Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الاستسقاء الأَنْصَارِيُّ، وَخَرَجَ مَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيِدُ بْنُ أَرْقَمَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَاسْتَسْقَىٍ، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيهِ عَلَى غَيرٍ مِنْبَرٍ، فَاسْتَغْفُرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ◌َِ. هكذا ينبغي مع قعودِ القوم، وقد رأيتُ قيامَ بَعْضِ الصالحين منهم أيضًا . ١٠٢٢ - فَقَامَ بهم على رِجْلَيه على غَيْرِ مِنْبَرِ وعند أبي داود: أن النبيَّ وَّهِ أَمَرَ مرةً بإخراج المِنْبَر أيضًا. ثم اعلم أن التحويلَ في الوسط، وقد ذكره بعضُ الرواةِ مؤخّرًا. فتنبّه فإنّه مِنْ تصرفاتِ الرواة . ١٠٢٣ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْن تَمِيمٍ: أَنَّ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّةِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ الَّهِ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعا اللَّهَ قائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأَسْقُوا. [طرفه في: ١٠٠٥]. ١٥ - بابُ الجُهْرِ بِالقِرَاءَةِ في الاسْتِسْقَاءِ ١٠٢٤ - حدّثنا أَبُو نُعَيم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيِم، عَنْ عَمِّهِ، قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَلَّه يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينٍ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. [طرفه في: ١٠٠٥]. ١٦ - بابٌ كَيفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ◌َّ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ١٠٢٥ - حدّثنا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قال: رَأَيْتُ النّبِيَّ وَهِ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَأَسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَينِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ. [طرفه في : ١٠٠٥]. ١٧ - بابُ صَلَةِ الاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَينِ ١٠٢٦ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفِيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّه: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. [طرفه في: ١٠٠٥]. ١٨ - بابُ الاسْتِسْقَاءِ في المُصَلَّى ١٠٢٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قالَ: خَرَجَ النَّبِيُّونَ﴿ إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَاسْتَقْبَلَّ القِبْلَةٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ، وَّقَلَبَ رِدَاءَهُ. قالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: جَعَلَ اليَمِينَ عَلَى الَشِّمالِ. [طرفه في: ١٠٠٥]. ٥٠٢ كتاب الاستسقاء ١٩ - بابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ في الاسْتِسْقَاءِ ١٠٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيم أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيدِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّةِ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ابْنُ زَيدِ هذا مازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٍّ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. [طرفه في: ١٠٠٥]. ٢٠ - بابُ رَفعِ النَّاسِ أَيدِيَهُمْ مَعَ الإِمامِ في الاسْتِسْقَاءِ ١٠٢٩ - قالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيمانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيِسٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ بِلَالٍ، قالَ يَخِيِى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ قالَ: أَتَى رَجُلٌ أَغْرَابِيٍّ مِنْ أَهْلِ البَذْوِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَّه يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ الَعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ. قالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ نََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِقَ المُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. [طرفه في: ٩٣٢]. ١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيسِيُّ: حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيهِ. ١٠٢٩ - قوله: (بِشَقَ المُسَافِرُ) وذكره في ((القاموس)) من إحالة البخاري. وقيلٍ هو من البَاشِقُ، قِسْمٌ من البازي. ومعناه مَشَى كالبَاشِق، أي لم يستطع أن يقطع السبيل. فإنَّ الباشِقَ لاعوجاج مَخَالِهِ لا يستطيعُ المَشْي. ٢١ - باب رَفعِ الإِمامِ يَدَهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ ١٠٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَّ النَّبِيُّ وَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيهِ في شَيءٍ مِنْ دُعائِهِ إِلَّ في الاسْتِسْقَاء، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيهِ. [الحديث ١٠٣١ - طرفاه في: ٤٥٦٥، ٦٣٤١]. كان النبيُّ وََّ لا يَرْفَعُ يَدَيْه في شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء. وفي ((مراسيل)) أبي داود: أنه كان لَا يَرْفَعْهُما كلَّ الرفع إلا في الاستسقاء، فَعُلِم أنَّ المرادَ منه المبالغةُ في الرَّفْع البليغ. وَمَنْ تَوهمَّ منه على نَفْي رَفَعْ الأيدي في غيره فقد أَبْعَدَ عن الصواب. وقد أخرج الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى نحوًا من ثلاثينَ حديثًا على ثبوت الرَّفْع عند الدعاء. فهذا التوهم غَلَطُ قطعًا. ثُمَّ هذا الرَّفْع البليغ في الاستسقاء على نظير ما عند أبي داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه من تقسيم الأدعية، وفيه دعاءُ ابتهال، ويبالغ فيه بالرَّفْع. ٥٠٣ كتاب الاستسقاء ٢٢ - بابُ ما يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]: المَطَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ. ١٠٣٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ ﴿ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قالَ: ((اللهمَّ صَيِّبًاَ نَافِعًا)). تَابَعَهُ القَاسِمُ بْنُ يَحْيِى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيلٌ، عَنْ نَافِعٍ . وعند مسلم أنه كان يقول: حديث عهدٍ بربِّه. يعني به أنه لم يتلوَّث بعد بالأدناس البشرية. وفي (الأدب المُفْرَد)) للبخاري أنه كان يضع أوَّل الثمرة على عينيه ... إلخ. وذلك أيضًا لهذا المعنى. وعند الترمذي أنه كان يُعْطيه أصغرَ ولد عنده. ٢٣ - بابُّ مَنْ تَمَطَّرَ في المَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ ١٠٣٣ - حدّثنا مُحَمَّدٌ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلحَةَ الأَنْصَارِيُّ قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ قالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ،َ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، قامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ المَالُ، وَجاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَّا أَنْ يَسْقِيَّنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قالَ: فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِل عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ. قَالَ: فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذِلِكَ، وَفي الغَدِ، ومِنْ بَعْدِ الَغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى. فَقَامَ ذلِكَ الأَغْرَابِيُّ، أَوْ رَجُلٌ غَيرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الِنَاءُ، وَغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَ يَدَيْهِ وَقالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَّيْنَا)). قالَ: فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ المَدِينَةِ في مِثْلِ الجَوْبَةِ، حَتَّى سَالَ الوَادِي، وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا. قالَ: فَلَمْ يَجِىءُ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّ حَدَّثَ بِالجَوْدِ. [طرفه في: ٩٣٢]. ٢٤ - بابٌ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ١٠٣٤ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيدٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسّا يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ، عُرِفَ ذلِكَ في وَجْهِ النَّبِيِّ ێ﴾. هكذا فعل الفقهاء فذكروا الصلواتِ عند الفزع في الملحقات. ١٠٣٤ - قوله: (عُرِف ذلك في وجه النبيِّ) ولا تدخل فيه مسألة خُلْف الوعيد، بل هو باب ٥٠٤ كتاب الاستسقاء آخَر. فإن وَعْد الله لآتِ البتة، لا يُذْرى التفاصيل فيه، والشرائط له، والموانع عنه، فيحدث التردد للمتذلل الخاشع. ومَنْ لا نظر له إلى جَناب الكبرياء فإنه لا يزال جالسًا مطمئنًا على أريكته، ولا يَحْسَبُ العذَابَ إلا عارِضًا ممطرًا. ٢٥ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ وَّ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا» ١٠٣٥ - حدّثنا مُسْلِمٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قالَ: (نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالذَّبُورِ)). [الحديث ١٠٣٥ - أطرافه في: ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥]. لما ذكر الرِّيح دخل في تَقْسِيمها أيضًا . ١٠٣٥ - قوله: (الصِّبَا) (بروا) دَبُور (بجهوا)، والنُّصْرَةُ بالصِّبَا إشارةٌ إلى غزوة الأحزاب. ٢٦ - باب ما قِيلَ في الزَّلاَزِلِ وَالآياتِ ١٠٣٦ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّرَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضُ)). [طرفه في: ٨٥]. ١٠٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالَ: حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ الحَسَنِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شامِنَا وَفِي يَمَنِنَا)). قالَ: قالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شِامِنَا وَفِي يَمَنِنَا)). قالَ: قالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قالَ: قالَ: ((هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ)). [الحديث ١٠٣٧ - طرفه في: ٧٠٩٤]. ١٠٣٦ - قوله: (ويتقارَبُ الزَّمانُ) قيل: المرادُ به عدمُ البركة في الأيام. وقيل: قُرْب القيامة وزمان الساعةِ. قوله: (الْهَرْجِ) (كربر) (نَجْد) وهي العمرانات في شَرْق الحجاز، وكان فيه الكُفَّارُ الغِلَاظ. ثُمَّ إنَّ ربيعةَ ومُضَر أَخَوَان. وكان في ربيعة ناسٌ هيِّنون ليِّنون، وكان وَفْد عبد القيس منهم بخلاف مُضَر، فإنهم كانوا أشداءَ ومنهم قُرَیش. ٢٧ - بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : شُكْرَكُمْ. ١٠٣٨ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قَالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ ٥٠٥ كتاب الاستسقاء اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ خالِدِ الجُهَنِيِّ أَنَّهُ قالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللّهِوَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ، عَلَى إِثْرِ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌َه أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((هَل تَدْرُونَ مَاذًا قالَ رَبُّكُمْ؟)) قالوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ)). [طرفه في : ٨٤٦]. ٢٨ - باب لاَ يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ إِلَّ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ: ((خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللَّهُ)). ١٠٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((مِفتَاحُ الغَيبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ ما يَكُونُ فِي الأَرْحام، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ ماذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَما تَدْرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَما يَدْرِي أَحَدٌ مَتَ يَجِيءُ المَطَرُ)). [الحديث ١٠٣٩ - أطرافه في : ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩]. وقد مرَّ تحقيقُ الجَعْل مرارًا، أي تجعلون نصيبَكُم الكذاب أنتم. بِسْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيَةِ ١٦ - كِتَابُ الكُسُوفِ ١ - بابُ الصَّلاَةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ واعلم أنه لم تنكسفِ الشَّمْس على عهد رسول الله وَّةٍ إلَّا مرةً، كما حققه المحمود شاه الفرنساوي في كتابه ((إفادة الإفهام في تقويم الزمان)). والروايات في تَعَدُّدِ الرَّكعاتِ بلغت إلى سِتة ركوعاتٍ في ركعتين، كما في ((تهذيب الآثار)» للطبري. والأرجح عندي أن النبيَّ بَّ ركع ركوعين في ركعةٍ، والباقي أوهام. كانت فتاوى الصحابة فاختلطت بالمرفوع، وإذن لا أتمسك من رواياتٍ وَرَد فيها ركوٌ واحِدٌ بل أحمِلُهَا على الاختصار، نعم ثَبَت عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أَزْيَدُ من الركوعين أيضًا، لأنهم حملوا الزيادةَ على ركوع على التخيير، فجوَّزُوها إلى ثلاثةٍ وأربعةٍ حتى تنجلي الشمس . ولنا حديث قولي عند أبي داود وقد مَرَّ تقريرُهُ ولِنا أيضًا ما أخرجه الطحاوي عن المغيرةَ بن شُعْبة: أن الشمسَ انكَسَفَت في عهده، فلم يُصَلِّ لها إلَّا بُرُكُوعٍ واحدٍ. مع أنه قد أَدْرَكَ صلاتَه ◌َُّ في الكسوف ورواها. والذي يظهرُ أن تلك الصلاةَ من جزئيّاتٍ ما عند الحاكم: ((إذا حَزَبه أمرٌ بادر إلى الصلاة)). والكسوف أيضًا أمرٌ عظيم، فينبغي فيه أيضًا المبادرة إليها، فتكون السُّنة فيها على الشاكلة المعهودة . أما النبيُّ نَّ فإنه وإنْ ركع ركوعين لكنَّه لم يعلمنا إلا أن نأتي بها كأَحْدَثِ صلاةٍ صلاها، وفيها ركوعٌ واحد، فتعَدُّدُ الرُّكوعِ مخصوصٌ به ◌َِّ . بقي نُكْتَةُ تعدُّد ركوعهِ وَّهر: فنقول أولًا: إنه ليس بلازم علينا وإن كان لا بدَّ منها، فقد ذكر مولانا شيخُ الهند رحمه الله تعالى أن تعدُّدَه كتعدُّدِ السجود في الصلاة عند تلاوة آيةٍ سجدة، فكما تعدَّدت السجدةُ لداعية كذلك يجوزُ أن يكون النبيُّ نََّ ركع رُكوعين، لأنه شاهَد فيها ما لم يكن يشاهدُ في عامَّة الصلوات، والسجودُ عند ظهور آيةٍ معروفٌ عند الشَّرْعِ، ثُمَّ رَأَيْتُ مِثْله عن عبد الله البَلْخي في (البدائع)(١) . وذكرته لشيخي فَسُرَّ به جدًا . (١) وروى الشيخ أبو منصور رحمه الله تعالى عن أبي عبد الله البلخي أنه قال: إن الزيادةَ تَثْبُت في صلاة الكُسوف لا للكُسُوف، بل الأحوال اعترضت، حتى رُوي أنه نََّ تَقَدَّم في الركوع، حتى كان كَمَن يأخُذ شيئًا ثم تأخّر كَمَن ينفِرُ عن شيءٍ، فيجوز أن تكون الزيادةُ منه باعتراض تلك الأحوال. الخ، كذا في ((بدائع الصنائع)). ٥٠٦ ٥٠٧ كتاب الكسوف ثم لهذا الركوع نظائرُ منها عند الترمذي (٢"٢٦٩) من سجود ابن عباس رضي الله تعالى عنه عِنْدَ سَمَاعِ خَبَرٍ وِفاةٍ ميمونةَ رضي الله تعالى عنها، ومنها ما في السِّيَر من هيئة النبيِّ ◌َِِّ شبه الرَّاكع حين دَخَل مَكَّة، ومنها هيئتُهُ حينَ مَرَّ من ديار ثمود، ومنها ما في أثر أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين رأى نُغَاشيًا فركع عند رؤيته، كل ذلك سجودٌ أو ركوعٌ عند الآيات. وما قالوا إن النبيَّ وٍَّ كان ركع فيه ركوعًا طويلًا، وكان الصحابةُ يرفعون رؤوسَهُم يرون أنه هل قام منه أم لا؟ فتوهمَّ المتأخرون منهم تَعدُّدَ الركوع، فإنه ركيكٌ عندي وإن كان أصلُهُ في ((المبسوط)) للسّرَخْسِي. ١٠٤٠ - حدّثنا عَمْروُ بْنُ عَوْنٍ قالَ: حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ لَّهِ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّىِ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينٍ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُما فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ ما بِكُمْ)). [الحديث ١٠٤٠ - أطرافه في: ١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥]. ١٠٤١ - حدّثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيسِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعودٍ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَِفَانِ لِمَوْتِ أَحدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُما فَقُومُوا فَصَلُّوا)). [الحديث ١٠٤١ - طرفاه في: ١٠٥٧، ٣٢٠٤]. ١٠٤٢ - حدّثنا أَصْبَغُ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ القَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: أَنَّهُ كانَ يُخْبِرُ عَنِ الَّذِيِّ ◌َِّ: ((أَنَّ الشّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَّانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلَّوا)). [الحديث ١٠٤٢ - طرفه في: ٣٢٠١]. ١٠٤٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِم قالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَة، عَنْ زِيادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ المُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ يَوْمَ ماتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ)). [الحديث ١٠٤٣ - طرفاه في: ١٠٦٠، ٦١٩٩]. ١٠٤٠ - قوله: (فَصلَّى بِنَا رَكْعتَيْن) فلم يُخرِّج البخاري أول إلا ما لم يكن فيه تعدُّدُ الركوع. وأَقرَّ الحافظ رحمه الله تعالى أنه أشار إلى جوازِ الاكتفاء بركوع واحدٍ وإن كان الكمالُ في الزُّكوعَيْن. وَوَجْه الاستدلال منه أنه حَمَل الصلاةَ على الصلاة المُظْلّقة وليس فيها إلَّا ركوعٌ واحدٌ. وحينئذٍ قَوِي تَمَسُّكُ الحنفيةِ بِما عند أبي داود، فإنه على نَحْو تَمَسُّك الإمام، لأنا نَحْمِل قوله: ((فَصَلُّوها كأَحدثِ صلاةٍ صَلَّيْتُهُوها)» ... إلخ أي صلاةِ الفَجْر وفيها ركوعٌ واحد. ولو كان ١٠ ٥٠٨ كتاب الكسوف التَّشبيه في العدد (١) فقط، لناسب أن يُحِيل على صلاةٍ صَلَّاها في الكُسوف، فَتَرْكُ الأَقْرَبِ والإِحالةُ على الأَبعد دليلٌ على أنه أَرادَ به وَحْدَة الرُّكوع أيضًا. أما الخُطبة فإنها ليست من السُّنَّةِ عندنا، وهي من سُنَّة الصلاةِ عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وأما خُطبة النبيِّ نَّهِ عندنا فكانت لأجْلِ الحاجة. وراجع لأدلة الحنفية ((شَرْحَ العيني))، والطحاوي و((الجَوْهر النَّقِي)). ٢ - باب الصَّدَقَةِ في الكُسُوفِ ١٠٤٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرِوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ، فَصلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلُ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأْطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قامَ فَأَطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللّهِ، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا)). ثُمَّ قالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ ما مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةً مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)). [الحديث ١٠٤٤ - أطرافه في: ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١]. وأخرج فيه أحاديث تدل على تَعَدُّدِ الركوع. وأما قبل ذلك فقد أخرج أربعةً أحاديثَ ولم يخرِّج في واحدٍ منها تَعَدُّدَ الركوع كما هو نَظَر الحنفية(٢) . ثم إن الشافعيةَ رحمهم الله تعالى إذْ ذهبوا إلى تعدُّدِ الركوع اختلفوا اختلافًا شديدًا في أنه: هل يأتي بالفاتحةِ في القيام الثاني أم لا؟ وما ذلك إلا لِحُبِّهِم بإيجابها على كل مُصَلِّ في كل حالٍ مع أن الوَجْه فيه عندي أنه تُجْزِئه للقيام الواحد، لا أنهما قِيامان. فلا أرى ما يُثْبِت في الأحاديث أنه قرأ بالفاتحة والسورة في القيام الثاني أيضًا، كما قاله الشافعية رحمهم الله تعالى. (١) قلت: ولما علمتُ أن النبيَّ ◌َ﴿ كان ركع في صلاتِهِ رُكُوعَيْن، علمتُ وَجْه الإِحالة على صلاةِ الصُّبْح، فكأنه أراد أن لا تُصَلُّوا أنتم كما رأيتم من تعدُّد الرُّكوع، لكونِ الزيادة فيها من العوارض، ولكن صَلُّوا كصلاة الصبح، فإذن تعدُّدُ الركوعِ كتحويلِ الرداء في الاستسقاء عند الحنفية. قلت: ولولا سأله سائل عن تَنَاوُلِهِ شيئًا، ثُم تَكَعْكُعه في تلك الصلاةِ لأمكن أن يعُدَّه عادٌّ من سُنة الصلاةِ أيضًا، ولكنه أخبره ◌َّر عن سببهما، فتبين أنهما كانتا لعارضٍ، وهكذا يمكن أن سائلًا لو سأله عن تَعدد الرُّكوع لأَجابه أيضًا بِمِثْله. وبالجملة قَلَّما يعملُ الحنفيةُ بشيءٍ لا ينكشفُ معناه، كالاضطجاع بعد الوتر، أو بعد ركعتي الفجر. (٢) قلت: وحينئذٍ لا بأسَ أن يقال: إن البخاريَّ رحمه الله تعالى وافق فيه أبا حنيفة رحمه الله تعالى وهو صَنيعُ البخاري في صلاةِ الخَوْف كما علمته، وكُنْتُ ذكرتُه لشيخي رحمه الله تعالى فاسْتَحْسَنَهُ. ٥٠٩ كتاب الكسوف والله أعلم بالصواب. ويدلُّ عليه ما قالوا كما عند الترمذي أنه إذا يَرْفَعُ عن الركوعِ الأوَّلِ يرفعُ بتكبيرٍ، حتى إذا كان في آخِر ركوع من تلك الركعة يَرْفَعُ بالتسميعِ، فدلَّ على أن الركوع الأصلي هو هذا، والباقي كان عارضًا، ولذا لم يكن فيه إلا التَّكْبِيرُ مع أنَّ المعهودَ فيه التسميعُ. ٣ - بابُ النِّدَاءِ بـ «الصَّلاَةَ جَامِعَةً)) في الكُسُوفِ ١٠٤٥ - حدّثنا إِسْحاقُ قالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ صَالِحِ قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سلَّام الحَبَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْشُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوفِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ: لمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَّى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جامِعَةٌ. [الحديث ١٠٤٥ - طرفه في: ١٠٥١]. ذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أَنْ يُنَادَى بِمثلهِ في العيدين أيضًا. ثم إن الصلاةَ بالنصب منصوبٌ على الإغراء، وجامعةً حال، ومعناه أنه لا يكون فيها جماعاتٌ، بل تكون جماعةٌ جامِعةٌ للجَمَاعاتِ، (نمازايني ايني مسجد مين مت يئر هو بلكه ايك جماعت هوكى) وهو مأخوذٌ مِن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَّ أَمْرٍ جَاِعٍ﴾ [النور: ٦٢]، ومنه أُخِذ المِصْر الجامع، ثم تلقتْهُ الأُمةُ وقالوا المسجد الجامع. ٤ - باب خُطْبَةِ الإِمامِ في الكُسُوفِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْماءُ: خَطَبَ النَّبِيُّ ◌ََّ. ١٠٤٦ - حدّثنا يَحْيى بْنُ بُكَيرِ قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (ح). وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوةُ، عَنْ عَائِشَةَ زَّوْجِ النَّبِيِّ نَّهُ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِّ وََّ،، فَخَرَجَ إلَى المَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْقِرَاءَةً طَوِيلةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوِعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَّرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلةٌ، هِيَ أَذْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ أَذْنَى مِنَ الرُّكوع الأَوَّلِ، ثُمَّ قالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ))، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قالَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قامَ فَأَثْنِى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثَمَّ قالَ: ((هُما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُما فَازَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)). وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بنُ عَبَّاسِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. فَقُلتُ لِّعُرْوَةَ: إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِالمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَينِ مِثْلَ الصُّبْحِ؟! قالَ: أَجَل، لأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. [طرفه في: ١٠٤٤]. ٥١٠ كتاب الكسوف ١٠٤٦ - قوله: (فَاقْتَرَأَ) الافتعالُ للمبالغة، يعني قَرَأَ قراءةً طويلةً. قوله: (فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُد) والمتبادَر أنه قطعةٌ من القيام الأوَّل فلا تكونُ القراءةُ فيه. قوله: (فقلتُ لِعُرْوَة: إنَّ أخاكَ يومَ خَسَفَت الشمس بالمدينةِ، لَمْ يَزِد على رَكْعَتَيْنٍ مِثْلَ الصُّبْح قالٍ: أَجَل، لأنه أخطأ السُّنَّة) يعني قلتُ لعروة بن الزبير: إن أخاكَ الكبيرَ عبدَ الله بنَ الزُّبيرَ صَلَّى بالناسِ في المدينة صلاةَ الكُسُوف كالصُّبح بركوعٍ واحدٍ ولم يزد عليه، فقال له عروةُ: إنَّه أخطأ السّنة . قال العَيْنِي: كيف وعبد الله بن الزبير كان خليفةً إذ ذاك، وقد صَلَّى خَلْفَه كثيرٌ من الصحابة رضي الله تعالى عنهم؟ فإن كان أخطأ السُّنة هو فهل أخطؤوا كُلُّهم وصلُّوا خِلاف السُّنة ولم يتكلم أحدٌ منهم بِحَرْفٍ؟ أقول: ولعل لفظ: ((مِثْلَ الصُّبْحِ)) مأخوذٌ مِنْ لَفْظ النبيِّ ◌َّ عند أبي داود: ((كَأَحدثِ صلاةٍ صَلَّيْتُمُوها)». وحينئذٍ ثبتت وحدةُ الرُّكوع من رواية البخاري أيضًا، وَحَصَل تفسيرُ ما عند أبي داود مِن التشبيه، أَنَّه في وَحْدِ الرُّكوع لا في تعدُّد الركعتين. فإنه لم يَثْبُت عنه في لفظِ: أنْ صَلُّوا كصلاتي هذه، بل أتى فيه إما بالأمر بالصلاةِ المُطْلَقَةِ، أو بالتشبيه بصلاة الصبح. وفيه إيماءٌ إلى ما قلنا وتَشْييدُ ما ذهبنا. ٥ - بابٌ هَل يَقُولُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ اٌلْقَمَرُ ﴾ [القيامة: ٨]. ١٠٤٧ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرِ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَه صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَّبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكوُعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). وَقَامَ كما هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلةً، وَهِي ◌َذْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَىَ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ في كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ: ((إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانٍ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَاَ فَافزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». [طرفه في: ١٠٤٤]. ٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: ((يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالكُسُوفِ» قَالَهُ أَبُو مُوسى عَنِ النَّبِّ ◌َِّ. ١٠٤٨ - حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيد، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ آيَاتَ اللَّهِ، لَا ٥١١ كتاب الكسوف يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ)). وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ: ((يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ))! وَتَابَعَهُ مُؤُسى، عَنْ مُبَارَكِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ)). وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ. [طرفه في: ١٠٤٠]. ١٠٤٨ - قوله: (آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) فإن قلت: إنَّ الكُسوفَ والخُسوفَ من أسبابٍ معلومةٍ، وحسابٍ معلوم لا تخويفَ فيهما أصلًا، فما معنى كونهما آيتينٍ؟ قلتُ: هو في غاية الجهل، فإنَّ الأشياءِ كلَّها بالأسباب. وحينئذٍ حاصلُهُ أن لا يتعلق التخويفُ بشيءٍ، ولكن ينبغي للمُعْتَبرِ المُتَبَصِّرِ أن يَعْتَبِرَ بتصرُّف الرياحِ، وتَقَلُّبِ الليل والنهار، وجريان الفُلْك في البحار، وقيام السماء بدونٍ عَمَدٍ تَرَوْنَها، بلى إنَّ في ذلك لآياتٍ لأُولي الأبصار وينبغي للخائف الخاشع أن يخشى عند كلِّ حادثةٍ تَحْدُث على خلاف الأصول العامّة، ولا يبحث عن قاعدتِهِ وإن كانت داخلةً تحت أصلٍ في نَفْس الأمر لا محالة، وذلك لأنَّ اللَّهَ فَعَّالٌ لما يريد، فسلسلةُ الأسبابِ كلّها مقهورةٌ تحت الإرادة، فهو اللَّهُ سبحانه إن شاء جعل عليكم الليل سَرْمدًا إلى يوم القيامة، مَنْ إلهٌ غيرُ الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تَسْمَعون، بلى فاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تخشاه. ثم اعلم (١) أنَّ القرآنَ ربما لا يتعرضُ إلى أسباب الأشياء في نفس الأمر ما هي؟ وكيف هي؟ ويمشي على الظاهر فقط، لأنها تحتاجُ إلى ممارسةِ علم ومزاولة فنونٍ، ثُم فكر بعد فكر، وبعد ذلك أيضًا يجري فيها اختلافُ الآراء وفَحْصُ العلماء، فَلَوْ بَحَث القرآنُ عنها لربما اختل طريقُ الهداية، ولم يَبْق فيه حَظّ للعَوام، فإنَّ الإنسان فُطِر على الاعتماد على تحقيقه فيما أمكن التحقُّق منه. بل فيما لا يمكن أيضًا، فلو بنى القرآنُ كلامَه على حركةِ الأرض مَثلًا لكذَّبته فِرَقٌ من الناس الذين يعتقدون بِحرَكَةِ الفُلْك. وقد وقع مِثْله حيثُ جَرَت عليه المناهضةُ إلى مائتي سنة ونَيِّف حين حقق علماء أوروبا (١) يقول العبد الضعيف: ولذا قال تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء: ٨٥] ولم يذكر لها حقيقةً. وعليه أجوبةُ القرآن التي لا تُطابِقُ الأسئلةَ في الظاهر. فإِنه صفح عن الجوابِ المطابِقِ لِمِثْلِ هذه المصالح، وانتقل إلى بيانٍ ما يناسِبُ لهم سؤالُهُ كما حَرَّرَهُ المفسرون. ثم يظهرَ أن القرآن أراد استئصالَ الأسبابِ دون تأسيسها، وعَلَّم الناسَ أن لا يعتمدوا عليها وأن يكونوا عبادًا لله، مخلصِين له الدِّين، ومَنْ يَقْصُر نظرُه على الأسباب يقِلّ اعتمادُه بمسَبِّب الأسباب، ومَنْ توَّل على رَبِّه تَفْتُر رَغْبتُه في مزاولةِ الأسباب لا محالة، وعند ذلك تَغْلِب فئةٌ قليلةٌ على فئةٍ كثيرة بإِذْن الله لا بقوةٍ من عندهم، نعم قد تكونُ لهم قوةٌ وشَوْكةٌ ومن آلاتِ الحرب كلِّها والإِعجاب بها تأتيهم الهزيمةُ مِن كلِّ مكان، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥] ... الخ، لا أريدُ بذلك هَذْر الأسباب رأسًا، بل أريدُ عدمَ الاعتماد عليها بحيث ينقطع النظر عن خالقِها، ولذا نهى عن الكي، فلو تَوَجَّه القرآنُ إلى بيانِ أسبابِ الأشياء لدلَّ على اعتنائه بها، مع أنَّ الأَضْل عدمُ الاعتماد عليها. وإنما هي لتمشيةٍ نظامِ العالم فقط، فهي كلُّها تحت الارادةِ تُؤثِّر عند إرادةٍ التأثير، وتتعطلُ عند إرادةٍ التعطيل، والله تعالى أعلم بالصَّواب. ٥١٢ كتاب الكسوف حركة الأرض، وَزَعَم الإنجيليون أنه اتِّاعُ غيرِ سبيل الإنجيل، وتكذيبٌ به، فلو فَعَل مِثْله القرآنُ لانْسَدَّ أو تَعَسَّر طريقُ الهداية على الناس، ولبقي الناس يكذبونه إلى آلاف السِّنِين، فإن التحقيق عند اليونانيين أن المتحرِّك هو الفَلَك. وهكذا في جملة المواضع لو تَصَدَّى القرآنُ إلى أسبابها على ما هي في نفس الأمر، ولم يُذْركها النَّاسُ لِقُصور عِلْمهم ووُفورِ جِهْلِهِم، لاستمروا على ما أُوتوا من العِلْم، ﴿وَمَّ أُوِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ولكذبوا بالقرآن وما اتخذوه سبيلاً واعلم أن المتابعةَ تكونُ بين الأقران، لا بين المتقدِّم والمتأخِّر، مع أنه قد جعلها ههنا بني المتقدِّم والمتأخر. وقد تعرَّض الحافظ رحمه الله تعالى إلى جوابه في موضع آخَرَ: أن المتابعةَ ههنا وإن كانت في اللفظ بين المتقدِّم والمتأخّر، ولكن مَحَّها بين الأقران، أعني يكون مالُها ومَرْجِعُها إلى المتابعةِ بين الأقران. ٧ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ في الكُسُوفِ ١٠٤٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّ يَهودِيَّةً جاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَبِ القَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللّهِ وَهَ عائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذلِكَ. [الحديث ١٠٤٩ - أطرافه في: ١٠٥٥، ١٢٧٢، ٦٣٦٦]. ١٠٤٩ - قوله: (أن يهوديةً جاءت تسألُها فقالت لها: أعاذَكِ اللَّهُ مِنْ عذابِ القَبْر) وفي الأحاديث أنه كَذَّبها وقال: ((إنه سيكونُ لليهودِ دونَ المُسْلِمين)). ١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحّى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ بَيْنَ ظَهْرَانَي الحُجَرِ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءُهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَّامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَد، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيأَمًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوَعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَّ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنَْ عَذَابِ القَبْرِ. [طرفه في: ١٠٤٤]. ١٠٥٠ - قوله: (ثُمَّ أَمَرَهم أن يتعوَّذُوا من عَذَابِ القَبْر) وهذا في خُطبة صلاةِ الكسوف في السَّنة التاسعة. فحمله الناسُ على أن النبيَّ وَلّ لم يطلع عليها قبلها، فقال ما قال. أقول: ولا ينبغي التزامُ عدم علمه وَّر على مِثْل هذا الأمر الأَهَم إلى تلك المدةِ الطويلة - ٥١٣ كتاب الكسوف جمودًا على ظاهر هذا اللفظ - حتى عَلِمه قبل وفاته بسَنة، ولكنَّ الأمرَ أنه كان يَعْلَمُه، وإنما اطّلع إذ ذاك على بَعْضٍ التفاصيل(١). ٨ - بابُ طُولِ السُّجُودِ في الكُسُوفِ ١٠٥١ - حدّثنا أَبُو نُعَيم قالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيى، عَنْ أَبِي سَلمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّهُ قالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلّ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جامِعَةٌ، فَرَكَّعَ النَّبِيُّ وَلَهِ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَينٍ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ. قالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ما سَجَدْتُ سُجُودًا قَظُ كانَ أَطْوَلَ مِنْهَا . [طرفه في: ١٠٤٥]. ٩ - بابُ صَلاَةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ، وَجَمَّعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. ١٠٥٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ قالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِوَلِّ، فَصَلَّىَ رَسُولُ اللَّهِوَلِّ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، نَحوًا مِنْ قِراءَةٍ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طوِيلًا، وَهُوَ دُون القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رَكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرَّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قامَ قِيَامًا طَوِيلًاَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَّهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَّجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ بَّه: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آَيَتَّانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحیَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّه)). قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قَالَ رَّمَ: ((إِنِّي رَأَيتُ الجَنَّةَ فَتَنَاوَلتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأكَلْتُمْ مِنْهُ ما بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كاليَوْمِ قَظْ أَفِظَعَ، وَرَأَيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَاَ النِّسَاءَ)). قالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((بِكُفرِهِنَّ)). قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللّهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِخْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيرًا قَظٌ)). [طرفه في: ٢٩]. (١) يقول العبد الضعيف: ولعله أمرٌ بالتعوُّذ عن عذاب القبر، لأنه كُشِف له عذاب جهنم ومثلت له الجنة والنار، ومن هذا النوع عذابُ القبر بل هو مقدمةٌ لِعذابِ الآخرة، ومَنْ نجا منه فما بعده أيسر، أو كُشِف له بعضُ ما في القبر أيضًا فأمر بالتعوُّذ منه، إلَّا أنه لم أَرَه في طريق اهـ. ٥١٤ كتاب الكسوف وفي ((البدائع)) أنَّ أقلَّها اثنان، ويختار في الأكثر ويشترط الإمام عندنا لكل جماعةٍ جامعةٍ للجَمَاعات، أو مأمورة وإن كانوا في القرى يُصَلَّونَ فُرَادَى. وعِند أبي داود في هذا الحديث أنه قال في هذه الصلاة: ((أُفٍ أُفٍ)). وعن أبي يوسف أنه إن تكلّم في الصلاة بحرفين لا تَفْسُد صلاته، فإن زاد فسدت. ومرَّ عليه الخطابي رحمه الله تعالى ولم يأت بشيءٍ. والجواب عندي أن كُتُب اللغة والنحو مشحونةٌ بأن ((أف)) حكايةٌ عن صوت مخصوصة، فما الدليل على أنه كان تكلّم بهذه الكلمةِ، لم لا يجوزُ أن الرَّاوي أراد به حكايةَ صوتِهِ، وحينئذٍ يجوزُ أن لا يكون تكلّم بها . ١٠ - بابُّ صَلَاةِ النِّساءِ مَعَ الرِّجالِ في الكُسُوفِ ١٠٥٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُف قالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّها قالَتْ: أَتَيتُ عَائِشَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّةِ، حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قائمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلتُ: ما لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَي نَعَمْ. قَالَتَ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي المَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ بَيّهَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: ((ما مِنْ شَيءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ في مَقَامِي هذا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُور مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْماءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فِيُقَالُ لَه: ما عِلمُكَ بِهَذا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ - أَوِ المُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذلِكَ قالَتْ أَسْماءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، جاءَنَا بِالْبَينَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْت لَمُوقِنًا، وَأَمَّا المُنَافِقُ - أَوِ المُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْماءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلتُهُ)). [طرفه في: ٨٦]. ١١ - بابُ مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ في كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٥٤ - حدّثنا رَبِيعُ بْنُ يَحْيى قالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَام، عَنْ فاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ لَّهَ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. [طرفه فيّ: ٨٦]. ١٢ - باب صَلَّةِ الكُسُوفِ في المَسْجِدِ ١٠٥٥ - حدّثنا إِسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ يَهُودِيَّةً جاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَعاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَّةُ رَسُولَ اللَّهِ وَله: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذلِكَ. [طرفه في: ١٠٤٩]. ٥١٥ كتاب الكسوف ١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحّى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ بَيْنَ ظَهْرَانَي الحُجَرِ، ثُمَّ قامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَّامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، وَهُوَ دُونَ السُّجودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِيِّ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [طرفه في: ١٠٤٤]. ١٣ - بابٌ لاَ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالمُغِيرَةُ، وَأَبُو مُوسى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. ١٠٥٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ إِسْمَاعِلَ قالَ: حَدَّثَنِي فَيْسٌ، عَنْ أَبي .. مَسْعُودٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّةِ: ((الشَّمْسُ وَالقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُموهُما فَصَلُّوا)). [طرفه في: ١٠٤١]. ١٠٥٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُوَلِ اللَّهِيِّ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َهِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، وَهيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَينٍ، ثُمَّ قامَ، فَصَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَازَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)). [طرفه في: ١٠٤٤]. ١٤ - بابُ الذِّكْرِ في الكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ١٠٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسى قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَظْوَلِ قِيَامِ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطْ يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: ((هذهِ الآياتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لَا تَكونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَّ لِحَيَاتِهِ، وَلكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ، فَازَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ)) . ٥١٦ كتاب الكسوف ١٥ - بابُ الدُّعاءِ في الخُسُوفِ قالَهُ أَبُو مُوسى وَعائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ. ١٠٦٠ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ عِلَاقَةَ قالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ ماتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتٍ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آَيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُما فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيّ)). [طرفه في: ١٠٤٣]. ١٠٥٩ - قوله: (يَخْشَى أَنْ تَكُونَ الساعةُ) واستُشْكِل أنه كيف خَشِي الساعةَ مع أنه لم تجىء بَعْدُ مُقَدِّمَاتُها؟ والجواب بحذف حَرْف التشبيه، أي قام فَزَعًا كالخاشي للساعة، وهو عندي محمولٌ على ما مرَّ في اضطرابه وَّر عند رؤية الريح والسَّحاب، وهو حالُ الخاشع الخاضع، وهو معنى ما قاله عمر: (لو تخلصت رأسًا برأسِ أرضيت)) مع كونه مُبَشِّرًا بالجنة. وذلك عند تزاحم الأسباب، فإن الله تعالى وإن وَعَدَه بالأُمن في طرف، لكن يعارِضُه الكسوفُ من طرفٍ آخر حتى لم يبق منها إلا قَدْرُ تسعة أصابع، ولا تتوجه الأذهان عند طُرُوّ المخاوف والمهالك إلى التطبيق، وإنما يستحضرُهُ مَنْ سَكَنَ قلبُهُ واطمأن فؤادُهُ. وأما مَنْ كان هالِكًا في هَيْبة الجلال، ذائبًا من خيفة النكال فيذهل عن القواعد كلِّها على عكس حال الرحمة، حيث خَشي جبريلُ عليه السلام أَنْ تُذْرِك الرحمةُ فرعونَ حين تكلم بكلمة التوحيد، فَدَسَّ في فيه الترابَ ولم يمكنه أن يتكلمَ بها، فهذا باب يعرِفُه أصحابُهُ. ١٠٥٩ - قوله: (فإذا رأيتُم شيئًا مِنْ ذلك فافزَعُوا إلى ذِكْر الله) .. إلخ وانظر إلى كمالٍ المُصنِّف رحمه الله تعالى، إذ أخرج هذا الحديثَ غيرَ مرةٍ، ولم يخرج هذا اللفظ إلا تحت ترجمة الذِّكْر. وقد يفعلُ بالعكس أيضًا، فيترجم بِلَفْظ ولا يخرِّجه في الحديث المترجَم له مع أنه يكون فيه عنده في طريق منه فيبدي عجائبَ في صَنيعيه . ١٦ - بابُ قَوْلِ الإِمامِ في خُطْبَةِ الكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ ١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُساَمَةَ: حَدَثَنَا هِشَامٌ قِالَ: أَخْبَرَتْني فاطِمَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ قالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَيْهِ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ)). [طرفه في: ٨٦]. وقد مَرَّ أنه لا خُظْبةَ فيه عندنا، وإنما كانت خُطبتُهُ وَُّ من الخُطَبِ العامة لا من متعلَّقَاتِ الصلاة كما يُعْلم من سياق البخاري. وعن مالك رحمه الله تعالى أن كلَّ صلاةٍ فيها الخُطبة ففيها الجَهْرُ، وما لا خُطبةَ فيها لا جَهْرَ فيها أيضًا. ولما لم تكن فيها الجَهْرُ عندنا لم تكن الخُطبة أيضًا. وعن سَمُرَةَ بن جُنْدُب أنه لم يَسْمَع فيها قراءةً. وعن عائشةَ أنه قَرَأ فيها سورةً كذا وكذا ٥١٧ كتاب الكسوف قلتُ: ويمكنُ أن يُحْمَلَ ما رَوَتْهُ عائشةُ رضي الله تعالى عنها على الحَذَر منها فقط، مع كونها امرأةً لا يبلُغُها صوتُ الإمام إلا بعد صفوفِ الرِّجال. ١٧ - بابُ الصَّلاَةِ في كُسُوفِ القَمَرِ ١٠٦٢ - حدّثنا مَحْمُودٌ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَءَ فَصَلَّى رَكْعَتَينٍ. [طرفه في: ١٠٤٠]. ١٠٦٣ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرِ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَِّ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّىٍ انْتَهِى إِلَى المَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَين، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلَّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)). وَذَاكَ أَنَّ ابْنَا لِلنَّبِّ وَِّ ماتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ في ذَاكَ. [طرفه في: ١٠٤٠]. وذكر ابن حِبَّان في سيرتهِ صلاتَه بَيّ بالجماعة في خُسوف القمر السنة الخامسة. قال الحنفيةُ رحمهم الله تعالى: يُصلَّى فيه فُرَادَى. وقال الآخرون: بِل مِثْلُ كُسوف الشمس. وقال صاحب ((الهَذْي)): لم يُنْقل أنَّه صلَّى في كُسوف القمر في جماعةٍ إلَّا ما ذكره ابنُ حِبَّان. قلتُ: وأَكْبَر ظَنِّي أن في بعض كُتُب الحنفية: أَنَّ الجماعة في الخُسوف محتملةٌ وإن لم تكن سُنّةً. ١٨ - بابُ الرَّكْعَةُ الأُولَى في الكُسُوفِ أَطْوَلُ ١٠٦٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قالَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ في سَجْدَتَينٍ، الأَوَّلُ والأَوَّلُ أَظْوَلُ. [طرفه في: ١٠٤٤]. ١٩ - بابُ الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ في الكُسُوفِ ١٠٦٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ : سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: جَهَرَ النَّبِيُّ وَّرْ فِي صَلَاةِ الخُسُوفِ ◌ِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَينٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. [طرفه في: ١٠٤٤]. ١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَغَيرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ ٥١٨ كتاب الكسوف عَنْهَا: أَن الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَلَه، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: بِ: ((الصَّلَاةَ جَامِعَةً))، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ في رَكْعَتَينٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. قَالَ الوليد: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ نَمِرٍ: سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ: مِثْلَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلتُ: ما صَنَعَ أَخُوكَ ذلِكَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ، ما صَلَّى إِلَّ رَكْعَتَّينِ مِثْلَ الصُّبْحِ، إِذَ صَلَّى بِالمدِينَةِ؟ قَالَ: أَجَل، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفيَانُ بْنُ حُسَينٍ وَسُلَيمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في الجَهْرِ. [طرفه في: ١٠٤٤]. فذهب أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى إلى الإسرار بها. وذهب صاحباه ومالك رحمهم الله تعالى إلى الجَهْر لِثبوت الخطبة فيها. وكلّ صلاةٍ ثبتت فيها الخُطبة ففيها الجَهْر. وقد عَلِمْت أن الخُطبة لم تكن من متعلقات الصلاة عندنا، فلزِم الإِسرار. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ١٧ - كِتَابُ سُجُودِ القُرْآنِ ١ - باب ما جاءَ في سُجُود القُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ١٠٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َّهَ النَّجْمَ بِمََّةَ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيرَ شَيخِ أَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصَى، أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقالَ: يَكْفِينِي هذا، فَرَأَيتُهُ بَعْدَ ذلِكٌ قُتِلَ كافِرًا. [الحديث ١٠٦٧ - أطرافه في: ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣]. ٢ - باب سَجْدَةٍ ﴿نَِيلٌ﴾ السَّجْدَة ١٠٦٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ في صَلَاةِ الفَجْرِ: ﴿الّ ﴿َ نَزِلُ﴾ُ السَّجْدَة وَ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنَنِ﴾. [طرفه في: ٨٩١]. وهي واجبةٌ عندنا، وعند الجمهور سنةٌ، وَوَجْهُه أنه ليس عندهم مَرْتَبة الواجب. وجَزَم المصنِّفُ رحِمه الله تعالى بسنتِها، ورأيتُ نَقْلًا عن أحمد رحمه الله تعالى أنها مُؤكَّدةٌ في الصلاة، وغيرُ مؤكدةٍ في الخارج. ولنا استقراءُ القرآن العزيز، فإنه إما أَمَر بها، كقوله تعالى: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَفْتَبِ﴾ [العلق: ١٩] أو حَكَى استنكاف المنكرين عنها، لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ (١)﴾ [الانشقاق: ٢١] أو أَثْنَى على مَنْ سجدها عند سماعها(١)، كقوله تعالى: ﴿إِذَا نُغَى عَلَيْهِمْ ءَيَنْتُ الرَّحْمَنِ خَرُّواْ سُجَّدًا ﴾ [مريم: ٥٨] أو حَكَّى فِعْل الأنبياء في السجود، وكلّها تدلُّ على الوجوب. وَتُكِيَّامِ لَا أما الأول فظاهرٌ، لأنه أمَرَ بِهَا، وأَمْرُهُ تعالى مُفْتَرضُ الطاعةِ. وأما الثاني: فأيضًا كذلك، لأنه لا يستحقُّ الذمَّ إلا بِتَرْك الواجب. وأما الثالث: فقد أمرنا باقتداء الأنبياءِ السابقين فيما لم نمنع عنه. ولنا أيضًا ما عند مسلم: ((إذا تلا ابنُ آدم آيةَ السجدة فسجد اعتزل الشيطانُ يبكي ويقول: (١) قال الحافظ ابن القَيِّم في كتاب ((الصلاة)): ولذلك أثنى اللَّهُ سبحانه على الذين يَخِرُون سُجَّدًا عند سَمَاعٍ كلامه، وذَمَّ مَنْ لا يقع ساجدًا عنده، ولذلك كان قولُ مَنْ أوجبه قويًا في الدليل اهـ. ٥١٩ ٥٢٠ كتاب سجود القرآن أمِر ابنُ آدَم بالسجود فَسَجَد فله الجنة، وأُمِرْتُ بالسجودِ فلم أَسجُد فلي النار)). قال النووي: إنَّه مقولةُ إبليس . قلتُ: وهو في سياقِ التسليم دون الترديد. وللشافعية أن يقولوا: إنَّ الوعيد معقولٌ على تَرْك المُسْتَحب إذا قَارَن تَركه تَرْك الواجباتِ أيضًا، ألا تَرَى أنه يُنْكَرُ على المعصيةِ مِنْ طَالِح ما لا يُنْكَرِ على تلك المعصيةِ إذا كانت مِنْ صالح. فتلك المعصيةُ وإنْ تُذْكر في السياق لكن تُرَأْعى عند الوعيدِ أفعالُهُ الأُخَر أيضًا. وحينئذٍ يمكّن أن يكونَ الوعيدُ على تَرْكِهم سجود التلاوة في الذِّكْر فقط، ويكونُ مَحَظُّه تَركَهُم السجودَ الصلوية أيضًا . والحاصل: أن الوعيدَ وإن كان على تَرْك سُجودِ التلاوة، لكنه نظرًا إلى تركهم السجود الصلوية أيضًا. وقد مرَّ نَحْوُه في كتاب الإيمان: عند تحقيق كونِ الحدودِ كفاراتٍ أو زواجرَ، وكذا في بَحْثٍ وجوب الجماعة. ١٠٦٧ - قوله: (قرأ النبيُّ نَّهُ النَّجْمَ بمَّةَ فسجَد فيها وسجَد مَنْ مَعَه غيرَ شيخ) ... إلخ. وفي الروايات أنه سجدَ معهم المشركون أيضًا. قال المفسرون: وذلك لإجراء الشيطانِ تلك الكلماتِ على لسانِهِ نَّه: تلك الغرانيق العُلَى وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لتُرْتَجَى فزعموا أنه يَمْدَحُ طواغيتهمِ فسجدوا لها. ولما استصعب العلماءُ تَمَكُّنَ الشيطانِ مِنَ النبيِّ وَّر بهذه المَثَابَةِ، قالوا: إنّ الشيطَانَ أهونُ على اللَّهِ مِنْ أنْ يُسَلِّطَه على رسوله بشيءٍ وقد سَبَق منه الوَعْدُ: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢] وإنما لَبَّس هو عليهم فقرَأَها بلهجةِ النبيِّ وَّرَ، بحيث لم تَتَمِيَّز عندهم قراءتُهُ من قراءةِ النبيِ بََّ. وكلُّ ذلك عندي خلافُ الواقع، ويُوجِب رَفع الأمانِ عن الشَّرْع، فإنه إِذا لم يَقْدِر على تَمَثُّلِهِ بالنبيِّ نََّ في الرؤيا. فَأَنْ لا يَقْدِر على إجراء كلمةٍ على لسانِه في اليقظة أخرى. فأقول: أما أولًا: فأيّ داعيةٍ إلى التزام التباسِ اللهجةِ باللهجةِ، ألا ترى أن الأغلاط قد تَقَعُ في المجامع بدونه أيضًا . وأما ثانيًا: فيمكن أن يكون سجودُهم حين أَسْلموا كلُّهم في أوائل حالهم. فقد أخرج الحافظ رحمه الله تعالى عن الطبراني: ((أن النبيَّ ◌َُّ لما أَظْهَرَ الإسلامَ أَسْلَم أَهْلُ مكةً، حتى أنه كان يقرأُ السجدةَ فيسجُدون، فلا يَقْدِر بعضُهم أن يسجدَ من الزِّحَام، حتى قَدِم رؤساءُ قريش: الوليدُ بنُ المغيرة، وأبو جَهْل وغَيْرُهُما، وكانوا بالطائف، فرجعوا وقالوا: تَدَعُون دينَ آبَائِكُم)) اهـ. فهذا وإنْ نظر فيه الحافِظُ لكنه يدلُّ على أنهم أسلموا في أوَّل أَمْرِهم، ثُم ارتدُّوا بعد رجوع صناديد الكفار إليهم، وحينئذٍ لا بأسَ بِحَمْل سجودِهم إذ ذاك. فإنْ قلت: فَلِمَ وَصَفَّهم في الروايَاتِ بالشِّرْك، كما في الروايات: ((وَسَجَد معه المُشْرِكُون)). قلتُ: لأنهم وإن كانوا مُسلمين عند السجودِ إلا أنَّهم لما صاروا مُرتدِّين - حين الحكاية - صحَّ وَصْفُهم به باعتبار الحالةِ الراهنة، وإنما العبرةُ للخَواتيم. وقد أخرجه الطحاوي رحمه الله تعالى أيضًا في باب: فَتْح مكةَ عُنوةً