Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب تفسير القرآن
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطَّأَ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ [٨٦]
٤٦٣٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنَ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِ العَالِيَةِ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ
صَى الَّه
وَسَيَّة
قالَ: ((ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). [طرفه في: ٣٣٩٥].
٤٦٣١ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ:
سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ُِّ
قالَ: ((ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّا خَيرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). [طرفه في: ٣٤١٥].
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [٩٠]
٤٦٣٢ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيجِ أَخْبَرَهُمْ قالَ:
أَخْبَرَنِي سُلَيمانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ مُجَاهِداً أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِيَّ ﴿صََّّ﴾ سَجْدَةٌ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ ثَلاَ: ﴿وَوَهَبْنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَئُهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾. ثُمَّ قالَ: هُوَ مِنْهُمْ.
زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ العَوَّامِ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: قُلتُّ لإِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ وَّهُ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. [طرفه في: ٣٤٢١].
قال الشيخُ الأَكْبر: إنَّه فَرق بين قوله: ﴿فَيِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ وبَيْن قوله: فَبِهِم اقتدِه،
فإِنَّ الثاني يدلُّ على كَوْن النبيِّ وَّ تابِعاً لهم، بخلاف الأول، ولذا عَدل عنه إلى أَمْرٍ
الاقتداءِ بالهُدَى، وهو الطريق. والاقتداءُ في الطريقِ لا يُوجِب التبعيةَ من كلِّ وَجْهٍ .
٤٦٣٢ - قوله: (أفي (صََّ﴾ سَجْدَةٌ) زعَم الشافعيةُ أنَّ الحديثَ حُجَّةٌ لهم، وقال
الزَّيْلَعي: إنَّه حُجَّةٌ للحنفيةِ. وقد مرَّ تمامُ الكلام في مَوْضِعه، فلا نعيدُه.
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى خُفٍُّ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا ﴾ [١٤٦] الآيَةَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿كُلَّ ذِى ◌ُفُّرٍ﴾: الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. ﴿اَلْحَوَايَآَ﴾ [١٤٦] المَبْعَرُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هَادُوا: صَارُوا يَهُوداً. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦] تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.
٤٦٣٣ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: قالَ عَطَاءٌ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّقالَ: ((قاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا
حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوهَا)).
وَقَالَ أَبُو عاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جابِراً
عَنِ النَّبِيِّ وََّ. [طرفه في: ٢٢٣٦].

٢٦٢
كتاب تفسير القرآن
وفي ((نور الأنوار)) أَنَّ الخنزيرَ كان حلالاً في الشريعة العِيسويةِ، قلتُ: كلّ، بل
ذلك من اجتهادٍ علمائهم، فإنَّهمِ اختلفوا في تفسير ذِي الظُّفُر. فقال اليهودُ: إنَّ الخنزيرَ
منه، وأَنْكَرِه أَهْلُ الإِنجيل، فَأَحلُّوه.
قوله: (﴿والحوايا)) ((آنت)).
٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [١٥١]
٤٦٣٤ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ((لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَّرَ مِنْهَا وَما
بَطَنَ، وَلاَ شَيءَ أَحَبُّ إِلَيهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذلِكَ مَدَحَ نَفسَهُ)). قُلتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ
اللّهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: وَرَفَعَهُ؟ قالَ: نَعَمْ. [الحديث ٤٦٣٤ - أطرافه في: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣].
والغِيرةُ اسمُ للانفعالِ الذي يأخذُ المرءَ عندما يتعدَّى أَحَدٌ على محارمه، كذلك اللَّهُ
سبحانه لا يُحِبّ أن يتلوَّث عَبْدُه في معصيةٍ، وهو معنى قوله: ((لا أَحَدَ أَغْيَرُ مِن اللَّهِ))،
وإلا فالانفعالاتُ كلَّها مُحالاتٌ في حَضْرَته تعالى، وتَقدَّس .
٨ - بابٌ
﴿وَكِيلٌ﴾ [١٠٢] حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ.
﴿قُبْلًا﴾ [١١١] جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالمَعْنى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ.
﴿زُخْرُفَ الْقَوّلِ﴾ [١١٢] كُلُّ شَيءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهُوَ زُخْرُفٌ. ﴿وَحَرْثُ
حِجْرٌ﴾ [١٣٨] حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ وَالحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيتَهُ، وَيُقَالُ
للأُنْثَى مِنَ الخَيلِ: حِجرٌ ويقال لِلعُقْلِ: حِجِرٌ وَحِجَّى، وَأَمَا الحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَما
حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيتِ حِجْراً، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ
مَحْطُومِ، مِثْلُ: فَتِيل مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ.
ے
قوله: (وما حَجَّرْتَ [عليه] مِن الأَرْض) "جس زمین کی بار کری."
قوله: (ومِنْه سُمِّي حَطِيمُ البيتِ حِجْراً) أخذ المصنِّف الفَعِيل من المفعول، مع أَنَّهُ لا
اشتقاقَ بينهما عندهم، ولكنَّ البخاريَّ يتوسَّع في هذه الأمور كثيراً، ويريدُ به نظائِرَ اشتقاقِهِ .
٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمْ﴾ [١٥٠]
لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلوَاحِدِ وَالإِثْنَينِ وَالجَمْعِ .
١٠ - باب ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [١٥٨]
٤٦٣٥ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو

٢٦٣
كتاب تفسير القرآن
زُرْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا
لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [١٥٨]. [طرفه في: ٨٥].
٤٦٣٦ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ه: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَة حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ
مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفساً إِيمَانُهَا)) ثُمَّ قَرَأَ
الآيَةَ. [طرفه في: ٨٥].
واستدلَّ به الزمخشريُّ لمذهبه، وقال: إنَّ الآيةَ تدلُّ على أنَّ الإِيمانَ بدون عَمَل
صالح غيرُ نافع. قلتُ: وبناؤُه على أن تقديرَ الآيةِ هكذا: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ
نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تََّيْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْرٌ﴾ وذلك لأنَّ المعطوفَ يَسُدّ مَسَدَّ
المعطوف عليه، أما إنَّ أيَّ قَدْرٍ يُؤخذ من المعطوف عليه، فهو إلى الناظر، فَأَخَذ
الزمخشريُّ: ﴿يَامَنتُ﴾ من المعطوف عليه، وقَدَّره في المعطوف، وحينئذٍ حاصِلُها أنَّ
النَّفْس التي لم تُؤمن قَبْل طلوع الشَّمْس إنْ آمَنَت بعده لا يَنْفَعُها إيمانُها، أو كانت آمَنَت
مِنْ قَبْل، ولم تكن كَسَبت عَمَلاً صالحاً، لا ينفعها إيمانُها أيضاً. فالإِيمانُ بعده غيرُ
مقبولٍ، وكذا الإِيمانُ بدون عملٍ صالح قَبْلَه غيرُ نافع، وهذا هو المقصودُ.
وقد أجاب عنه العلماءُ قديماً كابنِ الحاجب في ((أماليه))، ومِن معاصِرِيه ابنُ المُنير
في حاشيةِ ((الكشاف)) - وكانت بينهمَا مُكاتبةٌ -، وكذا التفتازاني في حاشيته على
((الكشاف))، وأَقْدَمُ منه الطِّيبي، وجوابُه أَلْطَفُ وأَشْفَى. وأقول: إنَّ حَرْف ـ ((أو)) - هُهنا
في سياق النَّفي، فيفيدُ السَّلْب الكُلِّي، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾،
[الإِنسان: ٢٤]، وتقديرُها عندي: يومَ يأتي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك، لا ينفعُ نفساً إيمانُها لم تكن
آمَنت مِنْ قبل، أو لم تكن كَسَبت في إيمانها خَيْراً، فمالُها إلى انتفاءِ الإِيمانِ، والعمل
الصالح جميعاً، أي لم يكن عندها هذا، ولا ذاك، وعَدَم النَّفْع لمن لا يكون عنده شيءٌ
من الإِيمان، والعَمَل أَمْرُ مُجْمِعٌ عليه(١).
وأُجيب أيضاً أنَّ الآيةَ في اليوم الذي تَطْلُع فيه الشَّمسُ من المَغْرب، فلا ينفع فيه
الإِيمانُ بدون العملِ. ومفهومُه أنه يُعْتبر قَبْلَه. وذلك ما أردناه، وراجع رسالتي ((فصل
الخطاب)) - ذيل البيان في فصاعداً -.
(١) قلتُ: وحينئذٍ لا بدَّ مِن بيانِ نكتةٍ للتعرُّضِ إلى خصوص هذا اليوم، فإِنَّ عدمَ النَّفْع عند الخُلُو عن الإِيمان،
والأعمال عامٌّ لا اختصاصَ له بيومٍ دون يوم، ولم يتفق لي فيه مراجعةٌ إلى الشيخ.

٢٦٤
كتاب تفسير القرآن
والثالث - وهو المشهورُ -: أنَّ فيه لَفّاً ونَشْراً مُرتَّباً. وفي اللَّفِّ تقديرٌ هكذا: يوم
يأتي بعضُ آيَاتِ رَبِّك، لا ينفع نَفْساً إيمانُها، ولا كَسْبُها، لم تكن آمَنَت مِن قَبْل، أو لم
تكن كَسَبت في إيمانها خيراً. فالمعنى أنَّ الإِيمانَ في ذلك اليوم لا يُغْني عن الإِيمانِ
الواجب، وكذلك العمل الصالح عن العمل الصالح، فكلٌّ من الإِيمانِ والعملِ الصالح
في مَرْتَبة من اللَّف والنَّشر. وراجع له ((رُوح المعاني)) و((فتح الباري)).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
سُورَةُ الأَغْرَافِ
قالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَرِيَاشاً﴾ [٢٦] المَالُ. ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [٥٥]: في
الدُّعاءِ وَفِي غَيرِهِ. ﴿عَفَواْ﴾ [٩٥]: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ. ﴿اٌلْفَتَاحُ﴾ [سبأ: ٢٦]:
القَاضِي. ﴿أَفْتَحْ بَيْنَنَا﴾ [٨٩]: اقْضِ بَينَنَا. ﴿نَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [١٧١]: رَفَعْنَا. ﴿اِنْبَجَسَتْ﴾
[١٦٠]: انْفَجَرَتْ. ﴿مُتَبِرٌ﴾ [١٣٩]: خُسْرَانٌ. ﴿مَاسَى﴾ [٩٣]: أَحْزَنُ. ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة:
٢٦، ٦٨]: تَحْزَنْ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ ألاَ تَسْجُدَ﴾ [١٢] يُقالُ: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ.
﴿يَخْصِفَانِ﴾ [٢٢]: أَخَذَا الخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ يَخْصِفَانِ الوَرَقَ بَعْضَهُ
إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْءَتِهِمَا﴾ [٢٠] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِمَا. ﴿وَمَتَهُ إِلَى حِينٍ﴾ [٢٤] هو هَا هُنَا إِلَى
القِيَامَةِ، وَالحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى ما لاَ يُحْصى عَدَدُهَا .
الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ [٢٧] جِيلُهُ الَّذِي هُوَ
مِنْهُمْ. ﴿أَذَّارَكُواْ﴾ [٣٨] اجْتَمَعُوا. وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ وَالَذَّابَّةِ كُلَّهُمْ يُسَمَّى سُمُوماً، وَاحِدُهَا
سَمٌّ، وَهِيَ: عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. ﴿غَوَاشِ ﴾ [٤١] ما غُشُّوا بِهِ.
﴿نَثّرً﴾ [٥٧] مُتَفَرِّقَةً. ﴿نَكِدًا﴾ [٥٨] قَلِيلاً. ﴿يَغْنَوْاْ﴾ [٩٢] يَعِيشُوا. ﴿حَقِيقُ﴾ [١٠٥]
حَقٌّ. ﴿وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [١١٦] مِنَ الرَّهْبَةِ. ﴿تَلْقَفُ﴾[١١٧] تَلقَمُ. ﴿طَرُهُمْ﴾ [١٣١] حَظَّهُمْ.
طُوفانٌ: مِنَ السَّيلِ، وَيُقَالُ لِلمَوْتِ الكَثِيرِ الظُوفانُ. ﴿وَاَلْقُمَّلَ﴾ [١٣٣] الحَمْنَانُ يُشْبِهُ
صِغَارَ الحَلَم. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: بِنَاءٌ. ﴿سُقِطَ﴾[١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ.
الأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ﴿يَعْدُونَ فِ السَبْتِ﴾ [١٦٣] يَتَعَدَّوْنَ لَهُ، يُجَاوِزُونَ.
﴿تَعْدُ﴾ [الكهف: ٢٨] تُجَاوِزْ. ﴿شُرَعُاْ﴾ [١٦٣]: شَوَارِعَ. ﴿بَعِيسٍ﴾ [١٦٥] شَدِيدٍ. ﴿أَخْلَدَ
إِلَى الْأَرْضِ﴾ [١٧٦] قَعَدَ وَتَقَاعَسَ. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ [١٨٢] أيْ نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَقَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿فَأَنْهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ [الحشر: ٢]. ﴿مِّنْ جِنَّةٍ﴾ [١٨٤] مِنْ جُنُونٍ.
﴿أيان مرساها﴾: متى خروجها ﴿فَمَرَّتْ بِهِ،﴾ [١٨٩]: اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ.
﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ [٢٠٠] يَسْتَخِفَّنَّكَ. ﴿طيفٌ﴾ [٢٠١] مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ، وَيُقَالُ: ﴿طَِّفٌ﴾ وَهُوَ
وَاحِدٌ. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [٢٠٢] يُزَيِّنُونَ. ﴿وَخِيفَةُ﴾ [٢٠٥] خَوْفاً، وَخُفيَةً مِنَ الإِخْفَاءِ.

