Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب المغازي
لأنه لا يَجُوزُ الفِطْر عندنَا للمسافر إذا صام. نعم له الخيار بين الفِطْر والصوم من أول
النهار، فإن اخْتَارَ الصومَ وَجَبَ له الإتمام.
قلتُ: وفِظْرُ النبيِّ وَّه لم يَكُنْ من باب الرخصة للمسافر، بل هو من بابٍ آخر،
وهو أن الإِفطارَ يجوز عندنا للغُزَاةِ إذا خافوا الضعف بدون فصلٍ، كما في ((التاتار خانية)).
وسياق البخاريِّ يُرْشِدُ إليه، وأَصْرَحُ منه ما عند الترمذيِّ، فإنهَ يَدُلُّ على أن الإِفطارَ إنما
كان على الوصف الذي ذكرنا، لا لكونه مسافراً فقط.
ثم هُهنا دقيقةٌ أخرى، وهي أنه من باب ترجيح إحدى العبارتين عند التزاحم،
وذلك إلى الشارع، كالصوم والجهاد لهُهنا، فرجَّح الشارعُ الجهادَ، ورخَّص بإِفطار
الصائم. وكذا إذا تَعَارَضَ بين الجهاد والصلاة رجَّح الصلاة، وعَلَّم صلاة الخوف.
وكذلك إذا تَعَارَضَت الصلاةُ والحجُّ، أي الوقوف بعرفة رجَّح الحجَّ، فعلَّم الجمع بين
الصلاتين فاعلمه، فإنه بابٌ آخر لا يَدْخُلُ فيه القياس.
٤٩ - بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ
٤٢٧٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَّا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ
شِهَاب قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ بَِّ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ.
قالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذلِكَ.
وَعَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بن عبد الله أخبره: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: صَامَ رَسُولُ
اللَّهِ وَِّ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ - المَاءَ الذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَفطَرَ، فَلَمْ يَزَلَ مُفطِراً
حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ. [طرفه في : ١٩٤٤
٤٢٧٦ - حدّثني مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ،
عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّ خَرَجَ في
رَمَضَانَ مِنَ المَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلآفٍ، وَذلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ
المَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُوَمُ وَيَصُوِمُونَ، حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ -
وَهِوَ ماءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيدٍ - أَفطَرَ وَأَفطَرُوا. قالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ
اللَّهِ وَِّ الآخِرُ فالآَخِرُ. [طرفه في: ١٩٤٤].
٤٢٧٧ - حدّثني عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا خالِدٌ الحذَّاءُ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَينٍ، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ،
فَصَائِمٌ وَمُفِطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، دَعا بِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مِاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ،
أَوْ: عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ المُفطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفِطِرُوا. [طرفه في: ١٩٤٤].

١٠٢
كتاب المغازي
٤٢٧٨ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن ◌ِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: خَرَجَ النَّبِيُّ بَّرَ عامَ الفَتْحِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ. [طرفه
في : ١٩٤٤].
٤٢٧٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ فَي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ،
ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَاراً لِيُرِيَّهُ النَّاسَ، فَأَفظَرَ حَتَّى قَدِمَ مَّةً.
قالَ: وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فِي السَّفَرِ وَأَفطَرَ، فَمَنْ شَاءَ
صَامَ، وَمَنْ شاءَ أَفطَرَ .
٤٢٧٦ - قوله: (وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ ونِصْفٍ) ... إلخ، واعلم أن مكَّةً
فُتِحَت السنةَ الثامنةَ على ما هو المشهور. وفي السِّيَرِ: أنها فُتِحَت بعد السابعة ونصف،
ولا اختلافَ بينهما. فإنَّ من قال: إنها فُتِحَت في الثامنة، أراد به ابتداء الثامنة. وهو
المرادُ بما في البخاريِّ من قوله: ((ثمان سنين ونصف))، فإن المرادَ بثمان سنين، أوائل
الثامنة، وهذه الزيادة التي على السبع هي التي عبَّر عنها الراوي بالنصف بالعطف، فصار
مآله إلى ما في السِّير: أنها فُتِحَت في السابعة والنصف، أي وسط الثامنة، فاجْتَمَعَت
الرواياتُ في ذلك. وليس المعنى: أنها فُتِحَتْ بعد تمام الثامنة، وأوائل التاسعة، كما
فُهِمَ، ومن لَم يَفْهَمْهُ جعل يَهْزَأُ بأحاديثَ البخاريِّ، وظَنَّ أن اعتراضَه على البخاريِّ تأييدٌ
للحنفية، ولم يَدْرِ أن من سوء فعله هذا يَنْهَدِمُ أساسُ الدين، فإنَّا إذا لم نَثِقْ بأحاديث
((الصحيحين))، فأنَّى نَقْتَفِي الدينَ؟ والعياذُ بالله من الزَّيْغِ. مع أن الأوهامَ قد كَثُرَت في
((الصحيحين)) أيضاً، حتَّى صنَّف في ذلك أبو عليّ كتاباً. ومن زَعَمَ أن الثقاتِ لا يتأتّى
منهم الوهم، فقد عَجَزَ، واسْتَحْمَقَ.
وبالجملة ليس مؤدَّاه: أنها فُتِحَتْ في التاسعة، فإنه غَلَظْ قطعاً. ثم إن الصحابةَ في
فتح مكّة كانوا عشرة آلاف، وهكذا وقع في التوراة في بعض النُّسخ، إلاّ أن الممسوخين
قد حَذَفُوه من بعض نسخه، لئلا يَصِيرَ الخبرُ ألصق بالنبيِّ ◌ِّ.
٤٢٧٧ - قوله: (دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) ... إلخ، وكان النبيُّ ◌َلّ مفطراً في تلك الواقعة
من أوَّل النهار، وإنَّما أَرَادَ الآن أَن يُغْلِمَهُمْ أنه ليس بصائم. بخلاف ما مرَّ، فإنه كان
صائماً، ثم أَفْطَرَ لِيُفْطِرُوا، ويَتَأَهَّبُوا للقتال.
٥٠ - بابُ أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ◌َلِ﴿َ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ؟
٤٢٨٠ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَمَّا

١٠٣
كتاب المغازي
سَارَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ عامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذلِكَ قُرَيشاً، خَرَجَ أَبُو سُفِيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ
حِزَامِ، وَبُدَيلُ بْنُ وَرْقاءَ، يَلْتَمِسُونَ الخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهَ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونُ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ
الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ما هذهِ، لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟
فَقَالَ بُدَيلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذِلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ
مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ وَي﴿ فَأَذْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ فَأَسْلَمَ أَبُو
سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قالَ لِلعَبَّاسِ: ((احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَظْم الخَيلِ، حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى
المُسْلِمِينَ)). فَحَبَسَه العَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ وََّ تَمُرُّ كَتِيَبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِي
سُفِيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ، قالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هذهِ؟ قالَ: هذهِ غِفَارُ، قالَ: ما لِي وَلِغِفَارَ، ثُمَّ
مَرَّتْ جُهَينَةُ، قَالَ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيم، فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيمُ، فَقَالَ
مِثْلَ ذلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قالَ: مِّنْ هذهِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الأَنْصَارُ، عَلَيهِمْ
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفِيَانَ، اليَوْمُ يَوْمُ المَلِحَمَةِ، الْيَوْمَ
تُسْتَحَلُّ الكَعْبَةُ. فَقَال أَبُوِ سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهيَ أَقَلُّ
الكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهَ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ نَّهِ مَعَ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ بِأَبِي سُفْيَانَ قالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ ما قالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: ((مَا قَالَ؟)) قالَ:
كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: ((كَذَبَ سَعْدٌ، وَلكِنْ هذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسى فِيهِ
الكَعْبَةُ)). قالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالحَجُونِ.
قالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِم قالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُولُ لِلِزُّبَيرِ بْنِ
العَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟.
قالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ يَوْمَئِذٍ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ،
وَدَخَلَ النَّبِيُّ وَِّ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلاَنِ: حُبَيشُ بْنُ الأَشْعَرِ، وَكُرْزُ بْنُ
جابِرِ الفِهْرِيُّ.
٤٢٨١ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَلّه يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْرَأْ سُورَةَ الفَتْحِ يُرَجِّعُ،
وَقالَ: لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَعْتُ كما رَجَّعَ. [الحديث ٤٢٨١ - أطرافه في: ٤٨٣٥،
٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠].
٤٢٨٢ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
أَبِي حَفصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيدٍ :
أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الفَتَّحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ نَنْزِلُ غَداً؟ قالَ النَّبِيُّمَ: ((وَهَل تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ
مَنْزِلٍ)). [طرفه في: ١٨)

١٠٤
كتاب المغازي
٤٢٨٣ - ثُمَّ قالَ: ((لاَ يَرِثُ المُؤْمِنُ الكافِرَ، وَلاَ يَرِثُ الكافِرُ المُؤْمِنَ)). قِيلَ
لِلِزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قالَ: وَرِئَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ. قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ
نَنْزِلُ غَداً؟ في حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: حَجَّتُهُ، وَلاَ زَمَنَ الفَتْحِ.
٤٢٨٤ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ .
الخَيفُ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفرِ)). [طرفه في: ١٥٨٩].
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنَاً:
((مَنْزِلُنَا غَداً إِنْ شَاءَ اللهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلى الكُفرِ)). [طرفه في: ١٥٨٩].
٤٢٨٦ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَة: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ مَكَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ
رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلُّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((اقْتُلُهُ)). قالَ مالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ
النَّبِيُّ وٍَّ فِيما نُرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - يَوْمَئِذٍ مُحْرِماً. [طرفه في: ١٨٤٦].
٤٢٨٧ - حدّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وََّ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ،
وَحَوْلَ البَيتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةٍ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ((﴿جَاءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ
اُلْبَطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿قُلْ جَآءَ الَّحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدٌ﴾)) [سبأ: ٤٩]. [طرفه في:
٢٤٧٨].
٤٢٨٨ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبى أَنْ يَدْخُلَ
البَيتَ وَفِيهَ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ في أَيدِيهِمَا مِنَ
الأَزْلاَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((قاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِّمُوا ما اسْتَقْسَمَا بِهَا قَُ)). ثُمَّ دَخَلَ البَيتَ،
فَكَبَّرَ فَي نَوَاحِي البَيتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِیهِ.
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
[طرفه في: ٣٩٨].
واعلم أن الظُّلَقَاء هم الذين لم يُسْتَرَقُوا، ولم يقتلوا، بل أطلقهم النبيُّ تَّه.
٤٢٨٠ - قوله: (بني عَمْرٍو): أي بني قُبَاء.
قوله: (فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ) ... إلخ، ولم يَكُنْ دَخَلَ في الإِسلام يومئذٍ مُخْلِصاً من
قلبه، ثم صار مُخْلِصاً من بعدُ.

١٠٥
كتاب المغازي
قوله: (احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَظْمِ الخَيْلِ (١)) - يعني: "جهان كهورون كى بهير
هووهان کھرا کرو . "
قوله: (كَتِيبةٌ كَتِيبةٌ): "دسته دسته" ، ثم جاءت كَتِيبَةٌ، وهي أقلُّ الكتائب، فيهم
رسولُ الله ◌َّه وأصحابُه. وإنَّما جَعَلَ نفسه في أقلُّها هَضْماً لنفسه، وتجنُّباً عن صورة
التجبُّر والخيلاء، وتخشُّعاً عند ربه. وفي الروايات: ((أنه لمَّا دنى من مكَّة طأطأ رأسه
حتَّى أَلْزَقَهُ بعنق ناقته، وصار كهيئة الراكع والساجد، فدخل مكَّة هكذا، متذلِّلاً متواضعاً،
طالباً للنُّصْرَةِ من القويِّ العزيز، مسبِّحاً مهلِّلاً، داعياً وهو الذي كان فَعَلَّهُ عند مروره بديار
ثمود.
فتلك أنبياءُ اللَّهِ تعالى عليهم الصلاة والسَّلام، هم أعرفُ بآداب العُبُودِيَّةِ يَجْأَّرُون
إلى الله في جملة أمورهم، يَذْكُرُون الله في جملة أحوالهم، في الهزيمة والنصر سواء.
حتَّى رَأَيْتُ عالماً نصرانياً قد أقرَّ في كتابٍ له: أن ما من دينٍ سماويٍّ يكون فيه ذكر الله
أكثر من دين محمّد ◌ََّ، فإنه لا تَخْلُو صفحةٌ من القرآن إلاَّ وفيها اسم الله، بنحوٍ من
الأنحاء، بخلاف سائر الكتب. وقد عُرِفَ من أمره وَّ أنه كان يَذْكُرُ اللَّهَ في كلِّ أحيَانه،
وقد عَلِمْتَ شَرْحَهُ.
قوله: (حَبَّذَا(٢) يَوْمُ الذِّمَارِ) وهذا من، ألفاظ العَجُز، يعني: "كيا اجها هى دن بناه
كا" ثم إن الحَجُون، والمُحَصَّب، والأَبْطَح، وخَيْف بني كِنانة، كلّها اسمُ موضعٍ واحدٍ .
قوله: (ودَخَلَ النبيُّ وَّرُ مِن كُدَا) ويقولُ راوٍ آخرَ: إنه دَخَلَ من كَدَاء: أعلى مكَّةً،
وهو الصوابُ عندي، وراجع الهامش.
٤٢٨٦ - قوله: (ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ)، وكان الشَّقيُّ، من الستة الذين
كانوا يَسْتَهْزِئُونَ بالنبيِّ ◌ََّ .
قوله: (ولَمْ يَكُنِ النبيُّ ◌َ﴿ فيما نُرَى - والله أعلم - يَوْمَئِذٍ مُحْرِماً) فيه إشارةٌ إلى أن
دخولَ مَّةَ بدون إحرامٍ لم يَكُنْ جائزاً عندهم أيضاً، وهو مذهبُ الحنفية.
٤٢٨٧ - قوله: (فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ في يَدِهِ). وفي السِّيَرِ (٣) : أن تلك التصاوير
(١) واضْطَرَبتْ النُّسَخُ فيه، ومعناها على ما في الكتاب: أن يَخْبِسَهُ في الموضع المتضايق الذي يتحطّمُ فيه الخيل،
أي يَدُوسُ بعضُها بعضاً، إلخ. وراجع التفصيل من ((عمدة القاري)).
(٢) قال الخطّابيُّ: تمثَّى أبو سفيان أن يكونَ له يدٌ، فيحمي قومه، ويَدْفَعُ عنهم. وقيل: المرادُ هذا يوم يَلْزَمُكَ فيه
حفظي، وحمايتي من أن يَنَالُني مكروهٌ. وفيه شروحٌ أخرى بَسَطَهَا العينيُّ .
(٣) قال الحافظ: والذي يَظْهَرُ أنه مَحَا ما كان من الصور مَذْهُوناً مثلاً، وأخرج ما كان مَخْرُوطاً. اهـ ((فتح الباري))،
وذَكَرَهُ العينيُّ .

١٠٦
كتاب المغازي
كانت منقوشةً على جدار البيت، فأمر عليّاً أن يَرْكَبَ على كاهله، ويَمْحُوَهَا، فَأَبَى أن
يَفْعَلَهُ أدباً، ولكن النبيَّ ◌َّه لم يَتْرِكُهُ إلَّ أن يَرْكَبَ عليه ويَمْحُوَهَا(١).
٤٢٨٨ - قوله: (فَكَبَّرَ في نَوَاحِي البَيْتِ)، وقد مرَّ الاختلافُ في صلاته بَّ في
البيت، وما هو التحقيق فيه.
٥١ - بابُ دُخُولِ النَّبِيِّ وَّهِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ
٤٢٨٩ - وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا: أَن رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفاً أُسَامَةَ بْنَ
زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلِحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ في المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ
يَأْتِيَ بِمِفتَاحِ البَيتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْهِ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلاَّلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلحَةَ،
فَمَكَثَ فِيهِ نَهَاراً طَوِيلاً، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ،
فَوَجَدَ بِلاَلاً وَرَاءَ الْبَّابِ قائِماً، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المَكانِ
الَّذِي صَلَّى فِيهِ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟ [طرفه في: ٣٩٧].
٤٢٩٠ - حدّثنا الهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ دَخَلَ عامَ الفَتْحَ مِنْ كَدَاءِ الَّتِي
بِأَعْلَى مَكَّةَ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيِبٌ فِي كَدَاءٍ. [طرفه في: ١٥٧٧].
٤٢٩١ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ
النَّبِيُّ ◌ََّ عامَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ. [طرفه في: ١٥٧٧].
٥٢ - بابُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ وِّهِ يَوْمَ الفَتْحِ
٤٢٩٢ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى قَالَ: ما
أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَِّ يُصَلِّي الضُّحى غَيرُ أُمِّ هَانِىءٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ: أَنَّهُ يَوْمَ فَتْح
مَكَّةَ اغْتَسَلَ في بَيتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلاَةً أَخَفَّ مِنْهَا،َ
غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [طرفه في: ١١٠٣].
وهذا هو الصوابُ، وما مرَّ كان وَهْماً من الراوي، وقَلْباً منه.
(١) ذكر العينيُّ في مناقب عليّ: ومن خواصِّهِ، أي خواصّ عليّ فيما ذَكَرَهُ أبو الشَّاء: أنه كان أَقْضَى الصحابةِ، وأن
رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تخلَّف عن أصحابه لأجله، وأنه باب المدينة، وأنه لمَّا أراد كسر الأصنام التي
في الكعبة المشرَّفة، أصعده النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِرِجْلَيْهِ على مَنْكَبَيْهِ، وأنه حاز سهم جبرئيل عليه الصلاة
والسلام بتُبُوك، اهـ ((عمدة القاري)).

١٠٧
كتاب المغازي
٥٣ - بابٌ
٤٢٩٣ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي
الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَقُولُ فِي رُكُوِهِ
وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)). [طرفه في: ٧٩٤].
٤٢٩٤ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ
تُدْخِلُ هذا الفُّتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، قَالَ: فَدَعاهُمْ ذَاتَ يَوْمِ،
وَدَعانِي مَعَهُمْ، قَالَ: وَمَا أُرِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: ما تَقُولُونَ: ﴿إِذَا
[النصر: ١، ٢]
جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسِ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (
حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نَدْرِي، أَوْ لَمْ يَقُلِ بَعْضُهُمْ شَيئاً، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟
قُلتُ: لاَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ فَتْحُ مََّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَيِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ
كَانَ تَوَابًا (٣)﴾ [النصر: ٣]. قالَ عُمَرُ: ما أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّ مَا تَعْلَمُ. [طرفه في: ٣٦٢٧].
٤٢٩٥ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيحِ
العَدَوِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَّ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَّكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ)
أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ الِغَدَ مِن يَوْم الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلبِي،
وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: ((إِن مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ
يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لاَ يَحِلُّ لاَمْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمِاً، وَلاَ يَعْضِدَ
بِهَا شَجَراً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ
وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عادَتْ حُرْمَتُهَا الَيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا
بِالأَمْسِ، وَلَيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ)). فَقِيلَ لأَّبِي شُرَيح: ماذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قالَ: قالَ: أَنَا
أَعْلَمُ بَذلِكَ مِنْكَّ يَا أَبَا شُرَيحِ، إِنَّ الحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عاَصِياً، وَلاَ فارّاً بِدَمٍ، وَلاَ فارّاً بِخَرْيَةٍ.
قَالَ أَبو عَبْدِ الله: الخَرْبَةُ: البَلِيَّةُ. [طرفه في: ١٠٤].
٤٢٩٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي
رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ يَقُولُ، عامَ الفَتْحِ
وَهُوَّ بِمَكَّةَ: ((إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخمْرِ)). [طرفه في: ٢٢٣٦].
٤٢٩٣ - قوله: (كان النبيُّ نَّهُ يَقُولُ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي). وإنّما أَخْرَجَ هذا الحديثَ، لأنَّ النبيَّ وَّ بعد نزول سورة

