Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الرقاق
الجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ في الأُمَم كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ في جِلدِ الثّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوِ الرَّقْمَةِ في
ذِرَاعِ الحِمَارِ ». [طرفه في: ٣٣٤٨].
٦٥٣٠ - قوله: (مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعمائة، وتِسْعَةً وتِسْعِينَ)، وقد يُذْكَرُ الحسابُ في
الأحاديث غير ذلك. والتوفيقُ بينهما: أنَّ أحدَ الحسابين بالنظر إلى المشركين فقط،
والآخرَ باعتبار أعداد يأجوج ومأجوج معهم، كما يُشْعِرُ به حديثُ الترمذيِّ. وقد مرَّ
تفصيله مِرَاراً .
٦٥٣٠ - قوله: (الرَّقْمَةِ): هي لحمةٌ في مقدَّم حافر الحمار.
٤٧ - باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَكَ أَنَّهُمْ مَبْعُونُونٌ
غ
لِيَّوْمٍ عَظِيمِ ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
[المطففين: ٤ - ٦]
وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قالَ: الوُصُلاَتُ في الدُّنْيَا .
٦٥٣١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبَانَ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
قالَ: يَقومُ أَحَدُهُمْ في رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَّيِهِ)). [طرفه في: ٤٩٣٨].
٦٥٣٢ - حدّثني عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ
أَبِي الغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ◌َِّ قالَ: ((يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ
القِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ في الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً، وَيُلجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» .
٤٨ - باب القِصَاصِ يَوْمَ القِيَامَةِ
وَهِيَ الحَاقَّةُ، لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ أَلْأُمُورِ، الحَقَّةُ وَالحَاقَّةِ وَاحِدٌ، وَالقَارِعَةُ
وَالغَاشِيَةُ وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ: غَبْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
٦٥٣٣ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حَدَّثَني شَقِيقٌ:
سَمِعْتُ عَبْد اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َلِّ: أَوَّلُ ما يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّماءِ)).
[الحديث ٦٥٣٣ - طرفه في: ٦٨٦٤].
٦٥٣٤° - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّرَ قالَ: مَنْ كانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلَيَتَحَلَّلهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيسَ ثَمَّ دِينَارٌ
وَلاَ دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئآتٍ
أَخِيهِ فَطُرِ حَتْ عَلَيْهِ)). [طرفه في: ٢٤٤٩].
٦٥٣٥ - حدّثني الصَّلتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ
غِلّ﴾ [الحجر: ٤٧]، قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ

٢٨٢
كتاب الرقاق
الخُذْرِيَّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّار، فَيُحْبَسُونَ
عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنةٍ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كانَتْ بَينَهُمْ فِي الدُّنْيَا،
حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُوا أُذِنَ لَهُمْ في دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى
بِمَنْزِلِهِ في الجنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيَا)). [طرفه في: ٢٤٤٠].
٦٥٣٥ - قوله: (فَيُحْبَسُونَ على تَنْطَرَةٍ) ... إلخ، والقنطرةُ: قطعةٌ أخرى في آخر
الصراط .
٤٩ - بابٌ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ
٦٥٣٦ - حدّثنا عُبِيدُ اللّهِ بْنُ مُوسى: عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيكَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ)). قالَتْ: قُلتُ: أَلَّيْسَ يَقَولُ
اللّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَّوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيْرًا ﴾﴾ [الانشقاق: ٨]، قالَ: ((ذلِكَ العَرْضُ)).
حدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ الأَسْوَدِ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةً
قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ: مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيج،
وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمٍ، وَأَيُّوبُ، وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ نَّه . [طرفه فّ: ١٠٣].
٦٥٣٧ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ أَبِي
صَغِيرَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ
رَسُولَ اللّهِنَّه قالَ: ((لَيسَ أَحَدٌ يُحَاسَب يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّ هَلَكَ)). فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،
أَلَيسَ قَدْ قالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا مَنْ أُوْنِىَ كِنَهُ بِمِنِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (
[الانشقاق: ٨]، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وََّ: ((إِنَّمَا ذلِكَ العَرْضُ، وَلَيسَ أَحدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ
القِيَامَةِ إِلاَّ عُذِّبَ)). [طرفه في: ١٠٣].
٦٥٣٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ (ح). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ لَّهَ كَانَ يَقُولُ:
(يُجَاءُ بِالكافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلُ الأَرْضِ ذَهَباً، أَكُنْتَ تَفتَدِي
بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلتَ ما هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذلِكَ)). [طرفه في: ٣٣٣٤].
٦٥٣٩ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَني
خَيْثَمَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم قالَ: قالِّ النَّبِيُّ نَّهَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إَلاَّ وَسَيُكَلِّمُهُ اللّهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ، لَيسَ بَيْنَ اللّهِ وَبِّينَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلاَ يَرَى شَيئاً قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيهِ
فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ)). [طرفه في: ١٤١٣].

٢٨٣
كتاب الرقاق
٦٥٤٠ - قالَ الأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم قالَ: قالَ
النَّبِيُّ ◌َيِّ: ((اتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قالَ: ((اتَّقُوا النَّار)). ثُمَّ أَغْرِّضَ وَأَشَاحَ
ثَلاَثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ
طَيِّبَةٍ)). [طرفه في: ١٤١٣].
٦٥٣٦ - قوله: (واعلم أن الراوي قد أخلَّ بترتيب الحديث المذكور في الباب،
فإنَّ سؤالَ عائشةَ إنَّما يترتَّب على قوله: ((من حُوسِبَ))) ... إلخ. وبه يلتئم جوابُه، بأنَّ
الحسابَ اليسيرَ هو العَرْضُ. وأمَّا إذا كان لفظُه: ((من نُوقِشَ)) ... إلخ، فلا يتوجَّه عليه
سؤالٌ، ولا جوابٌ. والترتيبُ على وجهه، كما مرَّ في الصحيح من حديث القاسم بن
محمد، عن عائشة .
٥٠ - بابٌ يَدْخُلُ الجنَّةَ سَبْعُونَ أَلفاً بِغَيرِ حِسَابٍ
٦٥٤١ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ (ح). وَحَدَّثَني
أَسِيدُ بْنُ زَيدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُصَينِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ سِّعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ
عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمَّرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ
مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ
فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قُلتُ: يَا جِبْرِيلُ، هؤُلاَءٍ أُمَّتِي؟ قالَ: لاَ، وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَتَظَرْتُ
فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قالَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلِفاً قُدَّامَهُمْ لاَ حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلاَ
عَذَابَ، قُلتُ: وَلِمَ؟ قالَ: كَانُوا لاَ يَكْتَوُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ)). فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ
اجْعَلَهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قامَ إِلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا
عُكَّاشَةُ)). [طرفه في: ٣٤١٠].
٦٥٤٢ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ:
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ
مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلفاً، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)). وَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، ادْعُ اللّهَ أَنْ
يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللّهِ، ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((سَبَقَكَ عُكَّاشَةٌ)). [طرفه في: ٥٨١١].
٦٥٤٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ له: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً، أَوْ سَبَّعُمائَةٍ
أَلْفٍ - شَّكَّ في أَحَدِهِمَا - مُتَماسِكِينَ، آَخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ

٢٨٤
كتاب الرقاق
الجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ القَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ)) [طرفه في: ٣٢٤٧].
٦٥٤٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّّقَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ
الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَينَهُمْ: يَا أَهْلَ الَّارِ لاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الجَنَّةِ
لاَ مَوْتَ، خُلُودٌ)). [الحديث ٦٥٤٤ - طرفه في: ٦٥٤٨].
٦٥٤٥ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لَّهَ: ((يُقَالُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: خُلُودٌ لاَ مَوْتَ، وَلَأَهْلِ النَّارِ: خُلودٌ لاَ
مَوْتَ)).
٥١ - باب صِفَةِ الجنَّةِ وَالنَّارِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قالَ النَّبِيُّ وََّ: ((أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ))،
﴿عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] خُلدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ: أَقِمْتُ، وَمِنْهُ المَعْدِنُ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر:
٥٥] في مَنْبِتِ صِدْقٍ.
٦٥٤٦ - حدّثنا عُثْمانُ بْنُ الهَيثَم: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجاءٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ
الحُصَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ بََِّّقالَ: ((اطَلَعْتُ فَي الجَنَّةِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَلَعْتُ في
النَّارِ فَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). [طرفه في: ٣٢٤١].
٦٥٤٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا سُلَيمانُ الثَّيِمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،
عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيَّ نَّهَ قالَ: ((قمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَكَانَ عامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينَ،
وَأَصْحَابِ الجَدِّ مَخَبُوسُونَ، غَيرَ أَنَّ أَضْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ
النَّارِ فَإِذَا عامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)). [طرفه في: ٥١٩٦].
٦٥٤٨ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بََّ: ((إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَّى الجَنَّةِ،
وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ،َ جِيءَ بِالمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي
مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ لاَّ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحاً إِلَى
فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْناً إِلَى حُزْنِهِمْ)). [طرفه في: ٦٥٤٤]
٦٥٤٩ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيِدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((إِنَّ اللّهَ
يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! يَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيكَ، فَيَقُولُ: هَل رَضِيتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: وَمَا لِنَا لاَ نَرْضى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنْ خَلقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ
أَفضَلَ مِنْ ذلِكَ، قالوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيءٍ أَفضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ

٢٨٥
كتاب الرقاق
رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)). [الحديث ٦٥٤٩ - طرفه في: ٧٥١٨].
٦٥٥٠ - حدّثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ،
عَنْ حُمَيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى
النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، قَدْ عَرَفتَ مَنْزِلَّةً حارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فيِ الجَنَّةِ أَصْبِرْ
وَأَخْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى ما أَصْنَعُ، فَقَالَ: ((وَيحَكِ، أَوَهَبِلتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ
هِيَّ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةً، وَإِنَّه لَفِي جَنَّة الفِرْدَوْسِ)). [طرفه في: ٢٨٠٩].
٦٥٥١ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا الفُضَيلُ: عَنْ أَبِي
حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّه قالَ: ((ما بَينَ مَنْكِبَي الكافِرِ مَسِيرَةٌ ثَلاَثَةٍ أَيَّامِ للرَّاكِب
المُشْرِعِ)).
٦٥٥٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ
أَبِي حازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ◌ِّرَ قالَ: ((إِنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ
الرَّاكِبِ فَي ظِلْهَا مِائَةَ عامَ لاَ يَقْطَعُهَا)).
٦٥٥٣ - قالَ أَبُو حازِمِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قالَ: ((إِنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ، يَسِيرُ الرَّاكِبِ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عامٍ
ما يَقْطَعُهَا)) .
٦٥٥٤ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيِ حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ نَّه قالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِيَ سَبْعُونَ، أَوْ سَبَّعُمِائَةٍ أَلْفٍ - لاَ يَدْرِي أَبُو
حازِمٍ أَيُّهُمَا قَالَ - مُتَماسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ،
وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ)). [طرفه في: ٣٢٤٧].
٦٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ
النَّبِيِّ وََّ قالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ في الجَنَّةِ، كما تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ في
السَّمَاءِ)).
٦٥٥٦ - قالَ أَبِي: فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّشٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ
وَيَزِيدُ فِيهِ: ((كما تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ في الأُفُقِ الشَّرَّقِيِّ وَالغَرْبِيِّ)). [طرفه في: ٣٢٥٦].
٦٥٥٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((يَقُولُ اللّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ
النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ ما فِي أَلْأَرْضٍ مِنْ شَيءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ،َ
فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هذا، وَأَنْتَ في صُلَبِ آدَمَ: أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئاً، فَأَبَيتَ إِلا
أَنْ تُشْرِكَ بِي)). [طرفه في: ٣٣٣٤].

٢٨٦
كتاب الرقاق
٦٥٥٨ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َِّ قالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ)). قُلتُ: ما الثَّعَارِيرُ؟ قالَ
الضَّغَابِيسُ، وَكانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ، فَقُلتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدٍ
اللّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ بِالشَّفَّاعَةِ مِنَ النَّارِ))؟ قالَ: نَعَمْ.
٦٥٥٩ - حدّثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، عَنِ
النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ ما مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفِعٌ، فَيَدْخُلونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ
أَهْلُ الجَنَّةِ: الجَهَنَّمِيِّينَ)). [الحديث ٦٥٥٩ - طرفه في: ٧٤٥٠].
٦٥٦٠ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيِى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ
النَّارِ النَّارَ، يَقُولُ اللّهُ: مَنْ كانَ في قَلِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِ جُوهُ،
فَيَخْرُجُونَ قَدِ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَماً، فَيُلقَوْنَ فِي نَهَرِ الحَيَاةِ، فَيَنْبُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في
حَمِيلِ السَّيلِ، أَوْ قالَ: حَمِيَّةِ السَّيلِ - وَقالَ النَّبِيُّ ◌َ - أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً)).
[طرفه في: ٢٢].
٦٥٦١ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحاقَ
قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ
لَرَجُلٌ، تُوضَعُ في أَخْمَصٍ قَدَمَيهِ جَمْرَةٌ، يَغْلِي مِنْهَا دِماغُهُ)). [الحديث ٦٥٦١ - طرفه في:
٦٥٦٢].
٦٥٦٢ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَجاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ
عَلَى أَخْمَصٍ قَدَمَيهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِماغُهُ كما يَغَلِي المِرْجَلُ وَالقُمْقُمُ)). [طرفه في:
٦٥٦١].
٦٥٦٣ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ خَيثَمَةَ، عَنْ
عَدِيٌّ بْنِ حاتِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ
بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِّنْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ)). [طرفه
في: ١٤١٣].
٦٥٦٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ خَبَّبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ لَّه
وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهَ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: ((لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحِ
مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِماغِهِ)). [طرفه في: ٣٨٨٥].

٢٨٧
كتاب الرقاق
٦٥٦٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ:
قالَ رَسُولُ اللّهِ بَّه: ((يَجْمَعُ اللّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى
يُرِيحَنَا مِنْ مَكانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ
رُوَحِهِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ
خَطِيئَتَهُ، وَيَقُولُ: اثْتُوا نُوِحاً، أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللّهُ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ
خَطِيئَتَهُ، اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللّهُ خَلِيلاً، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ
خَطِيئَتَهُ، اثْتُوا مُوسى الذِي كَلَّمَهُ اللّهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، اثْتُوا
عِيسى فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، اثْتُوا مُحمَّدَاً وَّةَ، فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما
تَأْخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأُذِنُ عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِداً، فَيَدَعُنِي ما شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ
يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ: سَل تُعْطَهُ، وَقُل يُسْمَعْ، وَاِشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي
بِتَحْمِيدٍ يُعَلَّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ
أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِداً مِثْلَهُ في الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، حَتَّى ما بَقِيَ في النَّارِ إِلَّ مَنْ حَبَسَهُ
القُرْآنُ)). وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هذا: أَي وَجَبَ عَلَيهِ الخُلُودُ. [طرفه في: ٤٤].
٦٥٦٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ :
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَينِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ
بِشَفَاعَةٍ مُحَمَّدٍ وََّ فَيَدْخُلُوْنَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ)).
٦٥٦٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ أُمَّ
حارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللّهِ ◌َّهَ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْب سَهْمِ، فَقَّالَتْ: يَا
رَسُولَ اللّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ في الجَنَّةِ لَمْ أَبْلِكِ عَلَيهِ، وَإِلاَّ
سَوْفَ تَرَى ما أَصْنَعُ، فَقَالَ لَّهَا: ((هَبِلتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ في
الفِرْدَوْسِ الأَعلَى)). [طرفه في: ٢٨٠٩].
٦٥٦٨ - وَقالَ: ((غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا، وَلَقَابُ
قَوْسٍ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَم مِنَ الجَنَّةَ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ
أَهْلِ الجَنَّةِ الطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضَ لَأَضَاءَتْ ما بَينَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ ما بَينَهُمَا رِيحاً، وَلَنَصِيفُهَا -
يَغْنِي الخِمَارَ - خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا)). [طرفه في: ٢٧٩٦].
٦٥٦٩ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ : ((لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلاَّ أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ،
لِيَزْدَادَ شُكْراً، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيهِ
حَسْرَةً)) .

٢٨٨
كتاب الرقاق
٦٥٧٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَنْ
أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ ظَنَنْتُ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ
هذا الحَدِيثَ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي
يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قالَ: لاَ إِلهَ إِلا اللّهُ، خالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ)). [طرفه في: ٩٩].
٦٥٧١ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهِ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً
مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْواً، فَيَقُولُ اللّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ
الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهَا مَلَأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَب وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ:
اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهَا مَلَأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا
مَلَأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ
عَشَرَةٍ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي، أَوْ: تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ؟!)) فَلَقَدْ رَأَيتُ
رَسُولَ اللّهِ وَس﴿ِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكانَ يُقَالُ: ذلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً.
[الحديث ٦٥٧١ - طرفه في: ٧٥١١].
٦٥٧٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ: هَل نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ
بِشَيءٍ؟ [طرفه في: ٣٨٨٣].
٦٥٤٩ - قوله: (أُحِلَّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي) ويُسْتَفَادُ منه أن مقامَ الرضا فوق جميع
المقامات.
٦٥٥٨ - قوله: (كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ) ترجمته: "كهيرى. " شبَّههم بها في الضَّعْفِ
والاضمحلال.
٦٥٥٨ - قوله: (وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ) يقول الراوي: إن أسنانَ شيخه كانت سقطت،
فما يُعْطِي الحروفَ حقَّها، فكان يتعسَّر عليه التلفُّظُ بالضَّغَابيس، والثَّعَارِير.
٦٥٦٠ - قوله: (حَمِيلِ السَّيْلِ): "مكبا. " وأمَّا حمية السَّيْلِ، فَغلطٌ ليس له معنى.
٦٥٦٢ - قوله: (المِرْجَلُ): إناءٌ من حَجَرٍ، يُطْبَخُ فيه الطعامُ.
قوله: (القُمْقُمُ) من الزجاج. ووجهُ التشبيه حركةُ القمقمة عند الغليان، فهكذا
يتحرَّكُ منه دماغُهُ .
٦٥٦٤ - قوله: (فَيُجْعَلُ في ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ): "تهتيلى آَك"، وفيه أنَّ هذا عذابَه

٢٨٩
كتاب الرقاق
بعد الساعة. وفي الحديث المارِّ: إنَّ ذاك هو عذابُه في الحالة الراهنة. أقولُ: ولعلَّ
حصةً منه تَظْهَرُ بعد الساعة (١).
واعلم أنَّه قد يَسْتَشْكِلُ اختلافُ العذاب بين أصحاب النار، مع اتحاد المحل، فإنَّ
الأحاديثَ تُخْبِرُ بأنَّ جهنّم هوَّةٌ تتوقَّد ناراً، فكيف يكون تعذيبُ بعضِهم بشراكٍ مِن نارٍ،
وبعضِهم من نعليهِ من نارٍ فقط؟ والجوابُ على ما سبق منّي من التحقيق: أنَّ أعمالَ
الرجل هي نعيمُه وجحيمُه، فلا يعذّب فيها إلاَّ بِقَدْرِ أعماله. وأعمالُ كلِّ منهم مختلفةٌ لا
تقوم إلاَّ بمن اكتسبها، فكذلك عذابُه ونارُه. وحينئذٍ صار الاختلافُ في العذاب معقولاً .
ومن هُهنا عُلِمَ أنَّ رجلاً من أهل الجنَّة لو دخل النَّارَ لا تَضُرُّه النار شيئاً، فإِنما
التعذيبُ من أعماله، وليس عنده من تلك الأعمال، فما للنار أن تؤثِّرَ فيه .
وبالجملة من كان أبعدَ من المعاصي في الدنيا، كان أبعدَ عن النار في الآخرة،
وكذلك بالعكس. لا أقولُ: إنَّ جهنّم ليس فيها نارٌ، بل هي خاليةٌ الآن - والعياذ بالله -
بل أقولُ: إنَّ أعمالَ الناسِ الآن أيضاً نارٌ لو انكشف الغِطَاءُ. وقد قلتُ في قصيدةٍ لي
طويلةٍ في مسألة القدر:
ففي الآن نارٌ ما تورَّطتَ لهُهنا، ولكن ستراً حَالَ سوف يَزُول
٦٥٧٠ - قوله: (أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إلاَّ اللَّهُ خَالِصاً
مِنْ قِيَلِ نَفْسِهِ) وهذا القيدُ لا بُدَّ منه، ولكن الراوي قد يَحْذِفُهُ، فليعتبره في جميعٍ
المواضع. ثم في أحاديثَ أخرى: أنَّ الأسعدَ بها هو أهلُ الكبيرة. ولا تناقضَ، فإنّ
المرادَ من الأوَّل هو الذي شفاعتُه نائلةٌ إِيَّه، ومن الثاني الذي هي أنفعُ فيه .
٥٢ - بابٌ الصِّرَاطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ
٦٥٧٣ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعَطَاءُ بْنُ
يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. وَحَدَّثَنِيَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا
مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ
اللّهِ، هَل نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: ((هَل تُضَارُّونَ في الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟))
(١) قلتُ: قال الطيبيُّ بعدما بسط الكلامَ فيما اختاره: إن هذا ما سَنَحَ لي على سبيل الاجتهاد. ثم رأيتُ في ((صحيح
البخاري))، في باب المحشر: ((يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثلاثٍ طَرَائِقَ))، فَعَلِمْتُ من ذلك: أنَّ الذي ذهب
إليه الإِمامُ التُّورِبِشْتِيّ هو الحقُّ الذي لا مَحِيدَ عنه. قال الحافظُ: ولم أقف في شيءٍ من طرق الحديث الذي
أخرجه البخاريُّ على لفظِ: ((يوم القيامة))، لا في ((صحيحه))، ولا في غيره. كذا في ((الفتح)). أقولُ: وقد سَمِعْتُ
أنَّه موجودٌ في نسختنا .

٢٩٠
كتاب الرقاق
قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((هَل تُضَارُّونَ في القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ لَيسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟))
قالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذلِكَ يَجْمَعُ اللّهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ:
مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيئاً فَلَيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ
مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ، وَتَبْقَى هذهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللّهُ فِي غَيرِ الصُّورَةِ
الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللّهِ مِنْكَ، هذا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَّنَا رَبُّنَا،
فَإِذَا أَتَانَاَ رَبُّنَا عَرَفَنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللّهُ في الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ:
أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُضْرَبَ جِسْرُ جَهَنَّمَ))، قالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّه: «فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ،
وَدُعاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَبِهِ كَلَاَلِيب مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، أَما رَأَيْتُمْ شَوْكَ
السَّعْدَانِ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ، قالَ: ((فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لاَ يَعْلَمُ
قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوِبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ المُخَرْدِلُ، ثُمَّ
يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ
يُخْرِجَ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ، أَمَرَ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلاَمَةِ
آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ
امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيهِمْ ماءٌ يُقَالُ لَّهُ ماءُ الحَيَاةِ فَيَنْبَّتُونَ نَبَاتَ الحِبَّةِ في حَمِيلِ السَّيلِ،
وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَفَنِي
ذَكاؤُهَا، فَاصْرِفَ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو اللّهَ، فَيَقُولُ: لَّعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيتُكَ أَنْ
تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَّ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ
ذلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ زَّعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، وَيلكَ
ابْنَ آدَمَ ما أَغْدَرَكَ، فَلاَ يَزَالَ يَدْعُو، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلِكَ تَسْأَلُنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ:
لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيرَهُ، فَيُعْطِي اللّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى
بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا رَأَى ما فِيهَا سَكَتَ ما شَاءَ اللّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي
الجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَوَلَيسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيرَهُ، وَيَلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ما أَغْدَرَكَ،
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلِنِي أَشْقَى خَلقِكَ، فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ
أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ
كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمانِيُّ، فَيَقُولُ لَهُ: هذا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
وَذلِكَ الرَّجُلِ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً. [طرفه في: ٨٠٦].
٦٥٧٤ - قالَ عَطَاءٌ: وَأَبُو سَعِيدِ الخُّدْرِيُّ جالِسٌ مَعَ أَبِي هَرْيَرَةَ لاَ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيئاً مِنْ
حَدِيثِهِ، حَتَّى انْتَهِى إِلَى قَوْلِهِ: ((هذا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قالَ أَبُوَ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ
يَقُولُ: ((هذا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ: ((مِثْلُهُ مَعَهُ)).
٦٥٧٣ - قوله: (فَيَأْتِيهِم اللَّهُ في الصُّورَةِ التي يَعْرِفُونَ)، وقد مرَّ أن الرؤيةَ لا تكون