٢٦٥
كتاب تفسير القرآن
﴿ وَاْأَصَالِ﴾ [٢٠٥] وَاحِدُهَا أَصِيلٌ، ما بَينَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بُكْرَةً
وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥].
قوله: (وقال وغيرُه: أَنْ لا تَسْجُد) وقد مر أنَّ ((غيره)) يكونُ في حديثٍ آخَرَ، ولا
يتعلَّق بما كان قَبْله، والمصنِّف جعل ((لا)) زائدة، وإني أَنْكَرتُ كونَها زائدةً رأساً، كما
قرروه في قوله: ((لا أُقْسم))، فإِنَّ ((لا)) ههنا ليست بزائدةٍ، بل لنفي ما قَبْلَها، وكذلك معنى
((لا)) هُهنا يَظْهَرُ من ترجمتها في الهندیة: "کس نی تجهکو منع کیاکه تو سجده نه کری"
فالنَّفْي فيه على مَحِلِّه، ولو تنبّهُوا على تلك المحاورةِ لما احتاجوا إلى القَوْل بالزيادةِ.
قوله: (مَشَاقُّ الإِنسان) "سوراخ".
قوله: (الحُمنان) "جيجرى" .
قوله: (صِغَار الحَلَم) "جهوتی جیجری" .
قوله: (يَسْتَخِفْنَّك) "بهسلائى" .
١ - باب ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِيَ اُلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [٣٣]
٤٦٣٧ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمَّ،
وَرَفَعَهُ، قالَ: ((لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَما بَطَنَ، وَلاَ
أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)). [طرفه في: ٤٦٣٤].
٢ - باب ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُمْ قَالَ رَبِّ أَرِفِ أَنْظُْ إِلَيْكَّ قَالَ لَنْ تَرَكِ وَلَكِنِ
أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ أُسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَبِيّ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا
وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ بُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٣]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرِنِي: أَعْطِنِي.
٤٦٣٨ - حذَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيِى المَازِنِيِّ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ وََّ قَدْ
لُطِمَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا مُحمَّدُ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَظَمَ فِي وَجْهِي، قالَ:
((ادْعُوهُ)). فَدَعَوهُ، قالَ: ((لِمَ لَظَمْتَ وَجْهَهُ؟)). قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ،
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسى عَلَى البَشَرِ، فَقُلتُ: وَعَلَى محَمَّدٍ! وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ
فَلَطَمْتُهُ، قالَ: ((لاَ تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ
مِنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسى آَخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ
بِصَعْقَةِ الظُورِ)). [طرفه في: ٢٤١٢].
٤٦٣٨ - قوله: (أَمْ جُوزى بِصَعْقَة الظُورِ) وقد مَرَّ الإِشكالُ فيه، والجواب عنه.

٢٦٦
كتاب تفسير القرآن
٣ - باب ﴿اَلْمَنَّ وَاُلسَّلْوَى﴾ [١٦٠]
٤٦٣٩ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ زَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيَّ قالَ: ((الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَينِ)). [طرفه في:
٤٤٧٨].
٤ - باب ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا
الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِىء وَيُمِيتُ
فَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِّ الْأُمِّ الَّذِى يُؤْمِثُ بِاللَّهِ
وَكَلِمَتِهِ، وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [١٥٨]
٤٦٤٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ وَمُوسى بْنُ هَارُونَ قالاً:
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ قالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ
قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيِّسَ الخَوْلاَنِيُّ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَينَ أَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرِ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَباً، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنَّ
يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَل، حَتَّى أَغْلَقَّ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِهِ. فَقَالَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: (أَمَّ صَاحِبُكُمْ هَذا فَقَدْ غامَرَ)). قالَ: وَنَدِمَ
عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ
وَ اللّه
وقاية
الخَبَرَ. قالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ
اللَّهِ، لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَل أَنْتُمْ تَارِكُو
لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: غَامَرَ: سَبَقَ بالخَيْرِ. [طرفه في: ٣٦٦١].
٤٦٤٠ - قوله: (كانت بيني، وبَيْنَ أبي بَكْر مُحاوَرةٌ)، أي مراجعةٌ في الكلام،
ولَعَلَّها كانت في غيرِ مَجْلِس النبيِّ ◌َِ .
قوله: (أَمَّا صاحِبُكُم هذا فَقَدْ غامَرَ) أي خَاصَم. وأَضْلُه النزولُ في الماء الكثير،
والمرادُ منه هُهنا الخصومةُ، وما فَسَّر به المحشيُّ فغلطٌ.
قوله: (هَلْ أَنْتُم تَارِكُو لي صَاحِبي) قال الرَّاوي: إنَّ الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم
لم يكونوا يُخَاصِمُونَه بعد ذلك.

٢٦٧
كتاب تفسير القرآن
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿حِظَةٌ﴾ [١٦١]
٤٦٤١ - حدّثنا إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهِ: أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَّ: ﴿وَآدْخُلُواْ
الْبَابَ سُخَدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ نَغْفِرِ لَكُمْ خَطَيَلَكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ،
وَقالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ)). [طرفه في: ٣٤٠٣].
[١٩٩]
٦ - باب ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِينَ
العُرْفُ: المَعْرُوفُ.
٤٦٤٢ - حدّثْنَا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ عُيَينَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيفَةً،
فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قُّيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ
أَصْحَابَ مَجَالِسٍ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولاً كانُوا أَوْ شُبَّاناً، فَقَالَ عُيِّينَةُ لإِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ
أَخِي، لَكَ وَجْهُ عِنْدَ هذا الأَمِيرِ، فَاسْتَأُذِنْ لِي عَلَيهِ، قالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيهِ، قالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ قالَ: هِي يَا ابْنَ الخَطَّابِ،
فَوَاللَّهِ ما تُعْطِينَا الجَزْلَ وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ :
يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ وَالَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
وَإِنَّ هذا مِنَ الجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ ما جاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيهِ، وَكانَ
١٩٩)
الْجَهِينَ
وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. [الحديث ٤٦٤٢ - طرفه في: ٧٢٨٦].
٤٦٤٣ - حدّثنا يَحْيى: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ:
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرُ بِنْعُرْفِ﴾. قالَ: ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّ في أَخَلاَقِ النَّاسِ. [الحديث ٤٦٤٣ - طرفه في:
٤٦٤٤].
٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ قالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ نَّأَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ، أَوْ كما قالَ. [طرفه
في : ٤٦٤٣].
٤٦٤٢ - قوله: (قَدِمِ عُيَيْنَة بنُ حصينِ بنِ حُذَيفةَ) وهذا الذي قال فيه النبيُّ
ويد
بِئْس أخو العشيرةِ، فكان ارتدَّ من بعد، ثم أَسْلَم، وكان ابنُ أخيه من القُرَّاء، فجاء عند
عمرَ إن كان ابن أخيه قارئاً، فكان كما في الحديث.
٤٦٤٤ - قوله: (أنْ يَأْخُذَ العَقْوَ) وهذا تفسيرٌ آخَر، أي أَعْرِض عَمَّا عليه النَّاس مِن
أَرْذَل الأخلاقِ، وخُذ بأَحْسَنِها .

٢٦٨
كتاب تفسير القرآن
بِسْمِ اللهِ الرََّى الرَّحِيَةِ
سُورة الأنْفال
١ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [١]
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَنْفَالُ: المَغَانِمُ. قالَ قُتَادَةُ: ﴿رِيِحُكُمْ﴾ [٤٦] الحَرْبُ. يُقَالُ:
نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ.
٤٦٤٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: قُلتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سُورَةُ
الأَنْفَالِ؟ قالَ: نُّزَلَتْ في بَدْرٍ. [طرفه في: ٤٠٢٩].
﴿الشَّوْكَةِ﴾ [٧] الحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [٩] فَوْجاً بَعْدَ فَوْج، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جاءَ
بَعْدِي. ﴿ذُوقُواْ﴾ [٥٠] بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيسَ هذا مِنْ ذَوْقِ الفَم. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [٣٧]
يَجْمَعهُ. شَرِّدْ: فَرِّقْ. ﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾ [٦١] طَلَبُوا. السِّلْمُ والسَّلْمُ والسَّلامُ واحدٌ.
﴿يُثْخِنَ﴾ [٦٧] يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَآءُ﴾ إِذْخالُ أَصَابِعِهِمْ في أَفْوَاهِهِمْ.
﴿وَتَصْدِيَةً﴾ [٣٥] الصَّفِيرُ. ﴿لِيُشْبِتُوكَ﴾ [٣٠] لِيَحْبِسُوكَ.
وتَردَّد المُفَسِّرون في أنَّ استغفارَ الكفارِ هلِ يَنْفَعُ لهم، أو لا؟ قلتُ: والمرادُ
من الاستغفار لههنا أنهم يَدْعُون رَبَّهم. والمسألةُ في أدعيةِ الكُفَّار أنَّها يمكنُ أن
تُسْتجاب. وفي التِّرمذي - وصححه -: أنَّ يأجوج ومأجوج يَحْفرون السَّدَّ كلَّ يوم،
ثم يتركونه عند ما يرق النهار، فإِذا جاؤوه من الغد، وجدوه كما كان، فإذا جاء
وَعْدُ رَبِّك، قالوا: نحفر بقيته غداً إنْ شاء الله تعالى، فلا يعودُ إلى أصله، بل
يبقى كذلك محفوراً، فيحفرونه ذلك اليوم. فدلَّ على قَبُول دعائهمٍ. ثُم إنَّ ابنَ كثير
أَنْكَرِ رَفْعه، وقال: أَخَذه أبو هريرةَ عِن كَعْبِ الأَحْبار، ولم يأخذْهُ عن النبيِّ ◌َ.
وقد مَرَّ أنه ليس في القرآن شيءٌ يدلُّ على أنَّ السدَّ مانِعٌ من خُروجِهِم، وكذا ليس
في المرفوع حديثٌ يُشَاكِل هذا المعنى، غيرَ ما عند الترمذيِّ، وأَنْكَر رَفْعُه ابنُ
كثير، كما حكينا عنه.
إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتٍ
٢ - باب
[٢٢ ]
٢٢
عِندَ اللَّهِ اُلُّ الْبُّكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
٤٦٤٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

٢٦٩
كتاب تفسير القرآن
(٣)﴾. قالَ:
﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ اُلُمُ الْبُّكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ :
هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.
٣ - باب ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ
اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْتَرُونَ ﴾ [٢٤]
اسْتَجِيبُوا: أَجِيبُوا. لِمَا يُخِْيكُمْ: يُصْلِحُكُمْ.
٤٦٤٧ - حدّثني إِسْحاقُ قالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيِبِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عاصِمِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ المُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:
كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴿ فَدَعانِي، فَلَّمْ آتِهِ حَتَّىَ صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((ما
مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ أَلَّمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَِّ وَلِزَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ﴾؟)) ثُمَّ
قالَ: (لأُعلِّمِنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ)). فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ لِيَخْرُجُ
فَذَكَرْتُ لَهُ.
وَقَالَ مُعَاذْ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبِيبٍ بْنِ عبدِ الرحمنِ : سَمِعَ حَفِصِاً: سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ
رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ََّ، بِهذا. وَقال: ((هِيَ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
السَّبْعُ المَثَانِي)). [طرفه في: ٤٤٧٤].
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا
[٣٢]
حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِمٍ
قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَطَراً في القُرْآنِ إِلَّ عَذَاباً، وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ
الغَيْثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ﴾ [الشورى: ٢٨].
٤٦٤٨ - حدّثني أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الحَمِيدِ صَاحِب الزِّيَادِيِّ: سَمعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ أَبُو جَهْلِ: ﴿اللَّهُمَّ
إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندَِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
(٣٣)
وَمَا
لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [٣٣ - ٣٤] الآيَةَ. [الحديث ٤٦٤٨ -
طرفه في: ٤٦٤٩].
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
(5)﴾ [٣٣]
وَأَنْتَ فِهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
٤٦٤٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا

٢٧٠
كتاب تفسير القرآن
شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: قَالَ أَبُو جَهْل: ﴿اَللَّهُمَّ
إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِنَدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِمٍ﴾.
فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
وَمَا
لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ الآيَةُ. [طرفه في: ٤٦٤٨].
٦ - باب ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلَّهُ لِنَّهِ﴾ [٣٩]
٤٦٥٠ - حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيِى: حَدَّثَنَا حَيوَةُ، عَنْ
بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكِيرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلاً جاءَهُ فَقَالَ: يَا
أَبَا عَبَدِ الرَّحْمُنِ، أَلاَّ تَسْمَعُ مَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِيْنَ أَفْتَلُواْ﴾
[الحجرات: ٩] إِلَى أَخِرِ الآيَةَ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لاَ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ في كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ
أَخِي، أَغْتَرُّ بِهذهِ الآيَةِ وَلاَ أُقاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهذهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَمَن يَقْتُلُ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى
لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [٣٩] قالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ بَّهَ إِذْ كَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلاً،
فَكانَ الرَّجُلُ يُفتَنُ في دِينِهِ: إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. فَلَمَّا
رَأَى أَنَّهُ لا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فَي عَلِيّ وَعُثْمانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ما قَوْلِي في
عَلِيّ وَعُثْمانَ؟ أَمَّا عُثْمانُ: فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ. وَأَمَّا عَلِيُّ: فَابْنُ عَمِّ
رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّهَوَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهذهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ. [طرفه في: ٣١٣٠].
٤٦٥١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا بَيَانُ: أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قالَ:
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا - أَوْ: إِلَيْنَا - ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيفَ تَرَى في
قِتَالِ الفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَل تَدْرِي ما الفِتْنَةُ؟ كانَ مُحَمَّدٌ بَّهَ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكانَ الدُّخُولُ
عَلَيهِمْ فِتْنَةً، وَلَيسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلكِ. [طرفه في: ٣١٣٠].
والنفل في القرآن بمعنى الغنيمة، كما في الفقه.
٤٦٥١ - قوله: (وكانَ الدُّخُولُ عَلَيهم) والأَوْلى ((فيهم))، أي تَخَلّفهم في الكُفّار.
٧ - باب ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالُّ إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ
يَغْلِبُواْ مِْتَنَيْنَّ وَإِن يَكُنْ مِنكُم مِّأْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا
﴾﴾ [٦٥]
مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
٤٦٥٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِْتَنَيْنَّ﴾ فَكُتِبَ عَلَيهِمْ أَنْ لاَ
يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ. فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لاَ يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَينٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ:

٢٧١
كتاب تفسير القرآن
﴿اَلَْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ [٦٦] الآيَةَ. فكَتَبَ أَنْ لاَ يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَينِ، زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً
نَزَلَتْ: ﴿حَرْضِ الْمُؤْمِينَ عَلَى الْقِتَالُّ إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ﴾ [٦٥].
قَالَ سُفيَانُ: وَقالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هذا.
[الحديث ٤٦٥٢ - طرفه في: ٤٦٥٣].
وهذه المسألةُ كانت في أَوَّلِ الإِسلامِ، ثُم نزلَ التخفيفُ، فلم يكن يجوزُ لِمُسْلم أن
يَفِرَّ مِن عشرةٍ كُفَّار، وفي ((فتح الباري): إنَّ هذه النسبةَ كانت في السِّلاح، أما اليوم فهي
بالضعْف، فلا يجوزُ فرارُ عَشْرٌ من المسلمين بِعِشْرين، وكذلك لو كان عندهم ضعْف
سلاحِنا .
قوله: (وقال ابنُّ شُبْرُمةَ: وأُرَى الأَمْرَ بالمعروفِ، والنَّهْيَ عنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هذا) وابنُ
شُبْرُمة قاضي الكوفة، وهذا استنباطٌ منه. وفي قاضيخان: إذا تيقن أنَّ الأَمْرَ بالمعروفِ،
والنَّهيَ عن المُنْكر لا يَنْفَعُ في هذا الزمانِ، جاز له التَّرْك، وإنْ كانت العزيمةُ فيهما .
٨ - باب ﴿ اَلْثَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنْثَ فِيَكُمْ ضَعْفًا﴾ الآيَةَ [٦٦]
٤٦٥٣ - حدّثنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا
جَرِيرُ بْنُ حازِمِ قالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنَهُمَا قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِن يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِيُواْ مِْتَنَيْنٍ﴾ شَقَّ ذلِكَ عَلَى
المُسْلِمِينَ، حِينَ فُرِضَ عَلَيهِمْ أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ، فَقَالَ: ﴿ الْكَنَّ
خَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفَأَ فَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِْثَنَنَّ﴾ [٦٦].
قالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ العِدَّةِ، نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ ما خُفَّفَ عَنْهُمْ. [طرفه في:
٤٦٥٢].
٤٦٥٣ - قوله: (فلمَّا خَفَّف اللَّهُ عَنْهم من العِدَّة، نَقَص من الصَّبْر) يقول: إنَّه إذا
كان في العدة شدة، كان في المسلمين ثبات وسورة، فإِذا خفف في العدة. فتروا في
الشدة، وانكسرت سورتهم أيضاً .
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّـ
سُورَةُ بَرَاءَةَ
﴿ وَلِيجَةٌ﴾ [١٦] كُلُّ شَيءٍ أَدْخَلتَهُ في شَيءٍ. ﴿الشُقَّةُ﴾ [٤٢]: السَّفَرُ. الخَبَالُ:
الفَسَادُ، وَالخَبَالُ المَوْتُ. ﴿وَلَا نَفْتِنٌِّ﴾ [٤٩] لاَ تُوَبِّخْنِي. ﴿كَرْهًا﴾ وَ ﴿كَرْهًا﴾ [٥٣]
وَاحِدٌ. ﴿مُدَخَلَا﴾ [٥٧] يَدْخُلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ [٥٧] يُسْرِعُونَ. ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَتِ﴾ [٧٠]

٢٧٢
كتاب تفسير القرآن
انْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. ﴿أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] أَلِقَاءُ فِي هُوَّةٍ. ﴿عَدْنٍ﴾ [٧٢] خُلدٍ،
عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَي أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ، وَيُقَالُ: في مَعْدِنِ صِدْقٍ، في مَنْبَتِ صِدْقٍ.
﴿اَلْخَوَالِفِ﴾ [٩٣] الخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ: يَخْلُفُهُ في الغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ
أَنْ يَكونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ، وَإِنْ كانَ جَمْعَ الذُّكُورِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَّى تَقْدِيْرِ جَمْعِهِ إِلاَّ
حَرْفانٍ: فارسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿اَلْخَيْرَتِّ﴾ [٨٨] وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ، وَهيَ
الفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ، الشَّفَا: شَفِيرٌ، وَهُوَ حَدُّهُ، وَالجُرُفُ: ما تَجَرَّفَ مِنَ
السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. ﴿هَارٍ﴾ [١٠٩] هَائِرٍ، ﴿الأَوَّاهُ﴾ [١١٤]: شَفَقاً وَفَرَقاً وَقَالَ الشَّاعِرُ:
تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ
إِذا مَا قُمتُ أَرْحَلُهَا بِلَيلٍ
يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ الِثْرُ: إِذا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثْلُهُ.
قوله: (﴿والخَوَالِفُ﴾ الخالِفُ: الذي خَلَفَنِي، فَقَعَد بَعْدِي)، وحينئذٍ الخوالِفُ
جمْع مُذَكَّر.
قوله: (وَيَجُوزُ أنْ يكونَ النِّساءُ) أي يجوزُ أن يكونَ جَمْعاً مؤنثاً أيضاً.
قوله: (وإنْ كانَ جَمْعَ الذُّكُور) إلخ. وفي العبارة رِكَّةٌ، فإِنَّه أَخَذ الخواِلِفَ - وفي أَوَّلِ
العبارةِ - جَمْعاً مُذكّراً، ثُم عَبَّر عنه، كأنه أَمْرٌ مَفْروض، فقال: وإنْ كان جَمْعَ الذَّكُور إلخ.
قوله: (والجُرُف) وهو الشطُ الذي يخرُجُ الطينُ مِن تَحْتِهِ، لِشِدَّةِ جَرْية الماءِ.
قوله: (هَارٍ هائِرٍ) ... إلخ، ففيه قَلْبٌ، فصار هارى، ثُم حُذِفت الهمزةُ، وصار
﴿هَارِ﴾ .
[١]
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
أَذَانٌ: إِعْلَامٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿أُذُنٌ﴾ [٦١] يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِم بِهَ﴾
[١٠٣] وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالإِخْلاَصُ. ﴿لَا يُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ [فُصِّلَت: ٧]
لاَ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ. ﴿يُضَاهُونَ﴾ [٣٠] يُشَبِّهُونَ.
٤٦٥٤ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. وَآخِرُ
سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَة. [طرفه في: ٤٣٦٤].
وكان النبيُّ بعث عَلِيّاً بهذه الآياتِ في السَّنةِ التاسعة، لينادي بها في الناس، فنادى
بها على يوم النَّحْر أَهْل مِنَى. وفي المقام إشْكالٌ عويصٌ، لم يأتِ فيه أَحَدٌ بما يشفي
الصُّدُور، وقد تعرَّض إليه السُّيوطي شيئاً، ولكن جوابه خَفِي، لا يدرِكُه كلُّ أَحَد، ولي
فيه مُذكّرةٌ مستقلّةٌ، ذكرتُ فيها ما تحرَّر عندي.

٢٧٣
كتاب تفسير القرآن
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُواْ فِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَأَعْلَمُوّأْ
[٢]
أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِرِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْرِى الْكَفِرِينَ
سِيحُوا : سِيرُوا.
٤٦٥٥ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَني اللَّيثُ قالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، وَأَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُوَ بَكْرٍ
في تِلْكَ الحَجَّةِ، في مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ، يؤذُِّونَ بِمِنىَ: أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ
مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالبَيتِ عُرْيَانٌ. قالَ حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾
بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٍّ يَوْمَ النَّحْرِ في
أَهْلِ مِنَى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالبَيتِ عُرْيَانٌ. [طرفه في:
٣٦٩] .
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَذَنُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ
أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَأَعْلَمُواْ أَنَكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اَللَّهِ
وَبَشْرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [٣]
آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ.
٤٦٥٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
في تِلْكَ الحَجَّةِ في المُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمَّ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤْذِّنُونَ بِمِنِىَ: أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ
مُشْرٌِ، وَلاَ يَطوفَ بِالبَيتِ عُرْيَانٌ.
قالَ حُمَيدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ◌َّه بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.
قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٍّ في أَهْلِ مِنَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ
العَامِ مُشْرٌِ، وَلاَ يَطُوفَ بِالبَيتِ عُرْيَانٌ. [طرفه في: ٣٦٩].
٤ - باب ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [٤]
٤٦٥٧ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِيٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِّيَ اللَّهُ
عَنْهَ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللّهِ وَلَ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، في رَهْطِ، يُؤَذِّنُ في
النَّاسِ: أَنْ لاَ يَحُجَّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالبَيتِ عُرْيَانٌ.

٢٧٤
كتاب تفسير القرآن
فَكَانَ حُمَيدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [طرفه
في: ٣٦٩].
٥ - باب ﴿فَقَئِلُواْ أَبِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَآَ أَيْمَنَ لَهُمْ﴾ [١٢]
٤٦٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ: حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ
وَهْب قالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيفَةَ فَقَالَ: ما بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هذهِ الآيَةِ إِلَّ ثَلاثَةٌ، وَلاَ مِنَ
المُنَافِقِينَ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيِّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَ تُخْبِرُونَا فَلاَ نَدْرِي، فَمَا بَالُ
هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا، وَيَسْرِقُونَ أَعْلاَقَنَا؟ قالَ: أُولِئِكَ الفُسَّاقُ، أَجَل، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ
إِلَّ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيخٌ كَبِيرٌ، لَوْ شَرِبَ المَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.
٤٦٥٨ - قوله: (ما بقي من أصحاب هذه الآية إِلَّ ثلاثةٌ ولا مِن المنافقينَ إلا
أَرْبعةٌ) وهذا يَدُلُّك ثانياً على أنَّ المنافقين كانوا مَعْرُوفين بينَ الصحابةِ رضي الله تعالى
عنهم بأَغْيانِهم. إلا أنهم لم يكونوا يتعرَّضُون لهم، لئلا يشتهرَ في الناسِ أنَّ النبيَّ ◌َّ
يَقْتُلُ أصحابَه .
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضََّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ
فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِ﴾ [٣٤]
٤٦٥٩ - حدّثنا الحَكَمُ بْنُ نَافِع: أَخْبَرَنَا شُعَيِبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ
الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هْرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ فَهِ يَقُولُ:
(يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ)). [طرفه في: ١٤٠٣].
٤٦٦٠ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ وَهْبٍ قالَ:
مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرّ بِالرَّبَذَةِ، فَقُلتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهذه الأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ، فَقَرَأْتُ:
﴿وَاُلَّذِينَ يَكْثِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ الَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ أَلِ﴾ .
قالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هذهِ فِينَا، ما هذهِ إِلَّا في أَهْلِ الكِتَابِ، قالَ: قُلتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ.
[طرفه في: ١٤٠٦].
٧ - باب قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ
وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمُّ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوْ مَا كُمُ تَكِْرُونَ (9)﴾ [٣٥]
٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ خالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمَرَ فَقَالَ: هذا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَّمَّا
أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْراً لِلأَمْوَالِ. [طرفه في: ١٤٠٤].

٢٧٥
كتاب تفسير القرآن
٨ . باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا
ج
فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ﴾ [٣٦]
القَيِّمُ: هُوَ القَائِمُ.
٤٦٦٢ - حدّثْنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قالَ: ((إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ
كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ
مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحَجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ)).
[طرفه في: ٦٧].
٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿ثَانِىَ أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى أَلْغَارِ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [٤٠]
٥,٩٤
نَاصِرُنَا. السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ.
٤٦٦٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ: حَدَّثَنَا
أَنَسِّ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ وََّ في الغَارِ، فَرَأَيتُ آثَارَ
المُشْرِكِينَ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَأَنًا، قالَ: ما ((ظَنُّكَ بِاثْنَينِ اللَّهُ
ثَالِثُهُمَا؟)). [طرفه في: ٣٦٥٣].
٤٦٦٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَينَهُ وَبَيْنَ ابْنِّ الزُّبَيرِ: قُلْتُ:
أَبُوهُ الزُّبَيرُ، وَأَمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلتُ لِسُفْيَانَ:
إِسْنَادُهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ، وَلَمْ يَقُل: ابْنُ جُرَيج. [الحديث ٤٦٦٤ - طرفاه في:
٤٦٦٥، ٤٦٦٦].
٤٦٦٥ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ مَعِينٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ:
قالَ ابْنُ جُرَيج: قالَ ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: وَكَانَ بَينَهُمَا شَيءٌ، فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ، فَقُلتُ:
أَتْرِيدُ أَنْ تُقَاتِلُ ابْنَ الزُّبَيرِ، فَتُحِلَّ حَرَمَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيرِ وَبَنِي
أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أُحِلُّهُ أَبَداً. قالَ: قالَ النَّاسُ: بَايِعْ لإِبْنِ الزُّبَيرِ، فَقُلتُ: وَأَينَ
بِهذا الأَمْرِ عَنْهُ، أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ بَّه يُرِيدُ الزُّبَيرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ: فَصَاحِبُ الغَارِ،
يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وأَمَّا أُمُّهُ: فَذَاتُ النِّطَاقِ، يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالَتُهُ: فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ
عَائِشَةَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ: فَزَوْجُ النَّبِيِّ وَهَ يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ◌َـلَفَجَدَّتُهُ، يُرِيدُ
صَفِيَّةَ، ثُمَّ عَفِيفٌ في الإِسْلاَمِ، قَارِىءٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ

٢٧٦
كتاب تفسير القرآن
رَبُّوني رِبُّونِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَأَثَرَ التُّوَيَتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالحُمَيدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنَا مِنْ بَنِي
أَسَدٍ : بَنِي تُوَيتٍ وَبَنِي أَسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ، يَعْنِي عَبْدَ
المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيرِ. [طرفه في: ٤٦٦٤].
٤٦٦٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
سَعِيدٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ: دَخَلَنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ فَقَالَ: أَلاَ تَعْجَبُونَ لإِبْنِ الزُّبَيرِ
قامَ في أَمْرِهِ هذا؟ فَقُلتُ: لَأُحاسِبَنَّ نَفسِي لَهُ ما حَاَسَبْتُهَا لَأَبِي بَكْرٍ وَلاَ لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كانَا
أَوْلَّى بِكُلِّ خَيرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي
خَدِيجَةً، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلاَ يُرِيدُ ذِلِكَ، فَقُلتُ: ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي
أَعْرِضُ هذا مِنْ نَفسِي فَيَدَعُهُ، وَما أُرَاهُ يُرِيدُ خَيراً، وَإِنْ كانَ لاَ بُدَّ، لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ. [طرفه في: ٤٦٦٤].
٤٦٦٥ - قوله: (قال: حَدَّثني يَحْيَى بنُ مَعِين) ... إلخ.
فائدة: قال الذهبيُّ: إنَّ ابنَ مَعِين حنفيُّ، وترك أربعين صُندوقاً في خدمةِ الحديث
بعده، ولكنه لما تكلّم في الشافعيِّ رماه الناسُ بالتعصُّب، وقد أُجيب عنه في ((طبقات
الشافعية)) حتى قال قائل منهم: إنَّ ابن إدريس هذا ليس هو الشافعيّ، بل هو رجلٌ آخَرُ.
قلتُ: أما ابن إدريس هذا، فليس إِلاَّ الشافعيّ، وإنْ كان الصواب أنَّ ابنَ مَعِين لم يَعْرِف
قَدْر الشافعي، فإِنَّه أَجَلُّ مِن أن يتكلّم فيه مِثْلُ ابنِ مَعِين.
قوله: (وأين بهذَا الأَمْرِ عنه) إلخ، يعني: "هين كهان بازر هونكا ابن زبير سى
جنکی یه مناقب هین. "
قوله: (يَمْشِي القُدَمِيَّةَ) يشيرُ إلى فُتُوحِه، فإِنَّ عبد الملك لم يزل في تَقَدُّم من أَمْره،
إلى أن استنقذ العراقُ من ابن الزُّبير، وقتل أخاه مصعباً، ثُم جَهَّز العساكر إلىّ ابن الزبير
بمكةَ، فكان من الأَمْر ما كان. ولم يزل أَمْرُ ابنِ الزُّبير في تأخّر، إلى أَنْ قُتِل رضي الله
تعالى عنه، وهذا الذي يريده من قوله: ((وأنه لوى ذنبه))، يعني به ابن الزبير.
٤٦٦٦ - قوله: (يَتَعَلَّى عِنِّي) "او نجى بنتى هين. "
قوله: (ولا يرينو لك) أي لا يُبالي بطاعتي له.
١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿ وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ﴾ [٦٠]
قالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالعَطِيَّةِ.
٤٦٦٧ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْم، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ بََّ بِشَيءٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقالَ:

٢٧٧
كتاب تفسير القرآن
(أَتَأَلَّفُهُمْ)). فَقَالَ رَجُلٌ: ما عَدَلتَ، فَقَالَ: ((يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءٍ هذا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ
الدِّينِ)). [طرفه في: ٣٣٤٤].
١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٧٩]
يَلِمِزُونَ: يَعِيبُونَ. وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾ وَ ﴿جَهْدَهُمْ﴾ [٧٩] طَاقَتَهُمْ.
٤٦٦٨ - حدّثني بِشْرُ بْنُ خالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
سُلَيمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِيِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتْحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو
عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَّاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هذا،
وَمَا فَعَلَ هذا الْآخَرُ إِلَّ رِيَاءً، فَنَزَلَتِ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى
الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ. [طرفه في: ١٤١٥].
٤٦٦٩ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: قُلتُ لأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ، عَنْ
سُلَيمانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قالَ: كَانَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ،
فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمُ اليَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ. [طرفه
في: ١٤١٥].
١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿أُسْتَغْفِرْ لَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [٨٠]
٤٦٧٠ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا تُؤُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ، جاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبِّدِ اللَّهِ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّمَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَّ
عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ◌َ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيهِ، وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ
فَقَالَ: ((﴿ أَسْتَغْفِرُ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةَ﴾. وَسَأَزِيدُهُ عَلَى
السَّبْعِينَ)). قالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ وَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىّ
أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [٨٤]. [طرفه في: ١٢٦٩].
٤٦٧١ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيِلٍ. وَقَالَ غَيِرُهُ: حَدَّثَنِي
اللَّيثُ، حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيَّ ابْنُ
سَلُولٌ، دُعِيَ لَهُ رَسُوَلُ اللَّهِ بِثَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ قالَ: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ،

٢٧٨
كتاب تفسير القرآن
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَقالَ: ((أَخِّرْ عَنِّ يَا عُمَرُ))، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيهِ، قالَ: ((إِنِّي خُيِّرْتُ،
فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا)). قالَ: فَصَلى عَلَيهِ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلا يَسِيراً، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَّ
تُصَلِّ عَلَىّ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فَسِقُونَ﴾ [٨٤]. قالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ
جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَّةَ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
١٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمٌ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [٨٤]
٤٦٧٢ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ، جاءَ ابْنُهُ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهَ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي
عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِثَوِْهِ، فَقَالَ: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ
تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ قالَ: ((إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ - أَوْ أَخْبَرَنِي الله - فَقَالَ: ﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَّا نَسْتَغْفِرُ
لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [٨٠]. فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ)). قالَ:
فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا تُعَلِّ عَ أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ
أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِيَّةَ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَانُواْ وَهُمْ فَسِقُونَ (9)﴾. [طرفه في: ١٢٦٩].
١٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ إِنَّتِهِمْ لِتُعْرِضُوْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ
إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (٢٥)﴾ [٩٥]
٤٦٧٣ - حدّثنا يَحيى: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ، قالَ: سَمِغَتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ، حِينَ
تَخَلَّفَ عَنَّ تَبُوكَ: وَاللَّهِ ما أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي، أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي
رَسُولَ اللَّهِ ﴿: أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كما هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ:
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنَفَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿اَلْفَسِقِينَ﴾. [طرفه في: ٢٧٥٧].
١٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَخْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرَضَوْ عَنْهُمُّ فَإِن تَرَّضَوْ عَنْهُمْ ﴾، ﴿اْلْفَاسِقِينَ
٩٦
﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَنُوبَ عَلَِّمَّ إِنَّ اللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمُ (َ﴾ [١٠٢]
٤٦٧٤ - حدّثنا مُؤَمَّلٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجاءٍ:
حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿الَهلَنَا: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ،
فَابْتَعَثَانِي، فَانْتَهَيَا إِلَىْ مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجالٌ: شَطْرٌ مِنْ خَلقِهِمْ،
كَأَحْسَنِ ما أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَّ رَاءٍ، قالاَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلِكَ النَّهْرِ،

٢٧٩
كتاب تفسير القرآن
فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، قَدْ ذَهَبَ ذلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا في أَحْسَنِ صُورَةٍ، قالاً
لِي: هذهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهذاكَ مَنْزِلُكَ، قالاَ: أَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ
مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ)). [طرفه في: ٨٤٥].
١٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [١١٣]
٤٦٧٥ - حدّثًا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفاءُ، دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َِةَ
وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلِ وَعَبَّدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَي عَمِّ، قُل لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،
أُحِاجُ لَكَ بِهَا عِنَّدَ اللَّهِ)). فَقَالَ أَبُوْ جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ
مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: (لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَاَلَّمْ أُنْهَ عَنْكَ)). فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ
لِلِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُهْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَوْ حَكَانُواْ أُوْلِ قُرَّ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّبَ لَهُمْ أَنَّهُمْ
أَصْحَبُ الْجَحِيمِ لِيَّ﴾. [طرفه في: ١٣٦٠].
١٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَّقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ
فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ
كَرَّ تَبَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
٤٦٧٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قالَ: حَدَّثَني ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ. قالَ
أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ كَعْبٍ
قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وَكانَّ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قالَ: سَمِعْتُ
كَعْبَ بْنَ مالِكٍ في حَدِيثِهِ: ﴿وَعَلَى الثََّةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [١١٨]. قالَ في آخِرٍ حَدِيثِهِ: إِنَّ
مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَمْسِكْ بَعْضَ
مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). [طرفه في: ٢٧٥٧].
١٨ - باب ﴿وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ
بِمَا رَحُّبَتْ رَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَنْ لَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ
[١١٨ ]
ثُمَّ تَابَةِ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْنَوَابُ الرَّحِيمُ (َ
٤٦٧٧ - حدّثْنِى مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيبٍ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا
إِسْحاقُ بْنُ رَاشِدٍ: أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قالَ: أَخَبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ
مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مالِكِ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيَهِمْ:
أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِنَ﴿ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَظُ غَيْرَ غَزْوَتَينِ: غَزْوَةِ العُسْرَةِ وَغَزْوَةٍ

٢٨٠
كتاب تفسير القرآن
بَدْرٍ، قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ بََّ ضُحِى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِ سَافَرَهُ إِلاَّ
ضحَىّ، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَينٍ، وَنَهى النَّبِيُّ وَ عَنْ كَلاَمِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ،
وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلاَم أَحَدٍ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ غَيرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلاَمَنَا، فَلَبِثْتُ كَذلِكَ حَتَّى
طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلاَ يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َ، أَوْ
يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَأَكُونَ مَّنَ النَّاسِ بِتِلكَ المَنْزِلَةِ، فَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلاَ يُصَلِّي
عَلَيَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ رََّ حِيْنَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ◌َ
عِنْدَ أُمّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً في شَأْنِي، مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
(يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ)). قالَتْ: أَفَلاَ أُرْسِلُ إِلَيهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قالَ: ((إِذَا يَحْطِمَكُمُ
النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ)). حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَه صَلاَةَ الفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ
اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكان إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ القَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ
الَّذِينَ خُلِّقُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هؤُلاَءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا، حِينَ أَنْزَلَ اَللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا
ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوَا رَسُوَّلَ اللَّهِ وَلَّهِ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ ما ذُكِرَ بِهِ
أَحَدٌ، قالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْنَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمَّ قُل لَّا تَعَّتَذِّرُواْ لَن نُؤْمِنَ لَكُمٌّ قَدْ
نَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمّْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [٩٤] الآيَةَ. [طرفه في: ٢٧٥٧].
٤٦٧٧ - قوله: (وما مِن شيءٍ أَهَمُّ إليَّ، مِن أَنْ أَمُوتَ، فلا يُصلِّي عليَّ النبيُّ وََّ)
وفيه دليلٌ على أنه كان مِن سُنّة المنافقين أنهم كانوا لا يصلّون عليهم، فعلم أنهم كانوا
معروفين بينهم بسيماهُم.
[١١٩ ]
١١٩)
١٩ - باب ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ
٤٦٧٨ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِّ مالِكِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كُعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، وَكانَ قائِدَ
كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، قالَ: سَمِعْتُ كَغَبَ بْنَ مالِكِ يُحَدِّثُ، حِينَ تَخَلَّفَ، عَنْ قِصَّةٍ تَبُوكَ:
فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَبْلاَهُ اللَّهُ في صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي، ما تَعَمَّدْتُ مُنْذُ
ذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَه إِلَى يَوْمِي هذا كَذِباً، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ وَّه:
﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [١١٧- ١١٩].
[طرفه في: ٢٧٥٧].
٢٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيْصُ
[١٢٨]: مِنَ الرَّأْفِ
عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (4َ﴾
٤٦٧٩ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ: