Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الحج
عَمْرَةُ قالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِنَِّ لِخَمْسٍ بَقِينَ
مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَّ الحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةً، أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِوََّ مَنْ لَمْ
يَكُنْ مَعَهُ هَذْيٌ، إِذَا طَافَ بِالبَيتِ، ثمَّ يَحِلُّ، قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهَا: فَدُخِلَ عَلَيْنَا
يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْم بَقَرِ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ نَّهُ عَنْ أَزْواجِهِ. قالَ يَحْيِى:
فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِلقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. [طرفه في: ٢٩٤].
قوله: (ما يأكل من البدن؟) ... إلخ، ويؤكل عندنا من هدي التطوع والقِرَان لكونهما دم
شُكرٍ، ولا يؤكلُ من دم الجَبْر والجزاء، فلا يؤكل من جزاء الصيد. فأثر ابن عمر بعمومه
موافَّقٌ لنا. وقال الشافعي: إن دم القِرَان لا يؤكل، وذلك لأنَّ القِرَان عندهم مفضولٌ من
الإِفراد، فجعلوا هذْيَه دمَ جبر، فلا يُؤكل. وقد مر منا أنه ثبت أكله عن النبي نَّه، فلا يكون
إلاَ دمَ شُکرٍ .
١٢٦ - بابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الخَلقِ
١٧٢١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ بنُ
زاذانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّهُ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ
يَذْبَحَ، وَنَحْوِهِ، فَقَالَ: ((لَاَ حَرَجَ، لَا حَرَجَ)). [طرفه في: ٨٤].
١٧٢٢ - حذّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ◌َُّ: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ:
(لَا حَرَجَ)). قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قالَ: ((لَا حَرَجَ)). قالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ،
قالَ: (لَا حَرَجَ)). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمَ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيمٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. وَقَالَ القَاسِمُ بْنُ يَحْيِّى: حَدَّثَنِي ابْنُ خُثَيمٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. وَقَالَ عَفَّانُ: أُرَاهُ، عَنْ وُهَيبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيم،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَمَا، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ، عُّنْ
فَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ
٠
بَى اللّهـ
[طرفه في: ٨٤].
١٧٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قالَ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َُّ فَقَالَ: رَمَيتُ بَعْدَ مَا
أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: ((َلَا حَرَجٌ)). قالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قالَ: ((لَا حَرَجَ)). [طرفه في: ٨٤].
١٧٢٤ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَيسٍ بْنِ مُسْلِم، عَنْ
طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِنَُّ وَهُوَ
بِالبَطْحَاءِ، فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟)) قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: (بِمَا أَهْلَلتَ؟)) قُلتُ: لَبَّيكَ بِإِهْلَالٍ

٢٦٢
كتاب الحج
كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قالَ: ((أَحْسَنْتَ، انْطَلِقْ، فَطُف بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ)). ثُمَّ أَتَيتُ
امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلِتُ بِالحَجِّ، فَكُنْتُ أُفِتِي بِهِ النَّاسَ حَتَّى
خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: إِن نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمامِ، وَإِنْ
نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهْ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. [َالحديث
١٧٢٤ - طرفاه في: ١٥٥٩، ١٧٩٥].
واعلم أنَّ الأفعالَ في يوم النحر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف. ويلزمُ
الترتيب بينها للقارِن دون المُفرد، فإنَّ الدم لا يجب عليه رأسًا. ثم الطواف عبادةٌ لا جناية في
تقديمه. بقي الرميُّ، والحلق في حق المُفرد، والثلاثة الأوَل للقارن، فيجب الترتيبُ في حقِّهما،
والأسئلة في سوء الترتيب نحو ستة، وجوابُه في كلها: ((افعل ولا حَرَج)).
ثم الجوابُ عندنا في المسائل كلها نحو ما في الحديث، إلا في مسألة، ففيها الحرجُ
عندنا، وكذلك يجبُ الجزاءُ في بعض الصور عند مالك، وعند أحمد. نعم، لا جزاءً عند
الصاحبين، والشافعي مطلقًا. وعموم قولِهِ وَل ◌ِ: ((لا حرج)) حجةٌ لهم، وقد مر جوابه عن
الطحاوي في كتاب العلم أن نفيَ الحرجِ محمولٌ على نفي الإِثم، لا نفي الجزاء، وذلك من
خصائص الحج أنَّ الشرعَ يُبيح له ارتكَابَ محظورٍ لعذر، ثم يوجب عليه الجَزَاءَ، ككفارة
الأذى في القران، فلا تنافيَ في هذا الباب بين إيجاب الجزاء، ونفي الجُنَاحِ، وقد بَسَطه في
کتابه جدًا .
ولا بعد عندي أنْ يُحمل قوله: على نفي الجزاء أيضًا. نعم، يقتصر على عهده ◌َّ للجهل
بالمسائل في ذلك الزمان، وإنما يُعدُّ ذلك عذرًا عند انعقاد الشرع، لا بعد تقرره واشتهارِه على
البسيطة كلها. ثم هل الجهلُ عُذْرٌ في مسائل العبادات والديانات أو لا؟ فقد تكلمنا عليه في
العلم، فراجعه (١).
(١) وفي ((شرح العمدة)) سقوط الدم عن الجاهل والناسي، دون العامد قويٌ، من جهة أنَّ الدليلَ دلَّ على وجوبِ اتباع
أفعال النبي ◌َّ في الحج، بقوله: ((خذوا عني مناسككم))، وهذه الأحاديث المرخّصة بالتقديم لما وقع السؤالُ
عنها، إنما قُرنت بقول القائل: ((لم أشْعُر))، فيخصص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمدٍ على أصل وجوبٍ
اتباع الرسول ﴿في الحج. وهذا مني أيضًا على حكم القاعدة، في أن الحكمَ إذا رُتِّب على وصف يُمكن أنْ
يكون معتبرًا لم يجز إطراحه، وإلحاقُ غيره مما لا يساويه به.
ولا شك أن عدم الشعور وصفٌ مناسبٌ لعدم التكليف، والمؤاخذة، والحكم عُلِّق به، فلا يمكن إطراحه بإلحاق
العمد، إذ لا يساويه، فإِن تمسك بقول الراوي: ((فما سُئل عن شيء قُدِّم ولا أخّر، إلا قال: افعل ولا حرج)»، فإِنَّه
قد يُشعر بأنَّ الترتيب مطلقًا غير مراعى في الوجوب. فجوابه أنَّ الراويَ لم يحك لفظًا عامًا عن رسول الله ◌ِيه
يقتضي جوازّ التقديم والتأخير مطلقًا، وإنما أخبر عن قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا حرج))، بالنسبة إلى كل ما سُئل
عنه من التقديم والتأخير. وهذا الإِخبار من الراوي، إنما تعلق بما وقعَ السؤالُ عنه، وذلك مطلقٌ بالنسبة إلى حال
السؤال، وكونه وقع عن العمد أو عدمه. والمطلق لا يدل على أحدٍ الحالين بعينهِ، فلا تبقى حجةٌ في حالة
العمد . اهـ.
==

٢٦٣
كتاب الحج
١٧٢٤ - قوله: (فقال عمر: إن نأخذ بكتاب الله، فإنه يأمرنا بالتمام) ... إلخ، وللمعارض
أنْ يقول: إن القرآن وإن كان يأمر بالتمامِ لكنه يأمر بالتمتع أيضًا، وكذلك النبيُّ رَّه وإن لم يُحلل
بنفسه، لكنه أمر ألوفًا من الناس أن يتحلَّلوا .
فائدة: واعلم أنَّ البخاري أخرج عن قيس بن سعد في تعليقه عن حماد من هذا الباب،
وبهذا الذي في زكاة الإِبل، عند الطحاوي، فتصدى له البيهقي هناك، فاعلمه.
١٢٧ - بابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَحَلَقَ
١٧٢٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبِرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ
حَفِصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهَا قالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما شَأْنُ النَّاسِ خُلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِل
أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَذْبِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)). [طرفه في:
١٥٦٦].
١٢٨ - بابُ الحَلقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَاَلِ
١٧٢٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: قَالَ نَافِعٌ: كانَ ابْنُ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ فِي حَجَّتِهِ. [الحديث ١٧٢٦ - طرفاه في: ٤٤١٠،
٤٤١١].
١٧٢٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبِرَنَا مالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ)). قالُوا: وَالِمِقَصِّرِينَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ)). قالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:
(وَالمُقَصِّرِينَ)). وَقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثْنِي نَافِعٌ: ((رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ)). مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينٍ. قالَ:
وَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: ((وَالمُقَصّرِينَ)).
١٧٢٨ - حدّثنا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسِّولُ اللَّهِ وَّةِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِّرْ
ثم في التمسك بهذه الأحاديث مخالفةٌ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُوسَكُمْ حَّ بَ الْهَدْىُ عِلَّمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقد ترك
=
أكثر الفقهاء العملَ بعموم هذه الأحاديث، فقالوا: إن السعي بين الصفا والمروة قبل الطواف بالبيت لا يُجزىء
الساعي: وأنه كمن لم يسمع. قال الطحاوي: وهذا قولُ عامة فقهاء الأمصار من أهل الحجاز والعراق، ولا نعلم له
مخالِفًا، غير عطاء والأوزاعي. وذكر الخَطّابي في السعي قبل الطواف نحو ما ذكره الطحاوي. وقال مالك: من
حلق قبل أن يرمي فعليه دمٌ، ثم نقل المارديني آثارًا في وجوب الدم أو الفدية، عند مخالفة الترتيب عن ابن عباس
بسندٍ على شرط مسلم، وكذلك عن سعيد بن جبير، وعن جابر بن زيد، وعن إبراهيم، وساقها بأسانيدها. وفي
((التهذيب)) للطبري، وقال أبو مرة عن الحسن: من قُدَّم من نُسُكه شيئًا قبل شيء، فليهرق دمًا. انتهى. ملخصًا.
((الجوهر النقي)).

٢٦٤
كتاب الحج
لِلِمُحَلِّقِينَ)). قالُوا: وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِينَ)) قالُوا: وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ قال:
اللَّهُم اغفِر للمحلَّقين)) قالوا: وللمقصّرين، قالَهَا ثَلَاثًا، قالَ: ((وَلِلمُقَصِّرِينَ)).
١٧٢٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَسْماءَ: حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ ابْنُ أَسْماءَ، عَنْ نَافِعٍ:
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ ◌َ لِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [طرفه في: ١٦٣٩].
١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّهِ بِمِشْقَصٍ.
والربع عندنا يحكي عن الكل، فيكفي له حلقُ الربع. وقاسه صاحب ((الهداية)) على مسح
الرأس، فاعترض عليه الشيخ ابن الهُمَام، وتفرد في هذه المسألة، فراجعه من كتابه ((فتح
القدير)). والجواب أنه ليس من باب القياس، بل من باب آخر، وهو أنَّ الأمر بإِيقاع فعلٍ على
محل، هل يوجبُ استيعابَ ذلك المحل أو بعضَه؟ فذهب نظرُ إمامنا إلى أن الربع يحكيّ عن
الكل، فيحُلُّ محله، خلافًا لمالك، والشافعي. ولو تنبه الشيخ على هذا الباب لما تفرد فيه.
١٧٢٧ - قوله: (اللهم ارحم المحلقين) ... إلخ، وإنما خص المحلقين بمزيدِ الدعاءِ
لأنهم بَادَروا بالامتثال. وفي الحديث أنَّ النبي ◌َّ لما سُئل عن دُعائه للمحلقين، قال: ((لأنهم
لم یشکوا)).
فائدة: واعلم أن ما في كتب السير أنَّ النبيَّ ◌َّه لم يحلق رأسه إلا مرتين، فلا أصل له.
وإنما ظن هذا القائل أنَّ النبي ◌َِّ اعتمر عمرتين، وحج حجة، فجعل القصرَ في واحد منها،
فبقي الحلقُ في الاثنين، ثم ظن أنه كان من سيرتهِ العامة الشعر، فلم يثبت عنده الحلق إلا
مرتين. ولا دليل عليه. وكذلك ما اشتُهر من أنَّ النبيَّ وٍَّ لم يثبت عنه أكلُ لحم البقر، ففاسد
أيضًا، فإنَّه ثبت عنه أكله في قِصة بَرِيرة، وكذلك في قصة أخرى.
١٧٣٠ - قوله: (عن معاوية، قال: قصرت عن رسول الله (صّهُ بِمشقص)، واستشكله
الشارحون، لأنه لا يصح في الحُدَيْبِيَة أصلًا، ولا في عمرة القضاء، فإنَّ معاوية لم يُسلم يومئذٍ،
ولا في عُمرة الجِعْرانة لكونها في الليل، ولا في حَجَّة الوداع للتصريح بالحلق فيه. وادّعى ابن
حزم أنه كان في حجة الوداع، لاحتمال أنْ يكون بقي من الحلق بعضه، فقصَّرَه بعده، وهو كما
تری.
ثم في بعض الروايات: أنه قَصَّر على المروة، وتمسك به بعضهم على كونه متمتعًا بغير
سوق الهَدْي، مع تضافر الروايات بخلافه. ثم قيل: يمكن أنْ يكونَ في عمرة القضاء، ولا نسلِّمُ
أنه لم يكن أسلم يومئذٍ، بل يمكن أن يكون أسلم، ولم يكن أظهَرَ إسلامه، ولو سلَّمنَاه، فلا بِدْعَ
في خدمة الكافر للمسلم. ويردُّ كله ما عند النسائي: ((قصرت رأسه في عشرة ذي الحجة))، فإنّ
عُمَرة النبيِّ ◌َي كلها لم تكن في هذا التاريخ. وعلل ابن كثير رواية النسائي. بقيت الروايات التي
فيها ذكر العشرة فقط، فلا حاجة إلى إعلاله، لأن العشرةَ تحتملُ أنْ تكونَ من ذي القَعْدة أو
شوال، فإنَّهما أيضًا من أشهر الحج.

٢٦٥
كتاب الحج
ثم إن حديث معاوية هذا لما نُقل عند ابن عباس، قال: لا أراه إلا حجةً عليه، فإنه إذا
رَوى أنه قصَّر النبي ◌َُّ على المروة ثَبَتَ أنَّه كان متمتعًا، فَلَم ينه عن التمتع.
ثم هناك قطعة أخرى عند مسلم، أشكل شرحها على الشارحين، وهي أنَّ سعد بن وقاص
كان يرى التمتعَ جائزًا، فقيل له: إن معاوية ينهى عنه، فقال سعد: ((قد فعلناه مع النبي ◌َّر،
وكان هذا الرجل - معاوية - كافرًا يومئذ في عريش مكة. ولا يصحُّ أنْ تكون هذه إشارة إلى قِصة
حجة الوداع، فإنَّه أسلم قبل ذلك بسنتين. وكذا ليست قبلها واقعةٌ يكون النبيُّ نَّ تمتع فيها،
فأي قِصة هي؟ .
قلتُ: المراد منه قِصة الحُدَيْبِيَة، وإنما عبَّر عنها بالتمتع بجامع الحِل قبل الأوان بينهما،
فإنَّ النبيَّ وَّر حل في الحديبية قبل أوانه، وكذا المتمتع يحلَ قبلٍ أوان الحج، ولذا كان الناسُ
يتأخرون عن الحِل حين أمرهم النبي ◌َّ به. فحاصل مقالةٍ سعدٍ أنَّ معاوية إنما ينهى عن التمتع،
لأنه يوجِبُ الحِلَّ قبل أوانه، مع أنا قد حللنا في الحُدَيْبِيَة مع النبي نَّه قبل أوانه.
والجوابُ عندي عن أصلِ الإِشكال أنَّه يمكنُ أنْ تكونَ هذه قِصة قبل الهجرة. وفي السير
أنَّ النبي ◌َُّ كان يحج قبل الهجرة، ثم تتبَّعْتُ عُمْرَ معاوية يومئذ، فظهر أنه كان ابن ستة عشر،
أو اثنين وعشرين، وهذا صالح للقصر، وحينئذ لا حاجة إلى إعلال رواية النسائي، نعم يرد
عليه، أنه لا يتم حينئذٍ ردّ ابن عباس عليه، فإنه لما جعل قصرَه على المروة حجةً عليه في منعِهِ
عن التمتع، عُلِمَ أنه حَمَلَه على القصر في عمرة. هذا ما قصدنا إلقاءَه عليك بالاقتصار. والكلام
فيه أطول من هذا، ذكره الحافظ في ((الفتح))، فراجعه إن شئت.
١٢٩ - باب تَقْصِيرِ المُتَمَتِّعِ بَعْدَ العُمْرَةِ
١٧٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ
عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي كُرَيِبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََّ مَكَّةَ، أَمَرَ
أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. [طرفه في:
١٥٤٥].
١٣٠ - بابُ الزَّيَارَةِ يَوْمِ النَّحْرِ
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ◌َه الزِّيَارَةَ
إِلَى اللَّيلِ. وَيُذْكَر عَنْ أَبِي حَسَّان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َُّ كانَ
يَزُورُ البَيتَ أَيَّامَ مِنِّى.
١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ طَافَ طَوَّافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ، ثُمَّ يَأْتِي مِنَّى، يَغْنِي يَوْمَ النَّحْرِ،
وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ.

٢٦٦
كتاب الحج
١٧٣٣ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ
قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَّ
النَّبِيِّ نَّهِ، فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتَ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْهَا ما يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ
أَهْلِهِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حائِضٌٍ، قالَ: ((حابِسَتُنَّا هِيَ)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قالَ: ((اخْرُجُوا)). وَيُذْكَرُ عَنِ القَاسِم، وَعرْوَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَفاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ. [طرفه في: ٢٩٤].
واختلفت الروايات في طوافه ◌َّير يوم النحر، ولا سبيل في بعضها إلا إلى الترجيح،
والأظهرُ أنَّه طافَه بعد الظهر، فأدَّاه بعضهم أنه أخره إلى الليل، كما عند الترمذي. ومن مارَس
توسُّعات الرواةِ في التعبيراتِ لا يَستَبْعِدُ منهم ذلك.
قوله: (كان يزور البيت أيام منى)، وهذا طوافه للنفل بعد يوم النحر. إما أنه طاف بين
القدوم والإِفاضة أم لا؟ فنفاه البخاري، وأثبته البيهقي.
١٧٣٢ - قوله: (وقال لنا) يعني أنه سمعه منه بلا واسطة، إلا أنه تأوَّل لضعفٍ عنده.
قوله: (طوافًا واحدًا)، وأراد به ههنا طوافَ الإِفاضة، وهو الطّوافُ الثاني، فاختلف الرواة
في مِصْدَاق هذا اللفظ عن ابن عمر، فجعل بعضهم مِصْدَاقه الطواف الأول، أي القدوم،
وبعضهم طوافُ الزيارة. وحينئذٍ لم تبق فيه حجة للشافعية، فإنَّ الطوافَ الواحدَ عن الحج
والعمرة هو الزيارة عندهم، ولم يتعين بعد أن أيهما المراد ههنا .
ولنا أن نقول: إن النبي ◌َّله وإن طافَ لهما طوافين. إلا أنهما لم يكونا متميزين، أيهما عن
الحج، وأيهما عن العمرة، لعدم تخلل الحِل بينهما، فعبَّرَ عنه الراوي هكذا، كأنه طاف لهما
طوافًا واحدًا، أي لكل واحدٍ منهما طوافًا طوافًا. ولكنه جعل الواحد عن اثنين في العبارة، لعدم
تميزهما في الحِسِّ. وبعبارة أخرى أن طوافَه الواحدَ كان عن الحج والعمرة، لعدم التميز، لا
لعدم التعدد، فلو شئت اعتبرتَه عن الحج، فعلت، وإن أردتَ جعلتَه عن العمرة، فذاك أيضًا
إليك.
والحاصل: أنه طاف لهما دَفْعة واحدة طوافًا. ونُوضح لك مزيد الإيضاح: أن الذين
أهلوا بالعمرة، ثم بالحج، وأحلوا في الوسط، كان طوافُهم للعمرة متميِّزًا عن طوافهم للحج،
لتخلَّل الحل في البين، فصح أن تقول: إن هذا للعمرة، وهذا للحج، ولا يصح أن تقول
فيهم: إنهم طافوا لهما طوافًا واحدًا، بخلاف القارنين، فإنهم أهلوا بالحج والعمرة معًا،
ثم لم يُحِلوا في الوسط حتى طافوا طواف الزيارة، فلم يتميز طوافهم للحج عن طوافِهم
للعمرة.
وإذا لم يتميز في الحسّ أحد الطوافين عن الآخر، عبّر عنه الراوي بالطواف الواحد، فهم
فهموا أنه طاف لهما طوافًا واحدًا حقيقة، ونحن فهمنا أنه طاف طوافًا لكل منهما، ولكنه لم
يتميَّز في الحِسِّ، فعبر عنه الراوي كذلك. وبعبارة أخرى هم جعلوا الطواف الواحدَ مسألة،

٢٦٧
كتاب الحج
ونحن جعلناه تعبيرًا فقط، لما ثبت عندنا في الخارج تعدد الأطوفة، عمن كان إحرامُه مع
إحرامه وَّة، ورافَقَه وصاحَبَه، ورأى حَجَّهُ ومناسكه من الأول إلى الآخر.
والحاصل: أن الواحدَ في مقابلة الثاني. والمعنى أنه طاف للحج واحدًا، ولم يطف له
ثانيًا، وكذلك للعمرة، فطاف لها واحدًا، ولم يطف لها ثانيًا، وحينئذٍ ثبتَ أنه طافَ لهما واحدًا،
وليس فيه نفيٌ لطواف العمرة، فإنَّه كان وكان، ولكنه لما لم يتخلل الحِل في البين، لم يتميز أحد
الطوافين عن الآخر، وبقي لكل منهما طوافًا طوافًا غير متعيِّن، أيهما لحجه، وأيهما لعمرته،
فاحفظه، فإنَّه تليدك مع طارفك.
١٣١ - بابٌ إِذَا رَمى بَعْدَ ما أَمْسى،
أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، نَاسِيًا أَوْ جاهِلاً
١٧٣٤ - حدّثنا مُوسى بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قِيلَ لَهُ في الذَّبْحِ وَالحَلقِ وَالرُّمْىِ وَالتَّقَدِيِ
وَالَتَّأْخِيَرِ، فَقَالَ: ((لَا حَرَجَ)). [طرفه في: ٨٤].
١٧٣٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُسْأَلُ يُّؤْمَ النَّحْرِ بِمِنَّى، فَيَقُولُ: ((لَا
حَرَّجَ)).َ فَسَأَلَةُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قالَ: ((اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ)). قالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ
ما أَمْسَيتُ، فَقَالَ: ((لَا حَرَجَ)). [طرفه في: ٨٤].
وحاصله: أنه أخلّ في الترتيب. وقيَّده بالنسيان والجهل، فدل على أنه لو تعمده وجب
عليه الجزاء، فوافق أبا حنيفة في بعض الصور.
وقد مر أن المصنّف يعتبرُ النسيان والجهلَ عذرًا في كثير من المواضع. ثم إنَّ ابن عباس -
راوي الحديث - وفتواه موافقٌ لنا، كما أخرجه الطحاوي.
١٣٢ - باب الفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الجَمْرَةِ
١٧٣٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرِنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسى بْنِ
طَلحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ وَقَفََ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا
يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: (اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ)). فَجَاءَ آخَرُ
فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَتَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قالَ: ((ارْمِ وَلَا حَرَجَ)). فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيءٍ
قُدِّمَ وَلَا أُخْرَ إِلَّا قَالَ: ((افعَل وَلَا حَرَجَ)). [طرفه في: ٨٣].
١٧٣٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج: حَدَّثَنِي
الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسى بْنِ طَلحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ
شَهِدَ النَّبِيَّ ◌َِّ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيهِ رَجَّلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، ثُمَّ

٢٦٨
كتاب الحج
قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ،
وَأَشْبَاهَ ذلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((افعَل وَلَا حَرَجَ)) لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيءٍ إِلَّ
قالَ: ((افعَل وَلَا حَرَجَ)). [طرفه في: ٨٣].
١٧٣٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عِيسى بْنُ طَلحَةَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِِّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللّهِ فَلِ عَلَى نَاقَتِهِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنٍ
الزُّهْرِيّ. [طرفه في: ٨٣].
١٣٣ - بابُ الخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنَّى
واعلم أنَّ في الحج ثلاث خُطبات: في السابعة، والتاسعة، والحادية عشرة. وأما ما
سواها، فحمَلَها الحنفيةُ على الحوائج العامة، لا من المناسك.
١٧٣٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَني يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ:
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ
النَّحْرِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَاَ النَّاسُ أَيُّ يَوْم هذا؟)) قالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قالَ: ((فَأَيُّ بَلَدٍ هذا؟))
قالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قالَ: ((فَأَيُّ شَهْرٍّ هذا؟)) قالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ،
وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ. عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هِذا، فيِ بَلَدِكُمْ هِذا، فِي شَهْرِكُمْ
هذا)). فَأَعادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَوَالَّذِي نَفسِي بِيدِهِ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: ((فَليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). [الحديث ١٧٣٩ - طرفه في:
٧٠٧٩].
١٧٤٠ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو قالَ: سَمِعْتُ
جابِرَ بْنَ زَيدٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َلَهِ يَخْطُبُ
بِعَرَفَاتٍ. تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو. [الحديث ١٧٤٠ - أطرافه في: ١٨١٢، ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤،
٥٨٥٣].
١٧٣٩ - قوله: (قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام) ... إلخ، وأمعن النظر في آخر
خُطبة خَطَبها النبيُّ نَلِ فِي حَجة الوداع، كيف تدل على بقاءٍ حُرمة الأشهر الحرم، حتى سمَّوه
بالشهر الحرام، مع أنَّ الجمهور ذهبوا إلى نَسخِهِ، وأنكره ابن تيمية، وادّعى أن البداية بالقتال
فيها حَرَامٌ إلى الآن أيضًا.
قلتُ: وكان ينبغي للجمهور أن لا يتركوا تسميتها بالأشهر الحرم. ونازعوا في الأحكام
على نحو ما قلت في حَرَم المدينة: إن لها حَرَمًا أيضًا، إلا أنَّ أحكامَه ليست كأحكام حرم مكة

٢٦٩
كتاب الحج
كذلك. فليقل: إنَّ لتلك الأشهر حرمةٌ باقيةٌ عندنا أيضًا، إلا أن حرمَتَها ليست على ما كانت قبل
النَّسخ، وحينئذٍ لمّا لم ترد عليهم ألفاظُ الأحاديث التي ورد فيها إطلاقُ الأشهر الحرم عليها،
فإِنَّهِ يدُل على بقاء حرمتها بعدُ.
١٧٤١ - حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ قالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي بِكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةً، وَرَجُلٌ أَفضَلُ في نَفْسِي مِنْ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِّنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ
النَّحْرِ، قالَ: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْم هذا؟)) قُلنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أُعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ
بِغَيرِ اسْمِهِ، قالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قُلنَا: بَلَى، قالَ: ((أَيُّ شَهْرِ هذا؟)) قُلنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: ((أَلَيسَ ذُو الحَجَّةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى،
قالَ: ((أَيُّ بَلَدٍ هذا؟)) قُلنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَغَلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ،
قالَ: ((أَلَيسَت بِالبَلدَةِ الحَرَامِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، عَلَيْكُمَّ حَرَامٌ،
كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، إِلَى يَوْمِ تَلقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَل
بَلَّغْتُ؟)) قالُوا: نَعَمْ، قالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَّ، فَرُبَّ مُبَلَّغِ أَوْعى مِنْ
سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ)). [طرفه في: ٦٧].
١٧٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
زَيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِمِنَى: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٌ
هذا؟)) قالُوا: اللَّهَ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: ((فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدِ هَذَا؟)
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (بَلَدْ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرِ هذا؟)) قالوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، قالَ: ((شَهْرٌ حَرَامٌ». قالَ: ((فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ،
كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا». وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الغَازِ: أَخْبَرَنِي
نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَقَفَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ
الَّتِي حَجَّ، بِهَذا، وَقالَ: ((هذا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ)). فَطَفِقَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)).
وَوَذَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هذهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ. [الحديث ١٧٤٢ - أطرافه في: ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦،
٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧].
١٧٤١ - قوله: (اللهم اشهد) ... إلخ، وإنما جعله شاهدًا، لأنَّ الأممَ يُسألون عن أنبيائهم
يوم القيامة، أنهم هل بلغوا أم لا؟ فيكذبون بعضهم، ويقولون: إنهم لم يبلغْهم شيئًا، وحينئذ
يحتاج الأنبياء عليهم السلام إلى الشهادة.
١٣٤ - بابٌ هَل يَبِيتُ أَصْحَابُ السَّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَّى؟
١٧٤٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُونٍ: حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ: عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ◌َِّ.

٢٧٠
كتاب الحج
١٧٤٤ - حدّثنا يَحْيِى بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أَذِنَ. ح.
١٧٤٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ:
حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ
صَلَىاللّه
وسلم
لِيَبِيتَ بِمَكَّ لَيَالِيَ مِنَّى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، وَأَبُو
ضَمْرَةَ. [طرفه في: ١٦٤٣].
واعلم أنَّ رميَ الجِمَار واجبٌ عندنا، والبَيْتُوتَةُ سنةٌ .
١٣٥ - بابُ رَهْىِ الحِمَار
وَقَالَ جابِرٌ: رَمَى النَّبِيُّ ◌ََّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى، وَرَمى بَعْدَ ذلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ.
١٧٤٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ قالَ: سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا: مَتَّى أَرْمِي الجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمى إِمامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، قالَ: كُنَّا
نَتَحَّيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا .
١٣٦ - بابُ رَمْيِ الجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي
١٧٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ قالَ: أَخْبَرَنَا سُفيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: رَمى عَبْدُّ اللَّهِ مِنْ بَظْنِ الوَادِي، فَقُّلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، إِنَّ
نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنَ فَوْقِهَا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَّهَ غَيرُهُ، هذا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةٌ
البَقَّرَةِ بَّهَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: بِهذا. [الحديث
١٧٤٧ - أطرافه في: ١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠].
١٣٧ - بابُ رَمْي الجِمَارِ بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ
ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ.
١٧٤٨ - حدّثنا حَفصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ انْتَهِى إِلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى،
جَعَلَ الْبَيتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنِّى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمى بِسَبْعٍ، وَقَالَ: هَكَذَا رَمِى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ
سُورَةُ الْبَقَرَةِ بَّهَ. [طرفه في: ١٧٤٧].
١٣٨ - بابُ مَنْ رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَجَعَلَ البَيتَ عَنْ يَسَارِهِ
١٧٤٩ - حدّثنا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
يَزِيدَ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَآهُ يَرْمِي الجَمْرَةَ الكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ،

٢٧١
.
كتاب الحج
فَجَعَلَ البَيتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنَّى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قالَ: هذا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةٌ
البَقَرَةِ وَّةِ. [طرفه في: ١٧٤٧].
وعند الترمذي: «حِذَاءه)»، مكان اليسار، وينبغي الاعتمادُ على لفظ البخاري.
١٣٩ - بابٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ
قالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ .
١٧٥٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ
يَقُولُ عَلَىِ المِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا البَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ،
وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِإِبْرَاهِيمِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ
الرَّحْمُنِ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ كانَ مَعَ ابْنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ
الوَادِيَّ، حَتَّى إِذَا حاذَىٍ بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمىٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ،
ثُمَّ قالَ: مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لَا إِلّهَ غَيْرُهُ، قامَ الَّذِي أُنْزِلَتَ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَلَّهِ. [طرفه في:
١٧٤٧].
١٤٠ - بابُ مَنْ رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَلَمْ يَقِف
قالَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِّ وَلِّ.
١٤١ - بابٌ إِذَا رَمى الجَمْرَتَينِ، يَقُومُ وَيُسْهِلُ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ
١٧٥١ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ: حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَحيى: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعَ
حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ
طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ
مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ
العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَها، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ◌َله
يَفعَلُهُ. [الحديث ١٧٥١ - طرفاه في: ١٧٥٢، ١٧٥٣].
قوله: (ثم يدعو) ... إلخ، وفي الروايات أنه كان يُطَوِّل في الدعاء قدر سورة البقرة.
١٤٢ - باب رَفعِ اليَدَينِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الدُّنْيَا وَالوُسْطى
١٧٥٢ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ
يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بَّنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كانَّ
يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ

٢٧٢
كتاب الحج
مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعوُ وَيَرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذلِكَ، فَيَأْخُذُ
ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُوِ وَيَرْفَعُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَرْمِي
الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
يَفْعَلُ. [طرفه في: ١٧٥١].
١٤٣ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَينِ
١٧٥٣ - وَقَالَ مُحمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا يُؤُنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ كَانَ إِذَا رَمِى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنَّى، يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ
كُلَّمَا رَمِى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَِهِ يَدَّهُو، وَكانَ يُطِيلُ
الوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمِى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ
يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ، مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيهِ يَدْعُوَ، ثُمَّ يَأْتِي
الجَمْرَةَ التي عِنْدَ العَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَّبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا
يَقِفُ عِنْدَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هذا، عَنْ أَبِيه، عَنِ
النَّبِيِّ نََّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [طرفه في: ١٧٥١].
١٤٤ - باب الطِّبٍ بَعْد رَهْىِ الجِمَارِ، وَالخَلقِ قَبْلَ الإِفاضَةِ
١٧٥٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سفيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ القَاسِمِ: أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَاهُ، وَكَانَ أَفضَلَ أُهْلِ زَمانِهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهَا تَقُولُ: طَيِّبْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وََّ بَيَدَيَّ هَاتَينَ، حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ. وَبَسَطَتْ
يَدَيْهَا . [طرفه في: ١٥٣٩].
واعلم أنَّ المُحرمَ يحل له جميعُ محظورات إحرامِهِ بعد الحلق، إلا النساء، وفي رواية
شاذة: إلا الطيب أيضًا، وتؤيدها رواية عن ابن ماجه، وأوَّلها الناس. قلتُ: بل الصواب أن
تلتزمَ ذلك، ويُقال: إن الروايات العامة حجةٌ للروايةِ المشهورة عن الإِمام، والشاذة للشاذة، ولا
حاجة إلى التأويل. فإن قلتَ: إن قولَ المصنّف: ((بعد رمي الجمار)) في غير محله، لأنه لا دَخْل
له في الحِلِّ، وإنما الدخل فيه الحلق. قلتُ: لأنَّ بعضَ الأفعال الأربعة يوم النحر مما ليس
بجناية في وقتٍ من الأوقات.
١٤٥ _ باب طَوَافِ الوَدَاعِ
١٧٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آَخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفْفَ عَنِ
الخَائِضِ. [طرفه في: ٣٢٩].

٢٧٣
كتاب الحج
١٧٥٦ - حدّثنا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ
قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ صَلَّى الَظُّهْرَ وَالعَصْرَ،
وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيتِ فَطَافَ بِهِ. تَابَعَهُ اللَّيثُ:
حَدَّثَني خالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َّر. [الحديث ١٧٥٦ - طرفه في: ١٧٦٤].
وهو واجبٌ عندنا. وفي قولٍ: سنة. كما أن القدومَ سنة في المشهور، وفي قولٍ: واجبٌ،
كما في ((خزانة المفتين))، وهو معتبر. أما خزانة الروايات، فلا أعتمدُ عليه، وهو من تصانيف
عالم من كجرات.
ويسقط الوداع عن الحائض والنُّفَساء. وكان ابن عمر يقول: بأن الحائض والنفساء تنتظر له
حتى تطهُرَ، فتطوف له، فلما بلغه الحديث: أنَّ النبيَّ وَّ رخص لهنَّ، رجع عنه، كما في الباب
الآتي. أما طواف الزيارة، فإنَّها تنتظر له عند جميعهم.
١٤٦ - بابٌ إِذَا حاضَتِ المَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفاضَتْ
١٧٥٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، زَوْجَ النَّبِيِّ وَُّ، حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ ◌ََّ، فَقَالَ: ((أَحَابِسَتْنَا هِيَ؟!)). قالوا: إِنَّهَا قَدْ أَفاضَتْ، قالَ: ((فَلَا إِذَا)).
[طرفه في: ٢٩٤].
١٧٥٨، ١٧٥٩ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ
أَهْلَ المَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ، ثُمَّ حاضَتْ، قَالَ لَهُمْ:
تَنْفِرُ، قالُوا: لَا نَأُخُذُ بقَوْلِكَ وَنَدِّعُ قَوْلَ زَيدٍ، قالَ: إِذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا
المَدِينَةَ، فَسَأَلُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيمٍ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيةً. رَوَاهُ خالِدٌ وَقَتَادَةُ،
عَنْ عِكْرِمَةً.
١٧٦٠ - حدّثنا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: رُخِّصَ لِلحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفاضَتْ. [طرفه في: ٣٢٩].
١٧٦١ - قالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ: إِنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ رَأَخَّصَ لَهُنَّ. [طرفه في: ٣٣٠].
١٧٦٢ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهَا قالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ، وَلَا نُرَى إِلَّ الحَجَّ،
فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌ََِّّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فطَاف مَنْ
كانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الهَدْيُ، فَحَاضَتْ هِيَ، فَنَسَكْنَا

٢٧٤
كتاب الحج
مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كانَ لَيلَةُ الحَصْبَةِ، لَيلَةُ الثَّفرِ، قالَتْ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، كُلُّ
أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍ وَعُمَرةٍ غَيرِي، قَالَ: ((ما كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالبَيتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟)) قُلْتُ:
لَا ، قالَ: ((فَاخْرُجِيَّ مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذا)).
فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ، وَحاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيٍّ، فَقَالَ
النَبِيُّ ◌َِّ: ((عَقْرَى حَلقَىَ، إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قالَّتْ: بَلَى، قالَ:
(فَلَا بَأْسَ، انْفِرِي). فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ، أَوْ أَنَا مُضْعِدَةٌ وَهُوَ
مُنْهَبِظٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا. تَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، في قَوْلِهِ: لَا. [طرفه في: ٢٩٤].
١٤٧ - باب مَنْ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفرِ بِالأَبْطَحِ
١٧٦٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ الثَّوْرِيُّ،
عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيع قالَ: سَأَلتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ: أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ :
أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الثَّرْوِيَةِ؟ قالَ: بِمِنّى، قُلتُ: فَأَينَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفرِ؟ قالَ:
بِالأَبْطَحِ، افعَل كما يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [طرفه في: ١٦٥٣].
١٧٦٤ - حدّثنا عَبْد المُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الحَارِثِ: أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ صَلَّى
الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالعشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيتِ فَطَافَ
بِهِ. [طرفه في: ١٧٥٦].
وهو المستحبُّ عندنا، ثم الأبْطَحُ، والمُحَصَّبُ، والبَطْحَاءُ، وخَيْفُ بني كِنَانة كلها اسمٌ
لمكان واحدٍ، وهي من مِنىّ. واستدل عليه الشافعي من قول الشاعر:
واهتف بقَاطنِ خيفِهَا والنَّاهِضِ
يا راكبًا قِفْ بالمحصَّبِ من مِنى
ثم إن البطحاءَ عند مكة، وعند المدينة أيضًا بطحاء.
١٤٨ - بابُ المُحَصَّبِ
١٧٦٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِّلُهُ النَّبِيُّ ◌َِّ، لِيَكُونَ أَسْمَحِّ لِخُرُوجِهِ، تَعْنِي بِالأَبْطَحِ.
١٧٦٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ: قَالَ عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَيسَ التَّحْصِيبُ بِشَيءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌َهه
١٤٩ - بابُ النُّزُولِ بِذِي طُوَّى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ،
وَالنُّزُولِ بِالبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الحُلَيفَةِ إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ
١٧٦٧ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ

٢٧٥
كتاب الحج
نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ كانَ يَبِيتُ بِذِي ◌ُطُوَّى، بَيْنَ الثَّنِيَّتَينِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ
الثَِّيَّةِ التِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، حاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إِلَّ عِنْدَ بَابٍ
المَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلَاثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا
مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُصَلِّي سَجْدَتَينٍ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَر عَنِ الْحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ، الَّتِي بِذِي الحُلَيفَةِ،
الَّتِي كانَ النَّبِيُّ وَّه يُنِيخُ بِهَا. [طرفه في: ٤٩١].
١٧٦٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ قالَ: سُئِلَ عُبَيْدُ
اللَّهِ عَنِ المُحَصَّبِ، فَحَدَثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِع قالَ: نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّثَ، وَعُمَرُ،
وَابْنُ عُمَرَ. وَعَنْ نَّافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمَا كانَ يُصَلِّي بِهَا، يَعْنِي أْلمُحَصَّبَ،
الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، أَحْسِبُّهُ قالَ: وَالمَغْرِبَ، قَالَ خالِدٌ: لَا أَشُكُّ في العِشَاءِ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً،
وَيَذْكُرُ ذلِكَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ.
ونزول البطحاء التي بذي الحُلَيفة إذا رجع من مكة. فإن قلت: لم جمع المصنِّفُ بين نزوله
بذي ◌ُطُوّى، وبين نزوله بذي الحُلَيفة، فإن الأولَ كان حين دخوله مكة، فإنَّ ذي ◌ُطُوَى على ثلاثة
أميال من مكة؛ والثاني عند قُفُولِهِ من مكة إلى المدينة؟ قلتُ: أشار إلى أنَّ نزول النبيِّ وَيُّ
بالموضعين كان قصدِيًّا، فينزل بذي طُوَى عند ذهابه إلى مكة، وذي الحُلَيفة عند إيابه من مكة.
١٥٠ - باب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوَّى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ
١٧٦٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوَّى، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَخَلَ، وَإِذَا نَّفَرَ مَرَّ
بِذِي ◌ُوَى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصبِحَ، وَكانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ. [طرفه في:
٤٩١].
١٥١ - باب التِّجَارَةِ أَيَّامَ المَوْسِمِ، وَالبَيعِ في أَسْوَاقِ الجَاهِلِيَّةِ
١٧٧٠ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيئَمِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جرَيجٍ: قالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما: كانَ ذُو المَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ في الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جاءَ
الإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذلِكَ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ ◌ُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسِمِ الحَجّ. [الحديث ١٧٧٠ - أطرافه في: ٢٠٥٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩].
ترجم بها نظرًا إلى لفظ القرآن ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾
،
وإنما يجوزُ البيعُ في أسواق الجاهلية، إن لم يكن سببًا لشوكتهم وإلا يُمنع عنه.

٢٧٦
كتاب الحج
١٥٢ - بابُ الادِّلَاَجِ مِنَ المُحَصَّب
١٧٧١ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفصٍ: حَدَّثَنَا أَبِّي: حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاَ قالَتْ: حاضَتْ صَفِيَّةُ لَيلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: ما أُرَانِي إِلَّا
حابِسَتَكُمْ، قالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((عَقْرَى حَلقَى، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قِيلَ: نَعَمْ، قالَ:
((فَانْفِرِي)). [طرفه في: ٢٩٤].
١٧٧٢ - قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِ لَا
نَذْكُرُ إِلَّ الحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كانَتْ لَيلَةُ النَّفْرِ حاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ
حُيِّيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((حَلْقَى عَقْرَى، ما أُرَاهَا إِلَّ حَابِسَتَكُمْ)). ثُمَّ قَالَ: (كُنْتِ ظُفتِ يَوْمَ
النَّحْرِ؟)) قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: ((فَانْفِرِي)). قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلتُ! قالَ:
((فاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ))، فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا، فَقَالَ: ((مَوْعِدُكِ مَكانَ كَذَا
وَكَذَا)). [طرفه في: ٢٩٤].
والادِلاج - بتشديد الدال - سير في آخر الليل -، ويسكونها: اسم للسير في أول الليل.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَىِ الرَّحِيَةِ
٢٦ - كِتَابُ العُمْرَةِ
١ - بابُ وُجُوبِ العُمْرَةِ وفَضْلِهَا
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
١٧٧٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ:
((العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَّيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الجَنَّةُ».
أبواب العمرة
قيل: إنَّ العمرةَ مُشتقٌ من العُمْر، وذلك وقتُها، وليس بصحيح، بل العمرةُ بمعنى الزيارة،
جزمَ المصنفُ بوجوبها. والواجبُ والفرضُ عنده سواء. والمشهور عندنا أنها سنة، وقوَّاه ابن
الهُمَام، واستدل عليه بحديثٍ فيه حجاج بن أرْطأة. وواجبٌ فِي قولٍ، كما في ((الجوهرة)) وهو
المختار عندي. وقد ورد إطلاق الحجِّ على العمرة أيضًا، فإنَّ الحجَّ الأكبر عندهم هو الوقوفُ
بعرفة، والحج الأصغر العمرة، ولقوله تعالى: ﴿وَيِّقُواْ اَْجَّ وَالْمُهْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي أدوه
بوصفِ التمام، فالمطلوب هو العمرة، مع تلك الصفة، لا أنَّ المأمور به هو الإِتمام عند
الشروع، دون العمرة نفسِها، فإنَّه تأويلٌ عندي.
وعن أبي يوسف: أنَّ الناس كانوا يُقصِّرُون في العمرة في زمن الجاهلية من كل وجه، وفي
الحج شيئًا، فلم يكونوا يذهبون إلى عرفات، فأمَرَهم الله سبحانه أنْ يُطهِّروا الحج والعمرة من
تلك النقائص، ويأتوا بهما تامًّين، كما أمر الله سبحانه. فَثَبَتَ أنَّ العمرةَ أيضًا مأمورٌ بها، فتكون
واجبًا كما جزم به المصنف، وصاحب ((الجوهرة)) منا .
٢ - بابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الحَجّ
١٧٧٤ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ
خالِدٍ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ. قالَ
عِكْرِمَةُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ
إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مِثْلَهُ.
٢٧٧

٢٧٨
كتاب العُمرة
حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ: قالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خالِدٍ :
سَأَلتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مِثْلَهُ.
يَحتملُ لفظُه أن يكونَ المرادُ الإِتيانَ بالعمرة قبل أفعال الحج، ويَحتملُ أن يكون المراد
أداء العمرة فقط، وهذا الثاني هو المراد لهُهنا، كما يُعلم من حديث الباب.
٣ - بابٌ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ
ـلى الله
طَّ
وَسـ
واعلم أن النبي ◌َُّاعتمر أربع عُمْرات. واختلف الرواة في تعديدها، فبعضُهم لم يعدُّوا عمرةَ
الحُدَيْبِيَة، لعدم تماميتها، والحِلُّ قبل أوانها، وبعضٌ لم يَعُدُّوا عمرة الجِعْرَانة، لكونها في سواد
الليل، ومنهم من لم يَعُدَّ العمرة مع حجته، لعدم تميُّزها من حجته، فهذه اعتباراتُ أن ذلك اختلاف.
١٧٧٥ - حدّثنا قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: دَخَلتُ أَنَا
وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جالِسٌ إِلَى حُجْرَةٍ
عائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ في الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ:
بِدْعَةٌ. ثُمَّ قالَ لَهُ: كَم اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بَ؟ قالَ: أَرْبَعُ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَكَرِهْنَا أَنْ
تَرُدَّ عَلَيهِ. [الحديث ١٧٧٥ - طرفه في: ٤٢٥٣].
١٧٧٥ - قوله: (إحداهن في رجب)، وهو ههنا نَكِرَةٌ قطعًا لزوال العَلَمية، نحو جاء عمر،
وعمر آخر. ثم إن الشارحين اتفقوا على كونِهِ غلطًا من ابن عمر. وتبيَّنَ لي مَنْشأ غلطه، وهو أن
العمرة في الملة الإبراهيمية، كانت في رجب، وكان الحج في ذي الحجة، فجعل ابن عمر
عمرتَه أيضًا في رجب، بناءً على المِلة الإِبراهيمية.
ثم إن صلاة الضحى في المسجد ليست بدعةً على الإطلاق، وإنَّما حكم عليها ابن عمر
بكونِها بدعةً لبعض أمور عَرَضتْ هناك.
١٧٧٦ - قالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ في الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةٌ: يَا أُمَّاهُ، يَا
أُمَّ المُؤْمِنِينَ: أَلَا تَسْمَعِينَ ما يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ؟ قالَتْ: ما يَقُولُ؟ قالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وََّاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمُرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، مَا اعْتَمَرَ
عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَما اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ فَظُ. [الحديث ١٧٧٦ - طرفاه في: ١٧٧٧، ٤٢٥٤].
١٧٧٧ - حدّثنا أَبو عاصِمٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجِ قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيرِ قالَ: سَأَلْتُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: ما أَعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرْ فِي رَجَبٍ. [طرفه
في : ١٧٧٦].
١٧٧٨ - حدّثنا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسّا رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: كَم اعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَِّّهَ؟ قالَ: أَرْبَعُ: عُمْرَةُ الحُدَيبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ حَيثُ صَدَّهُ
المُشْرِكُوَنَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ حَيثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الجِعْرَانَةِ إِذْ

٢٧٩
كتاب العُمرة
قَسَمَ غَنِيمَةَ - أُرَاهُ - حُنَينِ. قُلتُ: كَمْ حَجَّ؟ قالَ: وَاحِدَةً. [الحديث ١٧٧٨ - أطرافه في: ١٧٧٩،
١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨].
١٧٧٩ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: سأَلتُ
أَنَسّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ حَيثُ رَدُّوهُ، وَمِن القَابِلِ عُمْرَةَ الحُدَيِيَّةِ،
وَعُمْرَةً فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [طرفه في : ١٧٧٨].
١٧٧٩ - قوله: (ومن القابل عمرة الحديبية)، وهو سهوٌ من الراوي، فإِن عمرة النبي ◌َّل
من العام القابل كانت عمرة القضاء. ويُحتمل أن يكونَ قوله: ((عمرة الحديبية)) متعلِّقًا بقوله:
((حيث ردوه))، لا بيانًا لما في العام القابل، كما تدل عليه الرواية التي تليها، ففيها: ((عمرته من
الحديبية، ومن العام المقبل)) هذا الترتيب هو الصحيح.
١٧٨٠ - حدّثنا هُذْبَةُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ في ذِي القَعْدَةِ، إِلَّ الَّتِي
اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيِيَةِ، وَمِنَ العَامِ المُقْبِلِ، وَمِنَ الجِعْرَانَةِ حَيثُ قَسَمَ غَنَائِمَ
حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [طرفه في: ١٧٧٨].
١٧٨١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ: حَدَّثَنَا شُرَيحُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَأَلتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا، فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ
اللَّهِ وَّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَينٍ. [الحديث ١٧٨١ - أطرافه في:
١٨٤٤، ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١].
وقد علمتَ فيما ألقينا عليك أنَّ النبيَّ وَلَّ لم يعتمر قبل حجته إلا في أشهر الحج، فلا
تكون العمرة في حجة الوداع، لرد زعم الجاهلية، فإِنّه رده قبله مرارًا .
٤ - بابُ عُمْرَةٍ في رَمَضَانَ
١٧٨٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عَطَاءٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ لَإِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، سَمَّاهَا ابْنُ
عَبَّاسِ فَنَسِيتُ اسْمَهَا: ((ما مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟)) قالَتْ: كانَ لَنَا نَاضِحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو قُلَانٍ
وَابْنُهُ - لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا - وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيهِ، قالَ: ((فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ،
فَإِنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ حَجَّةٌ)). أَوْ نَحْوَا مِمَّا قالَ. [الحديث ١٧٨٢ - طرفه في: ١٨٦٣].
٥ - بابُ العُمْرَةِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ وَغَيرِهَا
١٧٨٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلام: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: خَرَجْنَا مَعَ رَّسُولِ اللَّهِ بِِّ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحَجَّةِ، فَقَّالَ لَنَا:

٢٨٠
كتاب العُمرة
(مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ فَليُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَليُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلًا أَنِّي
أَهْدَيتُ لأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ)). قالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ
أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ بَّهُ، فَقَالَ: ((ارْفُضِي
عِمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالحَجِّ)). فَلَمَّا كانَ لَّيْلَةُ الحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي
عَبْدَ الرَّحْمُنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ مَكانَ عُمْرَتِي. [طرفه في: ٢٩٤].
واعلم أنَّ العمرةَ عندنا جائزة في السنة كلها، إلا في الخمسة من ذي الحجة، من يوم عرفة
إلى آخر النَّفْر. نعم، له أن يقضيها في تلك الأيام أيضًا إن كان رَفَضَها، وإلا كُره.
٦ - بابُ عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ
١٧٨٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسِ:
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّرَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ
وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنَّعِيمِ، قَالَ سُفَيَانُ مَرَّةً: سَمِعْتُ عَمْرًا، كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. [الحديث ١٧٨٤ -
طرفه في: ٢٩٨٥].
قد سمعتَ مرارًا أنَّ المكيَّ يُهلُّ عندنا لعمرتِهِ من الحِل، والأفضل أنْ يحرمَ من التنعيم،
لأن عائشة أهلَّت منها. وقال آخرون: إنَّ بَعْثَها إليها كان اتفاقًا، لا لأن إحرامَ المكي لعمرتِهِ لا
يكون إلا من الحِلِّ.
١٧٨٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، عَنْ حَبِيب
المُعَلِّم، عَنْ عَطَاءٍ: حَدَّثَني جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ أَهَلَّ
وَأَصْحَاَبَّهُ بِالحَجِّ، وَلَيسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذْيٌ غَيرَ النَّبِيِّ نَّهَ وَطَلحَةَ، وَكَانَ عَلِيٍّ قَدِمَ مِنَ
الِيَمَنِ وَمَعَهُ الَهَذْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ◌َ أَذِنَ
لأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةٌ: يَطوفُوا بِالبَيتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ مَعَهُ الهَدْيُ،
فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنَّى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ! فَبَلَغَ النَّبِيَّ نَّهَ فَقَالَ: ((لَوِ اسْتَقْبَلتُ مِنْ أَمْرِي ما
اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الهَدْيَ لأَحْلَلتُ)). وَأَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا
حاضَتْ، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَم تَطْف بِالبَيتِ، قالَ: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ
قالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالحَجّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي
بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ في ذِي الحَجَّةِ. وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ
مالِكِ بْنِ جُعْشُم لَقِيَ النَّبِيَّ نَِّ وَّهُوَ بِالعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ أَلَكُمْ هذهِ خاصَّةٌ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ قالَ: ((لَا، بَل لِلْأَبَدِ)). [طرفه في: ١٥٥٧].
١٧٨٥ - قوله: (ألكم هذه خاصة يا رسول الله)، والإِشارة عندنا إلى الحل. وجعلها أحمد
إلى فسخِ الحج إلى العمرة. ولنا ما عند مسلم عن أبي ذر.