Indexed OCR Text
Pages 301-320
وأخرج أبو داود حديث: أنه قال لابن مسعود: من كان فيكم مع رسول الله صل ليلة الجن؟ قال: ما كان منا معه أحد. وسيجيء هذا الحديث في الكتاب في (كتاب الصّلاة) - إن شاء الله تعالى -. أخرج عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ بِاللَّبْنِ وَبِالنَّبِيذِ، وَقَالَ: إِنَّ التََّمُمَ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ. وأخرجه عنه أبو العالية: أنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ، وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ: أَيَغْتَسِلُ بِهِ؟ قَالَ: لاَ . وأمّا حديث ابن عباس، ففي سنده ابنُ لھیعة، وقد عُرف حاله، والله أعلم. * * ٨٤٩ - (٣٧٠ / ١١٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الضَّخَاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً مَرَّ، وَرَسُولُ اللهِ﴿ يَيُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. الحديث الثاني: حديثُ ابن عمر: أَنَّ رَجُلاً مَرَّ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهـ يُبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. أخرجه الأربعة. وقال الترمذي: وفي الباب: عن المهاجر بن قُنفذ، وعبدالله بن حنظلة، وعلقمة بن الفَغْواء، وجابر، والبراء. وأقول: حديث المهاجر: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اغْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: (إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ ٣٠١ أَذْكُرَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلاَّ عَلَى ◌ُهْرٍ)). أَوْ قَالَ: ((عَلَى طَهَارَةِ) أخرجه الأربعة سوی الترمذي. وفي رواية ابن ماجه: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، قَالَ: (لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّ أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ». وحديث جابر بن عبدالله: أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ بَّهِ وَهُوَ يُبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ، فَلاَ تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ)) . وحديث علقمةَ بنِ الفَغْوَاءَ، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا أَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَتُكَلِّمُهُ، فَلا يُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَلا يَرُُّّ عَلَيْنَا، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ، فَيَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! نُكَلِّمُكَ فَلا تُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَلا تَرُدُّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية. وحديث البراء - يعني: ابن عازب ـ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ. رواهما الطبراني. وحديث عبدالله بن حنظلة: أَنَّ رَجُلاً سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ وَهِ [وَقَد بَالَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َهَا حَتَّى قَالَ بِيَدِهِ إِلَى الْخَائِطِ - يَعْنِي: أَنََّ تَمَّمَ -. رواه أحمد. وفي الباب: عن أبي هريرة: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، فَتَيَمَّمَ، ٣٠٢ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ. أخرجه ابن ماجه. وعن جابر بن سَمُرة، قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَهُوَ يُبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ((وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ» رواه الطبراني. إذا عرفت هذا، ففي الأحاديث دلالة أنّ المسلِّم في هذه الحالة لا يستحق الجواب، وهذا متفق عليه؛ فإن القوم قالوا: يكره السلام على القاعد لحاجته، وإن سلَّم، كره أن يرد عليه، وكره له التهليل، والتسبيح، وتشميت العاطس، وحمدُ الله تعالى، ولا يقول مثل ما يقول المؤذن، وإذا عطس في هذه الحالة، حَمِدَ الله تعالى في نفسه، ولا يجري به لسانه، ولذلك يكره الكلام في هذه الحالة، إلا إذا كان فيه ضرورة؛ من وقوع أعمى أو صبي في بئر أو نارٍ، أو رؤية مؤذٍ؛ من عقرب، أو حيّة، قَصَدا شخصاً، ونحو ذلك. وحالةُ الجماع كحالة قضاء الحاجة في جميع ذلك، وما جاء من الذِّكر المسنون في حالة الوقاع المشتمل على ذكر الله تعالى، فإنه ينبغي أن يقوله في نفسه، لا بلسانه، وهذه الكراهة المذكورة - هاهنا - هي [كراهةٌ] تنزيهٍ، لا كراهةُ تحریم. ٣٠٣ (١٧) بيان أن المؤمن لا ينجُس، والأكل، ويجوز ذكر الله تعالى، وغيرهما في الحدث والجنابة ٨٥٠ - (٣٧١ / ١١٥) - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَغْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ -: قَالَ حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَاحِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ◌َ ﴿ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَتْ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ)). وفیه أربعة أحاديث: الأول: حديثُ أبي هريرة: أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ وَهِفِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌّ، فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ وَّهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ: ((سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ)) أخرجه البخاري، والأربعة. ٣٠٥ وقال الترمذي: وفي الباب: عن حذيفة. وأقول: سيجيء حديثه متصلاً بهذا، و- أيضاً - حديث عائشة، قالت: رُكَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ◌َهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَمْ أَغْتَسِلْ بَعْدُ، فَجَاءَنِي، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، وَأَدْفَأَتُهُ. أخرجه الترمذي، وغيره. إذا عرفت هذا، فاعلم: أن مسلماً - رحمه الله - لمَّا أخرج الأحاديث الدالة على تيمم النبيّ - عليه الصلاة والسلام - لأجل ردّ السّلام، وكان ذلك يوهم وجوبَ ذلك، وأن المحدِثَ نجسٌ حتى لا يجوز ذكرُ الله له في حال الحَدَثِ، أَوَرَدَ الحديثَ المشتمل على طهارته؛ ليعلم أن ذلك للاستحباب، لا للوجوب، وأن المؤمن لا ینجس. ثم الإجماعُ قائمٌ على طهارة بدن الآدمي، سواء كان مؤمناً، أو كافراً. وأمّا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، فالمراد: نجاسة اعتقادهم، أو لأنّ في الغالب عليه النجاسة حقيقة؛ لأنهم لا يحترزون عنها في الغالب. وأما الميت، فالجمهور على أنه طاهر - أيضاً-، وفي ((البخاري)) معلقاً: ((الْمُسْلِمُ(١) لاَ يَنْجُسُ حَيّاً وَلاَ مَيّاً)، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين. (١) في الأصل: ((المؤمن)). ٣٠٦ وعلى هذا حكمُ بدن الصبيّ وثيابه، الظاهر فيه: الطهارة حتى تتبين النجاسة، فيجوز الصلاة في ثيابهم، والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أیدیھم فیه. ولا نجاسةَ في عَرَق الآدميّ، ولُعابه، ودمعه؛ سواء كان مؤمناً، أو كافراً، أو حائضاً، أو جنباً. وعن ابن عبّاس: أَرْبَعٌ لاَ يَجْنُبْنَ: الإِنْسَانُ، وَالْمَاءُ، وَالأَرْضُ، وَالثَّوْبُ. قال البغوي: معناه: إن الإنسان لا يجنب بنجاسة الجنب، ولا الثوب إذا ألبسه الجنُب، ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنبُ، ولا الماء إذا غمس الجنب یده فيه. وفي الحديث: إرشاد إلى أن المستحب الطهارةُ عند مجالسة العلماء وأهل الفضل؛ ليكون على أكمل الحالات، وأن يكون لسعيه ثمرةٌ طيّبة في العاجل والآجل. وكما تُستحبّ طهارة الظاهر، تُستحب طهارة الباطن - أيضاً -، وأن يكون قصدُه في المجالسة والقراءة وجهَ الله تعالى، والوصول إلى درجة التحقيق، وإرشاد الغیر إليه. وفيه - أيضاً -: أن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - إنما يجالسون النبيّ - عليه السلام - في حالة طهارتهم، وإذا وقع لهم حالة أخرى، يجتهدون في إزالتها، ثم يسارعون إلى مجلسه. ٣٠٧ وفيه - أيضاً -: تفقد العالم والكبير عن حال أصحابه، وملازمتهم، والإرشاد لهم، إذا رأى منهم شيئاً يجب الإرشاد إليه. وجواز تأخير الاغتسال عن أوّل وقت وجوبه. وجواز التردّد في الحوائج مع الجنابة. و(سُبْحَانَ اللهِ) تستعمل في موضع التعجب، وهو المراد - هاهنا -. والرواية في (لاَ يَنْجُسُ) - بفتح الميم -، وروي الضم أيضاً، بناء على أن ماضيه نجس - بفتح الجيم أو الضم -. وقوله: (فَانْسَلَّ)؛ أي: ذهب في خفيّة، وفي ((البخاري)): ((فَانْخَنَسْتُ)) - بسكون النون ثم خاء معجمة مفتوحة ثم نون مفتوحة وسین مهملة ساكنة ثم تاء متكلم -، بمعنى: تأخرتُ ورجعتُ، ويروى: انْتُجَسْتُ، وانْتُجَشْتُ - بالجيم فيهما -، وانْبُخَسْت، واخْتَنَسْتُ - بالخاء المعجمة فيهما -، واحْتَبَسْتُ - بالحاء المهملة -. ٨٥١ _ (٣٧٢ / ١١٦) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: كُنْتُ جُنُباً. قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). الحديث الثاني: حديثُ حذيفةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، ٣٠٨ فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: كُنْتُ جُنُباً. قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). أخرجه الأربعة سوى الترمذي. وفي رواية أبي داود، والنسائي: أَنَّ النَّبِيِِّ لَقِيَهُ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). وفي رواية للنسائي: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ، مَاسَحَهُ، وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْماً بُكْرَةً، فَحِدْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: (إِنِّي رَأَيْتُكَ، فَحِدْتَ عَنِّي))، فَقُلْتُ: إِنّي كُنْتُ جُنُباً، فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). ، وقوله: (فَحَادَ عَنْهُ)؛ أي: مال، وهذه القصة وقعت لحذيفة كما وقعت لأبي هريرة، ولم يخرج البخاري حديث حذيفة. وفي ((النسائي)) من حديث أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: لَقِيَِّي رَسُولُ اللهِ بِهِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَهْوَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). وعن حذيفة، قال: صَافَحَنِي رَسُولُ اللهِ وَأَنَا جُنُبٌ. رواه البزار. [ ... ] والظاهر: أن هذا بعد بيان النبي - عليه السلام - أن المؤمن لا ينجس، وملاقاة النبي - عليه السلام - بحذيفة بعد ذلك. وأمّا قول مسلم في إسناد الحديث الأوَّل: عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ . ٣٠٩ قال أبو عبدالله المازَري، وغيره: الحديث منقطع؛ لأن بين حُميد وبين رافع: بَكْرَ بنَ عبدِ الله المزنيَّ، وذكر خلف وأبو مسعود بإثبات بكرٍ، وفي رواية مسلم - أيضاً -، وكذا ذكره البغوي في ((شرح السنة))، وذكرُ بكرٍ في: الفتن موجودٌ في جميع نسخ البخاري، وكذا أخرجه الأربعة. * [ ٣٠ _ باب ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَبَةِ وَغَيْرِهَا] ٨٥٢ - (٣٧٣ / ١١٧) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِّ ◌َِهُ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. الحديث الثالث: حديثُ عائشة: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. أخرجه الأربعة سوى النسائي. إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع : الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: خالد، وشيخه. أمّا (خَالِدٌ)، فهو ابْنُ سَلَمَةَ بنِ العاصِ بنِ هشامِ بن المغيرةِ المخزوميُّ، أبو سلمة الْفَأْفَاء. ٣١٠ عن ابن المسيب، والشعبي، وأُبَيِّ، وجماعة. وعنه شعبة، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الستة سوى البخاري. قال ابن المديني: له نحو عشرة أحاديث. وأمّا (شيخُه)، فهو أَبُو مُحَمَّدٍ عبدُالله الْبَهِيُّ، مولى مُصْعَبٍ بِنِ الزبيرِ. عن فاطمة بنتِ قيس، وابنٍ عمرو، والصُّنابحي، وجماعة. وعنه: إسماعيل السُّدِّيُّ، [و]أبو إسحاقَ السّبيعيُّ، وجماعة. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له الستة سوى البخاري. والثاني: في سنده: وقد وقع في مسلم - هاهنا -، وفي عدة مواضع: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِهِ)، فيظن الناظر أن زكريا بن أبي زائدة يروي عن أبيه، وليس كذلك، فإن المراد بابن أبي زائدة في هذه المواضع: يحيى وهو سبط أبي زائدة، فإنه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويحيى، وأبوه زكريا يقال لهما: ابن أبي زائدة، أمّا زكريا، فلأنه ابنه، وأمّا یحیی، فلنسبه إلى جدّه، فالمراد: أن يحيى يروي عن أبيه زكريا، فابن أبي زائدة هو يحيى، وهو يروي عن أبيه زكريا، وليس لأبي زائدة والد زکریا وجَدّ یحیی رواية، فتدبّر. والثالث: في المناسبة، وما يتعلق بحكمه: لما أورد مسلم الحديثَ الدالَّ على أن المؤمن لا ينجُس، وأنه ٣١١ طاهر، وقد ذكر - فيما سلف -: أنه - عليه الصلاة والسلام - تيمم لردّ السلام، وهذا يوهم كونَه واجباً عليه، أراد أن يشير إلى أن ذلك في حقه - أيضاً - على وجه الاستحباب، كما يكون في حق غيره كذلك؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يذكر الله على كل أحيانه. ومن جملة حاله الحدثُ والجنابة، وفي (كان) إيماءٌ إلى أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يترك ذكر الله تعالى في حالٍ، بل يداوم على ذلك. في ((شرح الآثار)) للطحاوي: أنّ حديث المنع من ردّ السلام محدثاً منسوخ بآية الوضوء، وقيل: بحديث عائشة: كَانَ النَّبِيُّ ◌َله يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. وكلامه هذا يدل على أنه ذهب إلى أنّ ذلك كان واجباً في أوّل الأمر، ثم استقر الأمرُ على غير ذلك، وقد جاء ذلك مصرّحاً في حديثٍ رواه جابرٌ الجعفيُّ عن عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن عبدالله بن علقمة بن الفَغْواء، عن أبيه: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ إِذَا أَهْرَاقَ الْمَاءَ، فَتُكَلِّمُهُ، فَلا يُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَلا يَرُدُّ عَلَيْنَا، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ، فَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! نُكَلِّمُكَ، فَلا تُكَلِّمُنَا، وَنُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَلا تَرُّدُّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَّةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَ أْإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: ٦]. وقد مَرَّ حال جابر الجعفي كما علمتَ في أوّل الكتاب. ٣١٢ وزعم الحسن أنه ليس منسوخاً، بل تجب الطهارة للذكر، ولا يجوز للمحدث، ثم ناقض ذلك بإيجاب التسمية للطهارتين، فإنه يستلزم وقوع الذكر حالة الحدث. ٨٥٣ _ (٣٧٤ / ١١٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبَوِ الرَّبِيعِ -: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَیْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿َ خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، فَأُنِيَ بِطَعَامٍ، فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ، فَقَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَنَوَضَّأَ؟!». ٨٥٤ _ (٣٧٤ / ١١٩) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ، وَأَتِيَ بِطَعَامِ، فَقِيلَ لَّهُ: أَلاَ تَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: ((لِمَ؟ أَأُصَلِي فَأَنَوَضَّأَ؟!)). ٨٥٥ _ (٣٧٤ / ١٢٠) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مُسْلِمِ الطَّائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مَوْلَی آلِ السَّائِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَاللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللهِوَ إِلَى الْغَائِطِ، فَلَمَّا جَاءَ، قُدِّمَ لَهُ طَعَامٌّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ تَوَضَّأُ؟ قَالَ: (لِمَ، أَلِلصَّلاَةِ؟!)). ٣١٣ ٨٥٦ - (٣٧٤ / ١٢١) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَاَ سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِ﴿ِ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلاَءِ، فَقُرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأُ، قَالَ: ((مَا أَرَدْتُ صَلَةً فَأَتَوَضَّأَ). وَزَعَمَ عَمْرٌو: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَثْرِثِ. الحديث الرابع: حديثُ ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، فَأُتِيَ بِطَعَامِ، فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ، فَقَالَ: (أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ؟!))(١). وفي رواية: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ، فَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ، وَأُنِّيَ بِطَعَامٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: ((لِمَ؟ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ؟!)). وفي رواية: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلاَءِ، فَقُرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. قَالَ: وَزَادَتِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأُ، قَالَ: ((مَا أَرَدْتُ صَلاَةً فَأَتَوَضَّأَ)) أخرجه الأربعة سوی ابن ماجه. ولما أخرجه الترمذي، قال: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ (١) في الأصل: ((أريد أن أتوضأ فأصلي)). ٣١٤ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ الْقَصْعَةِ. وأخرج من حديث سَلْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي النَّوْرَاةِ: أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّنَّهِ فَقَالَ: ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ))، وأخرجه أبو داود - أيضاً -. ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن أنس، وأبي هريرة. وأقول: حديث أنس: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ، وَإِذَا رُفِعَ)). وحديث أبي هريرة عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ: أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ، فَأُتِيَ بِطَعَامِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: ((أُرِيدُ الصَّلاَةَ؟!)). وفي الباب: عن جابر، قال: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَوْماً مِنْ شِعْبٍ الْجَبَلِ، وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، وَبَيْنَ أَيْدِينَا تَمْرٌ عَلَى تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، فَدَعَوْنَاهُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَ مَعَنَا، وَمَا مَسَّ مَاءً. أخرجه أبو داود. وإذا عرفت هذا، فالكلام ــ هاهنا - في مواضع: الأوّل: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: محمد، و سعید . أما (مُحَمَّدٌ)، فهو: ابْنُ مُسْلِمٍ بن سوسن الطَّائِيُّ. عن إبراهيم بن ميسرة، وعَبدِ الله بنِ أبي نجيح، وعمرو بن قتادة، وجماعة. ٣١٥ وعنه ابن مهدي، وعبد الرزاق، والقعنبي، وآخرون. أخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً، وليس له في ((مسلم)) سوى هذا الحديث. قال ابن معين: ثقة لا بأس به . وقال أحمد: ما أضعفَ حديثه! وقال أبو داود: لا بأس به. وعن ابن مهدي : أنه قال: کتبُه صِحاح. وقال ابن عَدِيّ: لم أر له حديثاً مُنكراً. وأمّا (سَعِيدٌ)، فهو ابْنُ الْحُوَيْرِثِ المكيُّ، مَولى السّائب. عن ابن عبّاس، وغيره، وابن جريج وغيره، وثَّقَه النسائي. وأخرج له مُسلم، والنسائي، وليس له في الكتابين سوى هذا الحدیث. الثاني: في المناسبة: لمّا ذكر مسلم: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه، وعُلم منه جوازُ ذكر الله تعالى في حالة الحدث والجنابة، أراد أن يشير إلى أن عادته - عليه السلام - الاستقبال بالأعمال في حال الطهارة، وأنّ أصحابه قد علموا ذلك منه، وأنه ربما يخالف ذلك ويتركه بياناً للجواز، وإشفاقاً على أمّته في وقوعهم في الحرج. فذكر: أنه خرج من الخلاء، وقد عُرض عليه طعام، فقيل له: ٣١٦ أَلاَ تَوَضَّأُ؟ لما علم من حاله - عليه الصلاة والسلام - أنه إنما يأكل الطعام في حال الطهارة، فأجابَ بأن حالة الصلاة مخصوصة بكونها مشروطة بالطهارة، وهو لا يريد الصلاة ليتوضأ، وإنما يريد الأكل، والوضوء ليس من شرائطه، فأومأ بذلك إلى جواز الأكل بدون الطهارة، مع الإرشاد إلى جواز سائر الأفعال بدونها - أيضاً -، وأن الطهارة شرطً في الصّلاة وما في معناها؛ كالطواف، وليس شرطاً في سائر الأفعال، ولا شك أن اشتغاله - عليه الصلاة والسلام - بالطعام مشتملٌ على التسمية في أوّله، وهو ذکرٌ. الثالث: في قوله في الرواية الثانية: ((لِم؟)) بكسر اللام وفتح المیم، وهو سؤال عن سبب طلبهم التوضؤ منه. ، وقوله: (أَصَلِّيَ) - بإثبات الياء وفتحها -، وهو استفهام، وكذلك قوله ثَمَّ: ((أريد الصّلاة؟)) في الرواية الأخرى، وذكرُ الصلاة في الجواب دليلٌ على أن المراد: الوضوء الشرعي، لا اللغوي، على ما جوَّزه القاضي عياض احتمالاً. واختاره القرطبي - أيضاً -. الجواب حينئذ لا يطابق السؤال، ويفهم من هذا الحديث: أنه - عليه الصلاة والسلام - ما اشتغل بغسل اليد - أيضاً - بعد الخروج، لکن عُلم من عادته: أنه کان یستنجي بالماء، فیکون قد غسل يديه بعد الفراغ من الاستنجاء وقبل الخروج من الخلاء. وليس في الحديث - أيضاً - أنه غسل يديه بعد الطعام، وقد مَرَّ ٣١٧ في حديث سلمان: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ))(١)، وفي حديث أنس - أيضاً -، والله أعلم. (١) في الأصل: ((الوضوء قبل الطعام وبعده بركة)). ٣١٨ (١٨) ما يقال في دخول الخلاء [٣٢ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلاَءِ] ٨٥٧ _ (٣٧٥ / ١٢٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ يَحْيَى - أَيْضاً -: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ - فِي حَدِيثٍ حَمَّادٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ، وَفِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)). ٨٥٨ _ (٣٧٥/ ١٢٢) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ -، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». أخرج فيه حديثَ أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لِهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ - وَفِي حَدِيثٍ هُشَيْم -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)) أخرجه البخاري، والأربعة. ٣١٩ وقال الترمذي: وفي الباب: عن علي، وزيد بن أرقم، وجابر، وابن مسعود. وأقول: حديث علي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ) أخرجه الترمذي، وابن ماجه. وحديثُ زيد بن الأرقم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» أخرجه أبو داود، وابن ماجه. وحديث ابن مسعود [ ... ]. وفي الباب: عن أبي أمامة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((لا يَعْجِزَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) أخرجه ابن ماجه. إذا عرفت هذا، فالكلام في مواضع : الأول: في وجه المناسبة: لما ذكر أنه - عليه الصلاة والسلام - خرج من الخلاء، وقد قُرُّب إليه طعامٌ، وقد اشتغل بالأكل من غير توضّؤ، أراد أنه يذكر الله في حالة الدخول في الخلاء، وأنه لا يخلو عن الذكر إلا في حالة قضاء الحاجة؛ فإنه يشتغل به في قلبه لا بلسانه. وفي ((البخاري)) من حديث آدم، عن شعبة، عن عبد العزيز بن ٣٢٠