Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب التوحيد
ولكنه سَمِعَهُ أبي هريرة من أبيّ، والصوابَ ما ذكرناه.
٣١ - بابُ في المَشِيئَةِ والإِرَادَةِ
﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أنْ يَشاءَ الله﴾ - وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل
عمران: ٢٦]، ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴿ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣،
٢٤]، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ
المسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
[البقرة: ١٨٥].
٧٤٦٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ: ((إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَاعْزِمُوا في الدُّعَاءِ، وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَذُكُمْ: إِنْ شِئْتُ فَأَعْطِنِي،
فَإِنَّ اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ)). [طرفه في: ٦٣٣٨].
٧٤٦٥ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح. وَحَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ:
حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِيِ عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ: أَنَّ حُسَينَ بْنَ عَلِيّ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُوَلَ اللّهِ وَلَهَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُمْ: ((أَلاَ تُصَلُّوْنَ)). قَالَ
عَلِيٍّ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ
رَسُولُ اللّهِ وََّ حِينَ قُلتُ ذلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيئاً، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُذْبِرٌ، يَضْرِب
فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَنَ الْإِسَنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]. [طرفه في: ١١٢٧].
٧٤٦٦ - حدّثنا محَمدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌٍ: حَدَّثَنَا هِلَاَلُ بْنُ عَلِيّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِرَ قَالَ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةٍ
الزَّرْعِ، يَفِيءُ وَرَقُهُ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذلِكَ الَمُؤْمِنُ
يُكَفَّأَ بِالْبَلاَءِ، وَمَثَلُ الكافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ، صَمَّاءُ مُعْتَدِلَةٌ، حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ)). [طرفه
في : ٥٦٤٤].
٧٤٦٧ - حدّثنا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ نَّهَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى
المِنْبَرِ: ((إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَّفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبٍ
الشَّمْسَ، أُعْطِيَ أَهْلُ الثَّوْرَاةِ الثَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوَا
قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلاَةِ العَصْرِ ثُمَّ عَجَزُوا،
فَأُعْطُوا قِيرَاطاً قِيرَاطاً، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُمْ
قِيرَاطَينٍ قِيرَاطَينٍ. قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَقَلُّ عَمَّلاً وَأَكْثَرُ أَجْراً؟ قَالَ: هَل ظَلَمْتُكُمْ

٥٨٢
كتاب التوحيد
مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيءٍ؟ قالُوا: لاَ، فَقَالَ: فَذلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)). [طرفه في: ٥٥٧].
٧٤٦٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ المُسْنَدِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي إِذْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿فِي رَهْطِ، فَقَالَ:
(أَبَابِعُكُمْ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيئاً، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ
تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً فَأُخِذَ بِهِ في الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ، وَمَنْ
سَتَرَهُ اللَّهُ فَذلِكَ إِلَى اللَّهِ: إِنَّ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَّرَ لَهُ)). [طرفه في: ١٨].
٧٤٦٩ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَهُ سِتُونَ امْرَأَةً، فَقَالَ لأَطوفَنَّ اللَّيلَةَ عَلَى
نِسَائِي فَلَتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ، وَلتَلِذْنَ فَارِساً يُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَمَا
وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّ امْرَأَةٌ، وَلَدَتْ شِقَّ غُلاَّم)). قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَه: ((لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى
لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فارِساً يُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ)). [طرفه في: ٢٨١٩].
٧٤٧٠ - حدّثنا مُحَمِدُ بْنُ سَلَامٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَن رَسُوَلَ اللَّهِ ﴿َ دَخَلَ عَلَى أَغْرَابِيّ
يَعُودُهُ، فَقَالَ: (لَ بَأُسَ عَلَيكُ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). قَالَ: قَالَ الأَغْرَابِيُّ: طَهُورٌ؟ بَل هِيَ
حُمَّى تَقُورُ، عَلَى شيخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ، قَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((فَنَعَمْ إِذاً)). [طرفه في: ٣٦١٦].
٧٤٧١ - حدّثنا ابْنُ سَلاَمِ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُصِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، حِينَ نَامُوا عَنِ الصَّلاَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ قْبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا
حِينَ شَاءَ))، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وَتَوَضَّؤُوا إِلى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ، فَقَامَ فَصَلَّى.
[طرفه في: ٥٩٥].
٧٤٧٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
وَالأَعْرَجِ. وَحَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَاَبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ وَسَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ
رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَرَجُلُّ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلَى
العَالَمِينَ، في قَسَم يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ
المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِّكَ، فَلَظَمَ اليَهُودِيَّ. فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي
كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لاَ تخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ
يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي
أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ)).

٥٨٣
كتاب التوحيد
٧٤٧٣ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ أَبِي عيسى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((المَدِينَةُ يَأْتِيهَا
الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلاَ يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلاَ الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). [طرفه
في : ١٨٨١].
٧٤٧٤ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَةٌ، فَأَرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ
أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [طرفه في: ٦٣٠٤].
٧٤٧٥ - حدّثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلِ اللَّخْمِيُّ: حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المَسَيَّبِ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّرُ: ((بَينَا أَنَا نَائِمٌ،
رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَتَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَتَزَعَ ذَنُوباً أَوْ
ذُنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزَّعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ
عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ)). [طرفه في: ٣٦٦٤].
٧٤٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِيٍ بُرْدَةَ، عَنْ
أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ، وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِب
الحَاجَةِ، قَالَ: ((اشْفَعُوا فَلَتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ)). [طرفه في:
١٤٣٢].
٧٤٧٧ - حدّثنا يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((لاَ يَقُلِ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِيَ إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي
إِنْ شِئْتَ، وَلَيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لاَ مُكْرِهَ لَّهُ)). [طرفه في: ٦٣٣٩].
٧٤٧٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ:
حَدَّثَنِي اِبْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاً: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبٍ
مُوسَى: أَهُوَ خَضِرٌ؟ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي
تَمَارَيتُ أَنَا وَصَاحِبِي هذا فَي صَاحِبٍ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ،َ هَل سَمِعْتَ
رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَقُولُ: (بَيْنَا مُوسَى
فِي مَلإٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلِ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ مُوسَىٍ:
لاَ، فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ
لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلِقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ
أَثَرَ الحُوتِ في البَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيِنَآَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيثٌ

٥٨٤
كتاب التوحيد
الحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعَّ
فَأَرْتَدًا عَلَىْ ءَثَارِهِمَا قَصَصًا ﴿َ فَوَجَدَا﴾ [الكهف: ٦٤، ٦٥] خَضِراً، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا
قَصَّ اللَّهُ. [طرفه في: ٧٤].
٧٤٧٩ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالح:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِيٍ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِيٍ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عُنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَيْهِ قَالَ: ((نَنْزِلُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيفٍ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ
تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفرِ)). يُرِيدُ المُحَصَّبَ. [طرفه في: ١٥٨٩].
٧٤٨٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَاصَرَ النَّبِيُّ ◌َ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهًا، فَقَالَ: ((إِنَّا قافِلُونَ
إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). فَقَالَ المُسْلِمُونَ: نَقْفُّلُ وَلَمْ نَفْتَحْ! قَالَ: ((فَاغْدُوا عَلَى القِتَالِ)). فَغَدَوْا
فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). فَكَأَنَّ ذلِكَ أَعْجَبَهُمْ،
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ. [طرفه في: ٤٣٢٥].
جَزَمَ المتكلِّمُون باتحادهما في جَنَابه تعالى، كما في ((فتح القدير)) من باب تفويض
الطلاق. وقد مرَّ منِّي الفرقُ بينهما، فالمشيئةُ ما به شيئية الشيء، فهي مساوقة للعلم، أي
هي في مرتبته. غير أن العلمَ ما به الانكشاف، وهذه ما به الشيئية. فالمعلومُ في جَنَابِهِ
تعالى لا يجيء من الخارج، ولكن علم الله تعالى هو الذي يُوجِدُ المعلوم. وأمَّا الإِرادةُ،
فتتعلَّق بالإِيجاد والإِعدام سواء، والتكوين لا يتعلَّق إلاَّ بالإِيجاد. وبالجملة: المشيئةُ قويةٌ
من الإِرادة، حتى إنه لا شيء فوقها. وفي تلك المرتبة صفة العلم.
ومن هُهنا عَلِمْتَ أن صفة المشيئة، والعلم تتقدّمان على وجود الشيء، ومرتبةٌ
المعلوم في جَنَابِه تعالى لا تُوجَدُ إلاَّ من تلقاء المشيئة، بخلاف الممكنات. فمعنى صفة
المشيئة: أن اللَّهَ تعالى لا مُسْتَنْكِرَهُ له، فلا مخصِّص، ولا مرجِّح فوقها، فهي صفةٌ
متقدِّمةٌ على الإِرادة. فافهم.
٧٤٦٤ - قوله: (وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فإنَّ اللَّهَ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)، أي
ما أنتم تَرْخُون العنان في المسألة، فإن اللَّهَ تعالى فاعلٌ ما هو شاء، سواءَ قُلْتُمْ: إن
شِئْتَ، أو لا، فإنَّه لا يَسْتَكْرِهُ عليه أحدٌ، فهذا القول منكم لَغْوٌ.
٧٤٧١ - قوله: (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُم حِينَ شَاءَ). وعن بعض السَّلَفِ: إن في
الإِنسان روحين: واحدةً لليقظة، وأخرى تَسْبَحُ في النوم. قلتُ: وهؤلاء لمَّا لم تَلْتَئِمْ
عندهم أطوار الروح، قالوا بتعدُّدها، مع أنها واحدةٌ في الحالين، والفرق بصرفها. ففي
اليقظة تكون مصروفةً إلى عالم المشهود، وفي النوم تتعّل منه، وتُصْرَفُ إلى عالمٍ آخر.

٥٨٥
كتاب التوحيد
وليس معنى القبض أن اللَّهَ تعالى يَذْهَبُ بها، ليحتاجَ إلى القول بالتعدُّد. بل معناه
العصر، فإذا قَبَضَهَا الله، أي كما تَقْبِضُ القطنَ المنفوشَ المنتفخَ، فَيَنْقَبِضُ في يدك،
فَتَظْهَرُ أفعالها في الباطن أكثر من الظاهر، لانزوائها إلى الباطن. وهذا القبضُ كالقبض
من المُشَعْبِذِينَ، كما هو مذكورٌ في التاريخ، أعني به "نظر بندی. "
٧٤٧٣ - قوله: (فَلاَ يَقْرَبُهَا الدَّجَالُ ولا الطَّاعُونُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى)، هذا هو
الصوابُ في الترتيب، فإن عدمَ دخول الدَّجَّالِ المدينة حَتْمٌ، والاستثناءُ مع دخول
الطاعون فقط. ويُتَوَهَّمُ من سوء ترتيب بعض الرواة أن عدمَ دخول الدَّجَّالِ أيضاً أمرٌ
مرجوٌ، لا أنه خَتْمٌ، وليس كذلك.
٣٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَلَا نَفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِينَ لَهُمْ حََّ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَذَا قَالَ رَبُّكُمْ
قَالُواْ أَلْحَقِّ وَهُوَ اَلْعَلِىُّ الْكَبِيرُ (®َ﴾ [سبأ: ٢٣].
وَلَمْ يَقُل: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ: إِلَّا بِإِذْنِهِ،ٍ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقَالَ مَسْرُوقٌ،
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ شَيئاً، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
وَسَكَنَ الصَّوْتُ، عَرَفُوا أَنَّهُ الحَقُّ وَنَادَوًا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ﴾، وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((يَحْشُرُ اللَّهُ العِبَادَ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ
يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ)).
٧٤٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ رَّةَ، قَالَ: ((إِذَا قَضى اللَّهُ الأَمْرَ في السُّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ
بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَاناً لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلسِلَةٌ عَلَى صَفوَانٍ - قَالَ عَلِيٍّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ -
يَنْفُذُهُمْ ذلِكَ، فَإِذَا ﴿فُزِعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾)). قَالَ
عَلِيٍّ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِذا. قَالَ سُفيَانُ: قَالَ
عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ قَالَ عَلِيٍّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلِتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَاناً رَوَى عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
◌ِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً يَرْفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فُرِّغَ﴾. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلاَ أَدْرِي
سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَاَ، قَالَ سُفيانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا. [طرفه في: ٤٧٠١].
٧٤٨٢ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّ: ((مَا أَذِنَ
٠

٥٨٦
كتاب التوحيد
اللَّهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ بَِّ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ)). وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ: أَنْ يَجْهَرَ بِهِ. [طرفه
في: ٥٠٢٣].
٧٤٨٣ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ،
فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْئاً إِلَى
النَّارِ)). [طرفه في: ٣٣٤٨].
٧٤٨٤ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ
يُبَشِّرَهَا بِبَيتٍ فِي الجَنَّةِ. [طرفه في: ٣٨١٦].
ترجم بالإِذن، وهو كلمةٌ، أو كلامٌ.
قوله: (﴿قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾)، أي أهل السموات السُّفْلَى سَأَلُوا أهل السموات
العليا. ﴿قَالُواْ الْحَقِّ﴾، أي أهل السموات العليا قالوا لمن تحتهم من الملائكة، ﴿وَهُوَ
اُلْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾.
[قوله:] (ولم يَقلْ: ماذا خَلَقَ)، وذلك لأن القولَ قائمٌ بالباري تعالى، ولا يُظْلَقُ
عليه لفظُ المخلوق، لأنه منفصلٌ، وسيجيء تفصيله.
قوله: (وسَكِنَ الصَّوْتُ). ذَهَبَ البخاريُّ إلى إثبات الصوت لله تعالى، وأَنْكَرَهُ
الآخرون. قلتُ: لو قيل به، فلا بُدَّ فيه من قيدٍ، وهو بحيث لا يُشْبِهُ أصوات
المخلوقين. وهذا الصوتُ عند العلماء: إمَّا صوتُ الملائكة، أو مخلوقةٌ في محلٌّ.
واستدلَّ البخاريُّ على كونها صوتاً للباري تعالى، من قوله وَّهِ: ((يَسْمَعُهُ من بَعُدَ، كما
يَسْمَعُهُ من قَرُبَ))، فإن فيه استغراباً. ولو كان صوتُ المَلَكِ، لَمَا كان فيها استغرابٌ.
٧٤٨٢ - قوله: (ما أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ) ... إلخ. قلتُ: والإِذنُ فيه بمعنى الاستماع،
وكان في الترجمة بمعنى الإِجازة، إلاَّ أَن يُقَالَ: إن اللَّهَ تعالى أَجَازَ نبيَّه بالقراءة، فلمَّا قَرَأَ
استمعها. فاسْتُعْمِلَ الإِذنُ في الاستماع، بهذا الطريق. ثم إن اللغويين صرَّحُوا بكونه
بمعنى الاستماع، وحينئذٍ لا حاجةَ إلى هذا التَّمَخُل أيضاً.
٣٣ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِیلَ،
وَنِدَاءِ اللَّهِ المَلائِكَةَ
وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَدْكَفَّى الْقُرْءَانَ﴾ [النمل: ٦] أَي يُلقى عَلَيكَ وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ، أَي تَأْخُذُهُ
عَنْهُ، وَمِثْلُهُ: ﴿فَلَقََّ ءَادَمُ مِنْ زَيِّهِ، كَلِمَتٍ﴾ [البقرة: ٣٧].

