا يمدون الألف فيفحش معناه. معالم السنن
(١١/١) رقم: (٤)، ونحوه في إصلاح غلط المحدثين ص (٤٨).
(٢) ((فيفحش معناه وإنما هو مكسور الخاء))، ساقطة من الأصل و ((ش)).
(٣) إسماعيل بن حمّاد التركي الأُتراري، أبونصر الجوهري، إمام اللغة، مصنف كتاب ((الصحاح))
(ت: ٣٩٣هـ). السير (٤٠/١٣) رقم: (٣٦٦٠).
(٤) الصحاح، والمعجم الوسيط، مادة (خرأ).
(٥) النهاية (١٧/٢) مادة ((خرأ)).
(٦) باب في الاستنجاء بالحجرينِ. (١٧) عن عبدالله قال: خرج النَّبي ◌َّ لحاجته، فقال: ((التمسنْ
لِي ثَلاثَة أحجار)) قال: فَأَتَيْتُه بِحَجَرَيْنِ ورَوْئَةٍ، فَأخذ الحجرين وألقَى الرَّوثة، وقال:
((إنهارِكْسٌ)) الجامع الصحيح (٢٥/١).
أخرج هذا الحديث: أحمد (٤٨٦/١، ٥٨٢) رقم: (٤٤٣٦،٣٦٨٤). قال الترمذي:
وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدالله، نحو
حديث إسرائيل.
.
=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٠
أبواب الطهارة
قال ابن العربي: ((وهو بمعنى الرجوع إلى حاله مذمومة عن حالة
محمودة (١).
١٣ -١٨ «لا تستنجوا(٢) بالروث))(٣).
=
وهذا الحديث أخرجه: أحمد (٥٦٣/١) رقم (٤٣٠٠).
قال الترمذي: وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبدالرَّحمن بن الأسود، عن أبيه
الأسود بن يزيد، عن عبدالله.
أخرج هذا الحديث: أحمد (٥٢٢/١، ٥٣٤) رقم: (٣٩٦٦، ٤٠٥٧). البخاري،
كتاب الوضوء، باب لا يستنجي بروث ص(٥٥) رقم: (١٥٦). النسائي، كتاب الطهارة
الرخصة في الاستطابة بحجرين (٣٩/١). وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء
بالحجارة والنَّهي عن الروث والرِّمة (١١٤/١) رقم: (٣١٤).
قال الترمذي: وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عن عبدالرَّحمن بن يزيد عن
الأسود بن يزيد عن عبدالله. قال: وهذا حديث فيه اضطراب.
قال الترمذي: حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا محمَّد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة،
عن عمرو بن مرَّة قال: سألتُ أباعبيدة بن عبدالله، هل تذكر من عبدالله شيئًا؟ قال: لا .
وقال: سألتُ عبدالله بن عبدالرَّحمن: أي: الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصحُ؟ فلم
يقض فيه بشيء.
وقال: وسألتُ محمَّدًا - أي البخاري - عن هذا، فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث
زهير عن أبي إسحاق عن عبدالرّحمن بن الأسود عن أبيه عن عبدالله، أشبه، ووضعه في كتاب
الجامع .
وقال: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيْس عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة
عن عبدالله؛ لأنَّ إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس بن
الربيع .
قال الترمذي: وسمعت أباموسى محمّد بن المثنى يقول: سمعتُ عبدالرَّحمن بن مهدي
يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق إلاَّ لما اتَّكلْتُ بِه على
إِسْرائيل؛ لأنَّه كان يأتي به أتَمَّ، وزُهَيرُ في أبي إسحاق ليس بذاك لأنَّ سماعه منه بأخرة.
قال وسمعتُ أحمد بن الحسن يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث
عن زائد، وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما إلاّ حديث أبي إسحاق.
وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبدالله السبيعي الهمدانيُّ.
وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ولا يُعْرفُ اسمه.
(١) عارضة الأحوذي (١/ ٣١).
(٢) في (ك): ((لا يستجر))، عارضة الأحوذي (٣١/١).
(٣) في (ش): ((ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن)). (١٨) باب كراهية ما يستنجى به . =

قوت المغتذي علی جامع الترمذي
٥١
أبواب الطهارة
قال ابن العربي: ((هو عبارة عن رجيع غير ابن آدم)) (١).
٩/أت
((ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن)» /.
روى الطبراني(٢) وأبونعيم (٣) في الدلائل عن ابن مسعود(٤)
قال: ((بينما نحن مع رسول الله وَله بمكة، فذكر قصة الجن إلى أن
قال: قُلْتُ من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: ((هؤلاء جنُّ نصيبين
جاؤوني يختصمون إليَّ في أمور كانت بينهم، وقد سألوني الزاد فزودتهم.
فقلتُ: ما (٥) زوَّدتهم؟ قال: الرَّجعة وما وجدوا من روث وجدوه تمرًا، وما
وجدوه من عظم وجدوه كاسيًا. وعند ذلك نهى رسول الله وَله أن يُستطاب
بالروث، والعظم)).
الحديث رقم: (١٨) عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله اله: ((لا تستنجوا بالروث ولا
=
بالعظام، فإنَّ زاد إخوانكم من الجن)) وفي الباب عن أبي هريرة، وسلمان، وجابر، وابن عمر.
روى هذا الحدیث :
مسلم كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، ص (٢٢٣)
رقم: (٤٥٠). وأبوداود، كتاب الطهارة، باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به (٧٥/١) رقم:
(٣٩). النسائي، كتاب الطهارة، النَّهي عن الاستطابة بالعظم (١/ ٣٧).
قال الترمذي، وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود من أبي
هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبدالله: أنه كان مع النَّبي ◌َّ ليلة الجن، الحديث بطوله،
فقال الشَّعبي: إنَّ النَّبِيَّ وَ لّ قال: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن)).
قال الإمام الترمذي: وكأنَّ رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث.
والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وفي الباب عن جابر، وابن عمر اهـ. الجامع
الصحيح (٢٩/١).
(١) عارضة الأحوذي (٣٥/١).
(٢) المعجم الكبير: باب من ذكر عن عبدالله بن مسعود أنه كان مع النبي ◌َّ ليلة الجن (٧٩/١٠)
رقم (٩٩٦٦) ط١. مطبعة الوطن العربي الجمهورية العراقية، تحقيق حمدي عبدالمجيد
السلفي.
