Indexed OCR Text
Pages 461-480
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحِيَةِ ٦٢ - كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَِّيِّ ـيْـ ١ - بابُ فَضَائِلِ أَصْدَابِ النَّبِيِّ ◌َ وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ◌ََّ، أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ. ٣٦٤٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ وَّ؟ فَيَقُولُونَّ لَهُمْ: نَعَمْ، فَيُفتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَىِ النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَل فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿٢ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَل فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللّهِ وَلِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)). [طرفه في: ٢٨٩٧]. ٣٦٥٠ - حدّثني إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا النَّصْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّةَ: ((خَيرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: فَلاَ أَدْرِي: أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَقُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)). [طرفه في: ٢٦٥١]. ٣٦٥١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿قَالَ: ((خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَّهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) . قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. [طرفه في: ٢٦٥٢]. ٢ - بابُ مَنَاقِبِ المُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ التَّيِمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِنَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ (٣)﴾ [الحشر: ٨]. وَقَالَ: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ الْعَنْدِقُونَ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ ٤٦١ ٤٦٢ كتاب فضائل أصحاب النبي صل# عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ فِي الغَارِ. ٣٦٥٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَازِبٍ رَخْلاً بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ البَرَاءَ فَلَيَحْمِلِ إِلَيَّ رَحْلِي، فَقَالَ غَازِبٌ: لاَ، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيفَ صَنَعْتَ أَنْتَّ وَرَسُوَّلُ اللَّهِ نَِّ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟ قَالَ: ارْتَحَلنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا، أَوْ سَرَيْنَا لَيلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَّامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَل أَرَى مِنْ ظِلّ فَاوِيَ إِلَيْهِ؟ فَإِذَا صَخْرَةٌ، أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَِّّ ◌َُّ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَّهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الظَّلَبِ أَحَداً، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمْ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيشِ، سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَهَل أَنْتَ حَالِّبٌ لَبَناً؟ قُّالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَّرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيِهِ، فَقَال هَكَذَا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنِ، وَقَدْ جَعَلتُ لِرَسُولِ اللَّهِ إَِ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلْهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيقَظَ، فَقُلتُ: اشْرَبْ يَا رَسُوَلَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بَلَى)). فَارْتَحَلنَا وَالقَوْمُ يَظْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلتُ: هذا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((لَاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعِّنَا)). ﴿تريحُون﴾ بالعشيّ ﴿تسرحون﴾ بالغداة [طرفه في: ٢٤٣٩]. ٣٦٥٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتِ البِنانِي، عنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلتُ لِلنَّبِيِّ وَهَ وَأَنَا فِي الغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرِّ تَحْتَ قَدَمَيهِ لأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: ((مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟)). [الحديث ٣٦٥٣ - طرفاه في: ٣٩٢٢، ٤٦٦٣]. واعلم أنه كانت عند أبي بكرٍ ناقتان: إحداهما اشتراها النبيُّ ◌َلٌ، وكانت تُعْلَفُ عند أبي بكر، والأخرى له، وهاتان كانتا في سفر الهجرة. أمَّا دخوله وَّ في المدينة، ففيه اختلافٌ لأصحاب السِّير، فقيل: إنه دَخَلَ الثامنة، وقيل: الثانية عشر. وعيَّنه محمود شاه الفرنساوي، وهو الصوابُ، لأن ما تلقَّاه أهلُ السِّيَرِ هو من أفواه الناس، وما حرَّره الفرنساوي هو بالحساب، فهو أقربُ إلى الصواب. فَلمَّا سَمِعَ أهلُ المدينة مَقْدَمَهُ، خَرَجُوا إليه وافدين، وأصرُّوا عليه أن يَنْزِلَ ببلدهم، ولكن النبيَّ ◌َّهِ نزل بقُبَاء، وأقام بها أربعة عشر يوماً، ولم يَجْمَعْ بهم. وما في هامش البخاريِّ نسخة: ((أربعة وعشرين يوماً))، غَلَظَ. ثم ارْتَحَلَ من قُبَاء يوم الجمعة، وجَمَعَ في بني سالم - محلّة من المدينة - ثم دَخَلَ ٤٦٣ كتاب فضائل أصحاب النبي وَلخر في بيت أبي أيوب الأنصاريِّ، وكان البيت بناه تبع. وقصته: أنه خَرَجَ إلى أهل المدينة لِيُحَارِبَهُمْ، فلما دَنَا منها أخبره من معه من اليهود أنها مهاجر النبيِّ الأميِّ وَّ، فَأَعْرَضَ عنهم، وبَنَّى بيتاً لخاتم الأنبياء بََّ. ولعلَّ هذا هو السِّرُّ في بروك راحلته عنده، فكان به حتى بَنَى المسجد، ولم يكن إذ ذاك عنده إلاَّ سَوْدَة، فبنى له بيتاً وحُجْرَة. ٣ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: ((سُدُّوا الأَبْوَابَ، (١) إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ)) قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلىاللهے عدـ وسيم. ٣٦٥٤ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَني سَالِمٌ أَبُوِ النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَ النَّاسَ وَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْداً بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذلِكَ العَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ)). قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُّكَائِهِ؛ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَ عَنْ عَبْدٍ خُيِرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ ،﴿ هُوَ المُخَيََّ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيَ: ((إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنَّتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً غَيرَ رَبّ لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّ سُدَّ إِلَّ بَابٌ أَبِي بَكْرٍ)). [طرفه في: ٤٦٦]. واختلف الرواةُ بين ذكر الباب، أو الخَوْخَةِ. ٤ - بابُ فَضْلٍ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ وسـ ٣٦٥٥ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعِ، عنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَنُخَيِّرُ (١) نقل في ((المعتصر)) أولاً: الأمرُ بسدِّ الأبواب إلاَّ باب أبي بكرٍ، ثم نَقَلَ في عليٍّ مثله، ثم قال: لا تَضَادَّ، ولا اضطرابَ فيما روينا، إذْ يَحْتَمِلُ أن يكونَ الأمرُ بالسَّدِّ في قولين مختلفين. فكان الأوَّلُ منهما أمرَه بسدِّ تلك الأبواب، إلاَّ الباب الذي استثناه، إمَّا باب أبي بكر، وإمَّا باب عليّ. ثمَّ أَمَرَ بعد ذلك بسدِّ الأبواب التي أمر بسدِّها بقوله الأوَّل، ولم يَكُنْ منها الباب الذي استثناه بقوله الأول. واستثنى بقوله الثاني البابَ الثاني، أو باب أبي بكرٍ إن كان المُسْتَثْنَى الأول باب عليّ، أو باب عليّ إن كان المُسْتَثْنَى الأوَّل باب أبي بكر، فعاد البابان مُسْتَثْنَيَيْن بالاستثناءين جميعاً. ولم يكن ما أمر به آخراً رجوعاً عمَّا كان أمر به أولاً. وكان ما اختصَّ به أبو بكرٍ وعلي، كما اختصَّ غيرهما من الصحابة، كاختصاص عمر بأنه من المُحَدَّثين، واختصاص عثمان باستحياء الملائكة منه، واختصاص طلحة بإِخباره عنه: أنه ممَّن قَضَى نَحْبَهُ، واختصاص الزُّبَيْر بقوله: ((إن لكلِّ نبِيِّ حَوَارِيّاً، وحَوَارِيَّ الزُّبَيْر)) - والحَوَارِيُّ: الناصر - واختصاص سعد بن مالك بجمعه له أَبَوَيْهِ جميعاً، بقوله يوم أحد: ((ارم فِدَاكَ أبي وأمي))، وفي أبي عُبَيْدَة بن الجرَّاح بأنه أمين الأُمَّة. فهذه خصائص اختصَّ بها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أصحابه من اختصّه بها، ممَّن اختصَّه الله منهم، اهـ، وراجع ((عمدة القاري». ٤٦٤ كتاب فضائل أصحاب النبي وَالر أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. [الحديث ٣٦٥٥ - طرفه في: ٣٦٩٧]. واعلم أن فضلَه قطعيٍّ عند الأشعريِّ، وظنيٍّ عند البَاقِلاَّني. قلتُ: وما ذكر الأشعريُّ هو الصوابُ، لورود الأحاديث فيه فوق ما يَثْبُتُ به التواتر، وهكذا فضل الخَتَنَيْنِ أيضاً. ثم الترتيبُ بينهم بعكس قرابتهم إلى النبيِّ ◌َ﴿، فأقربهم نَسَباً آخرهم فضلاً، وهو عليّ، ثم عثمان، ثم عمر، ثم إن أبا بكر أفضلُ من المهديِّ جزماً . ٥ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً)) قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ . ٣٦٥٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ وَّرْ قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِداً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً، لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي)). [طرفه في: ٣٦٧]. ٣٦٥٧ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعيلَ التَّبُوذَكيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً، وَلكِنْ أَخُوَّةُ الإِسْلاَمِ أَفضَلُ)). [طرفه في: ٣٦٧]. حدّثنا قُتَيِبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ. ٣٦٥٨ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِلَّى ابْنِ الزُّبَيرِ فِي الجَدِّ، فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِوََّ: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هذهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لاتَّخَذَّتُهُ)) أَنْزَلَهُ أَباً، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ . ٣٦٥٩ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةُ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَّيهِ، قَالَتْ: أَرَأَيَتَ إِنْ جِئْتُ وَلَّمْ أَجدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَقُولُ: المَوْتَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي، فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ)). [الحديث ٣٦٥٩ - طرفاه في: ٧٢٢٠، ٧٣٦٠]. ٣٦٦٠ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ : حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ هَمَّام قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَهُ وَمَا مَعَهُ إِلَّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانٍ، وَأَبُو بَكْرٍ. [الحديث ٣٦٦٠ - طرفه في: ٣٨٥٧]. ٣٦٦١ - حدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنَا زَيدُ بْنُ وَاقِدٍ، عنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِيَ إِذْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضَيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ ٤٦٥ كتاب فضائل أصحاب النبي تَل جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذاً بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ». فَسَلَّمَ وَقَالَ: يا رسولَ إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الخَطَّابِ شَيءٍ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبِى عَلَيَّ، فَأَقْبَلتُ إِلَيكَ، فَقَالَ: (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ)). ثَلاَثاً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَمَّ أَبُو بَكْرِ؟ فَقَالُوا: لاَ، فَأَتَى إِلَىَ النَّبِّ ◌ََّ فَسَلَّمَ عليِهِ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِّلَهُ يَتَمَغَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَينٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَل أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي)). مَرَّتَينٍ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. [الحديث ٣٦٦١ - طرفه في: ٤٦٤٠]. ٣٦٦٢ - حدّثْنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ: قَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُوِ بْنُ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ))، فَقُلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: ((أَبُوهَا)). قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). فَعَذَّ رِجالاً . [الحديث ٣٦٦٢ - طرفه في: ٤٣٥٨]. ٣٦٦٣ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيِرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَه يَقُولُ: (بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاءَ، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَالتَّفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيهَا ، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلكِنِّي خُلِقْتُ لِلحَرْثِ)). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ النَّبِيُّ ◌َّرَ: (فَإِنِّي أَومِنُ بِذلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)). رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. [طرفه في: ٢٣٢٤]. ٣٦٦٤ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرِنِي ابْنُ المُسَيَّبِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وََّ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَتَزَعَ منهَا ذَنوبَاً أَوْ ذَنَّوْبَينٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَأَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). [الحديث ٣٦٦٤ - أطرافه في: ٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥]. ٣٦٦٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴾: ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيَهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّي ثَوْبِي ٤٦٦ كتاب فضائل أصحاب النبي زَلـ يَسْتَرْخِي، إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذلِكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذِلِكَ خُيَلاَءَ)) . قَالَ مُوسى: فَقُلتُ لِسَالِمِ: أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّ ثَوْبَهُ. [الحديث ٣٦٦٥ - أطرافه في: ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢]. ٣٦٦٦ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينٍ مِنْ شَيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ - يَعْنِي: الجَنَّةَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ هذا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ،َ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، وَبَابِ الَرَّيَّانِ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى هذا الَّذِي يُدْعى مِنْ تِلكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ: هَل يُدْعِى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُوَنَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْر)). [طرفه في: ١٨٩٧]. ٣٦٦٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ بَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَّامَ عُمِّرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفسِي إِلَّ ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَبِدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُوِ بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَلْ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيّاً وَمَيتاً، والله الَّذِيَ نَفسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ اللَّهُ المَوْتَتَينِ أَبَداً، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. [طرفه في: ١٢٤١]. ٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً،َ﴿ فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٍّ لاَ يَمُوتُ. وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مِِّّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. وَقَالَ: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَ أَعْقَبِكُمَّ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةٍ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذلِكَ إِلَّ أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلاَماً قَدْ أَعْجَبَنِي، خَشِيتُ أَنْ لَ يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغُ النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلاَمِهِ: نَحْنِ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ: لاَ وَاللَّهِ لاَ نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْر: لاَ، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ دَاراً، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَاباً، فَبَايِعُوا عُمَرَ بنَ الخطّابِ أَوْ أَبَا عُبِيدَةَ بنَ الجراحِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَل نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَِّ، فَأَخَذَ غَمَرُ بِيَدِهِ ٤٦٧ كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّلة فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ. [طرفه في: ١٢٤٢]. ٣٦٦٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِم، عَنِ الزُّبَيدِيِّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ القَاسِم: أَخْبَرَنِي القَاسِمُ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عُنْهَا قَالَتْ: شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ بَهُ ثُمَّ قَالَ: ((فَي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)). ثَلاَثاً، وَقَصَّ الْحَدِيثَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقاً، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذلِكَ. [طرفه في: ١٢٤١]. ٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرِ النَّاسَ الهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيهِمْ، وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتَّ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلْ﴾ إِلَى: ﴿الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. ٣٦٧١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قَّالَ: قُلتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُوَلَ عُثْمَانُ، قُلتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ. [طرفه في: ١٢٤٢]. ٣٦٧٢ - حدّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ فِيِ بَعْضٍ أَسَّفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الجَيشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَجَ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَّيِسُوا عَلَى مَّاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللّهِ ﴿ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيسُوا عَلَىّ مَاءٍ، وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَّى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ فِيهِ وَالنَّاسَ، وَلَيَسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِىٍ خَاصِرَتِي. فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ نََّ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً التَّيَهُّم ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ الحُضَيرِ: ما هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا أَل أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيهِ، فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. [طرفه في: ٣٣٤]. ٣٦٧٣ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لاَ تَسُبُوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ)). تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً، وَمُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ٤٦٨ كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َيل ٣٦٧٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنَّ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ خَرَجٍ، فَقُلتُ: لَأَلْزَمَنَّ رَسَّوَلَ اللَّهِ لَيهِ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هذا، قَالَ: فَجَاءَ المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ بَه، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّه هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ، أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِثْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضِى رَسُولُ اللَّهِ فَ﴿ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُّمْتُ إِلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِثْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدَلاَّهُمَا فِي البِتْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَتُ فَجَلْسْتُ عنْدَ البَابِ، فَقُلتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ البَابَ، فَقُلتُ: مَنَ هذا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَأَقْبَلتُ حَتَّى قُلتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُل، وَرَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّىِ رِجْلَيهِ فِي الْبِشْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ وَّهِ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلَحَقُنِي، فَقُلتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلاَنٍ خَيراً - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الخطّابِ، فَقُلتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقُلتُ: هذا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَّهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))، فَجِئْتُ فَقُلتُ: ادْخُل، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ بِالجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَهِ فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي البِثْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِقُلاَّنٍ خَيراً يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرُِّ البَابَ، فَقُلتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ، فَقُلتُ عَلَى رِسْلِكَ، فَجِثْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، عَلَى بَلَوَى تُصِيبُهُ)). فَجِئْتُهُ فَقُلتُ لَهُ: ادْخُل، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِالجَنَّةِ، عَلَى بَلوى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِىءَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: فَأَوَّلتُهَا قُبُورَهُمْ. [الحديث ٣٦٧٤ - أطرافه في: ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٢، ٧٢٦٢]. ٣٦٧٥ - حدّثِنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِِّّ صَعِدَ أُحُداً، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: ((اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانٍ)). [الحديث ٣٦٧٥ - طرفاه في: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩]. ٣٦٧٦ - حدّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ( بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِثْرٍ أَنْزَعْ مِنْهَا، جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَّرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ الدَّلوَ، فَنَزَعَ ذُنُوباً أَوْ ذَنُوبَينٍ، وَفِي ٤٦٩ كتاب فضائل أصحاب النبي وَيه نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّه، فَتَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)). قَالَ وَهْبٌ: العَطَنُ مَبْرَكُ الإِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ. [طرفه في: ٣٦٣٣]. ٣٦٧٧ - حدّثَنِي الوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي الحُسَينِ المَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَّيكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنِّيَ لَوَاقِفٌ فِي قَوْم، فَدَعَوُا الَلَّهَ لَعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلِفِي قَدْ وَضَعَّ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي يَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنَّ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ، لأَنِّي كَثِيراً مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [الحديث ٣٦٧٧ - طرفه في: ٣٦٨٥]. ٣٦٧٨ - حدّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسولِ اللَّهِ بِهِ، قَالَ: رَأَيتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيطِ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقاً شَدِيداً، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿أَنَقْتُلُونَ رَجُلَّا أَن يَقُولَ رَبَِّ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيْنَتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾. [الحديث ٣٦٧٨ - طرفاه في: ٣٨٥٦، ٤٨١٥]. ٣٦٥٨ - قوله: (أَنْزَلَهُ أباً)، يعني جعل الجد كالأب، وأَنْزَلَهُ منزلته في استحقاق الميراث. وهو مذهبُ الحنفية، إلاَّ في أربع جزئيات. ٣٦٦١ - قوله: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ) وأصلُه النزولُ في معظم الماء، مع تَشْمِيرِ الثياب. والمرادُ منه: الغضبُ. قوله: (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إليكم، فَقُلْتُم: كَذَبْتَ)، وهذا الكلامُ مما لا مَحْكي عنه عند المُخَاطَب، ولا عند المتكلِّم، وإنما أُرِيدَ به إظهار المَلَاَل فقط، وقد مرَّ الكلامُ فيه. ٣٦٦٥ - قوله: (إنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذلك خُيَلاء)، وهذا عند الحنفية ترخيصٌ له خاصةً، مع ذكر بعض ما يُنَاسِبُ العِلِّيَّة في الجملة. فإن ظاهرَ كلامهم كراهةُ نفس الجرِّ، والإِرخاء عمَّا تحت الكَعْبَيْن، سواء كان استكباراً أو لا. ونصَّ الشافعيُّ على أن التحريمَ مخصوصٌ بالخُيَلاَءِ، فإن كان للخُيَلاَء فهو مكروهٌ تحريماً (١)، وإلاَّ فمكروه تنزيهاً. (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وفي الهامش عن ((العَالْمَكِيرِيَّة)) إسبالُ الرَّجُلِ إزارَه إن لم يكن للخُيَلاَءِ، ففيه كراهةُ تنزيهِ. قلتُ : فلا خلافَ إذن. ٤٧٠ كتاب فضائل أصحاب النبي وَل ٣٦٦٨ - قوله: (فذهب إليهم أبو بكر، ورأى هناك سعد بن عبادة ملتفاً ببردة، وهو يوعك، وكان الناس أرادوا أن يجعلوه أميراً، فلما بايع الناس أبا بكر ذهب سعد إلى الشام، ولم يبايعه، وتوفي بها)، لا يُقَالُ: إن إجماعَ الصحابة قطعيٍّ عند الحنفية، وإجماعَ من بعدهم ظنيٌّ. فلو أَنْكَرَ أحدٌ عن استحقاق خلافة أبي بكر، كفر لإِنكاره القطعي كما في ((البحر)). فكيف بسعد؟ لأنا نقولُ: إنه لم يَبْحَثْ في استحقاق الخلافة، ولكنه نَزَعَ يده عن البَيْعَةِ، فلا إشكالَ . ٣٦٦٩ - قوله: (لقد خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ) ... إلخ، أي كان المُنَافِقُون يُحِبُّون أن يُشَقَّ عصا المسلمين، ويتفرَّقَ أمرُهم عند هذا الخَطْبِ، فَرَدَّ اللَّهُ كيدهم في نحورهم، لمَّا رأوا من جلالة عمر. فَنَفَعَ اللَّهُ بخُطْبته، كما نَفَع بَخُطْبة أبي بكر، حيث عرَّف الناسَ الحقَّ، وأن النبيَّ نَّ قد تُوُفِّي. ٣٦٧٤ - قوله: (القُفِّ): "کنوین کی من. " قوله: (كَشَفَ عن سَاقَيْهِ) وفي محلِ آخر: ((عن فَخِذَيْهِ))، فهذا من أمر الرواة أنهم يَذْكُرُونَ لفظاً مكان لفظٍ، ثم يَجِيءُ الناسُ، ويتمسَّكُون بألفاظهم، غافلين عن الظُرُق، فَيَقَّعُون في الأَغْلاَطِ. قوله: (قَالَ سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا: قُبُورَهُم). قال الشاه ولي الله: أمَّا الرُّؤْيَا، فكونها محتاجةً إلى التعبير أَمرٌ معلومٌ. ولكن ما عُلِمَ من هذا الحديث: أن الوقائعَ الكونيةَ أيضاً قد يكونُ لها تعبيرٌ، أي لا يكون مِصْدَاقُها ما ظَهَرَ في هذا الوقت، بل تكون لها آثاراً في المستقبل أيضاً، كهذه الواقعةِ. ٣٦٧٥ - قوله: (فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ) قال الشَّارِحُون: إن تلك الرَّجْفَةَ كانت للمسَرَّة. ولا أَذْرِي هل عندهم نقلٌ على ذلك، أو لا . ٣٦٧٧ - قوله: (يقول: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَن يَجْعَلَكَ اللَّهُ مع صَاحِبَيْكَ)، ولعلَّه كانت عندهم سُنَّة الأموات، أن يُقَالَ عندهم نحو تلك الكلمات، كما هو المعروفُ بيننا أيضاً، فإِنَّا إذا حَضَرْنا ميتاً نَقُولُ بنحو تلك الكلمات. ٦ - بابُ مَنَاقِبٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَبِي خَفْصٍ، القُرَشِيِّ، العَدَوِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٦٧٩ - حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ المَاحِشُون: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((رَأَيْتُنِي دَخَلتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيصَاءِ، امْرَأَةٍ أَبِي طَلحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: ٤٧١ كتاب فصائل أصحاب النبي * هذا بِلاَلٌ، وَرَأَيتُ قَصْراً بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلتُ: لِمَنْ هذا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيرَتَكَ)). فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ. [الحديث ٣٦٧٩ _ طرفاه في: ٥٢٢٦، ٧٠٢٤]. ٣٦٨٠ - حذّلْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَهَ إِذْ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرِ، فَقُلتُ: لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيرَتَهُ، فَوَلَّيتُ مُدْبِراً». فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [طرفه في: ٣٢٤٢]. ٣٦٨١ - حنَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلتِ أَبُو جَعْفَرِ الكُوفِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ، عَنْ أَبِيَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، شَرِبْتُ - يَعْنِي اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي، أَوْ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ نَاوَلتُ عُمَرَ)). فَقَالُوا: فَمَا أَوَّلتَهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((العِلمَ)). [طرفه في: ٨٢]. ٣٦٨٢ - حمّمنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمَ، عَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ قَالَ: ((أُرِيتُ فِي المَنَّامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيَبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوباً أَوْ ذُنُوبَينِ نَزْعاً ضَعِيفاً، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرَّباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفَرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ)). قَالَ ابْنُ جُبَيرٍ: العَبْقَرِيُّ ◌ِتَاقُ الزَّرَابِيِّ، وَقَالَ يَحْيى: الزَّرَابِيُّ الظَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْتُونَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦] كَثِيرَةٌ. [طرفه في: ٣٦٣٣]. ٣٦٨٣ - حمذُنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ. حدّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِّي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِّيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَّةَ، وَعِنْدَهُ نِسَوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنُ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ)). فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ وََّ؟ فَقُلنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُ ٤٧٢ كتاب فضائل أصحاب النبي وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِيهاً يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فجّاً قَطُ إِلاَّ سَلَكَ فَجَّا غَيرَ فَجِّكَ)). [طرفه في: ٣٢٩٤]. ٣٦٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا قَيسٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا زِلِنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. [الحديث ٣٦٨٤ - طرفه في: ٣٨٦٣]. ٣٦٨٥ - حدّثنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةً: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَّ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِيٍ، فَإِذَا عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالبٍ، فَتَرَخَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَاَ خَلَّفْتَ أَحَداً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَّلِهِ مِنْكَ، وَايمٌّ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لِأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ - وَحَسِبْتُ - أَنِّي كُنَّتُ كَثِيراً أَسْمَعُ النَّبِيَّلَهَ يَقُولُ: (ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ، وَدَخَلتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). [طرفه في: ٣٦٧٧] . ٣٦٨٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرُيع: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قال. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالاً: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ نَّهَ إِلَى أُحُدٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ قَالَ: ((اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيكَ إِلَّ نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدَانٍ)). [طرفه في : ٣٦٧٥]. ٣٦٨٧ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ زَيدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأُلَنِيِ ابْنُ غْمَرَ عَنْ بَعْضٍ شَأْنِهِ - يَعْنِي عُمَرَ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً قَطْ، بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهُ مِنْ حِينَ قُبِضَ، كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. ٣٦٨٨ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّنَلَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَاذَا أَعْدَدْتٌ لَهَا؟)). قَالَ: لاَ شَيءَ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبَُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وََّ، فَقَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌ََّ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيّ ◌َّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَل بِمِثْلٍ أَعْمَالِهِمْ. [الحديث ٣٦٨٨ - أطرافه في: ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣]. ٣٦٨٩ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِ: ((لَقَدْ كَانَ فِيَمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ ناس مُحَدَّتُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ)). ٤٧٣ كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َل* زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ)). قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: ((ما من نبيٍّ ولا محدّث)). [طرفه في: ٣٤٦٩]. ٣٦٩٠ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا عُقَيلٌ، عنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: (بَيْنَمَا رَاعَ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُع، لَيسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي)». فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُوَ بَكْرٍ وَعُمَرُ)). وَمَا ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. [طرفه في: ٢٣٢٤]. ٣٦٩١ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَ لَ يَقُولُ: (( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ النُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ)). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)). [طرفه في: ٢٣]. ٣٦٩٢ - حدّثنا الصَّلتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَبِكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا ◌ُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَكَأَنَّهُ يُجَزِّغُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ فَأَحْسِّنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمَّ فَأَحْسَنْتَ صُحْبِتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتْفَارِقَتَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَّالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ: ﴿ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةٍ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَباً، لافتَدَيتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيِكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلتُ عَلَى عُمَرَ بِهذا . ٣٦٩٣ - حذّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي حَائِطِ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((افْتَحْ لَهُ وَبَشّرْهُ بِالجَنَّةِ)). ٤٧٤ كتاب فضائل أصحاب النبي فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((افْتَحّْ لَهُ وَبَشّرْهُ بِالجَنَّةِ)). فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: ((افتَحْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلَوَى تُصِيبُهُ)). فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ المُسْتَعَانُ. [طرفه في: ٣٦٧٤]. ٣٦٩٤ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَّامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِـَّ، وَهُوَ آَخِذٌ بِيَدٍ عُمَّرَ بْنِ الخَطَّابِ. [الحديث ٣٦٩٤ - طرفاه في: ٦٢٦٤، ٦٦٣٢]. ٣٦٨١ - قوله: (ثُمَّ ناوَلْتُ عُمَرَ، قالوا: فما أوَّلْتَهُ؟ قال: العِلْمَ)، وهكذا تتمثَّلُ المعاني، كما تمثَّل العلمُ لَبَناً. فإن كَبُرَ عليكَ. وتعسَّر فهمه، فاعلم أن الصورةَ الذهنيةَ إذا نَزَلَتْ إلى الخَيَالِ صارت ذات كميَّة بدون مادة. وصرَّح ابن سِينَا أن التجريدَ التامَّ لا يكون في المَخِيلَةِ، فتبقى فيها الهيئةُ والوضعُ، فإذا نَزَلَتْ من المَخِيلَةِ إلى الحواس في الخارج تسمَّىٍ كُلِّيّاً طَبْعِيّاً. فإن عَجِزْتَ أن تَفْهَمَ كيف تُمثَّل المعاني، فعلك بما قُلْنَاهُ، فإن هذا القدرَ مُسَلَّمٌ عند علماء المعقول. ٣٦٨٢ - قوله: (عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ) "نفيس بوشش. " قوله: (قال يَحْيَى)، وهو الفرَّاء، وقد عُدَّ ذلك من مناقبه، حيث سمَّاه البخاريُّ في كتابه باسمه. وجاء في كتاب التفسير نقولٌ عن سيبويه أيضاً، وإن لم يَذْكُرْهُ باسمه. ولعلَّ ذلك، لأنه نَقَل تفسيرَه من تفسير أبي عُبَيْدَة، وكانت فيه نقولٌ عن سيبويه، فجاء في كتابه أيضاً . قوله: (الطَّنَافِسُ) "کدی جسکی جھا لرهون. " ٣٦٨٣ - قوله: (إِيهاً) فإن كان بدون التنوين، فمعناه: "جوبات كهه رهاتها اوسيكو اور کھہ" أي أُعِدْ ما گُنْتَ تقوله. وإن کان بالتنوین، فمعناه: "کوئی بات بوری کر. " ٣٦٨٥ - قوله: (فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُون ويُصَلُّونَ)، ولعلَّهم كان من سُنَنِهِم الدعاءُ والصلاةُ عند حضورهم على مَيِّتٍ. واسْتَعْمَلَ فيه لفظَ الصلاة، فَدَلَّ على أن لفظَ الصلاة يُسْتَعْمَلُ في الدعاء على الميِّت أيضاً. ولذا تَرَكْتُ جواءَ العَيْنِيِّ فيما مرَّ، واخْتَرْتُ شرحَ النوويِّ في قوله: ((صلَّى عليهم صلاتَه على الميِّت))، وقد مرَّ الكلامُ في الصلاة على الشهيدِ مفصَّلاً . ٣٦٨٧ - قوله: (ما رَأَيْتُ أَحَداً قَطْ بَعْدَ رسولِ اللهِ ﴾ من حِينَ قُبِضٌ كَانِ أَجَدَّ وأجْرّة، حتى انتهى، من قدر من العالظاب) وأصلُ العبارةِ هكذا: كان أَجَدَّ وأَجْوَدَ من عمر بن الخطاب حتَّى انتهى. يعني العمر كلّه. ٤٧٥ كتاب فضائل أصحاب النبي تَل ٣٦٨٨ - قوله: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ). لا يُرِيدُ به المَعِيَّةَ في منزلته، حتى لا يَبْقَى بينه وبين النبيِّ نَّهَ فَرْقٌ، ولكنه أراد به - والله سبحانه وتعالى أعلم -: أن مَنْزِلَةَ المُحِبِّ تكون في الجنة بِحَسَبِ حبِّه مع النبيِّ وََّ. وتفصيلُه على ما ظَهَرَ لنا من الشَّرْع أن الدُّخُولَ في الجنة يَدُورُ بالإيمان، وأمَّا الطاعاتُ فَتَنْفَعُ في الاتقاءِ عنِ النار، وأمَّا تعيينُ منزلته في الجنة فباعتبار حبِّه للنبيِّ وََّ. فإنَّ أَوَّلَ خيمةٍ تُضْرَبُ تَكُونُ للسلطان، ثم تَكُونُ لسائر الناس على قدر منازلهم منه. فَمَنْ يكونُ أقربَ عنده منزلةً، تُنْصَبُ خيمته أقرب منه مكاناً، وهكذا - ثم وثم - فهذا هو المرادُ من المَعِيَّةِ. فإنَّ الجنةَ كلَّها كالمكانِ الواحدِ، والمَعِيَّةُ فيها بِحَسَبِ القُرْبِ والبُعْدِ من منزلة النبيِّ وََّ، وهو يَدُورُ بالمحبَّة، لا أن المرادَ به المَعِيَّةُ في عين ذلك المكان والمحلِّ، فإنه مُحَالٌ. ٣٦٨٩ - قوله: (لَقَدْ كَانَ فِيمَا كَانَ قَبْلُكُمْ من الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فإِنْ يَكُ في أُمَّتي أحدٌ، فإنه عُمَرُ)، فيه دليلٌ على كثرة المُحَدَّثِينَ في الأمم السالفةِ، وقلَّتهم(١) في هذه الأمةِ. فمن زَعَمَ أن لا خَيْرَ في الأمم السالفة فقط، حَادَ عن الصواب، بل فيهم أيضاً خيرٌ. نعم في هذه الأمَّةِ خيرٌ كثيرٌ، ولذا لُقِّبَتْ بخير الأمم. وقد مرَّ أنه كان فيهم من امْتَشَطَتْ امْتِشَاطَ الحديدِ، دون لَحْمِهِمْ، وعَظْمِهِمْ ﴿وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا أُسْتَكَانُواْ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. ٣٦٩٢ - قوله: (وَأَمَّا ما تَرَى من جَزَعِي، فَهُوَ من أَجْلِكَ، ومن أَجْلِ أَصْحَابِكَ) ... إلخ، أَرَادَ به جماعةَ المؤمنين. (١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: فإن قُلْتَ: ما المُحَدَّثُ؟ قلتُ: هو رجلٌ مُكَلَّمٌ من غير أن يكونَ نبياً، كما أخرجه البخاريُّ بعده مرفوعاً، وإليه يُشِيرُ قوله تعالى: ﴿وَمَّآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، أي ولا مُحَدَّث، على قراءة ابن عبَّاس. فَدَلَّ على كونه نوعاً مُغَايِراً للنبيِّ والرسول. ولعلَّ هذا الذي أراده البخاريُّ بإِخراج الحديث المذكور عَقِيب الحديث الأول. قال الحافظُ في ((الفتح))، في تفسيره: وحاصلُه: أنهم مُلْهَمُون، وهو من أُلْقِي في رَوْعةٍ شيءٌ من قِبَلِ الملأ الأعلى، ويُؤَيِّدُهُ حديث: ((إن اللَّهَ جَعَلَ الحقَّ على لسان عمر)). وقيل: من يَجْرِي الصوابُ على لسانه من غير قصدٍ. وقيل: مُكَلَّمٌ، أي تُكَلِّمه الملائكةُ من غير نبوةٍ، ويُؤَيِّدُهُ حديث أبي سعيد الخُذْرِيِّ مرفوعاً: ((قيل: يا رسول الله، وكيف يُحَدّثُ؟ قال: تتكلَّمُ الملائكةُ على لسانه)). وفسَّره ابن الثِّين: بالتفرُّس. وعند مسلم: مُلْهَمُون، وهي الإِصابةُ بغير نبؤَّة. وعند الترمذيِّ عن بعض أصحاب ابن عُيَيْنَةَ: ((مُحَدَّثون، يعني مُفَهَّمُون)). قلتُ: وأكثرُ التفاسير مرجعها إلى أمرٍ واحدٍ، كما ترى. ولعلَّهم فسَّروا بها نظراً إلى صفاتٍ في عمر، فإنه كان مُحَدَّثاً بالنصِّ. فكل ما وَجَدُوا فيه من صفةٍ مختصَّةٍ به أَدْخَلُوها في تعريف المُحَدَّث على طريق تنقيح المناط في النصِّ، والله تعالى أعلم. ثم في الهامش عن الكِرْمَانِيِّ: أن قوله: ((فإن يَكُ من أمَّتي)»، ليس للشكِّ، بل للتأكيد، على معنى أن عمرَ مُحَدَّثُ أمتي لا مَحَالَة، سواء كان غيره منهم مُحَدَّثاً أم لا؟ فهو مَسُوقٌ لتأكيد مُحَدَّثِيَّتِهِ، لا لبيان القلَّة والكثرة. وذكر الألُوسِي في تفسيره: أن نظيرَه قولُكَ: إن كان لي صديقٌ، فهو زَيْدٌ. فإن قائلَه لا يُرِيدُ به الشَّكَّ في صداقة زيد، بل المبالغة في أن الصداقةَ مختصَّةٌ به، لا تتخطَّاه إلى غيره. اهـ ((روح المعاني))، وراجع لمعنى المُحَذَّثين ((المعتصر» أيضاً. ٤٧٦ كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّلـ قوله: (لَوْ أَنَّ لي ◌ِلاَعَ الأرضِ ذهباً لافْتَدَيْتَ به من عَذَابِ اللَّهِ)، يعني به أن ما ذَكَرْتُ من أمري، فهو كما ذَكَرْتُ، ولكن الإِيمانَ بين الرجاء والخوف، فلا يَلِيقُ الاعتمادُ بالمغفرة كلّ الاعتماد، ولذا قال: ((لو أن لي طِلاَعَ الأَرْضِ)) ... إلخ، ولم يَعْتَمِدْ على مغفرته قَطْعاً . ٧ - بابُ مَنَاقِبٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَبِي عَمْرٍو، القُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((مَنْ يَحْفِرْ بِثْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ)). فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ، وَقَالَ: ((مَنْ جَهَّزَ جَيشَ الْعُسْرَةِ فَلَّهُ الجَنَُّ)). فَجَهَّزَهُ عُثَّمَانُ. ٣٦٩٥ - حدّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ دَخَلَ حَائِطاً وَأَمَرَنِي بِحِفِظِ بَابٍ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)). فَإِذَا أَبُوِ بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: ((ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)). فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأُذِنُ، فَسَّكَتَ هُنَيهَةً ثُمَّ قَالَ: (ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ، عَلَّى بَلَوَى سَتُصِيبُهُ)). فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ. قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ: سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ قَاعِداً فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، فَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. [طرفه في: ٣٦٧٤]. ٣٦٩٦ - حدّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةً وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالاَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الوَلِيدِ، فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، قُلتُ: إِنَّ لِي إِلَيكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا المَرْءُ - قَالَ مَعْمَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ - فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلتُ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ◌َيَّ بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيهِ الكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ نَّةَ، فَهَا جَرْتَ الهِجْرَتَينِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَِّ، وَرَأَيتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الوَلِيدِ. قَالَ: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ؟ قُلتُ: لاَ، وَلكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلمِهِ مَا يَخْلُص إِلَى العَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ◌ََّ بِالحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الهِجْرَتَينِ كَمَا قُلتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِبَّهِ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفتُ، أَفَلَيسَ لِي مِنَ الحَقّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ؟ قُلتُ: بَلَّى، قَالَّ ٤٧٧ كتاب فضائل أصحاب النبي رَلل فَمَا هذهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى. ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، فَأمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ، فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. [الحديث ٣٦٩٦ - طرفاه في: ٣٨٧٢، ٣٩٢٧]. ٣٦٩٧ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيع: حَدَّثَنَا شَاذَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاحِشُونُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنَّ نَافِعِ، مُنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِّ نََّ لاَ نَعْدِلُ بِأَبِي بِكْرٍ أَحَداً، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ: لاَ نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالحٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ. [طرفه في: ٣٦٥٥]. ٣٦٩٨ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيتَ، فَرَأَى قَوْماً جُلُوساً، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاَءِ القَوْمُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي،َ هَل تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَّمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّيُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَُّ وَكَانَتْ مَرِيضَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَسَهْمَهُ)). وَأَمَّا تَغَيُّهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَظْنِ مَكَّةَ مِنْ غَثْمَانَ لَبَعَثَّهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَمَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: ((هذهِ يَدُ عُثْمَانَ)). فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: ((هذهِ لِعُثْمَانَ)). فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ. [طرفه في: ٣١٣٠]. ٣٦٩٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيى، عنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَساً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ◌ََّ أُحُداً، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، وَقَالَ: ((اسْكُنْ أُحُدُ - أَظُتُهُ: ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ - فَلَيْسَ عَلَيكَ إِلاَّ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانٍ)). ٣٦٩٥ - قوله: (فَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: الْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)، ولعلَّه سَكَتَ في حقِّه دون صَاحِبَيْهِ، إشارةً إلى أن قَبْرَه لا يكونُ معه، بخلاف صَاحِبَيْهِ. قوله: (وزَادَ فيه عَاصِمٌ: أن النبيَّ نََّ كان قَاعِداً في مكانٍ فيه ماءٌ، قَدِ انْكَشَفَ عن رُكْبَتَيْهِ). وهذه الزيادةُ وَهْمٌ عندي، فإنه ◌َِّ كان قاعداً، كما وُصِفَ في قصة بئر أَرِيس. وقد مرَّت عند البخاريِّ آنفاً، فاختلطت على الراوي، فنقله إلى القصَّةِ التي كانت في البيت، لاشتراك الدَّاخِلِينَ في الموضعين، فَنَقَلَ ما كان في قِصَّةٍ بئر أرٍيس إلى قصة البيت . ٤٧٨ كتاب فضائل أصحاب النبي ٣٦٩٦ - قوله: (ما يَمْنَعُكَ أن تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الوَلِيدِ)، كان الوليدُ هذا والياً بالكُوفَةِ، وكان أخاً لعثمان لأمِّهِ، وقد كان الناسُ أَكْثَرُوا فيه. قوله: (قَالَ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ)، كأنه ملَّ عن وَشْبِهِمْ فيه. فَضَاقَ به صَدْرُه، وظنَّه خلاف الواقع، فَاسْتَعَاذَ لذلك. قوله: (فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ)، وهذا حُجَّةٌ للحنفية أن حَدَّ السكران ثمانون. وليس هذا اللفظُ في البخاريِّ إلاَّ هُهنا فقط، فَلْيَحْفَظُهُ. وأوَّلَ فيه البيهقيُّ: أن السَّوْطَ لعلَّه كان ذي عُقْدَتَيْنِ، فعدَّه الراوي ثمانين. قلتُ: فإن كانت العُقْدَتَان طويلتين تَقُومَان مقام السَّوْطَيْنِ حقيقةً، فلا خلافَ لنا فيه، وإلاَّ فهذا التأويلُ لغوٌ. والصوابُ: أن حدَّ السكران قَدْ جاءَ بالنحوين في عهد النبيِّ وَّرَ، فللأئمة أن يَخْتَارُوا ما شَاؤُوا. وسيجيء الكلامُ فيه بأبسط من هذا . ٨ - بابٌ قِصَّةُ البَيعَةِ، وَالإِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وفيه مقتل عمرَ رضي الله عنهما ٣٧٠٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ قَالَ: رَأَيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامَ بِالمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كَيفَ فَعَلْتُمَا، أَتَخَافَانِ أَنَّ تَكُونَا قَدْ حَمَّلتُمَا الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ؟ قَالاَ: حَمَّلْنَاهَا أَمْراً هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلتُما الأَرْضَ مَا لاَ تُطِيقُ، قَالاً: لاَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنَ سَلَّمَنِيَ اللَّهُ، لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِيِ أَبَداً، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَينَهُ إِلَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّينِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلا تَقَدَّمَ فَكُبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ فِي الرَّكْعةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي - أَوْ أَكَلَنِي - الكَلبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلجُ بِسِكِينٍ ذَاتِ طَرَفَينٍ، لاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِيناً وَلاَ شِمَالاً إِلَّ طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، مَّاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيهِ بُرْنُساً، فَلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدٍ فَإِنَّهُمْ لاَ يَذَرُونَّ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمُنِ صَلاَةٌ خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلاَمُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: ٤٧٩ كتاب فضائل أصحاب النبي وَل نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفاً، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَل مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوَكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بِالمَدِينَةِ - وَكَانَ العباسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقاً - فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلتُ، أَي: إِنْ شِئْتَ قَتَلنَا؛ قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُوا حَجَّكُمْ. فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَّمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَاَ بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيهِ، فَأَتِيَ بِنَبِيدٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أَتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِيُشْرَى اللَّهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ، وَقَدَم فِي الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذلِكَ كَفَافٌ لاَ عَلَّيَّ وَلاَ لِي، فَلَمَّا أَذْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ، قَالَ: ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقِى لِرَبّكَ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّينِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلفاً أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلٍ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلاَّ فَسَلِ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَل فِي قُرَيشٍ، وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلَى غَيرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هذا المَالَ. أَنْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُل: يُقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلاَمَ، وَلاَ تَقُلِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ اليَوْمَ لِلمُؤْمِنِينَ أَمِيراً، وَقُل: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنْ بُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلاَمَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفسِي، وَلأُوثِرَنّه بِهِ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هذا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ، قَالَ الحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُل: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْني رُدُونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ. وَجاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيهِ، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكاءَهَا مِنَ الدَّاخلِ، فَقَالُوا: أَوْصٍ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفِ، قَالَ: ما أَجِدُ أَحَقَّ بِهذا الأَمْرِ مِنْ هُؤْلاَءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيّاً وَعُثْمانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلحَةَ وَسَعْدَاً وَعَبْدَ الرَّحْمِنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ - كَهَيئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدَاً فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّ فَليَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ ما أُمَّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَغْزِلهَ عَنْ عَجْزٍ وَلاَ خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي، بِالمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خيراً، الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ ٤٨٠ كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيِهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيراً، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلاَم، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيظُ العَدُوِّ، وَأَنْ لاَ يُؤْخَذَ مِنْهُمَّ إِلَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيراً، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ العَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلاَمِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيُرَدَّ عَلَّى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيِهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالى، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ نَّ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلاَ يُكَلَّفُوا إِلَّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قالَ: يَسْتَأُذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب، قالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الَرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاَثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلى عَلِيّ، فَقَالَ طَلحَةُ: قَذَّ جَعَلتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هذا الأَمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إِلَيهِ وَاللَّهُ عَلَيهِ وَالإِسْلاَمُ، لَيَنْظُرَنَّ أَفضَلَهُمْ فِي نَفسِهِ؟ فَأُسَّكِتَ الشَّيخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَلُوْ عَنْ أَفضَلِكُمْ؟ قالاَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَّ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولٍ اللَّهِ وََّ وَالقَدَمُ في الإِسْلاَمِ ما قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثمَّ خَلاَّ بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ المِيثَاقَ قالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَّهُ عَلِيٍّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. [طرفه في: ١٣٩٢]. واعلم أن عُمَرَ لمَّا رَحَلَ إلى الحجِّ اجتمع جَمْعٌ كثيرٌ من الناس، فنادى منادٍ منهم : إنا نَسْتَخْلِفُ بعد عمر من شِئْنَا، وستتمُّ خلافته، كما تمَّت خلافةُ أبي بكرٍ، من غير عهدٍ. فَبَلَغَ ذلك عُمَرَ، وأراد أن يَخْطُبَ بينهم، فنهاه عبد الرحمن بن عَوْف، وقال: إن هؤلاء قومٌ أَجْلاَفٌ، فلا تَخْطُبُ حتَّى تأتي المدينةَ، فإن فيهم ذاِ الفَهْمِ والعلم. فلمَّا بَلَغَ إلى المدينة، لَقِيَه أبو لُؤْلُؤَةَ في بعضِ السِّكَكِ، وسَأَلَهُ أن يُكَلِّمَ مولاه في تخفيف الخَرَاجِ عنه، فقال له عمر: لا أفعله، فإِنِّي سَمِعْتُكَ أَنَّكَ تَصْنَعُ الرَّحى، فلو صَنَعْتَهُ للمسلمين لَنَفَعَهُمْ جِدّاً، فقال له: إني أَعْمَلُ لك رحى يتحدَّث بها الناس بين المَشْرِق والمغرب. فلم يَلْبَتْ بعد ذلك إلاَّ أن أُصِيبَ به، كما عند البخاريِّ. وفيه: ((أنه استخلف عبد الرحمن بن عَوْف))، وهذا حُجَّةٌ لثبوت جنس الاستخلاف في الصلاة، وإن لمٍ يَكُنْ صحيحاً في خصوص هذه الصورة. وهذا على ما هو عند البخاريِّ، وإلاَّ فقد أَخْرَجَ المُحِبُّ الطبريُّ في ((الرياض النضرة)) بإِسنادٍ: ((أنهم ذَهَبُوا بِعُمَرَ، وجاء عبدُ الرحمن بن عَوْف، فَأَتَمَّ الصلاةَ بقراءةٍ خفيفةٍ . ٣٧٠٠ - قوله: (وَقَفَ على حُذَيْفَةً بِنِ الْيَمَانِ، وعُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ)، وقد كان بَعَثَهُمَا لتعيين الخَرَاج إلى العراق. قوله: (حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ)، فيه دليلٌ على أن مُدْرِكَ الركوع مُدْرٌِ للركعة، ولذا