٥٨٧
كتاب التوحيد
٧٤٨٥ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهُ: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدَأَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَناً
فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فيِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنَاً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ
أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَّهُ القَبُولُ في أَهْلِ الأَرْضِ)). [طرفه في: ٣٢٠٩].
٧٤٨٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوََّ قَالَ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلَائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ،
وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ العَصْرِ وَصَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهَمْ، وَهُوَ
أَعْلَمُ: كَيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ)). [طرفه
في : ٥٥٥].
٧٤٨٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارِ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ
المَعْرُورِ قَالَ: سَمِعتُ أَبَا ذَرْ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي: أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لاَ
يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئاً دَخَلَ الجَنَّةَ)). قُلتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: ((وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى)).
[طرفه في: ١٢٣٧].
شَرَعَ في صفة الكلام، وتراجمه فيه على نحوين: الأُولَى في إثبات قِدَم كلام الله
تعالى، والثانيةُ في إثبات حدوث فعله الوارد عليه.
فاعلم أن الكلامَ إمَّا كلامٌ نفسيٍّ، أو لفظيٍّ. والأوَّلُ أقرَّ به الأشعريُّ، وأنكره
الحافظ ابن تَيْمِيَّة. قلتُ: أمَّا إنكارُ الحافظ ابن تَيْمِيَّة، فتطاولٌ، فإنه ثابتٌ بلا مِرْيَة.
وتفصيلُهُ(١) أن في الكلام ثلاثَ مراتب:
(١) قلت: قد أجاد في تفصيله بعض المحققين، كما في رسالته - في علم الكلام - قال: وليعلم أن التصديق اللساني
بالمعنى المصدري هو التكلم اللساني بما يدل على صدقه ذلك الخبر، كذلك التصديق القلبي بالمعنى المصدري،
هو التكلم القلبي، بما يدل على صدق ذلك الخبر، مكفل من اللسان، والقلب، كلام بالمعنى المصدري الذي هو
· التكلم بمعنى، ولعله بالمعنى المصدري. وكلام بمعنى الحاصل بالمصدر الذي هو المتكلم به. وكما أن الكلام
اللساني بالمعنى المصدري الذي هو التكلم فعل اللسان كذلك الكلام القلبي بالمعنى المصدري الذي هو التكلم،
فعل القلب. وكما أن الكلام اللساني بالمعنى الثاني كيفية، كذلك الكلام القلبي، إلا أن الكلام اللساني كيفية في
الصوت الذي هو كيفية في الهواء المتموج، بخلاف الكلام القلبي، فإنه كيفية في النفس، ولا استبعاد في كون
المصدر فعلاً، بمعنی التأثير.
والحاصل به كيفية. محسوسة كانت، أو نفسانية، فإنهم صرحوا بأن التسخين مثلا من مقولة الفعل، والحاصل به
السخونة، وهي من مقولة الكيف، ولهذا تبقى السخونة بعد تصرم التسخين، والتسخن اللذين هما الفعل
والانفعال، ثم القلب من حيث أنه مصدق، أي متكلم بما يدل على صدق الخبر، أو المخبر في خبره غيره، =

٥٨٨
كتاب التوحيد
الأُولَى: عبارةٌ عن حالةٍ بسيطةٍ إجماليةٍ غيرِ متجزئةٍ، من شأنها الإِفادة، فلا تقدُّم
من حيث أنه قابل لأثر ذلك التكلم، أعني الكلام النفسي، بمعنى الحاصل بالمصدر، الذي هو عبارة عن كلمات
=
مخيلة، وألفاظ ذهنية، مرتبة ترتيباً ذهنياً، على وجه لو برزت كانت عين الكلام اللفظي لمن رتبها، والمغايرة
الاعتبارية كافية في مثل ذلك، كما قالوا في الطبيب إذا عالج نفسه في أمراضه النفسانية، فإن النفس الناطقة حينئذ
هي المعالجة، وللمعالجة باعتبارين مختلفين.
ومما ينص على أن للنفس كلاماً نفسياً بالمعنيين، قوله تعالى: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمَّ قَالَ أَنْتُمْ
شَرِّ مَكَانً﴾ فإن ﴿قَالَ﴾ بدل من - أسر - أو استئناف جواب عن سؤال مقدر، نشأ من الإخبار بالإسرار
المذكور، كأنه قيل: فماذا قال في نفسه في ذلك الإسرار؟ فقيل: ﴿قَالَ أَنْتُمْ شَرٌ مَّكَانً﴾.
وعلى التقديرين، فالآية دالة على أن للنفس كلاماً وقولاً، بالمعنى المصدري الذي هو التكلم، الذي هو فعل
اختياري للنفس، وكلاماً وقولاً، بمعنى الحاصل والمصدر، الذي هو المتكلم به، والمقول الذي هو كيفية في
النفس، والأول في الآية مستفاد من ﴿قَالَ﴾ وأسر- والثاني هو جملة ﴿أَنْتُمْ شَرِّ مَّكَانٌ﴾، وقوله تعالى:
﴿ يُخْفُونَ فِىّ أَنْفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَّ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَّ﴾ دليل أيضاً على المطلوب في
أحد تفسيريه؛ والآيات في هذا المعنى كثيرة، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنِكَ قَوْلُهُوُ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُِزُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ،
وقوله: ﴿وَأَسِرُواْ قَوْلَكُمْ أَرِ أَجْهَرُواْ بِّةُ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الشُّدُورِ﴾ وقوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِظِبَةِ النِّسَاءِ
أَوْ أَكْتَنْتُمْ فِ أَنفُسِكُمْ﴾، وقوله: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَّكُمْ﴾ ونحوها، فإن السر ما حدث الرجل به نفسه، أو غيره في
مكان خال، كما في "الكشاف" فتحديث الرجل نفسه الذي هو إسراره، وإكنانه في نفسه، تكلمه النفسي الذي هو
فعل اختياري للنفس، وما حدث به كلامه النفسي بمعنى المتكلم به الذي هو كيفية في النفس؛ والأحاديث أيضاً في
هذا المعنى كثيرة: منها الحديث القدسي الصحيح: فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وذكرنا له تعالى في
أنفسنا، تكلمنا النفسي بما يشتمل على اسمه، نحو لا اله إلا الله، أو بمجرد اسمه نحو: الله الله الله، فلأنفسنا
تكلم وكلام، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، مالم تتكلم به أو تعمل
به، فتحديث الأمة أنفسها، فعل اختياري لأنفسها، وما حدثت به أنفسها من الكلام النفسي، كيفية نفسانية، وفي
"المعجم الصغير" للحافظ أبى القاسم سليمان بن أحمد الطبراني عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم،
أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله رجل، فقال: إني لأحدث نفسي بالشيء، لو تكلمت به
لأحبطت أجري، فقال: لا يلقي ذلك الكلام إلا مؤمن، اهـ.
فتحدث الرجل السائل نفسه بالشيء المنعوت بما ذكره، هو تكلمه النفسي، والشيء المتحدث به المنعوت بالنعت
المذكور، هو كلامه النفسي، بمعنى المتكلم به، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً في صريح
كلامه، ثم في "الجامع الكبير" للسيوطي عن قباث بن أشيم أنه قال: شهدت بدراً مع المشركين، وإني لأنظر إلى
قلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في عيني، وكثرة من معنا من الخيل والرجال، فانهزمت فيمن انهزم، فلقد
رأيتني، وإني لأنظر إلى المشركين في كل وجه، وإني لأقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر، فر منه إلا النساء،
فلما كان بعد الخندق، قلت: لو قدمت المدينة، فنظرت ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم، وقد وقع في قلب -
قلبي - الإسلام، فقدمت المدينة، فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هو ذاك، في ظل
المسجد، في ملأ من أصحابه، فأتيته، وأنا لا أعرفه من بينهم، فسلمت، فقال: يا قباث بن أشيم، أنت القائل يوم
بدر: ما رأيت مثل هذا الأمر، فر منه إلا النساء؟ قال: فقلت: أشهد أنك رسول الله، فإن هذا الأمر ما خرج مني
لأحد قط، وما تزمزت به، إلا شيئاً حدثت به نفسي، فلولا أنك نبي ما أطلعك الله عليه، هلم حتى أبايعك، قال:
فعرض علي الإسلام، فأسلمت، اهـ.
=

٥٨٩
كتاب التوحيد
فيها، ولا تأخّر، كالقرآن في ذهن من حَفِظَهُ، فإنه يَحْضُرُ في ذهنه جملةً، حتَّى إنه يُدْرِكُهُ
أيضاً. إلاَّ أنه لا تفصيلَ في تلك المرتبة، وهي مبدأ للتفصيل.
والثانيةُ: عبارةٌ عن الصور المخيّلة المنفعلة في الذهن. تعرَّض إليها بحرُ العلوم في
((شرح مسلم)). وفي تلك المرتبة يَحْضُرُه تفصيله، نحو أن تَقْرَأَ القرآنَ في نفسك، ففيها
انكشافٌ تامٌّ، وتفصيل كاملٌ، وإن لم يَشْعُرْ بِهِ المُخَاطَبُ.
والثالثة: عبارةٌ عن إجراء تلك الكلمات على اللسان، فالكلامُ ما دام دائراً في
النفس بسيطً، فإذا نَزَلَ في الخيال صار عبارةً عن كلمات مخيَّلة، ثم إذا نَزَلَ على اللسان
صار كلماتٍ ملفوظةً. فالكلامُ النفسيُّ ثابتٌ عقلاً. نعم، كلامُ المصنّف ليس إلاَّ في
اللفظيِّ، ومع ذلك تلك الحوادث القائمة ليست مخلوقةً. واسْتَبْعَدَهُ الحافظُ: فقال: إن
في إثبات حدوثها، ونفي كونها مخلوقةً تناقضاً، لأنه لا فرقَ بين الحادث والمخلوق.
قلتُ: وهذا إنَّما نَشَأ من عدم اطلاعه على اصطلاح القدماء، فإن المخلوقَ عندهم
هو المُحْدَثُ المُنْفَصِلُ، أمَّا إذا كان قائماً لفاعله، فلا يُقَالُ له: إنه مخلوقٌ. وهذا عينُ
اللغة، فإنك تقولُ: قام زيدٌ، وقَعَدَ عمرٌو، ولا تقولُ: خَلَقَ زيدٌ القيامَ، وخَلَقَ عمرٌو
القعودَ، وذلك لأن القيامَ والقعودَ، وإن كانا حَادثَيْن، إلاَّ أنهما ليسا بمنفصلين عن زيدٍ،
وعمرٍو، فالشيءُ إذا قام بفاعله، فهو حادثٌ غيرُ مخلوقٍ .
والعجب من الحافظ حيث خَفِي عليه هذا الاصطلاحُ الجليُّ، فإن بين اللفظين بَوْناً.
بعيداً. أَلاَ ترى أن المُحْدَثَ قد أطلقه القرآن بنفسه، فقال تعالى: ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ
مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ﴾ ... إلخ [الأنبياء: ٢]، وأمَّا المخلوقُ، فقد نُقِلَ عن أبي حنيفةَ
وصاحبَيْهِ: أن من قال بخلق القرآن فقد كَفَرَ، هكذا نقله البيهقي في كتاب ((الأسماء
والصفات)). فالمُحْدَثُ وَرَد في القرآن، وإطلاقُ المخلوق أفضى إلى الكفر. وإذا دَرَيْتَ
الفرقَ بينهما، هان عليك إطلاقُ الحادث على القرآن، مع نفي المخلوق عنه، ولم يَبْقَ
بينهما تناقض.
أمَّا الكلامُ اللفظيُّ في دائرة البشر، فهو حادثٌ ومخلوقٌ، ومعنى قول المصنِّف:
(لفظي بالقرآن مخلوقٌ))، أي إن المَوْرِدَ الذي هو صفةٌ لله تعالى، وإن كان قديماً، لكن
تلفِّظُنا الواردُ عليه فعلَنا وصفتَنا، وهو مخلوقٌ. ومن لم يُدْرِكْ مرادَه، ظَنَّ أنه جَعَلَ القرآنَ
مخلوقاً. ومعلومٌ أن المَوْرِدَ الذي هو قائمٌ بالباري تعالى كيف يكون مخلوقاً؟ هذا تقریرُ
فتحديثه بذلك الكلام نفسه فعل اختياري، وذلك الكلام كيفية نفسانية، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ههنا،
=
انتهى من - شرح مخطوط عندي، على منظومة في العقائد - ثم إن كلامه هذا، وإن كان في المرتبة الثانية، دون
الأولى التي هي بسيطة من كل وجه، لا تفصيل فيها أصلاً، إلا أني أتيت به ههنا، لمتانة في نفسه، فتفكر فيه.