(٣) دلائل النبوة: ص (٣١١) ما روي التقائهم رسول الله وَ ل وسط سنة (١٩٧٧ م).
(٤) (ع) عبدالله بن مسعود بن غافل، بن شَخمخ بن مضر، أبوعبدالرَّحمن الهذلي، الصحابي
الجليل، شهد بدرًا وهاجر الهجرتين (ت: ٣٢هـ). التقريب ص (٢٦٥) رقم (٣٦١٣)،
الاستيعاب (١١٠/٣) رقم: (١٦٧٧)، الإصابة (٢١٤/٦) رقم: (٤٩٤٥).
(٥) ((ما)» ساقطة من ك.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٢
أبواب الطهارة
١٤ - ٢٠ ((فأبعد في المذهب))(١) قال في النهاية: ((هو الموضع
الذي يُغوط فيه، وهو مفْعل من الذهاب (٢) .
١٥ - ٢١ ((نهى أن(٣) يبول الرَّجل في مستحمه))(٤) قال في
النّهاية: ((المستحم الموضع الذي يُغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل
الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان: استحمامٌ. قال: وإنما نهى
عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول، أو كان صُلبًا، فيُوهم
المغتسل أنه أصابه منه شيء، فیحصل منه الوسواس))(٥) .
(١) باب ما جاء أنَّ النَّبِي وَّه كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب.، (٢٠) عن المغيرة بن شعبة
قال: ((كُنْتُ مع النَّبِيِّ وَِّ فِي سَفَرٍ، فَتَى النَّبِيُّ حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي المَذْهَبِ»، الجامع الصحيح
(٣١/١). قال الترمذي وفي الباب عن عبدالرَّحمن بن أبي قراد وأبي قتادة، وجابر ويحيى بن
عبيد عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث. هذا حديث حسن صحيح،
ويُروىُ عِن النَّبِي ◌ََّ: ((أَنَّه كانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا كَمَا يَرْتَادُ مَنْزِلاً)).
وأَبُوسَلَمَةَ اسمه: عبدالله بن عبدالرَّحمن بن عوف الزهري.
والحديث أخرجه أبوداود، كتاب الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة (١ / ٤٧)
رقم: (١)، والنسائي كتاب الطهارة، الإبعاد عن إرادة الحاجة (١٨/١) وابن ماجه، كتاب
الطهارة وسننها، باب التباعد للبراز في القضاء (١٢٠/١) رقم: (٣٣١)، وأحمد (٣٣٨/٤)
رقم (١٨١٣٢). والدارمي (٦٦٦)، وانظر تحفة الأشراف (٤٩٩/٨) حديث (١١٥٤٠).
(٢) النهاية (١٧٣/٢) مادة ((ذهب)).
(٣) في (ش): ((رسول الله (َلآت)).
(٤) باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل. (٢١) عن عبدالله بن مُغَفَّل: ((أنَّ النَّبِيَّ وََّ نهى أَنْ
يَبُولَ الرَّجُلُ في مُسْتَحَمِّه، وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ)، الجامع الصحيح (٣٢/١) وفيٍ
الباب عن رجل من أصحاب النَّبِي بَّر. قال أبوعيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلاَّ
من حديث أشعث بن عبدالله. ويقال له: أشعث الأعمى.
قال الترمذي: وقد كرِهَ قوم من أهل العلم البَوْلَ في المغتسل وقالوا: عامةُ الوسواس
منه. ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين، وقيل له: إنه يقال إنَّ عامة الوسواس منه،
فقال: ربنا الله لا شريك له. وقال ابن المبارك: قد وُسع القول في المغتسل إذا جرى فيه الماء.
حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الآمليُّ، عن حبان، عن عبدالله بن المبارك. والحديث أخرجه
أبوداود، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (٥٤/١) رقم (٢٧)، وابن ماجه كتاب
الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١١١/١) رقم (٣٠٤) والنسائي، كتاب
الطهارة، كراهية البول في المستحم (١/ ٣٤).
(٥) النهاية (٤٤٥/١) مادة (حمم).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٣
أبواب الطهارة
((هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلاّ من حديث أشعث بن
عبدالله، ويقال له أشعث الأعمى)).
قال عبدالغني(١): ((هو أشعث بن جابر، وأشعث بن عبدالله،
وأشعث الأعمى، وأشعث الأزدي، وأشعث الجُمْلي))(٢).
قال الذهبي(٣) في الميزان: ((وثقه النسائي وغيره، وأورده العقيلي ٧٩/ ب ش
في / الضعفاء(٤) وقال: في حديثه وهم. ليس بِمُسلَّمْ.
قال: وأنا(٥) أتعجب كيف لم يُخرِّج له البخاري ومسلم)) (٦)
١٦ - ٢٥ عن عبدالرحمن بن حرملة عن أبي ثِفال المِرِّيّ، عن
رباح بنِ عبدالرَّحمن بن أبي سفيان بنِ حُويطِبٍ، عن جدته، عن
أبيها، قال: سمعتُ رسول الله وَلِيٍ(٧) يقول: ((لا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه)»(٨).
(١) عبدالغني بن سعيد بن علي بن سعيدبن بشربن مروان، أبو محمّد، الإمام الحافظ الحجّة
النسابة، الأزدي، المصري، صاحب كتاب ((المؤتلف والمختلف في مشتبه أسماء الرجال))
(ت: ٤٠٩ هـ). السير (١٦٧/١٣) رقم: (٣٧٧٨)، حسن المحاضرة (٣٠١/١) رقم: (٦٢).
(٢) في (ش): ((الحملي)). وانظر ميزان الاعتدال (٤٢٩/١) رقم (١٠٠١) رقم: (١٠٠١).
(٣) محمَّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، أبوعبدالله، شمس الدين، التركماني الذهبي، الإمام
الحافظ. صاحب ((سير أعلام النبلاء)) و((ميزان الاعتدال)) (ت: ٧٤٨هـ)، طبقات السبكي
(٦١/٥) رقم: (١٣٠٦).
(٤) الضعفاء للعقيلي (٢٩/١) رقم (١١).
(٥) في (ش): ((وإنما)).
(٦) ميزان الاعتدال (٤٣٠/١).
(٧) في (ك): ((النبي)).
(٨) باب في التسمية عند الوضوء. (٢٥) عن رباح بن عبدالرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن
جدته، عن أبيها، قال: سمعتُ رسول اللّه ◌َّهِ يقول: ((لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ)).
الجامع الصحيح (٣٧/١). وفي الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وسهل بن سعد
وأنس .
قال أحمد بن حنبل: ((لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد))، وقال إسحاق: ((إن
ترك التسمية عامدًا أعاد الوضوء، وإذا كان ناسيًا أو متأوّلاً أجزأه)». قال محمَّد: ((أحسن شيء=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٤
أبواب الطهارة
زاد ابن ماجه في أوله: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)). وزاد الحاكم
في آخره: ((ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار))(١). وقال الدار قطنى(٢) (٣)
في ((العلل)): ((اختلف فيه، فقال وُهَيْبُ وبشرُ بنُ المفضَّل، وغير واحد
هكذا. وقال: حفصُ بن ميسرة(٤) [و](٥) أَبُو معشر(٦) وإسحاق بن
حازم(٧) عن أبي حرملة عن أبي ثِفَال(٨) عن رباح(٩) عن جدته أنها
في هذا الباب حديث رباح بن عبدالرّحمن.
=
ورباح بن عبدالرّحمن عن جدته، عن أبيها. وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
قال الترمذي : وأبو ثفال المزي اسمه ثمامةُ بنُ حصين. ورباح بن عبدالرّحمن هو: أبوبكر
ابنُ حُويطب، منهم من روى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حويطب، فنسبه إلى جده.
وقد ورد اسمه مصرحًا به في الحديث رقم (٢٦) عن رباح بن عبدالرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب.
والحديث أخرجه: ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في التسمية في
الوضوء (١ / ١٤٠) رقم (٣٩٨). والمزي في تحفة الأشراف (١٤/٤) رقم: (٤٤٧٠).
(١) المستدرك (٨٠/٥) رقم (٦٩٨٣) عن أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو.
(٢) في (ك): ((القرطبي)).
(٣) علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود، البغدادي، شيخ الإسلام المقرىء، أبوالحسن من
أهل محلَّه دار القطن ببغداد. من مصنفاته: ((العلل)) (ت: ٣٨٥). السير (٤٨٣/١٢) رقم:
(٣٥٣٠)، طبقات السبكي (٣٢٧/٢) رقم: (٢٢٩).
(٤) (خ م مد س ق) حفص بن مَيْسرة العُقَيلي - بالضم -، أبو عمر الصنعاني، ثقة رُبَّما وَهِمَ من
الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة. التقريب ص(١١٣) رقم: (١٤٣٣).
(٥) ((و)) ساقطة من الأصل، وهي مثبتة في (ك، ش).
(٦) (٤) نجيح بن عبدالرّحمن السندي، المدني - بكسر المهملة وسكون النون -، أبومعشر، مشهور
بكنيته، مولى بني هاشم، ضعيف، من السادسة أسن واختلط، مات سنة سبعين ومئة ويقال اسمه
عبدالرحمن بن الوليد بن هلال. التقريب ص (٤٩١) رقم: (٧١٠٠).
(٧) (ق) إسحاق بن حازم، وقيل: ابن أبي حازم، البزَّاز المدني، صدوق تُكلِّم فيه للقدر، من
السابعة. التقريب ص (٤٠) رقم: (٣٤٨).
(٨) (ت ق) ثمامة بن وائل بن حصين، وقد يُنسب لجدّه، وقيل اسمه وائل بن هاشم بن حصين،
أبوثِفَال - بكسر المثلثة بعدها فاء-، المُرِي - بضم الميم ثم راء-، مشهور بكنيته، مقبول، من
الخامسة. التقريب ص(٧٣) رقم: (٨٥٦).
(٩) (ت ق) رباح بن عبدالرَّحمن بن أبي سفيان بن حويطب القرشي العامري، أبوبكر الحويطبي،
المدني قاضيها، مشهور بكنيته، وقد ينسب إلى جد أبيه، مقبول من الخامسة، قتل سنة اثنين
وثلاثين ومئة. التقريب ص(١٤٥) رقم: (١٨٧٤).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٥
أبواب الطهارة
سمعت رسول الله وَّ ولم يذكروا أباها)).
ورواه الدّراوردي(١) عن أبي ثفال عن رباح عن ابن ثوبان مرسلاً.
ورواه حماد بن سلمة عن صدقة(٢) مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي
بكر بن حويطب مرسلاً عن النَّبِي ◌ِِّ .
قال الدار قطني: والصحيح قول وهيب(٣)، وبشر بن المفضل(٤)
ومن تابعهما (٥) .
قال الحافظ ابن حجر: ((وفي ((المختارة)) للضياء(٦) من مسند ٩/ب ت
الهيثم بن كليب (٧) من طريق / وهيب عن عبدالرّحمن بن حرملة(٨) سمع
أبا غالب، سمعت رباحَ بنَ عَبدالرَّحمن، حدثتني جدتي أنها سمعت
(١) (ع) عبدالعزيز بن محمَّد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمَّد الجهني مولاهم المدني،
صدوق، كان يحدث من كتب غير فيخطىء، قال النسائي: حديثه عن عبيدالله العمري منكر،
من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. التقريب (٢٩٩) رقم: (٤١١٩).
(٢) (خ دس ق) صدقة بن خالد الأموي مولاهم، أبوالعباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات سنة
إحدى وسبعين وقيل ثمانين ومئة أو بعدها. التقريب ص (٢١٦) رقم: (٢٩١١).
(٣) (ع) وُهَيب - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان بن الباهلي مولاهم، أبوبكر البصري، ثقة ثبت،
لكنه تغيَّر قليلاً بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة، وقيل بعدها. التقريب
ص(٥١٥) رقم: (٧٤٨٧).
(ع) بشر بن المفضّل بن لاحق الرقّاشي - بقاف ومعجمة -، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت
(٤)
عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. التقريب ص (٦٣) رقم: (٧٠٣).
