Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب الطلاق ٢٦ - بابٌ إِذَا عَرَّضَ بِنَفي الوَلَدِ ٥٣٠٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ نَ ◌ّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ لِي غُلاَمٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟)) قالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((ما أَلِوَانُهَا؟)) قالَ: حُمْرٌ، قالَ: ((هَل فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)) قالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَنَّى ذلِكَ؟)) قالَ: ((لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قالَ: ((فَلَعَلَّ ابْنَكَ هذا نَزَعَهُ)). [الحديث ٥٣٠٥ - طرفاه في: ٦٨٤٧، ٧٣١٤]. ٥٣٠٥ - قوله: (وُلِد لي غلامٌ أَسْوَدُ) فكِأَنَّ الرَّجُل عَرّض بنفي ولده، ولكن النبيَّ ﴿َّ لم يعبأ بِتَعْريضه، ولم يجعل له حُكْماً؛ قلتُ: والتعريضُ كالإِيماء، والإِشارة بالقذف، وعَدّهما البخاري كالصريح، فلزمه أن يقول باللعانِ في صورة التعريض أيضاً. ٢٧ - بابُ إِخْلاَفِ المُلاَعِنِ ٥٣٠٦ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ◌َِّ ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمَاِ [طرفه في : ٤٧٤٨]. ٢٨ - بابٌ يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالثَّلاَعُنِ ٥٣٠٧ - حدّثني محَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَّأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ◌ََّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ. [طرفه في: ٢٦٧١]. ٢٩ - بابُ اللَّعَانِ، وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعانِ ٥٣٠٨ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيمِراً العَجْلِاَنِيَّ جاءَ إِلَى عَاصِم بَنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عاصِمُ، أَرَأَيتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيفَ يَفعَلُ؟ سَل لِي يَا عاصِمُ عَنْ ذلِكَ، فَسَأَل عاصِمٌ رَسُولَ اللّهِ وَلَ عَنْ ذلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللّهِ مَِّ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عاصِم ما سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ مَ﴾، فَلَمَّا رَجَعَ عاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جاءَهُ عُوَيمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمٌ، ماذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيمِرٍ: لَمْ تَأْتِي بِخَيرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ِ المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيمِرٌ: وَاللّهِ لاَ أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَّهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللّهِ بَ لَّهِ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَرَأَيتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ ٦٠٢ كتاب الطلاق اللّهِ وَِّ﴿: «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا)). قالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ بَهَ، فَلَمَّا فَرَغا مِنْ تَلاَعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثاً، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ المُتَلاَعِنَينِ. [طرفه في : ٤٢٣]. يريد أنَّ الثلاثَ المتواليات ليست بدعةً. ٣٠ - بابُ التَّلاَعُنِ في المَسْجِدِ ٥٣٠٩ - حدّثنا يَحْيى بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ المُلاَعَنَةِ، وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنِّي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ أَلأَنْصَارِ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ لَهَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَرَأَيتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللّهُ في شَأْنِهِ ما ذَكَرَ في القُرْآنِ مِنْ أَمْرِ المُتَلاَعنِينِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّهَ: ((قَدْ قَضى اللّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ)). قالَ: فَتَلاعَنَا في المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَّغا قالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًاً، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللّهِ وَّرْ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلاَعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاَعِنَينٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ: قالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدَهُما أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَينِ. وَكانَّتْ حامِلاً، وَكَانَّ ابْنُهَا يُدْعى لأُمِّهِ. قالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ في مِيرَائِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا ما فَرَضَ اللّهُ لَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيجٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ فِي هذا الحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ وَّ قالَ: ((إِنَّ جاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قُصِيراً، كَأَنَّهُ وَخَرَةٌ، فَلاَ أُرَاهَا إِلاَّ قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَغْيَنَ، ذَا أَليَتَينِ، فَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا)». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى المَكْرُوهِ مِنْ ذلِكَ. [طرفه في: ٤٢٣]. واعلم أنَّ القضاء عندنا مِن العبادات، فَيُقْعد له في المسجد، ووافقنا فيه البخاري، إلاَّ أنَّ الجُنُب، والحائضة لا يَحْضُرانِ المسجد. فقال: ذاك تفريقٌ بين كلِّ متلاعنين، وهو مُدْرِجٌ، ليس من كلامِ النبيِّ ◌َّ .. ٣١ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌ِِّ: ((لَوْ كُنْتُ رَاجِماً بِغَيرٍ بَيِّنَةٍ، ٥٣١٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدثَني اللَّيثُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلاَعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَهُ، فَقَالَ عاصِمُ بْنُ عَدِي فِي ذَلَكَ قَوْلاً ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيـ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فُقَالَ عاصِمٌ: ما ابْتُلِيتُ بِهذا إِلَّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ، وَكانَ ذلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ ٦٠٣ كتاب الطلاق الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلاً آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (اللَّهُمَّ بَيِّنْ)). فَجَاءَتْ شَبِيهاً بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلاَ عَنَّ النَّبِيُّ بَهَ بَيْنَهُمَا . قالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ في المَجْلِسِ: هِيَ الَِّ قالَ النَّبِيُّ وَلَّهِ: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَداً بِغَيرٍ بَيِّنَةٍ، رَجَمْتُ هذِهِ))؟. فَقَالَ: لاَ، تِلكَ امْرَأَةٌ كانَتْ تُظْهِرُ في الإِسْلاَمِ السُّوءَ. قالَ أَبُو صَالِحِ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: خَدِلاً. [الحديث ٥٣١٠ - أطرافه في: ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨]. وفي الحديث مسائل : الأُولى: أنَّ اللِّعان لا يكون عندنا بنفي الحَمْلِ، فإِن الحَمْل محتمل، واللعان حَدّ. فإِنْ أرادَ اللِّعان، عليه أن يَنْتظر الوَضْع، فإِذا وضعت لاعن، ونَفَى النَّسَب. وذهب أحمدُ إلى أنه يجوزُ نَفْي النَّسب إذا قَوِيت آثارُ الحَمْل، خِلافاً لسائر الأئمة. والثانية: أنَّ قَذْف الملاعنة هل يُوجِب الحدَّ أو لا؟ فقال به الحجازيون، وأنكره الحنفية، وحديثُ أبي داود حُجّةٌ لهم. وعَجز ابنُ الهُمام عن جوابه، وقد أجبت عنه بما مر، كما مر. والثالثة: أنه هل تَجِب لها نفقةُ عِدّتها أو لا؟ فأثبتها الحنفية، ويرد عليهم حديثُ أبي داود، ففيه تصريحٌ بسقوط نفقتها (١). والرابعة: أنَّ التفريق فيه يحتاج إلى القَضاء أو لا، فعندنا يحتاجُ إلى القضاء، كما يقول الراوي في الحديث الثاني: فَفَرّق بينهما . ٣٢ - بابُ صَدَاقِ المُلاَعَنَةِ ٥٣١١ - حدّثني عمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: قُلتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ ◌َهَ بَيْنَ أَخَوَي بَنِي العَجْلاَنِ، وَقَالَ: ((اللّهُ يَغَلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيا، فَقالَ: ((اللّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمُا كاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا، فَقَالَ: ((اللّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُما. قالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عِمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ في الحَدِيثِ (١) قلتُ: وقد بسطنا مَسائلَ اللِّعان في سورة النّور والجواب عن حديث الترمذي في تقرير الترمذي. ثم لي ههنا إشكالٌ قوي، وهو أنه ما الفرق بين اللِّعان والقذف؟ حيث اعتبر الحنفيةُ إكذاب النفس في باب اللعان فقالوا: إنْ أَكْذَب نفسه ثبت النَّسَب منه، ولَحِقه الولد، فكأنهم ذهبوا إلى رَفْع حُكْم اللعان بعد الإِكذاب بخلاف القَذْف، فإِنّ شهادته لا تُقبِل وإنْ أَكْذَب نفسه، ولم أدر بينهما فَرْقا من جهةِ المعنى. أما كونُ ردّ الشهادة مِن تماميةٍ حَدّه، فذلك أَمْرٌ معروفٌ، إنما أريدُ الفَرْق من جهة معنى مُؤثر، ولعل اللَّهَ يُحْدِث بعد ذلك أمراً. وراجع له ((بداية المجتهد)»، فإنّه مهم. ٦٠٤ كتاب الطلاق شَيئاً لاَ أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ؟ قالَ: قالَ الرَّجُلُ مالِي؟ قالَ: قِيلَ: ((لاَ مالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَدْ دَخَلتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ)). [الحديث ٥٣١١ - أطرافه في: ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠]. ٣٣ - بابُ قَوْلِ الإِمام لِلمُتَلاَعِنَينِ: ((إِنَّ أَحَدَكُمَا كاذِبٌ، فَهَلَ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) ٥٣١٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرِ قالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ المُتْلاَعِنَينِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّ لِلمُثَلاَعِنَينِ: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)). قالَ: مالِي؟ قالَ: ((لاَ مَالَ لَكَ. إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَخْلَلَتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَّبْتَ عَلَيهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ)). قالَ سُفيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ قالَ: قُلتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لاَعَنَ امْرَأَتَهُ؟ فَقَالٌ بِإِصْبَعَيهِ - وَفَرَّقَ سُفيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيهِ، الْسََّّابَةِ وَالوُسْطَى - وَفَرَّقَ النَّبِيُّ ◌َّهُ بَيْنَ أَخَوَي بَنِي العَجْلاَنِ، وَقالَ: ((اللّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمًا تَائِبٌ؟)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كما أَخْبَرْتُكَ. [طرفه في: ٥٣١١] . ٣٤ - بابُ التَّفرِيقِ بَينَ المُتَلاَعِنَينِ ٥٣١٣ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهًّا، وَأَحْلَفَهُمَا. [طرفه في: ٤٧٤٨]. ٥٣١٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لاَعَنَ النَّبِيُّ بَّهَ بينَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. [طرفه في: ٤٧٤٨]. ٣٥ - بابٌ يُلحَقُ الوَلَدُ بِالمُلاَعِنَةِ ٥٣١٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا مالِكٌ قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ لاَعَنَ بَينَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ بَينَهُمَا، وَأَلَحَقَ الَوَلَدَ بِالمَرْأَةِ. [طرفه في: ٤٧٤٨]. ٥٣١٥ - قوله: (وألحقَ الوَلَدَ بالمرأةِ) فعلم أنَّ اللِّعان في تلك القِصّةِ لم يكن من نفي الحَمْلِ، بل كان عندها وَلَد. وقد مرّ معناه أنّ الرواة فيه مُضْطّرِبون، فقالوا تارة: إنه لاعَن في حال الحَمْلِ، وهذا العنوان وارِدٌ على الحنفية؛ وتارة أُخرى أنه لاعَنَها بعد الولادة، وهذا يؤيّدُ الحنفيةَ، وليس من الإِنصاف الجمودُ على ألفاظ الرواة. ٦٠٥ كتاب الطلاق ٣٦ - بابُ قَوْلِ الإِمام: اللَّهُمَّ بَيِّنْ ٥٣١٦ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قال: حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ محمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قالَ: ذُكِرَ المُتَلاَعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَّرَ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ في ذلِكَ قَوْلاً ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عاصِمُ: ما ابْتُلِيتُ بِهذا الأَمْرِ إِلاَّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيهِ امْرَأَتَهُ، وَكانَّ ذلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلاً كَثِيرَ اللَّحْم، جَعْداً قَطَطَاً، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّرَ: (اللَّهُمَّ بَيِّنْ)). فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوَّجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلاَعَنَ رَسُولُ اللّهِ وَجَ بَينَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍَ في المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: (لَوْ رَجَمْتُ أَحَداً بِغَيرٍ بَيَِّةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ))؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ، تِلكَ امْرَأَةٌ كانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ في الإِسْلاَمِ. [طرفه في: ٥٣١٠]. ٣٧ - بابٌ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلاَثاً، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ العِدَّةِ زَوْجاً غَيرَهُ، فَلَمْ يَمَسَّهَا ٥٣١٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْيِى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ رَُّ. ح. حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثمَّ طَلَّفَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ نَفَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لاَ يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيسَ مَعَهُ إِلَّ مِثْلُ هُذْبَةٍ، فَقَالَ: ((لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيلَتَكِ)). [طرفه في: ٢٦٣٩]. يعني لا بُدّ للعَوْد إلى الزِّوْجِ الأَوّل [من] دخول الزوج الثاني، ولا يكفي له النِّكاح فقط . ٣٨ - بابٌ ﴿وَلَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْبَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] قالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لاَ يَحِضْنَ، وَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الحَيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: ﴿فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]. ٣٩ - بابٌ ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَلِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٥٣١٨ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ زَينَبَ ابْنَةَ أَبِي ٦٠٦ كتاب الطلاق سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهَا سُبَيعَةُ، كانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا، تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَّ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكِ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ: وَاللّهِ ما يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَمَكْثَتْ قَرِيباً مِنْ عَشْرٍ لَيَالٍ، ثُمَّ جاءَتِ النَّبِيَّ نَ فَقَال: ((انْكِحِي)). [طرفه في: ٤٩٠٩]. ٥٣١٩ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ، عَنِ اللَّيِثِ، عَنْ يَزِيدَ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيهِ: أَنَّ عُبَيدَ اللّهِ بْنَ عَبْدِ اللّهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيَهِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ: أَنْ يَسْأَلَ سُبَيعَةَ اْلأَسْلَمِيَّةَ: كَيْفَ أَفَتَاهَا النَّبِيُّ ◌ََّ؟ فَقَالَتْ: أَفَتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ. [طرفه في: ٣٩٩١]. ٥٣٢٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفاةٍ زَوْجِهَاً بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ صَعَلَى الـ ـامـ ـبيل فَاسْتَأُذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. فهي الآيسة. قوله: (واللائي لم يَحِضْن) وهي الصغيرةُ، ولم يأخذ الحنفيةُ بِمُمْتَدّة الظُّهْر، فلما استُفْتوا بها اضطروا إلى الافتاءِ بِمَذْهب مالك. ٤٠ - بابُ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿ وَالْمُطَلَقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوْءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ في العِدَّةِ، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاَثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلاَ تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ. وَهذا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ - يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ -. وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: أَقْرَأَتِ المَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذا دَنَا طُهْرُهَا، وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلَّى قَوْظُ، إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَداً فِي بَطْنِهَا . قوله: (وقال إبراهيم، فيمن تزوج في العدة، فحاضت عنده ثلاث حيض: بانت من الأول، ولا يحتسب به لمن بعده، وقال الزهري: يحتسب، وهذا أحب إلى سفيان) واعلم أَوّلاً أنه قد طال نزاعهم في معنى القُروء: فَفَسّرها الحنفية بالحِيض، والشافعية بالأطهار. والأَمْر عندي قريبٌ من السواء، وليس بينهم إلا اختلافُ التخريج، فإِن العِدّة تنقضي بثلاثٍ حِيض، وطُهرين، وطهر ناقص عند الكل، فإِذا مضت تلك المدةُ، فقد خرجت عَمّا عليها من تلقاء العدة إجماعاً بيننا وبينهم، نعم اختلفوا أنّ المؤثّر في المُضي هو ثلاثُ حِيض، أو الأطهار، وليس هذا إلاَّ اختلافَ الأنظار. ونَقَل ابنُ القَيّم عن أحمدَ أنه فَسّر القروء بالظّمْث في آخِرِ عُمُره، وصَوّبه . وقال قطرب تلميذُ سِيبويه: إنَّ القُرء في اللغة هو الاجتماعُ للإِخراج، فأُطلق على ٦٠٧ كتاب الطلاق الظهر نظراً إلى أَوّل الحال، أي لأن الدّمَ يجتمع فيه، وعلى الطَّمث نَظراً إلى آخِر الحال، لأنَّ الدَّمَ يَخْرج فيه، كذا في تفسير الرّازي (١)، ذيل قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وأما ما قال إبراهيمُ، فمعناه أنَّ امرأةً كانت تعتدّ من طلاق، فتزوجها رجلٌ آخر، فوطأها بشبهةِ العَقْد، فوجبت لها عِدّةٌ أُخرى، فهل تعتدُّ لكلِّ عِدّة مستقلة، أو تحتسب بقية العدة منهما؟ فذهب إبراهيمُ إلى أنَّ عليها عدّتين، ولا تخرج من ثلاث حِيض، إلاَّ مِن الأُولى، ولا تحتسب تلك عَمّا وجب عليها بَعْدَها. وقال الزُّهري: بل تحتسب بقيةَ العِدّة منهما، وما فضلت تُتِمها بعد العِدّة الأُولى، نحو إِنْ کانت وطئت بعد حیض تتربّص ثلاثةَ حِيض أُخرى، وتحتسب الحيضتان منهما، وتخرج من عِدّة الزَّوج الأَوّل، لِمُضِي نِصابها، ويبقى عليها حَيْض آخَر من عدة الزوج الثاني، فتعتد هذه أيضاً، وحينئذ تخرج من العِدّتين. وهكذا المسألةُ عندنا، فإِن مبناها على التداخل، ومن ههنا طاح ما أورده الأغبياء على الحنفية مِن وجوبِ العِدّة على مَنْ نكحت محرماً، فَۇُطِئت. ٤١ - بابُ قِصَّةِ فاطِمَةً بِنْتِ قَیسٍ وَقوْلِهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّحِكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ ◌ِفَحِشَةٍ مُبَِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُمْ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَ نُضَارُوهُنَّ لِنُضَبِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُؤَلَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ -٧]. (١) قال الرّازي: قال الزَّجاج، وأبو عُبيدة: إنه مأخوذٌ من القُرء، وهو الجَمْع. قال عمرو: هجان اللون لم تقرأ جنينا أي لم تجمع في رَخمها ولداً. ومن هذا الأَصْل قُرءُ المرأةٍ، وهو أيامُ اجتماع الدم في رَحِمها، فَسُمّي القرآنُ قرآناً، لأنه يَجْمع السور، ويَضُمّها؛ وثالثها: قولُ قطرب، وهو أنه سُمي قرآناً، لأنّ القارىء يكتبه، وعند القراءة، كأنه يُلقيه من فِيه أخذاً من قول العرب: ما قرأت الناقةُ سلى قط، أي ما رمت بوَلد، وما أسقطت ولداً قط، وما طرحت. وسُمّي الحيض قرءً لهذا التأويل، فالقرآن يَلْفِظه القارىء مِن فيه، ويلقيه، فسُمّي قرآناً. يقول العبد الضعيف: وقال ابنُ رُشْد في ((مقدّماته))، في بيان الأقراء ما هي: إنَّ القُرء مأخوذٌ من قَرَيت الماء في الحوض، أي جمعتُه فيه، والرَّحم يجمعه في مُدّة الطهر، ثُم يمجه في مدة الحيض، وموضع الخلاف إنما هو هل تَحِل المرأة بِدُخولها في الدمّ الثالث، أو بانقضاء آخره، فمن قال: إنّ الأقراءَ هي الأطهار، يقول: إنها تَجِل بدخولها في الدم، ومَنْ قال: إنَّها الحيض يقول: إنها لا تَحِل، حتى يتم الحيض. اهـ. قلتُ: ومعلومٌ أن الجَمْع لا يكون إلاّ للخروج عَقِيبه، فالحيض يُجمع أَوّلاً، ثُم يُطرح ثانياً، فَمِن ناظرٍ إلى أوّله، ومِن ناظِرٍ إلى آخِر حاله، ولذا نَّه الشيخُ على أنَّ الاختلاف فيه اختلافُ الأنظار، ما أدق نَظرَه رحمه الله تعالى، وإليه يُشِير ابنُ رُشْد، والله تعالى أعلم بالصّواب، ومِن ههنا اندفع ما يقال: إنَّ العِدّة تنقضي بمجرد دخولِ الحيضة الثالثةِ عندهم، ولا تنقضي عندنا حتى تَّتِّم، فبقي الخلاف. ٦٠٨ كتاب الطلاق ٥٣٢١، ٥٣٢٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانٍ: أَنَّ يَحْيى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ بِئْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤَمِنِينَ إِلَىَ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ: اتَّقِ اللّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا. قَالَ مَرْوَانُ - في حَدِيثِ سُلَيمانَ - إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الحَكَمِ غَلَبَنِي. وَقَالَ القَاسِمُ بْنُ محَمَّدٍ: أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؟ قالَتْ: لَاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَذْكُرَ حَدِيثَ فاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ: إِنْ كانَ بِكِ شَرٌّ، فَحَسْبُكِ ما بَينَ هُذَيْنٍ مِنَ الشَرِّ. [الحديث ٥٣٢١ - أطرافه في: ٥٣٢٣، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧]. [الحديث ٥٣٢٢ - أطرافه في: ٥٣٢٤، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨]. ٥٣٢٣، ٥٣٢٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ، أَلاَ تَتَّقِي اللّهَ؟ يَعْنِي في قَوْلِهِ: لَاَ سُكْنَى وَلَاَ نَفَقَةَ. [طرفه في: ٥٣٢١]. ٥٣٢٥، ٥٣٢٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِم، عَنْ أَبِيهِ: قالَ عُرْوَةُ بَنُ الزُّبَيرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرِينَ إِلَى فُلاَنَةَ بِنْتِ الحَكَم،َ طَلَّقَهَا زَوْجُّهَا البَّةَ فَخَرَجَتْ؟ فَقَالَتْ: بِثْسَ مَا صَنَعَتْ، قالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فاطِمَةً؟ قالَت: أَمَا إِنَّهُ لَيسَ لَهَا خَيرٌ في ذِكْرِ هذا الحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيه: عابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ العَيبِ، وَقالَت: إِنَّ فاطمَةَ كانَتْ في مَكانٍ وَحْشٍ، فَخِيفِّ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٥٣٢١]. واعلم (١) أنَّ المطلقةَ إما رجعية، أو مبتوتة. واتفقوا في الرجعية أنَّ لها النفقةَ، والسُّكْنى، والكلام في المبتوتة الحائل، فقال الإِمام الأَعْظم: إن لها السُّكْنى والنفقةُ أيضاً، وقال مالك، والشافعي: لها السُّكْنى دون النَّفقة، وقال أحمد: لا سُكْنى لها، ولا نفقةً. والظاهر أنَّ المُصنِّف وافق الشافعيّ، ويحتمل أن يكون وافق أبا حنيفةً. أما أحمد، فلم يوافِقه أصلاً، وظاهر الحديث يؤيدُ أحمد، فاشتركنا كلّنا - غير أحمد - في الجواب عنه في السُّكْنى، وانفردنا في أَمْر النَّفَقة خَاصّة. فقالوا: إنَّ نفي السُّكنى لكونها ناشِزة، أو كانت بذيئةً تطيل لسانَها على أحمائها، فليست السُّكْنى منفيةً رأساً، بل منفيةٌ في هذه الواقعة الجزئية، لما قلنا. وفي الأحاديث أعذارٌ أُخرى أيضاً، مَنْ شاء فليراجعها من مظانِّها . (١) وراجع له ((الجَوْهر النّقي))، وقد ذَكَر الشيخُ تمام الكلام في درس الترمذي فليراجع، وبسط الكلام فيه ابنُ رشد في ((بداية المجتهد))، وقال في آخِر البحث: فلذلك الأولى في هذه المسألة إما أن يقال: إنَّ لها الأمرين جميعاً مَصِيراً إلى ظاهرِ الكتاب، والمعروف من السُّنة، وإما أن يُخَصّص هذا العمومُ بحديث فاطمةَ المذكور، وأما التفريق بين إيجاب النفقة والسُّكْنى، فعسيرٌ، وَوَجْه عُسْرِهِ ضَعْفُ دَليله. اهـ ((بداية المجتهد)). ٦٠٩ كتاب الطلاق وقال مالك في وجوب السُّكْنى: إنَّ القرآن أَوْجَب السُّكْنى للمعتدة، ولم يؤم فيه بتفصيل بين الرجعية والمبتوتة، فإِذا لم يتعرّض إليه القرآنُ في موضع، ساغ لنا أن نَتَمسّك بالإِطلاق، فإِنّ الحُكُم إذا وَرَد عامّاً أو مُظْلقاً في مَحْلٌ، وعلم المجتهدُ التّناسُبَ بين الوَصْف والحُكْم، يجوز له أن يَتَمسّك مِن مِثْل هذا الإِطلاق والعُموم. وأما وجوبُ النَّفقة، فَتَفَقّه الإِمام فيه أنها في حَبْس الزَّوْجِ، فَتَجِب لها النفقةُ لا محالة. أما فاطمةُ فَأَمْرِها أنَّ زَوْجَها كان أعطاها نَفَقَتها، كما عند الترمذي، إلا أنها كانت تَستَقِلّها، فمعنى قوله: ((لا نَفقَة))، أي لا نَفَقة لك غير ما أُعْطِيت، فإِنَّ النفقةَ عندنا بحالٍ الزوجين. ولقائل أن يقول: إنَّ النَّفَقة في المنكوحة إذا سقطت بالنُّشُوز، فينبغي أن تَسْقط في المبتوتة الناشزة أيضاً، إلاَّ أنَّ سقوطها في المنكوحة إنما هو إذا خرجت من بيتٍ زَوْجها. ولنا ما عن عُمر، فإِنه ردّ على فاطمةً، وأفتى، كما اختاره الحنفيةُ، وقال: لا نَتْرك كتابَ اللَّهِ وسُنّة رسوله لقول امرأةٍ لا ندرِي أذكرت أم نَسِيت، كذا في مسلم. ومَرّ عليه أحمدُ، وتَبسّم، وقال: أين ذلك في كتاب الله وسنة رسوله! قلتُ: وعند الطحاوي: قال عمرُ: سَمِعت رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: لها السُّكْنى والنَّفقة اهـ. وفيه راوٍ حَسّنه بَعْضُهم، وتكلّم فيه بَعْضُهم، فالإِسناد عندي حسن. وأخرجه البيهقي أيضاً، إلاّ أنهم متى كانوا ليسلموه؟! وفي حديث عائشة الآتي حين قيل لها في شأن فاطمة، قالت: لا يَضُرّك، وفي روايةٍ أخرى عند الطحاوي: ((تلك امرأةٌ أفتنت الناس)). ٤٢ - بابُ المُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِيَ عَلَيهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا، أَوْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهِ بِفَاحِشَةٍ ٥٣٢٧، ٥٣٢٨ - حدّثني حبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذلِكَ عَلَى فاطِمَةَ. [طرفه في: ٥٣٢١]. أشار إلى تَرْك مذهب أحمد، وذكر تَوْجِيهين لنفي السُّكنى. قوله: (أو تَبْذُو على أَهله) ... إلخ. والمرادُ من الأهل أقاربُ الزَّوْج، والمراد من الفاحشة البذاءة. ٤٣ - بابُ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُ لَنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىّ أَرْحَامِهِنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] من الحيض والحمل ٥٣٢٩ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولَ اللّهِ وَ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةٌ عَلَى بَابٍ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا: ((عَقْرَى أَوْ حَلقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ ٦١٠ كتاب الطلاق النَّحْرِ؟)). قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: ((فَانْفِرِي إِذاً)). [طرفه في: ٢٩٤]. ٤٤ - بابٌ ﴿وَبُعُولُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] في العِدَّةِ، وَكَيفَ يُرَاجِعُ المَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِْتَينِ. ٥٣٣٠ - حدّثني مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً. [طرفه في: ٤٥٢٩]. ٥٣٣١ - وَحدّثني محَمَّدُ بْنُ المثنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ : حَدَّثَنَا الحَسَنُ: أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذلِكَ أَنَفاً، فَقَالَ: خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللّهُ: ﴿وَإِذَا ◌َلَّقْتُ اٌلْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَ فَلَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ فَقَرَأَ عَلَيهِ، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لأَمْرِ اللّهِ. [طرفه في: ٤٥٢٩]. ٥٣٣٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حائِضٌ تَظْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ يَّرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَظْهُرَ مِنْ حَيضِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَيُطَلِّفْهَا حِينَ تَظْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا: ((فَتِلكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)). وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ إِذَا سُئِلَ عَنَ ذلِكَ، قالَ لأَحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثً، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيِرَهُ. وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، عَنِ اللَّيثِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َّرَ أَمَرَنِي بِهذا. [طرفه في: ٤٩٠٨]. ٥٣٣٢ - قوله: (إن كنتَ طَلَّقتها) ... إلخ، أي لو كنت طَلّقتها مَرّةً أو مرتين، لكان لك الرجعة، فإِذا طلقتها ثلاثاً فقد وَقَعْن، ولا يحل لك الرجعة وعصيت. ٤٥ - بابُ مُرَاجَعَةِ الحَائِضِ ٥٣٣٣ - حدّثنا حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَني يُونُسُ بْنُ جُبَيرٍ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عَمَرَ امْرَأَتَهُ وَهيَ حائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ نََّ فَأَمَرَةُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا، قُلتُ: أَفَتَعْتَدُّ بِتِلِكَ التَّطْلِيفَةِ؟ قالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. [طرفه في: ٤٩٠٨]. ٥٣٣٣ - قوله: (مِن قُبُلٍ عِدَّتِها) وهي قراءة شاذّة أيضاً. وعند مسلم أحاديثُ تترى في أن تلك التطليقة حُسِبت عن ابنِ عمر. ٦١١ كتاب الطلاق ٤٦ - بابٌ تُحِدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لاَ أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ المُتَوَّنَّى عَنْهَا الطّيبَ، لأَنَّ عَلَيهَا العِدَّةَ. حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحِمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَينَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هذَهِ الأَحَادِيثَ الثَّلاَثَةَ . ٥٣٣٤ - قالَتْ زَينَبُ: دَخَلتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّ حِينَ تُؤُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوَقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثمَّ قالَتْ: وَاللّهِ ماَ لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَه يَقُولُ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمَ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)) [طرفه في: ١٢٨٠]. ٥٣٣٥ - قالَتْ زَينَبُ: فَدَخَلتُ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةٍ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قالَتْ: أَمَا وَاللّهِ ما لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَل﴿ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلَّ عَلَىَ زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). [طرفه في: ١٢٨٢]. ٥٣٣٦ - قالَتْ زَينَبُ: وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّه: ((لاَ)). مَرَّتَينٍ أَوْ ثَلاَثًاً، كُلُّ ذلِكَ يَقُولُ: ((لاَ)). ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللّهِ وَل : (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كانَتْ إِحْدَاكُنَّ في الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ)). [الحديث ٥٣٣٦ - طرفاه في: ٥٣٣٨، ٥٧٠٦]. ٥٣٣٧ - قالَ حُمَيدٌ: فَقُلتُ لِزَينَبَ: وَما تَرْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَينَبُ: كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُؤُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفَشاً، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيباً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ، حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ، فَتَفْتَضُ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيءٍ إِلَّ ماتَ، ثُمَّ تخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً، فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ ما شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيرِهِ. سُئِلَ مالِكٌ ما تَفْتَضُّ بِهِ؟ قالَ: تَمْسَحُ بِهِ جِلدَهَا . أي إن كانت صبيةً، فعليها الإِحداد أيضاً. ثُم إنَّ الإِحداد(١) عند الجمهور ليس إلاّ على المُتوفّى عنها زَوْجها، وهو عندنا على المطلّقة أيضاً، ولم يذهب إليه أَحَدٌ من السلف غير إبراهيم النَّخَعي. (١) وراجع تفصيله في ((بداية المجتهد)). ٦١٢ كتاب الطلاق ٥٣٣٦ - قوله: (أَفَتَكْخُلُها) وإنما لم يرخص لها النبيُّ بَّ في الاكتحال، لعدم ثُبوت حاجتها إلیه عنده، وإلا فالاكتحال بالعُذْر جائز. ٥٣٣٧ - قوله: (فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بشيءٍ إلاَّ ماتَ) وهذا من عجاب التقدير، حيث يَجْري حسب ظنون الناس، فإِن ترتب الموت على الافتضاض مما لا يُعْقل فيه التسبيب، وهذا كجري النِّيل عند إلقاء جارية، كما وقع في زمن عمرَ ولعلّ أهلَ الجاهلية كانوا يَزْعُمُونها أَمْراً سماوياً، فسار التقدير أيضاً معهم. ٤٧ - بابُ الكُحْلِ لِلحَادَّةِ ٥٣٣٨ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا: أَنَّ امْرَأَةً تُؤُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَشُوا عَينَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللّهِ وَّ فَاسْتَأُذُنُوهُ في الكُحْلِ، فَقَالَ: ((لاَ تَكَخَّلَ، قَدْ كانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلاَسِهَا، أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَلاَ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ)). [طرفه في: ٥٣٣٦]. ٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامِ، إِلَّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)) [طرفه في: ١٢٨٠]. ٥٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ: قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ إلَّ بِزَوْجِ. [طرفه في: ٣١٣]. قلتُ: وهذا كما أنَّ يأجوج ومأجوجَ بعد فسادهم في الأرض يقولون: لقد حاربنا مَنْ في الأرض، فلنحارب مَنْ في السماء، فتردُّ عليهم سهامُهُم مخضوبةً دَماً، فهذا أيضاً مماشاةُ التقدير، حَسَب ظنونهم الفاسدة، ويتعلق به ما في الحديث القدسي: ((أنا عند ظَنّ عبدي بي)) ... إلخ. ٤٨ - بابُ القُسْطِ لِلحَاذَّةِ عِنْدَ الظُّهْرِ ٥٣٤١ - حدّثني عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُنْهِى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلاَ نَكْتَحِلَ، وَلاَ نَطَّيَّبَ، وَلاَ نَلبَسَ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ ◌ُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الظُّهْرِ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِها، في نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتَّبَاعِ الجَنَائِزِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: القُسْطُ وَالكُسْتُ مِثْلُ الكافُورِ والقَافُورِ. نُبْذَةٌ قِطْعَةٌ. [طرفه في: ٣١٣]. ٦١٣ كتاب الطلاق وهو على قسمين: حُلوٌ، ومُرٌّ؛ والمُرُّ منه يُجْلب من كَشْمير، والحُلو من القسطنطينية . ٤٩ - بابٌ تَلْبَسُ الحَادَّةُ ثِيَابَ العَصْبِ ٥٣٤٢ - حدّثنا الفَضْلُ بْنُ دُكَينِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ حَفصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: قالَ النَّبِّ ◌َّهِ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِ، فَإِنَّهَا لاَ تَكْتَحِلُ وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ)). [طرفه في: ٣١٣] ٥٣٤٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ: حَدَّثَتْنِي أمُّ عَطِيَّةَ: نَهى النَّبِيُّ ◌َّهَ: وَلاَ تَمَسَّ طِيباً، إِلاَّ أَذْنَى ظُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ وَأَظْفَارٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: القُسْطُ والكُسْتُ مِثْلُ الكَافُورِ والقَافُورِ. [طرفه في: ٣١٣]. ٥٠ - بابٌ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤] ٥٣٤٤ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾، قالَ: كانَتْ هذهِ العِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاحِباً، فَأَنْزَلَ اللّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِم مَّتَعًا إِلَّى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنفُسِهِرَ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قالَ: جَعَلَ اللّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةً أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَصِيَّةٌ، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ في وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتِ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فَالعِدَّةُ كما هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا. زَعَمَ ذلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقالَ عَطَاءٌ: قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هذهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللّهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىّ أَنْفُسِهِنَّ﴾. قالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جاءَ المِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنِى، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، وَلاَ سُكْنِى لَهَا. [طرفه في: ٤٥٣١]. ٥٣٤٥ - حدّثنا محمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفِيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: حَدَّثَنِ حُمَيدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةٍ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ابْنَةٍ أَبِيَ سُفْيَانَ: لَمَّا جاءَّهَا نَعِيُّ أَبِيهَا، دَعَتْ بِطِيِّبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: ما لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَوْلاً أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّمَ يَقُولُ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ٦١٤ كتاب الطلاق ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). [طرفه في: ١٢٨٠]. قال عطاء: ثُم جاء الميراثُ، فنسخ السُّكْنى ... إلخ. فلا سُكنى لها من جهة الميراث، لتعلّق حَقّ الوَرَثة بها، إلا أنهم إذا أرادوا وفاءَ وصيةِ الزَّوج، فعليهم أن يُعطوا لها السُّكْنى أيضاً، كما أوصى بها. ٥١ - بابُ مَهْرِ البَغِيِّ وَالنِّكاحِ الفَاسِدِ وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ، فُرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَهَا مَا أَخَذَتْ، وَلَيسَ لَهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ قالَ بَعْدُ: لَهَا صَدَاقُهَا . ٥٣٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: نَهَى النَّبِيُّ نََّ عَنْ ثَمَنِ الكُلبِ، وَحُلوَانِ الكاهِنِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ. [طرفه في: ٢٢٣٧]. ٥٣٤٧ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ◌ََّ الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهى عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ، وَكَسْبٍ البَغِيِّ، وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ. [طرفه في: ٢٠٨٦]. ٥٣٤٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ محمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهِى النَّبِيُّ وََّ عَنْ كَسْبِ الإِماءِ. [طرفه في: ٢٢٨٣]. قوله: (قال الحسنُ: إذا تزوج محرمة، وهو لا يشعر، فرق بينهما، ولها ما أخذت، وليس لها غيره، ثم قال بعد: تعطيها صداقها) يعني كان يقولُ أَوّلاً: إنه لا صَداقَ لها، ولكن لها ما أخذت فقط. ثُم قال من بعد: إنه يُعْطيها الصَّداق، فلينظر فيه مَنْ يطعنون على أبي حنيفة في إيجاب المَهْر بنكاح المُحَرَّمة، وقد افترى مَنْ زعم أنه لا إٹم فیه عندنا . فائدة واعلم أنه قد يدُورُ بالبال أن الفَرق بين كَسْب البَغي ومَهْرِها: أنَّ الكَسْب ما جاءت به الزانيةُ، سواء كان أُجْرةً للزّنا، أو غيرَه، وعلى مولاها أن يحتاط فيه، لأنه لا يشعر أنه مِن أي جهة، ومَهْر البغي هو أجرةُ الزِّنا خاصّةً. ٥٢ - بابُ المَهْرِ لِلمَدْخُولِ عَلَيهَا، وَكَيفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالمَسِيسِ ٥٣٤٩ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلتُ لابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللّهِ نَّهِ بَيْنَ أَخَوَي بَنِي ٦١٥ كتاب الطلاق العَجْلَانِ، وَقالَ: ((اللّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَل مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا، فَقَالَ: ((الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا، فَقَالَ: ((اللّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَينَهُمَا. قالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: في الحَدِيثِ شَيءٌ لاَ أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ، قالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مالِي؟ قالَ: ((لاَ مالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَدْ دَخَلتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ)). [طرفه في: ٥٣١١]. يشيرُ إلى أنَّ المهر يتأكّد بالخُلوة الصحيحةِ، وأنه فَرق بين الصحيحة والفاسدة. ٥٣ - بابُ المُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفرَضْ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧] وَقَوْلِهِ ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ ﴾ [البقرة: ٢٤١ _ ٢٤٢]، وَلَمْ يَذْكُرِ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ النَّبِيُّ وََّ في المُلاَعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا . ٥٣٥٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَقَالَ لِلمُثَلاَعِنَينِ: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كاذِبٌ، لأَّ سَبِيلَ لَكَّ عَلَيْهَا)) قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مالِي؟ قالَ: ((لاَ مالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا)). [طرفه في: ٥٣١١] . والصُّور أَرْبَعُ، ذكرها في ((الهداية)) وهي واجبة للمطلَّقة التي لم يُسمّ لها المهر، ولم يدخل بها . بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٦٩ - كتاب النَّفَقَاتِ ١ - بابُ فَضْلِ النَّفَقَّةِ عَلَى الأَهْل ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوُّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ فِى الدُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]. وَقَالَ الحَسَنُ: العَفوُ: الفَضْلُ. ٥٣٥١ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُوَدِ الأَنْصَارِيِّ، فَقُلتُ: عَنِ النَّبِيِّ؟ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّلَه قالَ: ((إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَّى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كانَتْ لَه صَدَقَةً)). [طرفه في: ٥٥]. ٥٣٥٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَهَ قالَ: ((قالَ اللّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَّ أُنْفِقْ عَلَيكَ)). [طرفه في: ٤٦٨٤]. ٥٣٥٣ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَبِي الغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قِالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كالمُجَاهِدِ في سَبِيلٍ اللّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ)). [الحديث ٥٣٥٣ - طرفاه في: ٦٠٠٦، ٦٠٠٧]. ٥٣٥٤ - حدّثنا محَمدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلتُ: لِي مالٌ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قالَ: ((لاَ)). قُلتُ: فالشَّطْرُ؟ قالَ: ((لاَ)). قُلتُ: فالثُّلُثُ؟ قالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُّ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ في أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَّكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللَّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ، وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ)). [طرفه في: ٥٦]. ٢ - بابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالعِيَالِ ٥٣٥٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: حدّثنا أَبُو صَالِح قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهِ عَنَّهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما تَرَكَ غِنَّى، وَاليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ الَيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)). تَقولُ المَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا ٦١٦ ٦١٧ كتاب النفقات أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلنِي، وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي. فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيرَةَ، سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قالَ: لاَ، هذا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. [طرفه في: ١٤٢٦]. ٥٣٥٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَني اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِيِ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ قالَ: ((خَيرُ الصَّدَقَةِ مَا كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى، وَابْدَأُ بِمَنَ تَعُولُ)). [طرفه في: ١٤٢٦]. ٥٣٥٥ - قوله: (إما أنْ تُطْعِمني، وإما أَن تُطَلِّقَني) ... إلخ. دَلّ على الحصر في الصورتين، فلا سبيل لها إلى التفريق بإِعسار الزَّوج، كما هو مذهبُ أبي حنيفة. وهل كان السَّلفُ إلَّ معسرين، فكيف يمكن أن يكون إْسارُ الزوج موجِباً للتفريق! ولا أعرف من السَّلف مَنْ كان ذهب إليه، إلاَّ سعيد بن المسيَّب، وفيه توسيع عند مالك. ٣ - بابُ حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْف نَفَقَاتُ العِيَالِ ٥٣٥٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ: قالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَل سَمِعْتَ في الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوَتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَخْبِسُ لأَهْلِهِ قُوَتَ سَنَتِهِمْ. [طرفه في: ٢٩٠٤]. ٥٣٥٨ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَني اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَني ◌ُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي مالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ، وَكَانَ محَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي ذِكْراً مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ إِذْ أَتَاهُ حاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَل لَكَ فِّ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلَوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَّبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلاً، فَقَالَ لِعُمَرَ: هَل لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلاَ سَلَّما وَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقِّضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا، فَقَالَ الرَّهْطُ، عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَينَهُمَا وَأَرِخَ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّتِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللّهِ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَل تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّرْ قالَ: ((لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) يُرِيدُ رَسُولُ اللّهِ بَّه نَفسَهُ؟ قالَ الرَّهْطُ: قَدْ قالَ ذلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللّهِ، هَل تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قَالَ ذلِكَ؟ قالاً: قَدْ قالَ ذَلِكَ، قالٌ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّئُكُمْ عَنَ هذا الأَمْرِ، إِنَّ اللّهَ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ نَّه في هذا المَالِ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، قَالَ اللّهُ: ﴿وَمَاَ أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ٦١٨ كتاب النفقات ﴿قَدِيْرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هذهِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللّهِ وََّ، وَاللَّهِ ما احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلاَ ج اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هذا المَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ وََّ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هذا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالٍ اللّهِ فَعَمِلَ بِذلِكَ رَسُولُ اللّهِوَّهِ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللّهِ، هَل تَعْلَمُونَ ذلِكَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللّهِ هَل تَعْلَمَانِ ذلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللّهُ نَبِيَّهُ وَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللّهِ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ اللّهِ وَّل وَأَنْتُّمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تُزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَاللّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تَوَّفَّى اللّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللّهِ عَّ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتْكُمَاً وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِثْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ اِبْنِ أَخِيِكَ، وَأَتَّى هذا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللّهِ وَمِيثَاقَهُ، لَتَعْمَلاَنِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ وَلَِّ وَبِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلتُ بِهِ فِيهَا مُنْذُ وُلِّيْتُهَا، وَإِلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللّهِ هَل دَفَعْتُهَا إِلَيهِمَا بِذلِكَ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللّهِ هَل دَفَعْتُهَا إِلَيْكمَا بِذلِكَ؟ قالاَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيرٌّ ذلِكَ؟ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لاَ أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيرَ ذلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. [طرفه في: ٢٩٠٤]. دلّ على أنه لا يخالف التوكّل. ٥٣٥٨ - قوله: (قالا: قَدْ قال ذلك) وترجمته: "كها تو هى"، وإنَّما يؤتى بِمِثْل هذا الكلام فيما كان المخاطَب يصدَّق القَوْل، ويؤوله بغير تأويله عند المتكلِّم، ففي هذا القولِ دلالةٌ على أنَّ ابن عباس، وعلياً كانا يُضْمِران في أنفسِهما تأويلاً. قوله: (نَخْل بني النَّضِير) والمرادُ منها ثمارها، وإنما يعبر عن الثمار بالنَّخيل، لأنَّ الأشجار تبقى في حفاظةِ المشتري إلى مدّة مديدة، وهي أَوّان الخرافة، فَتُنسب الأشجارُ إليها، مع أنه ليس له إلّ ثمارها، فمن ههنا حدث هذا التعبيرُ. ٤ - بابٌ وَقَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثِمَّ الرَّضَاعَةً﴾ إِلَى قَوَلِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وَقَالَ: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ, أُخْرَى لِيُنَفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً﴾ [الطلاق: ٦ - ٧] وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهى اللّهُ تَعالى أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلِدَهَا، وَذلِكَ أَنْ تَقُولَ ٦١٩ كتاب النفقات الوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ، وَهِيَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءٌ، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبى، بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفسِهِ ما جَعَلَ اللّهُ عَلَيهِ، وَلَيسَ لِلمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَاراً لَهَا إِلَى غَيرِهَا، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبٍ نَفْسِ الوَالِدِ وَالوَالِدَةِ، ﴿فَإِنْ أَرَدَا فِصَالًا عَن ◌َرَاضِ مِنْهُمَا وَنَّكَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ. ﴿وَفِصَلُ﴾ [لقمان: ١٤]: فِظَامُهُ. وحَمَله الحنفيةُ على استحقاق الأُم أجرة الرِّضاع، وادّعيت مِن قِبل نفسي أن الحَوْلين أصلُ مُدّة الرِّضاع، وستة أشهر علاوةٌ عليها، يحتاج إليها لتمرين الصَّبي على الطعام وغيره. بقي قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فهو محمولٌ عندي على مدة الفِصال فقط، ومعناه حَمْله ما يكون ... إلخ. وإنما لم آخذ ستة أشهر للحمل، لكونها نادرةً، ولا يلطف حَمْلُ الآية على الأَشذَّ الأندر، والذي يلصق بالقلب، إما أن يُؤخذ بأكثرِ مدةِ الحَمْلِ، أو بما يكون كثيرَ الوقوع، وستةٍ أشهر ليست منهما. ثُم إنْ أخذنا الأَقلَّ مَن الحَمْلِ ناسب أن نَأخذ بالأَقلّ من الفصال أيضاً. وبالجملةِ أَخْذُ أقلْ مدةِ الحَمْلِ من جانب، وأكثر مُدّة الفِصال من جانب، غيرُ مرضي عندي، فلذا عدلت عنه إلى ما سَمِعْتِ آنِفاً، وقد مرّ الكلام فيه مُفَصّلاً . ٥ - بابُ نَفَقَةِ المَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَنَفَقَةِ الوَلَدِ ٥٣٥٩ - حدّثنا ابْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَل عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قالَ: ((لاَ، إِلاَّ بِالمَعْرُوف)). [طرفه في: ٢٢١١]. ٥٣٦٠ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّام قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ كَسْبٍ زَوْجِهَا، عَنْ غَيرِ أَمْرِهِ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ)). [طرفه في: ٢٠٦٦] ٥٣٥٩ - قوله: (قال: لا، إلا بالمعروف) ... إلخ، وقد مَرّ معناه ما فيه خلافٌ بين الشافعيةِ مِن كونِه قضاءً، أو ديانةً، ولم يتكلّم فيه الحنفيةُ، غير أنهم قالوا: إنَّ للقاضي أن يَحْكُم في المنقولاتِ، وليس له في العَقَار حُكْم. ٦ - بابُ عَمَلِ المَرْأَةِ فِي بَيتِ زَوْجِهَا ٥٣٦١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ شُعْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ: أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيهِمَا السَّلامُ أَتَتِ النَّبِيَّ وَّ تَشْكُو إِلَيهِ ما تَلقَى في يَدِهَا ٦٢٠ كتاب النفقات مِنَ الرَّحِى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفهُ، فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جاءَ أَخْبَرَتْهُ عائِشَةُ، قالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا)). فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَينَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: ((أَلاَ أَدُلَّكُمَا عَلَى خَيرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، فَسَبِّحَا ثَلاَثًاً وَثَلاَئِينَ، وَاَحْمَدَا ثَلَاثاً وَثَلاَثِيْنَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خادِمٍ)). [طرفه في: ٣١١٣]. ٧ - بابُ خادِمِ المَرْأَةِ ٥٣٦٢ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ: سَمِعَ مُجَاهِداً: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي لَيَلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ فاطِمَةً عَلَيْهَا السَّلاَمُ أَتَتِ النَّبِيَّ نَِّ تَسَّأَلُهُ خَادِماً، فَقَالَ: ((أَلاَ أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ؟ تُسَبِّحِينَ اللّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاَثًاً وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللّهَ ثَلاَثًاً وَثَلاَئِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللّهَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ)). ثُمَّ قالَ سُفيَانُ: إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعٌ وَثَلاَثُونَ، فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، قِيلَ: وَلاَّ لَيلَةَ صِفِّينَ؟ قالَ: وَلاَ لَيلَةَ صِفِّينَ. [طرفه في: ٣١١٣] ٨ - بابُ خِذْمَةِ الرَّجُلِ في أَهْلِهِ ٥٣٦٣ - حدّثنا مُحَمِدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكْمِ بْنِ عُتَيبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: ما كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَصْنَعُ فِي البَيتِ؟ قالَتْ: كانَ في مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. [طرفه في: ٦٧٦]. ٩ - بابٌ إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ، فَلِلمَزْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيرِ عِلِهِ ما يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالمَعْرُوفِ ٥٣٦٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَام قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عائِشَةَ: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُثْبَةَ قالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّ أَبَا سُفيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي ما يَكفِينِي وَوَلَدِي إِلَّ ما أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ)). [طرفه في: ٢٢١١] ١٠ - بابُ حِفْظِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا في ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَّةِ ٥٣٦٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَأَبُو الزِّنادٍ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِوَّهِ قالَ: ((خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيشٍ)). وَقَالَ الآخِرُ: ((صَالِحُ نِسَاءٍ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجِ في ذَاتِ يَدِهِ). وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ. [طرفه في: ٣٤٣٤]