Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب العُمرة ٧ - بابُ الاعْتِمَارِ بَعْدَ الحَجِّ بِغَيرِ هَدْي ١٧٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قالَ: أَخْبَرَتْني عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَليُهِلَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيتُ لأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ». فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَذْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حائِضٍ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَيَ فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَمِلِّي بِالحَجِّ)). فَفَعَلتُ، فَلَمَّا كانَتْ لَيلَةُ الحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمُنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ في شَيءٍ مِنْ ذلِكَ هَذْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ. [طرفه في: ٢٩٤]. قوله: (ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) وقد مر مني أنه لا مناص من الهذي، إما للقِرَان كما قاله الشافعية، أو لرفضٍ عمرتِها كما قلنا. فقيل: المراد به نفي دم الجِنَاية. والجوابُ عندي أنَّ الهَذْي رَسْمٌ لِمَا يُهَدى إلى البيت من بيته، فالسوقُ داخلٌ في مفهومه، ولم تكن عائشةُ ساقت هَذْيَها، وإنما اشترى لها من الطريق، فصحَّ نفيُ الهدي بهذا المعنى، وإلا فالهدي واجب على المذهبين، وإنما تعرض الراوي إلى نفي الصوم والصدقة لكونهما قد يجبان في باب الحج، وإن لم يكونا واجبين في الصورة الموجودة. تنبيه قد سبق منا فيما أسْلَفْنا أنَّ ألفاظَ الأحاديث كلها تدل على رفض عمرتها، وأنَّ عمرتَها، بعد حتها كانت قضاءً للمرفوضة، إلا أنَّه لا يتبينُ حينئذٍ ما وجه إصرارها، لأنها لو كانت العمرةُ واجبةً عليها قضاءً عن عمرتها المرفوضة، لأَمَرَها النبيُّ ◌َّر بقضائها ابتداءً، ولم تحتج إلى هذا الإِصرار، ولم أر أحدًا توجّه إلى جوابه، وقد أجبت عنه في برنامجتي. ٨ - بابٌ أَجْرُ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ لا يريد به بيانَ مسألة، ولكن كان عنده حديث في ذلك [فأراد] أن يترجمَ عليه ترجمته. ١٧٨٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمُ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَا: قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَصَْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكِينٍ وَأَصَدُرُ بِنُسُكٍ؟ فَقِيلَ لَهَا: ((انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ، فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي، ثُمَّ اثْتِينَا بِمَكانٍ كَذَا، وَلكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ أَوْ نَصَبِكِ». [طرفه في: ٢٩٤]. ١٧٨٧ - قوله: (ولكنها على قدر نفقتك، أو نصبك)، قال مولانا شيخ الهند: معناه أنَّ ٢٨٢ كتاب العُمرة عمرتَك أفضلُ من عُمَر سائر الأصحاب، وإن كانت مؤخرة بحسَب الظاهر، لأنك قاسيت مرارةً الانتظار. وهذا يُفيد الحنفيةَ، لأنه مبنيٌّ على رفض عمرتِها. قال الحافظ: بل هو دالٌّ على قِلة أجرها من عمراتهم، لكون عمرتهم آفاقية بخلافها، فإنَّها كانت مكيةً. ٩ - بابُ المُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ العُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ، هَل يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ ١٧٨٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا أَفَلَحُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مع رَسُوّلِ اللَّهِ وَّهَ مُهِلِينَ بِالحَجِّ، فَي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ، فَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ رَّةَ لأَصْحَابِهِ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذِيٌّ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَليَفْعَل، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَذْيٌ فَلَا)). وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((ما يُبْكِيكِ؟)) قُلتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ ما قُلتَ، فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قالَ: ((وَمَا شَأُنُكِ؟)) قُلتُ: لَا أُصَلِّي، قالَ: ((فَلَا يَضُرُّكِ، أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيكِ ما كُتِبَ عَلَيهِنَّ، فَكُونِي في حَجَّتِكِ، عَسى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا)). قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنَّى، فَنَزَلْنَا المُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمنِ، فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ فَلتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افرُغا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَاهُنَا)). فَأَتَيْنَا في جَوْفِ اللَّيلِ فَقَالَ: ((فَرَغْتُمَا؟)) قُلتُ: نَعَمْ، فَنَادى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالبَيتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهَا إِلَى المَدِينَةِ. [طرفه في: ٢٩٤]. وهكذا المسألة عندنا، فإنَّه كتحية المسجد. ١٠ - بابٌ يَفعَلُ في العُمْرَةِ ما يَفعَلُ في الحَجّ ١٧٨٩ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ - يَعْنِي - عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ رَّةٍ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ، وَعَلَّيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ الخَلُوقِ، أَوْ قَالَ: صُفَرَةٌ، فَقَالَ: كَيفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِي ◌َّةُ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيتُ النَّبِيَّ لَّهِ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيهِ الوَحْيُ، فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُّكَ أَنَّ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهَ وَقَدْ أَنْزَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الوَحْيَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ - وَأَحْسِبُهُ قالَ : - كَغَطِيطِ الْبَكْرِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاغْسِل أَثَرَ الخَلُوقَ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفرَةَ، وَاصْنَعْ في عُمْرَتَكَ كما تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)). [طرفه في: ١٥٣٦]. ١٧٩٠ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيَتِ ٢٨٣ كتاب العُمرة قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَأْ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فَلَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كما تَقُولُ، كانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَاَ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هذهِ الآيَةُ في الأَنْصَارِ: كانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَّ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا جاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللّهِ فَ لَه عَنْ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَّوَّفَ بهمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. زَادَ سُفيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ: ما أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِىءٍ، وَلَا عُمْرَتَهُ، ما لَمْ يَطْف بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. [طرفه في: ١٦٤٣]. ١١ - بابٌ مَتَى يَحِلُّ المُعْتَمِرُ وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوَاَ . ١٧٩١ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِهِ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَّمَّا دَخَلَ مَكَّةً طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَّى الصَّفَا وَالمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكانَ دَخَلَ الكَعْبَةَ؟ قالَ: لَا. [طرفه في: ١٦٠٠]. ١٧٩٢ - قالَ: فَحَدِّثْنَا ما قالَ لِخَدِيجَةَ؟ قالَ: ((بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيتٍ في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ)). [الحديث ١٧٩٢ - طرفه في: ٣٨١٩]. ١٧٩٣ - حدّثنا الحُمَيدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالبَيتِ في عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطْفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَّهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َلِّ فَطَافَ بِالبَيتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلفَ المَقَامِ رَكْعَتَينِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعًا، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ١٧٩٤ - قالَ: وَسَأَلنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. [طرفه في: ٣٩٦]. لعله تعريضٌ إلى ابن عباس، فإنَّه يقول: إن المعتمرَ يحلُّ بالطواف، ويسعى فيما بعده. ١٧٩٢ - قوله: (لا صخب فيه ولا نصب)، ومر عليه الشيخ الأكبر، وقال: إنها جُوزيت ببيت في الجنة كذلك لكونها ربة البيت. وقوله: لا ((صخب)) لأنه يُهيأ للعروس منزلٌ خالٍ. وقوله: لا ((نصب)) لأنها كانت تُتْعِبُ نفسَها في الدنيا، حين كانت تذهب بطعام النبيِّ وٍَّ في أيام تحتُّثِهِ بِحِرَاء. ١٧٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيِسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَدِمْتُ عَلَّى النَّبِيِّ ◌َ ٢٨٤ كتاب العُمرة بِالبَطْحَاءِ، وَهُوَ مُنِيخٌ، فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟)) قُلتُ: نَعَمْ. قالَ: ((بِمَا أَهْلَلتَ؟)) قُلتُ: لَبَّيكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ◌َُّ. قالَ: ((أَحْسَنْتَ، طُف بِالبَيتِ وَبِالَصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ). فَطْفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَّا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيِتُ امْرَأَةً مِنْ قَيِسٍ فَفَلَتْ رَأْسِيٍ، ثمَّ أَهْلَلتُ بِالحَجِّ، فَكُنْتُ أُفِي بِهِ حَتَّى كانَ في خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ. [طرفه في: ١٥٥٩]. ١٧٩٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، لَقَذَ نَزَلنَا مَعَهُ هَاهُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا البَيتَ أَحْلَلنَا، ثُمَّ أَهْلَلنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ. [طرفه في: ١٦١٥]. ١٧٩٥ - قوله: (فكنت أفتي به، حتى كان في خلافة عمر، فقال: إن أخذنا بكتاب الله، فإنه يأمرنا بالتمام) ... إلخ، فإنْ قلتَ: إن عمر كان ينهى عن التمتع، فما محملُ الآيةِ عندَه، فإنَّها صريحةٌ في التمتع، ﴿ فَنَ تَمَّعَ بِلْعُهْرَةَ إِلَى أَحْ﴾ ... إلخ؟ قلتُ: ولَعَله يحملها على أنَّ التمتِعَ لا حلّ فيه، كما صرح به خَوَاهر زاده في ((مبسوطه)): إن الذي لم يسق الهَدْي، يجوز له الحِلُّ، ولا يجب عليه. وأما عند صاحب ((الكنز)) وصاحب ((الهداية)) فيجب عليه أنْ يَحِل. ١٢ - بابُّ ما يَقُول إِذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوِ الغَزَّوِ ١٧٩٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لََّ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمَّرَةٍ، يُكبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عابِدونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَغْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)). [الحديث ١٧٩٧ - أطرافه في: ٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥]. ١٧٩٧ - قوله: (يكبر على كل شرف) ... إلخ، وعند الدارمي في ((مسنده)): ((أن التكبيرَ على شَرَفٍ، والتسبيحَ في الخفضِ من صفات هذه الأمة المكتوبة في التوراة))، وعند أبي داود في الجهاد في باب ما يقول الرجل إذا سافر: ((وكان النبيُّ رَّهُ وجيوشُه إذا علوا الثّنَايا كَبَّروا، وإذا هبطوا سبَّحُوا، فوضعت الصلاة على ذلك)). اهـ . ولعل هذا هو منشأ ما نُسب إلى بعض السلف من ترك التكبير عند الخفض في الصلوات أيضًا. وعندنا أيضًا في قول: أن يأتي بالتكبير في القومة، ويُخلي الانحناءَ عن الذكر. وقال الطحاوي: إن السنة أن يبسطَ التكبير على الانخفاضِ، ويملأً من الذكر، وهو الأصوب. ومن ذهب من السلف إلى ترك التكبير في الانخفاض، فلعلَّه لأجل حديث أبي داود هذا لا غير، وكثيرًا ما يكون، أن شيئًا إذا تمكن في الذهن، جعله الإِنسان مدارًا، ومَظْرَدًا، ومُنعَكسًا . ٢٨٥ كتاب العُمرة فائدة واعلم أنَّ أبا بكر المُقْرِي، وأبا عَرُوبة الحراني، وابن مُظَفَّر البغدادي، كلهم من تلامذة الطحاوي. أما أبو بكر، فهو من أئمة الحديث، وقد جمع ((مسند أبي حنيفة))، ولا يوجد، وكذلك أبو عروبة من الأئمة، وجمع ((مسند أبي يوسف))، وابن مظفر، وهو حافظ أيضًا، جمع ((مسند أبي حنيفة)) ولا أريدُ أنَّ هؤلاء كلهم حنفيون، بل أريدُ أنَّ شغَفَهم بجمع ((مسند الإِمام الهُمَام)» من آثار تلمذتهم على الحنفي، فأدوا حق تلمذتهم، وراعوه حتى بقي ذلك من آثاره. ١٣ - بابُ اسْتِقْبَالِ الحَاجِّ القَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ١٧٩٨ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهُ مُكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيِلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المَظَلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلفَهُ. [الحديث ١٧٩٨ - طرفاه في: ٥٩٦٥، ٥٩٦٦]. ١٤ - بابُ القُدُومِ بِالغَدَاةِ ١٧٩٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاج: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَكَانَ إِذَا خَرَجٌّ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي في مَسْجِدٍ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الحُلَيفَةِ بِبَظْنِ الوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. [طرفه في : ٤٨٤]. ١٥ - بابُ الدُّخُولِ بِالعَشِيِّ ١٨٠٠ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّ﴿ لَا يَظْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. ١٦ - باب لاَ يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ ١٨٠١ - حدّثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا. [طرفه في: ٤٤٣]. ١٧ - باب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ المَدِينَةَ ١٨٠٢ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمِدُ بْنُ جَعْفَرِ قالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيدٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كانَتْ دَابَّةٌ حَرَّكَهَا. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَادَ اَلْحَارِثُ بْنُ عُمَيٍ، عَنْ حُمَيدٍ : حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا . ٢٨٦ كتاب العُمرة حدّثنا قُتَيبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جُدُرَاتِ. تَابَعَهُ الحَارِثُ بْنُ عُمَيرٍ. [الحديث ١٨٠٢ - طرفه في: ١٨٨٦]. ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَأَتُواْ أَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] ١٨٠٣ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ فِينَا، كانَتِ الأَنْصَارُ إذَا حَجُوا فَجَاؤُوا، لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَيْسَ أَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُّونَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ أَنَّقَىَهُ وَأَنُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]. [الحديث ١٨٠٣ - طرفه في: ٤٥١٢]. واعلم أنَّ أهل الجاهلية يعدون الدخول من الأبواب من محظورات الإِحرام، ويزعمون ظِل الباب على الرأس كتغطيته، فكانوا يحترزون عنه. وفي ((الفتح)) أن العرب لم يكونوا يدخلون البيوت من الأبواب إلا الحمس. ودخل النبيُّ ◌َلِّ مرةً بيتَه من الباب، وهو محرمٌ، فدخل معه رجلٌ آخر أيضًا، فقال النبي ◌ٍَّ: ((كيف دخلت من الباب؟ فأجاب لأنك دخلتَ منه، قال له: إني من الحُمْس، ولست منهم، فقال: ولكني على دينك))، فدل على أنَّ هذا لم يكن باطلًا محضًا، فلیفتش إسناده، فإن کان قویًا حدث إشکال یحتاج إلى جوابه. ١٩ - بابٌ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ ١٨٠٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنْ سُمَيَ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قالَ: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدِّكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلَيُعَجِّل إِلَى أَهْلِهِ)). [الحديث ١٨٠٤ - طرفاه في: ٣٠٠١، ٥٤٢٩]. ٢٠ - بابُ المُسَافِرِ إِذَا جَذَّ بِهِ السَّيرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ ١٨٠٥ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيه قالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِطَريقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ شِدَّةُ وَجَعْ، فَأَسْرَعَ السَّيرَ حَتَّى إِذَا كانَ بَعْدَ غُرُوَبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى المغْرِبَ وَالعَتَمَةَ، جَمَعَ بَينَّهُمَا، ثُمَّ قالَ: إِنِّي رَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َهَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ أَخَّرَ المَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. [طرفه في: ١٠٩١]. واعلم أنَّ واقعة ابن عمر هذه واحدةٌ قطعًا، وهي على نظر الحنفية، وليس فيها الجمع حقيقة، كما هو مصرَّحٌ عند أبي داود. ويقضي العجبُ من مثل الحافظ حيث ادَّعى أنهما واقعتان، مع اتحاد مادة القصتين. بِسْمِ اللّهِ الََّنِ الرَّحَـ ٢٧ - كِتَابُ المُحْصَر ١ - بابُ المُخْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيدِ وَقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُ لَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْقِّ وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُوسَكُمٍ حَتَّى بَلُغَ الْحَدْىُ مَحِلٌَّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وَقالَ عَطَاءٌ: الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يَحَسَبِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] لا يَأْتِي النِّسَاءَ. واعلم أن الإِحصار عندنا(١)، وعند جماعة من السلف، وأهل اللغة عامٌ للمرض والعدو، كما نُقل عن الفَرَّاء أيضًا. وعند الشافعية يختص بالعدو. وادَّعى بعضٌ من الحنفية أنَّ المحصرَ لا يقال إلا في المرض، أما في العدو فيقال له: محصورٌ، لا محصر. قلتُ: وليس بجيد، فإنَّ الآية حينئذٍ تقتصر على المرض، مع أنها نزلت في العدو بالاتفاق، فإنَّها نزلت في قصة الحُدَيْنِيَة، ولم يكن النبي ◌َّ فيها مريضًا. وهُهنا دقيقةٌ، وهي أنَّ اللفظَ قد يُشتهر في نوع من الجنس، ثم يرد استعماله في نوع آخر من ذلك الجنس، أو في الجنس بعينه، فيجعله الناس مقابِلًا كالإِحصار، فإنَّه عامٌ للمرض والعدو، إلا أنه اشتُهر الإِحصار في المرض، والحصر في العدو، حتى تذهب أوهام العامة، أنهما متقابلان، فجعلوا الإِحصارَ مختصًا بالمرض، والحصرَ بالعدو ليس كذلك. وإنما أخذ القرآن في النظم، واللفظ العام، لئلا يختصَ الحكمُ بالعدو، ويعم للمرض، والعدو كلاهما، ونظيره لفظ: ((كل)) بالكاف الفارسية في اللغة الفارسية، فإنَّه عامٌ، ثم اشتهر في بعض أنواعه. وهذا الذي عَرَضَ لهم في لفظ: ((الخمر)) فاختلفوا فيه، كما رأيت. والسر فيه ما قلنا. (١) قال المارديني: ذهب ابن مسعود، وعطاء، وجمهور أهل العراق، وأبو ثور في رواية: أن الإِحصارَ يكون بالمرض، كذا في ((الاستذكار)). وأكثر أهل اللغة على أنَّ الإِحصار بالمرض، والحصر بالعدو. وعدل عن لفظٍ الحصر المختص بالعدو إلى الإِحصار المختص بالمرض، دل على أنه أُريد باللفظِ ظاهرُه، وهو المرض. ولما حل عليه الصلاة والسلام، وأمر به أصحابَه، دل على أنَّ الحصرَ من حيث المعنى كذلك، وأيضًا لما جاز الإِحلال بالعدو لتعذّر الوصول إلى البيت، وذلك المعنى موجودٌ في المرض ساواه في حكمِهِ. ولهذا لو حُبس في دَين أو غيره، فتعذر وصوله، كان كالمحصر. ولو منّعَها من حج التطوع بعد الإحرام جاز لها الإِحلال. اهـ . ((الجوهر النقي)). قلت: وأخرج أبو داود مرفوعًا: ((من كسِرَ أو عَرِجَ فقد حَلَّ، وعليه الحج من قابلٍ، قال عكرمة: فسألت ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك، فقالا: صدق)). قال الخَطّابي: فيه حجةٌ لمن رأى الإِحصار بالمرض، والعذرَ يعرِضُ للمحرم من غير حبس العذر. ٢٨٧ ٢٨٨ كتاب المحصر قوله: (قال أبو عبد الله: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء) ومر عليه الشيخ الأكبر، وقال: إن زكريا عليه السلام لما رأى مريم عليها السلام، وما بها من نعمة الله، ظاهرًا وباطنًا، حيث كان يأتيها رزقها بُكرة وعشيًا، وكانت عفيفةً راغبةً عن النكاح، تعجب منها، وعند ذلك دعا أنْ يُرزَق ابنًا، فكان من أثر دعائه أنه أُعطي ولدًا حصورًا متجنبًا عن النكاح، كتجنبها عنه. ثم اعلم أن الحكم في الإِحصار عندنا أنْ يبعثَ دمًا يُذبحُ بالحَرَم، ويُوَاعِده أنْ يذبحه يوم كذا، فإذا جاء ذلك يَحِل في مقام الحصر، ويقضي من قابل. ودمُ الإِحصار لا يتقيد عندنا بالزمان فيجوز ذبحُه قبل يوم النحر، وإن تقيَّدَ بالمكان فلا يذبحه إلا في الحَرَم. وقال الشافعية: إن الإِحصار مختصٌّ بالعدو، ولا يتقيَّدُ دُمُ الإِحصار عندهم بالمكان أيضًا، ولا يجب عليه القضاء. وأصل النزاع في عُمرة الحُدَيْبِيّة: فقال الحنفية: إن النبيَّ ◌ٍَّ قَضَاها من قابلٍ، ولذا سميت عُمرة القضاء، على أنَّ في السِّير أنه نادى في الناس عند خروجه لعمرة القضاءً: أن يذهبَ معه كلُّ من كان رافقه في عمرة الحديبية . وقال الحجازيون: القضاءُ فيه بمعنى الصلح، سميت به لأنَّه صالَحهم عليها من قابلٍ، وليس مقابلًا للأداء. ثم إنَّ الشافعية لما لم يكن عندهم الإِحصار بالمرض، اضطروا إلى إقامة باب آخر، وهو الاشتراط في الحج، كما في قِصة ضباعة بنت الزبير، فالمريض عندهم يُهِلُّ ويشترط: اللهم مَحِلِّي حيث حبستني. والحنفية لما عمموا الإِحصار استغنوا عن هذا الباب. ووافقنا البخاري على ذلك أيضًا، فلم يخرجْ حديثَ الاشتراط في كتاب الحج، وأخرجه في كتاب النكاح. وسيأتي الجوابُ عن الحديث في محله إن شاء الله تعالى. ٢ - باب إِذَا أُخْصِرَ المُعْتَمِرُ ١٨٠٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا في الفِتْنَةِ، قالَ:" إِنْ صُدِدْتُ عَنِ البَيتِ صَنَعْتُ كما صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ بَيِّ. فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَلَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. [طرفه في: ١٦٣٩]. ١٨٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عُبَيِدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا، لَيَالِيَ نَزَلَ الجَيشُ بِابْنِ الزُّبَيرِ، فَقَالَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ العَامَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ البَيتِ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ دُونَ البَيتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ◌َيْ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ العُمْرَةَ إِنْ شاءَّ اللَّهُ، أَنْطَلِقُ، ٢٨٩ كتاب المحصر فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَيتِ طُفتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَينَهُ، فَعَلتُ كما فَعَلَ النَّبِيُّ وَلَ وَأَنَا مَعَهُ. فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةٌ، ثُمَّ قالَ: إِنَّمَا شأُنُهُمَا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةٌ مَعَ عُمْرَتِي، فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى، وَكانَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ. [طرفه في: ١٦٣٩]. ١٨٠٨ - حدّثني مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قالَ لَهُ: لَوْ أَقَمتَ، بِهذا. [طرفه في: ١٦٣٩]. ١٨٠٩ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ: حَدَّثَنَا يَخِيِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَدْ أُخْصِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَذْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عامًا قابِلًا. ٣ - بابُ الإِحْصَارِ في الحَجِّ ١٨١٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ قالَ: كانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: أَلَيسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولٍ اللَّهِ وَّ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ طَافَ بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عامًا قابِلًا، فَيُهْدِيَ أَوْ يَصَومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَذْيًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَحْوَهُ. [طرفه في: ١٦٣٩]. ٤ - بابُ النَّحْرِ قَبْلَ الخَلقِ في الحَصْرِ ١٨١١ - حدّثنا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المِسْوَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ،َ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذلِكَ. [طرفه في: ١٦٩٤]. ١٨١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم: أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحمَّدِ العُمَرِيِّ قالَ: وَحَدَّثَ نَافِعُ: أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كُفَّارُ قَرَيْشٍ دُونَ البَيتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ. [طرفاه في: ١٦٣٩، ١٧٤٠]. ٥ - بابُ مَنْ قالَ: لَيسَ عَلَى المُحْصَرِ بَدَلٌ وَقَالَ رَوْحٌ: عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا البَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذَّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرَ أَوْ غَيْرُ ذلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِذا كانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُخْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَديُ مَحِلَّهُ. وَقالَ مالِكٌ وَغَيرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ ٢٩٠ كتاب المحصر وَيَحْلِقُ في أَيِّ مَوْضِع كانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيه، لأَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ وَأَصْحَابَهُ بِالحُدَيِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إِلَى البَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ، وَالحُدَيِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الحَرَمِ. ١٨١٣ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا في الفِتْنَةِ: إِنْ صُّدِدْتُ عَنِ البَيتِ صَنَعْنَا كما صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بََّ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ في أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمَرُهُمَا إِلَّ وَاحِدٌ، فَالتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ما أَمْرُهُما إِلَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ طافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذِلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ، وَأَهْدَى. [طرفه في: ١٦٣٩]. خالف الإِمام الهُمَام أبا حنيفة، فإنَّ القضاء يجبُ عندنا مطلقًا، معتمرًا كان أو حاجًّا، ولا قضاء عند الحجازيين للعمرة. وأما على المحصر عن الحج فعليه قضاء اتفاقًا. ويُستفاد من كلام ابن عباس أن القضاء عنده في حال الاختيار، فإن كان من عذرٍ سماويٍ، لا قضاء عليه. قوله: (وقال مالك وغيره: ينحر هديه، ويحلق بأي موضع كان)، وعندنا يُشترط أنْ يبلغَ الهَذْي مَحِلَّهُ(١)، فلا يذبحُ خارج الحَرَمَ. وعندهم يذبحُ حيث تيسَّر، بل حيث أُخْصِر. قوله: (والحديبية خارج الحرم)، وعارضه الطحاوي عما روي عن محمد بن إسحاق: أنَّ الحُدَيْبِيَةَ بعضها من الحرم، وأنه كان يُصلي بالحرم، وإن كانت خيمتُه مضروبةً في الحِل. أقول: وما ذكره الطحاوي صوابٌ بلا مِرْية، وحقٌّ بلا فِرْية، لما أخرجه البخاري في حديث طويل في تلك القِصة: أن ناقتَه لما بلغت حدود الحرم خلأت ولم تدخلها، وعند ذلك قال النبيُّ ◌َّ: (حَبَسَها حابس الفيل)) فدل على قُرْبه من الحرم جدًا. وفي السِّير أنَّ النبيَّ بَّ حلق رأسَه فهبت ريحٌ، فطارت بأشعاره إلى الحرم، فدَلَّ هذا كله أنه كان من الحَرَم بمكان، لو أراد أنْ يذبحَ بالحرم لذبح فيه. وإذن لا بد عند الكل أن يذبح (٢) بالحرم دون الحلَ، فإنَّه كان على مَكِنةٍ من ذبحه فيه، فأيُّ حاجةٍ إلى الذبح في الحِلِّ مع القدرة في الحرم؟. (١) قال الخَطَّابي: مَنْ أوجبه - يعني القضاء - على المحصر، فإنه يُلزِمَه بدل الهَدْي، لقولَه عز وجل: ﴿هَدْيَا بَلِغَ اُلْكُمْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] ومن نحر الهدي في الموضع الذي أحصر فيه، وكان خارجًا من الحرم، فإِن هَذْيه لم يبلغ الكعبة، فيلزمُه إبداله، أو إبلاغه الكعبة. وفي الحديث حجةٌ لهذا القول. اهـ. ((الجوهر النقي)). (٢) وفي النسائي بسند صحيح عن ناجية بن كعب الأسلمي أنه قال: أتى النبي ◌َّ حين صَدَّ الهَذْي؛ فقال: ((يا رسول الله ابعث به معي فأنا أنحر، قال: وكيف؟ قال: آخذ به في أوديته لا يقدر عليه، قال: فدفعه إليه، فانطلق به حتى نحره في الحرم)). وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن عطاء، قال: ((كان منزل النبي ◌َّه يوم الحُدَيْبِيَة في الحرم)). وفي ((الاستذكار))، قال عطاء، وابن إسحاق: ((لم ينحر عليه الصلاة والسلام هَذْيَه يوم الحديبية، إلا في الحرم)). انتهى ملخصًا. ((الجوهر النقي)) ٢٩١ كتاب المحصر ٦ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَن كَانَ مِنْكُم قَرِيضًا أَوْ بِهِةٍ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . ١٨١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ حُمِيدِ بْنِ قَيسٍٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِّ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ أَنَّهُ قالَ: ((لَعَلَّكَ أَذَاكَ هَوَّامُّكَ؟)) قالَ: نَعَمَّ يَاَ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ : ((احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام، أَوْ أَظْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ)). [الحديث ١٨١٤ - أطرافه في: ١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٨٠٨]. ٧ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ ١٨١٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سَيفٌ قالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي لَيلَى: أَنَّ كَعْبٍّ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ قالَ: وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِيَّ يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: ((يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ))، أَوْ قالَ: ((احْلِقْ)). قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿فَن كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِةٍ أَذَى مِّن رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوِ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ)). [طرفه في: ١٨١٤]. ٨ - بابُ الإِطْعَامُ في الفِذْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ ١٨١٦ - حدّثْنَا أَبُو الوَلِيد: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَصْبِهَانِيِّ، عَنْ عِبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ قالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسأَلتُهُ عَنِ الفِدِيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عامَّةً، حُمِلَتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَّهِ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: (مَا كُنْتُ أُرَى أَلوَجَعَ بَلَغَ بِكَ ما أَرَى))، أَوْ: ((ما كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ ما أَرَى! تَجِدُ شَاةً؟)) فَقُلتُ: لَا ، فَقَالَ: ((فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، أَوْ أَظْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِيٍ نِصْفَ صَاعٍ)). [طرفه في: ١٨١٤]. واعلم أنَّ العبرةَ عندنا بالجنس، فإنْ كان بُرَّا فنصف صاع، وإن كان شعيرًا ونحوه فصاٌ. واعتبر المصنف الوزنَ، فَطَرَد بالنصف في الجميع. ٩ - بابٌ النُّسْكُ شَاةٌ ١٨١٧ - حدّثنا إِسْحاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شِئْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ٢٩٢ كتاب المحصر قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي لَيلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ رَآهُ وَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ القَمْلُ، فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيَكَ هَوَامُّكَ؟)) قالَ: نَعَمْ، فَأُمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعِ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الَفِذْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًّا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يُهْدِّيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّام. [طرفه في: ١٨١٤]. ١٨١٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي لَيَلَى، عَنْ كَعْبٍ بَنِ عُجْرَةَ رَضِيّ اللّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّله رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُّطُ عَلَى وَجههِ: مِثْلَهُ. [طرفه في: ١٨١٤]. ١٠ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَاَ رَفَثَ﴾ [البقرة : ! ١٨١٩ - حدّثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أبِي حازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ نََّ: ((مَنْ حَجَّ هذا البَيتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفسُقِ، رَجَعَ كما وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). [طرفه في: ١٥٢١]. ١١ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧] ١٨٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّرَ: ((مَنْ حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثَْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). [طرفه في: ١٥٢١]. وترجمة الفسوق: "ابنى حوصله سى باهر هو جانا" ومنه الفِسقُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ ٢٨ - كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيدِ ١ - بابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: · نَقْتُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَكَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَلِكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِّ عَفَا ◌َلَهُ عَمَّا سَلَفَّ وَمَنْ عَادَ فَيَنَفِّمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيُ ذُو أَنِقَاءٍ ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَعًا لَّكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ وَحُرْمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) [المائدة: ٩٥ - ٩٦] قوله: ﴿وَمَنْ قَذَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَيِّدًا﴾ ... إلخ. وأجمعوا أنَّه لا فرقَ بين التعمُّد والنسيان في وجوب الجزاء، فإنَّه للمَحَل دون الفعل، فيستوي فيه الأمران، والتقييدُ به لمزيد التقبيح. قوله: (﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾) ... إلخ، والخلاف فيه مشهور. فقال الشيخان: إن المأمور به أداء القيمة، وقوله: (﴿مِنَ النَّعَمِ﴾) ليس بيانًا للجزاء، بل لما قتل، والمعنى أنَّ من قتل منكم من النَّعم فعليه جزاءٌ يماثله ويساويه في القيمة. وقال محمد، وآخرون: إن الأصلَ هو المِثْلِ الصُّوري من الحيوانات، وحينئذٍ (﴿مِنَ أُنَّعَمِ﴾) بيانٌ للجزاء، وعند فقده يُعدل إلى المِثْل المعنوي، وهو القيمة. وقوله تعالى: ﴿﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾) يؤيدنا، فإنَّ القيمة هي التي تحتاج إلى حكومة ذوي عدل، وأما المِثْل صورة، فليس لهما فيه كثير دخل، ويمكن تقديره بالنظر حِسًا. فإذا كان المِثْل عندنا على المثل المعنوي، فحينئذٍ يَشتري منه هديًا إلى الكعبة إن بلغت قيمتُه، وإلا فيتصدق به. وعند محمد يرسلُ ذلك الحيوان الذي وجب عليه، وما مائَلَه صورةً. قوله تعالى: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدٌ أَلْبَحْرٍ﴾) ... إلخ، ولما كان السياق في ذكر الإِحرام ومحظوراتِهِ، تبادر منه أن الحِلَّة فيه لفعل الاصطياد دون المصيد، فلا يكون دليلًا للشافعية على حِلُ جميع حيوانات البحر، كيف! والله سبحانه لم يجعل كله طعامًا، بل جعل منه طعامًا، فقال: : ﴿وطعامُهُ حِلَّ لكم﴾، فأحل الصيد، أي الاصطياد مطلقًا، ثم تَعَرض إلى ما يحل له أكله، فعبَّره عن الطعام، فدل على أن الأولى لم تكن فيها صفة الطعامية. وبعبارة أخرى: إن الله سبحانه لما ذكر حل الاصطياد أردفه بذكر ما يحلُ منه أكله، فجعله لنا طعامًا. وبعبارة أخرى: أنه إذا أحلَّ لهم اصطيادَ ما في البحر مطلقًا أدَّاهم ذلك إلى حِلِّ المصيد أيضًا، فأشار إلى دفع هذا التوهم، بأن ليس جميعَه حلالٌ لكم، ولكن الحلال منه ما هو ٢٩٣ ٢٩٤ كتاب جزاء الصيد طعامٌ لكم، فالاصطياد حلال مطلقًا، والحلال للأكل ما هو طعامُه فقط. ألا ترى أنَّ الله حرم علينا الخبائث مطلقًا، قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اُلْخَبَمِثَ﴾، وكذا كلّ ذي ناب، وذي مَخْلب، ولم يفصِّل بينهما بكونه بحريًا أو بريًا، مع أنَّ العلة توجبُ العمومَ، وكذا لم يتوارث إلا أكل السمك، وهو الطعام في الأمم السالفة، فقال تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إلخ، فلم يذكر غير الحوت، وهي التي كانت في غداء موسى عليه السلام حين سافر إلى حيث لقي الخضر عليه السلام. ولم يُعرف من الصحابة أكلُ شيءٍ من الحيوانات غير السمك. والعنبر كان حوتًا، كما في البخاري، وحينئذ كفانا ما أحل الله سبحانه لنا من حيوانات البر، وليست لنا حاجةٌ أنْ نأكل سباعَ البحرِ وخبائثه. وقد ذكرنا الكلام فيه في تقريرنا على الترمذي مبسوطًا. ٢ - بابٌ إِذَا صَادَ الحَلَاَلُ فَأَهْدَى لِلمُحْرِمِ الصَّيدَ أَكَلَهُ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ بِالذَّبْحِ بَأْسًا، وَهُوَ غَيرُ الصَّيدِ، نَحْوُ الإِبِلِ وَالغَنَم وَالبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالخَيلِ. يُقَالُ: عَدْلُ ذلِكَ: مِثْلُ، فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ. ◌َ﴿ قِيَمَا﴾ [المائدة: ٩٧]: قِوَامًا. ﴿يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]: يَجْعَلُونَ عَدْلًا. ١٨٢١ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً قالَ: انْطَلَقَ أَبِي عامَ الحُدَيبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ النَّبِيُّ ◌َ أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَبَيْنَما أَنَا مَعَ أَصْحَابِي يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ وَحْشٍ، فَحَمَلتُ عَلَيهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوْنِي، فَأَكَلِنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ ◌َةِ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَني غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ، قُلتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ ◌َ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَهْلَكَ يَقْرَأُونَ عَلَيكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّه، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فَانْتَظِرْهُمْ. قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ؟ فَقَالَ لِلقَوْمِ: ((كُلُوا)). وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [الحديث ١٨٢١ - أطرافه في ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢]. ذهب جماعة من السلف إلى أنه لا يحلُ لحم الصيد للمحرِم مطلقًا سواء صاده أو صِید له، أو لم يصد له. وقال الحجازيون بجوازه، بشرط ما لم يصدْ له. وَيجوز عندنا ما لم يُشِرْ، أو يُعن عليه، سواء صِيد له أو لا. والبخاري وَافقنا في المسألة، ولذا لم يخرج حديثَ الحجازيين، وأخرج حديثَ أبي قتادة، وهو حجةٌ للحنفية. وليس في طريق منه أنَّه سأله أنه صَاده بنيّتِهم أو لا. مع أن المدارَ عند الشافعية، والظاهرَ من عادات الناس أنهم ينوون في مثله لرفقائهم أيضًا، سيما إذا كان الصيدُ كالحمار الوحشي، جسيمًا، يُشبعُ جماعةٌ. ومع أنه سأله عن دلالته وإشارته، فهذا وإن كان سُكوتًا، لكنه سكوتٌ في موضع البيان، فهو بيانٌ حكمًا. أيّ بيان، ولو ٢٩٥ كتاب جزاء الصيد بسطته علمت أنَّه فوقَ البيان، فإنَّه يوجبُ السكوتَ من صاحب الشرع في موضع النطق، والعياذ بالله . ١٨٢١ - قوله: (قائل السقيا)، وهو بالإِضافة، لأن الواقعةَ عند الرواية ماضيةٌ، وإن كانت عند إخبار الصحابي مستقبلًا، إلا أن الكِسَائي لا يرى الإِضافة ضروريًا في الماضي، تمسكًا من قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَسِطْ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]. ٣ - بابٌّ إِذَا رَأَى المُحْرِمُونَ صَيدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الحَلَاَلُ ١٨٢٢ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيع: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عَبْدٍ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِّرِ عامَ الحُدَيِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أَخْرِمْ، فَأُنْبِثْنَا بِعَدُوّ بِغَيقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارٍ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفَرَسَ فَطَعَنْتَهُ فَأَثْبَتُهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلِنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَه، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ في جَوْفِ اللَّيلِ فَقُلتُ: أَيْنَ تَرَكْتَّ رَسُولَ اللَّهِوَ جَ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَلَحِقْتُ بِرَّسُولِ اللّهِلَّهُ حَتَّى أَتَيتُهُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَأُونَ عَلَيكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ العَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فاضِلَةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ لأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا)). وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [طرفه في: ١٨٢١]. ١٨٢٢ - قوله: (فجعل بعضهم يضحك إلى بعض) ... إلخ. وعند مسلم: ((يضحك إليّ))، وهو يُشعر بدلالتهم، ولم يخرجه البخاري، ولا توجدُ مسألة الضحك في كتبنا، هل هو من الدلالة عندهم أم لا؟. قوله: (تركته بتعهن)، وهو قائل السقيا. ويُستفاد منه أن (تعهن)) مقدَّمٌ على السُّقْيَا. وتَعْهُن موضع يَقْرُب من المدينة، والسقيا قريب من مكة. والسَّمْهُودي صرح بعكسه، وهو المعتمد في هذا الباب. فالمعنى على ما ذهب إليه السَّمْهُودي: أن أبا قَتَادة لقي رجلًا من بني غِفار في جوف الليل، وكان يجيءُ من مكة، وكان في طريقه تعهن، فرأى النبي ◌َّ في ذلك الموضع، وسار إلى المدينة حتى لقي أبا قتادة في السُّقيا، فأخبره، وقال له: خبر النبي ◌َّ هناك. فالقائل من القول، لا من القَيْلُولة. ٤ .- بابٌ لاَ يُعِينُ المُحْرِمُ الحَلَاَلَ في قَتْلِ الصَّيدِ ١٨٢٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي محمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ نَّهُ بِالقَاحَةِ، ٢٩٦ كتاب جزاء الصيد مِنَ المَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ (ح). وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ بِالقَاحَةِ، وَمِنَّا المُحْرِمُ وَمِنَّا غَيرُ المُحْرِمِ، فَرَأَيتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُواَ: لَا نُعِينُكَ عَلَيهِ بِشَيءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلتُهُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَتَّيْتُ الحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيِتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ، وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلتُهُ فَقَالَ: ((كُلُوهُ، حَلَالٌ)). قالَ لَنَا عَمْرٌو: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحِ فَسَلُوهُ عَنْ هذا وَغَيرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا. [طرفه في: ١٨٢١]. ٥ - بابٌ لاَ يُشِيرُ المُحْرِمُ إِلَى الصَّيدِ لِكَي يَصْطَادَهُ الخَلَاَلُ ١٨٢٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عُثْمانُ، هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ خَرَجَ حَاجًاً، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُوٍ قَتَادَةَ، فَقَالَ: ((خُذُوا سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى نَلتَقِيَ)). فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّ انْصَرَفُوا، أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَينَما هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَل أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًّا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلنَا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَثَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ فَلِقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةً لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلنا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صِيدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. قالَ: (أمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيَهَا؟)) قَالُوا لَا. قالَ: ((فَكُلُوا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا». [طرفه في: ١٨٢١]. والإِشارة في الحاضر، والدلالة في الغائب. قال اللغويون: الدِّلالة - بالكسر - في المعاني، والدَّلالة - بالفتح - في المحسوسات. ٦ - بابٌ إِذَا أَهْدَى لِلمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًا حَيًّا لَمْ يَقْبَل ١٨٢٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يؤُسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدٍ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍٍ، عَنِ الصَّغَبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْشِيِّ: أَنَّهُ أَهَدَى لِرَسُولِ اللَّهِ إِ لَ حِمَارًا وَحْشِيًّ، وَهُوَ بِالأَبَوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ)). [الحديث ١٨٢٥ - طرفاه في: ٢٥٧٣، ٢٥٩٦]. فزاد لفظ ((الحي)) إشارة إلى أنَّ النبي ◌َِّردَّه لكونه حيًا، لا لأنه علم أنه صاده له ◌َّه فترك مذهب الشافعية، واختار مذهب الحنفية، ولم يُفَصِّل في النية أصلًا. قلتُ: أولًا إن حديث صَعْب بن جَثَّامَة فيه اختلاف، واضطرابٌ، فعند مسلم أنَّه أهدِي قطعة منه، ولم يُبال به ٠٠ ٢٩٧ كتاب جزاء الصيد المصنف، وحمله على أنه كان حيًا. ثم لا حجةً لهم في قوله: ((إلا أنَّا حُرُمٌ))، لأنه لو كانت فيه حجة، لكان لبعض السلف الذين ذهبوا إلى حُرمة الأكل للمحرم مطلقًا بدون تفصيل في النية. ويجوز لنا أن نحمله على الكراهة تنزيهًا، أو على سد الذرائع، لئلا يجعلَه الناسُ حِيلة للأكل. ٧ - بابُ ما يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابّ ١٨٢٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَِّ قالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيسَ عَلَى المُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ)). وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِن ◌َُّ قَالَ. [الحديث ١٨٢٦ - طرفه في: ٣٣١٥]. ١٨٢٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيدِ بْنِ جُبَيرٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِّ وَُّ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ: ((يَقْتُلُ المُحْرِمُ». [الحديث ١٨٢٧ - طرفه في: ١٨٢٨]. قال الشافعية في قتل غير مأكول اللحم من الحيوانات، وهو المَنَاط عندهم، في خمس. وقال مالك: بل المَنَاط العدو. وهو أقوى من مناط الشافعية، لأنه أخذ في النطق المؤذيات، فمعنى الإِيذاءُ فيها ظاهر، بخلاف الأكل، فلا شيء في قتل السَّبُع العادي. واقتصر الحنفية على المنصوص(١)، ويقتل غيرُه من السِّبَاع عند العدو، وإلا لا، وسها مولانا فيض الحسن؛ فأباح قتل السَّبُعِ العادي مطلقًا، سواء عدا بالفعل أو لا. وليس هذا مذهبنا، والصواب ما قررنا. واعلم أنه قال صاحب ((الهداية)) مجيبًا عن قياس الشافعية: إن القياس على الفواسق ممتَنِعٌ، لما فيه من إبطالِ العدد، فزعم بعضهم أنه اعتُبر بمفهوم العدد. قلتُ: مراده عبرة العدد في خصوص هذا الموضع لدلالة الدلائل الخارجية، لا على طريق الضابطة الكلية. ١٨٢٨ - حدّثنا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،َ قالَتْ حَفصَةُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِنَِّ: ((خَمِّسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَّةُ، وَالفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالكَلِبُ العَقُورُ)). [طرفه في: ١٨٢٧]. ١٨٢٨ - قوله: (الكلب العقور)، الكلب أهلي ووحشي، وهما سواءٌ في الحكم، إلا أنَّ المرادَ منه في الحديث الوحشي، عند ابن الهمام، لأنه من الصُّيُود. وعندي المراد منه الأهلي (١) وفي تقرير الفاضل عبد العزيز أنَّ الحنفية لم يُنفِّحوا المناط في الأشياء الثلاثة: الغراب، والحِدَأة، والفأرة، وفعلوا ذلك في العقرب، والكلب، فألحقوا المؤذيات من الحشرات كلها بالعقرب، حتى البُرْغُوث، فإِنه لا جنايةَ بقتله. نعم في القَمْل صدقة يسيرةٌ، وفي الكلب تفصيل. ثم إنهم جوزوا قتلَ كل سَبُعٍ إذا عدا. انتهى تعريبه. فانظر فيه . ٢٩٨ كتاب جزاء الصيد الذي اعتاد بالعقر، وهو المعروف، لأن ملابسةَ المحرم إنما هي منه دون الوحشي، وإن كان الحكم فيهما سواء. وفي ((الهداية)): لا شيء بقتل الذئبَ أيضًا عند أبي يوسف. قلتُ: وليس هذا تنقيحًا للمناط، بل هو إلحاقٌ له بالكلب، لأنه لا فرقَ بينهما إلا بكون الكلب أهليًا، والذئب وحشيًا، وإلا فيتشابهان صورة. وقال زُفَر: لا شيء بقتل الأسد. قلتُ: وهذا أيضًا ليس بتنقيح للمناط، فإنَّ الكلبَ أُطلق على الأسد أيضًا، كما في قوله ◌َّ: ((اللهم سلط عليه كلبًا)) فسلط عليه أسدًا (١). والحاصل: أنَّا لم نعملْ بتنقيح المناطِ، واقتصرنا على عدد المنصوص. ١٨٢٩ - حدّثنا يَحْيى بْنُ سُلَيمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ مِ قالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ في الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلبُ العَقُورُ)). [الحديث ١٨٢٩ - طرفه في: ٣٣١٤]. ١٨٢٩ - قوله: (الغراب) وعند مسلم: ((الأبقع))، كما في ((شرح الوقاية)). وهو عندي قيد اتفاقيٍّ، فإن الغراب من المؤذيات شرعًا، كيفما كان. ١٨٣٠ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: بَينَما نَحْنُ مَعَ الَّبِيِّ ◌َ في غارٍ بِمِنَّى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَتِ﴾ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوْهَا، وَإِنِّي لِأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فاهُ لَرَظْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: ((اقْتُلُوهَا)). فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كما وُقِيْتُمْ شَرَّهَا)). [الحديث ١٨٣٠ - أطرافه في: ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤]. ١٨٣٠ - قوله: (في غار بمنى - إلى أن قال -: إذ وثبت علينا حية) ... إلخ، وعند النسائي: ((أن النبي ◌َّ أمر بحرقِ جُحْرِها عليها))، ولذا ذهب أحمد إلى أنَّ إحراق الأشياء المؤذية جائز، وبه أفتى بجواز إحراق الزنابير وغيرها من المؤذيات. ١٨٣١ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ لِلوَزَعْ: ((فُوَيسِقٌ)). وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنِّى مِنَ الحَرَمِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأْسًا. [الحديث ١٨٣١ - طرفه في: ٣٣٠٦]. ١٨٣١ - (قال أبو عبد الله) ... إلخ، وفي الفقه أن المحرمَ إذا جنى في الحرم هل تعدَّدُ تلك الجناية أو لا؟ إلا أن البخاري انتقل من مسألة الإِحرام إلى الحرم، كما تُشعر به عبارتُه. (١) وكان سفيان بن عيينة يقول: الكلب العقور هو كل سَبُع يعقر، وقد دعا رسول الله صل على عقبة بن أبي لهب: ((اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك))، فافترسه الأسد. اهـ. (معالم السنن)). ٢٩٩ كتاب جزاء الصيد ٨ - بابٌ لاَ يُعْضَدُ شَجَرُ الحَرَمِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: ((لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ)). ١٨٣٢ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيح العَدَوِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الَُّعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ وَلِهَ الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِيْنَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: ((إِنّ مََّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالِيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ وَجَ فَقُوَّلُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ نَّهَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ)». فَقِيلَ لأبِي شُرَيح: ما قالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عاصِيًا، وَلَا فارًّا بِدَمِ، وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ. خُرَّبَةٌ: بَلِيَّةٌ. [طرفه في: ١٠٤]. وراجع ((البحر)) لشرائطه . ١٨٣٢ - قوله: (إن الحرم لا يعيذ) ... إلخ، وقد مر أن قول أبي شُرَيح الصحابي حجة للحنفية. وقول عمرو بن سعيد الظالم حجةٌ للشافعية. ٩ - بابٌ لاَ يُنَفَّرُ صَيدُ الحَرَمِ ١٨٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِمَا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِيٍ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَّا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيَدُهَا، وَلَا تُلتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)). وَقالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّ الإِذْخِرَ، لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ: ((إِلَّ الإِذخِرَ)). وَعَنْ خالِدٍ، عَنْ عِكرِمَةَ قالَ: هَل تَذْرِي ما ((لَا يُنَفَّرُ صَيدُهَا))؟ هُوَ أَنْ يُنَخِيَهُ مِنَ الظُّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ. [طرفه في: ١٣٤٩]. ١٠ - باب لاَ يَحِلُّ القِتَالُ بِمَكَّة وَقَالَ أَبُو شُرَيحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًّا)). ١٨٣٤ - حدّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه يَوْمَ افتَتَحَ مَكَّةَ: ((لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌّ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، فَإِنَّ هذا بَلَّدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ٣٠٠ کتاب جزاء الصيد وَالأَرْضَ، وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيِهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلتَقِطْ لُقَطَّتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَىَ خَلَاهَا)). قالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قالَ: ((إِلَّا الإِذْخِرَ)). [طرفه في: ١٣٤٩]. قوله: (ولكن جهاد ونية) أي إن مكة صارت دارَ الإِسلام، فلا هجرة منها بعد اليوم، لكن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، فإِذا دُعيتم إليه فاخرجوا بالنية الحسنة. ١١ - بابُ الحِجَامَةِ لِلمُحْرِمِ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَيَتَدَاوَى ما لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ. ١٨٣٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ قالَ: قالَ عَمْرٌو: أَوَّلُ شَيءٍ سَمِعْتُ عَطَاءَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ وَهُوَ · مُحْرِمٌ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَّيْ طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلتُ: لعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا . [الحديث ١٨٣٥ - أطرافه فى: ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١]. ١٨٣٦ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَينَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ بَلَ وَهُوَ مُخْرِمٌ، بِلَخيٍ جَمَّلٍ، فيَ وَسَطِ رَأْسِهِ. [الحديث ١٨٣٦ - طرفه في: ٥٦٩٨]. فإِن حَلَقَ الشعر تصدَّقَ، وإلا لا. ١٢ - بابُ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ ١٨٣٧ - حدّثنا أَبُو المُغِيرَةِ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجَّاج: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَني عَطَاءُ بْنُ أبي رَبَاحِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَزَوَّجَ مَيَمُونَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ. [الحديث ١٨٣٧ - أطرافه في: ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤]. ذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم جوازٍ نكاح المحرم. وذهب أبو حنيفة إلى جوازِهِ، غير أنه قال: إنه لا يدخل بها ما لم يَحل. وللجمهور حديث النبي ◌َّرِ مرفوعًا، أخرجه مسلم، وغيره: ((لا ینکِح المحرم، ولا يُنگح)). قلنا: إن النكاح كالخِطبة، فإذا لم تكن الخِطبة عندكم على معنى البطلان، فكذلك النكاح، وإنما النهيُّ عَنه، لأنَّ الأليقَ بشأن المحرم، أن لا يشتغِلَ بمثل هذه الأمور، ولا يقصِدُ بسفره إلا الحج. وأنت تعلم أن النكاح لم يُشرع إلا لمقاصِدِه من الجماع وغيره، فإذا نُهي عن الجماع نُهي عن النكاح، لا لمعنى النهي فيه، بل لأنه إذا تزوج ربما أمكن أن تطمعَ نفسُه فيما نَهى الله عنه أيضًا. والمقصودُ في هذا السفر أن ينقطعَ إلى الله بشراشره، ولا تتحدثَ نفسُه بشيءٍ