Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الفرائض
٣٠ - بابٌ إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ ابْناً
٦٧٦٩ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَهِ قالَ: ((كانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا،
جاءَ الذُّتْب فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهما، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى:
إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَضى به لِلكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى
سُلَيمانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: اثْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَينَهُمَا، فَقَالَتِ
الصُّغْرَى: لاَ تَفْعَل يَرْحَمُكَ اللّهُ هُوَ ابْنُها، فَقَضِى بِهِ لِلِصُّغْرَى)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللّهِ إِنْ
سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَظُ إِلَّ يَوْمَئِذٍ، وَما كُنَّا نَقُولُ إِلَّ المُدْيَةَ. [طرفه في: ٣٤٢٧].
وهو مصوَّرٌ في فقهنا بكونه إقراراً على نفسها دون الزوج.
٣١ - باب القَائِفِ
٦٧٧٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيِثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُوراً، تَبَّرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ،
فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَي أَنَّ مُجَزِّزاً نَظَرَ آنِفاً إِلَى زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذهِ
الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)). [طرفه في: ٣٥٥٥].
٦٧٧١ - حدّثنا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،
قالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌّ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَي أَنَّ
مُجَزِّزاً المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَّيداً، وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ
أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هذهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)). [طرفه في: ٣٥٥٥].

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَّةِ
٨٦ - كِتَاب الحُدُودِ
١ - باب ما يُحْذَرُ مِنَ الحُدُودِ
٢ - بابٌ لاَ يُشْرَبِ الخَمْرُ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمَانِ في الزِّنَا.
٦٧٧٢ - حدّثني يَحْيى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِوََّ قَالَ: ((لاَ يَزْنِيَ الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ
مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبِ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ
يَنْتَهِبِ نُهْبَةٌ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّرَ: بِمِثْلِهِ، إِلَّ النُّهْبَةَ. [طرفه في: ٢٤٧٥].
٣ - باب ما جاءَ في ضَرْبٍ شَارِبِ الخَمْرِ
٦٧٧٣ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ
(ح).
وحَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ ضَرَبَ في الخَمْرِ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. [الحديث ٦٧٧٣ - طرفه
في: ٦٧٧٦].
٤ - باب مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الحَدِّ في البَيتِ
٦٧٧٤ - حدّثنا قُتَيبةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قالَ: جِيءَ بِالنُّعَيمَانِ، أَوْ بَابْنِ النُّعَيمَانِ، شَارِباً، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهَ مَنْ كانَ
بِالبَيتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، قالَ: فَضَرَبُوهُ، فَكُنْتُ أَنَا فَيَمَنْ ضَرَبَهُ بِالنّعَالِ.
٥ - باب الضَّرْبِ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
٦٧٧٥ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَذَّثَنَا وُهَيب بْنُ خالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ
٣٤٢

٣٤٣
كتاب الحُدود
اللّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أُتِيَ بِنُعَيمَانَ، أَوْ بِابْنِ نُعَيمَانَ،
وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيهِ، وَأَمَرَ مَنْ في البَيتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ،
وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.
٢٧٧٦ - حدّثَها مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ قالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﴾
في الخَمْرِ بِالجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. [طرفه في: ٦٧٧٣].
٦٧٧٧ - حدّثَنْ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِرَجُلٍ قَدَّ
شَرِبَ، قالَ: ((اضْرِبُوهُ)). قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِب بِيَدِهِ، وَالضَّارِب بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِب
بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: ((لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا
عَلَيْهِ الشَّيطَانَ)). [الحديث ٦٧٧٧ - طرفه في: ٦٧٨١].
٦٧٧٨ - حدّثَنَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ:
حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينِ: سَمِعْتُ عُمَيرَ بْنَ سَعِيدِ النَّخَعِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهُ قالَ: مَا كُنْت لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيمُوتَ، فَأَجِدَ في نَفسِي، إِلَّ صَاحِبَ
الخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ ماتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَمْ يَسُنَّهُ.
٦٧٧٩ - حدّثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الجُعَيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ
يَزِيدَ قالَ: كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَه وَإِمْرَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرَاً مِنْ خِلاَفَةٍ
عُمَّرَ، فَتَقُومُ إِلَيهِ بِأَيدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةٍ عُمَرَ، فَجَلَّدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا
عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.
٦٧٧٩ - قوله: (حَتَّى إذا عَتَوْا وفَسَقُوا، جَلَدَ ثَمَانِينَ)، وبه أخذ الحنفيةُ، لكونه آخرَ
ما استقرَّ عليه العملُ في زمن الخلفاء. ولمَّا كان الأمرُ فيه مختلفاً في عهد صاحب
النبوة، قال عليٍّ: ((إنه لو مات ودِيتُهُ))، كما في حديثٍ قبله.
٦ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِب الخَفْرِ، وَأَنَّهُ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنَ المِلَّةِ
٦٧٨٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِيِ خالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلاً عَلَّى عَهْدِ النَِّّ ◌َ
كانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللّهِ، وَكَانَ يُلَقَّب حِمَاراً، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللّهِ بَيْهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َلَ قَدْ
جَلَدَهُ في الشَّرَابِ، فَأَتِيَ بِهِ يَوْماً فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ ما
يُؤْتَى بِهِ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيِّ: ((لاَ تَلَعَنُوهُ، فَوَ اللّهِ مَا عَلِمْتُ إِلاَّ أَنَّهُ يُحِبَُّ اللّهَ وَرَسُولَهُ)) .
٦٧٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ: حَدَّثَنَا ابْنُ
ـهَا الله
الهَادِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أَنِيَ النَّبِيُّ