٥٩٠
كتاب التوحيد
مرام المصنِّف، وتقريبه.
أمَّا المحدِّثون، فهم فيه علي فرقتين: منهم من أَنْكَرَ قيام الحوادث بالباري
تعالى، ومنهم من أقرَّه. بقي المتكلِّمون، فاتَّفَقُوا على إنكاره، وهو المذهبُ الأسلمُ
والأحكمُ.
والذي تلخّص من مذهب المصنّف: أن الذاتَ، وصفاتَه السبع، والتكوين كلَّها
قديمٌ. بَقِيَتِ الأفعالُ الجزئيةُ، كالنزول، والضحك، وأمثالهما، فهي قائمةٌ بالباري
تعالى، وحادثةٌ عنده. وتلك مُنْفَصِلَةٌ عند المَاتِيديةِ.
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِةٍ، وَالْمَلَئِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.
٧٤٨٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ: حَدَّثَنَا أَبو إِسْحَاقَ الهَمَدَانِيُّ، عَنِ
البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((يَا فُلاَّنُ، إِذَا أَوَيتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلٍ: اللَّهُمَّ
أَسْلَمْتُ نَفسِيَّ إِلَيكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَأَلجَأْتُ ظَهْرِي
إِلَيكَ، رَغْبَةٌ وَرَهْبَةً إِلَيكَ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيكَ، أَمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلِتَ،
وَيِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلتَ. فَإِنَّكَ إِنْ مُثَّ في لَيلَتِكَ مُثَّ عَلَى الفِظْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ
أَجْراً)). [طرفه في: ٢٤٧].
٧٤٨٩ - حدّثنا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَوْمَ الأَحْزَابِ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ
الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَخِزَابَ وَزَلْزِل بِهِمْ)). زَادَ الحمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَاَ ابْنُ أَبِي
خَالِدٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَِّ. [طرفه في: ٢٩٣٣].
٧٤٩٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: عَنْ هُشَيم، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهَ عَنْهُمَا: ﴿وَلَا تَّحْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قَالَ: أُنَّزِلَثَ
وَرَسُولُ اللَّهِ وَِّ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ المُشْرِكُونَ، فَسَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ
أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ لاَ تَجْهَرْ بِصَلَتِكَ
حَتَّى يَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعْهُمْ ﴿وَأَبْتَغْ بَيْنَ ذَلِكَ
سَبِيلًا﴾ُ أَسْمِعْهُمْ وَلاَ تَجْهَرْ، حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ القُرْآنَ. [طرفه في: ٤٧٢٢].
فالإِنزالُ صفةٌ للباري تعالى، وليس بمخلوقٍ، مع كونه حادثاً. وفيه إشارةٌ إلى أني
أؤمِنُ بكون القرآن كلامَه تعالى، وهو الجزءُ الأوَّلُ من مَلْحَظَيْهِ، أعني كون القرآن صفةً
الله تعالى، والواردُ عليه هو فعلُنا، وهو مخلوقٌ حادثٌ، وهو الجزء الثاني.

٥٩١
کتاب التوحید
٣٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُوْ كَلَمَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]
ج
الطارق: ١٣ - ١٤] بِاللَّعِبِ.
﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ حَقٌّ ﴿وَمَا هُوَ بِلَزَّلِ
٧٤٩١ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّه: ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبَُّ الدَّهْرَ وَأَنَا
الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّب اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). [طرفه في: ٤٨٢٦].
٧٤٩٢ - حدّثنا أَبُوِ نُعَيم: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يُّدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ
مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِم فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلقَى رَبَّهُ،
وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَظْيَب عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)). [طرفه في: ١٨٩٤].
٧٤٩٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَلِقَالَ: ((بَينَمَا أَيُّوب يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً، خَرَّ عَلَيهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِّنْ
ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ. أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى
يَا رَبِّ، وَلكِنْ لاَ غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ)). [طرفه في: ٢٨٩].
٧٤٩٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((يَتَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَّتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ
الدُّنْيَاءَ حِينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي
فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)) .
[طرفه في: ١١٤٥].
٧٤٩٥ - حدّثنا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ بِ لهِ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
[طرفه في: ٢٣٨].
٧٤٩٦ - وَبِهذا الإِسْنَادِ: ((قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيكَ)). [طرفه في: ٤٦٨٤].
٧٤٩٧ - حدّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَقَالَ: هذهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ، أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَأَقْرِثْهَا مِنْ رَبِّهَا
السَّلاَمَ، وَبَشِّرْهَا بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ. [طرفه في: ٣٨٢٠].
٧٤٩٨ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيِرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّرْ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ
مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنُ سَمِعَتْ، وَلاَّ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)). [طرفه في: ٣٢٤٤].

٥٩٢
كتاب التوحيد
٧٤٩٩ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي سُلَيمَانُ
الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاؤُساً أَخْبَرَهُ: أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ نََّ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيلِ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتَ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ
الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبيُّونَ
حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلتُ، وَإِلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ
خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ،
أَنْتَ إِلْهِي، لاَّ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ)). [طرفه في: ١١٢٠].
٧٥٠٠ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ: حَدَّثَنَا يُونسُ بْنُ
يَزِيدَ الأَيلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ،
وَعَلَقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بَنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ زَّوْجِ النَِّيِّ ◌َِلَه حِينَ قَّالَ
لَهَا أَهْلُ الإِفِكِ مَّا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي
حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَلكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ في بَرَاءَتِي وَحْياً يُتْلَى،
وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى
رَسُولُ اللَّهِ بَّهَفِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّثُنِي اللَّهُ بِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ﴾
[النور: ١١] العَشْرَ الْآيَاتِ. [طرفه في: ٢٥٩٣].
٧٥٠١ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَّ
سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي
فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةٌ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا
فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ)).
٧٥٠٢ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَيِ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي
مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ ﴿ قَالَ: ((خَلَّقْ
اللَّهُ الخَلقَ، فَلَمَّاَ فَرَغَ مِنْهُ قامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَ: مَهْ، قَالَتْ: هذا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ
القَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ،
قَالَ: فَذلِك لَكِ)). ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوَاْ
أَرْحَامَكُمْ
﴾ [محمد: ٢٢]. [طرفه في: ٤٨٣٠].
٧٥٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ
قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ ◌َّهِفَقَالَ: ((قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِي)). [طرفه في:
٨٤٦].

٥٩٣
كتاب التوحيد
٧٥٠٤ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ: إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَيْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ
لِقَائِي كرهْتُ لِقَاءَهُ)» .
٧٥٠٥ - حدّثنا أَبُوِ اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَيَرْ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)). [طرفه في: ٧٤٠٥].
٧٥٠٦ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَيْه قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلِ خَيراً قَظُ: فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، وَاذْرُوا
نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في البَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ
العَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ البَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ البَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلتَ؟ قَالَ:
مِنْ خَشْيَتِكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ)). [طرفه في: ٣٤٨١].
٧٥٠٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا
إِسْحاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّ عَبْدَاً أَصَابَ ذَنْباً، وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْباً، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ،
وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ، فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟
غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْباً، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْباً، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -
أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ
◌ِعَبْدِي، ثمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْباً وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْباً، فَقَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ -
أَوْ قالَ: أَذْنَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: «أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟
غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثَلاَثًاً، فَليَعْمَلِ مَا شَاء)).
٧٥٠٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ: ((أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ سَلَفَ، أَوْ
فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالَ كَلِمَةً - يَغْنِي - أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَداً، فَلَمَا حَضَرَتِ الوَفَاةُ، قَالَ
لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبِ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَثِّرْ، أَوْ لَمْ يَبْتَتِزْ عِنْدَ اللَّهِ خَيراً،
وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِ قُونِيٍ، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْماً فَاسْحَقُونِي،
أَوْ قَالَ: فَاسْحَكُونِي، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحِ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي فِيهَا))، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ يَ:
((فَأَخَذَ مَوَائِيقَهُمْ عَلَى ذِكَ وَرَبِّيٍ، فَفَعَلُواً ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمَ عَاصِفٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
كُنْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، قَالَ اللَّهُ: أَي عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عُلَى أَنْ فَعَلتَ مَا فَعَلتَ؟ قَالَ:
مَخَافَتُكَ، أَوْ: فَرَقٌ مِنْكَ، قَالَ: فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا)). وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: ((فَمَا
ثَلاَفَاهُ غَيرُهَا)). فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ هذا مِنْ سَلمَانَ، غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ:
((أَذْرُونِي في البَحرِ)) أَوْ كَمَا حَدَّثَ.
:

٥٩٤
كتاب التوحيد
حدّثنا مُوسَى: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: ((لَمْ يَبْتَثِرْ)). وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ:
(لَمْ يَبْتِزْ)). فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ. [طرفه في: ٣٤٧٨].
فهناك أمران: كلامُ الله، وهو صفةٌ لله تعالى، من يتمكّن على تغييرها وتبديلها .
والثاني هو فعلُنا، وهذا الذي أرادوا فيه التبديلَ، فالمُورِدُ محفوظٌ على مكانه، والوارد
متغيِّرٌ متبدّلٌ. والإِشكالُ إنما نَشَأَ من جهة اشتراك الاسم، فإنَّما هو صفةٌ لنا يُقَال لها:
القرآن أيضاً. وهكذا يُطْلَقُ القرآن على ما هو صفةٌ لله تعالى، والأوَّلُ مخلوقٌ، مكوَّنٌ
متبدِّلٌ، متغيِّرٌ، بخلاف الثاني.
ومَنْ لا يُمْعِنُ النظر يَلْتَبِسُ عليه الحال نظراً إلى اشتراك الاسم، فَيَجُرُّ صفات القرآن
عندنا إلى القرآن الذي عنده تعالى، مع أن المخلوقَ هو الذي مفعولٌ مطلقٌ للعباد، أي
فعلٌ لهم، وقراءتهم. وأمَّا ما هو مفعولٌ به، فهو محدَثٌ غير مخلوقٍ، صفةٌ للرَّبِ عز
وجلَّ. فأشار المصنِّفُ إلى ذكر التبديل: أن ما سَرَى إليه التغير، كيف يكون من صفة
الله؟! فإن اللَّهَ تعالى لا يتغيّرُ، ولا يتبدَّلُ، ثم إن المصنّفَ أخرج في هذا الباب أحاديثَ
كثيرةٌ تَدُلُّ على إقراره بكلام الله تعالى، إلاَّ أنه لا يُرِيدُ الإِفصاحَ به، ففي كلِّ حديثه ذكرٌ
لكلام الله تعالی.
٧٥٠١ - قوله: (وإنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلي، فاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً). وكان اللفظُ في عامة
الروايات هكذا: ((فإن لَمْ يَعْمَلْهَا)) ... إلخ. وهذا صادقٌ على السلب البسيط أيضاً، ولا
يُعْقَلُ فيه أجرٌ. وقد كُنْتُ قلتُ: إن المرادَ به تركُ العمل بالاختيار، لأنَّ عدمَ العمل بشيءٍ
في العُرْفِ إنما يُظْلَقُ إذا كان تركُهُ باختياره. فمعنى قوله: ((لم يَعْمَلْهَا))، أي بالاختيار.
وحينئذٍ الأجرُ عليه معقول. وفي تلك الرواية تصريحٌ بما كُنْتُ شَرَحْتُ به من قبل، فإن
قوله: (تركها من أجلي))، يَدُلُّ على اختيارٍ منه، وسُنُوح نَصُوح النية له.
٧٥٠٢ - قوله: (قَامَتِ الرَّحِمُ)، وهذا نحو تجلي عندي.
٧٥٠٦ - قوله: (لَئِنْ(١) قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً لا يُعَذِّبُهُ أَحَداً من العَالَمِينَ)
(١) قلت: واضطرب الناس في توجيه كلامه، فإن قوله: لئن قدر الله تعالى، الخ، يدل على تردده في قدرته تعالى،
هو كفر بلا ريب، فكيف غفر له؟! فأجاب عنه العارف ابن أبي جمرة أن من أوصى بأن يحرق إذا مات، فلعله
كان جائزا في شرعهم ذلك، لتصحيح التوبة، فقد ثبت في شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم، لصحة التوبة، اهـ.
كذا في "الفتح - من باب الخوف من الله عز وجل" قلت: وكأن العارف رام التفصي عن إيصائه بالتحريق، وفيه
تردده أيضاً، وهو أشد، فالجواب على ما ذكره الشيخ في رسالته إكفار الملحدين" ص: ٤٨ ما نصه، قلت:
والمراد بقوله: لئن قدر الله على، لئن وافاني، وأنا جميع. وأدركني قبل التوبة، وذلك بأن أراد ذلك وقضاه،
عليّ، لا التردد في نفس القدرة، فقد ذم الله تعالى شأنه. ونعى على اليهود في قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِوٍ﴾ إلى
قوله: ﴿سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَنَّا يُشْرِكُونَ﴾ ففي بعض الروايات أنها نزلت في ذلك، ولعل الإشراك على هذا، =

٥٩٥
كتاب التوحيد
واعلم أنَّهم اخْتَلَفُوا في أنَّ أَثَرَ النفخ هو فكُّ النظم، أو العدمُ المحضُ، وذهب الشيخُ
الأكبرُ، إلى أنه يجيء وقتٌ ما لا يكون فيه موجودٌ سوى الله تعالى، ويتحوَّل العالمُ
بنقيره وقِظْمِيره إلى العدم المحض.
٣٦ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ
يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيرِهِمْ
٧٥٠٩ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَيَّاشِ، عَنْ حُمَيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((إِذَا
كَانَ يَّوْمُ القِيَامَةِ شُفِّعْتُ، فَقُلتُ: يَا رَبِّ أَدْخِلِ الجَنَّةِ مَنْ كَانَ في قَلِهِ خَرْدَلَةٌ، فَيَدْخُلُونَ،
ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلِهِ أَذْنىَ شَيءٍ». فَقَالَ أَنَسٌ: كأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ
رَسُولِ اللَّهِ و ◌َالِ. [طرفه في: ٤٤].
٧٥١٠ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلاَلٍ
العَنَزِيُّ قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ
هو إحصاء قدرة الله تعالى بمكيال عقولهم السقيمة، وقياسها بما في أذهانهم وخيالهم، اهـ.
=
ومحصل جوابه على ما فهمته أن الرجل ظن أنه لما يذري نصفه في الهوا، ونصفه في قاموس الماء، فالله تعالى.
وإن كان قادراً بجمعه، ولكنه يحتاج إلى اهتمام بشأنه، فلعله لا يهتم له بذلك، فالتردد في إجراء قدرته لأجله، لا
في نفس القدرة، وكثيراً من الأشياء تكون تحت قدرتك، ثم لا تفعله لمصالح تسنح لك، أو لعدم المبالاة
بها، كذلك يمكن أن لا يبالي الله له مبالاة، فلا يجمعه من الهواء والماء، فيبقى كذلك منتشر الأجزاء غير محاسب،
ولا مناقش، فهذا نحو حيلة يحتال بها الإنسان، عند الإياس، وشدة الخوف، على نحو قولهم، الغريق يتشبث بكل
حشيش. فافهم، وتشكر، فإن الناس قد تحيروا في جوابه، ولم يأتوا بما يعلق بالقلب، وبعبارة أخرى: ليس المراد
من القدرة ما هي عند المتكلمين، بل المراد منها ما عند أهل العرف، فيقولون: هل تقدر على ذلك؟ أي تريد أن
تفعله، فإرادة الفعل هي التي يعنون بالقدرة عليه في مجاري محاوراتهم، وإذن معناه لئن أراد أن يحشرني، وأنا
جمیع، والله تعالى أعلم.
ثم رأيت الطحاوي مر عليه في "مشكله" ص٢٣٣ - ج١، وقرر معنى قوله: لا يقدر الله عليّ رب العالمين، أي لا
يضيق الله علي أبداً، فيعذبني بتضييقه علي، لما قدمت في الدنيا من عذابي نفسي، الذي أوصيتكم به، واستشهد
عليه بما في قصة يونس، ﴿فَطَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ ثم أخرجه من طريق معاوية ابن
حيدة، وفيه: لعلي أضل الله، ونقل تأويله عن بعض العلماء أنه قال ذلك جهلاً منه بلطيف قدرة الله تعالى، مع
إيمانه به جل وعز بخشية عقوبته، فجعلوه بخشية عقوبته مؤمناً، وبطمعه أن لا يظلمه جاهلاً، فكان الغفران من الله
تعالى له بإيمانه، ولم يؤاخذه لجهله الذي لم يخرجه من الإيمان به، إلى الكفر بالله تعالى، أما الطحاوي فجعل
لفظه الوارد فيه هو الأول، وحكم على اللفظ الذي عند معاوية بن حيدة بالتفرد، والله تعالى أعلم، ثم في أمره
بالذرى، ومغفرته تعالى عليه إشارة إلى أن نفخ الصور أثره في الإذراء، دون الإعدام، والأمر بعد في علم الغيب لا
يعلمه إلا هو .

٥٩٦
كتاب التوحيد
إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ في قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحى، فَاسْتَأْذَنَّا
فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلنَا لِثَابِتٍ: لاَ تَسْأَلَهُ عَنْ شَيءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ،
فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هؤلاءِ إِخْوَانُك مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، جَاؤُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثٍ
الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مِحَمَّدٌ مَّمَ قَالَ: ((إِذَاَ كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي
بَعْضِ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيم
فَإِنَّهُ خَلِيلِ الرَّحْمُنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلكِنْ عَلَيِكُمْ بِمُوسَىٍ فَإِنَّهُ كَلِيمُ
اللَّهِ، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ،
فَيَأْتُونَ عِيسى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ◌َ﴾، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا،
فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي، وَيُلهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ
بِتِلكَ المَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِداً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُل يُسْمَعْ لَكَ، وَسَل
تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ في
قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلكَ المَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ
سَاَجِداً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمِدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلِ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَل تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ،
فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ
◌َخَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَّدُهُ بِتَلكَ المَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِداً،
فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُل يُسْمَعْ لَكَ، وَسَل تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ
أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ في قَلِهِ أَذْنَى أَدْنَى مِثْقَالٍ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ
إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِن النَّارِ، فَأَنْطَلَقُ فَأَفْعَلُ)). فَلَمَّاَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ، قُلتُ لِبَعْضٍ
أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالحَسَنِ، وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،
فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَاَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِثْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ،
فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا في الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: هِيهِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالحَديثِ، فَانْتَهَى إِلَى هذا
المَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيهِ، فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هذا، فَقَالَ: لَقَّدْ حَدَّثَنِي، وَهُوَ جَمِيعٌ، مُنْذُ
عِشْرِينَ سَنَةً، فَلاَ أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا، قُلنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَحَدِّثْنَا؛ فَضَحِكَ
وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولاً، مَا ذَكَرَّتُهُ إِلاَّ وَأَنا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ،
قَالَ: ((ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلكَ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِداً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ،
وَقُل يُسْمَعْ، وَسل تُعْطَهْ، وَاشْفَعَ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ،
فَيَقُولُ: وَعِزَِّي جَلاَلِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لِأُخْرِ جَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ)). [طرفه في:
٤٤].
٧٥١١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَىٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَِّ: ((إِنَّ آخِرَ أَهْلٍ

٥٩٧
كتاب التوحيد
الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْواً، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ:
ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ الَجَنَّةُ مَلأَى، فَيَقُولُ لَهُ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَكُلُّ ذلِكَ يُعِيدُ
عَلَيْهِ: الجَنَّةُ مَلأَى، فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ)). [طرفه في: ٦٥٧١].
٧٥١٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: أَخِبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ،
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ فَ له: ((مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّ سَيُكَلِّمُهَ رَبُّهُ لَيسَ بَينَهُ
وَبَينَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيمَنَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ يَرَى إِلاَّ
مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيهِ فَلاَ يَرَى إِلَّ النَّارَ تِلِقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)). قَالَ
الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ: مِثْلَهُ. وَزَادَ فِيهِ: ((وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)). [طرفه
في: ١٤١٣].
٧٥١٣ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ حَبْرَ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ
القِيَامَةِ، جَعَلَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى
إِصْبَعِ، وَالخَلائِقَ عَلَى إِصْبَع، ثَمَّ يَهُزُهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيتُ
النَّبِيَّ ◌َّهِ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَثَّ نَوَاجِذُهُ، تَعَجُّباً وَتَصْدِيقاً لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قال النَّبِيُّ ◌َلِ: ﴿وَمَا
قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. [طرفه في: ٤٨١١].
٧٥١٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّ
رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ وَ﴿ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: ((يَدْنُو أَحَدُكُمْ
مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيهِ، فَيَقُولُ: أَعَمِلتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ: عَمِلتَ
كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيكَ في الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ
اليَوْمَ)). وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا صَفْوانُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٢٤٤١].
ترجم المصنِّفُ إلى الآن تراجم عديدة على إثبات الكلام، ولم يُتَرْجِمْ بعدُ على ما
هو مرامه خاصَّةً، أي: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، غير أن تلك التراجم باعتبار إثبات الكلام
في مواضع مختلفةٍ، وهذه في إثبات الكلام في المحشر.
٧٥١٠ - قوله: (ويُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا، لا تَحْضُرُني الآنَ)، وهذا اللفظ في
هذا الموضع فقط، فمن الزيغُ أي زيغِ ادِّعاءُ العلم المحيط للنبيِّ وَجّر.
قوله: (فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِداً). واعلم أن راويه لم يَثْبُتْ له قَدَمٌ
في تقديم الحمد على السجدة، فتارةً ذكر: أنه حَمِدَ أولاً، ثم خرَّ ساجداً. وتارةً قال:
إنه خرَّ أولاً، ثم سجد. والفصلُ عندي في مثل هذا الموضع أن يُنْظَرَ إلى ما هو الأليقُ

٥٩٨
كتاب التوحيد
بالمقام، ويكون هو الراجحُ، وقد ذكرته في ((نيل الفرقدين)).
٣٧ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
٧٥١٥ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا
حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ
مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اضْطَفَاكَ
اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَكَلاَمِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَحَجَ آدَمُ مُوسَى)).
[طرفه في: ٣٤٠٩].
٧٥١٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى
رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكانِنَا هذا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ،
وَأَسْجَدَ لَكَ المَلاَئِكَةَ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبَِّا حَتَّى يُرِيحَنَا، فَيَقُولُ
لَهُمْ: لَسْتُ هُناكُمْ، فَيَذْكُرُ لَهِمْ خَطِيَتَهُ الَّتِي أَصَابَ)). [طرفه في: ٤٤].
٧٥١٧ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي سُليمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ،َ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَلَه مِنْ مَسْجِدِ الكَغْبَةِ: إِنَّهُ جَاءَّهُ
ثَلاَثَةُ نَفَرِ قَبْلَ أَنْ يُوحِى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ
أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى
أَتَوْهُ لَيِلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلِبُهُ، وَتَنَامُ عَينُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلاَ
تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِثْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ،
فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ،
حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوَاً إِيمَاناً وَحِكْمَةً،
فَخَشَا بِهِ صَدْرَهِ وَلَغَادِيدَهُ، يَعْنِي عُرُوقَ حَلَقِهِ، ثُمَّ أَظْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا،
فَضَرَبَ بَاباً مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟
قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمَ، قَالُوا: فَمَرْحَباً بِهِ وَأَهْلاً. فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ
أَهْلُ السَّمَاءِ، لاَ يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في
السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هذا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَّيهِ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ فَقَالَ:
مَرْحَباً وَأَهْلاً بِابْنِي، نِعْمَ الإِبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَينِ يَطَّرِدَانٍ، فَقَالَ: مَا
هذانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هُذانِ النِّيلُ وَالفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضى بِهِ في السَّمَاءِ
فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: مَا هذا
يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذا الكَوْثَرُ الَّذِي خَّبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَّى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ

٥٩٩
كتاب التوحيد
المَلاَئِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ:
مُحَمِدٌ وََّ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَباً بِهِ وَأَهْلاً، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى
السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ
مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ
السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذلِكَ، كُلُّ
سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِذْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ
في الخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كُلَامٍ
اللَّهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَّيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذلِكَ بِمَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ
اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهِى، وَدَنَا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَينِ
أَوْ أَنْنَى، فَأَوْحِى اللَّهُ فِيمَا أَوْحِى إِلَيهِ: خَمْسِينَ صَلاَةٌ عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ
حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: ((عَهِدَ إِلَيَّ
خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ». قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفِ عَنْكَ رَبُّكَ
وَعَنْهُمْ، فَالتَفَتَ النَّبِّ بَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ
إِنْ شِئْتَ، فَعَلاَ بِهِ إِلَى الجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: ((يَا رَبِّ خَفِّفِ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ
هذا)». فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَل يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى
رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسٍ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ،
وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَذْنَى مِنْ هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُّوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ
أَجْسَاداً وَقُلُوباً وَأَبْدَاناً وَأَبْصَاراً وَأَسْمَاعاً، فَارْجِعْ فَليُخفِّفِ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلِكَ يَلْتَفِتُ
النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيهِ، وَلاَ يَكْرَهُ ذلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عَنْدَ الخَامِسَةِ فَقَالَ: ((يَا
رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ، أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، فَخَفِّفِ عَنَّا)). فَقَالَ
الجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: (لَبَّيكَ وَسَعْدَيكُ)). قَالَ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كمَا فَرَضْتُ
عَلَيكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، وَهِيَ
خَمْسٌ عَلَيكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيفَ فَعَلتَ؟ فَقَالَ: ((خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ
حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا)). قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذلِكَ
فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّف عَنْكَ أَيضاً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ
اسْتَحْيَيتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفتُ إِلَيهِ)). قَالَ: فَاهْبِظْ بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَاسْتَيقَظَ وَهُوَ في
مَسْجِدِ الحَرَامِ. [طرفه في: ٣٥٧٠].
أخرج فيه المصنّفُ حديثاً طويلاً في ((المعراج)). وعدَّ ابنُ الجوزيِّ عشرةَ أوهام في
تلك الرواية، أشدُّها ما في آخرِ الحديث: ((فاستيقظ وهو في المسجد))، فَيَدُلُّ علىّ أن
المعراجَ كان مناماً لا يَقَظَّةً. ويَتْلُوه في الشناعة قوله: ((ودنا الجبَّارُ، رَبُّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى))،

٦٠٠
كتاب التوحيد
قال الخطابيُّ: ليس في هذا الكتاب - يعني ((صحيح البخاريِ)) - حديثٌ أشنعُ ظاهراً، ولا
أشنعُ مذاقاً من هذا الفصل، فإنَّه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين، وبين
الآخر، وتمييز مكان كلِّ واحد منهما ... إلخ.
واعلم أنه كان للنبيِّ ◌َّةِ في ليلة المِعْرَاج معاملةٌ مع جبرئيل عليه الصَّلاة والسَّلام،
ومعاملةٌ مع ربِّه عزَّ وجلَّ. وقد جَمَعَتْ سورة النجم بينهما، فاختلط الأمرُ على الرواة
أيضاً. ثم إن الرؤيةَ لمَّا كانت رؤيةَ التجلِّيات، جاء فيها النفيُ والإِثباتُ، فقيل: نورٌ أنَّى
أَرَاه، وقيل: نورٌ إِنِّي أَرَاه. وقد قدَّمنا الكلامَ في بَدْء الوحي: أن الرؤيةَ كانت رؤيةً بصريَّةً
محقَّقةً، إلاَّ أن رؤيةَ الماديِّ للمجرد، لا تكون إلاَّ ما ناسبه، فلا توفِّيها الألفاظ،
ويَتَجَاذَبُ فيه النفيُ والإِثباتُ، فهي كقوله (١):
أشْتَاقُهُ، فإذا بَدَا أَظْرَقْتُ من إجلالِ!
٣٨ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الجَنَّةِ
٧٥١٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِ
(إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيكَ، وَالخَيرُ في
يَدَيكَ، فَيَقُولُ: هَلَ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ
أَحَداً مِنْ خَلقِكَ، فَيَقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيءٍ
أَفْضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً)). [طرفه في:
٦٥٤٩].
٧٥١٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيحٌ: حَدَّثَنَا هِلاَلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
(١) قلت: إن الشيخ سمى تلك الرؤية رؤية التجليات، بناء على مختار الشيخ الأكبر، فإن رؤية الذات عنده، ليست
إلا رؤية التجليات، حتى قال: إنه لا يرتفع رداء الكبرياء في المحشر أيضاً، فلا تحسب أنه إنكار للرؤية
البصرية، حاشا، ثم حاشا، بل الكلام في أن الرؤية البصرية التي كانت، هل تعلقت بنفس ذاته تعالى، أعني
بدون تجلي، أو تجلى له تعالى، ثم تعلقت به رؤيته. فهذا بحث في الحقائق، وقد ذهب فيه أربابها إلى
نحوين، فمن نظر إلى ظواهر النصوص، قال: برؤية عين الذات، تعالت وتقدست، ومن نظر إلى أن جلاله
تعالى يمنع أن تدركه الأبصار مطلقاً، ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، زعم أنها عبارة
عن نحو تجلى، نعم بين التجلي، والتجلي فرق، لا يدركه بصر، ولا فهم، ولا وهم، فمنه ما يكون للأولياء،
ومنه ما كان لموسى عليه الصلاة والسلام على جبل الطور، ومنه ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة
المعراج، فإذا جاء باب الحقائق، فلا تغمس فيه، فإن لكل فن رجالاً، وليس لنا فيه حظ غير الاستماع،
ولعلك سمعت: كن يهودياً صرفاً، وإلا فلا تلعب بالتوراة، ونسأل الله الإيمان، والسلامة عن الزيغ، وسوء
الفهم، والله تعالى أعلم.