(٥) العلل للدار قطني (٤٣٣/٤، ٤٣٤، ٤٣٥) رقم: (٦٧٨)، تحقيق: محفوظ السلفي، ط١ .
(٦) محمَّد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرَّحمن بن إسماعيل أبوعبدالله، ضياء الدين المقدسي،
الإمام الحافظ الحجة. من مصنفاته: ((الأحاديث المختارة)) (ت: ٦٤٣هـ). السير (٣٩٧/١٦)
رقم: (٥٧٦٣)، طبقات الحفاظ ص (٤٩٧) رقم: (١٠٩٣).
(٧) الهيثم بن كُلَيب بن سُريح بن معقل الشاشي التركي، أبو سعيد، الإمام الحافظ الثقة. صاحب
((المسند الكبير)) طبع منه ١ - ٣ بتحقيق د.محفوظ الرحمن زين الله سنة ١٤١٠ هـ (ت:
٣٣٥هـ). السير (٤٤/١٢) رقم: (٣٠٣٠)، طبقات الحفاظ ص (٣٥٢) رقم: (٧٩٦).
(٨) (م ٤) عبدالرَّحمن بن حرملة بن عمرو بن سَنَّة، أبو حرملة، المدني، صدوق رُبَّما أخطأ، من
السادسة (ت: ١٤٥ هـ). التقريب (٢٨٠) رقم: (٣٨٤٠).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٦
أبواب الطهارة
أباها(١)(٢)، كذا قال.
قال الضياء: المعروف أبو ثفال بدل أبي غالب، وهو كما قال.
وقال أبو حاتم(٣)، وأبوزرعة (٤): أبو ثفال ورباح مجهولان، وزاد ابن
القطان(٥): ((أنَّ جدة رباح أيضًا لا يعرف اسمها ولا حالها))(٦).
قال الحافظ ابن حجر: فأما (٧) هي فقد عُرِفَ اسمها من رواية (٨)
الحاكم(٩) - فإنَّ فيها: حدثتني / أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو (١٠) - "
ورواه البيهقي(١١) أيضًا مصرِّحًا باسمها.
١/١٢٣ ك
وأما (١٢) حالها فقد ذُكِرَت في الصَّحابة - وإن لم يثبت لها صحبة -
فمثلها لا يسأل عن حالها .
وأما أبو ثفال فروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر،
(١) في (ك): ((أباهريرة)).
(٢) . (ع) أبوها: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العَدَوِي، أبوالأعور، الصحابي الجليل، أحد
العشرة المبشرين بالجنة (ت: ٥٠هـ). الاستيعاب (٧٨/٢) رقم: (٩٨٧)، التقريب
ص (١٧٦) رقم: (٢٣١٤).
(٣) (د س فق) محمّد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبوحاتم الرازي، أحد الحفاظ (ت:
٢٧٧ هـ). السير (٥٩٥/١٠) رقم: (٢٣٤٦)، التقريب ص (٤٠٣) رقم: (٥٧١٨).
(٤) (م، ت، س، ق) أبوزرعة الرازي، إمام حافظ ثقة، مشهور (ت: ٢٦٤هـ). التقريب
ص(٣١٣) رقم (٤٣١٦).
(٥) علي بن محمَّد بن عبدالملك، بن يحيى بن إبراهيم الحميري، أبوالحسن المغربي المالكي،
المعروف بابن القطان، العلامة الحافظ الناقد. من مصنفاته: ((بيان الوهم والإيهام في
الحديث)) (ت: ٦٢٨هـ)، السير (٢٥٥/١٦) رقم: (٥٥٩٩).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣١٤/٣).
(٧) في (ك): ((أما)).
(٨) في (ك): ((وذكر)).
(٩) تلخيص الحبير (١١٠/١).
(١٠) ما بين الشرطتين من كلام السيوطي، وانظر: المستدرك (٦٠/٤).
(١١) البيهقي (٤١/١، ٤٣) (٣٧٩/٢).
(١٢) في (ك): ((أما)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٧
أبواب الطهارة
وهذه عادته فيمن يضعفه، وذكره(١) ابن حبان في الثقات(٢)، إلاَّ أنَّه
قال: لست بالمعتمد على ما تفرد به، فكأنه لم يوثقه.
وأما رباح فمجهول.
قال ابن القطان: ((فالحديث ضعيف جدًا))(٣)، وقال البزار:
((أبو ثفال مشهور، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلَّ هذا الحديث، ولا
حدث عن رباح إلَّ أبو ثفال، فالخبر من جهة النقل لا يثبت)).
وقال أبوبكر بن أبي شيبة (٤): ثبت لنا أنَّ النَّبيَّ نَّ قاله - يعني
بمجموع/ طرقه، فإنه ورد في ذلك أحاديث تدل على أنَّ له أصلاً(٥) -.
قال البزار: لكنه مُؤَول، ومعناه أنه لا فضل الوضوءٍ مَنْ لم يذْكُرِ ١٠/ أت
اسمَ الله، لا على أنه لا يجوز وضوء من لم يُسَمّ» (٦) .
وقال ابن العربي: ((قال علماؤنا: إنَّ المراد بهذا الحديث النية،
لأنَّ الذكر يضاد النسيان، والشيئان إنما يتضادان بالمحل الواحد، ومحل
النسيان القلب فمحل الذكر إذن القلب، فذكر القلب هو النية)»(٧).
(٨)
١٧ - ٢٧ ((إذا توضأت فانتثر))
٠
(١) في (ك): ((وذكر)).
(٢) (١٥٧/٨) باب الثاء، ط١ سنة ١٩٨٢ م، مطبعة دائرة المعارف الإسلامية الهند.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣١٣/٣) وفيه: ((وما هو إلا ضعيف جدًّا)).
(٤) (خ م د س ق) هو عبدالله بن محمد بن أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان أبوبكر بن أبي شيبة،
الكوفي صاحب ((المصنف)) و((المسند)) وغيرهما، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس
وثلاثين ومائتين. انظر: التقريب ص (٣٢٠) رقم (٣٥٧٥).
(٥) ما بين الشرطتين من كلام السيوطي.
(٦) تلخيص الحبير (١١٢/١) رقم (٧٠).
(٧) عارضة الأحوذي (٣٩/١)، وفيها: ((فمحل النسيان والذكر متفاوت في القلب، وذكر القلب هو النية)).
(٨) باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق. (٢٧) عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله وَلقوله: ((إذا
تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِّرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِزْ)). الجامع الصحيح (٤٠/١). وفي الباب عن عثمان
ولَقِيط بن صَبرَة، وابن عباس، والمقْدَام بن مَعْدي كَرِب، ووائل بن حجر، وأبي هريرة. قال
أبوعيسى: حديث سلمة بن قيس حديثٌ حسنٌ صحيح.

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٨
أبواب الطهارة
قال ابن العربي: ((أي: أدخل الماء (١) في الأنف، مأخوذ من النَّثرة
وهي الأنف))(٢).
وقال في النّهاية: ((هو مِنْ نَثَرَ يَنْشِر بالكسر إذا امتخط، أي استنشق
الماء ثم استخرج ما في الأنف.
۔
وقيل: هو من تحريك النَّرة وهي طرف الأنف))(٣).
١٨ - ٢٨ ((رَأيتُ النَّبِي ◌َّ تمضمض واستنشق من كف
واحد))(٤) قال ابن العربي: ((أخبرنا شيخنا أبو عبدالله محمَّد بن يوسف بن
أحمد القيسي قال: رأيتُ النَّبِيَّ وََّ في المنام، فقلتُ له: أجْمَعُ بين
المضمضة والاستنشاق في غرفة/؟ قال: نعم(٥).
٨٠/ ب ش
والحديث أخرجه: أحمد (٤٢٤/٤) رقم: (١٨٧٧١) و(٤٥٨/٤) رقم: (١٨٩٣٩).
=
ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (١٤٢/١) رقم: (٤٠٦).
النسائي، كتاب الطهارة، الأمر بالاستنشار (١/ ٦٧). تحفة الأشراف (٥٠/٤) رقم: (٤٥٥٦).
(١) في (ش): ((الماء)).
(٢) عارضة الأحوذي (٤٠/١).
(٣) النهاية (١٥/٥).
(٤) باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد. (٢٨) عن عبدالله بن زيد قال: رأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َه
مضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ واحدٍ، فَعَلَ ذُلِكَ ثَلاَثًا)). الجامع الصحيح (٤١/١). قال
أبوعيسى: وفي الباب عن عبدالله بن عباس، قال أبوعيسى: وحديث عبدالله بن زيد حسن غريب.
وقد، روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا
الحرف: أنَّ النَّبِيَّ وَ* مضمض واستنشق من كف واحد، وإنما ذكره خالد بن عبدالله، وخالد
ثقة حافظ عند أهل الحديث.
والحديث أخرجه: البخاري، كتاب الوضوء، باب من مضمض واستنشق من غرفة
واحدة ص (٦١) رقم: (١٩١). مسلم، كتاب الطهارة، باب في وضوء النَّبِي ◌َّ ص (١٥٤)
رقم: (٢٣٥). أبوداود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النَّبِي ◌ََّ (٧٧/١، ٧٨) رقم:
(١١٨، ١١٩) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد
(١٤٢/١) رقم: (٤٠٥). النسائي كتاب الطهارة، باب صفة مسح الرأس (٧١/١). ومالك،
كما في المنتقى للباجي (٢٦٨/١) رقم: (٣٠). أحمد (٥٤/٤، ٥٦، ٥٨) رقم: (١٦٤١٠،
١٦٤٢٤، ١٦٤٤٦).
(٥) عارضة الأحوذي (١/ ٤٣) قاعدة: ((الرؤى والأحلام ليست من مصادر التشريع والأحكام)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٥٩
أبواب الطهارة
١٩ - ٢٩ ((يخلل لحيته))(١).
قال ابن العربي: ((أي: يدخل يده في خَلَلِهَا(٢) وهي الفروج التي
بين الشعر))(٣) .
٢٠ - ٣٨ («لقيط بن صَبِرَة)) (٤) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء
الموحدة، ومنهم من يسكنها .
٢٠ - ٤١ ((ويل للأعقاب من النَّار))(٥).
(١) باب ما جاء في تخليل اللحية. (٢٩) عن حسان بن بلال قال: ((رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرِ تَوَضَّأَ
فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، فَقِيْلَ لَهُ، أَوْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْخَلِّلُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَلَقَّذْ رَأَيْتُ
رسُولَ اللهِ ◌َّهِ يُخَلَلُ لِحْيَتَهُ)) الجامع الصحيح (٤٤/١). قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن حسان بن بلال، عن عمار، عن
النَّبِي ◌َّر مثله. قال أبوعيسى: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس وابن أبي
أوفى وأبي أيوب.
قال أبوعيسى: وسمعتُ إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة لم
يسمع عبدالكريم من حسان بن بلال حديث التخليل.
وقال محمَّد بن إسماعيل: ((أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي
وائل، عن عثمان .
والحديث أخرجه: أبو داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء الَِّي ◌ََّ (١ / ٧٥) رقم:
(١١٠). ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية (١٤٨/١) رقم:
(٤٣٠). أحمد (٦٩/١) رقم: (٤٠٣). الدارمي (١ / ٥٥٠) رقم: (٧٣١).
(٢) الخللُ بالتحريك: الفرجة بين الشيئين، والجمع ((الخِلاَلُ)) مثل جبل وجبال. الصحاح
(٤٩٥/٤) مادة ((خلل)).
(٣) عارضة الأحوذي (٤٣/١).
(٤) لقيط بن صَبِرة، ويقال: إنه جدُّه، واسم أبيه عامر: صحابي مشهور، وهو أبورَزِين العُقَيلي.
الاستيعاب (٣٩٧/٣) رقم: (٢٢٦٦)، التقريب ص (٤٠٠) رقم: (٥٦٨٠). ورد اسمه في هذا
الحدیث برقم (٣٨) وفي حديث (٧٨٨).
(٥) باب ما جاء: ((ويلٌ للأعقاب من النّار)). (٤١) عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((ويْلٌ
لِلأَغْقَابِ مِن النَّارِ)) الجامع الصحيح (٥٨/١) قال: وفي الباب علي عبدالله بن عمرو، وعائشة،
وجابر، وعبدالله بن الحارث، ومعيقب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن
العاص، ويزيد بن أبي سفيان.
قال أبوعيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي ◌َّ أنه قال:
((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ)). وفقه هذا الحديث: أنَّه لا يجوز المسح على القدمين=

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٠
أبواب الطهارة
قال المعافى بن زكريا(١) في ((مجالسه)): ((الأعقاب جاء على من
يجعل المثنى جمعًا، أو جَمَعَ العقبين وما حولهما)) انتهى.
والأعقاب(٢) جمع عقِب بكسر القاف وتسكن، وهو مؤخر القدم.
قال في النِّهاية: ((وخصها بالعذاب لأنَّها العضو الذي لم يغسل.
وقيل أراد صاحب الأعقاب فحذف المضاف. وإنما قال ذلك لأنهم كانوا
لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء)) (٣).
٢١ - ٤٩ ((كان إذا فرغ من طُهوره))(٤) بضم الطاء.
إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان.
=
الحديث أخرجه: مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكاملهما،
ص (١٥٦) رقم: (٢٤٢). ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب غسل العراقيب (١٥٤/١)
رقم: (٤٥٣). أحمد (٣٧١/٢) رقم: (٧٧٧٤) و(٥١٢/٢) رقم: (٩٠٢١). تحفة الأشراف
(٤١٣/٩) رقم: (١٢٧١٧).
(١) المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد، أبوالفرج النَّهرُواني، العلامة الفقيه الحافظ، له تفسير
كبير، وكتاب ((الجليس والأنيس)) (ت: ٣٩٠هـ). السير (٥٤٨/١٢) رقم: (٣٥٩٦)، وفيات
الأعيان (٢٢١/٥) رقم: (٧٢٦).
(٢) في (ش): ((والأعقاب)).
(٣) النهاية (٢٦٩/٣).
(٤) باب في وضوء الشَِّي ◌َّ كيف كان؟ (٤٨) عن عبد خير: ذَكَرَ عن عَلِي مِثْلَ حديث أَبي حيَّةً،
إلَّ أَنَّ عبدَ خَيْرٍ، قال: كانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلٍ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ». الجامع
الصحيح (٦٨/١). قال أبوعيسى: حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني، عن أبي حية
وعبدخير والحارث، عن علي. وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد، عن خالد بن علقمة عن
عبد خير، عن علي رضي الله عنه حديث الوضوء بطوله.
وهذا حديث حسن صحيح. قال: وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة، فأخطأ
في اسمه واسم أبيه، فقال مالك بن عُرفُطة عن عبدخير عن علي.
قال: وروى عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، قال: وروى
عنه، عن مالك بن عُرْفُطة مثل رواية شعبة، والصحيح خالد بن علقمة.
والحديث أخرجه: أبوداود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي وَط (١ /٧٥، ٧٦)
رقم: (١١١، ١١٢، ١١٣). ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب المضمضة والاستنشاق

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦١
أبواب الطهارة
((أخذ من فضل طهوره)) بفتح الطاء.
٢٢ - ٥٠ ((إذا توضأت فانتضح))(١) قال ابن العربي: ((اختلف
العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال:
أحدها: معناه: إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًا ولا تقتصر على
مسحه، فإنَّه لا يجزئ فيه إلاَّ الغسلُ.
الثاني: معناه استبرىء الماء(٢) بالنثر والتنحنح(٣).
الثالث: إذا توضأت فرُشَّ الإزار الذي يلي الفرج بالماء، ليكون ذلك
مُذهِبًا للوسواس.
الرابع: معناه: الاستنجاء بالماء، إشارة إلى الجمع/ بينه وبين ٨٠/ب ش
الأحجار، فإنَّ الحجر يخفِفُ الوسخ، والماءُ يُطَهِّرِهُ.
وقد حدثني أبومسلم المهدي قال(٤): من الفقه الرائق: الماء
يُذهب الماء، معناه: أنَّ من استنجى بالأحجار لا يزال البول يَرْشح فيجد
البلل منه، فإذا استعمل الماء نسَبَ(٥) الخاطِرُ ما يجد من البلل إلى
من كف واحد (١٤٢/١) رقم: (٤٠٤) والنسائي، كتاب الطهارة بأي اليدين يستنشر (١/ ٦٧)
=
باب غسل الوجه (٦٨/١) عدد غسل الوجه (٦٨/١). أحمد (١٣٤/١) رقم (٨٧٦)،
(١٣٨/١) رقم: (٩٠٩)، (١٤٩/١) رقم: (٩٨٨)، الدارمي (٥٤٩/١) رقم: (٧٢٨).
وانظر: تحفة الأشراف (٤١٧/٧) رقم: (١٠٢٠٣).
(١) باب في النضح بعد الوضوء. (٥٠) عن أبي هريرة، أنَّ النَّبِيَّنَّه قال: ((جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يا
مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأَتَ فَانْتَضِح))، الجامع الصحيح (١/ ٧١)، قال أبوعيسى: هذا حديث غريب،
قال: وسمعتُ محمَّدًا يقول: الحسنُ بن علي الهاشِمِيُّ منكر الحديث، وفي الباب عن أبي
الحكم بن سفيان، وابن عباس وزيد بن حارثة، وأبي سعيد، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم،
أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث. والحديث أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة
وسننها، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء (١٥٧/١) رقم: (٤٦٣)، وتحفة الأشراف
(١٥٩/١٠) حديث (١٣٦٤٤).
(٢) المقصود بالماء هنا: البول.
نَحْنَحَ: ردَّد في جوفه صوتًا كالسُّعال إِسْتِرْوَاحًا. النهاية مادة نحنح.
(٣)
(٤) ((قال)): ساقطة من (ك).
(٥) في (ك): ((نسب)).

٠
قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٢
أبواب الطهارة
الماء، فارتفع الوسواس))(١).
٢٣ - ٥١ «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا)) (٢).
قال ابن العربي: ((هذا دليل على محو الخطايا بالحسنات من
الصحف بأيدي الملائكة التي فيها يكتبون، لا من أم الكتاب الذي هو
عند الله الذي قد ثبت على ما هو عليه، فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبدًا))(٣) .
((إسباغ الوضوء)) أي: إتمامه.
((على المكاره)) قال ابن العربي: ((أراد بالمكاره/ برد الماء أو (٤) ١٢٣/ب ك
ألم الجسم، أو إيثار الوضوء على أمر من الدنيا فلا يأتي به مع ذلك إلاَّ
كارهًا مُؤثرًا لوجه الله))(٥) .
وقال في النّهاية: ((المكاره جمع مَكْرَه(٦)، وهو ما يكرهه
٠
(١) عارضة الأحوذي (٥٩،٥٨/١). بتصرف من السيوطي.
(٢) باب في إسباغ الوضوء. (٥١) عن أبي هريرةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا
يَمْحُواللهَ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى
المَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ)) الجَامع
الصحيح (١/ ٧٢) قال الترمذي: وحدثنا قتيبة قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمَّد، عن العلاء
نحوه، وقال قتيبة في حديثه: فَذلِكُمُ الرَّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ)) ثَلاَثًا .
قال أبوعيسى: وفي الباب عن علي، وعبدالله بن عمرو، وابن عباس، وعَبِيدَةَ - ويُقَالُ
عُبَيْدَةُ - بن عمرو، وعائشة، وعبدالرَّحمن بن عائش الحضرمي، وأَنَس.
قال أبوعيسى: وحديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن صحيح.
والعلاء بن عبدالرحمن هو: ابن يعقوب الجهني الْحُرَقِيُّ، وهو ثقة عند أهل الحديث.
والحديث أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب إسباغ الوضوء على المكاره ص (١٥٩)
الحديث رقم (٢٥١). وأخرجه مالك (٨٣/٥) رقم: (٢٢٢) من التمهيد لابن عبدالبر. أحمد
(٣٠٩/١) رقم (٧٢٠٥)، (٣٦٥/١) رقم (٧٧١١)، (٣٩٦/١) رقم (٧٩٧٧)، (٣٩٩/١)
رقم: (٨٠٠٣)، (١/ ٥٧٧) رقم: (٩٦٢٤). النسائي، كتاب الطهارة باب الفضل في ذلك
(٨٩/١). تحفة الأشراف (٢٢٢/١٠) رقم: (١٣٩٨١).
(٣) عارضة الأحوذي (١ / ٦٠) بتصرف من السيوطي.
(٤) في (ك): ((أو)).
(٥) عارضة الأحوذي (٦٠/١).
(٦) في (ك): ((مكروه)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٣
أبواب الطهارة
الإنسان ويَشق عليه، والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى
معها بمس الماء، ومع إِعْوَازِهِ والحاجة إلى طلبه والسَّعي في تحصيله
أو / ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه [ذلك](١) من الأسباب الشاقة))(٢). ١٠/ بت
((وكثرة الخطى إلى المساجد)» قال ابن العربي: ((يعني به بُعد
الدِّيار))(٣).
((وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) قال ابن العربي: ((أراد به وجهين:
أحدهما: الجلوس في المسجد، وذلك يتصور عادة في ثلاث
صلوات: العصر، المغرب، العشاء، فلا تكون بين العشاء والصبح.
الثاني: تعلق القلب بالصلاة، والاهتمام بها والتأهب لها. وذلك
يتصور في الصلوات كلها))(٤).
((فذلكم الرباط)). قال ابن العربي: ((يعني به تفسير قوله تعالى:
﴿أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُوا (٥)))) (٦).
وقال في النّهاية: ((الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو
بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة
والعبادة. وقال القُتَبِيُّ(٧): أصل (٨) المرابطة أن يربط الفريقان خيولَهم
في ثغر، كل منهما مُعَدٌّ لصاحبه، فسمى المقام في الثغور رباطًا. ومنه
(١) ((ذلك)) ساقطة من الأصل ومثبتة في (ك، ش).
(٢) النهاية (٤ / ١٦٨).
(٣) عارضة الأحوذي (١ / ٦٠).
(٤) المصدر نفسه.
(٥) سورة آل عمران، آية: ٢٠٠.
(٦) عارضة الأحوذي (١ / ٦٠).
(٧) عبدالله بن مسلم بن قُتَيبة الدينوري، أبو محمَّد، العلامة الكبير. من مصنفاته: ((غريب القرآن))
و((غريب الحديث)) (ت: ٢٧٦ هـ). السير (٦٢٥/١٠) رقم: (٢٣٥٦)، وفيات الأعيان
(٤٢/٣) رقم: (٣٢٨).
(٨) في (ك): ((أهل)).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٤
أبواب الطهارة
قوله: ((فذلكم الرباط)) أي: أنَّ المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة،
كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رَابَطْتَ: أي لازمْتَ.
وقيل: الرباط هنا / اسم لِمَا يُرْبَطُ به الشيء: أي يُشَدُّ، يعني أنَّ ٨١/ أش
هذه الخِلَالَ تَرْبِط صاحبها عن المعاصي، وتَكُفُّه عن المحارم)) (١) .
٢٤ - ٥٤ ((عن الزهري(٢) قال: إنما كره المنديل بعد الوضوء
لأنَّ الوضوء يوزن))(٣). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) من طريق
الترمذي بلفظ: ((لأنَّ كل قطرة توزن)) (٤) .
قُلْتُ: هذا الذي ذكره الزهري ورد موقوفًا(٥). فأخرج تمَّام في
((فوائده))، وابن عساكر(٦) في ((تاريخه)) من طريق مقاتل بن حيان(٧) عن
سعيد بن المسيب(٨) عن أبي هريرة عن رسول الله بَّل قال: ((من توضأ
فمسح بثوب نظيف فلا بأس به، ومن لم يفعل فهو أفضل؛ لأنَّ الوضوء
(١) النهاية (١٨٥/٢، ١٨٦) مادة ((ربط)).
(٢) (ع) محمَّد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري، أبوبكر القرشي المدني، حافظ
زمانه (ت: ١٢٤ هـ). التقريب ص (٤٤٠) رقم: (٦٢٩٦).
(٣) باب المنديل بعد الوضوء. (٥٤) حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنيه
علي بن مجاهد، عنِّي، وهو عندي ثقة، عن ثعلبة عن الزهري قال: ((إنَّما أكره المنديل بعد
الوضوء؛ لأنَّ الوضوء يوزن)) الجامع الصحيح (٧٥/١).
(٤) شعب الإيمان (١٨/٣) رقم (٢٧٤٦).
(٥) في (ك): ((مرفوعًا)).
(٦) علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين، أبوالقاسم، المعروف بابن عساكر، الحافظ محدِّث
الشام. من مصنفاته: (تاريخ دمشق)) (ت: ٥٧١هـ). وفيات الأعيان (٣٠٩/٣) رقم:
(٤٤١)، طبقات الحفاظ ص (٤٧٥) رقم: (١٠٥٩).
(٧) (مع) مقاتل بن حيان بن دوال دور، أبوبسطام، البلخي، الإمام المحدث الثقة (ت: ١٥٠).
السير (٤٩٦/٦) رقم: (٩٧٥)، التقريب ص (٤٧٦) رقم: (٦٨٦٧).
(٨) (ع) سعيد بن المسيَّب بن حزن بن أبي وهب بن مخزوم القرشي المدني، أبو محمَّد أحد الفقهاء
السبعة بالمدينة، وسيد التابعين، وزوج ابنة أبي هريرة رضي الله عنه. توفي بعد التسعين.
وفيات الأعيان (٣٧٥/٢) رقم: (٢٦٢)، التقريب ص (١٨١) رقم: (٢٣٩٦).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٥
أبواب الطهارة
يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال)) (١).
٢٥ - ٥٥ ((روى عبدالله بن صالح(٢) وغيره عن معاوية بن
صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن
(٣)
عمر حديث الذكر بعد الوضوء»
هذا(٤) الطريق أخرجه مسلم(٥).
قال ابن العربي: ((وعجبًا للمصنف كيف عرَّج عنها))(٦).
((وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النَّبِيِّ فيه
تاريخ ابن عساكر (٣٨٠/٦).
(١)
(٢) محمّد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبوحاتم الرازي، أحد الحفاظ (ت: ٢٧٧ هـ). السير
(٥٩٥/١٠) رقم: (٢٣٤٦)، التقريب ص (٤٠٣) رقم: (٥٧١٨).
(٣) باب ما يقابل بعد الوضوء. (٥٥) عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ تَوَضَّأَ
فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لِاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَابِيْنَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَّهِرِيْنَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّ
يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)) الجامع الصحيح (١/ ٧٧).
قال أبوعيسى: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر. قال أبوعيسى: حديث عمر قد
خولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبدالله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن
ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة عن أبي عثمان عن
جبير بن نُفَيْرٍ عن عمر .
وهذا الحديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النَّبي ◌َّ في هذا الباب كثيرُ شيءٍ.
قال محمّد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا.
والحديث أخرجه: أبوداود، كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب (٦٥/١) الحديث
رقم: (٦٨)، والنسائي (١٧٣/١)، وابن ماجه (٣٧٠)، و(٣٧١)، وأحمد (٢٣٥/١،
٣٣٧،٣٠٨) والدارمي (٧٤٠) و (٧٤١)، وانظر تحفة الأشراف (١٣٧/٥) حديث (٦١٠٣)،
وإرواء الغليل للألباني (٢٧).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري، ومالك والشافعي
وتابعه على ذلك الألباني رحمه الله، والأرنؤوط وغيرهم.
(٤) في (ك): ((بهذا)).
(٥) كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، ص (١٥٣) رقم (٢٣٤).
(٦) عارضة الأحوذي (٦٣/١).

قوت المغتذي على جامع الترمذي
٦٦
أبواب الطهارة
كبير شيء)) (١).
قال الحافظ ابن حجر في ((تخريج أحاديث الشرح)): ((لكن رواية
مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده رواها البزار
والطبراني في ((الأوسط)) من طريق ثوبان (٢)، ولفظه: ((من دعا بِوَضُوء
فتوضأً فساعة فرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد ١١/ أت
أنَّ محمَّدًا رسول الله، اللَّهم اجعلني من التَّوابين واجعلني من
المتطهرين)) (٣) الحديث.
٢٧ - ٦٦ ((عن أبي سعيد الخدري(٤) قال: قيل: يا رسول الله
أَتَتَوَضَّأُ من بِثْرِ بُضَاعة(٥))(٦).
(١) هذا من كلام الإمام الترمذي.
(٢) (بخ، م، ٤) ثوبان الهاشمي أبوعبدالله رضي الله عنه، مولى النَّبِي ◌َّر، صحبه ولازمه ونزل
بعده الشام، ومات بحمص (٥٤هـ). التقريب ص (٧٤) رقم: (٨٥٨).
(٣) تلخيص الحبير (١٤٧/١) رقم: (١٢١).
(٤) (ع) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيدبن الأبجر، أبو سعيد الأنصاري الخدري الصحابي
الجليل (ت: ٧٤هـ) أو (٦٣هـ). الاستيعاب (٢٣٥/٤) رقم: (٣٠٢٧)، التقريب ص (١٧٢)
رقم: (٢٢٥٣).
(٥) هي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضمُّ الباء، وأجاز بعضهم كسرها، النهاية (١/ ١٣٤)
مادة: بضع. معجم البلدان (١ / ٤٤٢).
(٦) باب ما جاء أنَّ الماء لا ينجِّسه شيءٍ. (٦٦) عن أبي سعيدالخدري، قال: ((قيلَ يَا رَسولَ اللهِ،
أَنْتَوَضَّأُ مِنْ بِثْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِثْرٌ يُلْقَى فِيْهَا الحِيَضُ وَلُحُومُ الكِلَبِ والنَّْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ:
((إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ)). الجامع الصحيح (٩٥/١)، قال أبوعيسى: هذا حديث
حسن.
وقد جود أبوأسامة هذا الحديث، فلم يَرْو أحدٌ حديث أبي سعيد في بئر بُضاعة أحسن
مما روى أبوأسامة وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن
عباس وعائشة .
والحديث أخرجه أبوداود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة (١ /٦٤) رقم:
(٦٦)، والنسائي، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، وأحمد (٣٩/٣) رقم: (١١٢٤٣) و
(١٠٨/٣) رقم: (١١٨٠٢)، وتحفة الأشراف (٣٩٥/٣) رقم: (٤١٤٤).