٣٤٤
کتاب الحُدود
بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِشَوْبِهِ،
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: ما لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ نََّ: ((لاَ تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ
عَلَى أَخِيكُمْ)). [طرفه في: ٦٧٧٧].
انظر إلى جلالة المصنّف، أنَّه لم يتكلَّم بهذا الحرف في ((كتاب الإِيمان))، لأنَّه
ادَّعى فيه جزئيةَ الأعمال للإِيمان، واختار أنَّه كفرٌ دون كفرٍ، فأحبَّ أن يجعله مُطَّرِداً،
ولم يَضَعِ فيه استثناءً، فأبقاه على عمومه. وصَدَعَ اليومَ أنَّ مرتكبَ الكبيرةِ ليس خارجاً
عن الملّةِ، وغيرَ داخلٍ في حدِّ الكفر. وقد كان هذا التعبيرُ يَضُرُّه فيما اذَّعاه في ((كتاب
الإِيمان))، فكيف أَغْمَضِّ عنه ههنا، كأنَّه ليس هناك صائتٌ يُصَوِّتُ.
٧ - باب السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ
٦٧٨٢ - حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قالَ: ((لاَ يزْنِي الزَّانِي حِينَ
يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). [الحديث ٦٧٨٢ - طرفه في: ٦٨٠٩].
٨ - باب لَغْنِ السَّارِقِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ
٦٧٨٣ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَني أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ قالَ: ((لَعَنَ اللّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيضَةَ
فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَشِّرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)). قَالَ الأَعْمَشُ: كانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيضُ الحَدِيدِ،
وَالحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا ما يَسْوَى دَرَاهِمَ. [الحديث ٦٧٨٣ - طرفه في: ٦٧٩٩].
٦٧٨٣ - قوله: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقَ الَبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ) ... إلخ. ولمَّا ظنَّ
الراوي أن البيضةَ شيءٌ تافهٌ، وكذا الحبلُ، لا يَبْلُغُ مَبْلَغَ نصاب السرقة، حمل البيضةً
على بيضة الحديد، أي "خود"، وكذا الحبلَ على ما يساوي دراهم.
قلتُ: لا حاجةَ إليه، لأنَّ المرادَ أنَّ المرءَ يَسْرِقُ أوّلاً محقَّرات الأشياء، فإذا اعتاد
بها، سَرَقَ الثمينَ أيضاً، فَتُقْطَعُ يدُه، فتكون سرقةُ نحو الحبل سبباً لقطع يده.
٩ - بابٌ الحدُودُ كَفَّارَةٌ
٦٧٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ
الخَوْلاَنِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّلَُّ فِي مَجْلِسٍ،
فَقَالَ: ((بَايِعُونِي عَلَى أَنَّ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزَنُوا - وَقَرَأْ هذهِ الآيَةَ
كُلَّهَا - فَمَنَ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئاً فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ،
وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَسَتَرَه اللّهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ)).

٣٤٥
كتاب الحُدود
١٠ - بابٌ ظَهْرُ المُؤْمِنِ حِمَّى إِلاَّ في حَدٍّ أَوْ حَقُّ
٦٧٨٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبِي: قالَ عَبْدُ اللّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَ لَ فِي حَجَّةٍ
الوَدَاعِ: ((أَلاَ، أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟)). قالُوا: أَلاَ شَهْرُنَا هذا، قالَ: ((أَلَاَ، أَيُّ
بَلَدٍ تَغَّلَمونَهُ أَعْظَمُ حُرَّمَةً؟)). قالُوا: أَلاَ بَلَدُنَا هذا، قالَ: ((أَلاَ، أَيُّ يَوْم تَعلَمُونَهُ أَعْظَمُ
حُرْمَةً؟)). قالُوا: أَلاَ يَوْمُنَا هذا، قالَ: ((فَإِنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ دِّمَاءَكُمْ وَأَمْوالَكُمْ
وَأَعْرَاضَكُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، أَلاَ هَل
بَلَّغْتُ؟)). ثَلاَثًاً، كُلُّ ذلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلاَ، نَعَم. قالَ: ((وَيحَكُمْ، أَوْ وَيَلَكُمْ، لاَ تَرْجِعُنَّ
بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [طرفه في: ١٧٤٢].
١١ - باب إِقامَةِ الحُدُودِ وَالانْتَقَامِ لِحُرُماتِ اللّهِ
٦٧٨٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قالَّتْ: ما خُيِّرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَ أَمْرَينٍ إِلَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا
ما لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كان الإِثْمُ كانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطْ،
حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلّهِ. [طرفه في: ٣٥٦٠].
١٢ - باب إِقامَةِ الحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ
٦٧٨٧ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا الليثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً:
أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ وَِّ فِي امْرَأَةٍ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كانُوا يُقِيمُونَ
الحَدَّ عَلَى الوَضِيعِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ، وَالذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْ فاطِمَةُ فَعَلَتْ ذلِكَ لَقَطَعْتُ
يَدَهَا)). [طرفه في: ٢٦٤٨].
١٣ - باب كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ في الحَدِّ إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلطَانِ
٦٧٨٨ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ قُرَيشاً أَهَمَّتْهُمُ المَرْأَةُ المَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرِّقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ
يُكَلِّمُ رَسُولَ اللّهِ وَّةِ، وَمَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيهِ إِلاَّ أُسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ اللّهِ ◌ِ؟ فَكَلَّمَ رَسُولَ
اللّهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((أَتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ؟!)) ثُمَّ قامَ فَخَطَبَ، قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ،
إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا
عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايمُ اللّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَها)). [طرفه في:
٢٦٤٨].
وهو المسألةُ عندنا. أمَّا قبل الرفع إلى القاضي، فتستحبُّ له الشفاعةُ، إذا عُلِمَ أنَّ

٣٤٦
كتاب الحُدود
موجبَ الحدِّ صدر منه اتفاقاً. ثم إنَّه لا قطعَ عندنا بعد قطع اليد اليمنى، والقدم اليسرى،
لأنَّه يُفضِي إلى تفويت جنس المنفعة (١).
١٤ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالى:
﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَفي كَمْ يُقْطَعُ
وَقَطَعَ عَلِيٍّ مِنَ الكَفِّ، وَقَالَ قَتَادَةُ، في امْرَأَةٍ سَرَّقَتْ فَقُطِعَتْ شِمالُهَا: لَيسَ إِلاَّ
ذلِكَ.
٦٧٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّّرَ: ((تُقْطَعُ اليَدُ في رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)). تَابَعَهُ عَبْدُ
الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [الحديث ٦٧٨٩ - طرفاه في:
٦٧٩٠، ٦٧٩١].
٦٧٩٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيسٍ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َمْ قالَ: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ
في رُبُعِ دِينَارٍ)). [طرفه في: ٦٧٨٩].
٦٧٩١ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا الحُسَينُ، عَنْ يَحْيِى،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ قَالَ: ((يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ)). [طرفه في: ٦٧٨٩].
٦٧٩٢ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ:
أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَِّّ نَّهَ إِلَّ فِي ثَمَنِّ مِجَنٌّ: حَجَفَةٍ أَوْ
تُرْسٍ.
حدثنا عُثْمانُ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ:
مِثْلَهُ. [الحديث ٦٧٩٢ - طرفاه في: ٦٧٩٣، ٦٧٩٤].
(١) أخرج الماردِينيُّ في رواية ابن أبي شيبة، عن عمر، قال: ((إذا سرق السارقُ، فاقطعوا يدَه. ثم إذا عاد، فاقطعوا
رجله، ولا تقطعوا يدَه الأخرى، وذَرُوه يأكلُ بها الطعام، ويستنجي بها من الغائط، ولكن احبسوه عن
المسلمين)). وأخرج نحوَه عن عليٍّ: ((أنَّه إذا أُتِي بالسارق بعد قطع اليد والرجل، قال: إني لأستحي أن لا
يتطهَّرَ لصلاته، ولكن أمسكوا كلَّه عن المسلمين، وأنفقوا عليه من بيت المال)). وأخرج عن ابن عبّاسٍ: ((أنَّه
كتب إلى نجدة نحو قول عليّ)). وبه قال الثوريُّ، وأبو حنيفة، وصاحباه، وهو قولُ الزهريِّ، والنَّخَعِيِّ، والشعبي
والأوزاعيٌّ، وحمَّاد، وأحمد. ورُوِي عن جماعةٍ من الصحابة، ومن بعدهم اهـ: ص١٨٦ - ج٢((الجوهر النقي))
مختصراً. ونقل الخطّابيُّ نحوَه من مذهب هؤلاء ((معالم)) ص٣١٤ - ج٣.

٣٤٧
کتاب الحُدود
٦٧٩٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يِّدُ السَّارِق في أَدْنَىِ مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ. رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلاً. [طرفه في: ٦٧٩٢].
٦٧٩٤ - حدّثني يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنَا
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ نَّ في
أَذْنَى مِنْ ثَمَنِ المِحَنِّ: تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَّنٍ. [طرفه في: ٦٧٩٢].
٦٧٩٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَني مالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ نَافِع مَوْلَى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ قْطَعَ في مِجَنٌّ ثَمَنُّهُ ثَلاثَةُ
دَراهِمَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قِيمَتُهُ. [الحديث ٦٧٩٥ - أطرافه في:
٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨].
٦٧٩٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ:
قَطَعَ النَّبِيُّ ◌ََّفِي مِجَنٍّ، ثَمَنُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ. [طرفه في: ٦٧٩٥].
٦٧٩٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ
قالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ◌َّه فِي مِجَنٍّ، ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ. [طرفه في: ٦٧٩٥].
٦٧٩٨ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ
نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدَ سَارِقٍ، في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ
ثَلاَثَّةُ دَرَاهِمَ. تَابَعَهُ مُحمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: قِيمَتُهُ. [طرفه في:
٦٧٩٥].
٦٧٩٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ مَّه: ((لَعَنَ اللّهُ السَّارِقَ،
يَسْرِقُ البَيضَةَ فَتُقْطَّعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ)). [طرفه في: ٦٧٨٣].
قوله: (تُقْطَعُ اليَدُ في رُبُعْ دِينَارٍ فَصَاعِداً) ... إلخ. واعلم أنَّ نصابَ السرقة عند
مالك: ربعُ الدينار، وهو درهمَانَ ونَصف. وعند الشافعية: ربعُ الدينار في الذهب،
وثلاثةُ دراهم في الفضة. وعندنا: عشرةُ دراهم. وهو أيضاً مرويٌّ عند النَّسائي بإِسنادٍ
صحيحٍ.
ثم للحنفية في وجه التفصِّي عمَّا يُخَالِفُهم وجوهٌ: منها أنَّهم اذَّعوا فيه الاضطرابَ(١)،
وذهب بعضُهم إلى النسخ.
(١) حقَّقه المارديني في ((الجوهر النقي)) ص ١٧٨ - ج ٢.

٣٤٨
كتاب الحُدود
قلتُ: والأمرُ عندي أنَّ القطعَ أوَّلاً، كان في ثمن المِجَنِّ، كما في الحديث الآتي
عند البخاريِّ، وغيرِهِ، عن عائشةَ: ((أنَّ يدَ السارق لم تُقْطَع على عهد النبيِّ رََّ إلاَّ في
ثمن مِجَنٌّ)) ... إلخ. وكان المسلمون في أوَّل أمرهم في العُسْرَةِ، فكان المِجَنُّ يساوي
ثلاثةَ دراهم. حتَّى إذا جاء اللَّهُ لهم بالسَّعَة والفراغ، ازداد ثمنُه أيضاً، فبلغ إلى عشرة
دراهم، كما هو عند النسائيِّ، عن ابن عبّاسٍ: ((كان ثمن المِجَنِّ على عهد رسول الله وَل
يقوَّم عشرةَ دراهم)). وكذا عند أبي داود، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ قال: ((قطع رسولُ
الله ◌َُّ يدَ رجلٍ فِي مَجَنٌّ قيمتُه دينارٌ، أو عشرةُ دراهم))(١) اهـ.
فدلَّ على أنَّ الأصلَ عندهم في نصاب السرقة، كان هو المِجَنُّ، وإنَّما تدرَّج(٢)
نِصَابُه من ثلاثة إلى خمسةٍ وعشرةٍ، بتدرُّج قيمة المِجَنِّ. وإذن انجلى الوجهُ، فلا أقولُ
بالنسخ، ولكن أقولُ: إنَّ الأمرَ استقرَّ آخراً على كون النصاب عشرةَ دراهم. وقد سلك
الطحاويُّ فيه مسلك التعارض، فتركتُه أيضاً، وأقررتُ أنَّ كلَّ ما رُوِي في الأحاديث ثابتٌ
بلا ريبٍ، إلاَّ أنَّ آخرَ الأمر ما قلنا .
وهكذا فعلتُ في حدِّ الخمر، ومسألة المهر. فلا بُعْدَ أن يكونَ المهرُ في ابتداء
الإِسلام نحو خاتم حديدٍ، إذا كان الناسُ صعاليكَ، ليس عندهم دينارٌ، ولا درهمٌ، فلمَّا
جاءهم اللَّهُ بالسَّعَة، استقرَّ الأمرُ على عشرة دراهم واللَّهُ تعالى أعلمُ، وعلمُه أحكمُ.
١٥ - باب تَوْبَةِ السَّارِقِ
٦٨٠٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بِّرَ قَطَعَ يَدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكانَتْ تَأْتِي
بَعْدَ ذَلِّكَ فَأَرْفَعُ حاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا. [طرفه في: ٢٦٤٨].
٦٨٠١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: بَايَعْتُ
وراجع له ((الجوهر النقي))، من: ص١٧٩، وص ١٨٠، وص ١٨١ - ج٢ وهو مهمٌّ، وتكلّم الشيخُ أيضاً في أيمن،
(١)
وأمّ أيمن في تقرير الترمذيّ.
(٢) قلتُ: فهو إذن كالتدرج في أمر الدِّيَةِ، كما أخرج أبو داود، والنَّسائي، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جده،
قال: ((كان يقوِّم دِيَةً الخطأ على أهل القرى - إلى أن قال -: ويقوِّمُها على أثمان الإِبل. فإذا غَلَت، رَفع في
قيمتها. وإذا هَاجَت رَخِصاً، نَقَصَ من قيمتها)). وفي روايةٍ أخرى عند أبي داود بهذا الإِسناد: ((أنَّ عمر لما
اسْتُخْلِفَ، قام خطيباً، فقال: إنَّ الإِبلَ قد غَلَت. قال: فَفَرَضَها عمرُ على أهل الذهب ألفَ دينارٍ، وعلى أهل
الوَرِقِ اثني عشر ألفاً ... )) إلخ، فهذا نظيرُ ما ذكره الشيخُ في نِصَاب السرقة. ثم رأيتُ في تقرير الترمذيّ عندي
أن الشیخَ كان قاله بعينه.

٣٤٩
كتاب الحُدود
رَسُولَ اللّهِ وَّ فِي رَهْطِ، فَقَالَ: ((أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللّهِ شَيئاً، وَلاَ تَسْرِقُوا،
وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيِدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي
مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيئاً فَأُخِذَ بِهِ في الدُّنْيَا
فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللّهُ، فَذلِكَ إِلَى اللّهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)) .
قالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ ما قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذلِكَ إِذَا
تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. [طرفه في: ١٨].
والتوبةُ: الكفُّ عن المعصية. والاستغفارُ: طلب الغفران. فَيَقْتَصِرُ الأوَّل على من
اقترفَ ذنباً، بخلاف الثاني، فإنَّه يكون لنفسه، ولغيره، وقد مرَّ. وكذا التوبةُ لا تجامع
الذنب، بخلاف الاستغفار، فإنَّه يُجَامِعُه، فإنه يتمكّنُ أن يأتي بذنبٍ، وهو يستغفرُ أيضاً،
ويمكن أن ينفع له أيضاً. أمَّا التوبةُ، فهي ضِدُّه، فلا يُجَامِعُه. والله تعالى أعلم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٨٧ - كِتَاب المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الكُفرِ وَالرِّدَّةِ
١ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ أَلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى
اُلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ
يُنْفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾ [المائدة: ٣٣]
٦٨٠٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ: حدَّثَني
يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، عَنْ أَنَسِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ
عَلَى النَّبِيِّ بَّ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمِّرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِلَ الصَّدَقَةِ،
فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَاً، فَفَعَلُوا فَصَخُّوا، فَارْتَدُوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ،
فَبَعَثَ في آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَغْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ
حَتَّى ماتُوا. [طرفه في: ٢٣٣].
واعلم أنَّ الجمهورَ حملوا المحاربةَ في قوله تعالى المذكور على قطع الطريق.
ولعلَّ البخاريَّ حملها على الكفر والارتداد. ولا شكَّ أنَّ الجناياتِ كلَّها كانت متحقِّقةً
فيمن نزلت فيهم الآية. ومن لههنا تردّدت الأنظارُ أنَّ مدارَ الحكم ما هو؟ الكفرُ
والارتدادُ، أم قطعُ الطريقِ.
٦٨٠٢ - قوله: (ثم لَمْ يَحْسِمْهُمْ)، وذلك لأنَّه أراد قتلَهم. والحسمُ لئلاَّ يَخْرُجَ الدَّمُ
کلُه، فيموتوا.
٢ - بابٌ لَمْ يَحْسِمُ النَِّيُّ ◌َ﴿ِ المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا
٦٨٠٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلتِ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ
يَحْيِى، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ قَطَعَ العُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى ماتُوا .
[طرفه في: ٢٣٣].
٣ - بابٌ لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ المُحَارِبُونَ حَتَّى ماتُوا
٦٨٠٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ، عَنْ وُهَيبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِيِ قِلاَبَةَ، عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ بَهَ، كانُوا في الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا
٣٥٠

٣٥١
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَبْغِنَا رِسْلاً، فَقَالَ: ((ما أَجِدُ لَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلحَقُوا بِإِلٍ
رَسُولِ اللّهِ بِ﴾)). فَأَتَوْهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَحُوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَّ
وَاسْتَاقُوا الذَّودَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َهَ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى
أَتِيَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأَحْمِيَتْ، فَكَحَلَهُمْ بِها، وَقَطَعَ أَيَدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ،
ثُمَّ أَلقُوا في الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى ماتُوا، قالَ أَبُو قِلاَبَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحارَبُوا
اللّهَ وَرَسُولَهُ. [طرفه في: ٢٣٣].
٤ - باب سَمْرِ النَّبِيِّ ◌َّ أَعْيُنَ المُحَارِبِينَ
٦٨٠٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ: أَنَّ رَهْطاً مِنْ عُكْلٍ، أَوْ قالَ: عُرَينَةَ، وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ قالَ: مِنْ عُكْلٍ، قَدِمُوا
المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َّرَ بِلِقَّاحِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا،
فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِثُوا قُتَلُوا الرَّاعِيّ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َ غُدْوَةً، فَبَعَثَ الطَّلَبَ
فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ
أَغْيُنَهُمَّ، فَأُلِقُوا بِالحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ. قالَ أَبُو قِلاَبَةَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا وَقَتَلَوا
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ. [طرفه في: ٢٣٣].
٦٨٠٥ - قوله: (قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ سَرَفُوا، وَقَتَلُوا، وكَفَرُوا بعد إِيمَانِهِمْ،
وحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُونَهُ) ... إلخ. ويترشَّحُ منه أنَّ المحاربةَ غيرُ الارتداد، فإنَّه عَطَفَ
المحاربةَ على الكفر بعد الإِيمان، وهو الارتدادُ. وهذا يُخَالِفُ ما رامه البخاريُّ.
٥ - باب فَضْلٍ مَنْ تَرَكَ الفَوَاحِشَ
٦٨٠٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ سَلاَمِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
حُبِيبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((سَبْعَةٌ
يُظِلّهُمُ اللّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ،َ يَوْمَ لاَ ظِلِّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ
اللّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّهَ في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلِبُهُ مُعَلَّقٌّ في المَسْجِدِ، وَرَجُلاَنِ
تَحَابًا في اللّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفسِهَا قالَ: إِنِّي أَخافُ اللّهَ،
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَّةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما صَنَعَتْ يَمِينُهُ)). [طرفه في: ٦٦٠].
٦٨٠٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ (ح). وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ:
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: قالَ النَّبِيُّ ◌َ: (مَنْ
تَوَكَّلَ لِي ما بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيَةٍ تَوَكَّلتُ لَّهُ بِالجَنَّةِ)). [طرفه في: ٦٤٧٤].
٦٨٠٦ - قوله: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ). قال الشارحون: إنَّ المرادَ بظلِّ الله ظلُّ عرشه.

٣٥٢
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
وإنَّما الإِضافةُ فيه للتشريف، لا لأنَّ لله ظلاً. أقول: إن كان عندهم روايةٌ على هذا
المعنى، فذاك هو المرادُ، وإلاَّ فالكلامُ على ظاهره. والظنُّ يكون نحواً من تجلِّيه تبارك
وتعالى، ويكون مرئياً يُشَاهِدُه الناسُ، ويراه عياناً، ويَجْلِسُون فيه. ثم إنَّ ذلكِ الظلّ ليس
حادثاً من ذاتِه تعالى، بل هو مخلوقٌ لله تعالى. وإن كنتَ دَرَيْتَ حقيقةً التجلِّي، لم يَبْعُد
عندك ما قلنا. والله تعالى أعلم.
٦ - باب إِثْمِ الزُّنَاةِ
وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٣٢].
٦٨٠٨ - أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قالَ:
لِأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لاَ يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ وَّةِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ يَقُولُ:
((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قالَ - مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ
الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِلخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمُ
الوَاحِدُ)). [طرفه في: ١٨١٤].
٦٨٠٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا الفُضَيلُ بْنُ
غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَ: ((لاَ يَزْنِي
العَبْدُ حينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤَمِنٌ، وَلاَ يُّسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَب حِينَ يَشْرَب
وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَقْتُلُ حِينَ يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). قالَ عِكْرِمَةُ: قُلتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيفَ يُنْزَعُ
الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قالَ: هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخَرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عادٌّ إِلَيهِ هَكَذَا،
وَشَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ. [طرفه في: ٦٧٨٢].
٦٨١٠ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قالَ:
قالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: ((لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ،
وَلاَ يَشْرَبِ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوَّبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ)). [طرفه في: ٢٤٧٥].
٦٨١١ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيِى: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ
وَسُلَيمانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهِ عَنْهُ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ
اللّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلّهِ نِذًّا وَهُوَ خَلَقَكَ)). قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: ((أَنْ
تَقْتُلَ وَلَدِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)). قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ)). قالَ
يَحْيِى: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ:
مِثْلَهُ. قالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَّا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ
وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيسَرَةً، قالَ: دَعْهُ دَعْهُ. [طرفه في: ٤٤٧٧].

٣٥٣
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
٦٧٠٩ - قوله: (هَكَذَا، وشَبَّكَ بين أَصَابِعِهِ). واعلم أنَّ في نزع الإِيمان تشبيهان:
الأوَّلُ: ما في حديث الباب. والثاني: أنَّ الإِيمان يكونُ على رأسه كالظُّلَّة، فإذا نُزِعَ عنه
عاد إليه. وبينهما فرقٌ، فالتشبيهُ الأوَّلُ لبيان صورة الاتصال والانفصال، والثاني لبيان
محله بعد الانفصال، وأنَّه لا يزول عنه بالكليَّةِ، ولا يُسْلَبُ عنه اسمُ الإِيمان، فإذا انْتُرِعَ
عنه بقي فيه أثرُه، وهو التنجُّس لا غير، وذلك لا يُنَافِيه. وإليه يُشِيرُ قول أبي هريرة:
((والتوبةُ معروضةٌ بعدُ)) .
قلتُ: وإذا كان الإِيمانُ يُنْزَعُ عنه مرَّةً، فلعلَّه يُحْدِثُ فيه ضعْفٌ، فإنَّ الساقطَ لا
يعود، وأنَّى تَحيي الأمواتُ قبل النشور !.
٧ - باب رَجْمِ المُحْصَن
وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي.
٦٨١٢ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلِ قالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ
يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجمْتُهَا بِسُنَّةِ
رَسُولِ اللّهِ مَ﴾ .
٦٨١٣ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنِ الشَّيبَانِيِّ قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أَبِي
أَوْفَى: هَل رَجَمَ رَسُولُ اللّهِ فَ هِ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلَتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قالَ: لاَ
أَدْرِي. [الحديث ٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠].
٦٨١٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيِّ، أَنْ رَجِلاً مِنْ
أَسْلَمَ، أَتَى رَسُولَ اللّهِ مََّ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. [طرفه في: ٥٢٧٠].
٦٨١٢ - قوله: (رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ) لم يخرِّج المصنِّفُ الروايةَ بتمامها،
وأخرجها الحافظُ في ((الفتح))، وفيها: ((إنِّي جِددتُها بالقرآن، ورجمتُها بالسنة)) وحملها
النَّاسُ على النسخ. قلتُ: والذي تبيَّن لي أنَّ أصلَ(١) الحدِّ فيه ما ذكره القرآن، وهو
الجلدُ. أمَّ الرجمُ، فحدٌّ ثانويٌّ. وإنَّما لم يأخذه القرآنُ في النظم إخمالاً لذكره، ليندرىء
عن الناس ما اندرأ، فكان الجلدُ حدّاً مقصوداً، لا ينفكُ عنه بحالٍ .
(١) قلتُ: ويُسْتَفَادُ ذلك ممَّا نقله الحافظُ عن بعض العلماء في الجواب عن رجم مَاعِز، بدون الجمع بين الحدَّين.
قال: وليس في قصة ماعز، ومن ذُكِرَ معه تصريحٌ بسقوط الجلد عن المرجوم، لاحتمال أن يكونَ تركُ ذكره
بوضوحه، ولكونه الأصلَ ... إلخ. فهذا يُشْعِرُ بأنَّ الحدَّ الأصلَ عندهم هو الجلدُ، كما في النصِّ، فانظره.

٣٥٤
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
وأمَّا الرجمُ فهذا، وإن كان حدّاً، لكنَّ المقصودَ درؤُه متى ما أمكن. فلو أخذه في
النظم لحصل تنويهُ أمره، وتشهيرُ ذكره، والمقصودُ إخمالُه. كيف! ولو كان في القرآن،
لكان وحياً يُتْلَى إلى مدى الدهر، فلم يَحْصُل المقصودُ. ولهذا المعنى جَمَعَ النبيُّ
بينهما مرَّةً، واكتفى بأحدهما أخرى وهو معنى ما عن عمر في ((الفتح)) حين سأل النبيَّ
أن يَكْتُبَ آيَةَ الرجم، حيث قال له: ((كيف! وأنَّهم يَتَهَارَجُون تهارُجَ الحُمُرِ)). أراد به أنَّ
التهارُجَ شائعٌ، وجزاءَه الرجمُ، فلو أَكْتُبُهُ لحصل تنويهٌ. فالأوْلى أن يكونَ الرجمُ باقياً في
العمل، وخاملاً في القرآن، ولو كتبتُه في القرآن لتأكد أمرُه، فلا يُنَاسِبُهُ الدرءُ، والمقصودُ
هو ذلك مهما أمكن (١).
ثم في حديث عليّ: أنَّ رجمَه إيَّاها كان بالسنة. وقال الفقهاء: إنَّه بالآيةِ المنسوخةِ
التلاوة، الباقيةِ الحكم. قلتُ: وتلك الآية، وإن نُسِخَت في حقِّ التلاوة، إلاَّ أن هذا
الركوعَ كلَّ في قصة الرجم .
٦٨١٤ - قوله: (فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) ... إلخ. وهي شرطٌ (٢) عندنا لهذا
الحديث. وإذا وَرَدَ التفصيلُ في موضعٍ، فَلْيُحْمَل عليه الإِجمالُ من موضع آخر.
٨ - بابٌ لاَ يُرْجَمُ المَجْنُونُ وَالمَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِيٍّ لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ
(١) قلتُ: ونصُّ الحافظِ هكذا: عن زيد بن أسلمَ أن عمرَ خَطَبَ النَّاسَ، فقال: لا تَشُكُوا في الرجم، فإنَّه حقٌّ. ولقد
هَمَمْتُ أن أكتُبَهُ في المصحف، فسألتُ أَبيَّ بن كعبٍ، فقال: أليس أنني - وأنا استقرؤها رسول الله ثَّ ـ فدفعت
في صدري، وقلت: استقرئه آية الرجم، وهم يتسافدون تسافد الحُمُر)) اهـ. قال الحافظُ: ورجاله ثقاتٌ:
ص ١١٧ - ج١٢ قُبَيْل باب رجم الحبلى. قلتُ: ولعلَّ هذا الذي أراده الشيخُ، إلاَّ أنَّ الظاهرَ أنَّ في النسخة
سقماً. وراجعتُ له النسخة الميرية، فوجدتُ فيها كذلك، فَلْيُصَحَّحْ الألفاظُ من مظانِّها.
(٢) قلتُ: وعند أبي داود عن يزيد بن نُعَيْم بن هَزَّال، عن أبيه، كما في ((المشكاة)) في قصة ماعز: ((أنَّه حين أقرَّ أربعَ
مرَّاتٍ. قال له النبيُّ رَُّ: إِنَّك قد قلتها أربعَ مرَّاتٍ، فبمن؟)). وتمسَّك بها الشيخُ ابن الهُمَام في ((الفتح)). وكذا
بروايةٍ أخرجها أحمدُ، وابنُ أبي شيبة، وغيرُهما، عن أبي بكر، قال: ((أتى ماعزّ النبيِّ ◌َّ فاعترف وأنا عنده
مرَّةٌ، فردّه. فاعترف عنده الثانيةَ، فردَّه. فاعترف عنده الثانيةَ، فردَّه. ثم جاء، فاعترف عنده الثالثة، فردَّه. قلتُ:
إن اعترفت الرابعةَ رَجَمَكَ. قال: فاعترف الرابعةَ، فحبسه)). اهـ ففيه دليلٌ على أنَّه لا بدَّ للرجم من الاعتراف
أربع مرَّاتٍ، وأنَّ ذلك كان معروفاً بينهم.
قال العلاَّمةُ المَاردِيني: وفي ((الاستذكار)) قال أبو حنيفة، وأصحابُه، والثوريُّ، وابنُ أبي ليلى، والحسنُ بن حَيّ،
والحكمُ بن عُتَيْبَة، وأحمدُ، وإسحاقُ: لا يُحَدُّ حتَّى يُقِرَّ أربع مرَّاتِ اهـ. قال المارديني: قولُ أبي بكرٍ: ((إن
اعترفت الرابعة))، وقول الراوي: ((يَشْهَدُ على نفسه أربع شهاداتٍ»، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنَّك قلتها أربع
مرَّاتٍ))، دليلٌ على أنَّ الإقراراتِ الماضيةَ معتبرةٌ، مفسَّرةٌ بالزنا. وإنَّما قال عليه الصلاة والسلام: ((فلعلَّك))، تلقيناً
له. هكذا في النسخة ليرجع إليه. اهـ: ص ١٧٥ - ج٢ ((الجوهر النقي)).

٣٥٥
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ؟
٦٨١٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ بْنِ المَسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: أَتَىَ رَجُلٌ رَسُوَّلَ اللّهِ لَ﴾
وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي زَنَيتُ، فَأَغْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ
أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)).
قالَ: لاَ، قالَ: ((فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟)). قالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((اذْهَبُوا به فَارْجُمُوهُ)) .
[طرفه في: ٥٢٧١].
٦٨١٦ - قالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ، قالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ
رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى، فُلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. [طرفه
في : ٥٢٧٠].
قوله: (وعن النَّائِم حتَّى يَسْتَيْقِظَ). وراجع له كلامَ شمس الأئمة السَّرَخْسِيّ، فإنَّه
أجاد فيه، ووضع له فصلاً مستقلاً في كتابه.
٦٨١٦ - قوله: (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ) ... إلخ. واعلم أنَّ الرجمَ إن كان بالبينة،
فلا عِبْرَةَ برجوعه، وفراره. وإن كان بالإِقرار، فإن فرَّ قبل إقامة الرجم يُتْرَكُ، ويكون فرارُه
دليلاً على رجوعه. وإن فرَّ بعدَه فرارَ المتألِّم، يُرْجَمُ، ولا يَسْقُطُ عنه الرجمُ. وذلك لأنَّ
فرارَه هذا طبعيٍّ، والإِنسانُ مجبولٌ على ذلك. وإليه يُشِيرُ كلامُ ((البدائع)): وهو الظاهرُ
من قوله: «فلمَّا أَذْلَقَتْهُ الحجارةُ(١).
وقال المالكيةُ(٢): إنه يُسْأَلُ لِمَ يَفِرُّ؟ فإن كان من ألم الحجارة، يُرْجَمُ، وإلاَّ لا.
وقال الشافعيةُ: إن له خياراً في الرجوع قبل أن يُرْجَمَ، فإذا دخل النَّاسُ في الرجم
لا يعتبر بفراره.
ومذهبُ الحنفية، والجوابُ على طورهم ما سمعت.
ولنا أيضاً أن نقول: إنَّا لو سلَّمنا سقوطَ الرجم عنه في القصة المذكورة، فإِنَّما لم
(١) والذي يقوِّي أن فرارَه لم يكن للرجوع ما رواه مسلم عن أبي سعيدٍ في قصته، قال: «فاشتدَّ واشتددنا خلفه حتى
أتى عُرْضَ الحَرَّةِ، فانْتَصَبَ لنا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلاَمِيدِ الحَرَّةِ - يعني الحجارة - حتى مات)) اهـ. قال النوويُّ: عُرْضُ
الحَرَّةِ: جانبُها. فالانتصابُ دليلٌ على أن فِرَارَه كان للتألُّم لا للرجوع.
(٢) قال ابنُ رُشْدٍ: وفصَّل مالكٌ، فقال: إن رَجَعَ إلى شبهةٍ، قُبِلَ رجوعُه. وأمَّا إن رَجَعَ إلى غير شبهةٍ، فعنه في ذلك
روايتان: إحداهما يُقْبَلُ، وهي الروايةُ المشهورةُ. والثانية: لا يُقْبَلُ. اهـ: ص ٣٧٧ - ج٢ ((بداية المجتهد)).
قلتُ: وأخرج ابنُ رُشْدٍ فيه لفظاً يُشْكِلُ جوابُه علينا، وهو: «أنَّ ماعزاً لمَّا هرب، فاتبعوه. فقال لهم: رُدُّوني إلى
رسول الله وَّ﴾. فقتلوه رجماً، وذكروا ذلك للنبيِّ وَلَه فقال: هلَّ تركتموه؟ !. اهـ.
٠١

٣٥٦
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
يُوجِب النبيُّ ◌َّ عليهم الدِّيَةَ، لأنَّها قصة الأوائل، والناسُ بعدُ حديثو عهدهم بالجاهلية،
فاعتبر جهلَهم عُذْراً إذ ذاك. وقد مرَّ الكلامُ منِّي في اعتبار الجهل، وعدمه مبسوطاً في
العلم فراجعه .
٩ - بابٌ لِلعَاهِرِ الحَجَرُ
٦٨١٧ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ
زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ))، زَادَ لَنَا قُتَيبَةُ عَنِ اللَّيثِ: ((وَلِلعَاهِرِ
الحَجَرُ)). [طرفه في: ٢٠٥٣].
٦٨١٨ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً:
قالَ النَّبِيُّ رَّةَ: ((الوَلَّدُ لِلِفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ)). [طرفه في: ٦٧٥٠].
١٠ - باب الرَّجْمِ في البَلَاَطِ
٦٨١٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمانَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ
اللّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ لَ هَّ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ
أَحْدَثَا جَمِيعاً، فَقَالَ لَهُمْ: ((ما تَجِدُونَ في ◌ِتَابِكُمْ؟)) قالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ
الوَجْهِ وَالتَّجْبِيةَ، قالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلاَم: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللّهِ بِالتَّوْرَاةِ، فَأَتِيَ بِهَا، فَوَضَعَ
أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْم، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَّهُ ابْنُ سَلَامٍ: ارْفَعَ
يَدَكَ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْم تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللّهِ ◌ََّ فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ :" فَرُجِمَا
عِنْدَ البَلاَطِ، فَرَأَيتُ اليَهُودِيَّ أَجْنَأَ عَلَيهَا. [طرفه في: ١٣٢٩].
كان موضعاً خارج المسجد، مفروشاً بالحجارة.
١١ - باب الرَّجْمِ بِالمُصَنَّى
٦٨٢٠ - حدّثني مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ، جاءَ النَّبِيَّ ◌َـلَ فَاعْتَرَفَ بِالَزَّنَا، فَأَغْرَضَ عَنْهُ
النَّبِيُّ ◌َلِّمُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لَّهُ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)). قالَ لاَ،
قالَ: ((أَحْصَنْتَ؟)). قالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ
فَرُجِمَ حَتَّى مِاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ خَيراً، وَصَلَّى عَلَيهِ. لَمْ يَقُل يُونُسُ وَابْنُ جُرَيجٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيهِ. [طرفه في: ٥٢٧٠].
يمكن أن يكونَ المرادُ منه مصلَّى العيد، أو الجنائز.

٣٥٧
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
قوله: (سُئِلَ عليه أبو عبد اللَّهِ، يَصِحُ) ... إلخ، مال البخاريُّ إلى أنَّ النبيَّ
لم يُصَلِّ عليه. والراجحُ عندي أنه صلَّى عليه ◌َِِّ﴾(١).
١٢ - باب مَنْ أَصَابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ، فَأَخْبَرَ الإِمامَ، فَلاَ عُقُوبَةَ عَلَيهِ
بَعْدَ التَّوْبَةِ، إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيَاً
قالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ◌َّهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبِ الَّذِي جامَعَ في
رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيٍ، وَفِيهِ: عَنْ أَبِّيَ عُثْمانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َُّ .
٦٨٢١ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِاَمْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللّهِ وَلـ
فَقَالَ: ((هَل تَجِدُ رَقَّبَةً؟)). قالَ: لاَ، قالَ: ((هَل تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَينٍ؟)). قالَ: لاَ، قالَ:
((فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا)). [طرفه في: ١٩٣٦].
٦٨٢٢ - وَقالَ اللَّيثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَّىَ رَجُلٌ
النَّبِيَّ ◌ََّ في المَسْجِدِ، قَالَ: احْتَرَقْتُ،َ قالَ: ((مِمَّ ذَاكَ؟)). قالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي في
رَمَضَانَ، قَالَ لَهُ: ((تَصَدَّقْ)). قالَ: ما عِنْدِي شَيءٌ، فَجَلَسَ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَاراً
وَمَعَهُ طَعَامٌ - قالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: ما أَدْرِي ما هُوَ - إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ، فَقَالَ: ((أَينَ المُحْتَرِقُ))؟
فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا قالَ: ((خُذْ هَذا فَتَصَدَّقْ به)). قالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي؟ ما لأَهْلِي طَعَامٌ.
قالَ: ((فَكُلُوهُ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: الحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ، قَوْلُهُ: ((أَطْعِمْ أَهْلَكَ)). [طرفه في:
١٩٣٥].
قوله: (وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظّبْي) ... إلخ، وإنَّما لم يعاقبه عمرُ، لأنَّه
حضره بنفسه. وفي القصة أنَّه لما حَضَرَ عمرُ تلفّظ: الظبيّ(٢)، بلهجة شابهت بالضاد،
(١) قلتُ: وإليه جَنَحَ الحافظُ، كما في ((الهامش، وأتى عليه بالرواية.
(٢) قلتُ: وقصةُ صاحب الظبي ما ذكره الحافظُ عن ((سنن سعيد بن منصور)) بسندٍ صحيحٍ، عن قَبِيصَةَ بن جابر، قال:
(خرجنا حجَّاجاً، فَسَنَّحَ لي ظبيٍّ، فرميته بحجرٍ، فمات. فلمَّا قَدِمْنَا مكّةَ، سألنا عمر. قال عبد الرحمن بن
عوف: فحكمنا فيه بِعَثْزٍ. فقلتُ: إنَّ أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقولُ حتَّى سأل غيره. قال: فعلاني بالدِّرَّةِ، فقال:
أتقتلُ الصيدَ في الحَرَمِ، وتسفِّه الحكّم؟! قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وهذا عبد
الرحمن بن عوفٍ، وأنا عمر)) اهـ.
قال الحافظُ: ولا يُعَارِضُ هذا النفي الذي في الترجمة، لأنَّ عمرَ إنَّما علاه بالذّرَّةِ لمَّا طَعَنَ في الحكم، وإلاَّ لو
وَجَبَت عليه عقوبةٌ بمجرد الفعلِ المذكورِ لَّمَا أخَّرها اهـ.

٣٥٨
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
فلم يفهم عمرُ ما يقول، فاستفهم الناسَ، فقالوا: يُريدُ الظبيَ. ففيه دليلٌ على أنَّ الضاد،
والظاء، بينهما تشابه جداً، حتى يُوضَعَ أحدُهما مكانَ الآخر. والمسألةُ لمَّا نوَّه بها غيرُ
المقلَّدين، تُوُهِّم أنَّها من مسائلهم، وليس كذلك.
١٣ - بابٌ إِذَا أَقَرَّ بِالحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَل للإِمامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيهِ
٦٨٢٣ - حدّثني عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عاصِم الكِلاَبِيُّ: حَدَّثَنَا
هَمَّامُ بْنُ يَحْيِى: حَدَّثَنَّا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي طَلَحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللّهِ
عَنْهُ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َلَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدَّا فَأَقِمْهُ
عَلَيَّ، قالَ: وَلَمْ يَسْأَلُهُ عَنْهُ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ بَّ فَلَمَّا قَضى
النَّبِيُّ ◌ََّ الصَّلاَةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ
اللّهِ، قالَ: ((أَلَيسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟)). قالَ: نَعَمْ، قالَ: ((فَإِنَّ اللّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوْ
قالَ: حَدَّكَ)).
١٤ - بابٌ هَل يَقُولُ الإِمامُ لِلمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ
٦٨٢٤ - حدّثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحمَّدِ الجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْب بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي
قالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَتَّى
ماعِزُ بْنُ مالِكِ النَّبِيَّ ◌َلِقَالَ لَهُ: ((لَعَلَّكَ قَبَّلَتَ، أَوْ غَمِّزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟)). قالَ: لاَ يَا
رَسُولَ اللهِ، قالَ: ((أَنِكْتَهَا؟)) لاَ يَكْنِي، قالَ: فَعِنْدَ ذلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ .
١٥ - باب سُؤَالِ الإِمامِ المُقِرَّ: هَل أَحْصَنْتَ
٦٨٢٥ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قالَ: حَدَّثَني اللَّيِثُ: حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ اَل
رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ فَي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيتُ، يُرِيدُ نَفسَهُ،
فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ◌َِّ فَتَنَخَّى لِشِقٌّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنِّي
زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ وَالَّذِي أَعْرَضَ عَنْهِ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفسِهِ
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعاهُ النَّبِيُّ ◌َفَقَالَ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)). قالَ: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:
((أَحْصَنْتَ؟)). قالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ)). [طرفه في: ٥٢٧١].
٦٨٢٦ - قالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جِابِراً قالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ،
فَرَجَمْنَاهُ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ، حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. [طرفه في:
٥٢٧٠].

٣٥٩
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
١٦ - باب الاعْتِرَافِ بِالزِّنَا
٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي
الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيدَ بْنَ خالِدٍ قالاَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللّهَ إِلَّ قَضَيتَ بَينَنَا بِكِتَابِ اللّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفقَهَ مِنْهُ،
فَقَالَ: اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللّهِ وَأُذَنْ لِي؟ قالَ: ((قُل)). قالَ: إِنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلَى هذا
فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافتَدَيَتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ وَخادِمِ، ثُمَّ سَأَلِتُ رجالاً مِنْ أَهْلِ العِلم،
فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ. فَقَالَ الَنَّبِيُّ
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللّهِ جِّلَّ ذِكْرُهُ، الِمِائَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدُّ عَلَيْكَ،
وَعَلَى ابْنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيب عام، وَاغْدُ يَا أُنَيسُ عَلَى امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ
فَارْجُمْهَا)). فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهًّا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: لَمْ يَقُلِ: فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي
الرَّجْمَ؟ فَقَالَ: أَشُكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا، وَرُبَّمَا سَكَتُّ. [طرفه في: ٢٣١٤].
٦٨٢٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا قالَ: قالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُوَلَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّىَ
يَقُوَّلَ قَائِلٌّ: لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللّهُ، أَلاَ وَإِنَّ الرَّجْمَ
حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَمْلُ أَو الاعْتِرَافُ - قالَ
سُفَيَانُ: كَذَا حَفِظْتُ - أَلاَ وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللّهِ لَّه وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. [طرفه في: ٢٤٦٢].
١٧ - باب رَجْم الحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ
٦٨٣٠ - حدّثنا عَبْد العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ
أُقْرِىءُ رِجَالاً مِنَ المُهَاجِرِينَ،َ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بَنُ عَوْفٍ، فَبَينَما أَنَا فِي مُنْزِلِهِ بِمِنَّى،
وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمُنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيتَ
رَجلاً أَتَى أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ اليَوْمَ، فَقَّالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَل لَكَ في فُلاَّنٍ؟ يَقُولُ: لَوْ قَدْ
ماتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلاَناً، فَوَاللّهِ ما كانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّ فَلتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ
قالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللّهُ لَقَائِمُ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ
يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: فَقُلِتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لاَ تَفعَل، فَإِنَّ المَوْسِمَ
يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمَ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ في النَّاسِ،
وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُوَمَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيٍِّ، وَأَنْ لاَّ يَعُوهَا، وَأَنْ لاَّ يَضَعُوَهَا
عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلِ حَتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الَّهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الفِقْهِ
وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّناً، فَيَعِي أَهْلُ العِلم مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَاَ عَلَى

٣٦٠
كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة
مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللّهِ - إِنْ شَاءَ اللّهُ - لَأَقُومَنَّ بِذلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ في عُقْبِ ذِي الحَجَّةِ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمِّعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ
حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ جالِساً إِلَى رُكْنِ المِنْبَرِ،
فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَلَّمَّا رَأَيَتُهُ
مُقْبِلاً، قُلتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلِهَا مُنْذُ
اسْتُخْلِفَ، فَأَنَكَرَ عَلَيَّ وَقالَ: مَا عَسَيتَ أَنْ يَقُولَ ما لَمْ يَقُلِ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى
المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي
قائِلٌ لَّكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَي أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعاهَا
فَلَيُحَدِّثْ بِهَا حَيثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتْهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا فَلاَّ أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ
عَلَيَّ: إِنَّ اللّهَ بَعَثَ مُحمَّدَاً وَيِّهِ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللّهُ آيَةُ
الرَّجْم، فَقَرَ أْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، فلذَا رَجَمَ رَسُولُ اللّهِ وَلّهِ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشى إِنْ
طَالَ بِالنَّاسِ زَمانٌ أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: وَاللّهِ ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْم فِي كِتَابِ اللّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ
فَرِيضَةٍ أَنْزَلَّهَا اللّهُ، وَالرَّجْمُ في كِتَابِ اللّهِ حَقُّ عَلَى مَّنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجالِ
وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كانَّ الحَبَلَّ أَو الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ
اللّهِ: أَنْ لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفراً بِكُمْ أَنْ
تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَلاَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِّ قالَ: ((لاَ تُظْرُونِي كما أُظْرِيَ عِيسى ابْنُ
مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللّهِ وَرَسُولُهُ)). ثمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللّهِ لَوْ ماتَ عُمَرُ
بَايَعْتُ فُلاناً، فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرَؤُّ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلتَةً وَتَمَّتْ، أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ
كانَتْ كَذلِكَ، وَلكِنَّ اللّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَّيسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ،
مَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلاَ يُبَايَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاً،
وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللّهُ نَبِيَّهُ وَ أَنَّ الأَنْصَارَ خالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ في
سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٍّ وَالزُّبَيرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ إِلَّى أَبِي
بَكْرٍ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هُؤُلاَءٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا
نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ، لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صَالِحَانٍ، فَذَكَرَا ما تَمَالَى عَلَيهِ القَوْمُ،
فَقَّالاَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالاً:
لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَ تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلتُ: وَاللّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ في
سَقِيقَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالُوا: هذا سَعْدُ بْنُ
عُبَادَةَ، فَقُلتُ: ما لَهُ؟ قالوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنِى عَلَى اللّهِ بِمَا
هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَتَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ
رَهْطٌ، وَقَدْ دَقَّتْ دَائَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَاً مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا