Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الأحكام اللَّهِ ◌َلِّ شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْفُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)». فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَّالَ: إِنَّ أَوَّلَ ما يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ إِلَّ طَيِّباً فَلَيَفعَل، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يُحَالَ بَينَهُ وَبَينَ الجَنَّةِ بِمِلءٍ كَفِّهِ مَنْ دَم أَهْرَاقَهُ فَليَفعَلِ. قُلتُ لأَبِي عَبْدَ اللّهِ: مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَةِ، جُنْدَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدَبٌ. [طرفه في: ٦٤٩٩]. ١٠ - باب القَضَاءِ وَالفُتْيَا في الطَّرِيقِ وَقَضى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في الطَّرِيقِ. وَقَضى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ. ٧١٥٣ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَينَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ◌ََّ خَارِجَانِ مِن المَسْجِدِ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عَنْدَ سُدَّةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)). فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ وَلاَ صَدَقَةٍ، وَلكِنِّي أُحِبُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)). [طرفه في: ٣٦٨٨]. يعني أن القضاءَ بالقصاص لا يختصُّ بالحاكم الأعلى، بل يُقْضَى به بمن كان تحته من الحُّام أيضاً . ١١ - باب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ ٧١٥٤ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: يَقُولُ لإِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلاَنَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّمَرَّ بِهَا وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: ((اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي)). فَقَالَتْ: إِلَيكَ عَنِّيٍ، فَإِنَّكَ خِلوٌ مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌّ فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ بِ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفتُهُ، قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ بَهَ، قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّاباً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَ: ((إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ)). [طرفه في: ١٢٥٢]. وقد مرَّ أنهما يختلفان في الفِقْهِ، والظاهرُ من كلام المصنّف أن لا فرقَ في القضاء والفتوى عنده، والله تعالى أَعْلَمُ بالصَّواب. ١٢ - باب الحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيهِ، دُونَ الإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ ٧١٥٥ - حدّثنا مُحَمِدُ بْنُ خَالِدِ الذُّهْلِيُّ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ٤٨٢ كتاب الأحكام ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ: كَانَ يَكونُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ◌ََّهُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبٍ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ . ٧١٥٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ - عَنْ قُرَّةَ: حَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ هِلاَلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ بَعَثَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ. [طرفه في: ٢٢٦١]. ٧١٥٧ - حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّحِ: حَدَّثَنَا مَحْبُوب بْنُ الحَسَنِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلاً أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَاهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهذا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَةُ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بََّ. [طرفه في: ٢٢٦١]. ٧١٥٥ - قوله: (بِمَنْزِلَةٍ صَاحِبِ الشُّرَطِ)، والشرطةُ في اللغة: العلامة، وإنَّما سُمِّيَ به أعوان الأمير لكونهم معلِّمين بتلك العلامة. ١٣ - بابُّ هَل يَقْضِي الحَاكِمُ أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ ٧١٥٨ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيرِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ، وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ، بِأَنْ لاَ تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَينِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((لاَ يَقْضِيَنَّ حَكُمْ بَيْنَ اثْنَينٍ وَهُوَ غَضْبَانُ» . ٧١٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسِّعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ اَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَأْخَّرُ عَنْ صَلاَّةِ الغَدَاةِ، مِنْ أَجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا، قَالَ: فَمَا رَأَيتُ النَّبِيَّ وَ﴿قَظُ أَشَدَّ غَضَباً في مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَقِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلَيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ)) [طرفه في: ٩٠]. ٧١٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الكِرْمَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ: قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنِي سَالِمْ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ وَّةِ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، ثُمَّ قَالَ: ((لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُمْسِكُهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَظْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَيُطَلِّقْهَا)). [طرفه في: ٤٩٠٨]. وقد وَرَدَ عنه النهي في الحديثِ. وأَشَارَ المصنِّفُ إلى تقسيم فيه، فإن مَلَكَ نفسَه، ولم يُغْلَبْ عقلُه، جَازَ لهَ القضاءُ، وإلاَّ لا. ٤٨٣ كتاب الأحكام ٧١٥٩ - قوله: (فإنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ) ... إلخ. وتردّد الحافظُ في أن تلك الجملة هل هي قطعةٌ من حديث مُعَاذ، أو لا؟ كما مرَّ. ٧١٦٠ - قوله: (ثُمَّ قَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ ليُمْسِكْهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَظْهُرَ، فإنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا). واعلم أن الطلاقَ في الحيض بدعةٌ، كما قد علمته. وأمَّا الحكمةُ في كونه بدعةً، ووجوبِ الرجوع عنه ماذا؟ فاعلم أن العِدَّةَ في نظر العوام هي بحكم الطلاق فقط. أقولُ: بِل لها تأثيراً في البينونة أيضاً، ولذا لا يَصِحُ النكاحُ في العِدَّةِ. وتنَبَّه له ابنُ رُشْدٍ. فمن طلَّقها في الحيض، فقد أَرَادَ التخليطَ في وجه العِدَّة، بأن تلك الحيضة تُعْتَبَرُ منها أو لا . فإذا كان الطلاقُ في الحيض يُوجِبُ الالتباس في العِدَّة، ولم يَكُنْ في الحيض، بل في الظُّهْر، ظَهَرَ أن العِدَّةَ لا تكون إذن إلاَّ بالحيض. وحينئذٍ لم يَبْقَ التبادُر، لكون العِدَّة من الظُّهْرِ في قوله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. ١٤ - باب مَنْ رَأَى لِلِقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلمِهِ في أَمْرِ النَّاسِ، إِذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِهِنْد: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ)). وَذلِكَ إِذَا كَانَ أَمْراً مَشْهُوراً . ٧١٦١ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنٍ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُّ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفيَانَ رَجُلٌ مِسِّيَكٌ، فَهَل عَلَيَّ مِنْ حَرَجَ أَنْ أُظْعِمَ مِنَ الَّذِي لَّهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ لَهَا: ((لاَ حَرَجَ عَلَيكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ)). [طرفهَ في: ٢٢١١]. واعلم أنَّهمِ اخْتَلَفُوا أنه هل يَصِحُّ للقاضي أن يَحْكُمَ في أمرٍ حسب ما عَلِمَهُ بدون بَيِّنةٍ ولا يمينٍ: فَأَنْكَرَهُ الحجازيون، وهو المشهورُ عندنا، فإنَّ القضاءَ إِمَّا بالبيِّنةِ أو اليمين. ورُوِيّ عن محمد جوازه إذا لم يَخْشَ التهمةَ. ٧١٦١ - قوله: (لا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ) ... إلخ، خَرَجَ من ترجمته أن حُكْمَهُ لهند بالإِنفاق كان قضاءً. وللشافعية بحثٌ في أنه كان قضاءً، أو ديانةً. ١٥ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى الخَطِّ المَخْتُومِ، وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتابِ الحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ وَالقَاضِي إِلَى القَاضِي وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كِتَابِ الحَاكِمِ جَائِزٌ إِلَّ في الحُدُودِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ القَتْلُ ٤٨٤ كتاب الأحكام خَطَأَ فَهُوَ جَائِرٌ، لأَنَّ هذا مَالٌ بِزَعْمِهِ، وَإِنَّمَا صَارَ مَالاً بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ القَتْلُ، فَالخَطَأُ وَالعَمْدُ وَاحِدٌ. وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عامِلِهِ في الحُدُودِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ في سِنّ كُسِرَتْ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي جَائِزٌ إِذَا عَرَفَ الكِتَابَ وَالخَّاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الكِتَابَ المَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ القَاضِي. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شَهِدْتُ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ البَصْرَةِ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَالحَسَنَ، وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِلاَلَ بْنَ أَبِي بُرْدَةً، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيدَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَعامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مِّنْصُورٍ، يُجِيزُونَّ كُتُبَ القُضَاةِ بِغَيرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيهِ بِالكِتَابِ: إِنَّهُ زُورٌ، قِيلَ لَّهُ: اذْهَبْ فَالتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي البَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيَلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبَّدِ اللَّهِ. وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُخْرِزٍ: جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ قَاضِي البَصْرَةِ، وَأَقَمْتُ عِنْدُهُ البَيَِّةَ: أَنَّ لِي عِنْدَ فُلاَنٍ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَّ بِالكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ القَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ فَأَجَازَهُ. وَكَرِهَ الحَسَنُ وَأَبُو قِلاَبَةَ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَّى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا، لأَنَّهُ لاَ يَذْرِيَ لَعَلَّ فِيهَا جَوْراً. وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ بَّهَ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ: ((إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمُ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ)). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، فِي شَهَادَةٍ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفَتَهَا فاشْهَدْ، وَإِلاَّ فَلاَ تَشْهَدْ. ٧١٦٢ - حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: لَّمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ وَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قَالُوا: إِنَّهُمْ لاَ يَقْرَؤُونَ كِتَاباً إِلاَ مَخْتُوماً، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ◌َ خَاتَماً مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ، وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. [طرفه في: ٦٥]. واخْتَلَفَ العُرْفُ في الختم. ففي الأوائل كانوا يَخْتِمُونَ خارج الخط لحفظه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْئِنُّ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. واليومَ انْتَقَلَ الختمُ إلى داخله، ويُرَادُ به التصديق بما تضمَّنه لا غير. ثم اشتهر أن الخطّ غير معتبرٍ عندنا، لأن الخَطَّ يُشْبِهُ الخَطَّ. قلتُ: وذلك عندما يقع الجحود، وأمَّا في البين فهو معتبرٌ، كما أيَّدَهُ الشاميُّ في رسالةٍ سمَّاها ((نشر العرف))، وحقَّق اعتباره إذا أُمِنَ من التزوير، واعْتَبَرُوه في كتاب القاضي إلى القاضي أيضاً. وراجع شروطه من بابه. قوله: (وقَالَ بَعْضُ النَّاس: كِتَابُ الحَاكِمِ جَائِزٌ) ... إلخ. وراجع تقريرَه، وتقريرَ جوابه من الهامش. قوله: (يُجِيزُونَ كُتُبَ القُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ) ... إلخ، وهذا غير مختارٍ ٤٨٥ كتاب الأحكام عندنا، بل لا بُدَّ من شهود الكتابة عندنا . قوله: (اذْهَبْ، فَالْتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ)، يعني لا نَعمَلُ بقوله: ((إنه زُورٌ))، ولكن نقولُ: إِنَا نَحْكُمُ بالبيِّنة، فإن كان عندك ثبوتٌ، فالتمسه. قوله: (وَقَدْ كَتَبَ النَّبيُّ إلى أَهْلِ خَيْبَرَ: إِمَّا أن تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وإِمَّا أن تُؤْذِنُوا بحربٍ) ... إلخ. أي تُعْطُوا الدِّيَةَ، قوله: (تَدُوا))، بصيغة الخِطَابِ غير مربوطٍ. والصوابُ ما عند المصنّف في باب كتاب الحاكم إلى عمَّاله: «فقال رسولُ اللهِ نَّه إمَّا أن يَدُوا صَاحِبكم)) ... إلخ بصيغة الغيبة. ١٦ - بابٌّ مَتَى يَسْتَوْجِبِ الرَّجُلُ القَضَاءَ وَقَالَ الحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الحُكَّامِ أَنْ لاَ يَتَبِعُوا الهَوَى، وَلاَ يَخْشَوُا النَّاسَ، وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلَنَّكَ خَلِفَةُ فِىِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىْ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ﴾ [صَّ: ٢٦]. وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدِّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ الِحِسَابِ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَِّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ﴾ اسْتُودِعُوا ﴿مِن كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُواْ بَِايَتِى ثَمَنَّا قَلِيلًاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. وَقَرَأَ: ﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذٍ يَحْكُمَانٍ فِي الْحَرَّثِ إِذْ فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَّ وَكُلًا ءَانَيْنَا حُكْمًا ٧٨ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا ◌ِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ -٧٩]. فَحَمِدَ سُلَيمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلاَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ هُذَيْنٍ لَرَأَيتُ أَنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هذا بِعِلمِهِ وَعَذَرَ هذا بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ القَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً، كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَقِيهاً، حَلِيماً، عَفِيفاً، صَلِيباً، عالِماً سَؤُولاً عَنِ العِلمِ. قوله: (﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةُ فِ اُلْأَرْضِ﴾). أَظْلَقَ اللَّهُ سبحانه لفظ الخليفة على النبيين من أنبيائه، ومرَّ عليه الشيخُ الأكبرُ، فراجع كلامه. قوله: (﴿إِنَّ أَنْزَلْنَا التَّوْرَ فِيهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَِّيُّونَ وَاَلْأَحْبَارُ﴾﴾ . .. إلخ، ذكر ابنُ خلدون في مقدمته: أن اليهودَ كانوا تفرَّقُوا فرقتين: منهم من كان يَعْمَلُ بالقياس، ويُسَمَّوا بالربانيين. ومنهم من كان يُنْكِرُهُ، ويُقَالُ لهم: الأَخْبَار. وأَبْعَدَ ابنُ حزم حيث شدَّد الكلام في القائسين، ومن دان دينهم. قلتُ: كيف! والقرآنُ قدّ أثنى عليهم أيضاً، وقد كان الصادقُ المصدوقُ وَّ أَخْبَرَ : ((بأن أمَّته تتبع سنَنَ من قبلها شِبْراً بِشِبْرٍ)) ... إلخ، فكان لا بُدَّ أن تَفْتَرِقَ هذه الأمَّةُ أيضاً في أمر القياس افتراق اليهود فيه. فقال به بعضُهم كالربانيين، وأنكره بعضُهم كالأحبار. ٤٨٦ كتاب الأحكام وقد تجشَّم الناسُ في الاستدلال على حُجِّة القياس. قلتُ: ولو احتجُوا من هذه الآية، مع انضمام كلام ابن خلدون، لكفاهم عن مرامهم. قوله: (ولَوْلا ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هُذَيْنِ، لَرَأيت أَنَّ القُضَاةَ هُلَكُوا) ... إلخ. يقولُ: إن اللَّهَ سبحانه لمَّا ذكر النبيين أَنهما أَخطاً في الحكم، عَلِمْتَ أن المخطىءَ المجتهدَ بمعزلٍ عن اللوم. ولولا قصتهما لَرَأَيْتُ أن القضاةَ هَلَكُوا لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] بقي الكلامُ في مسألةٍ وحدة الحقِّ، وتعدُّده. فراجع له ((عقد الجيد))، و((الإِنصاف))، الكِتَابَيْنِ للشاه ولي الله، فإنه قد أَتَى فيهما على جوانب المسألة. والجمهور إلى أنه واحدٌ ودائرٌ، وأصلُ النِّزَاع في أن هل في كلِّ حادثةٍ اجتهاديةٍ حكمٌ من الله تعالى، أو لا؟ فقال به بعضُهم، وقال بعضُهم: إن المجتهدَ مأمورٌ بابتغائه، فمنهم من أصابه، ومنهم من أخطأه. وقال آخرون: إن لا حكمَ فيه من الله، والمجتهدُ مأمورٌ باستخراج حكمه، فإذا اسْتَنْبَطَهُ، فَذَاَ حکمُ الله فيه (١). تنبيهٌ: وليعلم أن مسألةَ تعدُّد الحقِّ ووحدته مسألةٌ أخرى. أمَّا دورانُ المستفتي بين المذاهب الأربعة، فذلك باطلٌ، لما مرَّ منِّي: أن التناقضَ في الدين مما لا نظير له، والدورانُ يُوجِبُ ذلك، وإن لم يُشْعِرْ به. ومن هُهنا عُلِمَ ضرورة التقليد الشخصيِّ، فإن تقليدَ الأئمة الأربعة في وقتٍ واحدٍ يُوجِبُ التزام التناقُض، كما قرَّرناه. ١٧ - باب رِزْقِ الحُكَّامِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَكَانَ شُرَيحُ القَاضِي يَأْخُذُ عَلَى القَضَاءِ أَجْراً. وَقَالَتْ عائِشةُ: يَأْكُلُ الوَصِيُّ بِقَدْرٍ عُمَالَتِهِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَّرُ. ٧١٦٣ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي السَّائِبِ بْنُ (١) قلت: وفي تقرير الترمذي عندي أن الإمام أبا حنيفة ذهب إلى وحدة الحق، وصاحباه إلى تعدده، كذا في ((جمع الجوامع))، وفي بعض الكتب أن تعدد الحق، قول الأئمة الأربعة، إلا أنه غير مشهور، والشيخ ابن الهمام. وابن نجيم، وغيرهما اختاروا وحدة الحق، ثم جوزوا الخروج عن تحقيقه في مسألة، إلى تحقيق إمام آخر في تلك المسألة، حتى جوز ابن عابدين أن يصلي الظهر على مذهب إمام، والعصر على مذهب إمام آخر. وأقول تبعاً لابن المبارك: إنه غير جائز، قال ابن المبارك فيمن علق الطلاق في غير الملك، ثم أراد أن يعمل بمذهب من لا يعتبر بهذا التعلق، قال: إن كان يرى هذا القول حقاً من قبل أن يبتلى بهذه المسألة، فله أن يأخذ بقولهم، فأما من لم يرض بهذا، فلما ابتلي أحب أن يأخذ بقولهم، فلا أرى له ذلك، اهـ، ترمذي: ص١٤١- ج١، فدل على أن التقيد بمذهبه ضروري، والخروج عنه غير جائز، وهو المختار عندي. ٤٨٧ كتاب الأحكام يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ: أَنَّ حُوَيطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزَّى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ في خِلاَفَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاً، فَإِذَا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ فَقُلتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تُرِيدُ إِلَى ذِكَ؟ قُلتُ: إِنَّ لِي أَفرَاساً وَأَعْبُداً، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ. قَالَ عُمَرُ: لاَ تَفعَلِ، فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً، فَقُلتُ: أَعْطِهِ أَفقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((خُذْهُ، فَتَمَوَّلُهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هذا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ . سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَإِلاَّ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفسَكَ)). [طرفه في: ١٤٧٣]. ٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفقَرَ إِلَيهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً، فَقلتُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َرَ: ((خُذْهُ، فَتَمَوَّلُهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هذا المَالِ وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)). [طرفه في: ١٤٧٣]. ١٨ - باب مَنْ قَضِى وَلاَعَنَ في المَسْجِدِ وَلاَعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ بَّرَ. وَقَضَى شُرَيحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ في المَسْجِدِ، وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ بِاليَمِينِ عِنْدَ المِنْبَرِ. وَكَانَ الحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ في الرَّحَبَةِ خَارِجاً مِنَ المَسْجِدِ. ٧١٦٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلاَعِنَينِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. [طرفه في: ٤٢٣]. ٧١٦٦ - حدّثنا يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي اِبْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلاَعَنَا في المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. [طرفه في: ٤٢٣]. وافق أبا حنيفةُ في أن القضاءَ عبادةٌ، فَيَصِحُّ في المسجد. فإِن كان المدَّعَى عليه ممن لا يَجُوزُ له الدخول في المسجد، كالحائض، يَخْرُجُ إليه، أو يُرْسِلُ نائبه، وقال الشافعيةُ: إنه ليس بعبادةٍ، فلا يُقْضَى في المسجد. ١٩ - باب مَنْ حَكَمَ في المَسْجِدِ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ المَسْجِدِ فَيُقَامَ وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ المَسْجِدِ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيّ نَحْوُهُ. ٤٨٨ كتاب الأحكام ٧١٦٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللّهِ إِلَ وَّهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفسِهِ أَرْبَعاً قَالَ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)). قَالَ: لاَ، قَالَ: ((اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)). [طرفه في: ٥٢٧١]. قَالَ ابْنُ شِهَابِ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ فَيمَنْ رَجَمَهُ بِالمُصَلَّى. رَوَاهُ يُونٍُّ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فِي الرَّجْمِ. [طرفه في: ٥٢٧٠]. ٧١٦٧ - قوله: (كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بالمُصَلَّى). كُتِبَ بين السُّطور: أن مُصَلَّى الجنائز هو البقيع. قلتُ: وهو غلطٌ، بل البقيعُ غير كما عُرِفَ. ٢٠ - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلخُصُومِ ٧١٦٨، ٧١٦٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي نَحْوَ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)). [طرفه في : ٢٤٥٨]. ٢١ - باب الشَّهَادَةِ تكُونُ عِنْدَ الحَاكِم، في وِلايَتِهِ القَضَاءَ أَوْ قَبْلَ ذلِكَ، لِلخَضَمِ وَقَالَ شُرَيحُ القَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ، فَقَالَ: اثْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيتَ رَجُلاً عَلَى حَدّ، زِناً أَوْ سَرِقَةٍ، وَأَنْتَ أَمِيرَ؟ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلَ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ عُمَرُ: لَوْلاً أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ في كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْم بِيَدِي. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِه بِالزِّنَا أَرْبَعاً فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذَكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةٌ عِنْدَ الحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الحَكَمُ: أَرْبَعاً . ٧١٧٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمَ حُنَينِ: ((مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً يَشْهَّدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثمَّ بَدَأَ لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ِ، فَقَالَ رُّجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلاَحُ هذا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلاَّ، لاَ يُعْطِهِ أُصَيِبِغَ مِنْ قُرَيشٍ وَيَدَعَ أَسَداً ٤٨٩ كتاب الأحكام مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيتُ مِنْهُ خِرَافاً، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثّلْتُهُ. قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ رَّةِ فَأَذَّاهُ إِلَيَّ. وَقَالَ أَهْلُ الحِجَازِ: الحَاكِمُ لاَ يَقْضِي بِعِلمِهِ، شَهِدَ بِذلِكَ في وِلاَّيَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لَآخَرَ بِحَقٌّ في مَجْلِسِ القَضَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَقْضِي عَلَيهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَينِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ في مَجْلِسِ القَّضَاءِ قَضى بِهِ، وَمَا كَانَ في غَيرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلاَّ بِشَاهَدَينٍ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلَ يَقْضِي بِهِ، لأَنَّهُ مُؤْتَمَنُ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَغَّرِفَةُ الَحَقِّ، فَعِلمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلمِهِ في الأَمْوَالِ، وَلاَ يَقْضِي فِي غَيرِهَا. وَقَالَ القَاسِمُ: لاَ يَنْبَغِي لِلحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلمِهِ دُونَ عِلمٍ غَيرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيرِهِ، وَلكِنَّ فِيهِ تَعَرَّضاً لِتُهَمَةِ نَفسِهِ عَنْدَ المُسْلِمِينَ، وَإِقَاعَاً لَهُمْ في الُظُنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ◌َّهُ الظَّنَّ فَقَالَ: ((إِنَّمَا هذهِ صَفِيَّةُ)). [طرفه في: ٢١٠٠]. ٧١٧١ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَينٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّةُ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَّيّ، فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلاَنٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: (إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ)). قَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ)). رَوَاهُ شُعَيبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحاقُ بْنُ يَخْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيّ - يَعْنِي ابْنَ حُسَينٍ - عَنْ صَفِيَّةَ، عَنِ صَلى له [الحديث ٧١٧١ - أطرافه في: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢١٨، ٣٢١٩]. النّبيِّ يعني إذا كانت عند القاضي شهادةٌ في أمرٍ لا يَسَعُ له أن يقضي بها بنفسه، ولكنه يُؤَدِّيها بمحضر قاضٍ آخر أو نائبه، ثم يُحِقُّ بها ذلك القاضي. قوله: (وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ) وهذه مسألةٌ أخرى، وهي أنه لا يَجِبُ على القاضي أن يُعِيدَ جميع قصة المتخاصمين بين يدي الشاهدين. ٧١٧٠ - قوله: (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِرَاقِ)، أَرَادَ بهم الحنفيةَ، ثم لم يَرُدَّ عليهم بشيءٍ. ٢٢ - باب أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَينِ إِلَى مَوْضِعٍ: أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلاَ يَتَعَاصَيَا ٧١٧٢ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا العَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ رَّةُ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَل إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرًا، وَتَطَاوَعًا)). فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا البِتْعُ؟ فَقَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)). وَقَالَ النَّصْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ. [طرفه في: ٢٢٦١]. ٤٩٠ كتاب الأحكام ٢٣ - باب إِجَابَةِ الحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ بنُ عقَّانَ عَبْدَاً لِلمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً. ٧١٧٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((فُكُوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيّ)). (طرفه في: ٣٠٤٦]. جاز له إجابتها إذا تَعَارَفَ من الداعي قبل أن يتولَّى الحكومةَ. وأمَّ المُفْتُونِ، فَيُبَاحِ الإِجابة مطلقاً، غير أنَّهم إذا كانوا موظّفين من الحكومة، ففيهم تردّدٌ أيضاً. فإنَّ القاضي في السلطنة العثمانية لم يَكُنْ إلَّ حنفياً، وكان المُفْتُون من المذاهب الأربعة تُعطَى لهم وظائف من السلطنة، كما مرَّ في ((العلم)). ٢٤ - باب هَدَايَا العُمَّالِ ٧١٧٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيدِ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ◌َهْ رَجُلاً مِنْ بَنِي أَسْدٍ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هذا لَكُمْ وَهِذا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَلَى المِنْبَرِ - قَالَ سُفِيَانُ أَيضاً: فَصَعِدَ المِنْبَرَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَتُهُ، فَيَأْتِي يَقُولُ: هذا لَكَ وَهذا لِي، فَهَلِأَّ جَلَسَ في بَيتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَأْتِي بِشَيءٍ إِلَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ: إِنْ كَانَ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفِرَتَيْ إِبْطَيْهِ: ((أَلاَ هَل بَلَّغْتُ)). ثَلاَثَاً. قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ، وَزَادَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُنْنَايَ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيَدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. ﴿خُوَارِ﴾ [الأعراف: ١٤٨]: صَوْتٌ، وَالجُؤَارُ مِنْ ﴿تَجْتَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] كَصَوْتِ البَقَرَةِ. [طرفه في: ٩٢٥]. ٢٥ - بَاب اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ ٧١٧٥ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيج: أَنَّ نَافِعاً أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مُؤْلَى أَبِي حُذَيفَةً يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ نَّهِفِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. [طرفه في: ٦٩٢]. يجوز للعبد أن يَقْضِيَ في بعض الأمور. أمَّا إذا عُتِقَ، فالأمرُ ظاهرٌ. ٧١٧٥ - قوله: (كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَة يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ). قلتُ: وهذه إمامةٌ ٤٩١ كتاب الأحكام الصلاة لا إمامةُ عامَّةِ المسلمين، إلاَّ أن المصنِّفَ تمسَّكَ من الجنس. ٢٦ - باب العُرَفاءِ لِلنَّاسِ ٧١٧٦، ٧١٧٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُزَّوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الَحْكُم وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخَّرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ المُسْلِمُونَ في عِثْقِ سَبْيَ هَوَازِنَ فقال: ((إِنِّي لاَ أَذْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَينَا عُرِفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهَِّ فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. [طرفه في: ٢٣٠٧]. ٧١٧٦ - ٧١٧٧ - قوله: (قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ المُسْلِمُونَ فِي عِثْقِ سَبْي هَوَازِنَ) . هذا ما وعدتُكَ من أن المسلمين كانوا عَتَقُوا سبيَ هَوَازِن، لا أنه كان هبةً منهم. فَسَقَطَتْ منه ستةُ، أو سبعةُ تراجم المصنّفِ في ((باب الهبة)) على هذا الحديث، فإن كلَّها تُبْنَى على كونه هبةً. وهُهنا تصريحٌ بأنه لم يَكُنْ هبةٌ: بل كان عِثْقاً، فاعلمه. ٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلطَانِ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيرَ ذَلِكَ ٧١٧٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ محَمدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ : "إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلطَانِنَا، فَنَقُولُ لَهُمْ خِلاَفَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقاً . ٧١٧٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَينِ، الذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهؤُ لاَءِ بِوَجْهٍ)). [طرفه في: ٣٤٩٤]. ٢٨ - باب القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ ٧١٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ هِنْدَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ وََّ: إِنَّ أَبَا سُفيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ بَّهِ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ)). [طرفه في: ٢٢١١]. وذا لا يَجُوزُ عندنا، إلاَّ أن يَظْهَرَ أنه غاب إضراراً بصاحبه. فحينئذٍ يُكْتَبُ على بابه: أن فلاناً اذَّعَى عليكَ كذا، فإن حَضَرْتَ، وإلاَّ يُحْكَمُ عليكَ. ونُقِلَ عن محمد في بعض الصُّوَر: أن القاضي يَنْصِبُ نائباً عن الغائب يُخَاصِمُ عنه، ثم يَحْكُمُ. ٤٩٢ كتاب الأحكام ٢٩ - باب مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّ قَضَاءَ الحَاكِمِ لاَ يُحِلُّ حَرَاماً وَلاَ يُحَرِّمُ حَلاَلاً ٧١٨١ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بَنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةً أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةً زَوْجَ النَّبِيِّ وَّةٍ أَخْبَرَتْهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ: أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةٌ بِبَابٍ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَضْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِب أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ بِذلِكَ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلَيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكُهَا)). [طرفه في: ٢٤٥٨]. ٧١٨٢ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ مَلِ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَّ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدً فَقَّالَ: ابْنٌ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِيَّ وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِيٍ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَلِ: ((الوَلَدُ لِلِفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةً بِنْتِ زَمْعَةَ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ). لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِه بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى. [طرفه في: ٢٠٥٣]. يريد أن القضاءَ لا يَنْفُذُ باطناً. قلنا: إن هذا مسلَّمٌ في الأملاك المُرْسَلة دون العقود والفسوخ. وما اسْتَشْهَدَ به البخاريُّ ليس منها، بل هو من باب ثبوت النَّسَبِ، وليس الكلامُ فيه . ٣٠ - باب الحُكْمِ في البِثْرِ وَنَحْوِهَا ٧١٨٣ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ نَصْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبِّدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: (لاَ يَخْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرِ يَقْتَطِعُ مَالَاً وَهُوَ فِيهَا فاجِرٌّ، إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَئِنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيةَ. [طرفه في: ٢٣٥٦]. فَجَاءَ الأَشْعَثُ وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خاصَمْتُهُ في بِثْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َالِ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)). قُلتُ: لاَ، قَالَ: ((فَلَيَحْلِف)). قُلتُ: إِذَا يَحْلِفُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ. [طرفه في: ٢٣٥٦]. ٠ ٤٩٣ كتاب الأحكام ٣١ - باب القَضَاءِ في كَثِيرِ المَالِ وَقَلِيلِهِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: القَضَاءُ فِي قَلِيلِ المَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ. ٧١٨٤، ٧١٨٥ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَن زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمَّ سَلَمَةَ قَّالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ وَ جَلَبَةَ خِصَامِ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيهِمْ فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضاً أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، أَقْضِي لَهُ بِذلِكَ، وَأَحْسِب أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلَيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا)). [طرفه في: ٢٤٥٨]. يريد أنه لا فرقَ بين القضاء في المال القليل والكثير، ليكونَ القضاءُ في القليل ضعيفاً، وفي الكثير قوياً، بل فيهما على السواء، وهو ظاهرٌ. ٣٢ - باب بَيعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ◌َ مُدَّراً مِنْ نُعَيِمِ بْنِ النَّخَّامِ. ٧١٨٦ - حدّثنا ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبدِ اللَّهِ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ◌َيَّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلاَمَاً عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيهِ. [طرفه في: ٢١٤١]. ٣٣ - باب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنٍ مَنْ لاَ يَعْلَمُ في الأُمْرَاءِ حَدِيثاً ٧١٨٧ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ بَعْثاً، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَطْعِنَ في إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: ((إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِيِ إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقاً لِلإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ)). [طرفه في: ٣٧٣٠]. أي إذا طَعَنَ النَّاسُ في الأمراء بلا وجهٍ، لا يُبَالي به الإِمامُ. ٣٤ - باب الألَدِّ الخَصِمِ، وَهُوَ الدَّائِمُ في الخصُومَةِ ﴿لُدّاً﴾ [مريم: ٩٧]: عُوجاً. ٧١٨٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولَّ اللّهِ وَّةِ: ((أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَّى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ)). [طرفه في: ٢٤٥٧]. ٠ ٤٩٤ كتاب الأحكام ٣٥ - بابٌ إِذَا قَضَى الحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلاَفِ أَهْلِ العِلمِ فَهُوَ رَدِّ ٧١٨٩ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَِّ خَالِداً (ح). وَحَدَّثَنِي نُعَيمُ بنُ حَمَادٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَّعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَلَمْ يُخَسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمَّنَا، فَقَالُوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلتُ: وَاللَّهِ لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَِّّ ◌َه فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ)). مَرَّتَينٍ. [طرفه في: ٤٣٣٩]. يعني به: أن القاضي إذا حَكَمَ بشيءٍ، ولم يَكُنْ ذلك حكمَه في الفِقْهِ، قُلْنَا: إن حَكَمَ به في فصلِ مُجْتَهَدٍ فيه لا يَرُدُّ حكمه، وإن كان في غيره فَيُرَدُّ، أعني بغير المُجْتَهَدِ فيه ما كان خلافاً للكتاب، والسنة المشهورة، والإِجماع. ٣٦ - باب الإِمَامِ يَأْتِي قَوْماً فَيُصْلِحُ بَينَهُمْ ٧١٩٠ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ المَدِينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيُّ ◌َيهِ، فَصَلَّى الظُّهْرِّ ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَينَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَّةُ العَصْرِ فَأَذِّنَ بِلاَلٌ وَأَقَّامَ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ فيِ الصَّلاَةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قامَ خَلفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ في الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، قَالَ: وَصَفَّحَ القَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ في الصَّلاَةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى التَصْفِيحَ لاَ يُمْسَكُ عَلَيهِ التَّفَتَ، فَرَأَى النَّبِيَّ ◌َ خَلفَهُ، فَأَوْمَاً إِلَيهِ النَّبِيُّ وَِّ: ((أَنِ امْضِهْ)). وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرِ هُنَّيَّةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، ثُمَّ مَشى القَهْقَرَى، فَلَّمَّا رَأَى النَّبِيُّ ◌َلَ ذلِكَ تَقَدَّمَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ◌َه بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضى صَلاَتَهُ قَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَّيكَ أَنْ لاَ تَكُونَ مَضَيتَ؟)). قَالَ: لَمْ يَكُنْ لابْنِ أَبِي قُحَافَةً أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ◌ََّ، وَقَالَ لِلقَوْمِ: ((إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلِيُصَفِّحِ النِّسَاءُ)). [طرفه في: ٦٨٤]. ٣٧ - بابٌ يُسْتَحَبُّ لِلكاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً عاقِلاً ٧١٩١ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِّ اليمَامَّةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الَيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَّحِرَّ القَتْلُ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ في المَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ ٤٩٥ كتاب الأحكام كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْع القُرْآنِ، قُلتُ: كَيفَ أَفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلُهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَل عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيتُ في ذلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُب الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ وَه، فَتَتَبَّع القُرْأَنَ فَاجْمَعْهُ. قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّأَ كَلَّفَنِي مِنْ جَمْع القُرْآنِ. قُلتُ: كَيفَ تَفْعَلَاَنِ شَيئاً لَّمْ يَفْعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَل يَحُثُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَذْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرأَيتُ في ذلِك الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَالرِّقاعِ وَاللُّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ في آخِرِ سُورَةِ الثَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَكُمْ رَشَوكُ مِنَّ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيمَةً، أَوْ أَبِي خُزَيمَةَ، فَأَلحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٍّ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَقَّهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفَصَّةَ بِنْتِ عُمَرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ: اللِّخَافُ يَعْنِي الخَزَفُ. [طرفه في: ٢٨٠٧]. يعني إذا احْتَاجَ القاضي إلى كاتبٍ بين يديه، فماذا يكون صفاته. ٣٨ - باب كِتَابِ الحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ، وَالقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ ٧١٩٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيلَى (ح). حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُخَيِّصَةَ خَرَجًا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلٍ وَطُرِحَ فَّ فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبِلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لَيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيَبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لِمُحَيِّصَةَ: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)). يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِمَّ أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ)). فَكَتَبَ رَسُولُ اللّهِ وَه إِلَيهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ: مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَه لِحُوَيِّصَةَ وَمُخَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ)). قَالُوا: لاَ، قَالَ: (أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ)). قَالُوا: لَّيِسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ. [طرفه في: ٢٧٠٢]. ٣٩ - بابُّ هَل يَجُوزُ لِلحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلاً وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ في الأُهُورِ ٧١٩٣، ٧١٩٤ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ ٤٩٦ كتاب الأحكام عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيِرَةَ وَزَيدِ بْنِ خالدِ الجُهَنِيِّ قَالاَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فقَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الأَغْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هذا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَقَدَيتُ ابْنِي مِنْهُ بِمائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلتُ أَهْلَ العِلمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيب عام، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابَ اللَّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرَدِّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيب عام، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةٍ هذا فَارْجُمْهَا)). فَغَدَا عَلَيْهَا أُنيسٌ فَرَجَمَهَا. [طرفه في: ٢٣١٤]. يعني أن القاضي إذا احْتَاجَ إلى المعاينة، لا يُشْتَرَطُ لها العدد. ٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الحُكَّامِ، وَهَل يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ ٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عِنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ أَمرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ اليَهُودِ حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ بَِّ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيِهِ، وَقَالَ عُمَرُ، وَعِنْدَهُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ وَعُثْمَانُ: مَاذَا تَقُولُ هذهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِيَ صَنَعَ بِهِمَا. وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لاَ بُدَّ لِلحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَينِ. ٧١٩٦ - حدّثنا أَبُو اليمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيشٍ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُل لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هذا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقِّالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُل لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقّاً، فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَينٍ. [طرفه في: ٧]. أي تفسير الكلام بلسان غيره، ويُشْتَرَطُ له عندنا أحدُ شطري الشهادة: إمَّا العددُ، أو العدالةُ. ٧١٩٥ - قوله: (وقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لا بُدَّ لِلْحَاكِم مِنْ مُتَرْجِمَيْنٍ)، والمراد منه الإِمام الشافعيّ، فلا يُرِيدُ به الإِمامَ أبا حنيفة في جملة المواضع كما زَعَمَ، وكذلك لا يُريدُ به الرَّدَّ دائماً، كما مرَّ آنفاً . ٤١ - باب مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ ٧١٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيدِ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الأُقِيَّةِ عَلَى صَدَّقَاتٍ بَنِي سُلَيم، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ وَحاسَبَهُ قَالَ: هذا الَّذِي لَكُمّْ، وَهذهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ ٤٩٧ كتاب الأحكام اللَّهِ وَّرَ: ((فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِي بَيتِ أَبِيكَ وَبَيتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً)). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَخَطَّبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالاً مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلأَنِي اللَّهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هذا لَكُمْ وَهذهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقاً، فَوَاللَّهِ، لاَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيئاً - قَالَ هِشَامٌ - بِغَيِرِ حَقِّهِ، إِلاَّ جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَلاَ فَلأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ)) . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى رَّأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ: ((أَلَاَ هَلَ بَلَّغْتُ)). [طرفه في: ٩٢٥]. ٤٢ - باب بِطَائَةِ الإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ البِطَانَةُ: الدُّخَلَاَءُ. ٧١٩٨ - حدّثنا أَصْبَغُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيّ، وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَحُضُهُ عَلَيهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُهُ عَلَيْهِ، فَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى)). وَقَالَ سُلَيمَانُ، عَنْ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهذا. وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ شُعَيِبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُوَّ سَلَّمَةَ، عَنْ أَبِّيِ سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّم: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ◌َّهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيِّنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَّالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّيَّة. [طرفه في: ٦٦١١]. ٤٣ - بابٌ كَيفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ ٧١٩٩، ٧٢٠٠ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الوَلِيدِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ. [طرفه في: ١٨]. وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ، أَوْ: نَقُولَ بِالحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِم. [طرفه في: ٧٠٥٦]. ٧٢٠١ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهُ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَالمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ، فَقَالَ: ٤٩٨ كتاب الأحكام فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمِهَاجِرَ)) ((اللَّهُمَّ إِنَّ الخَيرَ خَيرُ الآخِرَهُ فَأَجَابُوا : عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا ٧٢٠٢ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلَى السَّمَّعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: ((فِيمَا اسْتَطَعْتَ)) ٧٢٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفيَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمِّرَ حَيثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: كَتَبَ: إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُوا بِمِثْلِ ذلِكَ. [الحديث ٧٢٠٣ - طرفاء في: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢]. ٧٢٠٤ - حدّثنا يَعْقُوب بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). [طرفه في: ٥٧]. ٧٢٠٥ - حدّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ المَلِكِ، كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرٍ المُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَّعْتُ وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذلِكَ. [طرفه في: ٧٢٠٣] . ٧٢٠٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ: قُلتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَا يَعْتُمُ النَّبِيَّ وَِّ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ. [طرفه في: ٢٩٦٠]. ٧٢٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَّ وَلَأَّهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: لَسْتُ بِالذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هِذا الأَمْرِ، وَلكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُواَ ذلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمُنِ أَمْرَهُمْ، فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولِئِكَ الرَّهْطَ وَلاَ يَطَأْ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلكَ اللَّيَالِيَ،َ حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَالَ المِسْوَرُ: طَرَقَنِيِ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بَعْدَ هَجْعِ مِنَ اللَّيلِ، فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيقَظْتُ، فَقَالَ: أَرَاكَ نَائِماً، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلتُ هذهِ اللَّيلَةَ بِكَبِيرٍ نَوَم، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيرَ وَسَعْداً، فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيّاً، فَدَعَوَّتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثمَّ قَامَ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعِ، وَقَدْ ٤٩٩ كتاب الأحكام كَانَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيّ شَيئاً، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا المُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ المِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حاضِرَاً مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ، وَكانُوا وَافَوْا تِلكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ ثمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَليُّ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ في أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلاَ تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفسِكَ سَبِيلاً. فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمُنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ، وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، وَالمُسْلِمُونَ. [طرفه في: ١٣٩٢]. ٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَينِ ٧٢٠٨ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ◌َِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لِي: ((يَاأَ سَلَمَةُ أَلاَ تُبَايِعُ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُ في الأَوَّلِ، قَالَ: ((وَفي الثَّانِي)). [طرفه في: ٢٩٦٠]. ٤٥ - باب بَيعَةِ الأَغْرَابِ ٧٢٠٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المِنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَغْرَابِيّاً بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَهُ وَعْثُّ، فَقَالَ: أَقِلِنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلِنِي بَيعَنِي، فَأَبِى، فَخَرَّجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَله: ((المَدِينَةُ كالكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)) [طرفه في: ١٨٨٣]. ٤٦ - باب بَيعَةِ الصَّغِيرِ ٧٢١٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوٍ عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ وَّهِ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيَّنَب ابْنَةُ حُمَيدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَتَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ بَايِعْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((هُوَ صَغِيرٌ)). فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. [طرفه في: ٢٥٠١]. ٧٢١٠ - قوله: (وكان يُضَحِّي بالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ)، وظاهرُه يُوافِقُ مذهب مالك. قُلْنَا: إن الشاةَ كانت أُضْحِيَةً من جانبه فقط. أمّا سائرُ أهله، فكانوا يَشْتَرِكُون معه في اللحم. وهذا معنى كونها عن جميع أهله، فإنهم كلَّهم اشتركوا في تلك الأُضْحِيَةِ الكائنةِ من جانب المُضَحِّي فقط(١). (١) قلت: ونظيره: فإن لم يجد، فالماء له طيب في أحاديث طيب يوم الجمعة. وقوله مَّر: فخذ من شعرك، وذلك = ٥٠٠ كتاب الأحكام ٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ البَيعَةَ ٧٢١١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَغْرَابِيَّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِل ◌َ ـ﴿ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَغْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللّهِلَ فَقَالَ: يَا رَسُولَّ اللَّهِ أَقِلِنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلِي بَيْعَتِيٍ، فَأَبِى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلِنِي بَيْعَتِي، فَأَبِى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((إِنَّمَا المَدِينَةُ كالكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)). [طرفه في: ١٨٨٣]. ٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلاً لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِلدُّنْيَا ٧٢١٢ - حدّثنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّةِ: ((ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً لاَ يُبَابِعُهُ إِلَّ لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَاَ يُرِيدُ وَفَى لَّهُ وَإِلَّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلُّ يُبَايِعُ رَجُلاً بِسِلعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، فَأَخَذَهَا، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا)). [طرفه في: ٢٣٥٨]. ٤٩ - بَاب بَيعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ. ٧٢١٣ - حدّثْنَا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: ((تُبَابِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيئاً، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، ولاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيدِيَّكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَّى اللّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً فَعُوقِبَ في الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً فَسَتَرَهُ اللّهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ: إِنْ شَاءَ عاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ)). فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلِكَ. [طرفه في: ١٨]. ٧٢١٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، أضحيتك عند الله. فليس الشعر طيباً له. ولا أخذ الشعر بأضحية، ولكنه لما عجز عن الطيب والأضحية. فكأن = الماء، وأخذ الماء صار نائبين عما كان عليه فافهم، ويقربه: ومن لم يكن له ولد، فأنا شافع له، لن يصابوا بمثلي، في حديث: من يموت له ولد. أو ولدين، والله تعالى أعلم.