Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ٧٣٦٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ ◌ََّ قَالَ، وَفِي البَيتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، قَالَ: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ)). قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، فَحَسْبُنَا كِتَابِ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيتِ، وَاخْتَصَمُوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَوَ كِتَابَاً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالإِخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((قُومُوا عَنِّي)). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذلِكَ الكِتَابِ، مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. [طرفه في: ١١٤]. ٢٧ - بابٌ نَهْيُ النَّبِيِّ ◌ُِّ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلاَّ مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ، وَكَذلِكَ أَمْرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُوا: ((أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ))، وَقَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلكِنْ أَحَلَّهُنَّ لهُمْ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا . ٧٣٦٧ - حدّثنا المَكِيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابْنِ جَرَيجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ مِحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرسانيُّ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ جُرَيج قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ في أُنَاسِ مَّعَهُ قَالَ: أَهْلَلنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌ّهَ فِي الحَجِّ خَالِصاً لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِّ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ وَ أَنْ نَحِلَّ، وَقَالَ: ((أَحِلُّوا وأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ)). قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَينَ عَرَفَةً إِلَّ خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا المَذْيَ، قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَحَرَّكَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ فَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلاَ هَذْبِي لَحَلَلتُ كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَوِ اسْتَقْبَلتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ)). فَحَلَلنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [طرفه في: ١٥٥٧]. ٧٣٦٨ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَينِ، عَنِ ابْنِ بُرَيِدَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ المُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ)). قَالَ في الثَّالِئَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ)). كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. [طرفه في: ١١٨٣]. دخل في مسألةٍ أصوليةٍ أخرى، وهي: أن الأمرَ عند الإِطلاق للوجوب، والنهي للتحريم، إلاَّ أن تقومَ قرينةٌ بخلافه. قلتُ: ويُسْتَفَادُ من كلام جابر، وأم عَطِيَّة: أن تحتَ الأمرِ والنهىٍ مراتبَ. ٥٤٢ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ٢٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَّرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ﴿وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمِِّ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وَأَنَّ المُشَاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا عَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهُ ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ وَهَ لَمْ يَكُنَّ لِبَشَرِ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ: ﴿ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ وَالخرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأُمَتَهُ وَعَزَمَ قالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِل إِلَيهِمْ بَعْدَ العَزَّم وَقَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيّ يَلْبَسُ لأُمَتَهُ فَيَضَعُهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ)). وَشَاوَرَ عَلِيَّاً وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمى بِهِ أَهْلُ الإفكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ، وَلكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتِ الأَئِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َهِ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ العِلم في الأُمُورِ المُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الكِتَابِ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَذَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ،َ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ◌َ. وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيفَ تُقَاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لِأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ مَلِهِ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ. فَلَمْ يَلتَفتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)). وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةٍ عُمَرَ، كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّاناً، وَكَانَ وَقَّفاً عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ٧٣٦٩ - حدّثنا الأُوَيسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَابْنُ المُسَيَّبِ، وَعَلقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، عِّنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الأفَكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بِهَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِينَ اسْتَلِبَثَ الوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا في فِرَاقٍ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ: فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسِلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. فَقَالَ: ((هَل رَأَيتِ مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكِ؟)). قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْراً أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ في أَهْلِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ خَيراً)). فَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ. وَقَالَ أَبُوّ أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. ٥٤٣ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ٧٣٧٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَام، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِّدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَالَ: ((مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ في قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي، مَا عَلِمْتُ عَلَيهِمْ مِنْ سُوءٍ قَظُ)). وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالْأَمْرِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي؟ فَأَذِنَ لَهَا، وَأَرْسَلَ مَعَهَا الغُلاَمَ. وَقَّالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: سُبْحَانَكَ، مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا، سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمَةِ ٩٨ - كِتَاب التَّوْحِيدِ ١ - باب مَا جَاءَ في دُعَاءِ النَّبِيِّ وَِّ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ٧٣٧١ - حدّثنا أَبُو عَاصِم: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيفِيّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِّ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َرَ بَعَثَ مُعَاذَاً إِلَىَ اليَمَنِ. [طرفه في: ١٣٩٥]. ٧٣٧٢ - وحدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا إِسماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيفِيّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َمُعَاذَاً نَحْوَ الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: ((إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلَيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوْهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْاَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ اَفتَرَضَ عَلَيِهِمْ زَكَاةً في أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذا أَقَرُوا بِذلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ)). [طرفه في: ١٣٩٥]. ٧٣٧٣ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيم: سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلاَلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِيَ مَا حِّقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟)). قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلُمُ، قَالَ: ((أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ؟)). قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)). [طرفه في: ٢٨٥٦]. ٧٣٧٤ - حدّثنا إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ: أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َفَذَكَرَ لَهُ ذلِكَ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). وزَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [طرفه في: ٥٠١٣]. ٧٣٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْروٌ، ٥٤٤ ٥٤٥ كتاب التوحيد عَنِ ابْنِ أَبِي هِلاَلٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَكَانَتْ في حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَضَحَابِهِ فِي صَّلاَتِهِ فَيَخْتِمُ بِقُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فَلَّمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلِكَ لِلنَّبِيِّ نَِّ فَقَالَ: ((سَلُوهُ لأَيِّ شَيءٍ يَصْنَعُ ذلِكَ)). فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمُنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ)) دَخَلَ المصنِّفُ العلاَّمة في بعض المسائل الكلامية، بعد فراغه عن مسائل الأصول. قوله: (التَّوْحِيد) بالنصب، والرفع. أمَّا النصبُ، فبناءً على أنه مفعولٌ للردِّ، أي هذا كتاب في الرَّدِّ على توحيدهم الذي اعتقدوه. وأمَّا الرفعُ، فلعطفه على كتاب الرَّدِّ، أي الرد عليه هو التوحيد. ثم جَهْم بن صَفْوَان(١) - رجلٌ مبتدعٌ، نَشَأَ من تِرْمذ في أواخر عهد التابعين - تُنْقَلُ عنه الأشياء الفلسفية من نفى الصفات، وغيرها. وفي ((المسايرة))، عن أبي حنيفة: أنه قال له بعدما ناظره في مسألةٍ: أخرج عنِّي يا كافر، وقد أُوِّل قوله هناك. قلتُ: بل ما قاله صحيحٌ، لا ينبغي أن يُؤَوَّلَ قوله، فإن شأنَ الإِمام أرفعُ من أن تجري كلمةٌ على لسانه لا يَرْضَاهَا اللَّهُ ورسولُه. وكان جَهْمُ ينفي الصفات السبعة، كالفلاسفة. وإليه ذَهَبَ المعتزلةُ، زعماً منهم أن الصفات إن لم تَكُنْ عينَ الذات، فإِمَّا أن تكون واجبةً، أو ممكنةً، فعلى الأوَّلِ يَلْزَمُ تعدُّد الواجب، وعلى الثاني يَلْزَمُ الحدوث. وقام التَّفْتَازَانيُّ بجوابه، فلم يسوِّ شيئاً، غير أن قال: إنها ممكنةٌ لذاتها، وواجبةٌ لغيرها . قلتُ: إن الإِمكانَ بالذات، والاستحالةَ بالغير من مخترعات ابن سِينًا، وكان الشيءُ عند قدمائهم إمَّا واجباً، أو ممكناً. وكان الواجبُ عندهم ما يُوجَدُ أزلاً وأبداً، والممكن (١) قلت: وآتيك نقولا من ((الفتح)) تزيدك بصيرة في أمره، قال الحافظ: وأما الجهمية فلم يختلف أحد ممن صنف في المقالات أنهم ينفون الصفات، حتى نسبوا إلى التعطيل، قال: والجهمية أتباع جهم بن صفوان، الذى قال بالإجبار، والاضطرار إلى الأعمال، وقال: لافعل لأحد غير الله تعالى، وإنما ينسب الفعل إلى العبد مجازاً من غير أن يكون فاعلاً، أو مستطيعاً لشيء، وزعم أن علم الله حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء روحي، أو عالم، أو مريد، حتى قال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره، وثبت عن أبي حنيفة أنه قال: بالغ جهم في نفي التشبيه، حتى قال: إن الله ليس بشيء. وعن ابن مبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ونستعظم أن نحكي قول جهم، وأخرج ابن خزيمة في ((التوحيد))، ومن طريقه البيهقي في ((الأسماء)) قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت أبا معاذ البلخي، يقول: كان جهم على معبر ترمذ، وكان كوفي الأصل، فصيحاً، ولم يكن له علم، ولا مجالسة أهل العلم؛ فقيل له: صف لنا ربك، فدخل البيت لا يخرج كذا، ثم خرج بعد أيام، فقال: هو هذا الهواء، وفي كل شيء، ولا خلو منه شيء، ثم ذكر الحافظ بعض ما يتعلق بجهله، ثم قتل في آخر أمره، وإنما ذكرت شذراً منه، لبعض الفوائد، والله تعالى أعلم. ٥٤٦ كتاب التوحيد ما يُوجَدُ مرَّةً، ويَنْعَدِمُ أخرى. وما لا يُوجَدُ أزلاً، وأبداً فهو ممتنعٌ عندهم. هكذا صرَّحِ به ابن رُشْد. فلمَّا جاء ابنُ سِینَا، ورأى أن بعضَ قواعدهم لا يُوَافِقُ الشرع، أَرَادَ أن يتخذَ بين ذلك سبيلاً، فاخْتَرَعَ الإِمكانَ بالذات، والمستحيلَ بالغير. فإِطلاقُ الممكن بالذات مع الاستحالة بالغير إنما يَسُوغُ على مذهبه، ولا يَجِبُ علينا تسليم اصطلاحه، بل هي واجبةٌ عندنا، لكونها ضروريةً الوجود، وليست بحيث تُوجَدُ مرَّةٌ، وتَنْعَدِمُ أخرى، فلا تكون ممكنةً. بقي أن وجوبَها هذا بالنظر إلى ماذا؟ فذاك أمرٌ لم يَخُضْ فيه قدماء الفلاسفة ولا يُعْقَلُ، وذلك اعتبارٌ ذهنيٌّ، فإن الواجبَ بالغير إذا سَاوَقَ الواجب بالذات في استحالة الانعدام، لم يَبْقَ بينهما كثيرُ فرقٍ إلاَّ باعتبار الذهن، وذلك أيضاً ينبني على اعتبار هذا الغير خارجاً. فلو اعْتَبَرْنَاهُ داخلاً، عاد إلى الواجب بالذات، لكون الوجوب حينئذٍ من مقتضيات الذات دون الخارج. وأمَّا قولُهم: إن القيامَ بالغير يُلاَزِمُ الاحتياج، وهو مناطُ الإِمكان، فباطلٌ أيضاً، لبنائه على قواعد ابن سِينًا. فإن نفسَ الاحتياج لا يُوجِبُ الإِمكان عندنا، لأنه عبارةٌ عن وجود شيءٍ مرَّةً، وانعدامه أخرى. فإذا لَزِمَتْ تلك الصفات ذات الواجب لزومَ الضوء لجرم الشمس، فقد وُجِدَتْ مع الذات أزلاً وأبداً، ولم تنفكّ عنها في الخارج أصلاً. فهي إذن واجبةٌ على مذهبنا، فإِنا لا نقول: إلاَّ أنَّ الممكنَ ما يَنْعَدِمُ ويُوجَدُ. وصرَّح ابن رُشْدٍ: أن قدماءَهم كانوا يَقُولُون: بأن الفلكَ واجبٌ بالذات، وممكنٌ بالتحرُّك. فلمَّا جاء ابنُ سِينَا، وزَعَمَ أنه قولٌ لا يَسُوغُ في الشرع أصلاً، غيَّر في التعبير إلى ما رَأَيْتَ. أمّا قولُهم: بأن زيادةَ الصفات تُوجِبُ الاستكمال بالغير، فليس بشيءٍ. كيف! وأن الشيخين منهم ذَهَبَا إلى أن علمَ الباري تعالى حصوليٌّ، فهل لَزِمَ منه الاستكمال بالغير. والعجبُ من هؤلاء أنهم نفوا كثيراً من صفاته تعالى، فنفوا عنه القدرة، والإِرادة، وغيرها. بقي العلم، فقالوا: بأنه حصوليٌّ، فيكون غير الذات لا محالة. فلم يَبْقَ إذن لقولهم بعينيَّةِ الصفات مفهومٌ محصَّلٌ. وقد كَشَفْنَا عن مغالطتهم في المقدمة مفصَّلاً، فراجعه منه . فالصوابُ أن الله سبحانه عزَّ برهانه، ليس مجرَّداً عن الكمالات في مرتبةٍ من المراتب، بل تلك الصفات من فروع كمال الذات، كما عبّر بهذا ابن الهُمَام في (التحرير)). ولولا الذاتُ كاملةٌ بحسب نفسها، لَمَا كانت فيها تلك الصفات، فإنها ٥٤٧ كتاب التوحيد مبدؤها. فإن الذاتَ لبساطتها عينُ علم، وعينُ كلِّ كمالٍ، بمعنى مبادىء تلك الصفات، إذ يَسْتَحِيلُ أن تتكثَّرَ الذاتُ في مرتبة ذاتّها . ٧٣٧٥ - قوله: (لأَنها صِفَةُ الرَّحْمْنِ)، وإطلاقُ الصفة في ذاته تعالى غير مُنَاسِبٍ عند الشيخ الأكبر. قلتُ: كيف! وقد وَرَدَ في صريح لفظ الحديث. ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قَلِ أُدْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] ٧٣٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يَزَحَمُ اللَّهُ مَنْ لاً يَرْحَمُ النَّاسَ)). [طرفه في: ٦٠١٣]. ٧٣٧٧ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا في المَوْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: «ارْجِعْ، فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمِّ، فَمُرْهَا فَلتَصْبِرْ وَلتَحْتَسِبْ)). فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أَنَّها أَقْسَمَتْ لَيَأْتِينَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ نَّهِ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيهِ وَنَفسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَرّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ ما هذا؟ قَالَ: ((هذهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ في قُلُوبٍ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاء)). [طرفه في : ١٢٨٤]. ٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] ٧٣٧٨ - حدّثنا عَبْدَانُ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذِىّ سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، يَدَّعُونَ لَّهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)). [طرفه في: ٦٠٩٩]. قال العلماءُ: إن اسمَ الرحمن كان مشهوراً عند بني إسرائيل، واسمَ الله عزَّ وجلَّ عند بني إسماعيل. فَلِذَا(١) جمع القرآن بينهما في التسمية، ودَلَّ على أن الله تعالى أسماءَ (١) قلت: وهذا كالجمع بين القبلتين للنبي صل#، فإن الجهات مختلفة، والمستقبل فيها واحد ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ فكذلك الأسماء مختلفة، والمسمى ليس إلا هو، فادعوه بهذا الاسم، أو بهذا، فإن له الأسماء الحسنى، والمدعو من كلها هو ذات الله تبارك وتقدس، فلما أراد الله تعالى أن تتحد الأديان، ويختم على الوحي، ويطوي بساط العالم، جمع بين القبلتين، وجمع بين اسميه في التسمية، ليدل أن الدين كله لله، ولم يكن الاختلاف فيه اختلاف أصول، بل اختلاف فصول، فعاد الكل إلى أصل واحد. ٥٤٨ كتاب التوحيد كلَّها حُسْنَى، والذاتَ واحدةٌ. وذَهَبَ بعضُ النحاة إلى أن ((الرحمن)) أيضاً من أسماء الذات. وأَظُنُّ أنه لا بُعْدَ في أن تكونَ الرحمةُ من الصفات الذاتية، لا من صفات الأفعال. فإن قلتَ: إن لها ضِدّاً، وهو الغضبُ، وكلاهما من صفات الرَّبِّ جلَّ مجده، فيكون من صفات الأفعال لا محالة. قلتُ: جاز أن يكونَ الغضبُ في مرتبة الأفعال، ولا يكون للصفة شيءٌ يقابلها. وحينئذٍ خَرَجَ شرحٌ آخر لقوله ◌َّهُ: (سَبَقَتْ رحمتي غضبي))، بمعنى أن الرحمةَ لم يُوجَدْ لها ضِدٌّ، وصفاتِ الأفعال لها أضدادٌ. وقد تكلَّمنا على الحديث، فيما مرَّ مبسوطاً، فتذكَّرْهُ. ٤ - باب ﴾ [الجن: ٢٦]، ﴿وَإِنَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْسِهِ: أَحَدًّا (َِ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، ﴿وَأَنْزَلَّهُ بِعِلمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ﴾ [فاطر: ١١]، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧]، قَالَ يَحْيَى: الظّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ عِلماً، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ عِلماً. ٧٣٧٩ - حدّثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلاَلٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَّرَ قَالَ: ((مَفَاتِيحُ الغَيبِ خَمْسٌ، لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ، لَآَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَّى يَأْتِي المَطَرُ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلاَّ اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ اللَّهُ)). [طرفه في: ١٠٣٩]. ٧٣٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَّا تُدْرِكُةُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيبَ فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لاَ يَعْلَمُ الغَيبَ إِلاَّ اللَّهُ)). [طرفه في: ٣٢٣٤]. ولم يَقُلْ: فلا يَظْهَرُ غَيْبَهُ على أحدٍ، لأن الغيبَ خِزَانَةٌ، ولا يريد اللَّهُ سبحانه أن يطَّلِعَ أحدٌ على غيبهِ. ومن لههنا جاء هذا التعبير. قال الزمخشريُّ: إن اللَّهَ سبحانه أخبر بعدم إظهار غيبه إلاَّ ما كان بالوحي، فانتفى الكشفُ، ولم يَبْقَ منه شيءٌ. قلتُ: إن الاستثناءَ منقطعٌ، والجملةُ بأسرها مستثنّى، والمعنى: أن الاطّلاعَ بهذه الصفة يَخْتَصُّ بالأنبياء عليهم السَّلام. والمرادُ منها القطع، فالاطّلاعُ على سبيل القطع من خواص الأنبياء عليهم السَّلام، فبقي الكشفُ مسكوتاً عنه. ومعلومٌ أن ما يتلقَّوْن من أوليائه تعالى من الإِلهام والكشف، فهو على سبيل الظنِّ دون القطع. وما يَدُلَّكَ على أن الاستثناءَ منقطعٌ، قوله تعالى في موضع آخر: ﴿وَمَا كَانَ اَللَّهُ لِبُطْلِمَكُمْ عَلَى الْغَيْبٍ وَلَكِنَّ﴾ [آل عمران: ١٧٩] ٥٤٩ كتاب التوحيد فجاء بحرف ((لكن))، وذلك صريحٌ في المنقطع. ٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] ٧٣٨١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْد اللَّهِ: كُنَّا نُصَلِّي خَلفَ النَّبِيِّ نَّهِ فَتَقُولُ: السَّلاَمُ عَلَى اللّهِ، فَقَالَ النَّبِّ ◌َّ : ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، وَلكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). [طرفه في: ٨٣١]. والسَّلامُ بمعنى من يُسَلِّم غيرَه، لا بمعنى من يكون سالماً بنفسه، وإن تحقَّق بهذا المعنى في ذاته تعالى أيضاً. ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ [الناس: ٢] فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّّرُ. ٧٣٨٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ المُسَيَّبِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: ((يَقْبِضَُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكْ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ)). وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَالزُّبَيدِيُّ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ. [طرفه في: ٤٨١٢]. ٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [الصافات: ١٨٠] ◌ِ﴾ [الصافات: ١٨٠]. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨]، وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصَفَاتِهِ. وَقَالَ أَنَسُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: (تَقُولُ جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ)). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهُ: ((يَبْقى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبَّ اضْرِف وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلـ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَكَ ذلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). وَقَالَ أَيُّوبُ: ((وَعِزَّتِكَ، لاَ غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ)) . ٧٣٨٣ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرِيدَةَ، عَنْ يَخِيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نََّ كَانَ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ)) ٥٥٠ كتاب التوحيد ٧٣٨٤ - حدّثنا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ: حَدَثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((يُلقَى في النّارِ)). وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثُنَا سَعِيدٌ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ مُعْتَمِرٍ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ قَتَّادَةَ، عَنْ أَنّسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ يُلقَّى فِيهَا وَتَقُولُ: هَل مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ، قَدْ، بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلا تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ، حَتَّى يُنْشِىءَ اللَّهُ لَهَا خَلقّاً، فَيُسْكِنَّهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ)). [طرفه في: ٤٨٤٨]. ٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِآلْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٧٣] ٧٣٨٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجِ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ طَاوُسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَدْعُو مِّنَ اللَّيْلِ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ،َ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لاَ إِلَّهَ لِي غَيْرُكَ)). [طرفه في: ١١٢٠]. حدّثنا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بِهِذا، وَقَالَ: ((أَنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ)). ٩ - باب ﴿وَكَانَ اَللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ وَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِىِ تُّحَدِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. ٧٣٨٦ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النُّبِيِّ بَّهِ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ: ((ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً،َ تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً قَرِيباً)). ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ في نَفسِيٍ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيسٍ، قُل لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ منْ كُنُوزِ الجَنَّةِ)). أَوْ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلُّكَ؟)) بِهِ. [طرفه في: ٢٩٩٢]. ٧٣٨٧، ٧٣٨٨ - حدّثنا يَحْيَىِ بْنُ سُلَيمَانَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيرِ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ وََّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي. قَالَ: ((قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ ٥٥١ كتاب التوحيد نَفسِي ظُلماً كَثِيراً، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [طرفه في: ٨٣٤]. ٧٣٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَنْهُ: قَالَّ النَّبِيُّ ◌َُّ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَّمُ نَادَانِي قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيكَ)). [طرفه في: ٣٢٣١]. قد أَشْكَلَ عليهم إثباتُ السمع والبصر لله تعالى، من حيث إن علمَ الله تعالى محيطٌ بجميع الأشياءِ، فلم يَبْقَ شيءٌ ما إلاَّ وقد دَخَلَ في حيطته، مُبْصَراً كان أو مَسْمُوعاً، فليس شيءٌ إلَّ وقد عَلِمَهُ اللَّهُ تعالى من علمه المحيط. وحينئذٍ لو أثبتنا له السمعَ والبصرَ، لا تكون فيه فائدةٌ، وإنَّما كان السمعُ والبصرُ في الممكنات، لأنَّ علمَ البشر ناقصٌ جداً لا يشمل غير الكليات، أو بعض الجزئيات المجرّدة. أمَّا المسموعات والمُبْصَرَات، وكذلك سائر ما يُدْرَكُ بالحواس، فلا عِلْمَ لهم بهما أصلاً، فكانت تلك الصفات لتكميل علمهم. فَذَهَبَ الغزاليُّ إلى أنهما عبارتان عن حصتين من العلم، فالعلمُ بالمسموعات هو المعبَّرُ عنه بالسمع، وكذلك البصر. فكأنَّه أرجعهما إلى العلم، ولم يَجْعَلْ لهما مِصْدَاقاً غيره، وهذا هو المنسوبُ إلى الأشاعرة. وذهب المَاترِيدِيُّ إلى كونهما غير العلم، غير أن علماءَنا لم يَذْكُرُوا لإِيضاحه شيئاً . قلتُ: وهذا الذي عرض لشيخ الإِشراق، حيث ذَهَبَ إلى أن عِلمَه تعالى كلّه بالإِبصار، وذلك عنده علمٌ حضوريٌّ، فَأَرْجَعَ العلمَ إلى البصر، على خلاف الغزاليِّ، فالعلمُ عنده ليس أمراً غير الرؤية، فانْحَصَرَ علمُه تعالى كلُّه في الإِبصار عنده. أمَّا قدماءُ الفلاسفة، فلم يتعرَّض أحدٌ منهم إلى أن صفةَ السمع ماذا، وصفةَ البصر ماذا. وما لهم أن يتكلَّموا بعدما لم يُرْزَقُوا الاعتقاد بهاتين الصفتين، فإنَّ الأغبياءَ قد نفوها رأساً. نعم جاء الإِشراقيُّ في الدورة الإِسلامية، فتكلّم هو في السمع والبصر، وأَرْجَعَ العلمَ أيضاً إلى البصر. وبالجملة تفرَّقت فيها كلمات القوم، فمنهم من نفاها، ومنهم من أَدْرَجَها تحت العلم، ومنهم من عَكَسَ، فَجَعَلَ العلمَ كلَّ البَصَرَ لا غير. فهذا ما سَمِعْتُ سعيهم في هذا الباب. والذي أرى هو أنه لا بُدَّ من هاتين الصفتين في ذاته تعالى، فإنهما أيضاً من الصفات الكمالية، وليس من الكمالات شيءٌ إلاَّ والله تعالى سبحانه جامعٌ له. ومحصَّل الكلام: أن العَالَمَ قبلٍ وجوده كان في حيطة علمه تعالى بكشفٍ تفصيليٍّ، فلمَّا خَرَجَ إلى ساحة الوجود تعلَّق به السمعُ والبصرُ أيضاً، لا بمعنى زيادة شيءٍ في الكشف والانجلاء بعده، بل بمعنى تكرُّر العلم بهذين النحوين أيضاً. فهذان نحوان ٥٥٢ كتاب التوحيد للانكشاف، وإن اتحدا مع العلم في الثمرة، إلاَّ أن الانكشافَ في العلم بنحوٍ آخر، وفي هاتين بنحوٍ آخر، وكلا النحوين يُغْنِي أحدُهما عن الآخر من حيث إن الانكشافَ تامّ فيهما. فحينئذٍ لا يُفِيدَان إلاَّ تكرُّر العلم بهذين الطريقين أيضاً، فالسمعُ يَقْتَصِرُ على المسموعات، أمَّا البصرُ فَيَعُمُّ المبصرات. وهذا التكرُّرِ إنما يكون بالنسبة إلى الباري تعالى، أمَّا في البعد فلا، فإنَّ السمعَ والبصرَ فيه يتعلَّقان بما لا يُدْرِكُهُ العقلُ، كما عَلِمْتَ، فمدركاتهما غير مدركات العقل. وذهب جماعةٌ من المتكلِّمينِ إلى تعميم السمع، فجوَّز تعلُّقه بالأجساد أيضاً: فَيُقَالُ: سَمِعْتُ هذا الجسد. بقي الذَّوْقُ، والشَّمُّ، وغيرهما، فهي من خواص الماديات. فإن قلتَ: إذا كان السمعُ والبصرُ غيرَ العلم، فما معنى قِدَمهما؟ فإنَّهما لا يتعلَّقان إلاَّ بالمسموعات والمبصرات، وتلك حادثةٌ بالضرورة. قلتُ: قِدَمُهما كَقِدَم صِفات الأفعال عند المَاتِرِيدِيَّة، فالحلُّ هو الحلُّ، والتقريرُ هو التقريرُ، وسيأتي إيضاحُ ذلك. ٧٣٨٦ - قوله: (فإنَّكُم لا تَدْعُونَ أَصَمَّ، ولا غائباً، تَدْعُون سَمِيعاً بَصِيراً قَرِيباً). واستفدتُ منه: أن السمعَ خاصٌّ بالمسموعات، لأنه قَابَلَهُ بالأصمِّ، والبصرُ عامٌ، لأنه قَابَلَهُ بالغائب. ١٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] ٧٣٩٠ - حدّثِنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسِى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي المَوالِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الإِسْتَخَارَةَ فِي الأَمُورِ كُلِّهَا، كمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّوَرَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلَيَرْكَعْ رَكْعَتَينٍ مِنْ غَيرِ الفَرِيضَةِ ثُمَّ لَيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هذا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَينِهِ - خَيْراً لِي فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِيٍ وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكَ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرِّ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قال: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفِنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيرَ حَيثُ كَانَ ثُمَّ رَضُنِي بِهِ)). [طرفه في: ١١٦٢]. ١١ - باب مُقَلِّبِ القُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]. ٧٣٩١ - حدّثني سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ٥٥٣ كتاب التوحيد سَالِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ وَّه يَخْلِفُ: ((لاَ وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ)). [طرفه في: ٦٦١٧]. ١٢ - باب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلاَّ وَاحِداً قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿ذُو الْجَلِ﴾ [الرحمن: ٢٧] العظَمَةِ. ﴿أَلْبِرَّ﴾ [الطور: ٢٨] اللَّطِيفَ. ٧٣٩٢ - حدّثْنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً، مِائَةً إِلَّ وَاحِداً، مِّنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنََّ)). ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ [يس: ١٢] حَفِظْنَاهُ. [طرفه في: ٢٧٣٦]. والأسماءُ الحُسْنَى عند الأشاعرة عبارةٌ عن الإِضافات، وأما عند المَاتَرِيدِيَّة فكلها مندرجةٌ في صفة التكوين. ثم إن قوله: ((مائة إلَّ واحدة))، بعد قوله: ((إن لله تسعةً وتسعين اسماً))، ليس إلاَّ تفتُّاً في التعبير. واعلم أنَّ للقوم نِزَاعاً في أن أسماءَه تعالى عينُ المسمَّى، أو غيره؟ ولا يُعْلَمُ ماذا منشؤه، كما نبه عليه في بعض حواشي البيضاويِّ وقد كان السيد الجُرْجَاني أراده في ((شرح المواقف))، لكنه اختطفته المنايا قبل تكميله. وذكر الغزاليُّ، وغيرُه: أن أصلَ نزاعهم كان في صفاته تعالى، أنها عينُه، أو غيره. ولما كانت الأسماءُ مشتقةً من تلك الصفات، سَرَى هذا الاختلاف في الأسماء أيضاً . ١٣ - باب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالإِسْتِعَاذَةِ بِهَا ٧٣٩٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلَيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَلَيَقُل: بِاسْمِكَ رَبِي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)). تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّـ تَابَعَهُ مُحمّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالذَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفصٍ. [طرفه في: ٦٣٢٠]. ٧٣٩٤ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيّ، عَنْ حُذَيفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ)). وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). [طرفه في: ٦٣١٢]. ٧٣٩٥ - حدّثنا سَعْدُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، ٥٥٤ كتاب التوحيد عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ((بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا)). فَإِذَا اسْتَيقَظَ قَالَ: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيهِ النَّشُورُ)). [طرفه في: ٦٣٢٥]. ٧٣٩٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم، عَنْ كُرَيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ اَلِ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهَّلَهُ فَقَالٌ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنّْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَداً)). [طرفه في: ١٤١]. ٧٣٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا فُضَيلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: سَأَلتُ النَّبِيَّ ◌َِّّهِ قُلتُ: أُرْسِلُ كِلاَبِي المُعَلَّمَةَ، قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَأَمْسَكْنَ فَكُل، وَإِذَا رَمَّيتَ بِالمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُل)). [طرفه في: ١٧٥]. ٧٣٩٨ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هُنَا أَقْوَاماً حَدِيثاً عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ، لاَ نَذْرِي: يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لاَ؟ قَالَ: ((اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا)). تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفصٍ. [طرفه في: ٢٠٥٧]. ٧٣٩٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ◌َّ بِكَبْشَينٍ، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ. [طرفه في: ٥٥٥٣]. ٧٤٠٠ - حَدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيِسٍ، عَنْ جُنْدَبِ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ◌َلْ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَ خَطَبَ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبَّلَ أَنَّ يصَلِّيَ فَلَيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَىَ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلَيَذْبَحْ بِاسْمِ اللّهِ». [طرفه في: ٩٨٥]. ٧٤٠١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَليخْلِفَ بِاللَّهِ)). ١٤ - باب مَا يُذْكَرُ في الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللَّهِ وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلِهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى. ٧٤٠٢ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفِيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَرَ عَشْرَةً، مِنْهُمْ خُبَيبُ الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ ٥٥٥ كتاب التوحيد عِيَاضٍ: أَنَّ ابْنَةَ الحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ: عَلى أَيِّ شِقّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ وَذلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَأُ فَقَتَلَهُ ابْنُ الحَارِثِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ نََّ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. [طرفه في: ٣٠٤٥]. قد تردّد بعضُهم في إطلاق الذات على الله تعالى، لكونها مؤنَّث ذو، فَأَزَاحَهُ المصنِّفُ وجوَّزه، سواء قلتَ: إنها مؤنَّث ذو، أو قلتَ: إنها اسمٌ مستقلٌّ، وعلى الأوَّلِ تكون منسلخةً عن معنى التأنيث، وتكون للجزء المعيَّن فقط. ثم لفظُ النعتِ أَوْلَى من لفظ الصفة، وذلك لأنَّ المتكلِّمين قسّمُوهَا إلى قسمين: عقلية، وسمعية، وأَرَادُوا من العقلية: الصفات السبع، ومن السمعية نحو: يد، ووجه، وغيرهما من المُتَشَابِهَات. وإنما سمَّوها صفاتٍ سمعيةً لكونها مما لا يُدْرَكُ إلاَّ من جهة السمع. وعبَّر المصنِّفُ عن تلك الصفات بالنعوت، وهو الأقربُ. فإن لفظَ الصفة على مصطلح أهل العرف يَدُلُّ على كونها معانٍ خارجةً عن الذات. فتسميتها بالنعت أَوْلَى، لأن النعتَ هو وصفٌ حلية لأحد، ليفيد معرفته كما في حديث مسلم في حديث ذي الخُوَيْصِرَةِ، فإذا هو على النعت الذي نعته النبيُّ نَّر. وقد سمّاها الشاهُ عبد العزيز حقائقَ إلهيةً، وكُنْتُ أرى أن تعبيرَها بالنعت أَوْلَى من تعبيره، ثم بدا لي أنه لعلّه أخذه من الشيخ الأكبر. ١٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِ نَفْسِى وَلََّ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. ٧٤٠٣ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدَّ أَحَبَّ إِلَيهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ)). [طرفه في: ٤٦٣٤]. ٧٤٠٤ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ - هُوَ يَكْتُب ◌َعَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ -: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِب غَضَبِي)). [طرفه في: ٣١٩٤]. ٧٤٠٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِّي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلٍَ، ذَكَرْتُهُ في مَلاٍ خَيرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَّرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً ٥٥٦ كتاب التوحيد تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)). [الحديث ٧٤٠٥ - طرفاه في: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧]. والظاهرُ حَجْرُ إطلاق النفس على ذاته تعالى، لأنَّه من التنفّس. إلاَّ أن المصنِّفَ جوَّزه، نظراً إلى ورود الشرع به، فيكون مبنيًّاً على الانسلاخ. ٧٤٠٥ - قوله: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي) وآخرُ ما وَضَحَ لي في مراده: أنَّ كلَّ أحدٍ يُحِبُّ صاحباً يكون معه ليَسْكُنَ إليه، ويطمئنَ به، فذلك من خاصَّة الذكر. فَمَنْ ذَكَرَ الله تعالى يَجِد الله تعالى جليسه، وعنده يطمئنُّ بذكره قلبه، ويَنْشَرِحُ به صدره، قال تعالى: ﴿أَلَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. وهكذا وَرَدَ في لفظ: ((أنا معه إذا ذَكَرَني))، فمعيته تعالى هي من خاصة ذكره جلَّ مجده. فإنَّ الإِنسانَ يَشْمَئِزُّ من الوحدة والانفراد، ويَحْرِصُ على أن يكونَ معه آخر يَسْتَأْنِسُ به. فمن ذَكَرَ اللَّهَ تعالى، فإنَّه يجده عنده ومعه يَسْتَأْنِسُ به، ويَسْتَلِذَّ بقربه. كيف لا! وهو الرفيقُ الأعلى. وحينئذٍ ظَهَرَ معنى الفاءِ في قوله: ((فإن ذكرني في نفسه)» ... إلخ. وهل أَذْرَكْتَ معنى قوله: ((في نفسي؟))، ولعلَّك ما ذُقْتَهُ. فاعلم أنه مقابلٌ لقوله: ((فإن ذكرني في ملأ)). ومعلومٌ أن التكلَّمَ يَستدعي أن يكونَ هناك أحدٌ يَسْمَعُ كلامه ليخاطِبه، وإذا لم يَكُنْ هناك أحدٌ، لا بُدَّ إلى قيدٍ في النفس، أو يَحْذُوَ حَذْوَهُ. فإذا قلتَ: تكلَّمتُ في نفسي، يكون معقولاً ولو لم يَكُنْ هناك أحدٌ. فلو لم يَكُنْ هناك أحدٌ يَسْمَعُ كلامك، وقلتَ: تكلَّمْتُ - بدون قيدٍ - لم يعقَّل المعنى. وههنا لمَّا كان الذكرُ في النفس مقابلاً لذكره في ملأٍ، قيَّده به ليعقل الذكر بدون ملأٍ. فافهم، ولا تَعْجَل، فَرُبَّ عَجَلَةٍ تُفْضِي إلى عَثْرَةٍ. ثم إنه لا دليلَ فيه على فضل الذكر السريِّ على الجهريِّ، والذي فيه: أن الجزاءَ من جنس عمله، فَجُوزِيَ كما عَمِلَ. فإذا ذَكَرَهُ في ملأٍ يُذْكَرُ في ملأٍ، لأن هذا جزاءه من جنس عمله. وإذا ذَكَرَ خالياً، يُذْكَرُ كذلك لكون ذلك جزاءه، لا لأنَّه أفضل أو مفضول. ١٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَةٌ﴾ [القصص: ٨٨] ٧٤٠٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَائِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]. قَالَ النَّبِيُّ وَلِ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). فَقَالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)). قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((هذا أَيْسَرُ)). [طرفه في: ٤٦٢٨]. ١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِىّ﴾ [طه: ٣٩] تُغَذَّى. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]. ٧٤٠٧ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ٥٥٧ كتاب التوحيد ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَينِهِ - وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَينِ اليُمْنى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَةٌ طَافِيَةٌ)). [طرفه في: ٣٠٥٧]. ٧٤٠٨ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسِاْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيّ إِلاَّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَغْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَّيْسَ بِأَغْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَينَيهِ كافِرٌ)). [طرفه في: ٧١٣١]. فالعينُ، والوجهُ، وأمثالُهما كلُّها من النعوت. وما أحلى تلك الكلمات في شأن موسى عليه الصلاة والسَّلام. ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِىءُ المُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] ٧٤٠٩ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا مُوسَى - هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ ابْنٍ مُحَيرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلقِ: أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلاَ يَحْمِلنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ◌َِه عَنِ العزْلِ، فَقَالَ: ((مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ القَيَامَةِ)). وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ قَزَعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَيسَتْ نَفسَ مَخْلُوقَةٌ إِلا اللَّهُ خَالِقُها)). [طرفه في: ٢٢٢٩]. ١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ [ص: ٧٥] ٧٤١٠ - حدّثني مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِ قَالَ: ((يَجْمِعُ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنًا إِلى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هذا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَمَا تَرَى النَّاسَ؟ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيءٍ، اِشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هذا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلكِنِ اثْتُوا نُوحاً، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرَ خَطِيَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلكِنِ اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمُنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَبَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا، وَلكِنِ اثْتُوا مُوسَى، عَبْدِاً آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيماً، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلكِنِ اثْتَوا عِيسى، عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ، فَيَأْتِونَ عِيسى فَيَقولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ اثْتُوا مُحَمَّداً ◌َ، عَبْدَاً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدِاً، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ٥٥٨ كتاب التوحيد اِرْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُل يُسْمَعْ، وَسَل تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدَّاً فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِداً، فَيَدَغُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحمَّدُ، وَقُل يُسْمَعْ، وَسَلٍ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبّي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدَّاً فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رُّبِّي وَقَعْتُ سَاجداً، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلِ يُسْمَعْ، وَسَل تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعْ فَيَحُدُّ لِي حَدَّاً فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مَا بَقِيَ في النَّارِ إِلَّ مَنْ حَبسَهُ القُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ)). قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ، وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَكَانَ في قَلبِهِ مِنَ الخُيرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنَ الخَيرِ ذَرَّةً)). [طرفه في: ٤٤]. ٧٤١١ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((يَدُ اللَّهِ مَلَأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَخَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار. وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)). [طرفه في: ٤٦٨٤]. ٧٤١٢ - حدّثنا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِِّ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَّرِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَرْضَ، وَتَكُونُ السَّمَاوَاتُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ)). رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: سَمِعْتُ سَالِماً: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِهذا . ٧٤١٣ - وَقَالَ أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ)) [طرفه في: ٤٨١٢]. ٧٤١٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَ: يَا مُحمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالجِبَالَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلاَئِقَ عَلَى إِضَّبَعٍ، ثُم يَقُولُ: أَنَا المَلِكِّ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ أَللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾ [الزمر: ٦٧]. قَالَ يَحْيَىِ بْنُ سَعِيدٍ: وَزَادَ فِيهِ فُضَيلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ تَعَجُّباً وَتَصْدِيقاً لَهُ. [طرفه في: ٤٨١١]. ٧٤١٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: سَمِعْتُ ٥٥٩ کتاب التوحید إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيََِِّّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَع، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعِ، وَالخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعِ، ثُمَّ يَقُوَّلُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ. فَرَأَيتُ النَّبِيَّ وَّرِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِعَ﴾. [طرفه في: ٤٨١١]. ٢٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وََِّّ: ((لاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ)) وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ المَلِكِ: لاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ. ٧٤١٦ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيَفِ غَيرَ مُصْفَحَ، فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: ((تَعْجَبُونَ مِنْ غَيرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيِّرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلٍ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيهِ العُذْرُ مِنَّ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ بَعَثَ المُبَشِّرِينَ وَالمُنْذِرِينَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيهِ المِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الجَنَّةَ)) [طرفه في: ٦٨٤٦]. فيه إطلاقُ الشخص على ذاته تعالى، مع عدم صُلُوحه لغةً، فهو أيضاً مبنيٌّ عليٍ التجريد والانسلاخ عن معناه الأصليِّ. ونُوقِشَ(١) أن الحديث في مورد النفي، والمقصودُ هو إثباتُ إطلاقه عليه تعالى. قلتُ: فلينظر في أن ((من)) التفضيلية إذا وَرَدَتْ بعد النفي، فهل يكون فيه إطلاق المنفي على مدخولها، أو لا؟. ٢١ - باب ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُرُ شَهْدَةً﴾ [الأنعام: ١٩] وسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفسَهُ شَيئاً، قُلِ اللَّهُ، وَسَمَّى النَّبِيُّ وَّهِ القُرْآنَ شَيئاً، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلََّّ وَجْهَهُمْ﴾ [القصص: ٨٨]. ٧٤١٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه ◌ِرَجُلٍ: ((أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيءٌ؟)) قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [طرفه في: ٢٣١]. (١) قلت: ونحوه تكلموا في قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يمل حتى تملوا، قالوا فيه ما معناه: هل فيه إثبات الملال لله تعالى، أو نفيه عنه؟ فأجاب عنه الطحاوي في "مشكله" ص٢٧٤ - ج١، ونعم الجواب، فقال ما حاصله: إنه كلام مخرج على حد قولهم: لا ينقطع فلان من خصومة خصمه، حتى ينقطع خصمه، فإنهم لا يريدون بذلك أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه، ولكنهم يريدون أنه لا ينقطع بعد انقطاع خصمه عنه، فمثل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمل الله. الخ، أي أنكم قد تملون فتنقطعون، والله بعد مللكم وانقطاعكم، على الحال التي كان عليها قبل ذلك، من انتفاء الملل والانقطاع، والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٦٠ كتاب التوحيد ٢٢ - باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]. قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿أُسْتَوَىّ إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ. ﴿فَسَوَّهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُسْتَوَىّ﴾ عَلَاَ ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿اَلْمَجِيدِ﴾ [البروج: ١٥]: الكَرِيمُ، ﴿وَالوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤] الحَبِيبُ، يُقَالُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، كأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ . ٧٤١٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النُّبِيِّ نَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيم، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٌ)). قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمِّنِ، فَقَالَ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرى يَا أَهْلَ اليَمِّنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلَهَا بَنُو تَمِيم)). قَالُوا: قَبِلنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ في الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هذا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: ((كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشَّهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فيِ الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ». ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أُدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَظْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَاب يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. [طرفه في: ٣١٩٠]. ٧٤١٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلأَى لا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَخَاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذٍ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا في يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الفَيضُ، أَوِ القَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)). [طرفه في: ٤٦٨٤]. ٧٤٢٠ - حدّثنا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَلَ يَقُولُ: («اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكَ عَلَيكَ زَوْجِّكَ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَان رَسُولُ اللَّهِ وَهَ كاتِماً شَيئاً لَكَتَمَ هذِهِ، قَالَ: فَكَانَتْ زَينَب تَفخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَّه تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماوَاتٍ. وَعَنْ ثَابِتٍ: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَّلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ. [طرفه في: ٤٧٨٧]. ٧٤٢١ - حدّثنا خَلَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَّهُ الحِجَابِ فِي زَينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزاً وَلحماً، وَكَانَتْ تَفخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ بََّ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي في السَّمَاءِ. [طرفه في: ٤٧٩١]. ٧٤٢٢ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي