Indexed OCR Text
Pages 381-400
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيَةِ ٣٣ - كِتَابُ الاعْتِكَافِ ١ - باب الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِ الْمَسَجِدُّ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوُهَاً كَذَلِكَ يُبَيِّثُ اَللَّهُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ٢٠٢٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بِ لَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. ٢٠٢٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ بَّهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. ٢٠٢٧ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَسِوَكَانَّ يَعْتَكِفُ فِيِ العَشْرِ الأَوَسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيِلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِن اعْتِكَافِهِ، قَالَ: ((مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلَيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هذِهِ اللَّيلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِن صَبِيحَتِهَا، فَالتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ)). فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلَكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَبَصُرَتَْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللّهِ بَ ◌ّهَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطّينِ، مِنْ صُبْحٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. [طرفه في: ٦٦٩]. وهو سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ على الكِفَايَةِ، وبالنَّذْرِ يكون واجبًا. والنَّذْرُ عندنا عملُ اللسان، لا نِيَّةُ الجنان فقط . ٢ - باب الحَائِضِ تُرَجِّلُ رَأْسَ المُعْتَكِف ٢٠٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ ٣٨١ ٣٨٢ كتاب الاعتكاف عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [طرفه في: ٢٩٥]. ٣ - بابٌ لاَ يَدْخُلُ البَيتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ ٢٠٢٩ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا لَيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ نََّ قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ، وَهوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلَهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيتَ إِلَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا. [الحديث ٢٠٢٩ - أطرافه في: ٢٠٣٣، ٢٠٣٤ - ٢٠٤١، ٢٠٤٥] [طرفه في: ٢٩٥]. ٤ - بابُ غَسْلِ المُعْتَكِفِ ٢٠٣٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. [طرفه في: ٣٠٠]. ٢٠٣١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [طرفه في: ٢٩٥]. ٥ - بابُ الإِعْتِكَافِ لَيلاً ٢٠٣٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ قَالَ: ((فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ)). [الحديث ٢٠٣٢ - أطرافه في: ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧]. ٦ - بابْ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ واختار ابن الهُمَام أنه يُشْتَرَطُ الصوم للاعتكاف مطلقًا، وإن كان بساعةٍ. ولا يُشْتَرَط في النفل عند ((البحر))، وكذا في ((المبسوط))، وهو الأصوبُ عندي. ولا دليلَ في حديث الباب، فإن في اللفظ الآخر ((أَعْتَكِف يومًا)) مكان: ((ليلةً)). ٢٠٣٣ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﴿ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَثَ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَّمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌ََّ رَأَى الأَخْبِيَةَ، فَقَالَ: ((مَا هذا؟)) فَأُخْبِرَ، فَقَّالَ النَّبِيُّ وَه: «آلْبِرَّ تَرَوْنَ ٣٨٣ كتاب الاعتكاف بِهِنَّ؟)) فَتَرَكَ الإِعْتِكَافَ ذلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [الحديث ٢٠٣٣ - أطرافه في: ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥]. ٧ - بابُ الأَخْبِيَةِ فِي المَسْجِدِ ٢٠٣٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عِائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا اَنْصَرَفَ إِلَى المَكَاَنِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، إِذَا أَخْبِيَةٌ: خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ: (آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ)). ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِف، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [طرفه في: ٢٠٣٣]. ٢٠٣٢ - قوله: (فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ)، ولنا أن نَحْمِلَهُ على الاستحباب إن كان نَذْرُهُ قبل الإِسلام. ٨ - بابُّ هَل يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوائِجِهِ إِلَى بَابِ المَسْجِدِ ٢٠٣٥ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ: أَخْبَرَنا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَّرِ أَخَبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةٌ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّه مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلَانٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ◌َ: ((َعَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيِّيّ)). فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، وَكَبُرَ عَلَيهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا)). [الحديث ٢٠٣٥ - أطرافه في: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١]. ٢٠٣٥ - قوله: (عند باب أُمِّ سَلَمَةَ)، وهذا الباب في الطريق. أمَّا بيتها، فكان في دار أُسَامَة، كما سيجيء. ٩ - بابُ الاعْتِكَافِ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َلِ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ ٢٠٣٦ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ هَارُونَ بِنَ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُلتُ: هَل سَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ يَذْكُرُ لَيلَةً القَدْرِ؟ قَالَ: نَعَم، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَلَ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، قَالَ: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّيَ نُسِّيتُهَا، فَالتَّمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، فَإِنِّي رَأَيتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِهَ فَلَيَرْجِعْ)). فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى المَسْجِدِ، ٣٨٤ كتاب الاعتكاف وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، قَالَ: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ فِي الطّينِ وَالمَاءِ، حَتَّى رَأَيتُ الطَّيْنَ فِي أَرْنَتِهِ وَجَبْهَتِهِ. [طرفه في: ٦٦٩]. ١٠ - بابُ اعْتِكَافِ المُسْتَحَاضَةِ ٢٠٣٧ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهيَ تُصَلَّي. [طرفه في: ٣٠٩]. ١١ - بابُ زِيَارَةِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ ٢٠٣٨ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيِثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ِله أَخْبَرَتْهُ. (ح) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَينِ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ فِي المَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ، فَقَّالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: ((لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَّعَكِ)). وَكَانَ بَيتُهَا فِي دَارٍ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َلـ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيَِِّيهِ ثُمَّ أَجَازَا، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ◌َّ: (تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيّ)). قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا)). [طرفه في: ٢٠٣٥]. ١٢ - بابٌ هَل يَدْرَأُ المُعْتَكِفُ عَنْ نَفسِهِ ٢٠٣٩ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةً أَخْبَرَتْهُ. ح. حَدَّثَنَّا عَلِيٍّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفَيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيِنِ: أَنَّ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَتَتِ النَّبِيَّ نَّهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشى مَعَها، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ، فَقَالَ: ((تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ)) . وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: ((هذهِ صَفِيَّةُ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ)). قُلتُ لِسُفَيَانَ: أَتَتْهُ لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَل هُوَ إِلا لَيْلٌ. [طرفه في: ٢٠٣٥]. ١٣ - بابُ مَنْ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ ٢٠٤٠ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُن: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ سُلَيمَانَ الأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ح. قَالَ سُفِّيَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ٣٨٥ كتاب الاعتكاف عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِيِ لَبِيدٍ حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّرَ العَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، نَقَلْنَا مَتَاعَنَا، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَسَ قَالَ: ((مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلَيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيتُ هذهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ)). فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، وَهَاجَتِ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذلِكَ اليَوْمِ، وَكَانَ المَسْجِدُ عَرِيشًا، فَلَقَدْ رَأَيتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ المَاءِ وَالطّينِ. [طرفه في: ٦٦٩]. ٢٠٤٠ - قوله: (فلمّا كان صَبِيحَةَ عِشْرِين نَقَلْنَا مَتَاعَنَا) ... إلخ، أي أمرنا الناسَ أن يَنْقُلُوا متاعنا، لأن الخروج لا يكون إلَّا بعد الغروب. ١٤ - بابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ ٢٠٤١ - حدّثنا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَثَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَتَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَينَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ مِنَ الغَدِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَالَ: ((مَا هذا؟)) فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ: ((مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هذا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا)». فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِف فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آَخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. [طرفه في: ٢٠٣٣]. وكان النبيُّ ◌َّرَ اعْتَكَفَ فيه قضاءً عن اعتكافه. ١٥ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اغْتَكَفَ ٢٠٤٢ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِيَ المَسْجِدِ الحَرَامِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَوْفِ نَذْرَكَ)). فَاعْتَكَفَ لَيلَةً. ١٦ - بابٌ إِذَا نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ ٢٠٤٣ - حدّثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَذَرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، قَالَ: أُرَاهُ قَالَ: لَيْلَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَوْفِ بِنَذْرِكَ)). [طرفه في: ٢٠٣٢]. ٣٨٦ كتاب الاعتكاف ١٧ - بابُ الإِعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ ٢٠٤٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. [الحديث ٢٠٤٤ - طرفه في: ٤٩٩٨]. ١٨ - بابُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ ٢٠٤٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنَتُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذلِكَ زَينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: ((مَا هذا؟)) قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةً وَزَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ رََّ: ((آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهذا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ)). فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [طرفه في: ٢٠٣٣]. ١٩ - بابُ المُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ البَيتَ لِلغُسْلِ ٢٠٤٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ وََّ وَهِيَ خَائِضٌ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ، وَهيَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ. [طرفه في: ٢٩٥]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٣٤ - كِتَابُ البُيُوعِ وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ اُلْبَيْعَ وَحَرَّمَ اُلرِّيَوْ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَّآ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةٌ تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قوله تعالى: ﴿﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَزَّمَ اُلْرِّبَواْ﴾ ... ) إلخ، هذا جوابٌ عن قولهم: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الْرِبَواْ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وحاصلُ الجواب: أنكم كيف حَكَمْتُم بالتَّسْوِيَةِ بين البيع والرِّبَا، مع الفرق الجليِّ بينهما؟ فإن البيعَ حلالٌ، والرِّبا حرامٌ. قيل: والأوضحُ في مرادهم: إنما الرِّبَا مثل البيع، أي فَلْيَكُنْ أيضًا حلالًا، كالبيع، وقال الشيخُ ناصر الدين بن المنير: إن كلا التّرکِیبین صحیحٌ. وحاصلُ كلامهم: أن البيعَ والرِّبا كالشيء الواحد، فإِمَّا أن يكونَ البيعُ أيضًا حرامًا کالربا، أو يكون الرِّبا أيضًا حلالًا كالبيع. وذلك هو الفرقُ بين التركيبين، والمعنى فيهما واحدٌ، وهو عدم الفرق. وهدى القرآنُ إلى الفرق بينهما، وعدم صحة قياس أحدهما على الآخر، كما رَأَيْتَ. قوله: (تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ) [البقرة: ٢٨٢] إلخ، وترجمته (دست كردان)، والتجارةُ الحاضرةُ احترازٌ عن بَيْعِ السَّلَمِ . ١ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًاً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْأْ تِحَرَةً أَوْ لَهُوّا أَنفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ ﴾ [الجمعة: ١٠ -١١] وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ النِّجَرَّةُ وَاللَّهُ خَيْرُ الزَّزِقِينَ بِالْبَاطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. ٢٠٤٧ - حدّثنا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيَرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَيِّ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَيهِ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنَّتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ عَلَى مِلءٍ بَظْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَنِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَءًا مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَيّهَ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: ((إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إِلَّا وَعِى مَا أَقُولُ)). فَبَسَطْتُ ٣٨٧ ٣٨٨ كتاب البيوع نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضى رَسُولُ اللَّهِ بَهِ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَوْ تِلْكَ مِنْ شَيءٍ. [طرفه في: ١١٨]. ٢٠٥٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ وَمَجَنَّهُ وَذُو المَجازِ أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. [طرفه في: ١٧٧٠]. ولمَّا كان الله سبحانه نهاهم عن البيع بعد نداء الجمعة، وأمرهم بالسعي إلى ذكر الله، عقّبَهُ بانتهاء النهي بعد انقضاء الصلاة، وعَوْدِ الإِباحة الأصلية، فَأَمَرَهُمْ بالانتشار في الأرض لِيَبْتَغُوا من فضل الله. ٢٠٤٧ - قوله: (على ملأ بَظْني)، ورَسْمُ الخط فيه: أن تُكْتَبَ الهمزة على الألف لا بعدها، وهكذا الرسمُ فى همزة ((امرأة)). قوله: (فما نَسِيتُ من مَقَالَةٍ رسول الله وَّ﴿ تلك من شيءٍ) ... إلخ، واعلم أن هذا اللفظ يُوهِمُ أن عدم نسيان أبي هريرة يَقْتَصِرُ على تلك المقالة فقط، مع أن الظاهرَ عمومُه لكل ما سمعه من رسول الله وَّر بعد ذلك، ولذا كان أحفظَهم للأحاديث، وهو الذي يُلَائِم شِكًايته إلى النبيِّ ◌ِل ودعائه له. فأخرج البخاري قُبَيْل باب فضائل أصحاب النبيِّ وََّ، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قلتُ: یا رسول الله، إني سَمِعْتُ منك حديثًا كثيرًا، فأنساه، قال: ابسط رداءك، فَبَسَطْتُه، فغرف بيده فيه، ثم قال: ضُمَّهُ، فَضَمَمْتُهُ، فما نَسِيتَ حديثًا بعدُ)) اهـ. فَدَلَّ على أن شَكْوَاه كانت في نسيان الأحاديث التي سَمِعَها منه، وأنه إذ دعا له النبيُّ وَّ لم يَنْسَ بعده حديثًا من أحاديثه. فإذن هو عامٌّ للأحاديث مطلقًا، وإنما جاء الإِيهام والإِبهام من تصرُّفات الرواة في التعبير، فَلْيَحْمِلْهُ على ما قُلْنَا، ولا ينبغي الجمود على الألفاظ بعد تبيّن المراد. ٢٠٤٨ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوَفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخِى رَسُولُ اللَّهِ وَه بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوَّجَتِيَّ هَوِيتَ نَزَلتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: لَا حَاجَةَ لِي في ذِلِكَ، هَل مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَال: سُوقُ قَينُقَاعِ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيهِ عَبْدُ الرَّحْمُنِ، فَأَتَى بِأَقِطِ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَلَيهِ أَثَرُ صُفَرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِّ وَّهِ: (تَزَوَّجْتَ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (وَمَنْ؟)). قَالَ: اغَّرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: ((كَمْ سُقْتَ؟)) قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِِّّ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [الحديث: ٢٠٤٨ - طرفه في: ٣٧٨٠]. ٢٠٤٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٣٨٩ کتاب البيوع قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفِ المَدِينَةَ، فَآخِى النَّبِيُّ ◌َّهَ بَينَهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنَى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَقَّاسِمُكَ مَالِي نِصْفَينٍ وَأَزَّوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطَّا وَسَمْنَا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ. فَمَكَثْنَا يَسِيرًا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّرَ: ((مَهْيَمْ))؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: ((مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟)) قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [الحديث ٢٠٤٩ - أطرافه فى: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦]. ٢٠٤٨ - قوله: (قال: زِنَةَ نَوَاةٍ من ذهبٍ، أو نَوَاةٌ من ذَهَبٍ)، واعلم أن نَوَاةً من ذهبٍ(١) مَخْصُوصَةٌ في اصطلاحهم بخمسة دَرَاهِم. وأما زِنَةُ نَوَاةٍ من ذَهَبٍ فهي عامةٌ، بالغةً ما بلغَت، فإنها يُمْكِنُ أن تزيد على عشرة دَرَاهِم أيضًا . ٢ - بابٌ الحَلَاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَينَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ ٢٠٥١ - حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّـ (ح). وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ غْيَينَةَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنُ بَشير، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّرَ (ح). وحَدَّثَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ (١) فائدةٌ مهمةٌ التقطناها من كتاب الزكاة من ((عمدة القاري)): قال العينيُّ: وزعم المَرْغِينَاني أن الدِّرْهَمَ كان شبيهَ النَّواة، ودُوَّرَ على عهد عمر رضي الله تعالى عنه، فَكَتَبُوا عليه: لا إله إلاَّ الله، ثم زاد ناصر الدولة بن حَمْدَان كلمة _ ◌َّه ـ فكانت مَنْقَبَةً لآل حَمْدَان. وفي كتاب المكاييل: عن الواقدي، عن مَعْبَد بن مسلم عن عبد الرحمن بن سابط، قال: كان لقريشٍ أوزانٌ في الجاهلية، فلما جاء الإِسلامُ، أُقِرَّت على ما كانت عليه: الأُوقِيَّةُ أربعون دِزْهَمًا، والرَّطْلُ اثنا عشر أُوقِيةً، فذلك أربعةٌ وثمانون دِرْهمًا. وكان لهم النَّشُّ، وهو عشرون دِرْهمًا، والنَّوَاةُ، وهي خمسةُ دراهم. وكان المِثْقَالُ اثنين وعشرين قيراطًا إلاَّ حَبَّة، وكانت العشرةُ دراهم وزنَها سبعة مثاقيل، والدِّزْهَمُ خمسة عشر قيراطًا. فلمَّا قَدِمَ سيدنا رسول اللهِ وَّرَ كان يُسَمِّي الدينارَ لوزنه دينارًا. وإنما هو تِبْرٌ. ويُسَمِّي الدرهمَ لوزنه درهمًا. وإنما هو تِبْرٌ. فأُقِرَّت موازين المدينة على هذا. فقال النبيُّ وَّ: («الميزانُ ميزانُ أهل المدينة)». اهـ. يقول العبدُ الضعيفُ: ولم أزل أَتَفَكَّرُ في سرِّ التعبير بنَوَاةٍ من ذهبٍ، فلم أَرَ أحدًا منهم توجّه إليه. غير أنهم لما مُرُّوا عليه ذَكّرُوا مِصْدَاقَهُ، فعند الترمذي ذَيْل شرح حديث الوليمة - قال أحمد بن حنبل: وزنُ نَوَاةٍ من ذهبٍ وزنُ ثلاثة دراهم وثُلُث. وقال إسحاق: هو وزنُ خمسة دراهم. فلمَّا رَأَيْتُ في ((العمدة): أن الدَّرَاهِمَ في القديم كانت شبيهَ النَّوَاة، ظَهَرَ لي بعضُ السرِّ فيه، وأنا في تردُّد بعدُ، فلينظر فيه. والله تعالى أعلم بالصواب. ويتعلّق به ما ذكره العينيُّ: أن الرَّطَلَ هو الفلفلي، والفرقُ ستة وثلاثون رطلاً فلغلية، والقِرْبَة خمسون مَنّا، ذكره في ((الينابيع». وفي ((المغني)) القِرْبَةُ: مائة رطلٍ ... إلخ. ٣٩٠ كتاب البيوع أَبِي فَرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ رَ (ح). وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((الحَلَالُ بَيْنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَينَهُمَا أُمُورَ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيهِ مِنَ الإِثْم كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُقُّ فِيهِ مِنَ الإِثْم أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالمَعَاصِي حِمى اللَّهِ، مَّنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ)). [طرفه في: ٥٢]. وقد تكلَّمنا عليه في كتاب الإِيمان، ونبَّهناك على أن الحديثَ جليلٌ لاشتماله على ضابطةٍ الحلال والحرام من قِبَلٍ صاحب الشرع. ولا حظ فيه للآخرين، فإنا لا ندري ماذا أُرِيدَ بكون الحلال والحرام بيِّنًا. فإنا كثيرًا ما نجدهما غير بيِّنين، تجري فيهما الأفكار، وتختلف فيهما الأنظار. وصنَّف فيه الشوكانيُّ رسالةً، وليس لها مُحَصِّل غير حلِّ الألفاظ، وذلك القدر هو المرجو من أمثاله لا غير. ٣ - بابُ تَفسِيرِ المُشَبَّهَاتِ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ. ولعَمْرِي أن المصنِّفَ أَبْدَعَ في التراجم، فبؤَّب أولًا في تفسيره ليتعيَّن مِصْدَاقه في ذهنك، ثم بوَّب بما يُسْتَحَبُّ التجنُّب عنها، ثم بوَّب بالوساوس، لِيَدُلَّ على الفرق بين الشُّبُهَات والوساوس. فإن الاحتراز عن الشبهات استبراء الدِّين، والاعتداد بالوساوس إفسادٌ له. ثم إن ما ذكره المصنّف من تفسيره عن حَسَّان ليس تفسيرًا له، فإن قوله: ((دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ))، لم يُفِدْ له شيئًا، وإنما دَلَّ حسانٌ على صورة العمل فقط، لا أنه شَّرَحَ الحديث. وراجع لتحقيقه ((عقيدة الإِسلام))، وأَوْفَى منه من حاشيته «تحية الإِسلام)). وأخرجه الترمذيُّ أيضًا، وفيه: ((وبين ذلك أمورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لا يدري كثيرٌ من الناس أَمِنَ الحلال أم من الحرام)) . اهـ . وهذا يَدُلُّ على أن المرادَ من الاشتباه: الاشتباهُ في الأوصاف، والحكم. وفي ((الفتح)): إن المُشَبَّهَاتِ هي المباحات. فقد اعتبرها بحسب الحقيقة دون الحكم. فإن حكمَ المباحات معلومٌ. والمعنى أن من أتى سائر المباحات حتى لم يَبْقَ بعدها إلَّا المحرَّمات، أَوْشَكَ أن يَقَعَ فيها، فلا بُدَّ لاستبراء الدِّين أن يَتْرُكَ حصةً من المباحات أيضًا. بخلاف ما عند الترمذيِّ، فإنه يَدُلُّ على أن المرادَ به الاشتباهُ في الحكم، فافهم. وقد مرَّ الكلامُ على لفظ المُتَشَابِهِ، والمُشَبَّه، والمُشْتَبِه في كتاب الإِيمان. فإن التَّشَابُهَ يقتضي عدم علم المراد كالمُتَشَابِهَات في القرآن. ومقتضى الثاني: الإِشارةُ إلى القياس الفِقْهِي. ومقتضى الثالث: عدم علم الحكم . ٢٠٥٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ ٣٩١ كتاب البيوع أَبِي حُسَينِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ وَّهَ فَأَغْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ◌َ صَلى الله قَالَ: ((كَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟)). وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابِ التَّمِيمِيِّ. [طرفه في: ٨٨]. ٢٠٥٢ - قوله: (كَيْفَ وقَدْ قِيلَ)، قد مرَّ في العلم: أنه محمولٌ عندنا على الدِّيانة، كما مرَّ عن الرَّمْلي. ٢٠٥٣ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصَ، عَهِدٍ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةً مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانُ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَّيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةً فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ نَّهَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ)). ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ نَّهَ: ((الوَلَدُ لِلِفِرَاشِ وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ)). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، زَوْجِ النَّبِّ ◌ََِّّ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ)). لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [الحديثَ ٢٠٥٣ - أطرافه في: ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢]. ٢٠٥٣ - قوله: (كان عُتْبَةُ بن أبي وَقَّاصٍٍ عَهِدَ إلى أخِيه) ... إلخ، واعلم (١) أن العربَ (١) قال العلاّمة المَاردِيني: هذا حديثٌ مُشْكِلٌ، خارجٌ عن الأصول المُجْمَع عليها، لأن الأُمَّةَ مُجْمَعةٌ على أن أحدًا لا يدَّعِي عن أحدٍ دَغْوَى إلَّا بتوكيلٍ من المُدَّعِي. ولم يُذْكَرْ ههنا توكيل غَتْبَة لأخيه سَعْد بأكثر من دعواه، وهو غيرُ مقبولٍ عند الجميع. ولأن عبدَ بن زَمْعَة لم يأتِ ببيِّنةٍ تَشْهَدُ على إقرار أبيه، ولا خلاف أن دعواه، لا تُقْبَلُ على أبيه، ولا دَغْوَى أحدٍ على غيره. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسِ إِلَّا عَلَهًا﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وعند مالك: لا يَسْتَلْحِقُ أحدٌ غير الأب. والمشهور من مذهب الشافعيِّ: أن الأخَ لا يَسْتَلْحِقُ، ولا يَثْبُتُ بقوله نَسَبٌ، ولا يَلْزَمُ المُقِرُّ بأخٍ أن يُعْطِيه ميراثًا. وقال في غير موضعٍ من كُتُبِهِ: لو قُبِلَ استلحاق غير الأب، كان فيه حقوقٌ على الأب من غير إقراره، ولا بيِّنة عليه. واخْتُلِفَ في قوله: ((هُوَ لَكَ))، قال بعضُهم: معناه أخوك، قضاءً منه عليه الصلاة والسلام بعلمه، لا باستلحاق عبد له، لأن زَمْعَةً كان صِهْرَه عليه الصلاة والسلام، وسَوْدَة ابنته كانت زوجته عليه الصلاة والسلام، فيمكن أنه عليه الصلاة والسلام عَلِمَ أن زَمْعَةً كان يَمَسُها. وقال ابن جرير الطبريّ: معناه هو لك يا عبد مِلْكًا، لأنه ابن وَلِيدَة أبيكَ. وكلُّ أَمَةٍ تَلِدُ من غير سيدها، فَوَلَدُهَا عبدٌ. ولم يُقِرَّ زَمْعَةُ ولا شَهِدَ عليه، والأصولُ تَدْفَعُ قبول قول ابنه، فلم يَبْقَ إلاَّ أنه عبدٌ تَبَعًا لأمّه. وقال الطحاويُّ: لا يجوز أن يَجْعَلَهُ عليه الصلاة والسلام ابنًا لزَمْعَة، ثم يأمر أخته أن تَحْتَجِبَ منه، هذا مُحَالٌ لا يجوز أن يُضَافَ إلى النبيِّ نَّه. وفي ((الاستذكار)) عند الكوفيين: وَلَدُ الأَمَةِ لا يُلْحَقُ إلاَّ بدعوى السيد، سواء أقرَّ بوطئها أم لا، وسَلَفُهُمْ في ذلك: ابن عباس، وزيد بن ثابت، ثم ساقهما بأسانيدها. اهـ ((الجوهر النقي)). ٣٩٢ كتاب البيوع كانوا يَزْنُون بامرأةٍ واحدةٍ، فإذا أَتَتْ بولدٍ واذَّعَاهُ واحدٌ منهم، ثَبَتَ عندهم نَسَبُهُ منه، وكان يُلْحَقُ به فإذا أشرف عُثْبَة على الموت - وهو الشقيُّ الذي أُصِيبَ منه النبيُّ ◌ََّ ما أُصِيبَ يوم أحدٍ، ومات على الكُفْر ◌ِ أَوْصَى أخاه سعد بن أبي وقَّاصٍ على عادتهم في الجاهلية: أنه زَنَى بوليدة زَمْعَة، وولدها منه، ليأخذه بعد وفاته، فإنه ابن أخيه. فلمَّا وَلَدَتْهُ، أراد سَعْدُ أن يأخذَ ابن أخيه. وأبى عبد بن زَمْعَة أن يُعْطِيه، فإنه كان أخوه وابن أبيه، فَتَخَاصَمَا في ذلك إلى النبيِّ يَّةِ، وقصًّا عليه أمرهما، فقال النبيُّ ونَ﴿ لعبد بن زَمْعَة: ((هو لك))، ثم قال: ((الولد للفِرَاش، وللعاهر الحجر)). ولمَّا كانت تلك الوليدة فِراشًا، ومملوكةً لزَمْعَة، أَسْلَمَ وَلَدَها إلى أخيه، ولمٍ يُلْحِقْهُ بعُتْبَة، وأمر لسَوْدَة بنت زَمْعَة أن تَحْتَجِبَ من هذا الولد الذي ادَّعاه عُتْبَة أنه منه. هذا مُلَخَّص ما في الحديث. وفي ((المعتصر)) في باب استلحاق الولد: ظَنَّ بعضُ الناس أن دعوى سَعْد لا معنى لها، لأنه ادَّعاها لأخيه من أَمةٍ = لغيره بغير تزويج بينه وبينها، وحاشاه عن ذلك. ووجهُ دعواه: أن أولادَ البغايا في الجاهلية قد كانوا يُلْحِقُونَهُمْ في الإِسلام بمن ادّعًاهم، ويَرُدُّونَهُمْ إليه. وقد كان عمر بن الخطّاب يَحْكُمُ بذلك على بُعْدِ عهده بالجاهلية، فكيف في عهد النبيِّ وَّرَ مع قُرْبةٍ بها. فكاد يَحْكُمُ لأخيه المُوصَى بدعوة سعد. لولا مُعَارَضة عبد بن زَمْعَة بدعوةٍ تُوجِبُ عتاقة الولد، لأنه كان يَمْلِكُ بعضَه بكونه ابن أَمَةِ أبيه، فلمَّا ادَّعى أنه أخوه عُيِقَ عليه حظّه، فهذا أبطل دعوة سعد فيه، لا لأنها كانت باطلةً. ولم يكن من سَوْدَة تصديقٌ لأخيها عبد على ما ادعاه، فألزمه رسولُ اللهِ وََّ ما أقرَّ به في نفسه، وخاطبه بقوله: ((الولد للفراش))، ولم يجعل ذلك حُجَّةً عليها، فأمرها بالحِجَاب منه. ولو جُعِلَ أخاها، لَمَا أَمَرها بالاحتجاب منه، مع الإِنكار على عائشة احتجابها عن عمِّها من الرَّضّاعة. هذا محمل الحديث، والله أعلم. ثم لا خِلَافَ أن من مات وبيده عبدٌ، فَادَّعى بعضُ الوَرِثَةِ أنه أخوه، لايَثْبُتُ به النَّسَب من الميت، ويَدْخُل مع المدّعي في ميراثه أيضًا عند أكثر أهل العلم، ولا يَذْخُلُ عند بعضٍ، منهم الشافعيُّ. ورُوِيَ عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، قال: ((كانت لزَمْعَة جاريةٌ يطؤها، وكان يَظُنُّ برجلٍ يَقَعُ عليها، فمات زَمْعَة وهي حُبْلِى، فَوَلَدَت غُلَمًا كان يُشْبِهُ المظنون به، فذكرته سَوْدَةُ لرسول الله بَّةِ، فقال: أَمَّ الميراثُ، فله. وأما أنت، فاحتجبي منه، فإنه ليس بأخٍ لك». ففيه نفيُ أخوَّته لِسَوْدَة. وقوله: ((أما الميراثُ، فله))، أراد به الميراث في حصة عبدٍ بإقراره، لا فيما سواه من تركة زَمْعَة . قال القاضي أبو الوليد: الحقُّ أن الذي أبطل دعوى سَعْد عِلْمُ النبيِّ وَّرَ بالفراش الذي ادَّعَاه عبد بن زَمْعَة لأبيه، إذ لا يَخْفَى عليه بالصهورة التي كانت بينه وبينه. يُحَقِّقُهُ ما في حديث ابن الزُّبير: ((كانت لزَمْعَة جاريةٌ يَطَؤها)»، فحكم بذلك بقوله: ((الولد للفراش))، وقال: ((هو لك يا عبد بن زَمْعَة))، أي على ما تدَّعِيه من أنه أخوك. قوله: «هو لك)»، أي بيدك عليه تَمْنَعُ بذلك غيرك، كقوله في اللَّقَطَةِ: ((هو لك، أو لأخيكَ، أو للذئب))،، ليس على معنى التمليك، وجَعْلِ الميراث له، أي من جميع تركته. ولو لم يَثْبُتْ نَسَبُهُ من زَمْعَةَ، لثبت نَسَبُهُ من عُثْبَةَ بادَّعَاءِ أخيه سَعْد ذلك له بعهده إليه به، على ما كان الحكمُ به من إلحاق أولاد البغايا بمن اذَّعَاهُم. ولمَّا بَطَلَ ذلك بالعِثْقِ الذي حَصَلَ له، بادْعَاءِ عبد بن زَمْعَة، إذ لا تأثيرَ للعِثْقِ في إبطال دعوى النَّسَبِ، وأمر النبيُّ ◌َّمْسَوْدَةً بالاحتجاب من باب التورُّع، لأن حكمّ الحاكم لا يَنْقُلُ الأمرَ عمَّا هو عليه في الباطن، قال رسولُ الله ◌ِّ: ((إنما أنا بشرٌ، وإنكم تَخْتَصِمُون إليَّ، ولعلَّ بعضَكم ألحن بحُجَّتِهِ من بعضٍ ... الحديث. فاحتمل أن لا يكون الولد لزَمْعَة، لا سيَّما مع الشَّبَهِ البَيِّن لعُتْبَة، إذ الفراشُ علامةٌ، ودليلٌ قد يكون الأمر في الباطن بخلاف الدليل الظاهر. فلا يَحِلُّ لمن عَلِمَ منه خلاف ما حُكِمَ له به: أن يَسْتَبِيحَ بالحكم ما لا يجوز له على ما عَلِمَ من باطن الأمر، والله تعالى أعلم. ٣٩٣ كتاب البيوع فاختلفت فيه أنظار الأئمة، فقال الشافعيةُ: معنى قوله: ((هو لك))، أي ((هو أخوك)) كما في رواية البخاريِّ في المغازي. وقال الحنفيةُ: معناه هو لك، أي مِلْكًا، لا أنه أخوك نَسَبًا، كما في (مسند أحمد))، والنَّسائي ((ليس لك بأخٍ))، وصحَّحه الذهبيُّ في ((الميزان)) في ترجمة يوسف بن عدي. وذلك لأنهم اخْتَلَفُوا في ثبوت النِّسَبِ من السُّرِّيَّة، هل تُشْتَرَطُ له الدعوى أو لا . فذهب الحنفيةُ إلى أن فِرَاشَهَا ضعيفٌ، فلا يَثْبُتُ النَّسَبُ منها إلَّا إذا ادَّعاه المَوْلَى. فإذا فعله صارت له أم ولد، وحينئذٍ لا يَحْتَاجُ إلى دعوةٍ لكونها فِرَاشًا متوسِّطًا إذ ذاك. أمَّا إذا كانت قِنَّة، ولم تَصِرْ أم الولد، فلا يَثْبُتُ الَّسَبُ منه بدون الدعوة. وذهب الشافعيُّ إلى أنه لا حاجة إلى الدعوة بعد التحصين، وهو عنده: أن يَخْبِسَها في البيت، ولا يَدَعَها تتبرَّج تبرُّج الجاهلية. وراجع تفسيره عندنا من ((مبسوط السَّرَخْسِي))، فإنه لم يحقِّقه غيره وحينئذٍ يَثْبُتُ نَسَبُه من غير دعوةٍ، لكون الظاهر كونه منه دون غيره، فَيَثْبُتُ عندهم النسب في الصورة المذكورة، ويكون قوله: ((هو أخوك))، محمولًا على ظاهره. أمَّا قوله: ((ليس لك بأخ))، فهو عندهم معلولٌ، أعلَّه البيهقيُّ. وأمرُ الاحتجاب عندهم محمولٌ على الاحتياط. والحاصل: أن النبيَّ وَّر مشى في حق عبد على القضاء، فَيَتَوَارَثُ منه. وعلى الدِّيانة في حقِّ سَوْدَة، فأمرها بالحجاب، وأمر كلاَّ منهما ما كان أَصْلَح لهما. وقال الحنفيةُ: إنه لم يُرِدْ بقوله: ((وهو لكَ أخٌ)) أخوة النسب، كيف! وأنه قال لسَوْدَةَ: ((اخْتَجِبي منه))، مع أنها كانت بنت زَمْعَةَ أيضًا، وهل يُمْكِنُ أن يكون هذا الولد أخّا لعبد بن زَمْعَةَ، ثم لا يكون أخّا لسَوْدَةً بنت زَمْعَة؟ وهل يُنَاسِبُ الأمر بالحِجَاب، بعد كونه أخّا لعبد؟ ولكنه قال لعبد ما قال، على معنى أن عبد بن زمعة لما أقرّ به لزم كونه أخًا في حقِّه خاصةً، فَيُؤْخَذُ به. أمَّا تَعَلَّلهم بالإِعِلال، فلا يُسْمَعُ بعد تصحيح الذهبيِّ، وتأييد لفظ البخاريِّ: ((احْتَجِبي))، فإنه في معنى قوله: ((ليس لك بأخٍ)). والحاصلُ: أن نَسَبَهُ لم يَثْبُتْ عندنا من زَمْعَةً، لكونها وَلِيدَةً له، ولا يَتْبُتُ النَّسَبُ منها بدون الدعوة، ولم تُوجَد. وكذا لم يَثْبُت من عُتْبَةَ، وإن اذَّعاه لكونه زانيًا، وللعاهر الحجر بنصِّ الحديث. وقال مولانا شيخ الهند: إن لفظَ الراوي أيضًا يَدُلُّ على أنه فَهِمَ عين ما فَهِمَهُ الحنفية، فإنه قال: ابن وَلِيدَة زَمْعَةً، ولم يَقُلْ: ابن زَمْعَةَ، مع أن الظاهرَ ابن زَمْعَةَ، فنسبتهُ إلى أمِّهِ أوضحُ القرائن على أن نَسَبَهُ لم يَثْبُتْ من أبيه في ذهن الراوي أيضًا . والحاصلُ: أن اللفظَ الواحدَ يُؤَيِّدُ الحنفية. والآخر الشافعية. ومرَّ عليه الشيخُ ابن الهُمَام في ((التحرير))، وقال: لِمَ لا يجُوزُ أن تكونَ تلك الوليدة أم ولده؟ كما يُشْعِرُ به لفظ ((الوليدة)»، وهي مشتقةٌ من الولد، فهي حقيقةٌ في أم الولد، وإطلاقها في القنة توسُّعٌ، وحينئذٍ لا بأس بثبوت النَّسَبِ منه عندنا أيضًا . قلتُ: ولكن يُشْكِلُ عليه لفظ: ((ليس لك بأخ)) فإنه صريحٌ في عدم ثبوت النسب المُسْتَلْزِم لعدم كونها أمَّ الولد. ولذا ترجمته في ((الهندية)) (باندى)، لا بأم الولد. قلتُ: وتَتَبَّعْتُ له تفسيرَ ابن جرير، فوجدت فيه: أن تلك الوَلِيدة كانت من بغايا مكة، فأين الشافعية، وأين ثبوت النَّسَبِ؟ فإنه يُبْنَى عندهم على التحصين، وإذا انعدم التحصين، انْعَدَمَ ما يُبْنَى عليه. وتكلّم الشيخ ٣٩٤ كتاب البيوع عمرو بن الصلاح من جانب الشافعية كلامًا جيدًا، نقله الحافظ في ((الفتح))، فراجعه. قوله: (عَهِدَ إليَّ)، أي على طريقهم في الجاهلية في ادِّعَاءِ النَّسَبِ، وإن لم يَثْبُت النَّسَبُ بذلك الطريق في الإِسلام. قوله: (عبد بن زَمْعَةَ)، هكذا في عامة النسخ - بحذف همزة الابن - وعليه الاعتماد، وفي بعضها بإِثباتها، والظاهر أنه عطفُ بيانٍ لا خبر مبتدأ، أي هو ابن زَمْعَةً. قوله: (الوَلَدُ للفِرَاشِ)، والفراشُ عند الحنفية على ثلاثة أنحاءٍ: قويٌّ، ومتوسِّطٌ، وضعيفٌ. فالقويُّ ما يَثْبُتُ فيهَ النَّسَبُ من غير دعوةٍ، ولا يَنْتَفي بالنفي إلَّا بعد اللُّعان. والمتوسِّطُ ما لا يحتاج لثبوت النَّسَبِ إلى دعوةٍ مع انتفائه بالنفي بدون اللَّعان. والضعيفُ ما لا يَثْبُتُ فيه النَّسَبُ بدون دعوةٍ، وينتفي بالنفي، ولكن يَجِبُ على المولى دِيَانةً أن يدَّعي نَسَبَهُ إذا عَلِمَ أنه منه. والأول: فراشُ المنكوحة، والثاني: فراش أم الولد، والثالث: فراش الأَمَةِ. وقالوا: إن نَفْسَ النكاح في المنكوحات فِرَاشٌ، فكأن الفِرَاشَ عندهم صار عَلَمًا للنكاح. ويَلْزَمُ عليهم إثبات النَّسَبِ فيما إذا نَكَحَ المغربيُّ مشرقيةً، ولم يُفَارِق واحدٌ منهما مكانه، ثم أَتَتْ بولدٍ لستة أشهرٍ مع عدم إمكان العُلُوق منه، وهم يَلْتَزِمُونه. وذلك لأن ثبوتَ النَّسَبِ يُبْنَى على ثبوت الفِرَاشِ بالنصِّ، وهو النكاحُ. فإذا ثَبَتَ النكاحُ، وأتت بولدٍ في مدَّةٍ يَحْتَمِلُ أن يكونَ منه، يَلْزَمُهُ نَسَبُهُ لَأجل الفِرَاشِ. واستبعده الشافعيةُ، مع أنهم أقرّوا بأن المنكوحة تَصِيرُ فِرَاشًا بمجرد عقد النكاح، ولكنهم شَّرَطُوا إمكان الوَظْء، أيضًا بعد ثبوت الفِرَاش. فإن لم يُمْكِنْ، كما في الصورة المذكورة، لم يُلْحِقُوا نَسَبَهُ منه لعدم إمكان كونه منه. والحديثُ حُجَّةٌ لنا، لأنه جَعَلَ النَّسَبَ تابعًا للفِرَاش، وهو مُقْتَضَى العقل والنقل. أمَّا النقلُ، فكما عَلِمْتَ. وأما العقلُ، فلأنه ليس على القاضي أن يُحَقِّقَ إمكان المخالطة بين الزوجين. أمَّا النكاح، فمبناه على الإِعلان، فلا عُسْرَ في تحقيقه، بخلاف المخالطة، فإن مبناه على السرِّ، وليس عليه تحقيق تلك الأشياء التي قد لا يَطَّلِعُ عليهِ خواصُ أهل البيت أيضًا. ثم إنه ماذا يكون باشتراط الإِمكان، لاحتمال أن يكونا التقيا في محلٌّ، ثم لم يُجَامِعْهَا الزوجُ، وأَتَتْ بولدٍ في تلك المدَّة، أو جامعها ولم تَحْمِلْ منه، وزَنَتْ - والعياذ بالله - وعَلِقَت منه. فهذه الاحتمالات لا تَنْقَطِعُ أبدًا، وإن تفاوتت قوَّةً وضعفًا. فالذي يَدُور عليه أمر النَّسب هو الفراشُ. وليس على القاضي أن يتجسَّسَ سرائر الناس. ثم إنهم غَفَلُوا عن بابٍ آخر. ولَوَ نَظَرُوا إليه لَمَا كان لهم فيه محل استبعادٍ، وهو: أن الشرعَ أَوْجَبَ على الزوج أن يُلُّاعِنَ امرأته إذا عَلِمَ أن حمِلَها ليس منه، فَوَجَبَ عليه اللعان في الصورة المذكورة. وإذا شدَّد فيه على الزوج من جانبٍ، خفَّف في ثبوت النَّسَبِ - لأجل الفراش - من جانبٍ آخر. وما أحكم وأحسن هذه الوتيرة، لو كانوا يفقهون. فإن الحنفية لمَّا رأوا أن الشرعَ قد راعى هذا الجانب في بابٍ آخرَ بنفسه، لم يَزِيدُوا قيدًا آخر من عند أنفسهم، لأنه يُوجِبُ هَدْرَ هذا الباب. وبعبارةٍ أخرى: إن النَّسَبَ في الصورة المذكورة لا يَثْبُتُ عندنا أيضًا، إلَّا أن نفْيه عند الشافعية لانتفاء شرط الإِمكان، وعندنا لوجوب اللِّعان، فينتفي منه بعد لِعَانِهِ. فإذا تَرَكَ الزوجُ ما ٣٩٥ کتاب البيوع أَوْجَبَ عليه الشرعُ بنفسه، فما للقاضي أن لا يُلْحِقَ نسبه منه، فإنه رَضِيَ بالضرر، فَأَوْلَى أن يَقْطَع عنه النظر. وقد شَغَبَ الناسُ في تلك المسألة، ولم يَفْهَمُوا حقيقةً الحال، وكيف يَجْلِبُون علينا مع أن إطلاقَ الحديث للحنفية؟! كما أقرَّ به النوويُّ. ولكنَّ الأسفَ أن الحنفيةَ إن أخذوا بظاهر الحديث، يُورَدُ عليهم بأنهم جَمَدُوا على الظاهر. وإن نَظَرُوا إلى المعنى، يُطْعَنُ عليهم بأنهم يَتْرَكُون ظاهرَ الحديث. والعجب من الشيخ محيي الدين النوويّ رحمه الله تعالى حيث قال: إن مذهبَ الإِمامِ ضعيفٌ، ظاهرُ الفساد، ولا حُجَّةَ له في إطلاق الحديث، لأنه خرج على الغالب، وهو حصول الإِمكان عند العقد.اهـ. وأقضى العجب من قوله، كيف قال: إنه ظاهرُ الفساد، مع إقراره بكون ظاهر الحديث شاهدًا لنا. وأمَّا جوابه عنه، فذلك أمرٌ لا يَعْجِزُ عنه الفحولُ. ومحصِّلُ الكلام: أن الولدَ لمَّا كان للفِرَاش، ولم تكن الوليدةُ هُهنا فِرَاشًا لأحدٍ، لم يَثْبُتْ نَسَبُ ولدها من أحدٍ. وقال الشافعيةُ: إنها كانت فراشًا لزَمْعَةَ، فثبت نَسَبُهُ منه لقوله: ((الولد للفراش)». ثم هُهنا بحثٌ، وهو أنه هل يَجُوزُ تخصيص المورد عن عموم اللفظ؟ والذي يَظْهَرُ أنه لا ضابطةَ له، بل قد يُخَصَّصُ، وقد لا يُخَصَّصُ، حسب ما لَصِقَ بالمقام. فلا يُقَالُ: إن قوله وَّر: ((الولد للفراش))، وَرَدَ في هذا الولد، فالمورد هو هذا الولد، ثم أنتم لا تُثْبِتُون نَسَبَهُ من أحدٍ ولا تَجْعَلُون الوليدةَ فراشًا لأحدٍ، فذلك تخصيصُ المورد من عموم اللفظ، مع أن الظاهرَ أن العمومَ إذا وَرَدَ في قصة يَتَنَاوَلُه لا مَحَالَةَ. فإنا قد قُلْنَا لك: إنه لا كُلِّية فيه، وغرضُ البخاريِّ من ذلك: أن النبيَّ وَّرَ أمر كلَّ منهما ما كان بيِّنًا له، فإن الحلالَ بيِّنٌ والحرامَ بيِّنٌ، فجعله أخّا لعبد على إقراره، وأمر سَوْدَةً بالاحتجاب لإِمكان عُلُوقه من عُثْبَة. فتنزَّه عنه، وذلك طريق استبراء الدين. وهل للقافة والشَبَهِ اعتبارًا أو لا؟ فاعتبره الشافعية شيئًا، وعندنا لا عِبْرَة بهما. والشَبَهُ وعدمه عندنا سواءٌ، وهكذا ينبغي. ٢٠٥٤ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلتُ النَّبِيَّ ◌ََّ عَنِ المِغْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلَّ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتلَ فَلَا تَأْكُل، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلَبِي وَأُسَمِّي، فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيدِ كَلِبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيهِ، وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: ((لَّا تَأْكُلِ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ)). [طرفه في: ١٧٥]. ٢٠٥٤ - قوله: (سَأَلْتُ النبيَّ ◌َِّ عن المِعْرَاض) واعلم أن صيدَ البندقية حلالٌ عند المالكية، خلافًا للآخرين، لأن رصاصَ البندقية لا تَجْرَحُ، ولكنه يَجْرَحُ من شِدَّة الضرب، فيكون كالوَقِیذِ . وقد فصَّلته في صورة رسالةٍ مستقلةٍ حين سألني عنه بعضُ الناس في المدينة المنورة، زادها الله شرفًا . ٣٩٦ كتاب البيوع ٤ - بابُ ما يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ ٢٠٥٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ وَّهِ بِتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ، فَقَالَ: (لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لِأَكَلتُها)). وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةٌ عَلَى فِرَاشِي)» . [الحديث ٢٠٥٥ - طرفه في: ٢٤٣١]. ذكر المصنِّفُ في هذا الباب بعضَ الشُّبُهَات ليتوسَّلَ بها إلى نظائرها، ولم يُعْطِ ضابطةً كليةً. ولذا قلتُ: إن حديثَ ((الحلالُ بيِّنٌ ... )) إلخ، جزيلُ المعنى، ولكن للمجتهدين كالشافعيّ، وقد مرَّ عليه في ((الأم)) فليراجع، فإن تلخيصَ كلامه عسیرٌ. ٥ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنَ المُشَبَّهَاتِ ٢٠٥٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: ((لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. [طرفه في: ١٣٧]. ٢٠٥٧ - حدّثني أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الظُّفَاوِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَذْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ : (سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ)). [الَحديث ٢٠٥٧ - طرفاه في: ٥٥٠٧، ٧٣٩٨]. أراد الفرق بين الوَسَاوِسِ والشُّبُهَات، لدفعِ ما كاد أن يَسْبِقَ إلى الأذهان: العمل بالوَسَاوِسِ أيضًا. فنَّّه على أنه يَعْمَّلُ بالشُّبُهَات، فَيَحْتَرِزُ عنها دون الوَسَاوِس، فإِنها لا عِبْرَةَ بها. ٢٠٥٦ - قوله: (حتى يَسْمَعَ صَوْتًا) ... إلخ، فهذا الحديث سيِقَ لَهَدْرِ الوَسَاوِس، ومعناه: أن الرجلَ إذا تَوَسْوَسَتْ نفسه أنه أحدث أو لم يُحْدِثْ، فإنه لا يَعْمَلُ به، بل بالتيقُّن، وهو في سماع الصوت، أو وجدان الريح. فسماع الصوت مُكتَّى به، وتحقُّق الحدث، مُكَنَّى عنه. الفرقُ بين الكِنَابَةِ والمَجَازِ، والتَّعْرِيضِ واعلم أنه تعسَّر الفرق عليهم بين الكِنَايَة، والمَجَاز، لم يتنقَّح عند كثيرٍ منهم بعدُ، وقد تعرَّض إليه الزمخشريُّ تحت قوله تعالى: ﴿فِيمَا عَزَّضْتُم بِهِ، مِنْ خِطْبَةِ الْنِسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] إلخ، وهو أخْذَقَ في هذا الباب، ولكن قلَّ من أدركه، فقال: الكِنَايَةُ: أن تَذْكُرَ الشيءَ بغير لفظه الموضوع له، والتعريضُ: أن تَذْكُرَ الشيءَ وتَقْصِد غيره. وحاصله: أن اللفظَ في الكِنَابة لا يَخْرُجُ عن معناه الموضوع له، وإنما التصرُّف فيه أنك تَظْلُبُ له عنوانًا، فتحمله عليه مع عدم كونه موضوعًا له، نحو: كثيرُ الرماد، للسَّخِيِّ، فإنك ما ٣٩٧ كتاب البيوع أَخْرَجْتَ اللفظ عن معناه الموضوع له، ولكنك حملته على معنىّ لم يكن وُضِعَ له، فإنك حملته على السَّخِيِّ، مع أنه لم يُوضَعْ له. بخلاف المجاز، فإنه إخراجٌ للفظ عن معناه الموضوع له بالكُلية، ثم استعمالٌ له في غير المعنى الموضوع له. ففي المَجَازِ تصرُّفان: الأول: إخراجه عن معناه، ثم استعماله في غير ما وُضِعَ له. وبعبارةٍ أخرى: أن اللفظَ في الكناية، وإن لم يُسْتَعْمَالْ في معناه الموضوع له، لكنه لا يَخْرُجُ عمَّا وُضِعَ له أيضًا، بخلاف المجاز. فقولك: كثيرُ الرماد في زيد كثير الرماد، لم يُسْتَعْمَلْ فيما وضِعَ له، لأنه لم يُسْتَعمَلْ لكثرة الرماد، بل السَّخَاء، ولم يُوضَع له، ولكنه لم ينْسَلِخْ عن معناه أيضًا، بل جعلت كثرةَ الرماد عنوانًا للسخاء بنوع استلزام، وإن لم يَكُنْ ذلك عنوانًا له بحسب الحقيقة. بخلاف المجاز، فإن اللفظَ يَخْرُجُ فيه عن معناه بالكلية. أما التعريضُ فيمَعْزِلٍ عنهما، فإن اللفظَ لا يخْرُجُ فيه عن معناه، كما أنه لا يكون عنوانًا لمعنى لم يُوضَعْ له، كما في ((الكناية))، ولكنه يكون فيه انتقال إلى المعنى المراد من جهة المقام، والقرائن، نحو قولك: جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عليك، وتريد السؤال. وهذا الذي أراده الزَّمَخْشَريُّ من قوله: الكنايةُ أن تَذْكُرَ الشيءَ بغير لفظه الموضوع له، كما رأَيْتَ في المثال المذكور. فإنك أردت السخاءَ من كثرة الرماد، ولم يُوضَعْ له. فليس التصرُّف في الكناية إلَّا بهذا القدر فقط. وهذا الذي نعني من قولنا: إن اللفظَ في الكِنَايَةِ يكون عنوانًا لمعنى، مع عدم كون هذا العنوان موضوعًا لهذا المعنى، وإنما تَحْمِلُهُ عليه بنوع استلزام، وهذا لا يُوجِبُ خروج اللفظ عن معناه. وبعبارةٍ أخرى: إن في الكناية يتحقَّق المُكَنَّى به، والمُكَنَّى عنه كلاهما، فلا نُخْرِجُ اللفظ عن معناه. فإنك إذا كَنَّيْتَ السخاءَ بكثير الرماد، فكثير الرماد، وإن لم يكن موضوعًا له، لكنه متحقِّق أيضًا، كما أن السَّخَاءَ متحقِّقٌ. بخلاف المجاز، فإنه لا يتحقَّق فيه المعنى الموضوع له، ولا يَصْدُق اللفظ على المعنى إلَّاّ بالخروج عمَّا وُضِعَ له. فيتحقَّقُ في المجاز المعنى المجازي فقط، بخلاف الكناية، فإنه يتحقّقُ فيه كلاهما . الفرقُ في الكِتَابَةِ عند علماء الأصول، وعند علماء البلاغة ثم اعلم أن علماءَ الأصول قسَّمُوا اللفظَ إلى: صريح، وكنايةٍ، باعتبار استتار مراده ووضوحه. فيكون اللفظُ عندهم مستعملًا في المعنى الموضوعَ له، وهو المعنى المراد عندهم. بخلاف الكناية عند علماء المعاني، فإن اللفظ عندهم لا يكون مستعملًا في المعنى المراد، بل يكون طريقُ عبورٍ إلى المعنى المراد. أَلا ترى أن كثيرَ الرماد لم يُقْصَدْ منه كثرة الرماد في نفسه، بل هو نحو طريق عبورٍ إلى المعنى المراد. ومن لههنا تبيَّن كون الكنايات بَوَائِن عندنا، ورَوَاجِع عند الشافعية. فإنهم جَعَلُوا الكنايات كناياتٍ على طريق علماء المعاني، فقالوا: نحو قولك: أنتِ بائنٌ كِنَايةً عن قولك: أنتِ طالقٌ، والطلاق منه ليس إلَّا رَجْعِيًّا، فكذا بانتِ بائنٌ أيضًا. وقُلْنَا: إنه كنايةٌ على اصطلاح علماء الأصول، فهو عاملٌ بلفظه، ومُسْتَعْمَلٌ في حقيقته، ٣٩٨ كتاب البيوع وحقيقةُ البينونة لا تتحقَّق في الرواجع، فلا تَقَعُ منها إلَّا بائنة، نعم تتنوَّعُ إلى بَيْنُونَةٍ حقيقةٍ، وغليظةٍ. وإنما سَمَّيناها كناياتٍ مع كونها عواملَ بموجباتها، لاستتار المراد لا غير. فلا تَفْهَمُ من لفظ: أنتِ بائنٌ، إنكِ أيّ البَيْنُونَتَيْن أَرَذْتِ؟ أَمِنْ أوليائها، أو من الزوج، أو غيرهما؟ فإذا لم يَنْكَشِفْ مراده سمَّيناها كنايات لذلك. فلا فرقَ بين الصريح، والكناية إلّا بحَسَبٍ وضوح المراد في الأول دون الثاني. إذا عَلِمْتَ هذا، فاعلم أن التوفِّي في الموت كناية أصولية، فهو حقيقةٌ بحتة، لأن معناه أخذ الشيء وافيًا وذلك يتحقق في الموت أيضًا. إلا أن العوامَّ لا يُراعون هذه الدقائق، فيفهمون أن لفظ التوفِّ إذا استُعمل في الموت، فكأنه خرج عن معناه الموضوع له، وليس كذلك. ولذا قال أبو البقاء في الكُلِّيات)): التوقّي: الإماتة، وقبض الرُّوح، وعليه استعمال العامة. أو الاستيفاء، وأخذ الحق، وعليه استعمالُ البُلَغَاء. واعلم أن ما يدّعيه هذا اللعين أن التوفِّي معناه الموت حقيقةً، فجهلٌ قطعًا، كيف! ولا تتمكَّن العرب من أن تَسْتَعْمِلَهُ في الموت بحسب عقيدتهم، وإنّما علَّمه القرآن، فمن تعلَّمه تعلمه منه. قال تعالى في سورة السجدة: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا ضَلَْنَا فِى الْأَرْضِ أَنَا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاءِ يَتْهِمْ (١) ﴾ [السجدة: ١٠ - كَفِرُونَ ﴿﴿ قُلْ يَوَقَّكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ الَّذِى ◌ُّكِلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ١١]، وقد تحيّر المفسِّرون في وجه الردِّ عليهم، حيث أَنْكَرُوا البعثَ بالموت، فردَّ عليهم بالتوفِّي، فما تقريرُ هذا الردِّ؟ وقد تنبَّه له الشاه عبد القادر، وقرَّرَهُ حسنًا. والرازي أيضًا في ((تفسيره)) . وحاصلُ كلماتهما: أنهم فَهِمُوا بحسب عقائدهم السيئة، أن الإِنسانَ بعد الموت يَتَلَاشَى في الأرض، ولا يَبْقَى من رَسْمِهِ واسْمِهِ شيءٌ، فاسْتَبْعَدُوا البعثَ، لأن المعدومَ لا يَعُودُ عندهم. فأخبرهم الله تعالى بحقيقة الموت، لِيَنْهَدِمَ مبناهم الفاسد من الأصل، فقال: إن الموتَ ليس إعدامًا كما فَهِمْتُم، بل هو عبارةٌ عن التوفِّي، فَيُؤْخَذُ شيءٌ دون شيءٍ، فالجسدُ يَتَلَاشَى إلَّ عَجْبَ النَّنَب، والروحُ تَبْقَى، فكان الجُزْءَان مَحْفُوظَيْن عند ربك، ففي الموت استيفاءٌ لا أنه إعدامٌ، فإذا كان الجسدُ والروحُ في حِفْظِهِ هان عليه التركيب ثانيًا، قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. فتلك الحقيقة هدى إليها القرآن، ﴿وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاً أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، فأين كان لهم أن يَسْتعمِلُوه في الموت، وإنما اشتهر إطلاقه في الموت من الدورة الإِسلامية، تعلَّمًا من القرآن. فليس التوفِّي هو الموت، بل يَحْصُلُ الموتِ بالتوفِي. ولمَّا كان معناه مفهومًا وحقيقةً، لا عينًا حِسِّيَا لِيُشَاهَدَ، لم يتميّز معنى الموت من التوفِّي. وهذا كما قال قدماء النحاة: إن أسماءَ المعاني ليست أمرًا مُبْصَرًا، وكما قالوا: إن الأسماءَ إِمَّا أسماءُ أشباح، أو أسماءُ أفعالٍ، والقسم الثاني لا يُذْرَكُ بالبصر. فهكذا التوِّي ليس أمرًا مُبْصَرًا، كالقبض فيّ الفِقْهِ. فلذا لم يتعيَّن بَعْدُ، فقيل: بالقبض حقيقةً، وقيل: برفع علائق المالكية، وقيل: برفع المَوَانِع، كما سَتَعْلَمُ. والحاصلُ: أن كم من ألفاظٍ وضعها أهلُ اللغة لدفع حوائجهم، فَيُظْلِقُون، ويُرِيدُون ٣٩٩ كتاب البيوع معانيها. وإن لم تتفتّح حقائقها بعدُ عندهم، كلفظ التوفِّي، فإن تعيينَه حقّ التعيين عسيرٌ. وذلك لكونه أمرًا معنويًا لا حِسِّيًا. نعم اشتهر لفظ التوفِي الآن في العُرْف في معنى الموت، كالمجاز المتعارف. والحاصلُ: أن التوفِّي إنما استعمله في معنى الموت القرآنُ لمعنىّ راعاه ولحقيقةٍ أراد التنبيه عليها. ثم تَوَهَّمَ الآن أنه استعمالٌ عند أهل اللغة، مع أنه لم يَخْطُرْ ببالهم استعماله فيه، وإن كان صالحًا له، وإنما نَوَّره القرآن، فشَاعَ في الموت لهذا. ثم لا بأس أن نَذْكُرَ حَلَّ إشكالٍ آخرَ في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ شُيِّهَ لَهُمَّ﴾ [النساء: ١٥٧]. قال الجمهور: الضميرُ في المجهول نائبُ فاعله. وقيل: بل الجار والمجرور يَقُوم مقام النائب. وأنكره السُّهَيْلي، والجمهور. قلتُ: والضمير فيه عندي راجعٌ إلى عيسى عليه الصلاة والسلام، على خلاف ما قاله المفسِّرُون، فإنهم قالوا: إن المرجع هو الرجل المُشَبَّه. قلت: وليس التشبيه ههنا على حدٍّ تشبيه علماء البيان الذي يستدعي مُشَبَّهًا ومُشَبَّهًا به، بل بمعنى التصوير، والتمثيل كما يُقَالُ: تُصُوِّرَ زيدٌ في المرآة . على صيغة المجهول - فكما صَحَّ هذا القول مع عدم الطرفين ههنا كذلك، صَحَّ إرجاعُ الضمير في ﴿شُّهَ﴾ إلى عيسى عليه الصلاة والسلام. وتفصيلُه: أن زيدًا وشَبَحَهُ، وإن تَغَايَرًا حقيقةً، لكن أهل العُرْف يعتبرونهما واحدًا. فنقول: صَوَّرْتُ زيدًا، مع أنك لا تُصَوِّرُ إلَّا شبحه، وصورتُه لا نفسه. وكذلك يُقَالُ: تُصُوِّرَ زيدٌ في المرآة، مع أنه لا يكون فيها إلَّا شَبَحُهُ، وصورته لا عینہ . وحينئذٍ حاصلُ معنى: ﴿شُبِّهَ لَهُمَّ﴾، أي أُقِيمَ لهم شبح عيسى عليه الصلاة والسلام. ولكن لا يُقَالُ فيه في العبارة إلَّا شُبِّهَ عيسى عليه الصلاة والسلام، لِمَا عَلِمْتَ أنهما وإن كانا مُتَغَايِرَين حقيقةً، لكن تلك الإثنينية لا تَظْهَرُ في اللفظ فالمرجعُ على طريق النحاة هو عيسى عليه الصلاة والسلام نفسه، ومِصْدَاقُه هو الصورة، كما عَلِمْتَ في قولهم: تُصُوِّرَ زيدٌ في المرآة، فإن نائبَ الفاعل عند النحاة هو زيدٌ، ولكن مِصْدَاقُه ليس إلَّا شَبَحَهُ وصورته. وكما في قولهم صوَّرْتُ زيدًا، المفعول في اللفظ هو زيدٌ، وأمَّا في المِصْدَاق فليست إلا صورته. فكما أن المتحقِّقَ في المثالين هو اثنان، ثم لم تَظْهَرْ الإثنينية في اللفظ، كذلك فيما نحن فيه. وهو الذي أراده الراغبُ من عبارته: مُثِّلَ لهم، لمن حَسِبُوه عيسى عليه الصلاة والسلام. فأظهر فيها الإثنينية في اللفظ، مع كون مراده ما ذكرنا. فإنه اعْتَبَرَ التشبيهَ تمثيلاً وتصويرًا، كما قُلْنا، ولا تكون فيه الإثنينية في العبارة. فالحاصلُ: أنه من باب إقامة مثال الشيء مقام نفسه بإِيجاده، لا أنهما كانا موجودين من قبل، فَشَبَّه أحدهما بالآخر. فالتصويرُ بابٌ آخر، ومنه ((المُصَوِّرُ)) من أسماء الله تعالى، أي المُوجِدُ، لا أنه يُشَبِّهُ شيئًا بشيءٍ، وهو قولُ الشاعر: أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا، فكأنما تُمثَّلُ لي لَيْلَى بكلِّ مَكّانٍ؟ واعلم أن إبراز الفعل مجهولًا للطيّ إلى الداخل. وإخراجه معروفًا لنَشْرِه إلى الظاهر. فأبرزه الشاعرُ مجهولًا لطيٍّ طرفي التشبيه إلى الداخل. ٤٠٠ كتاب البيوع ثم إن لهُهنا دقيقةً أخرى، وهي: أن شَرْعَنَا قد تحمَّل وجود الكتابيِّ. وأمَّا عيسى عليه الصلاة والسلام، فلا يتحمَّل اليهوديةَ والنصرانيةَ بعد نزوله، كما أخبر به النبيُّ وَّرَ: ((أنه يَضَعُ الجِزْيَةَ، ولا يَقْبَلُ منه إلَّا السيف، أو الإِسلام)). فأحاديثُ نزوله عليه الصلاة والسلام ليست في الحقيقة تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ،﴾ [النساء: ١٥٩] إلخ، فإن محصِّلَ تلك الأحاديث الإِخبارُ بأمورٍ عديدةٍ تَقَعُ في زمانه، وإن تحقَّق لهم المعرفةُ الحقَّةُ في ضمنها أيضًا. أمَّا القرآنُ، فهو بصدد إخبار إيمانهم قصدًا دون الإِخبار بإيمانهم الذي يَحْصُلُ في ضمن هذه الأشياء. فإِن قُلْتَ: إن القرآن قد أخبر بإيمانهم، مع إخبار الأحاديث أن اليهود لا يؤمنون به، ويُقتَلون مع الدّجّال. قلت: أمَّا الدَّجالُ فليس من أهل الكتاب قطعًا، ولم نجد في حديثٍ من الأحاديث أنه يدعو إلى التوراة والإنجيل. وأمَّا من اتَّبَعُوه من اليهود، فأيضًا كذلك. أن اليهودَ اسمٌ للَّسْلِ، دون المذهب، فالذين يُقْتَلُون معه لَيْسُوا من أهل الكتاب. ثم إيمان أهل الكتاب هذا ليس مما يكون لرجلٍ من الأمة بالنبيِّ، بل هو ما يَحْصُلُ في ضمن أفعاله، وليس ذلك إلا المعرفة. وحاصلُه: أنّ إيمانهم به ما كان بالغيب يَنْقَلِبُ إلى الشهادة. وحينئذٍ يَعْلَمُون أن الذي آمنوا به هو ذلك، وبعد الشهادة لا يَبْقَى أحدٌ منهم إلَّا يَحْصُلُ له الإِيمان بالشهادة. ثم ما اشتهر على الأَلْسِنَةِ: أن دينَ الإِسلام يُبْسَطُ في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام على البسيطة كلِّها، ليس في الأحاديث، والذي فيها: أنه لا يَقْبَلُ اليهودية والنصرانية بعد نزوله من حيث المسألة، فَيُنْقِذُ نفسه من أسلم، ويُقْتَلُ من أبى، وهذا أيضًا حيث يَغْزُو نبيُّ الله عيسى عليه الصلاة والسلام. وملخّصِ الأحاديث: أن اليومَ تجري الأديان الثلاثة، فإذا نزل عيسى عليه الصلاة والسلام لا يُقْبَلُ إلَّ الإِسلام، وحينئذٍ يكون الدينُ كلُّه لله. فهذا بيانٌ للمسألة، لا إخبارٌ بما يكون في الخارج. فيجوزِ أن يبقى الكفرُ والكُفَّارُ أيضًا، لكن إن يَبْلُغَ إليهم عيسى عليه الصلاة والسلام لا يُقْبَلُ منهم إلَّا دين الإِسلام، لا الجزية، كما هو اليوم. ويُسْتَفَادُ من الأحاديث: أن الغَلَبَةَ المعهودةَ إنما تكون في الشام ونواحيه حيث يَنْزِلُ عيسى عليه الصلاة والسلام، وفساد يَأْجُوج ومَأُجُوج أيضًا في هذه الأطراف، والجزيرة الطبرية أيضًا نحو الشام. وبالجملة لم نَجِدْ في حديثٍ أن عيسى عليه الصلاة والسلام أيضًا يَدُوِرُ في الأرض، كدور الدَّجَّال، فلا تكون غلبةٌ موعودةٌ إلَّ في موضع نزوله. أمَّا سائر البلاد، فمسكوتٌ عنها، والله تعالى أعلم ما یکون فيها . فهذه عِدَّةُ تحقيقاتٍ أهديناها إليك لتُمْعِنَ فيها النظر، ولا تُسْرِعُ في الرَّدِّ والقَبُول، فإن الإِنسانَ فُطِرَ على أنه إذا عُرِضَ له أمرٌ لم تُسْمِعْهُ أذناه رَدَّه، والله تعالى الملهم للصواب، وإليه المرجع والمآب.