١٠٨
كتاب المغازي
النصر جعل تلك الكلمات وظيفةً لنفسه، قائماً وقاعداً، وفي شأنه كلِّه، يتأوَّلُ قوله
تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]. وهذا يَدُلُّ على أنه ينبغي للإنسان أن
يَرْغَبَ في آخر عمره في الصالحات، أزيد ممَّا كان يَرْغَبُ فيها أولاً. وفيه أيضاً: أن بين
الفتح، والمغفرة تَنَاسُباً، فإنَّ اللَّهَ تعالى إذا عزَّ رسولَه بالفتح، دَلَّ على أن للمفتوح عليه
وَجَاهَةً عند ربه، ومغفرةً وفوزاً.
ويُشْكِلُ عليه ما في ((الكشاف)): أن سورةَ النصر نَزَلَتْ قبل وفاته وَّ بأربعين يوماً،
وقد كانت مكّة فُتِحَتْ في الثامنة، فكيف يَسْتَقِيمُ ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾﴾﴾
[النصر]، فإن ﴿إِذًا﴾ للاستقبال، مع كون الفتح ماضٍٍ. وقد كَشَفَ عنه الرَّضِيُّ، حیث قال:
إن تلك الفاء ليست جزائيةً، بل أَبْرَزَهُ في شاكلة الشّرط والجزاء فقط، وفصَّلته في رسالتي
((عقيدة الإِسلام في حياة عيسى عليه الصلاة والسلام)).
٥٤ - بابُ مُقَامِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ
٤٢٩٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِّ ◌َّرْ عَشَراً نَقْصُرُ الصَّلاَةَ. [طرفه في: ١٠٨١].
٤٢٩٨ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قال: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ وَّهِ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يُصَلِّ رَكْعَتَينِ. [طرفه
في: ١٠٨٠].
٤٢٩٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عاصِم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلاَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ:
وَنَحْنُ نَقْصُرُ ما بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا. [طرفه في: ١٠٨٠].
٤٢٩٧ - قوله: (أَقَمْنَا مَعَ النبيِّ ◌َّرِ عشراً)، والظاهرُ أنه في حِجَّة الوَدَاعِ.
٤٢٩٨ - قوله: (أَقَامَ النبيُّ نَ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ)، وهذا في فتح مكَّةً(١)، والإِقامةُ
إذا كانت بنيَّة السَّفَر غداً، أو بعد غدٍ لا تُوجِبُ الإِتمام، ولو كانت إلى السنين. على أن
إقامتَه في هذا السفرِ مختلفٌ فيها، وما يتحقَّق بعد المراجعة إلى ألفاظه أنها كانت خمسة
عشر أيام. وقد مرَّ الكلامُ فيه. وبالجملةِ: ليس في توقيت المدَّةِ شيءٌ من المرفوع
لأحدٍ، ولذا اخْتَلَفُوا فيه.
(١) قال الحافظُ ما حاصلُه: إن حديثَ أنسٍ كان في حِجَّةِ الوداع، وحديث ابن عبّاس في فتح مكّة.

١٠٩
كتاب المغازي
٥٥ _ بابٌ
٤٣٠٠ - وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ
صُعَيرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عامَ الفَتْحِ. [الحديث ٤٣٠٠ - طرفه في: ٦٣٥٦].
٤٣٠١ - حدَّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سُنَينٍ أَبِي جَمِيلَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا، وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ المُسَيَّبِ، قالَ: وَزَعَمَّ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ
النَّبِيَّ وََّ، وَخَرَجَ مَعَهُ عامَ الفَتْحِ.
٤٣٠٢ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةً
عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ .
قالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلاَبَةَ: أَلاَ تَلِقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِمَاء مَمَرِّ
النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، ما لِلنَّاسِ؟ ما هذا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ:
يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَّهُ، أَوْحِى إِلَيهِ. أَوْ: أَوْحى اللَّهُ بِكَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذلِكَ الكَلَاَمَ،
وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي، وَكانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلاَمِهِمُ الفتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ،
فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ، بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ،
وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِيٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ وََّ حِقّاً، فَقَالَ:
((صَلَّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا في حِينٍ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ
أَحَدُكُمْ، وَلَيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمَّ قُرْآنًا)). فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًاً مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى
مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَينَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتْ أَوْ سَبْعٍ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ
إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلاَ تُغَُوا عَنَّ اسْتَ قارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا
فَقَطَّعُوا لِي قَمِيصاً، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيءٍ فَرَحِي بِذلِكَ القَمِيصِ.
٤٣٠٣ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عائِشَةَ
قالَتْ: كانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهَ سَعْدٍ: أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ
ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَكَّةً في الفَتْحِ، أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ
بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ◌َِّ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَّةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : هذا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ
إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذا أَخِي، هذا ابْنُ وَلِيدَةَ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى
فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهُ وَّهِ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوَّكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ)). مِنْ أَجْلِّ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بَله: ((احْتَجبي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ)). لِمَا رَأى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.

١١٠
كتاب المغازي
قالَ ابْنُ شِهَابٍ: قالَتْ عائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((الوَلَدُ لِلفِرَاشِ وَلِلعَاهِرِ
الحَجَرُ)). وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذلِكَ. [طرفه في: ٢٠٥٣].
٤٣٠٤ - حدّثنا محمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ:
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ امْرَأَةً سَرِّقَتْ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَّيِّ فِي غَزْوَةِ الفَتْحَ، فَفَزِعَ
قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيَدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَة: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ
اللَّهِ وََّ، فَقَالَ: ((أَنْكلِّمُنِي فِي حَدّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ؟)). قالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ
اللَّهِ، فَلَمَّا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيباً، فَأَثنى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا
بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهَمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ
الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ محَمَّدٍ سَرَقَتْ
لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ
ذلِكَ وَتَزَوَّجَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ، فَأَرْفَعُ حاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه.
[طرفه في: ٢٦٤٨].
٤٣٠٥، ٤٣٠٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا عاصِمٌ، عَنْ أَبِي
عُثْمانَ قالَ: حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قَالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ وَّهَ بِأَخِي بَعْدَ الفَتْحِ، فقُلتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَابِعَه عَلَى الهِجْرَةِ. قالَ: ((ذَهَبَ أَهْلُ الهِجْرةِ بِمَاَ فِيهَا)). فَقُلتُ: عَلَى
أَيِّ شَيءٍ تُبَايِعُه؟ قالَ: ((أُبَابِعُهُ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَالإِيمَانِ، وَالجِهَادِ)). فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ،
وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعَّ. [طرفه في: ٢٩٦٢].
٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا الْفُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا
عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ وَُّ
لِيُبَابِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قالَ: ((مَضَتِ الهِجْرَةُ لَأَهْلَهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلاَّمِ وَالجِهَادِ)). فَلَقِيتُ
أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خالِدٌ، عنْ أَبِي عُثمانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ: أَنَّهُ
جاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ . [طرفه في: ٢٩٦٢].
٤٣٠٩ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: قُلتُ لإِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأُمِ، قالَ: لاَ
هِجْرَةَ، وَلكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيئاً وَإِلَّ رَجَعْتَ. [طرفه في:
٣٨٩٩].
٤٣١٠ - وَقالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرِ قالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً: قُلْتُ
لاِبْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: لاَ هِجْرَةَ اليَوْمَ، أَوْ: بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، مِثْلَهُ. [طرفه في: ٣٨٩٩].

١١١
كتاب المغازي
٤٣١١ - حدَّثْني إِسْحاقُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو
الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرِ المَكِّيّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمُرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا كانَ يَقُولُ: لَاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. [طرفه في: ٣٨٩٩].
٤٣١٢ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَني الأَوْزَاعِيُّ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ قالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ، فَسَأَلَهَا عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَالَتْ:
لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كانَ المُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اَللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ بَّهِ مَخَافَةً أَنْ يُفْتَنَ
عَلَيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ، فَالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيثُ شَاءَ، وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ.
[طرفه في: ٣٠٨٠].
٤٣١٣ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ
مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَقامَ يَوْمَّ الفَتْحَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةً يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمَ القِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلاَ
تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِل لِي إِلَّ سَاعَةً مِنَ الَذَّهْرِ، لاَ يُنَفَّرُ صَيدُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ
شَوْكُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّ لِمِنْشِدٍ)). فَقَالَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَلِبِ:
إِلَّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلقَينِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قالَ: ((إِلَّ الإِذْخِرَ،
فَإِنَّهُ حَلَاَلٌ)). وَعَنِ ابْنِ ◌ُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكُرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : بِمِثْلٍ
هذا أَوْ نَحْوِ هذا. رَوَاهُ أَبُو هْرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ.
أخرج تحته حديثين، والغرضُ منه: أن عبد الله بن ثَعْلَبَة، وأبا جَمِيلَةَ صحابيَّان صغيران قد
أدركا النبيَّ ◌َل يوم فتح مكَّة.
٤٣٠٢ - قوله: (فَكَأَنما يَقْرَأْ في صَدْرِي - وفي نسخةٍ - يُغْرَى في صَدْرِي - بالغين -)
أي يَلْصَقُ، وهذا هو الظاهرُ، ونسخةُ الكتاب تَحْتَاجُ إلى تأويلٍ، وراجع الهامش.
والظاهرُ أن يُقَالَ: إن ((يقرأ)) ههنا نَزَلَ منزلة اللازم.
قوله: (فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهم، وأَنا ابنُ سِتٍّ، أَوْ سَبْع) ... إلخ. وفيه قصورٌ، إذ
عمرُهُ المذكورُ(١) عند التحقيق كان لأخذ القرآن لا لإِمامتَهُ. وهكذا بيعته أيضاً، كان
بعدما بلغ الحُلُم. وقد قصر الراوي في التعبير. وأمَّا قوله: ((ألا تُغَظُوا عنَّا أَسْتَ
قارِئِكُمْ؟)) فهو واردٌ عليكم، وعلينا، فنحن فيه سواء. وراجع («الإِصابة في معرفة
(١) قلتُ: وقد مرَّ فيه الكلامُ مبسوطاً، ثمَّ إني تَتَبَّعْتُ لأجدَ نقلاً لِمَا ذكره الشيخُ، فلم أجِدْهُ إلى الآن. ولا بُدَّ أن
يكونَ في ذخيرة النقل إن شاء الله تعالى. أمَّا أنا فَلَسْتُ برجلٍ ممن يُعْتَدُّ تتبُّعه، لقلَّة بضاعتي من كلِّ وجهٍ، لا
سِيَّما إذا كُنْتُ عديم الفرصة. وإنما أنبُهُ على مثل هذه المواضع ليُعْتَنَى به.

١١٢
كتاب المغازي
الصحابة)). ثم إن عمرَهُ هذا لو كان في فتح مكَّة، فما معنى قوله: «فكُنْتُ أحفظُ ذلك
.(١)
الكلامَ)) ... إلخ(١).
٤٣٠٣ - قوله: (هُوَ أَخُوكَ يا عَبْدَ بنَ زَمْعَةَ) ... إلخ. وقد مرَّ الكلامُ فيه مفضَّلاً من
قبل، فلا نُعِيدُهُ(٢) .
٤٣٠٤ - قوله: (أنَّ امْرَأةً سَرَقَتْ) ... إلخ، وكانت تَسْتَعِيرُ الأَمْتِعَةَ، وتَجْحَدَهَا .
وقد بَحَثَ فيه الطحاويُّ. والمحقَّقُ: أنها كانت تَقْتَرِفُ النوعين، وإنما القطعُ للسرقة
فقط. وقد اعْتَرَضَ بعضُهم على أن قطعَ اليد غيرُ معقولٍ، كما في شعر نُسِبَ إلى أبي
العلاء المعرِّي:
يدٌّ بخمس مئين عَسْجَدٍ وُدِيَتْ مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ؟!
فأجابه القاضي عبد الوهّاب المالكي:
ذِلُّ الخيّانّةِ، فافهم حِكْمَةَ الباري(٣)
عِزُّ الأمانةِ أَغْلاَهَا وأَرْخَصَهَا،
٤٣١١ - قوله: (لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح)، أي الهجرة التي كانت من مكة إلى المدينة،
لأن مكَّةَ صارت دارَ الإِسلام. أمَّا الهجرةُ من دارَ الحرب إلى دار الإِسلام مطلقاً، فانْتَفَت
اليومَ أيضاً، وذلك لعزَّة دار الإِسلام في زماننا، فأين هو لَنُهَاجِرَ إليه، فإن الأرضَ قد
مُلِئَتْ ظلماً وجَوْراً .
(١) قلتُ: على أنه لا حُجَّةَ فيه على أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَعْلَمُهُ أيضاً، ولا أن النبيَّ صلَّى الله عليه
وسلَّم كان أمرهم بذلك. وليس فيه إلاَّ أنهم جَعَلُوهُ إمامَهُمْ، لأنهم وَجَدُوه أكثرَ قراناً، ثم إن تلك الواقعةَ كانت
فيمن كانوا حديثو عهدٍ بالإِسلام، ولم يتعلَّموا كثيراً من الأحكام، وإنما تعلَّموا شيئاً فشيئاً من أحكام الصلاة،
فَبَادَروا إليها على ما فَهِمُوا. فكيف يَلِيقُ التمسُّك في أمر الصلاة بواقعةٍ جزئيَّةٍ مجهولةِ الحالِ، مجهولةِ الوجهِ .
والله تعالى أعلم.
(٢) قلت: وقد مرَّ فيما أسلفنا عن الشيخ إن إخوَتَهُ لإِقرار عبد بن زَمْعَة. وفي البخاريِّ في هذا الحديث: أنه من أجل
أنه وُلِدَ على فِرَاشِهِ. فَلْيُنْظَرْ فيه. فإنه أقربُ بنظر الشافعيَّةِ.
(٣) قلتُ: وفي ((فتح الباري)) هكذا:
صِيَانَةُ العضو أَغْلاَهَا وَأَرْخَصَهَا،
وأجاب عنه الشافعيُّ :
هنّاكَ مَظْلُومَةٌ غَالَتْ بِقِيمَتِهَا
وأجاب شمسُ الدين الُزْدِيّ بقوله:
قُلْ لِلْمَعَرِّي: عارٌ أيما عارٍ
لا تَقْدَحَنَّ زِنَادَ الشِّعْرِ عن حكمٍ،
فقيمةُ اليَدِ نصفُ الألف من ذَهْبٍ،
خيانةُ المَالِ، فافهم حكمةً الباري
وههنا ظَلَمَتْ هَانَتْ على الباري
جهل الفتى، وهو عن ثوب التُّقَى عاري
شعائرُ الشَّرْعِ لم تُقْدَخْ بِأشعارِ
فإن تعدَّتْ، فلا تسوَّى بدِينَارٍ

١١٣
كتاب المغازي
٥٦ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَبَوْمَ حُنَيِّنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَمَّ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ
بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَيْتُمْ تُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِنَتَهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧].
٤٣١٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ
قالَ: رَأَيتُ بِيَدِ ابْنٍ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ وَّه يَوْمَ حُنَينٍ، قُلتُ:
شَهِدْتَ حُنَيناً؟ قالَ: قَبْلَ ذلِكَ.
٤٣١٥ - حدّثنا مُحَمدُ بْنُ كَثِيرِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قال: سِمعْتُ البَرَاءَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجاءُهُ رَجُلٌ، فَقَالُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيَتَ يَوْمَ حُنَينٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا
فَأَشْهَدُ عَلَى النَبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلكِنْ عَجَّلَ سَرَعَانُ القَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو
سُفِيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسٍ بَغْلَتِهِ البَيضَاءِ، يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدٍ
المُطَّلِبْ)). [طرفه في: ٢٨٦٤].
٤٣١٦ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قِيلَ لِلْبَرَاءِ، وَأَنَا أَسْمَعُ :
أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ ◌َ فَلاَ، كانُوا رُمَاةَ، فَقَالَ:
أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ»
((أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ
[طرفه في: ٢٨٦٤].
٤٣١٧ - حدّثني مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ:
سَمِعَ البَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ يَوْمَ حُنَينِ؟ فَقَالَ: لكِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وََّ لَمْ يَفِرَّ، كانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيهِم انْكَشَفُوا، فَأَكْبَيْنَا عَلى
الغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلِنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفيَانَ
آَخِذٌ بِزِمامِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: ((أَنَا النَّبِيُّ وَ لاَ كَذِبْ)).
قالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ: نَزَلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ بَغْلَتِهِ. [طرفه في: ٢٨٦٤].
٤٣١٨، ٤٣١٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَنِي لَيثُ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَن ابْنِ
شِهَابٍ. ح. وَحَدَّثَنِي إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا يَعْقُّوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال: حَدَّثَّنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ
شِهَابَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ مَرْوَانَ وَالِمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً
أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَامَ حِينَ جاءَهُ وَفدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيهِمْ
أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: «مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ
أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا المَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ)).
وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الظَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَّهُمْ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ غَيرُ رَادِّ إِلَيهِمْ إِلاَّ إِحْدى الطَّائِفَتَينِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ

١١٤
كتاب المغازي
اللَّهِ وَ﴾ في المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ
جاؤونَا تَائِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذلِكَ
فَليَفعَل، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفِيُ اللَّهُ عَلَيْنَا
فَلَيَفْعَل)). فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّيْنَا ذِلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((إِنَّا لاَ نَدْرِي
مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ في ذلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفِؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ
النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا .
هذا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْىٍ هَوَازِنَ. [طرفه في: ٢٣٠٧].
٤٣٢٠ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ
قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. ح.
وحَدَّثَنَي محمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنِ، سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ وَلَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ
نَذَرَهُ فِي الجَاهِلِيَةِ، اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ بَ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ. [طرفه في: ٢٠٣٢].
٤٣٢١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
كَثِيرِ بْنِ أَفَلَحَ، عَنْ أَبِي مُحمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِ
عامَ حُنَينٍ، فَلَمَّا التَّقَيْنَا كانَتْ لِلمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رَجلاً
مِنَ المُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عاتِقِهِ بِالسَّيفِ فَقَطَعْتُ الَّدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ
فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيِحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلتُ:
ما بَالُ النَّاسِ؟ قالَ: أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ثمَّ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ
قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)). فَقُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ مِثْلَهُ قَالَ:
ثم قالَ النبيُّ مثله، فَقُمْتُ، فَقُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َِ
مِثْلَهُ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟)) فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ، وَسَلَبُهُ عِنْدِيِ،
فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَهَا اللَّهِ، إِذاً، لاَ يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ ﴿ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَّهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلِ: ((صَدَقَ، فَأَعْطِهِ)). فَأَعْطَانِيه، فَابْتَعْتُ بِهِ
مَخْرَفاً في بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لِأَوَّلُ مالٍ تَأَثََّتُهُ في الإِسْلاَمِ. [طرفه في: ٢١٠٠].
٤٣٢٢ - وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفَلَحَ، عَنْ أَبِي
مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ حُنَينٍ، نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ

١١٥
كتاب المغازي
المُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ المَشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ،
فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَّهُ فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي فَضَمَّنِي
ضَمّاً شَدِيداً حَتَّى تَخَوَّفتُ، ثُمَّ تَرَكَ، فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ المَسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ
مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الخطابِ في النَّاسِ، فَقُلتُ لَهُ: ما شَأْنُ النَّاسِ؟ قالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ
تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ شَهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهِ: ((مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِ قَتَلَه فَلَهُ
سَلَبُهُ)). فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَداً يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمُّ بَدَا لِي
فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلاَحُ هذا القَتِيلِ الذَّيِ يَذْكُرُ
عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلاَّ، لاَ يُعْطِهِ أُصَيِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَّداً مِنْ أُسْدِ
اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِنَّهَ قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيتُ مِنْهُ
خِرَافاً، فَكَانَ أَوَّلَ مالٍ تَأَثَّلتُهُ في الإِسْلاَمِ. [طرفه في: ٢١٠٠].
لمَّا فَرَغَ النبيُّ وََّ عن فتح مَّةَ ذهب إليهم، وكان الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم
إذ ذاك أكثرَ كثيرٍ، فقالوا: لا نَعْجَزُ اليومَ. وتلك هي الكلمة التي انْهَزَموا لأجلها، وإليها
أَشَارَت الآيةُ ﴿وَيَوْمَ حُنَبٍِّ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْتُكُمْ﴾ ... إلخ. وحُنَيْن: وادٍ عند الطائف،
كانت تَسْكُنُ فيها هَوَازِنُ، وكانوا رُمَاةً. والسِّيَرِ: أن النبيَّ بَّ رمى قبضة من تُرَابٍ في
وجوههم، فلم يَبْقَ منهم رجلٌ، إلاَّ وقد أصاب منه في عينيه. وكانت بَغْلَتْهُ(١) وَ تُّهْوِي
إلى الأرض إذا كان يُرِيدُ أن يَأْخُذَ كَفّاً من التُّرَابِ، فإذا أَخَذَهَا قَامَتْ.
٤٣١٥ - قوله: (فَأَشْهَدُ(٢) على النبيِّ ◌ََّ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ)، والعِبْرَةُ في المعركة للأمير،
وأمَّا الجيشُ، فإنه قد يكون له انتشارٌ، وتشتتٌ، وتفرُّقٌ أيضاً، ولكن العبرة بالأمير.
٤٣١٧ - قوله: (وإنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا). وهذا من فطرته السليمة، حيث
أضاع عمره في هجاء النبيِّ وَّرَ، فلمَّا أَسْلُّمَ وأخلص له، أَظْهَرَ من شدَّته، وثباته في
الدين ما لم يُظْهِرْهُ الآخرون، فلم يَبْرَحْ موضعه، ولم يَرُعْهُ رشقُ نبلِ هَوَازِن، حتى تَقَشَّعَ
بعضُ الناس، ولكنه بَقِي مع النبيِّ ◌ََّ آخذاً بِلِجَامِ بغلته. ثُمَّ إن النبيَّ ◌َّرِ بعدما فَرَغَ من
حُنَيْنِ مَكَثَ بالجِعِرَّانة نحو خمسة عشر يوماً، يَرْقُبُهُمْ أنهم إن جاؤوا مسلمين، يَرُدُّ الله
(١) وعند ابن سَعْد: هذه البغلةُ هي دَلْدُلُ، وفي مسلم: ((بغلته الشَّهْبَاء، يعني دُلْدُل التي أهداها المقوقس)) ... إلخ
((عمدة القاري)).
(٢) قال النوويُّ: هذا الجوابُ من بديع الأدب، لأنَّ تقديرَ الكلامِ: فررتم كلُّكم، فَيَدْخُلُ فيهم النبيُّ صلَّى الله عليه
وسلَّم، فقال البَرَاء: لا والله ما فرَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم. فأوضح أن فرارَ من فرَّ لم يكن على نية
الاستمرار في الفرار، وإنما انْكَشَفُوا من وقع السهام ... إلخ. ((فتح الباري)) ملخصاً، قلتُ: وجوابُ الشيخ
يُغْنِي عن التقديرِ المذكورِ، فانظر فيه، وأَنْصِفْ. والله تعالى أعلم بالصواب.

١١٦
كتاب المغازي
إليهم سَبْيَهُم وأموالَهم، فلم يَفْعَلُوا. حتَّى إذا قَسَمَهَا بينهم، جاؤوا إليه يَظْلُبُون أموالَهم
وسَبْيَهُمْ، فكان من أمرهم كما في الحديث.
٥٧ - بابُ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ
٤٣٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ وَه مِنْ حُنَينٍ بَعَثَ أَبَا عامٍِ عَلَى
جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ، قَالَ أَبُو مُوسى:
وَبَعَثَّنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عامِرٍ فيِ رُكْبَتِهِ، رَماه جُشَمِيٍّ بِسَهْم فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ،
فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ فَقُلتُ: يَا عَمَّ مَنْ رَماكٌ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسى فَقَالَ: ذَاكَ قاتِلِي الَّذِي
رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلاَ تَسْتَحِي، أَلاَ
تَثْبُتُ، فَكَفَّ، فَاخْتَلَفنَا ضَرْبَتَينِ بِالسَّيفِ فَقَتَلتُهُ، ثُمَّ قُلتُ لأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ،
قالَ: فَانْزِعْ هذا السَّهْمَ، فَنَزَغَتُهُ فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِيٍ، أَقْرِىءِ النَّبِيَّ ◌َِ
السَّلاَمَ، وَقَل لَّهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكُثَ يَسِيراً ثُمَّ مَاتَ،
فَرَجَعْتُ فَدَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ بََّ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثِّرَ رِمالُ
السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرٍ أَبِي عَامِرٍ، وَقَالُّ: قُل لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعا
بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيدٍ أَبِي عَامِرٍ)). وَرَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلقِكَ مِنَ النَّاسِ)). فَقُلتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ،
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلُهُ يَوْمَ القَّيَامَّةِ مُدْخَلاً كَرِيماً)). قالَ أَبُو
بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَّبِي عامِرٍ، وَالأُخْرَىّ لأَّبِي مُوسى. [طرفه في: ٢٨٨٤].
وهي أيضاً وادٍ عند الطائف. فَأَوْطَاسُ، وحُنَيْنُ، والطَّائِفُ، كلُّها مواضعٌ متقاربةٌ .
٥٨ - بابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ
فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، قَالَهُ مُوسى بْنُ عُقْبَةَ.
٤٣٢٤ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: سَمِعَ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَينَبَ ابْنَةٍ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَرَأَيتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَداً، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ
غَيِلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُذْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءٍ عَلَيْكُنَّ)) .
قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيجٍ: المُخَنَّثُ: هِيتٌ.
حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: بِهِذا، وَزَادَ: وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِف
يَوْمَئِذٍ. [الحديث ٤٣٢٤ - طرفاه في: ٥٢٣٥، ٥٨٨٧].

١١٧
كتاب المغازي
٤٣٢٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ
الشَّاعِرِ الأَعْمى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمَّا حاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَثَلُ
مِنْهُمْ شَيئاً، قالَ: ((إِنَّا قافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). فَتَقُلَ عَلَيهِمْ، وَقالُوا: نَذْهَبُ وَلاَ نَفْتَحُهُ،
وَقَالَ مَرَّةً: (نَفْفُلُ)). فَقَالَ ((اغْدُوا عَلَى القِتَالِ)). فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: ((إِنَّا قافِلُونَ
◌َداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ وََّ. وَقَالَ سُفيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ. قالَ: قَالَ
الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الخَبَرَ كُلَّهُ. [الحديث ٤٣٢٥ - طرفاه في: ٦٠٨٦، ٧٤٨٠].
٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم
قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمانَ قالَ: سَمِعْتُ سَعْداً، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمى بِسْم في سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَبَّاً
بَكْرَةَ، وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ في أُنَاسِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالاَ: سَمِعْنَا النَّبِيَّ وَّل
يَقُولُ: ((مَنِ ادَّعى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» .
وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ
قالَ: سَمِعْتُ سَعْداً وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ. قالَ عَاصِمُ: قُلتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلاَنٍ
حَسْبُكَ بِهِمَا، قالَ: أَجَل، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمى بِسَهْم في سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ
فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ بَِّ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. [الحَديث ٤٣٢٦، طرفه في: ٦٧٦٦].
[الحديث: ٤٣٢٧ - طرفه في: ٦٧٦٧].
٤٣٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهَ وَهُوَ نَّازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ
مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَاَلٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلاَ تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ
لَهُ: ((أَبْشِرْ)). فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسى وَبِلاَلٍ كَهَيئَةٍ
الغَضْبَانِ، فَقَالَ: ((رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلاً أَنْتُما)). قالا: قَبِلنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَح فِيهِ ماءٌ، فَغَسَلَ
يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قالَ: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفَرِغا عَلَى وُجُوهِّكُمَا وَنُحُورِكُمَا
وَأَبْشِرًا)». فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفضِلاَ لأُمِّكُمَا،
فَأَفِضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. [طرفه في: ١٨٨].
٤٣٢٩ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي
عَطَاءٌ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهِ: أَنَّ يَعْلَى كانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَىّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
حِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ، قالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ◌َ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ، إِذْ جاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، مُتَضَمِّخْ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ تَرَى في
رَجُلِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطَّيْبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ: أَنْ تَعَالَ،
فَجَاءً يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِّ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِظُ كَذلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ،
فَقَالَ: ((أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفاً؟)) فَالتُمِسَ الرَّجُلُ فَأَتِيَ بِهِ، فَقَالَ: ((أَمَّا الطَّبُ

١١٨
كتاب المغازي
الذِي بِكَ فَاغْسِلُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ في
حَجِّكَ)). [طرفه في: ١٥٣٦].
٤٣٣٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيِى، عَنْ
عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيدِ بْنِ عاصِم قالَ: لَمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَّهِ يَوْمَ
حُنَيْنِ، قَسَمَ فِي النَّاسِ في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمَّ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئاً، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ
يُصِبْهُمْ ما أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ
اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟)) كُلَّمَا قالَ شَيئاً، قالُوا:
اللَّهُ وَّرَسُولُهُ أَمَنُّ، قالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ؟)) قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيئاً،
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: (لَوْ شِئْتُمْ، قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ◌َّهِ إِلَى رِحالِكُمْ؟ لَوْلاَ الهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ
الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَشِغْباً لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ
وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلِقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلِقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)). [الحديث:
٤٣٣٠ - طرفه في: ٧٢٤٥].
٤٣٣١ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ:
أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، حِينَ أَفاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ وَيَ ما أَفاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ وَل﴿ يُعْطِي رِجالاً المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ،
فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ بِيهِ يُعْطِي قَرَيشاً، وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ. قَالَ
أَنَسّ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَم،
وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيِرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((ما حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟) فَقَالَ
فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَّمْ يَقُولوا شَيئاً، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ
فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ يُعْطِي قُرَيشاً وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ. فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َ: ((فَإِنِّي أُعْطِي رِجالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ
بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِّ ◌َّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَ اللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ، خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ)).
قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((سَتَجِدُونَ أُثْرَةٌ شَدِيدَةٌ، فَاصْبِرُوا
حَتَّى تَلقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - وَجَرَ - فَإِنِّ عَلَى الحَوْضِ)). قالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. [طرفه في:
٣١٤٦] .
٤٣٣٢ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّحِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: لَمَّا
كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ، قالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُوَّلِ اللّهِ - وَيَ؟)) قالُوا: بَلَى، قالَ: ((لَوْ
سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً أَوْ شِعْباً، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ)). [طرفه في: ٣١٤٦].

١١٩
كتاب المغازي
٤٣٣٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيدِ بْنِ
أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنِ، التَّقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّلَ
عَشَرَةُ آلاَفٍ، وَالطلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا، قالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قالوا: لَبَّيِكَ يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ
وَسَعْدَيكَ، لَبَّيكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيكَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)). فَانْهَزَمَ
المُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الظُّلَقَاءَ وَالمُهَاجِرِينَ، وَلَمْ يعْطِ الأَنْصَارَ شَيئاً، فَقَالُوا، فَدَعاهُمْ
فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ
اللَّهِ إِ؟)) فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً، لاخْتَرْتُ
شِعْبَ الأَنْصَارِ)). [طرفه في: ٣١٤٦].
٤٣٣٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ◌َلَ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «إِنَّ قُرَيشاً
حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ
النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قالُوا: بَلَى، قالَ: (لَوْ سَلَكَ النَّاسُ
وَادِياً، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ)). [طرفه في:
٣١٤٦].
٤٣٣٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ نَّهِ قِسْمَةَ حُنَينٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ،
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قالَ: ((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَىَ مُوسى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ
مِنْ هذا فَصَبَرَ)). [طرفه في: ٣١٥٠].
٤٣٣٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ آثَرَ النَّبِيُّ وََّ نَاساً، أَعْطَى الأَقْرِّعَ مِائَةً مِنَ
الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذلِكَ، وَأَعْطَى نَاساً، فَقَالَ رَجُلٌ: ما أُرِيدَ بِهذهِ القِسْمَةِ وَجْهُ
اللَّهِ، فَقُلتُ: لِأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ وَّةِ، قالَ: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)).
[طرفه في: ٣١٥٠] .
٤٣٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَام
بْنِ زَيدٍ بْنِ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَينٍ،َ
أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَّفَانُ وَغَيرُهُمْ بِنَّعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ نَِّ عَشَرَةُ آلاَفٍ، وَمِنَ
الطَلَقَاءِ، فَأَذْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَينٍ لَمْ يَخْلِظْ بَيْنَهُمَا، التَفَتَ عَنْ
يَمِينِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قالُوا: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ التَّفَتَ
عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قالُوا: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، وَهُوَ
عَلَى بَغْلَةٍ بَيضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: (أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ)). فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ

١٢٠
كتاب المغازي
غَنَائِمَ كَثِيرَةٌ، فَقَسَمَ في المُهَاجِرِينَ وَالظُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيئاً، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا
كانَتْ شَدِيدَةً فَنَحْنُ نُدْعِى، وَيُعْطَى الغنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: (يَا
مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ما حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟)) فَسَكَنُوا، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلاَ تَرْضَوْنَ
أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - نَّهــ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟)) قالُوا: بَلَى،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ)).
فَقَالَ هِشَامٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قالَ: وَأَينَ أَغِيبُ عَنْهُ؟ [طرفه في: ٣١٤٦].
كان النبيُّ نَّهِ حَاصَرَ أهلَ الطَّائِفِ، فلم يُفْتَحْ لَهُ، فَرَجَعَ منها .
٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - قوله: (سَمِعْتُ ... وأَبَا بَكْرَةَ، وكَانَ تَسَوَّرَ حصن الطائف)،
واعلم أنه من خَرَجَ إلينا من عبيد الكُفَّارِ عُتِقَ عند إمامنا. فكان أبو بَكْرَةَ، وأصحابُه عبيداً
لأهل الطائف، ففرُّوا إلى النبيِّ وَلَ﴿، فجعلهم أحراراً، ولم يَرُدَّهُمْ إلى مواليهم حين
جاؤوا يَظْلُبُونَهم، فقال له مواليهم: إنهم ما جَاؤُوا عندك رغبةً في الإِسلام، ولكن فِرَاراً
مِنَّا .
ثم إن أَبا بَكْرَةَ غيرُ مُنْصَرِفٍ، كأبي هريرة، فإنه لمَّا جُعِلَ عَلَماً لم يُلاَحَظُ فيه معنى
الإِضافة، وصار كأنه لفظٌ واحدٌ، فلا يُلاَحَظُ فيه أن بَكْرَةَ كان ابنَهُ، فهو كأبي حَمْزَةَ، كنية
أنس، وكان يجيء بتلك البَقْلَة، كذلك أبو بَكْرَةَ، سُمِّيَ به لكونه تسوَّر الحصن بالبَكْرَةِ.
فتلك الأَعْلاَمُ يُعَامَلُ معها، كأنها أعلامٌ من قبل، ولذا مُنِعَ صرفُها .
قوله: (مَنِ اذَّعَى إلى غَيْرِ أَبِيهِ) ... إلخ. وهذا تعريضٌ بالأمير معاوية، حيث كان
يَدْعُو زياداً أخاه، وكان مَقْذَفاً في الحروب، فكان الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم يَدْعُونَهُ
زياد ابن أبيه .
٤٣٢٨ - قوله: (رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلاَ أَنْتُما)، واعلم أن البِشَارَةَ كالأعيانِ
المحسوسةِ، فإذا لم يَقْبَلْهَا الأعرابيُّ رُدَّت إلى الآخرين. فهي وإن كانت من المعاني
الصِّرْفَةِ عندنا التي لا تَصْلُحُ للتحوُّل والانتقال، ولكنها من الأعيان عند صاحب النبوة،
وأرباب الحقائق. وكذلك حالُ الأعمال فيِ نظرِ الشَّرْع، فإنها تَتَجَسَّدُ، كالجواهر في
المَحْشَرِ. وقد تحقَّق اليومَ: أن الأصواتَ كلَّها منذ بَدْءَ الزمان موجودةٌ في الجو، ولم
يَتَلاَشَ منها شيءٌ. وِدَعْ عنك ما حقَّقه الفلاسفةُ، فإنهم يؤمنون بما ثَبَتَ عندهم من دلائلهم
الفاسدة، وهم بالأدلّة السماوية يَكْفُرُونَ. وعَلَيْكَ بالماء النمير، والصدق البحت الذي لا
تَشُوبُهُ سَفْسَطَةٌ، ولا يأتيه الباطلُ من بين يديه، ولا من خلفه.
فالأعمالُ كلُّها تجيء في صورها - وسورة البقرة - وآل عمران - يتشكل بالظلة، أو
كما أَخْبَرَ به الصادقُ المصدوقُ. وقد شَغَفَ الناسُ بالفلسفة دَهْراً، ثم لم يَنْجَحُوا،