٢٩١
كتاب الرقاق
إلاَّ للصورة، وليست صورتُه تعالى عندنا إلاَّ ما أخبرنا بها هو. وأمَّا ما كان من صورته
تعالى عنده، وفي العالم الفوقاني، فلا علمَ لنا بها. "صورت بتلانا ايساهى جيساكه
کهتی هین که مکان کانقشه دیدیا . "
قوله: (وحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابن آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ)، وفيه بحثٌ للنوويِّ،
والحافظِ: أنَّ المرادَ منه هو الوجهُ فقط، أو جميعُ أعضاء السجود. وهذا الذي نبّهت
عليه الآن: أنَّ النارَ هي أعمالُ الرجل. أَلاَ ترى كيف صارت تلك الأعضاء محفوظةً عن
النار، مع كونها مُغْرَقَةً في النار؟ .
وبالجملة لمَّا وجدنا اختلافاً بين رجلٍ ورجلٍ في العذاب في محلِّ واحدٍ، ثم
اختلافاً بين عضوٍ وعضوٍ في التعذيب من رجلٍ واحدٍ، عَلِمْنَا أن ليس التعذيبُ إلاَّ بأمرٍ
من تلقائه. ولكنَّهم لم يُوَفَّقُوا لفَهْمِ هذا البديهي، فإذا هم يتردّدون.
٥٣ - بابٌ في الحَوْضِ
وَقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ (٣)﴾ [الكوثر: ١] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيدٍ :
قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اصْبِرُوا حَتَّى تَلقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)). [طرفه في: ٢٢].
٦٥٧٥ - حدّثنا يَحْيى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ
عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ)). [الحديث ٦٥٧٥ - طرفاه في: ٦٥٧٦،
٧٠٤٩].
٦٥٧٦ - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ
قالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيَّ قالَ: ((أَنَا فَرَطَكُمْ عَلَى
الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ
لاَ تَدْرِيَ ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)). تَابَعَهُ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ حُذَيفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ. [طرفه في: ٦٥٧٥].
٦٥٧٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللّه: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: (أَمامَكُمْ حَوْضٌ كما بَينَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُعَ)).
٦٥٧٨ - حدّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وعطَاءُ بْنُ السَّائِبِ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: الكَوْثَرُ: الْخَيِّرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ
اللّهُ إِيَّاهُ، قَالَ أَبُوَ بِشْرٍ: قُلَتُ لِسَعِيدٍ: إِن أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ في الجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ:
النَّهَرُ الَّذِي في الجَنَّةِ مِّنَ الخَيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللّهُ إِيَّاهُ. [طرفه في: ٤٩٦٦].
٦٥٧٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيِكَةَ قالَ:

٢٩٢
كتاب الرقاق
قالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، ماؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ،
وَرِيحُهُ أَظْيَب مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَداً)).
٦٥٨٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي
كما بَيْنَ أَيلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ اْلأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نجُومِ السَّمَاءِ».
٦٥٨١ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّه (ح).
وَحَدَّثَنَا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَُّ
قالَ: ((بَينَمَا أَنَا أَسِيرُ في الجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَاب الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلتُ: ما هذا يَا
جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ، أَوْ طِيبُهُ، مِسْكٌ أَذْفَرُ)). شَكَّ
هُدْبَةُ. [طرفه في: ٣٥٧٠].
٦٥٨٢ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَيَرِدَنَّ عَلَّيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الحَوْضَ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوَاَ
دُونِي، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)).
٦٥٨٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ
شَرِبَ لَمْ يَظْمَأُ أَبَداً، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَغْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ)). [الحديث
٦٥٨٣ - طرفه في: ٧٠٥٠].
٦٥٨٤ - قالَ أَبُو حازِم: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ
سَهْلِ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ،َ لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا:
((فَأَقُوّلُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ غَيَّرَ
بَعْدِي)). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿فَسُحْقًا﴾ [الملك: ١١] بُعْداً، يُقَالَ: ﴿سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] بَعِيدٌ،
وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ. [الحديث ٦٥٨٤ - طرفه في: ٧٠٥١].
٦٥٨٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدِ الحَبَطِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ قَالَ:
(يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْظُ مِنْ أَصْحَابِيٍ، فَيُجْلَوْنَ عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ
أَصْحَابِي! فَيَقُول: إِنَّكَ لاَ عِلمَ لَكَ بِمَا أَخْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارتَُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ
القَهْقَرَى)). [الحديث: ٦٥٨٥ - طرفه في: ٦٥٨٦].
٦٥٨٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِيٍ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُ كانَ يُحِّدِّثُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قَالَ:

٢٩٣
كتاب الرقاق
(يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّؤُونَ عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيَقُولُ:
إِنَّكَ لاَ عِلمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى)). وَقَالَ شُعَيبٌ:
عَنِ الزُّهْرِيِّ: كانَّ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَّمَ: (فَيُجْلَوْنَ)) وَقَالَ عُقَيْلٌ: ((فَيُحَلَّؤُونَ)).
وَقَالَ الزَّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ. [طرفه في: ٦٥٨٥].
٦٥٨٧ - حدّثني إِبْراهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الجزَاميُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح: حَدَّثَنَا أَبِي
قالَ: حَدَّثَنِي هِلاَلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَّا
قائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِم، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلتُ: أَينَ؟
قالَ: إِلَى النَّارِ وَاللّهِ، قُلتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى.
ثُمَّ إذا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وبَينِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ. قُلتُ: أَينَ؟ قال:
إِلَى النَّارِ وَاللّهِ، قُلتُ: ما شَأُنُهُمْ؟ قالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ القَهْقَرَى، فَلاَ
أَرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ)) .
٦٥٨٨ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ
خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَّسُولَ اللّهِ وَّ قالَ: ((ما
بَيْنَ بَّيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَّةٌ مِنْ رِّيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)). [طرفه في: ١١٩٦].
٦٥٨٩ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: سَمِعْتُ
جُنْدباً قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهُ يَقُولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ)).
٦٥٩٠ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ خَرَجَ يَوْماً، فصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ
انْصَرَفَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطْ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى
حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَّاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللّهِ ما
أَخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلكِنْ أَخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا)). [طرفه في: ١٣٤٤].
٦٥٩١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ
خالِدٍ: أنه سَمِعَ حارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ وَذَكَرَ الحَوْضَ فَقَالَ: ((كما بَينَ
المَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ)) .
٦٥٩٢ - وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ حارِثَةَ: سَمِعَ
النَّبِيَّ بَّهِ قَوْلَهُ: ((حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالمَدِينَةِ)). فَقَالَ لَهُ المُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قالَ
الأَوَانِي؟ قالَ: لاَ، قَالَ المُسْتؤْرِدُ: ((تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ)).
٦٥٩٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ أَبِي مُلَيِكَةَ،

٢٩٤
كتاب الرقاق
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى
أَنْظُرَ مَنْ يَرِّدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ مِنْ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي،
فَيُقَالُ: هَلَ شَعَرْتَ مِا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟! وَاللّهِ ما بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ)). فَكَانَ ابْنُ
أَبِي مُلَيكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَن نَرْجِعَ عَلَّى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. ﴿ أَعْقَبِكُمْ
تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] تَرْجِعُونَ عَلَى العَقِبِ.
٦٥٧٧ - قوله: (كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ). وهاتان قريتان من الشام متصلتان، فنبَّه
الشارحون على أنَّ المعطوفَ الآخرَ لـ: ((بين)) قد سقط من الراوي. فليستا بياناً للمَبْدَأِ
والمنتهى، بل بياناً للمبدأ فقط.
٦٥٨٦ - قوله: (فَيُحَلَّؤُونَ): أي يُطْرَدُون.
٦٥٨٧ - قوله: (إلَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم) والمرادُ منه أنَّ النَّعَمَ التي ليس لها راع قلّما
تهتدي إلى الطريق السويِّ، بل يَخْبِطَ أكثرُهُم، فَتَضِلّ، فتهلك.
(١) قلتُ: ما يَظْهَرُ في البَرْزَخِ أنموذجٌ مما قُدِّرَ له بعد الساعة. فكونُه في الضَّحْضَاح الآن أيضاً صحيحٌ، فإنَّه لا يكون
حظّه في البَرْزَخِ إلاَّ ما يكون له في الآخرة، إلاَّ أنَّه أنموذجةٌ منه فيه. ويمكن أن يكونَ مرادُ الشيخ هو هذا، واللّهُ
تعالى أعلم بالصواب.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٨٢ - كِتَاب القَدَرِ
١ - بابٌ في القَدَرِ
٦٥٩٤ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَنْبَأَنِي سُلَيمَانُ
الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ زَيدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وََّ، وَهُوَ
الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمَّ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمْ يكونُ عَلَقَةً مِثْلَ
ذلِكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللّهُ مَلَكاً فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَع: بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَوْ
سَعِيدٌ، فَوَاللّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوِ: الرَّجُلَ - يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى ما يَكُونُ بَينَهُ وَبَيْنَهَا
غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَّيْهِ الكِتَابِ فَيَعْمَلُّ بِعَمَّلِ أَهَّلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ
لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى ما يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَاَ غَيِرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَينٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ
الكِتَابُ، فَيَعَمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا)). قالَ آدَمُ: ((إِلَّ ذِرَاعٌ)). [طرفه في: ٣٢٠٨].
٦٥٩٥ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قالَ: ((وَكَّلَ اللّهُ بِالرَّحِم مَلَكاً،
فَيَقُولُ: أَي رَبِّ نُطَفَةٌ، أَي رَبِّ عَلَقَةٌ، أَي رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلقَهَا،
قالَ: أَي رَبِّ، ذَكَرٌ أَمْ أُنْثى، أَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَب كَذلِكَ في
بَطْنِ أُمِّهِ)). [طرفه في: ٣١٨].
واعلم أنَّ القَدَرَ حصل من مجموع الإرادة والقدرة، والإرادةُ عند المتكلِّمين عبارةٌ
عن تخصيص بعض المقدورات ببعض الأوقات، وهي صفةٌ تتعلّق بجانبي الشيء -
الوجود والترك - وأنكرها الفلاسفةُ. وما ذكره الصدر في ((الأسفار))، وابن رشد في
(التهافت)): أنَّ الفلاسفةَ أيضاً قائلون بصفة الإرادة، فإنَّه تمويهٌ بلا مِرْيَةٍ، وخِدَاعٌ بلا فِرْيةٍ،
لأنَّ ما ذُكِرَ أنَّ الإِرادةَ عندهم تختصُّ بجانب الوجود.
قلتُ: وهل عندهم في جانب الترك إرادةٌ أيضاً أو لا؟ فإن أقرُّوا بها، فذلك مذهبُ
المتكلِّمين بعينه، على أنَّه يكذِّبهم شاهدُ الوجود، فإنَّهم لا يقولون بها. وإن كان الثاني،
فقد كفانا عن افتضاحهم، فإنَّ جانبَ الترك إذا لم يَدْخُل تحت القدرة، فذلك عينُ الجبر،
فإنَّ القَدَرَ إن شاء فعل، وإن لم يشأ لم يَفْعَلْ.
٢٩٥

٢٩٦
كتاب القدر
وأمَّا الإِمكانُ بالذات مع الامتناع بالغير، فقد أَحْدَثَهُ ابنُ سينا، وكان التقسيمُ عند
قدمائهم ثُنَائِيّاً، ممكِناً، أو ممتنعاً. فالممكِنُ ما يوجدُ مرَّةً، ويَنْعَدِمُ أخرى. وما لا يَخْرُجُ
من حَيِّز العدم إلى بقعة الوجود لا يُسَمَّى عندهم ممكناً. فإنَّ المبحوثَ عنه عندهم كانت
المراتبَ الخارجيةَ، والإِمكانُ بالذات مع الامتناع بالغير مرتبةٌ عقليةٌ. فإنَّ الممكنَ إذا
صار ممتنعاً بالنظر إلى الغير، فقد تَسَاوَقَ الممتنعُ بالذات في عدم خروجه إلى الوجود،
وإن كان يفارقه في النظر العقليِّ. ثم إنَّ هذا الغيرَ إن اعتبرته في ذات الشيءٍ فذاك أيضاً
يعودُ إلى الامتناع الذاتيِّ. نعم لو اعتبرته خارجاً، خرج قسمٌ ثالث.
وبالجملة: هذا القسمُ من مخترعات ابن سينا، ثم إنَّ العبدَ عند أهل السُّنة مختارٌ،
وإن كان مجبوراً في وصف الاختيار، فإنه مودَعٌ فيه، كالماء في القُمْقُمَة، فعاد مجبوراً
من وجهٍ أيضاً، وذلك هو الجبرُ مع الاختيار.
بقي الاختيار المستقلُّ، بحيث لا يكون مستنداً إلى قادرٍ، فهو مُحَالٌ في حقِّه، فإنَّ
وجودَه نفسَه ليس له حقيقةٌ وتقوُّمٌ، إلاَّ بعد اعتبار حيثية الاستناد، فكيف بصفاته؟ ولي فيه
نظمٌ طويلٌ، قد ذكرتُ بعضَه سابقاً .
٢ - بابٌ جَفَّ القَلمُ عَلَى عِلم اللّهِ
وقَوْلُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ [الجاثية: ٢٣]. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َ: ((جَفَّ
القَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاَقٍ)). قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا سَِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ.
٦٥٩٦ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ قالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَيُعْرَفُ
أَهْلُ الَجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ الثَّارِ؟ قالَ: (نَعَمْ)). قالَ: فُلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قالَ: «كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا
خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يَسِّرَ لَهُ)). [الحديث ٦٥٩٦ - طرفه في: ٧٥٥١].
قال الشارحون: المرادُ من كتابة القلم ما هو كائنٌ إلى الساعة، وذلك متناهٍ، فلا
إیراد.
٣ - بابٌ اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عامِلِينَ
٦٥٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َلَ عَنْ أَوْلاَدِ
المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: ((اللَّهُ أَعْلُّمُ بِمَا كَانُوا عامِلِينَ)). [طرفه في: ١٣٨٣].
٦٥٩٨ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ:
وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَ عَنْ ذَرَارِيٍّ

٢٩٧
كتاب القدر
المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: ((اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عامِلِينَ)). [طرفه في: ١٣٨٤].
٦٥٩٩ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّرَ: ((ما مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِظْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ،
وَيُنَصِّرَانِهِ، كما تَنْتِجُونَ البَهِيمَةَ، هَل تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعاءَ، حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ
تَجْدَعُونَهَا)). [طرفه في: ١٣٥٨].
قالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ: أَفَرَأَيتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قالَ: ((اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا
عامِلِينَ)). [طرفه في: ١٣٨٤].
قد مرَّ الكلامُ مفضَّلاً في أطفال المشركين، وأن ابِنَ تَيْمِيَةَ نَسَبَ إلى البخاريِّ أنَّه
قائلٌ بنجاتهم، واستدلَّ له بهذه الترجمة. قلتُ: بل هي دالَّةٌ على نقيضه، لأنَّ ظاهرَها أنَّه
اختار التوقُّفَ.
٤ - بابٌ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]
٦٦٠٠ - ٦٦٠١ - حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾: ((لاَ تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاَقَ أَخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغُ
صَحْفَتَهَا، وَلَتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا ما قُدِّرَ لَهَا)). [طرفه في: ٢١١٤٠].
٦٦٠٢ - حدّثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عاصِم، عَنْ أَبِي عُثْمانَ،
عَنْ أُسَامَةَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّةَ إِذْ جاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ، وَعِنْدَهُ سَعْدٌ وَأُبَيُّ بْنُ
كَعْبٍ وَمُعَاذٌ، أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَيهَا: (لِلّهِ ما أَخَذَ وَلِلّهِ مَا أَعْطَى، كُلٌّ بِأَجَلٍ،
فَلْتَصْبِرْ وَلتَحْتَسِبْ)). [طرفه في: ١٢٨٤].
٦٦٠٣ - حدّثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ:
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَيرِيزِ الجُمَحِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَما هُوَ جَالِسٌ
عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهُ جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا نُصِيب سَبْياً وَنُحِبُّ المَالَ،
كَيفَ تَرَى في العَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ تََّ: «أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ
تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّ هِيَ كائِنَةٌ)). [طرفه في: ٢٢٢٩].
٦٦٠٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
حُذَيفَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَِّّ وَ خُطْبَةً، ماَ تَرَكَ فِيهَاَ شَيئاً إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ
إِلَّ ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَّهُ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الشَّيءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ ما
يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ.
٦٦٠٥ - حدّثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي

٢٩٨
كتاب القدر
عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ وَمَعَهُ عُودٌ
يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، وَقالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنةِ)).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الَقَوْمِ: أَلاَ نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قالَ: ((لَ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَرٌ)). ثُمَّ قَرَأَ :
﴾﴾ [الليل: ٥] الآيَةَ. [طرفه في: ١٣٦٢].
﴿فَمَا مَنْ أَعْطَى وَنََّى
٦٦٠٤ - قوله: (لَقَدْ خَطَبَنَا النبيُّ ◌َهُ خُطْبَةً، ما تَرَكَ فيها شيئاً إلى قِيَامِ السَّاعَةِ إلَّ
ذَكَرَهُ).
واعلم أنَّ العمومَ قد يكون مدلولاً، ولا يكون مقصوداً، وهذا هو عمومٌ غيرُ
مقصودٍ، فاعلمه. فإنَّه قد زلَّت فيه الأقدامُ، وتحيَّرت منه الأحلامُ. أَلاَ ترى إلى قوله
تعالى: ﴿وَأُوْنِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] كيف العمومُ فيه؟ فإذا دَرَيْتَ أنَّ العمومَ قد لا
يكون مقصوداً، فلا تتعلَّق بالألفاظ.
٥ - بابٌ العَمَلُ بِالخَوَاتِيمِ
٦٦٠٦ - حدّثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ ﴾ْ خَيْبَرَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ: ((هِذا مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَلَمَّا حَضَرَ
القِتَالُ قاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ القِتَالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحُ فَأَثْبَتَنْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِّ ◌َهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَرَأَيتَ الَّذِي تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، قَدْ قاتَلَ فِي سَبِيلٍ
اللّهِ مِنْ أَشْدِّ القِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَكَاذَ
بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَّى ذلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الجِرَاحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ
إِلَى كِنَانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْماً فَانْتَحَرَ بِهَا، فَاشْتَدَّ رِجالٌ منَ المسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ إِلَّه
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ صَدَّقَ اللّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلاَنٌ فَقَتَلَ نَفسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َّ:
(يَا بِلاَلُ، قم فَأَذِّنْ: لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بِالرَّجُلِ
الفَاجِرِ)). [طرفه في: ٣٠٦٢].
٦٦٠٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِم، عَنْ
سَهْلٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَعْظَم المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ، فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيَّ ◌َ،
فَنَظَرَّ النَّبِيُّ ◌َهِفَقَالَ: ((مَّنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَّى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَيَنْظُرْ إِلَى هذا».
فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلكَ الحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَّى المُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ،
فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَينِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َلِ مُسْرِعاً، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللّهِ، فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قالَ: قُلتَ لِفُلاَنٍ:
((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَليَنْظُرْ إِلَيهِ)). وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ

٢٩٩
كتاب القدر
المُسْلِمِينَ، فَعَرَفتُ أَنَّهُ لاَ يَمُوتُ عَلَى ذلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ المَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌ََّ عِنْدَ ذلِكَ: ((إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ
أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيم)). [طرفه في: ٢٨٩٨].
٦ - باب إِلقَاءِ النَّذْرِ العَبْدَ إِلَى القَدَرِ
٦٦٠٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهى النَّبِيُّ ◌ََّ عَنِ النَّذْرِ، قالَ: ((إِنَّهُ لاَ يَرُدُّ شَيئاً، إِنَّمَا
يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ)). [الحديث ٦٦٠٨ - طرفاه في: ٦٦٩٢، ٦٦٩٣].
٦٦٠٩ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ قالَ: ((لاَ يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرَّتُهُ، وَلِكِنْ
يُلقِيهِ القَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ البَخِيلِ)). [الحديث ٦٦٠٩ - طرفه في ٦٦٩٤].
٧ - باب لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ
٦٦١٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا خالِدٌ
الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِّي مُوسى قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ نَّ فِي غَزَاةٍ،
فَجَعَلنَا لاَ نَصْعَدُ شَرَفاً، وَلاَ نَعْلُو شَرَفاً، وَلاَ نَهْبِط في وادٍ إِلَّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ،
قالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللّهِ نَّهَ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَ
تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً)). ثُمَّ قالَ: ((يَا عَبْدَ اللّهِ بْنَ قَيسٍ، أَلاَ
أُعَلِّمُكَ كَلِمَةٌ هِيَ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ)). [طرفه في: ٢٩٩٢].
٨ - بابٌ المَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللّهُ
﴿عَاصِرٍ﴾ [مود: ٤٣]: مانِعٌ. قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَنَّا﴾ [القيامة: ٣٦]: عَنِ الحَقِّ،
يَتَرَدَّدُونَ في الضَّلاَلَةِ، ﴿دَسَّنْهَا﴾ [الشمس: ١٠] أَغْوَاهَا .
٦٦١١ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي
أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ قالَ: ((ما اسَّتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَّ لَهُ
بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالخَيرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَخُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالمَعْصُومُ
مَنْ عَصَمَ اللّهُ)). [الحديث ٦٦١١ - طرفه في ٧١٩٨].
* [الأنبياء: ٩٥]
٩٥
٩ - بابٌ ﴿وَحَرَامُ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: ٣٦] ﴿ وَلَا يَلِدُوَأْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧].
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَحِرْمٌ بِالحَبَشِيَّةِ وَجَبَ.

٣٠٠
كتاب القدر
٦٦١٢ - حدّثني مَحْمُودُ بْنُ غَيلاَنَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ
طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قالَ: ما رَأَيتُ شَيئاً أَشْبَهَ بِاللَّمَم، مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةً
عَنِ النُّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ كَتِّبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الَزِّنَا، أَدْرَكَ ذلِكَ لاَ مَحَالَةَ،
فَزِنَّا العَينِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ، وَالنَّفسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ
وَيَّكَذِّبُهُ)). وَقَالَ شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ بَ. [طرفه في: ٦٢٤٣].
١٠ - بابٌ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]
٦٦١٣ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا أَلَِّي أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾ قالَ: هِيَ رُؤْيَا عَينٍ، أُرِيَهَا
رَسُولُ اللّهِ وَلِ لَيلَةً أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيتِ المَقْدِسِ، قَالَ ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اُلْقُرْءَانِ﴾ قَالَ:
هِيَ شَجَرَةُ الزَّقَومِ. [طرفه في: ٣٨٨٨].
١١ - بابٌ تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسى عِنْدَ اللهِ
٦٦١٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو، عَنْ
طَاوُسٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسى، فَقَالَ لَهُ مُوسى: يَا
آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ، قالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسى اصْطَفَاكَ اللّهُ بِكَلاَمِهِ،
وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَ اللّهُ عَلَيَّ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ
مُوسى)). ثَلَاَثاً. قالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَن اْلأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّل
مِثْلَهُ. [طرفه في: ٣٤٠٩].
١٢ - بابٌ لاَ مانِعَ لِمَا أَعْطَى اللّهُ
٦٦١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ
مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َِ
يَقُولُ خَلفَ الصَّلاَةِ، فَأَمْلَى عَلَيَّ الِمُغِيرَةُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلِهِ يَقُولُ خَلفَ الصَّلاَةِ: ((لاَ
إِلهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ لاَ مانِعَ لِمَا أَعْطَيتُ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ
يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ)). وَقالَ ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ: أَنَّ وَرَّاداً أَخْبَرَهُ بِهذا. ثُمَّ
وَفَدْتُ بَعْدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ القَوْلِ. [طرفه في: ٨٤٤].
١٣ - باب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾﴾ [الفلق: ١ -٢].
٦٦١٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ،