Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب المغازي إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آَلٍ عَلِيّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ. ٣٩٩٩ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِّ قَالَ: (بَايِعُونِي)). [طرفه في: ١٨]. ٤٠٠٠ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ بَه.َ أَنَّ أَبَا حُذَيفَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِ هِ، تَبَنَّى سَالِماً، وَأَنْكَجَّهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ، وَهُوَ مَوْلَّى لَإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ،ِ زَيِداً، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الجَاهِلِيَّةِ، دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ أَدْعُوهُمْ لَبَآِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِي وَلَ ... فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحديث ٤٠٠٠ - طرفه في: ٥٠٨٨]. ٤٠٠١ - حدّثنا عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ بَِهِ، غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِيْنَا نَبِيِّ يَعْلَمُ مَا فِيَ غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (لاَ تَقُولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ)). [الحديث ٤٠٠١ - طرفه في: ٥١٤٧]. ٤٠٠٢ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح. وحدّثنا إِسْماعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخْبَّرَنِي أَبُو طَلحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،َ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهَ، وَكَانٌّ قَدْ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَله: أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيتاً فِيهِ كَلبٌ وَلاَ صُورَةٌ)). يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ. [طرفه في: ٣٢٢٥]. ٤٠٠٣ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ. ح. وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ: أَنَّ حُسَينَ بْنَ عَلِيّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيّاً قَالَ كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَم يَوْمَ بَذَّرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيهِ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَّمَّا أَرَدْتُ أَنَّ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِيِّ نَّهَ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً فَي بَنِي فَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَتَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَينَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانٍ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةٍ رَجُلٍ ٢٢ كتاب المغازي مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُهُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُما، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَينَيَّ حِينَ رَأَيتُ المَنْظَرَ، قُلتُ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هذا البَيتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: (أَلاَ يَا حَمْزَ لِلشُّرُفُ النِّوَاءِ)، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٍّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ وَّةِ، وَعِنْدَهُ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌َهِ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ؟)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيتُ كَاليَوْم، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َلَّه بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيتَ الَّذِي فِيهِ حَمَّزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ◌َه يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِِّ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِيهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّ عَبِيدٌ لأَبِي؟ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللّهِ وََّ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، فَخَرِجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [طرفه في: ٢٠٨٩]. ٤٠٠٤ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ: سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً . ٤٠٠٥ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَه قَدْ شَهِدَ بَدْراً، تُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ؟ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيئاً، فَكُنْتُ عَلَيهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسِّولُ اللَّهِ وَيَّ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ خَفِصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلتُ: نَّعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيِمَا عَرَضْتَ، إِلاَّ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ فَهَ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا . [الحديث ٤٠٠٥ - أطرافه في: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥]. ٤٠٠٦ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ البَدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((نَفَقَّةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ)). [طرفه في: ٥٥]. ٢٣ كتاب المغازي ٤٠٠٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ في إِمارَتِهِ: أَخَّرَ المِغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ العَصْرَ - وَهُوَ أَمِيرُ الكُوفَّةِ - فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بَنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، جَدُّ زَيدِ بْنِ حَسَنٍ، شَهِدَ بَدْراً، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَصَلىٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ قالَ: ((هَكَذَا أُمِرْتَ)). كَذلِكَ كانَ بَشِيرُ بْن أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. [طرفه في: ٥٢١]. ٤٠٠٨ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنَ عَلقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَّرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)). قالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيتِ، فَسَأَلتُّهُ فَحَدَّثَنِيهِ. [الحديث ٤٠٠٨ - أطرافه في: ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١]. ٤٠٠٩ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِثْبَانَ بْنَ مالِكِ - وَكانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَـ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ الأنْصَارِ: أَنَّه أَتَّىَ رَسُولَ اللَّهِ وَه. [طرفه في: ٤٢٤]. ٤٠١٠ - حدّثنا أَحْمَدُ، هُوَ ابْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلتُ الحُصَينَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَهِّوَ أَحَدُ بَنِي سَالِم، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثٍ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مالِكِ، فَصَدَّقَهُ. [طرفه فيِّ: ٤٢٤]. ٤٠١١ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيّ، وَكَانَ أَبُوَهُ شَهِدَ بَدْراً مَعَ النَّبِيِّ وَّةِ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى البَحْرَينِ، وَكانَ شَهِدَ بَدْراً، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفِصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. ٤٠١٢، ٤٠١٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمَّدِ ابْنٍ أَسْماءَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ مالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ - وَكَانَا شَهِدَا بَدْراً - أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ نَّهِى عَنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ. قُلتُ لِسَالِمٍ : فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعاً أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ. [طرفه في: ٢٣٣٩]. ٤٠١٤ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَينٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ اللَّيْثِيَّ قالَ: رَأَيتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعِ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً. ٤٠١٥ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ حَلِيفٌ ٢٤ كتاب المغازي لِيَنِي عامِرٍ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ بَعَثَ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرِينِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَلّهِ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَينِ وَأَمَّرَ عَلَيهِمُ العَلاَءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَينِ، فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُوم أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ََّ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قالَ: ((أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيدَةَ قَدِمَ بِشَيءٍ؟)) قالُوا: أَجَل يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ ما الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كما بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ)). [طرفه في: ٣١٥٨]. ٤٠١٦ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حِازِمِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ كُلَّهَا. حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةُ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَهى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [طرفه في: ٣٢٩٧]. ٤٠١٧، ٤٠١٨ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيح، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ. قالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ: أَنَّ رِجالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلنَتْرُكُ لإِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قالَ: ((وَاللَّهِ لاَ تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَماً)». ٤٠١٩ - حدّثنا أَبُو عاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيّ، عَنِ المِقْدَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ. ح. وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَاَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَّا ابْنُ أَخِيِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، ثُمَّ الجُنْدَعِيُّ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بَنَ عَدِيٌّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ - وَكانَ حَلِيفاً لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَلَه - أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّةِ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكِفَّارِ فَاقْتَتَلنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ تَقْتُلُهُ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قالَ ذلِكَ بَعْدَ ما قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((لاَ تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ)). [الحديث ٤٠١٩ - طرفه في: ٦٨٦٥]. ٤٠٢٠ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ ما صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟)). فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قالَ سُلَيمانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قالَ: وَهَل ٢٥ كتاب المغازي فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلتُمُوهُ؟ قالَ سُلَيمانُ: أَوْ قالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ : فَلَوَّ غَيرُ أَّارٍ قَتَلَنِي. [طرفه في: ٣٩٦٢]. ٤٠٢١ - حدّثنا مُوسى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ◌َ قُلتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صَالَحِانٍ شَهِدَا بَدْراً. فَحَدَّثْتُ غُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، فَقَالَ: هُمَا عُوَيمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيّ. [طرفه في: ٢٤٦٢]. ٤٠٢٢ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ مُحمَّدَ بْنَ فُضَيلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ: كَانَ عَطَاءُ البَدْرَيِّينِ خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةً آلافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. ٤٠٢٣، ٤٠٢٤ - حدّثني إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ جُبَير بْنِ مُطعِم، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالظُورِ، وَذلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الَإِيمَانُ فَي قَلِي. [طرفه في: ٧٦٥]. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ محمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِم، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قالَ في أُسَارَى بَدْرٍ : ((لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِيَ فِي هَؤُلاءِ النَّثْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». وَقَالَ اللَّثُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سعيدٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّب: وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَضَحَابِ بَدْرٍ أَحَداً، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الحُدَّيْبِيَةِ أَحَداً، ثُمَّ وَقَّعَتِ الثَّالِئَةُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ. [طرفه في: ٣١٣٩]. ٤٠٢٥ - حدّثنا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَديثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ، كُلٌّ حَدَّثَنْيَ طَائِفَةٌ مِنَ الحَدِيثِ، قالَتْ: فَأَقْبَلتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِشَطَحِ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلتُ: بِئْسَ ما قُلتِ، تَسُبِّينَّ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً! فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفِكِ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. ٤٠٢٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَن ابْنِ شِهَابٍ قالَ: هذهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ بَلَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ وَهُوَ يُلَقِيهِمْ: (هَل وَجَدْتُمْ ما وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقّاً؟)). قالَ مُوسى: قالَ نَافِعٌ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: قالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِي نَاساً أَمْوَاتاً؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّه: ((ما أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ)). ٢٦ كتاب المغازي قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنْ قُرَيشِ، مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ، فَكَانُوا مِائَةً، واللَّهُ أَعْلَمُ. [طرفه في: ١٣٧٠]. ٤٠٢٧ - حدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ الزُّبَيرِ قالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلمُهَاجِرِينَ بِمِائَّةِ سَهْمٍ . ٤٠٠١ - قوله: (فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: لا تَقُولي هَكَذَا). فالعجبُ على من يُثْبِتُون العلمَ الكليَّ للنبيِّ نَّهِ مع مخالفة نصوص القرآن، وصرائح أقوله بَّر. فهداهم اللَّهُ إلى سواء الصراط. وما قَدَرُوا اللَّهَ حقَّ قَدْرِهِ، وما دُرُوا الرسولَ، ولا شيئاً من أمره. ٤٠٠٤ - قوله: (فَقَالَ: إنه شَهِدَ بَدْراً). واعلم أن عليّاً كان يزيدُ أوَّلاً في عدد التكبيرات على البدريين، فضلاً لهم. ثم استقرَّ الأمرُ على الأربع في عهد عمر، وعُدَّ ذلك من إجماعيات عمر، وهي كثيرةٌ. وقد استدللت له بمرفوع عند الطحاويِّ في كتاب ((الزيادات))، وإسنادُه قويٌّ: ((صلَّى بنا رسولُ الله وَّهُ يومَ عيدٍ، فَكَّر أربعاً أربعاً، ثم أَقْبَلَ علينا بوجهه حين انْصَرَفَ، فقال: لا تَنْسُوْا، كتكبير الجنائز، فأشار بأصابعه، وقَبَضَ إبهامه)). ولم يطَّلِعْ عليه العينيُّ، ولا الزيلعيُّ، ولا ابن الهُمَامِ، وذلك لوقوعه في بابٍ أجنبيٍّ. وهذا يُفِيدُنا في تكبيرات العيدين أيضاً، فاحفظه. ٤٠٠٨ - قوله: (مَنْ قَرَأهُمَا في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ(١)). واعلم أنه ما مِنْ مسلم إلاَّ وعليه حقٌّ أن يَقْرَأَ شيئاً من القرآن كلَّ ليلةٍ، سواء كان حافظاً للقرآن أو لا، فمنّ قَرَأَ هاتين الآيتين كَفَتَاهُ عن ذلك الحقِّ. ولمن قرأهما في وِتْرِهِ فضلٌ عظيمٌ، كما في ((مسند أبي حنيفة))، عن أبي مسعود. ٤٠١٧ - قوله: (نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّان البُيُوتِ). وعند الترمذي: ((أنها حيَّةٌ، كأنها قضيبُ فضةٍ، لا تَلْتَوِي في مشيتها)). وإنما نهى عن قَتْلِهَا، لأنها تكون جِنِّيّاً، إلاَّ أن في الحديث الإِطلاق. ثم الفصل: أن قتلها يَجُوزُ بدون التحريج أيضاً، ولا إِثْمَ. نعم إن وَقَعَ منه ضررٌ. فذلك أمرٌ آخر، كما وقع للشاه أهلُ الله رحمه الله تعالى، وحكايتُهُ معروفٌ . (١) قلتُ: وفي ((المشكاة)) عن الدارميِّ: ((فإنها - خاتمة سورة البقرة - من خزائن رحمة الله تعالى، من تحت عرشه أعطاها هذه الأمة، لم تَتْرُكْ من خير الدنيا والآخرة إلاَّ اشتملت عليه)). اهـ. وحينئذٍ لا بأسَ أن يكونَ معناه: كَفَتَاهُ عن كلِّ شيءٍ. ثم اطّلعت على روايةٍ عند الدارميِّ، عن الحسن مرسلاً: ((أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من قَرَأَ في ليلةٍ مائة آيةٍ، لم يُحَاجّه القرآنُ تلك الليلة. ومن قرأ في ليلةٍ مائتي آيةٍ، كُتِبَ له قنوت ليلة. ومن قرأ في ليلةٍ خمس مائة آيةٍ إلى الألف، أَصْبَحَ وله قنطارٌ من الأجر)) ... إلخ. كذا في ((المشكاة)). فهذه الروايةُ توجّه ما ذكر الشيخ، لدلالتها على أن للقرآن حقّاً على أصحابه، حتى أنه ليحاجّهم عنه. والله تعالى أعلم. ٢٧ كتاب المغازي ٤٠١٩ - قوله: (فإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أن يَقُولَ كَلِمَتَهُ التي قَالَ). التشبيهُ الأول في عصمة الدَّم، والثاني في إباحته. يعني: كما أنَّك كُنْتَ محقونَ الدَّم قبل قتله، كذلك صَارَ هو محقوَنَ الدَّم بعد إسلامه، وكما أنه كان مباحَ الدَّمِ قبل قوله كلمة الإِسلام، كذلك صِرْتَ أنت مباحُ الدَّمِ بعد قَتْلِهِ. ٤٠٢٠ - قوله: (أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ). وهذا نظيرُ قول أبي حنيفة: ولو ضُرِبَ بأَبَا قُبَيْس. وهذه لغةٌ في الأسماء الستة المكبرة مطردة. وجَهِلَ من طَعَنَ فيه على أبي حنيفة، ولم يوفَّقْ لحفظ مثله في البخاريِّ، كما وقع لأبي العلاء النحويِّ. ٤٠٢٢ - قوله: (كَانَ عَطَاءُ البَذْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلافٍ)، وهو غَلَطٌ، والصواب: ((خمسة آلافٍ، خمسة آلاف)). مكرَّراً. ٤٠٢٦ - قوله: (فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنْ قُرَيْشٍ، مِمَّنْ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، أَحَدٌ وثَمَانُونَ رَجُلاً)، وهذا العدد لمن شَهِدُوا مطلقاً. وأمَّا العددُ الذي مضى فيما سلف منِ البخاريّ: ((أنهم كانوا نيِّفاً على ستين))، فللمهاجرين. وفيه: أن غَزْوَةَ بدرٍ ما كانت إلاّ بعد الهجرة، فلا يكون فيها من قريشٍ إلَّ مهاجرٌ. فقيل: إن العددَ المذكورَ كان لمن قَاتَلُوا، وهذا لِمَنْ كان معهم من الغلمان، وغيرهم. فافهم. قوله: (النَّظَارَةِ): "تماشائى. " ١٣ - بابٌ تَسْمِيَةٍ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، في الجَامِعِ الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوف المُعْجَمِ النَّبِيُّ مُحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَاشِمِيُّ ◌َ. أَبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عليٍّ، ثُمَّ ◌ِيَاسُ بْنُ البُكَيرِ. بِلاَلُ بْنُ رَبَاحِ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ القُرَشِيِّ. حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ. حاطِبُ بَنُّ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ. أَبُوَّ حُذَيفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةً القُرَشِيُّ. حارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، فُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، كَانَ في النَّظَّارَةِ. خُبَيْبُ بْنُ عَدِيّ الأَنْصَارِيُّ. خُنَيسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ. رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعِ الأَنْصَارِيُّ. رِفاعَةُ بْنُ عَبْدِ المُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الانْصَارِيُّ. الزُّبَيرُ بْنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ. زيدُ بْنِّ سَهْلٍ أَبُو طَلَحْةَ الأَنْصَارِيُّ. أَبُو زَيدِ الأَنْصَارِيُّ. سَعْدُ بْنُ مالِكِ الزُّهْرِيُّ. سَعْدُ بْنُ خَوْلَةً القُرَشِيُّ. سَعِيدُ بْنُ زَيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلِ القُرَشِيُّ. سَهْلُ بْنُ حُنَيَفِ الأَنْصَارِيُّ. ظُهَيرُ بْنُ رَافِعِ الْأَنْصَارِيُّ وَأَخُوهُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَّسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ. عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أَلَهُذَلِيُّ. عَبْدُ الرَّحِّمُنِ بْنُ عَوْفِ الزُّهْرِيُّ. عُبَيدَةُ بْنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ. عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ. عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ. عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ. عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ. عاصِمُ بْنُ ثَابِتِ الأَنْصَارِيُّ. عُوَيمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ. عِتْبَانُ بْنُ مالِكِ ٢٨ كتاب المغازي الأَنْصَارِيُّ. قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ. قَتَادَةُ بْنُ النَّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ. مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. مُعَوَّذُ بْنُ عَفرَاءَ وَأَخُوهُ. مالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيدِ الأَنْصَارِيُّ. مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيَعِ الأَنْصَارِيُّ. مَعْنُ بْنُ عَدِيّ الأَنْصَارِيُّ. مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَلِبِ بْنِ عَبْدَ مَنَّافٍ. مِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو الكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. ٥و ٥ ١٤ - بابٌ حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ، وَمَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهـ إِلَيهِمْ في دِيَةِ الرَّجْلَيْنِ، وَما أَرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَل قالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ بن الزبير: كانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِىَ أَخْرَجَ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْخَشْرِّ﴾ [الحشر: ٢] ما ظَنَتْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا. وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِثْر مَعُونَةً وَأُحُدٍ. ٤٠٢٨ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيظَةً وَمَنَّ عَليهِمْ، حَتَى حَارَبَتْ قُرَيظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهِمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ نَّ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي فَينُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ، وَيَهُودَ بَنِي حارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ المَدِينَةِ. ٤٠٢٩ - حدّثني الحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: قُلتُ لإِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الحَشْرِ، قَالَ: قُل سُورَةُ النَّضِيرِ . تَابَعَهُ هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ. [الحديث ٤٠٢٩ - أطرافه في: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣]. ٤٠٣٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ النَّخَلاَتِ، حَتَّى افتَتَحَ قُرَيظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ. [طرفه في: ٢٦٣٠]. ٤٠٣١ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ - وَهِيَّ الْبُوَيرَةُ - فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن لِّيِّنَةٍ أَوْ تَرَكْتُهَا قَآئِمَةٌ عَلَىَّ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥]. [طرفه في: ٢٣٢٦]. ٤٠٣٢ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ: أَخْبَرَنَا جُوَيرِيَةُ بْنُ أَسْماءَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ٢٩ كتاب المغازي ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ حَتَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قالَ: وَلَهَا يَقُولُ صَلى الله وستام حَرِيقٌ بِالبُوَيرَةِ مسْتَطِيرُ وَهَانَ عَلَى سَرَاةٍ بَنِي لُؤَيِّ قالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفيَانَ بْنُ الحَارِثِ: وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ أَدَامَ اللَّهُ ذِلِكَ مِنْ صَنِيعِ وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضِينَا تَضِيرُ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْوٍ [طرفه في: ٢٣٢٦]. ٤٠٣٣ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي مالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الحدَثَانِ النَّضْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعاهُ، إِذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفأ فَقَالَ لَهُ: هَل لَكَ في عُثَّمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالزُّبَيرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَدْخِلُهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جاءَ فَقَالَ: هَلِ لَكَ فيَ عَبَّاسٍ وَعَلِيّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا دَخَلاَ قالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَينَ هذا، وَهُما يَخْتَصِمانِ في الَّذِي أَفاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ نَّهَ مِنْ مَالٍ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَينَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّتِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَل تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قالَ: ((لاَ نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) يُرِيدُ بِذلِكَ نَفسَهُ؟ قالُوا: قَدْ قالَ ذلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَل تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نََّ قَدْ قالَ ذلِكَ؟ قالاَ: نَعَّمْ، قالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ وَّرَ في هذا ألفَيءٍ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَآ أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيْرٌ﴾ [الحشر: ٦]. فَكَانَتْ هذهِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ وَيَ، ثُمَّ وَاللَّهِ ما احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلاَ اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هذا المَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هذا المَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِوَلَّهِ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيّ وَعَبَّاسٍ وَقالَ: تَذْكُرَانٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَما تَقُولاَنٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارِّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَّقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولٍ اللَّهِ وَّهَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَينٍ مِنْ إِمارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمِانِي كِلَاكُمَا، وَكَلِمِتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاساً - فَقُلتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((لاَ ٣٠ كتاب المغازي نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)). فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلاَنُّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَما عَمِلتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ، وَإِلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِي، فَقُلتُما ادْفَعْهُ إِلَینَا بِذلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيرَ ذلِكَ؟ فَوَ اللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيرِ ذلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. [طرفه في: ٢٩٠٤]. ٤٠٣٤ - قالَ: فَحَدَّثْتُ هذا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ، فَقَالَ: صَدَقَ مالِكُ بْنُ أَوْسِ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهَ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلنَهُ ثُمْنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِل ◌َيَّ فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلتُ لَهُنَّ: أَلاَ تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ كَانَ يَقُولُ: ((لاَ نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذلِكَ نَفسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ◌ََّ في هذا المَالِ))؟ فَانْتَهِى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ، قالَ: فَكَانَتْ هذهِ الصَّدَقَّةُ بِيَدِ عَلِيّ مَنَعَهَا عَلِيٍّ عَبَّاساً فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَينِ بْنِ عَلِيّ، ثُمَّ بِيَدِ عَليٍّ بْنِ حُسَينٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلاَهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَنِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَه حَقّاً. [الحديث ٤٠٣٤ - طرفاه في: ٦٧٢٧، ٦٧٣٠]. ٤٠٣٥، ٤٠٣٦ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ وَالعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانٍ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَ يَقُولُ: ((لاَ نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَّةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذا المَالِ)). وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَّ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. واعلم أن بني نَضِير، وبني قُرَيْظَة قبيلتان عظيمتان، وتحتهما بطونٌ، مثل بني فَيْنُقَاعِ، ويهود بني حارثة، وغيرهم. كان بينهم وبين النبيِّ ◌َّ عهدٌ، فَغَدَرُوا فيه، فَأَجْلاَهُمْ إلى أريحاء، وتَيْمَاءِ، ووادي القُرَى. قوله: (هُوَ الذي أخْرَجَ الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحَشْرِ) ... إلخ. وهذا اللفظُ مشيرٌ إلى أن لهم إجلاءً ثانياً أيضاً، كما أَجْلاَهُم عمر في زمنه من خَيْبَرَ، فَخَرَجُوا من جزيرة العرب إلى الشام، وقيل: إن ثاني الحشر يكون عند إيَّان الساعة إلى الشام - أرض الحساب - وذلك يَعُمُّ الناسَ كافةً. واعلم أن بيتَ الله كالديوان الخاص، وأَرْضُ الشام كالديوان العام، فالحسابُ يكون في أرض الشام. ٤٠٢٨ - قوله: (فَقَتَلَ رِجالَهُمْ، وقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ). اتَّفَقَ لي مرَّةً أن أُسْقُفاً ٣١ كتاب المغازي من النَّصَارى سأل مسلماً: أن نبيكم لو كان صادقاً، فَلِمَ قتل ست مائة نفسٍ من اليهود؟ وأنا أَنْظُرُ ما يُجِيبُ، فرأيت المسلم عاجزاً عن الجواب، فَبَادَرْتُ إليه، وقلت له: وهل تُخْبِرُني أنه كم مرَّة عفا عنهم مع غدرهم، فما جزاءُ الغدر في شريعتكم؟ فسكت ثم قلتُ له: أخْرِج البابَ التاسعَ، أو السادسَ عشرَ من يوحنا، فَجَعَلَ يقرأ حتى إذا بَلَغَ على فارقليط، قلتُ له: من هو؟ قال: هو روحُ القُدُسِ. قلتُ له: وهل كان روحُ القُدُسِ يُفَارِقُهُ تارةً أوِ يلازمه كلَّ حينٍ، فما يقول عيسى عليه الصلاة والسلام: أن فارقليط لا يجيء ما لم أَذْهَبْ عنكم، فَبُهِتَ. ثم قلتُ: أنا أعلمُ بكتابكم منكم، فجعل يَسْتَفْسِرُني عن أشياءَ، وأنا أُجِيبُه. فلما دَنَا المنزل وانصرفت إليه، قام لي وأَكْرَمَنِي. ٤٠٣٣ - قوله: (هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ) ... إلخ، وقد سَمِعْتُ منَّا مِرَاراً أن الكلامَ في فَدَكٍ لم يَكُنْ إلاَّ في التولية، كما حقَّقه السَّمْهُوديُّ، لا في التمليك، والتملُّك. وإنما أراد من توليته أن لا يَصِيرَ الوقف مِلْكاً. وقد جرَّبنا أيضاً أن الوقفَ بعد السِّبْطَين يَنْقَلِبُ مِلْكاً للناس، فَأَحَبُّ أن يتولَّى هو بنفسه، ويَحْكُمَ فيه بحكم الله. وفي فِقْهِ الحنفية: أن الأَوْلَى بتولية الوقف ذُرِّيّةُ الواقف، ما لَمْ تَظْهَرْ منهم خيانةٌ . قوله: (فَاسْتَبَّ عَلِيُّ وعَبَّاسٌ): ولا غروَ في السِّبَاب بينهما، فإنه من طباع الناس منذ خُلِقَ الزمان: أن أحدَهما إذا خاصم صاحبه يَرْفَعُ الكلام، ويَخْفِضُ فيه، وتَحْدُثُ فيه شِدَّةٌ وغلظةٌ. وليس من الطريق الصحيح أن يُقْطَعَ النظرُ عن الخارج، فقد وَقَعَ بين الصحابة أيضاً ما يَقَعَ بيننا، فإنهم كانوا بشراً. نعم لم يكن نزاعُهم وسِبَابُهم لطمعٍ، أو هوىّ، بل كان ابتغاءً لوجه الله تعالى، وتتبُّعاً لرضاه، بخلافه فينا، وهذا هو الفرق. وقد شَغَبَ الشيعةُ - خذلهم الله - في أمر فَدَكٍ، وَطَعَنُوا في أبي بكرٍ، ولم يَهْتَدُوا أن أبا بكرٍ إن كان أَبَى على فاطمةَ أن يَرُدَّ إليها ميراثها من أبيها، لذلك لم يَكُنْ برأيه، بل كان عنده فيه حديثٌ قَبْلَهُ كلُّهم، فأيُّ ذنبٍ أَذْنَبَهُ؟ ثم اتَّبعه في ذلك عمر في خلافته. ثم ما أجابه عليٌّ حين أنشده بالله: أعمل بالتقية عند ذلك أيضاً، أو حَالَ الجريضُ دون القَريض - والعياذ بالله - أم كان وَافَقَهُ. ثم ماذا عَمِلَ فيه إذا اسْتُخْلِفَ هو بنفسه؟ فماذا بعد الحقِّ إلاَّ الضلال؟ !. وأمَّا عدم كلام فاطمة إيَّاه حتَّى ماتت، فالمرادُ منه كلامها في أمر فَدَكٍ، أو أنه لم يتَّفِقْ له ذلك. فلو سلَّمنا مَوْجِدَتَهَا عليه، فلَهُ العذرُ أيضاً، كما عَلِمْتَ، على أنه لم يُهَاجِرْهَا. فإن هَاجَرَتْهُ، فقد هَاجَرَتْهُ هي، فلا طَعْنَ على أبي بكرٍ بحالٍ . ٤٠٣٤ - قوله: (أَفَاءَ اللَّهُ)، أي صَرَفَهُ اللَّهُ إليكم. وما أَوْجَفْتُم أنتم عليه رِكَابَكُم، ٣٢ كتاب المغازي ولا خيلكم، فالفيُ يكون إلى الرسول يتصرَّفُ فيه بما أَرَاه الله، لا أنه يكون مِلْكاً له. وراجع للفَدَكِ ((التحفة)) للشاه عبد العزيز، و((الصواقع)) لعالم من كابل. واعلم أنه قد صَعَبَ على الفرق بين الفيء والغنيمة، فإن الفيء عندهم: ما يَحْصُلُ بدون إيجافِ الخيل والرِّكَاب، وهم يَعُدُّون أموالَ بني النَّغِير فيئاً، مع ثبوت المُحَاصَرَةِ فيها. فإن قلتَ: إنهم نَزَلُوا إلى الصُّلْح، فذلك مُشْكِلٌ، إذ قد يُضْطَرُّ إلى الصلح في الحروب أيضاً. ولعلَّ الوجه: أن الصُّلْحَ بعد الحرب لا يُعَدُّ صلحاً، بل حرباً، لأنهم جَنَحَوا إلى السلم بعد تنكيل المسلمين فيهم، فَيُعْتَبَرُ المال المأخوذ منهم غنيمةً. وإذا لم يَقَعْ قتالٌ وحربٌّ، فَصُلْحُهم يُحْمَلُ على أن اللَّهَ سبحانه هو الذي قَذَفَ في قلوبهم الرُّعْبَ، إذ لا بُدَّ له من سببٍ ظاهريٍّ، فَصُلْحُهُمْ بدون تقدُّم إلى المحاربة أمارةٌ على أن اللَّهَ تعالى قَذَفَ الرُّعْبَ في قلوبهم، بخلاف الصُّلْح بعد الحرب. وإذن صَحَّ أن ما أُخِذَ منهم يُعَدُّ فيئاً، لكونه لم نُوجِفْ عليه خيلاً، ولا ركَاباً، وإنما هو مالٌ أفاء اللَّهُ سبحانه على رسوله. ١٥ - بابُ قَتْلِ كَعْبٍ بْنِ الأَشْرَفِ ٤٠٣٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: قالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذى اللَّهَ وَرَسُولَهُ)». فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قالَ: (نَعَمْ)). قالَ: فَأُذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيئاً، قالَ: ((قُل)). فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ هذا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قالَ: وَأَيضاً وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ، قالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيءٍ يَصِيرُ شَأَنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقاً أَوْ وَسْقَينٍ - وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقاً أَوْ وسْقَينٍ، فَقُلتُ لَهُ: فِيهِ وسْقاً أَوْ وسْقَينِ؟ فَقَالَ: أُرَى فِيهِ وسْقاً أَوْ وسْقَينٍ - فَقَالَ: نَعَم، ارْهَنُونِي، قالُوا أَيَّ شَيءٍ تُرِيدُ؟ قالَ: ازَهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قالُوا: كَيفَ نَزَهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ، قالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوسْقٍ أَوْ وسْقَينٍ، هذا عارٌ عَلَيْنَا، وَلكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأُمَةَ - قالَ سُفيَانُ: يَعْنِي السِّلاَحَ - فَوَاعَدَّهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلاً وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَهوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعاهُمْ إِلَى الحِصْنِ، فَتَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَيْنَ تَخْرُجُ هذهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَخِي أَبُو نَّائِلَةَ، وَقَالَ غَيرُ عَمْرٍو: قالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتاً كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ، قالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الكرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجابَ. قالَ: وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَينِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قالَ: ٣٣ كتاب المغازي سَمَّى بَعْضَهُمْ - قالَ عَمْرٌو: جاءَ مَعَهُ بِرَجُلَينٍ، وَقالَ غَيرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسٍ بْنُ جَبْرٍ وَالحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قالَ عَمْرٌو: جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَينٍ، فَقَالَ: إِذَا مَاَ جاءَ فَإِنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحاً وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيتُ كاليَوْم رِيحاً، أَي أَظْيَبَ، وَقالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ نِسَاءِ العَرَبِ وَأَكْمَلُ العَرَبِ. قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمُّ رَأْسَكَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ: دُونَكم، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ◌َ فَأَخْبَرُوهُ. [طرفه في: ٢٥١٠]. ٤٠٣٧ - قوله: (فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ) قال ابن جنيٌّ: القول من حديث البحر، فحدِّث عنه ما شِئْتَ ولا حرج. وهو حنفيٌّ، قرَّر حديثَ: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه))، على نظر الحنفية. ثم وَجَدْتُ في مذكرته أيضاً أنه حنفيٌّ. ١٦ - بابُ قَتْلِ أَبِي رَافِعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الحُقَيقِ وَيُقَالُ: سَلَّمُ بْنُ أَبِي الحُقَيِقِ، كانَ بِخَيْبَرَ، وَيُقَالُ: في حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ. ٤٠٣٨ - حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِىِ بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَه رَهْطاً إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبَّدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكِ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. [طرفه في: ٣٠٢٢]. ٤٠٣٩ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لهَ إِلَى أَبِي رَافِعِ اليَهُودِيِّ رِجالاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَقَّرَ عَلَيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكِ، وَكَانَ أَبُو رَافِعِ يُؤْذِي رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَيُعِينُ عَلَيهِ، وَكانَ في حِصْنٍ لَّهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، فَقَالٌ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ البَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ البَابَ، فَدَخَلَتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ البَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَغالِيقَّ عَلَّى وَتَدٍ، قالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ البَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعِ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَاَلِيَّ لَّهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيهِ، فَجَعَلتُ كُلُّمَا فَتَحْتُ بَاباً ٣٤ كتاب المغازي أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلتُ: إِنِ القَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ، فَإِذَا هُوَ في بَيتِّ مُظْلِم وَسْطَ عِيَالِهِ، لاَ أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ البَيتِ، فَقُلتُ: يَا أَبَا رَافِعِ، قالَ: مَنْ هذا؟ فَأَهْوَيتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيفِ وَأَنَا دَهِشٌ، فَمَا أَغْنَيتُ شَيئاً، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ البَيتِ، فَأَمْكُثُ غَيرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلتُ إِلَيهِ، فَقُلتُ: ما هذا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِع؟ فَقَالَ: لِأُمِّكَ الوَيلُ، إِنَّ رَجُلاً في البَيتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيفِ، قالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخْنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلُهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيفِ في بَظْنِهِ حَتَّى أَخَذَ في ظَهْرِهِ، فَعَرَفَتُ أَنِّي قَتَلتُهُ، فَجَعَلتُ أَفتَحُ الأَبْوَابَ بَاباً بَاباً، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعَتُ رِجْلِي، وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ في لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَّى البَابِ، فَقُلْتُ: لاَ أَخْرُجُ اللَّيلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الذِّكُ قامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعِى أَبَا رَافِع تَاجِرَ أَهْلِ الحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعِ، فَّانْتَهَيتُ إِلَىَ النَّبِيِّ وَّةُ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ لي: (ابْسُطْ رِجْلَكَ)). فَبَسَطتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَظُ. [طرفه في: ٣٠٢٢]. ٤٠٤٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنَا شُرَيحٌ، هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهُ إِلَى أَبِي رَافِع عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسِ مَعَهُمْ، فَانطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ، فَقَّالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكَثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ، قالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخِّلَ الحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَاراً لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ، قالَ: فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ: فَغَطَّيتُ رَأْسِي وَرِجْلي كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثمَّ نَادَى صَاحِبُ البَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلَيَدْخُلِ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ، فَدَخَلتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ في مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ، وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ، وَلاَ أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَّأَيتُ صَاحِبَ البَابِ، حَيثُ وَضَعَ مِفتَاحَ الحِصْنِ في كَوَّةٍ، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الحِصْنِ، قالَ: قُلتُ: إِنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابٍ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ في ◌ُسُلَّم، فَإِذَا البَيتُ مُظْلِمٌ قَدْ ◌ُفِىءَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَينَ الرُّجُلُ، فَقُلتُ: يَا أَبَا رَافِعَ؟ قالَ: مِّنْ هذا؟ قالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ وَصَاحَ، فَلَمْ تُغْنِ شَيْئاً، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيتُهُ، فَقُلتُ: ما لَكَ يَا أَبَا رَافِع؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلاَ أُعْجِبُكَ؟ لِأُمِّكَ الوَيلُ، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بالسَّيفِ، قال: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيضاً فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى، فَلَمْ تُغْنِ شَيئاً، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيئَةِ المِغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلِقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيفَ في بَطْنِهِ، ثُمَّ ٣٥ كتاب المغازي أَنْكَفِىءُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشاً حَتَّى أَتَيتُ السُّلَّمَ، أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيِتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ، فَقُلتُ لهم: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللّهِ نَّهِ، فَإِنِّي لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ، فَقَالَ: أَنْعِي أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي ما بِي قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ◌َِّ فَبَشَّرْتُهُ. [طرفَه في: ٣٠٢٢]. ٤٠٣٩ - قوله: (ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ على وَدٌ) "كهونتى". قوله: (وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ)، جمعُ عُلَيَّةِ. ١٧ - بابُ غَزْوَةٍ أُحْدٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَّوِّئُ اُلْمُؤْمِنِينَ مَفَعِدَ لِلْقِتَالِّ وَاَللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمُ﴾ [آل عمران: ١٢١]. (9) إِن وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُتُم مُّؤْمِنِينَ يَمْسَسْكُمْ فَرْجُ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْجٌ مِّثْلُهُ, وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ١) وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّلِينَ وَلَقَدْ ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَرِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِينَ ١٤٣) ﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣]. كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَّكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُونَهُم بِإِذْنِهِ، حَتَّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَزَعْتُمْ فِى اُلْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنُ بَعْدِ مَآ أَرَكُم مَّا تُحِبُّونٌَ مِنكُم مَن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ اُلْأَخِرَةً ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمُّ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عمران: ١٥٢]. وقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٦٩]. ٤٠٤١ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ أُحُدٍ: ((هذا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ، عَلَيهِ أَدَّةُ الحَرْبِ». [طرفه في: ٣٩٩٥]. ٤٠٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِّي الخَيرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عِامِرٍ قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وََّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كالمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَالَ: ((إِنِّي بَينَ أَيدِيكُمْ فَرٌَّ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيهِ مِنْ مَقَامِي هذا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلكِنِّي أَخْشى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا)). قالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولَ اللَّهِ وَِّ. [طرفه في: ١٣٤٤]. ٣٦ كتاب المغازي ٤٠٤٣ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَقِينَا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ وَّرِ جَيشاً مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ، وَقالَ: ((لاَ تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلاَ تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلاَ تُعِينُونَا)). فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ في الجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ، قَدْ بَدَتْ خَلاَخِلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ لاَ تَبْرَحُوا، فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: ((لاَ تُجِيبُوهُ)). فَقَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قالَ: ((لاَ تجِيبُوهُ)). فَقَالُ: أَفِي القَوْم ابْنُ الخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هُؤْلاَءٍ قُتِلُوا، فَلَوْ كانُوا أَحْيَاءً لأَجابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفسَهُ، فَقَالَ: كَذَبَتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيكَ ما يُخْزِيكَ. قالَ أَبُو سُفيَانَ: أُعْلُ هُبَلٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((أَجِيبُوهُ)). قالُوا: ما نَقُولُ؟ قالَ: ((قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ)). قالَ أَبُوِ سُفْيَانَ: لَنَا العُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَجِيبُوهُ)). قالُوا: ما نَقُولُ؟ قالَ: ((قُولُوا: اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ)). قالَ أَبُو سُفيانَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي. [طرفه في: ٣٠٣٩]. ٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرٍ قالَ: اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [طرفه في: ٢٨١٥]. ٤٠٤٥ - حدّثنا عَبْدَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ المبارَكِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَام، وَكَانَ صَائِماً، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنّي، كُفِّنَ في بُرْدَةٍ: إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قالَ: أُعْطِينَا مِنَ الذُّنْيَا ما أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. [طرفه في: ١٢٧٤]. ٤٠٤٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ◌َّهُ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيتٌ إِنْ قُتِلتُ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قالَ: ((في الجَنَّةِ)). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ٤٠٤٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّبِ بنِ الأرِتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَِّ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَّى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضى، أَوْ ذَهَبَ، لَمْ يَأْكُلِ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غُِّيَ بِهَا رِجْلاَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌ََّ: ((غَظُوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ ٣٧ كتاب المغازي الإِذْخِرَ)) أَوْ قالَ: ((أَلِقُوا عَلَى رِجْلِهِ منَ الإِذْخِرِ)). وَمِنَّ مَنْ قَدْ أَينَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا . [طرفه في: ١٢٧٦]. ٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عَمَّهُ غابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ◌َِّ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أُجِدُّ، فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ، يَعْنِي المُسْلِمِينَ، وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا جاءَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَتَقَدَّمَ بِسَيفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَمَضى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ، أَوْ بِبَنَانِهِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ: مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [طرفه في: ٢٨٠٥]. ٤٠٤٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيِدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: فَقَدْتُ أَيَّةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ بِهَا، فالتَّمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيمَةَ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَدُ وَمِنْهُمْ مَن يَنْنَظِرٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. فَأَلحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا في المُصْحَفِ. [طرفه في: ٢٨٠٧]. ٤٠٥٠ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ عِبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ: يحَدِّثُ عَنْ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَّهِ فِرْقَتَينِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولَ: لاَ نُقَاتِلُهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَرَكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ [النساء: ٨٨]. وَقَالَ: ((إِنَّهَا طَيبَةٌ، تَنْفِي الذُّنُوبَ كما تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ)). [طرفه في: ١٨٨٤]. وكان لا بُدَّ من وقوعها، لأن الصحابةَ كانوا رَضَوْا في بدرٍ بالمفاداة، وأن يُقْتَلَ منهم سبعون من قابل. قوله: (﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا﴾)، وفسَّره السيوطي بقوله: وليميِّز اللَّهُ، وكذا الإِمام الراغب. وهذا لا يزيد عندي على أمرٍ عقليٍّ. ومرَّ عليه الزمخشريُّ، وصاحب ((المدارك))، وقد أجادا. وفصَّله مولانا شيخُ الهند في ((فوائده)). قلتُ: والذي تبيَّن لنا من صنيع القرآن أنه نَزَلَ بمحاوراتهم، ولم يتنجَّ في موضع عمَّا يحاورونه فيما بينهم. فالمرادُ منه رؤيةُ الشيءٍ في الخارج بعد خروجه من عالم الغيب فالله تعالى، وإن كان يعلم الذين آمنوا مِمَّن ليسوا كذلك قبله أيضاً، لكنَّه أَرَادَ أن يرى في الخارج أيضاً ما قد عَلِمَهُ في عالم الغيب، على حدٍّ قولك لصاحبك: إني لا ٣٨ كتاب المغازي أَثِقُ بك حتى أَرَى منك الأمر كذا. فالله سبحانه يَعْلَمُ الأشياءَ على تفاصيلها التي سَتَقَعُ عليها، ولكنَّه أَرَادَ أن يَرَاهَا في الخارج أيضاً، كما عَلِمَهُ. فهذا بالحقيقة إبرازُ شيءٍ من عالم الغيب إلى ساحة الوجود. قوله: (﴿مِنْ بَعْدِ مَآ أَرَنَكُم مَّا تُحِبُّونٌَ﴾) أي مال الغنيمة، والنَّصْرِ. ٤٠٤٣ - قوله: (أفي القَوْم مُحمَّدٌ؟ قال: لا تُجِيبُوهُ. فقال: أفي القَوْم ابنُّ أَبي قُحَافَةَ) ... إلخ. وفيه: أنّ الكفارَ أيضاً كانوا يَعْرِفُون أن الفضلَ بينهم بهذا الترتيب. قوله: (أعْلُ هُبَلْ)، وهو اسمُ صنم أتى به عمرو بن لُحَي. وقيل: إنه كان عندهم صنمُ اتَّخَذُوه على اسم هابيل المقتول، كعامر، وعمر. ومعنى الكلمة: أي هُبَل صِرْ عالياً. ٤٠٤٩ - قوله: (فَوَجِدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ)، أي وجدناها مكتوبةً عنده فقط، وإلاَّ فالقرآنُ كلَّه متواترٌ. وكان عثمانُ أمرهم أن يَأْتُوا بها مكتوبةً. فلذا تتبّعُوها مكتوبةً، فوجدوها عند خُزَيْمَةَ. ووجدوا آيَةً أخرى أيضاً عند أبي خُزَيْمة، فالواقعتان صحیحتان . ١٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ﴾ [آل عمران: ١٢٢] (١٢٢) وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَّأَ وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ٤٠٥١ - حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هِمَّتِ طَّابِقَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾، بَنِي سَلمَةً وَبَنِي حارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِل، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [الحديث ٤٠٥١ - طرفه في: ٤٥٥٨]. ٤٠٥٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، هُوَ ابنُ دينارٍ عَنْ جابِرِ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((هَل نَكَحْتَ يَا جابِرُ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((ماذَا أَبِكْراً أَمْ ثَّيْباً؟)». قُلتُ: لَاَ بَلِ ثَيْباً، قَالَ: ((فَهَلاَّ جارِيَةً تُلاَعِبُكَ؟)) قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيهنَّ جارِيةٌ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيهِنَّ، قالَ: ((أَصَبْتَ)). [طرفه في: ٤٤٣]. ٤٠٥٣ - حدّثِني أحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيجٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيناً، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جَذَاذُ النَّخْلِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُوَّلَ اللَّه ◌ٍِّ فَقُلتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيناً كَثِيراً، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ ٣٩ كتاب المغازي يَرَاكَ الغُرَماءُ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَبَيدِرْ كُلَّ تَمْرِ عَلَى نَاحِيَةٍ)). فَفَعَلتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَىَ ما يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيدَراً ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: (ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ)). فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالدِي أَمانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمانَةَ وَالِدِي وَلاَ أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ البَيَادِرَ كُلَّهَا، حتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ كَأَنَّهَا لِمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدةً. [طرفه في: ٢١٢٧]. ٤٠٥٤ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلاَنٍ يُقَاتِلاَنِ عَنْهُ، عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ، ما رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ. [الحديث ٤٠٥٤ - طرفه في: ٥٨٢٦]. ٤٠٥٥ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثْنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ السَّعْدِيُّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي النَّبِيُّ ◌َّهُ كِنَانَتَهُ يَوْم أُحُدٍ، فَقَالَ: ((ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأَمِّي)). [طرفه في: ٣٧٢٥]. ٤٠٥٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحيى، عَنْ يَحْيىِ بْنِ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ قالَ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ◌َّهُ أَبَوَيَهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [طرفه في: ٣٧٢٥]. ٤٠٥٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنْ يَحْيى، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُ قالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ لَّه يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيِهِ كِلَيْهِمَا، يُرِيدُ حِينَ قَالَ: ((فِذَّاكَ أَبِي وَأُمِّي)) وَهُوَ يُقَاتِلُ. [طرفه في: ٣٧٢٥]. ٤٠٥٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنٍ شَدَّادٍ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ماً سَمِعْتُ النَّبِيَّ رَّهِ يَجْمَعُ أَبَوَيهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. [طرفه في: ٢٩٠٥]. ٤٠٥٩ - حدّثنا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: مَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ نَّهُ جَمَعَ أَبَوَيِهِ لأَحَدٍ إِلاَّ لِسَعْدِ بْنِ مالِكِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ : ((يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي)). [طرفه في: ٢٩٠٥]. ٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمانَ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ لَّهِ، في بَعْضٍ تِلكَ الأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ، غَيرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا. [طرفه في: ٣٧٢٢]. ٤٠٦٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ: حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْماعِيلَ، عَنْ مُحمَّدِ بْنَ ٤٠ كتاب المغازي يُوسُفَ قالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلحَةَ بْنَ عُبَيْدٍ اللَّهِ وَالمِقْدَادَ وَسَعْداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، إِلَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمٍ أُحُدٍ. [طرفه في: ٢٨٢٤]. ٤٠٦٣ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسٍ قالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلحَةَ شَلاَّءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ وََِّّ يَوْمَ أُحُدٍ. [طرفه في: ٣٧٢٤]. ٤٠٦٤ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِّ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِّ وَِّ، وَأَبُو طَلحَةً بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ◌َِ مُجَوِّبٌ عَلَيهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكانَ أَبُو طَلحَةَ رَجُلاً رَامِياً شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنٍ أَوْ ثَلاَثًاً، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: ((انْتُرْهَا لأَبِي طَلحَةَ)). قالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّيِ، لاَ تُشْرِفٍ، يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْم، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيم، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانٍ، أَرَىَ خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغانِهِ في أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفرِغانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيفُ مِنْ يَدَيَ أَبِي طَلحَةَ، إِمَّا مَرَّتَيْنٍ وَإِمَّا ثَلاَثًاً. [طرفه في: ٢٨٨٠]. ٤٠٦٥ - حدّثني عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَيهِ: أَي عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُوِلاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمانِ، فَقَالَ: أَيِ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، قالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ ما احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ ما زَالَتْ في حُذَيفَةَ بَقِيَّةُ خَيرٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجلَّ. بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ البَصِيرَةِ في الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَينِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدْ. [طرفه في: ٣٢٩٠]. ٤٠٥٢ - قوله: (هَلْ نَكَحْتَ يا جَابِرُ) ... إلخ، وكان عمره إذ ذاك نحو خمسة عشر. وإنما كان نَكَحَ ثيّاً لحكمة ذكرها في الحديث. ٤٠٥٤ - قوله: (مَعَهُ رَجُلاَنِ يُقَاتِلاَنِ) وقد وَقَعَ نحو تلك المشاهدة لبعض المقرَّبين، وآحادٍ من الناس، لِيَعْلَمُوا أن الله يَنْصُرُ رسلَه بالغيب، ولا يَبْقَى الأمرُ غيباً محضاً. ولو يراهم الناسُ كلهم كِفَاحاً، لم يُنَاسِبْ ذلك عالم التكليف. ٤٠٦٠، ٤٠٦١ - قوله: (لم يَبْقَ مَعَ النبيِّ ◌َّه في بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ التي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ، وسَعْدٍ). قلتُ: الفِرَارُ اسمٌ لترك المعركة. أمَّا إذا كان الانتشَارُ في المعركة،