Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الشهادات بل يكفيه لَفْظٌ يؤدي مُؤداه من أَيِّ لغةٍ كان، كما في ((الدر المختار)) - من باب الأذان فاعلمه، فإِنَّ المسألة إذا كانت في غير بابها أعوزت على الناس، فاحفظها . قوله: (وَكَيْفَ تُعْرَفُ توبتُه؟) قلت: تُعرف بالنَّظر إلى حالاته، ولعلَّه إشارةٌ إلى ما ذكرنا أنها لا تحصُل إلا بتكذيب نفسه، فكيف تُعْرف، فإِنَّ التكذيب لا يتحمله عامي، فكيف برجل صادق! قوله: (وقد نَفَى النبيُّ ◌َِّ الزاني سنةً)، فله الرجوعُ بعدها. قوله: (ونهى النبيُّ ◌َّر عن كلام كَعْب) ... الخ، ثم قَبِل توبته بعد خمسين يومًا، فدلَّت تلك الآيةُ، والتي قبلها على قبول التوبة؛ واعلم أن التغريبَ بعام ليس من أجزاءِ الحدِّ عندنا، وراجع له ((فتح القدير)» فإِنّه قرر مؤثرًا (١) . ٩ - بابٌ لاَ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ ٢٦٥٠ - حدّثَنا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيِمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَِ المَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَأَ لَهُ فَوَهَبَهَاَ لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضِى حَتَّى تَشْهِدَ النَّبِيَّ ◌َ، فَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ، سَأَلَتْنِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِهذا، قَالَ: ((أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: ((لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ)). وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ((لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)). ٢٦٥١ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: (خَيرُكُمْ قَرْنِي، ثُمّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي، أَذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)). [الحديث ٢٦٥١ - أطرافه في: ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥]. والجَوْر في لغةِ العَرب الانحراف عن الحقِّ، واستعملوه في الفارسية بمعنى الُلم، كالجَفَاء معناه البداوةُ "كنوارين"؛ ثُم استعملوه في معنى الُلْم. ٢٦٥١ - قوله: (خَيْرُكم قَرْني) .. الخ هل المرادُ منه الخَيْريةُ في القرونِ الثلاثةِ فقط، أو خَيْرِية الأُولى، فالأخرى كذلك إلى الأبد فليُنْظر فيه . ٢٦٥١ - قوله: (يَشْهِدُون ولا يُسْتَشْهِدُون) يعني "بي قابو"، وهذا اللفظُ ورد ههنا في مَعْرِض الذَّمِّ، وقد ورد في موضع المَدْح أيضًا، والوَجْه أن الشهادةَ بدون الاستشهاد، إذا كانت لإِحياء حقِّ المسلم، فهي خيرُ لا محالة، وإن كانت لقلة المبالاة بها، فهي من أمارات الساعة. (١) قلت: ونأتيك بعبارتِه في ((الحدود)) إنْ شاء اللهُ تعالى. ٨٢ كتاب الشهادات ٢٦٥٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النُّبِيِّ بَ ي﴿ قَالَ: ((خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهْدِ. [الحديث ٢٦٥٢ - أطرافه في: ٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨]. ٢٦٥٢ - قوله: (كانوا يَضْرِبُوننا على الشَّهادة) أي كان كبراؤنا يُؤدِّبوننا على تَكَلُّم لَفْظ الشهادة، لئلا نعتادَ عليه، فنستعمله في مَحَلِّ، وغير مَحلّ. ١٠ - بابُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]، وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ﴿تَلْوُ﴾ [النساء: ١٣٥] أَلسِتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. ٢٦٥٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَعَبْدَ المَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنِّسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ بَ عَنِ الكَبَائِرِ قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدِينِ، وَقَتْلُ النَّفسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ». تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَأَبُو عَامِرٍ وَبَهْزٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبَةَ. [الحديث ٢٦٥٣ - طرفاه في: ٥٩٧٧، ٦٨٧١]. ٢٦٥٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا الجُرَيرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَلَاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرٍ الكَبَائِرِ؟)) ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَينِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ - أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ)). قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلنَا: لَيَتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الجُرَيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ. [الحديث ٢٦٥٤ - أطرافه في: ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩]. قال الحنفيةُ: إنَّ الرُّجوع عن الشهادة لا يكونُ إلَّا في مَجْلِس القاضي، فلو رجعا عنه بعد ما خرجا عن مَجْلِسه، وقد شَهِدا شهادةُ زُور لا يكون ذلك رجوعًا ما لم يَحْضُرا في مَجْلِسه، ويَرْجِعا فيه، وحينئذ يُعزِّرُهما القاضي، ويُنادي عليهم أَنَّ هؤلاء شهِدوا شهادةَ الزُّور فاجتنبُوهم. قوله: (﴿فَإِنَّه آئِمٌ قَلْبُهُ﴾) أي إنَّ ذَنْبه ليس على اللسان فقط، بل سَرَى إلى القلب أيضًا، وإن تكلّم به اللسانُ فقط، وبذلك يُعلم قَدْرُ عِظَمِه عند الله العظيم. ١١ - بابُ شَهَادَةِ الأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيرِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ وأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ وَالحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: تَجُوزُ ٨٣ كتاب الشهادات شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وَقَالَ الحَكَمُ: رُبَّ شَيءٍ تَجُوزُ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرَأَيتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ؟ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفَطَرَّ، وَيَسْأَلُ عَنِ الفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: طَلَعَ صَلَّى رَكْعَتَينٍ. وَقَالَ سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارِ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالَتْ: سُلَيْمَانُ، ادْخُلِ، فَإِنَّكَ مَمْلُوكُ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِيَةٍ. ٢٦٥٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُونٍ: أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتَْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌ََّ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: (َرَحِمَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَظْتُهُنَّ مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)). وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: تَهَجَّدَ النَّبِيُّ وَّرْفِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هذا؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا)). [الحديث: ٢٦٥٥ - أطرافه في: ٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥]. ٢٦٥٦ - حدّثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَّيْلَ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ - أَوْ قَالَ حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ - ابْنِ أُمِّ مَكْتُوْمٍ)). وَكَانَ ابْنُ أُمُّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ. [طرفه في: ٦١٧]. ٢٦٥٧ - حدّثنا زِيَادُ بْنُ يَحْيى: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ وََّ أَقْبِيَةٌ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَّةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ، فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ◌ََّ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ نَّهَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((خَبَأْتُ هذا لَكَ، خَبأَّتُ هذا لَكَ)). [طرفه في: ٢٥٩٩]. والمرادُ منه مَنْ كان أعمى عند تَحمُّل الشهادة، أما مَنْ كان بصيرًا عند التحمل، ثمَّ عَمي عند الأداء، فلا كلام فيه؛ ويُعْلم مِن فِقْهنا أن شهادةَ الأعمى لا تُقْبل في أكثر الجزئيات، وتُعتبر في بعضها، أما الجزئيات التي ذكرها المصنِّفُ فلا ترد علينا لكونِ الشهادة فيهما مقبولةً عندنا أيضًا . قوله: (وقَبُولِهِ في التَّأْذِين) وهو من الدياناتِ، فلا بأس بقَبولهما. قوله: (وما يُعْرَفُ بالأصواتِ) قد مرَّ الكلام في الشهادة بالسماع، والتسامع. قوله: (الشَّعْبِيُّ) ... الخ، أي تُقُبل شهادتُه إذا كان ذكيًا يَأمن الأغلاط. قوله: (وقال الحَكَم: رُبَّ شيءٍ تَجُوزُ فيه) دلَّ على أنَّ فيه تفصيلًا عنده. قوله: (وقال الزُّهْريُّ: أرأيتَ ابنَ عَبَّاسٍ لو شَهِدَ على شهادةٍ أكُنْتَ تَرُدُّهُ؟) ... الخ، وكان ٨٤ كتاب الشهادات ابنُ عباس قد عَمِي بآخِره، وقِصَّتُه أنه حَضَر هو وأبوه مرةً مَجْلِسَ النبيِّ وََّ، فرأى ابنُ عباس عنده رَجُلًا، فسأله عنه أباه مَنْ هو؟ فأجابه أنه لا يرى ثَمَّةَ أحدًا، فَعَمّن تسألني، ولم يكن العباسُ رآه، فقال: بلى، كان هناك رجلٌ، فرجع العباسُ إلى النبيِّ وَّةِ، وقصَّ عليه الخبرَ. فقال النبيُّ ◌ََّ «ذاك جبرائيل، ثُم طلب ابنُ عباس، وقال له: هل رأيتَه؟ قال: نعم، قال: إذن لا تَسْلَم لك عيناك، وسوف تصيرُ أعمى)) فكان كما أخبره. قلت: ولعلَّه رآه بكيفيةٍ أُخرى، وإلَّا فقد رآه غيرُ واحدٍ منهم في صورة دحْية، ولا غرْوَ أن يكون بين رُؤيةٍ ورُؤيةٍ فَرْقٌ، ألا ترِى أنه كان يحضرُه بصورةٍ دِخْية، فيرونه كلَّهم، ولم يَرَه في تلك المرةِ إلَّا ابنُ عباس، فتلك رؤيةٌ أُخرى، لا ندري كُنْهَها، ثُم إنَّ لِعَماه سببًا ظاهرًا أيضًا، وهو أنه كان يَدْخُل الماءَ في عَيْنَه عند الوضوء، أما الجوابُ عن المسألة فأقول: إنَّ ابن عباس، وإن كان أَمْرُه معروفًا، إلا أن قواعدَ الشريعة على مكانها، ألا ترى أنَّ شُرَيحًا رَدَّ شهادةَ الحسن بن علي، ولم يُنْكر عليه عليٍّ، وكان أميرَ المؤمنين. قوله: (أدْخُل، فإِنَّكِ مملوٌ) ولا حِجابَ عن المماليك عند عائشة، وتمسَّكَتْ بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ [النساء]. وقال الحنفيةُ بالحجابِ منهم أيضًا، ونقلُوا عن بعضٍ السَّلف أنهم قالوا: لا تعرنكم سورة النُّور - ، فإِنَّها في الإِناث دون الذكور. قوله: (وهي مُنْتقبة) وهي جائزةٌ عندنا أيضًا؛ سواء كانت شاهدةً أو مشهودةً عليها . قوله: (سمِعَ صَوْت عَبّاد) وليس ذلك من باب الحُكُم. ١٢ - بابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ٢٦٥٨ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيدٌ، عَنْ عِيَاضٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((أَلَيسَ شَهَادَةُ الَمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟)) قُلْنَا: بَلَّى، قَالَ: ((فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا)) . [الحديث: ٢٦٥٨ - أطرافه في: ٣٠٤، ٩٥٦، ١٤٦٢، ١٩٥١]. ١٣ - بابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالعَبِيدِ وَقَالَ أَنَسٌ: شَهَادَةُ العَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا. وَأَجَازَهُ شُرَيحٌ وَزْرَارَةُ بْنُ أَوْفَى. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّ العَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيءِ التَّافِهِ. وَقَالَ شُرَيحٌ: كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدِ وَإِمَاءٍ. ٢٦٥٩ - حدّثنا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، حٍ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج: قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ، أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيِى ٨٥ كتاب الشهادات بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ: قَالَ: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله وَستهم فَأَعْرَضَ عَنِّيَ، قَالَ: فَتَنَخَّيتُ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، قَالَ: ((وَكَيفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟)). فَنَهَاهُ عَنْهَا. [طرفه في: ٨٨]. وهي جائزةٌ عند البخاري مُظْلقًا . ١٤ - بابُ شَهَادَةِ المُرْضِعَةِ ٢٦٦٠ - حدّثنا أَبُو عَاصِم، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدَّ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((وَكَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟ دَعْهَا عَنْكَ)). أَوْ نَحْوَهُ. [طرفه في: ٨٨]. وقد مرَّ الكلامُ فيه في كتاب ((العلم)). ٢٦٦٠ - قوله: (كَيْفَ وَقد قِيل) ... الخ، وفيه إشعارٌ بأنه لم يَحْكُم من باب القضاء، بل حَكَم بالدِّیانةِ. حديث الإفك ١٥ - بابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهنَّ بَعْضًا ٢٦٦١ - حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَلقَمَةَ بْنِ وَقَّاصِ اللَّيشَيِّ، وَعُبَيدِ اللَّهِ بَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجٌ النَّبِيِّ ◌َّةِ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفِكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمَّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَذَّ وَعَيتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنَّا أُحْمَلُ فِي هَوْدَج وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَّةِ، آذَنَ لَيِلَةٌ بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذُنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيشَ، فَلَمَّا قَضَيتُ شَأْنِي، أَقْبَلتَُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِيَ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَّسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَّلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلنَّ العُلقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً ٨٦ كتاب الشهادات حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الجَيشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، فَظَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذِّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءٍ الجَيشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الحِجَابِ، فَاسْتَيقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِىءَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الجَيشِ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفِكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَاشْتَكَيتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفِكِ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيفَ تِيَكُمْ؟)) لَا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ المَنَاصِعِ، مُتَبَرَّزُنَا، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيلٍ، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمَّرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِّيَّةِ، أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ، فَقُلتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلتِ، أَتَسُبِّيَنَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفِكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَالْ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((كَيفَ تِيَكُمْ؟)) فَقُلتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّ﴿ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَى نَفسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَت امْرَأَةٌ قَطْ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهذا؟ قَالَتْ: فَبِتُّ تِلكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا بَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْم، ثُمَّ أَضْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَّحْيُ، يَسْتَشِيرُهُما فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفسِهِ مِنَ الوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَله بَرِيرَةَ، فَقَالَ: (يَا بَرِيرَةُ، هَل رَأَيتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبَّكِ؟)) فَقَالَت بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَظُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ العَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَله: ((مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلِ بَلَغنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمَّتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عُلَيهِ إِلَّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي)). فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ: إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ٨٧ كتاب الشهادات ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذلِكَ. فَقَامَ أُسَيدُ بْنُ الَحُضِيرِ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَثَارَ الحَيَّان: الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللّهِ بِ عَلَى المِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، وَبَكَيتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، قَدْ بَكَيتُ لَيلَتَينِ وَيَوْمًا، حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ الْبُكَاءُ فَالِقٌّ كَبِدِي، قَالَثَّ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكثَ شَهْرًا لَا يُوحِى إِلَيهِ فِي شَأْنِي شَيءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِيِ اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللّهِ وَلَّ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَظْرَةً، وَقُلتُ لأَّبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِهِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللّهِو ◌َ ﴿، فَقُلتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَتْ: وَأَنَّا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأْ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ، فَقُلتُ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذلِكَ، وَلَيْنِ اعْتَرَفْتُ لَّكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَلِلَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ثُمَّ تَحَوَّلتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرَِّنِي اللَّهُ، وَلكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكِلَّمَ بِالقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّثْنِي اللَّهُ، فَوَ اللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ فِي يَوْمِ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِّهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِ: ((يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللَّهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ)). فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفِِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾ [النور: ١١ - ٢٠] الآيات، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هذا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَّى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَىَّ قَوْلِهِ: ﴿غَفُورُ زَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي ٨٨ كتاب الشهادات لِأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: ((يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ؟ مَا رَأَيتِ؟)). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمِّعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيهَا إِلَّا خَيرًا. قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالوَرَعِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيحُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ: مِثْلَهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحُ، عَنْ رَبِيعَةً بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَيَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: مِثْلَهُ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. أخرج فيه حديثَ الإِفك لاشتماله على تعديلِ بَرِيرةَ عائشةً، وستأتي الحِكْمة في هذا الابتلاء. ١٦ - بابٌ إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلاً كَفَاهُ وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا، فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ قَالَ: عَسى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا، كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قَالَ عَرِيفي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كذلك، اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. ٢٦٦٢ - حدّثنا ابْنُ سَلَام: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَثْنِى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: ((وَيَلَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ)). مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ، فَلَيَقُلَ: أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهُ)). [الحديث ٢٦٦٢ - طرفاه في: ٦٠٦١، ٦١٦٢]. - قوله: (عسى(١) الغُوَيْرُ أَبُؤْسًا) هذا مَثَلُ يُضْربُ لما تكونُ ظاهِرُه سلامةً، وباطنُه هَلاكًا، وأصْله أَنَّ رِجالًا مِن أهل الجاهليةِ كانوا يُسافِرُون، فَمَطَر عليهم السَّحابُ، فَفَروا إلى كَهْفٍ يَحْفَظُهم عن المَطَر، فَتَدَهْدَه حَجَرُ، فانطبق عليهم، فتسلط عليهم فيه بلاءٌ، فَأَهْلَكُهُم، ومِن لههنا جرى بهم المَثَلُ، وترجمته " شايدغار هلا كت باعث نهو". قال النحاة: إنَّ خَبَرَ عسى يكونُ منصوبًا حُكْمًا: قلت: ولا دليل عليه عندهم إلَّا هذا المَثَلُ، فإِنَّ خَبَرِه يكونُ مضارِعًا، ولا يظهَرُ فيه الإِعرابُ. ١٧ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإِطْنَابِ فِي المَدْحِ، وَلَيَقُل مَا يَعْلَمُ ٢٦٦٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا بُرَيدُ بْنُ عَبْدِ (١) ولعله وقع فيه بعضُ سهوٍ مني، وأصلُه كما في العيني نَقْلًا عن الأَضْمعي أنْ أصْل هذا المَثَل: أنه كان غار فيه ناسٌ، فانهار عليهم، أو قال: فأتاهم عدوٌ فَقَتَلُهم فيه، فقيل ذلك لكلِّ مَنْ دخل في أَمْرٍ لا يَعْرفُ عاقبته. وقال سفيانُ: أَضْلُه إن ناسًا كان بينهم وبين آخرين حَرْبٌ، فقالت لهم عجوزٌ: احذروا، واستعدوا لهؤلاء، فإِنَّهم يألونكم شَرًّا، فلم يلبثوا أن جاءهم فَزِعٌ، فقالت العجوزُ، عسى الغُوَيرُ أَبوسًا، تعني لعلَّه أتاكم الناسُ مِن قِبْل الغُوَيْرِ، وهو الشعب. اهـ ملخصًا. . ٨٩ كتاب الشهادات اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٌ، وَيُظْرِيهِ فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: ((أَهْلَكْتُمْ - أَوْ: قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ)). [الحديث ٢٦٦٣ - طرفه في: ٦٠٦٠]. ١٨ - بابُ بُلُوعِ الصِّئْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَغَ الْأَطْفَئِلُ مِنْكُمُ الْحُلُ فَلْيَسْتَخْذِنُواْ﴾ [النور: ٥٩]. وَقَالَ مُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَنَةً. وَبُلُوغ النِّسَاءِ فِي الحَيضِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَِّى بِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمَّلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤]. وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَذْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً، بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً. ٢٦٦٤ - حدّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ﴿ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي. ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هذا الحَدِيثَ. فَقَالَ: إِنَّ هذا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يَفرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ. [الحديث ٢٦٦٤ - طرفه في: ٤٠٩٧]. ٢٦٦٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ يَزَ قَالَ: ((غُسَّلُ يَوْمٍ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). [طرفه في: ٨٥٨]. وبِنُّ البلوغِ عندنا من اثني عشر إلى خمسةَ عشرَ عامًا، وبَعْدَه يُعَدُّ بالغًا حُكْمًا، ويُمكِنُ بعد العشرةِ أيضًا؛ فإِنَّ البلوغ يختلف باختلاف الأزمان، والبلدان، والصبيان. وسِنُّ بلوغِها من تسعةٍ إلى خمسة عشرَ، وبعدها بالغة حُكْمًا، وفيما دونها لا يُحْكم عليهما بالبلوغ إِلَّا بالاحتلام، أو بأمارة البُلوغِ سواه. قوله: ﴿واللائي يَئِنْ من المَحيض﴾ [الطلاق: ٤] ... الخ، قيل في تفسيرِها: إنَّها الآيسةُ. وقال المالكيةُ: لا ارتيابَ مَعَ كِبَر السِّنِّ، فهي ممتدة الظُّهْر، فتمضي عِدَّتُها في ثلاثة أشهر؛ واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] وقالوا: معناه إن ارتبتُم في العِدَّة لامتدادُ ظُهْرها "اكر شبهة برى أو رحيراني هو امتداد طهر كيوجه سى" فَعِدَّتُها ثلاثةُ أشهر. وتكلّم عليه القاضي أبو بكر بن العربي مُفَصِّلًا، والمسألةُ مُشْكِلَةٌ جدًا، فإِنَّه لا سبيلَ لها عندنا إلى مُضِي عِدَّتها، إلّا أن ترى ثلاثَ حيض، وفيه عُسْرٌ ظاهِرٌ، فلا بدَّ من الإِفتاء بمذهب مالك، وأجاب عنه الحنفيةُ أن النَّاسَ سألُوا النبي ◌َلَ عن عِدَّةِ الآيسةِ، فكان الارتيابُ منهم، فقوله: ﴿إِنِ أَوْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] نَاظِرٌ إلى سؤالهم، لا إلى تَحيرهم في أمر عدَّتِهن. ٩٠ كتاب الشهادات ١٩ - بابُ سُؤَالِ الحَاكِمِ المُدَّعِيَ: هَل لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَبْلَ اليَمِينِ ٢٦٦٦، ٢٦٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بِّينِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَّى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فَحه: ((أَلَكَ بيَّنَةٌ؟)) قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِليَهُودِيِّ: ((اخْلِف)). قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي! قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [طرفاه في: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]. ٢٠ - بابٌ اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ فِي الأَقْوَالِ وَالخُدُودِ وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)). وَقَالَ قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ، وَيَمِينِ المُدَّعِي، فَقُلتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَسْتَشْرِفُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَشْسَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَنهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْبَ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قلتُ: إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةٍ شَاهِدٍ وَيَمِينِ المُدَّعِي، فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هذِهِ الأُخْرَى؟ ٢٦٦٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الَنَّبِيَّ ◌َلَ قَضى بِاليَمِينِ عَلَى المُدَّعِى عَلَيهِ. [طرفه في: ١٥١٤]. ٢٦٦٩، ٢٦٧٠ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ يَسْتَحِقُّ بِهَاَ مالًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَّيهِ غَضْبَانُ)). ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذلِكَ: ﴿إِنَّ أُلَِّيْنُ يَشْتَرُونَ بِعَهَدِ ◌َّهِ وَأَيْمَنِهِمْ﴾ إِلَى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٧٧] ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: ما يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ؟ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ، كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلِ خُصُومَةٌ في شَيءٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، فَقَالَ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)). فَقُلتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذَا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، يَسْتَحِقُّ بِهَا مالًا، وَهُوَ فِيهَا فاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى تَصْدِيقَ ذلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هذهِ الْآيَةَ. [طرفاه في : ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]. يشير إلى أَنَّ القضاء إما بالبيِّنَةِ، أو اليمين، وليس فيه شِقٌّ ثالِثٌ. قوله: (عن ابن شُبْرُمَة: كلَّمني أبو الزِّناه) ... الخ، فابنُ شَبْرُمة قاضي الكوفة؛ وأبو الزِّناد قاضي المدينةِ، فتكلَّما في مسألة الشهادةِ مع اليمين، فحجَّ قاضي الكوفة على قاضي المدينةِ. ٩١ كتاب الشهادات قوله: (﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي مخافةَ أن تضل. قوله: (﴿فَتُذَّحِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَىَّ﴾﴾ [البقرة: ٢٨٢] وراجع نكتةَ هذا التطويلِ من ((عروس الأفراح)). وأما قوله: ((قضى رسول الله ﴿ بشاهدٍ ويمين)) فقد أَجَبْنا عنه، على أنه عَلَّه يحيى بنُ مَعين بجميع طُرُقه، كما ذكره العلامة (١) القاسم في ((شَرْح التحرير)): قلت: أخرِجه مسلم؛ وأئمةُ الحديثِ إذا اختلفوا في التصحيح والإِغْلال، فالاحتياط عندي في الأعمال. والأَوْجه عندي أن قضاءه هذا كان على طريقِ الَصُّلْح، ويشهدُ له ما أخرجه أبو داود في باب القضاء باليمين والشاهد، قال: سمعتُ جدي الزبيب يقول: بَعَث رسولُ اللهِ وَ ◌ّ جَيْشًا إلى بني العَنْبر، فأخذوهم بركبة من ناحيةِ الطائف، فاستاقوهم إلى النبي ◌َّهِ، فَرَكِبْتُ، فسبقتهُم إلى النبيّ ◌َّهِ، فقلت: ((السلامُ عليك يا نبي الله، ورحمةُ الله، وبركانة، أتانا جُنْدُك، فأخذونا، وقد كُنَّا أسلمنا، وخضرمنا - أي أعلمنا - آذان النعم، فلما قدم بالعنبر، قال لي النبيُّ وَلّر: هل لكم بينةٌ على أنَّكم أَسْلَمتم قَبْل أن تؤخذوا في هذه الأيام، قلت: نعم، قال: مَنْ بينتك؟ قال: سَمُرَةٌ، رجلٌ من بني العنبر، ورجلٌ آخرُ سماه له، فشهد الرجل، وأَبى سَمُرَةُ أن يشهدَ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: قد أَبى أن يشهدَ لك، فتحلف مع شاهدك الآخر؟ فقلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا، وكذا، ثُم خضرمنا آذان النعم، فقال النبي ◌َّم: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن الله تعالى لا يحب ضلالة العمل - أي بطلانه وضياعه - ما رزيناكم - ما نقصناكم - عِقالًا. قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرَّجُلُ أخذ زربيتي - البساط - وفي الهندية: ((قالين))، فانصرفت إلى النبيِّ بَّرَ، يعني فأخبرته، فقال لي احبِسْه، فأخذت بتلبيبه، وقمت معه مكانَنَا، ثم نظر إلينا النبيُّ ◌َّ قائمينِ، فقال: ما تريدُ بأسيرِك فأرسلته من يدي، فقام النبيُّ ◌َّ فقال للرجل: رُدَّ على هذا زربية أَمِّه التي أَخَذْت منها. قال: يا نبيَّ الله إنَّها خرجت من يدي. قال: فاختلع نبيُّ اللّهِنَ ◌ّه سيفَ الرجل. فأعطانيه، فقال للرجل: اذهب فَزِدْه آصُعًا من طعام. قال: فزادني أصُعًا من شعير)). اهـ. فهذا كما ترى حُكمٌ على طريق المراضاة، والمهادنة، كما يفعله كبراءُ القوم، ولا يدخل في الحِكم أصلاً، ولذا راعى الطرفين، فلم يهدر حق الغانمين مطلقاً، ولا رد دعواه مطلقاً، ولكن أَمَر أَنْ يقاسموا أنصافَ الأموال. فهذا من باب التحكيم، وكثيرًا ما يجري بين الناس، فلا حاجةً إلى إسقاطِ الحديث: ثُمَّ إنَّ الفقهاء، وإن فَوَّضُوا الصُّلح إلى رأي المتصالحين، لكن لا يكون في الخارج إلَّا مِن ثالث، فيصطلحان على ما يُحكم به. ٢٦٦٩، ٢٦٧٠ .« قوله: (مَنْ حَلَف على يمين) قالوا: المرادُ من اليمينِ المحلوفُ عليه. قوله: (شاهِدَاك، أو يَمِينُه) وقد مرَّ معنا أنَّ النُّحاةَ ذكروا أن نحو: ((إما))، و(أو)) لِمِنَعْ الجَمْع، ولم يتوجهوا إلى مَنْع الخلو؛ قلت: لا بد أن يكونَ هو أيضًا من مدلولها، لأنه لا يُراد (١). وتكلم عليه المارديني في ((الجَوْهر الَّقي)) مبسوطًا، وقد لخصناه في الحاشية قُبيل كِتاب العِثْق، وقد تكلّم عليه الحافظ العَيْني وأجاد فيه، فليراجع. ٩٢ كتاب الشهادات من التقسيم إلا الحَصْرُ، فيدخل فيه مَنْعَ الخُلُوِّ عَقْلًا، والحاصل أَنَّها للانفصال مُطْلقًا، سواء كان مَنْعًا، أو جَمْعًا، هذا هو التحقيقُ وإن لم يذكروه في كُتُبهم. فإِن قُلت: إنَّ قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَنْنَآَ أَحَقُّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾ دليلٌ على أن الشهادةَ توجَّهت إلى المُذَّعى عليهم أيضًا، فكيف يستقيمُ الحَصْرُ على مذهبكم؟ قلت: المُدَّعى عليهم صاروا هناك مُدَّعِين مِن وَجْه، وقد أَبْدَعِ فيه الشاه عبدُ القادر، وترجمه بالبيان الحلفي، ولم يكتبه فقهاؤنا(١)؛ فإِنَّهم لا يُسمّون الشهادةَ إلَّا ما كانت في مَجْلِس القضاء. أما أهلُ العُرْف فيقولون عند نَقْل الأخبار: نشْهدُ بكذا مُظْلقًا، وإن لم يكونوا في مَجْلِس القضاء. فالشهادةُ عندهم أَعمُّ مما في الفِقْه، فاسترحنا عن الإِشكال. والجواب؛ وقلنا: إنَّ تلك الشهادةَ ليست ما تكون في مَجْلِس القضاء، ليخالِفَ الحَصْرَ المستفادَ من (إما))، و((أو))، بل هي ما تكون فيما بينهم. فإِذن تسميتهما شهادة ليست على اصطلاح الفقهاء، بل جَرْيًا على العُرْف، فلا سؤال، ولا جواب. ٢١ - بابٌ إِذَا ادَّعى أَوْ قَذَفَ، فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ البَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ البَيِّنَةِ ٢٦٧١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّّ: ((البَيِّنَةُ أَوْ حَدٍّ في ظَهْرِكَ)). فَقَالَ: يَا رَسِولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا، يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟! فَجَعَلَ يَقُولُ: ((الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ)). فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ. [الحديث ٢٦٧١ - طرفاه في: ٤٧٤٧، ٥٣٠٧]. يعني أن القاذِفَ إذا قَذَف لا يُقام عليه الحَدُّ ولكن يُمْهَلُ ريثما يُلْتَمِس البينةَ، ولا يَرْهَقُ مِن أَمْرِهِ عُسْرًا . ٢٦٧١ - قوله: (البيِّنةُ، أو حَدُّ في ظَهْرِك). وإنما كَرَّرَه النبيُّ نَّه تأكيدًا، ولم يَعْبَأ بما اعتذره؛ ورَدَّ عليه بأنك نَظَرْت إلى جانبٍ، ولم تنظر إلى أنا لو حَكَمْنا بالرَّجْم بمجرد دَعَاوَى النَّاسِ، لفسدت الدنيا، فليراعَ الطرفانِ، ولَيوفّر الحظان. ٢٢ - بابُ اليَمِينِ بَعْدَ العَصْرِ ٢٦٧٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَّلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنَّظُرُ إِلَيهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ ماءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيل، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَابِعُهُ إِلَّا لِلُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ ما يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ (١) قال الشاه عبد القادر في ((فوائده)): / اس جكه شهادت فرمايا إظهار كو مدعى إظهار كرى يا مدعى عليه جسى إقرار كوكهتى هين/، ولم أفز من تمام تقرير الشيخ في هذا الموضع، وقد ضاع منه شيءٌ، انخرم منه المرادُ. ٩٣ کتاب الشهادات يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا)). [طرفه في: ٢٣٥٨]. وفيه تغليظُ بالزَّمان. واعتبر الشافعيةُ بالزَّمان والمكان، ولا تغليظَ عندنا إلا بالأسماءِ الإلهية، نحو أن يقول: بالله العزيزِ، المحيي المميت .. الخ. كما في ((شرح الوقاية)). قلت: قد اعتبره أهلُ العُرْف؛ وإذن مرادُ الإِمام أنه لا يجْبرُ. وقد أشار البخاريُّ إلى عدم التغليظ بحسب المكان، حيث قال: ولا يُصْرفُ من مَوْضِع إلى غيرِهِ. ٢٣ - بابٌ يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيهِ حَيثُما وَجَبَتْ عَلَيْهِ اليَمِينُ، وَلاَ يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيرِهِ قَضى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيدِ بْن ثَابِتٍ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكانِي، فَجَعلَ زَيدٌ يَحْلِفُ، وَأَبى أَنْ يَخْلِفَ عَلَى المِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ وَلِّ: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)) فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكانٍ. ٢٦٧٣ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ لََّ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). [طرفه في: ٢٣٥٧]. قوله: (قضى مروانُ باليَمين) ... الخ، واعلم أنَّ البخاريَّ قد يأخذُ أشياءَ قضى بها مروان، وهو رجلٌ عَرَفَ الناسُ أَمْرَه. وَنَبِه الحافظ العينيُّ على أن الحافظ ابنَ حجر يتعصَّبُ للبخاري، حيث يؤوِّلُ لمروانَ أيضًا، لأن البخاريَّ أَخَذَ عنه في كتابه، وكذا يؤول لأوهام رُواتِه أيضًا، قلت: وَصَدق الحافظ العَيْني، وهو كذلك. ٢٤ - بابٌ إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ في اليَمِينِ ٢٦٧٤ - حدّثنا إِسْحاقُ بْنُ نَصْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ عَرَضَ عَلَى قَوْمِ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ في اليَمِينِ: أَيُّهِمْ يَحْلِفُ. وفي المذاهب الأربعة جزئياتٌ يظهَرُ فيها النَّفْع لمن تسارعَ إلى اليمينِ، وحَلف أَوَّلًا . ٢٥ - بابُ قَوْلِ اُللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا أُوْلَكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧] ٢٦٧٥ - حدّثني إِسْحاقُ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا الِعَوَّامُ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ: سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: أَقَامَ ٩٤ كتاب الشهادات رَجُلٌ سِلعَتَهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِهَا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاحِشُ آكِلُ رِبًا خائنٌ. [طرفه في: ٢٠٨٨]. ٢٦٧٦، ٢٦٧٧ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَّ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ كاذِبًا، لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ - أَوْ قالَ أَخِيهِ - لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلِّيهِ غَضْبَانُ))، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذلِكَ في القُرْآنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ، فَلَقِيَنِي الأَشْعَثُ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ اليَوْمَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ. [طرفاه في: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]. ٢٦ - بابٌّ كَيفَ يُسْتَحْلَفُ قالَ تَعَالَى: ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢] وَقَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ جَاءُوَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّ إِحْسَنًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢]. ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦]. وَ: ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]. ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَنْنَا أَحَقٌّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧]. يُقَالُ: بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ وَوَاللَّهِ. وَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كاذِبًا بَعْدَ العَصْرِ)). وَلَا يُحْلَفُ بِغَيرِ اللَّهِ. ٢٦٧٨ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنِ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ طَلحَةَ بْنَ عُبَيِدِ اللَّهِ يَقُولُ: جاء رَجُلٌ إِلَّى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَوْمِ وَاللَّيلَةِ)). فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيَرُهَا؟ قالَّ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((وَصِيَامُ شَهْرٍ رَمَضَانَ)). قالَ: هَل عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: ((لَا، إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ)). قَالَ: وَذَكَرَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)). قال: فَأَدْبَرَ الرَّجُلِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هذا وَلَا أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((أَفَلَحَ إِنْ صَدَقَ)). [طرفه في: ٤٦]. ٢٦٧٩ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ قالَ: ذَكَرَ نَافِعُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((مَنْ كانَ حالِفًا فَلَيَخْلِفِ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ)). [الحديث ٢٦٧٩ - أطرافه في: ٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨]. توجَّه أن الحَلِف ينبغي أن يكون بأسماءِ الله تعالى وصفاتِهِ. واشترط الحنفيةُ كَوْنَ تلك متعارَفةً. وأفتى العينيُّ بأن مَنْ أخذ القرآنَ بِيده، ثم قال شيئًا، فهو حَلِفٌ أيضًا؛ وهذا ليس بِحَلِفٍ في أصل المذهب. وحينئذٍ صار حَاصِلُه أَنَّ أَخْذَ القرآن باليد يقومُ مقامَ الحَلِف بالمُصْحف. بقي الحَلِفُ بِلَفْظ القرآنِ، وكلامِ الله، فيصُ به اليمينُ، وراجع له الفِقْه. ٩٥ كتاب الشهادات قوله: (ولا يُخْلَفُ بغير الله) ورأيتُ في ((شرح الجامع الكبير)) عن علي بن بَلْبَان الفارسي: أن الحَلِف لغةً يُطْلق على الحَلِف بالطلاق أيضًا. وإذن لم يبق اصطلاحًا مجردًا. وعندنا لا يَحْلِفِ المُدَّعى عليه بالطلاق في أصل المذهب، وأفتى به المتأخرون لفساد الزمان. فإِنَّهم لا يبالون بأسماء الله تعالى؛ ومع هذا لو نكل المُدَّعى عليه أن يَخْلِف به لا يُجْبر عليه، ولا يثبت به دَعْوى المُدَّعي. ٢٧ - بابُ مَنْ أَقامَ البَيِّنَةَ بَعْدَ اليَمِينِ وَقالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ)). وَقالَ طَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ: البَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ اليَمِينِ الفَاجِرَةِ. ٢٦٨٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَن رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِقالَ: ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ بِحَقُّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلَا يَأْخُذْهَا)). [طرفه في: ٢٤٥٨]. واعتبرها الفقهاءُ إذا لم يُوجِب تَناقُضًا، وإنما اعتُبِرت بينةُ المُدَّعي لههنا لإِمكان التوفيق، وعدم التناقض. قوله: (ولَعَلَّ بَعْضَكُم أَلْخنُ من بَعْض) ... الخ، وفيه مسألةُ قضاءِ القاضي بشهادةِ الزُّور. ومرَّ عليها الشيخُ ابنُ الهمام، ولم يأت بشيء شافٍ. وبحث عليها السَّرَخْسي في ((المبسوط)) فكفی وشَفَی . أقول: والحديثُ لا يَرِد علينا أَصلًا، فإنه ليس من باب القضاء بشهادةِ الزُّور، وإنما هو في القضاء بِلحْن الحُجَّة، وطلاقةِ اللِّسان، وفصاحة البيانٍ، والقضاء بمثله أيضًا يجري فيما بين الناس، فإِنَّ للحُكْم أبوابًا، فقد يكون من القاضي في مَجْلِس القضاء، وقد يكون بطريق التحكيم، وقد يكون من باب المروءة، فلا يلزم أن يكون ذلك قضاءً بالشهادةِ، وإنما هو إذا بَلَغَ الأَمْرُ إلى مجلس القضاء، فَمَنْ أَخذ مالَ أخيه بمجرد طلاقته، وفصاحَتهِ، لم يَنْفُذ القضاءُ فيه باطنًا عندنا أيضًا، وسيجيء الكلام في الحِبَل. فائدة ذهب ابن نجيم إلى أن الشيخ ابن الهمام قد بلغ من الفقه منصب الاجتهاد، أقول: بل هو من المرجحين، وليس بفقيه النفس. لأنه لا يأتي في الباب بشيء جديد سمحت به قريحته، وإنما يقرر كلمات القوم تقريراً جيداً، ولم أجد في كتابه حديثاً زائداً على ما أخرجه الزيلعي، إلا في موضعين؛ أما الذي يكون فقيه النفس، فيكون له شأن يبدي عجائب، وغرائب، وتكون في ذهنه سلسلة المسائل يتفرع عليها بدون مناقضة، ولا مهاترة. ٩٦ كتاب الشهادات ٢٨ - بابُ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الوَعْدِ وَفَعَلَهُ الحَسَنُ. وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]. وَقَضى ابْنُ الأَشْوَعِ بِالوَعْدِ، وَذَكَرَ ذلِكَ عَنْ سَمُرَةَ. وَقَالَ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ، وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، قالَ: ((وَعَدَنِي فَوَفَى لِي)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَرَأَيتُ إِسْحاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ. ٢٦٨١ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخَبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِّي أَبُو سُفَيَانَ: أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ ماذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ: أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قالَ: وَهذهِ صِفَةُ نَّبِيّ. [طرفه في: ٧]. ٢٦٨٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ نَافِعِ بْنِ مالِكِ بْنِ أَبِي عامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِنَ﴿ قَالَ: (آيَةً المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ)). [طرفه في: ٣٣]. ٢٦٨٣ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ موسى: أَخْبَرَنَا هِشَاءٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيج قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّ قالَ: لَمَّا ماتٌ النَّبِيُّ ◌َِّ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مالٌ مِنْ قِبَلِ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ دَيْنٌ، أَوْ كانَّتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلَيَأْتِنَّا. قالَ جَابِرٌ: فَقُلتُ: وَعَدِّنِي رَسُولُ اللَّهِ اَل أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ جَابِرٌ: فَعَدَّ فِي يَدِي خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ. [طرفه في: ٢٢٩٦]. ٢٦٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمِ الأَفطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنَ جُبَيرٍ قَالَ: سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الحِيرَةِ: أَيَّ الأَجَلِّينِ قَضى مُّوسى؟ قُلتُ: لَا أَدْرِي، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ العَرَبِ فَأَسْأَلَهُ، فَقَدِمْتُ فَسَأَلتُ أَبْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَظْيَهُمَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ إِذَا قَالَ فَعَلَ. وإنجازُ الوعدِ لا يدخلُ تحت القضاء عند الجمهور، إلَّا عند مالك. ولعلَّ المصنِّفَ ذهب إلى مذهب مالك، لأنه نَقَل بعده أنَّ الحسنَ البَصْري قَضَى بالوَعْد، ولا يسمع دعواه عند الجمهور. قوله: (وَقَضى به ابنُ الأَشوع) ... الخ، قلت: ولا يتعيَّن أن يكون هذا من ابنٍ أَشْوع قضاءَ، بل يجوز أن يكون حُكْمًا بطريق الفتوى، ولكنَّ المصنّف لا يُفرِّقُ في كتابه بين القضاء والإفتاء، فيطلق أحدُهما مكان الآخر، فيجوزُ أن يكونَ ابنُ أَشْوَعِ أَفْتى بالوَعْد، كما يُفْتي بسائر الدِّيانات، والمصنّف عَبَّر عنه بالقضاء. ٩٧ كتاب الشهادات ٢٦٨٤ - قوله: (أيَّ الأَجَلَيْنِ(١) قَضَى موسى) ... الخ، وحاصل الجواب أنه وَقَّى بأكثرِ الأَجَلَين، على دَأُب المرسلين، فإِنَّهم إذا وعدوا بأَمْرٍ مُتردِّدٍ بين الأقل والأكثر، أوفوا بأَكْثَرِهما، ليكونوا أحسنَ أداءً، وأَتمَّ قضاءً. واعلم أنَّ المُصنِّفَ لم يأت في هذا الباب بما يقومُ حُجَّةٌ على الجُمهور، وإنما أَخْرج أشياءَ من باب المروءات. ٢٩ - بابٌ لاَ يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغيرِهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ المِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَغْرَبَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ﴾ [المائدة: ١٤]. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ)). ٢٦٨٥ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا اللَِّثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: يَا مَغْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنَّزِلَ عَلَّى نَبِيِّهِ وَلِ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَؤُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا ما كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّروا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلاَ يَنْهَاكُمْ ما جَاءَكُمْ مِنَ العِلم عَنْ مُسَايَتِهِمْ؟ وَلَا وَاللَّهِ ما رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَظُ يَسَأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ؟! [الحديث ٢٦٨٥ - أطرافه في: ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣]. قد اعتبرَ المُصنِّفُ فيما مرَّ شهادةَ العبيد، وترجم الآن على هَدْرٍ شهادةِ الكافر مُظْلقًا، وقال الحنفيةُ(٢): إنَّ شهادةَ الكافرِ على الكافر جائزةٌ، وكذا للمُسْلم، ولا تجوزُ عليه، لقوله تعالى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. (١) فإِنْ قلت: إنَّ خدمةَ الزَّوْجِ لا تَصْلُحَ مَهْرًا عندنا، فراجع جوابه في ((أحكام القرآن)) للجَصَّاص، فقد ذكر له وجوهًا عديدة، وهو أجود مما ذكره الشيخ العينيَّ هُهنا. (٢) قلت: روى العلامةُ المارديني عن جابر أن اليهودَ جاؤوا إلى رسول الله وَّرَ بِرَجُلٍ وامرأةٍ منهم زنيا، فقال لهم رسولُ الله ◌َّل: ((ائتوني بأربعةٍ منكم يشهدون))، قال العلامة: وهذا سندٌ جيّد؛ وروى ابنُ ماجه عنه أنه عليه الصلاة والسلام أجاز شهادةَ أهل الكتاب بعضهم على بعض، قال العلامةُ: وهذا على شَرْطِ مسلم. وفي ((الإِشراف)) لابن المُنْذر: وممّن رأى شهادَتَهم جائزةً بعضهم على بعض: شُريحٌ، وعمرُ بن عبد العزيز، والزُّهري، وقَتادةُ، وحَمَّاد بن أبي سُليمان، والثوريّ، والنعمان، أهـ ((الجوهر النقي)) ملخصًا، وراجع معه العَيْني. وفي «المعتصر)): وعلى ذلك وجدنا المتقدمين من أئمة الأَمْصار في الفِقْه يجيزون شهادةً أهل الكتاب بعضهم على بعض، وإِن اختلفت مِلَّلُهم، ففيه خلافٌ: منهم شريحٌ - وهو قاضي الخلفاء الراشدين - عمرُ، وعثمانُ، وعليٍّ؛ والشعبيُّ كان يجيز شهادةَ بعضِهم على بعض، ومنهم عمرُ بنُ عبد العزيز، كان يجيزُ شهادةً أهلِ الملل بعضهم على بعض، ومنهم ابنُ شِهاب، ويحيى بن سعيد، وربيعة، والليث إذا اتفقت مِلَلُهم، كالنصرانيّ على النصراني، واليهوديّ على اليهودي. قال ابن وَهِبْ: خالف مالكٌ مُعَلميه: كابنِ شِهاب، ويحيى بن سعيد، وربيعة في رَدِّه = ٩٨ كتاب الشهادات قوله: (وقال الشعبي: لا تجوزُ شهادةُ أهلِ المِلَل بَعْضِهم على بعض لقوله تعالى: ﴿فَأَغْيَّنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾﴾ [المائدة: ١٤] الآية قلت: باب الحِقْد والغمر عيرُ باب الشهادة، ولا اختصاص له بالكافرِ والمسلم، فإِنها لا تُقْبل في الوجهين. قوله: (وقال ابن عباس) ... الخ، واعلم أنَّ في التحريف ثلاثةُ مذاهبَ: ذهب جماعةٌ إلى أن التحريفَ في الكتب السماوية قد وقع بكُلِّ نحو في اللفظ والمعنى جميعًا، وهو الذي مال إليه ابنُ حَزْم؛ وذهب جماعةٌ إلى أن التحريف قليلٌ، ولعلَّ الحافِظَ ابنَ تيميةً جنح إليه؛ وذهب جماعةٌ إلى إنكارِ التحريف اللفظي رأسًا، فالتحريفُ عندهم كلُّه معنوي. قلت: يَلْزَمُ على هذا المذهب أن يكونَ القرآنُ أيضًا مُحرَّفًا، فإِنَّ التحريفَ المعنويَّ غيرُ قليل فيه أيضًا، والذي تحقَّق عندي أن التحريفَ فيه لفظيُّ أيضًا، أما إنه عن عمد منهم، لمغلطة. فالله تعالى أعلم به. ٣٠ - بابُ القُرْعَةِ في المُشْكِلَاتِ وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسِ: اقْتَرَعُوا فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الجِرْيَةِ، وَعالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَاهَمَ﴾: أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْخَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] مِنَ المَسْهُومِينَ. وَقَالَّ أَبُو هُرَيْرَةً: عَرَضَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَى قَوْمِ اليَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَينَهُمْ: أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. ٢٦٨٦ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ: أَنَّهُ سَمِع النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َلِّرَ: ((مَثَلُ المُدْهِنِ في حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، مَثَلُ قَوْمِ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ في أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأُسًا، فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: ما لَكَ؟ قالَ: تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِن المَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيهِ أَنْجَوهُ وَنَجَّوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ)) . [طرفه في: ٢٤٩٣]. ٢٦٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيدٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ، امْرأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ وَّهِ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ في السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ شهادةَ النَّصارى بعضهم على بعض، وعن يحيى بن أَكْثَم: جمعت قول مائة فقيه من المتقدمين في قَبول شهادةِ أهل = الكتاب، بعضهم على بعض إلاَّ عن ربيعةً، فإِني وجدت عنه قَبولها وردّها. وإنَّما جاز شهادتُهم دون الفساق منا، لأن الكُفر لم يُخرِجهم عن ولاية بعضهم على بعض في تزويج بناتهم، والبيع على صغارهم، كما أخرج أهلُ الفسق فِسْقَهم عن ذلك، ولأنه يجوزُ تقريرُ الكافر على كُفْرِه، ولا يجوز تقريرُ الفاسِقِ على فِسْقه، وهو قولُ أبي حنيفة وأبي ليلى، والثوري، وسائر الكُوفيِين، إلا أن أبا ليلى يعتبرُ اتفاقَ المِلَّة للقَبُول، اهـ. ٩٩ كتاب الشهادات العَلَاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكِى فَمَرَّضْنَاهُ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ في ثِيَابِهِ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، فَقُلتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيكَ لَقَذَ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َ: ((وَما يُذْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟)) فَقلتُ: لَا أَدْرِي، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ اليَقِينُ، وَإِنِّي الأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ ما أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ما يُفعَلُ بِهِ)). قالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. وَأَحْزَنَنِي ذلِكَ، قَالَتْ: فَنِمْتُ، فَأُرِيتُ لِعُثْمانَّ عَيْنَا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((ذلِكَ عَمَلُهُ)). ٢٦٨٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا ، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةً بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ رَّةِ، تَبْتَغِي بِذلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ وَ. [طرفه في: ٢٥٩٣]. ٢٦٨٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنَي مالِكٌ، عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قالَ: ((لَوْ يَعْلَّمُ النَّاسُ ما في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما في التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)). [طرفه في: ٦١٥]. - وهي عندنا لتطييبِ الخاطر لا غير، ولا تقومُ حُجَّةٌ على أَحَد، ولم يأت فيه المصنِّفُ بما يكون من باب الحُكْم، ومَا أتى به فكُلُّه من باب الدِّيانات. قوله: (عالَ قَلمُ زكريا الجِرْية) «يعنى دهاركى أوبر جرهكيا قلم زكريا عليه الصلاة والسلام كا)) قوله: [المَسْهُوُمِين] أي مغلوبين في السَّهْم. قوله: (المُدْحَضِين) ((الزام كهايا هوا)). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٥٣ - كِتَابُ الصُّلحِ(١) ١ - باب ما جَاءَ في الإِصْلَاحِ بَينَ النَّاسِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُونٍ أَوْ إِصْلَجِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْثِيهِ أَجْرًّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤]. وَخُرُوجِ الإِمامِ إِلى المَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ. ٢٦٩٠ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَانَ بَينَهُمْ شَيءٌ، فَخَرَجَ إِلَيهِمُ النَّبِيُّ ◌َّهُ فِي أُنَاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَّرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَجَاءَ بِلَاَلٌ، فَأَذَّنَ بِلَالْ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَّالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِّّرَ حُبِسَ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَهَل لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جاءَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَمْشِي في الصُّفُوفِ، حَتَّى قامَ في الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أَبو بَكْرٍ لَا يَكادُ يَلتَفِتُ في الصَّلَاةِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِّ ◌ََّ وَرَاءَهُ، فَأَشَارَ إِلَيهِ بِيَدِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كما هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ في الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَصَلَّىَّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا نَابَكُمْ شَيءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذَتُمَ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلَنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيءٌ في صَلَاتِهِ فَلَيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَخَّدٌ إِلَّ التَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، ما مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ؟)) فَقَالَ: ما كانَ يَنْبَغِي لابْنٍ أَبِي قُحَافَةَ أنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ وَََّّ. [طرفه في: ٦٨٤]. ٢٦٩١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي: أَنَّ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ نَّهُ: لَوْ أَتَيتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيّ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَرَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ، وَهيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ وََِّّ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتَنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللّهِ وَلَ أَظْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (١) وراجع له العَيْني، ففيه بعضُ ما يتعلَّق وإن لم يكن على التمام. ١٠٠