Indexed OCR Text
Pages 141-160
جَعْفَرٍ : تَعْنِي: يَقْضِيِنَ. ٧٨٩ - (٣٣٥ / ٦٩) - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَاَ مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْخَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتٍ؟! قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ. الحديث الثالث: حديثُ معاذة: أَنَّ امْرَأَةٌ سَأَلَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَتَّقْضِيِ إِحْدَانَاَ الصَّلاَةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهَِّهَ، ثُمَّ لاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. وفي رواية: قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: تَعْنِي: يَقْضِينَ. وفي رواية قالت عائشة: فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ. أخرجه البخاري، والأربعة. وفي الباب: عن أم بشر، واسمها مُسَّةُ الأَزْدِيَّةُ، قالت: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمُّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! [إِنَّ سَمُرَةَ ابْنَ جُنْدُبٍ](١) يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِيِنَ صَلاَةَ الْمَحِيضِ. فَقَالَتْ: لاَ يَقْضِينَ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ (١) بياض في الأصل. ١٤١ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِنَّه تَفْعُدُ فِي النَّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لاَ يَأْمُرُّهَا النَّبِيُّ ◌َهـ بِقَضَاءِ صَلاَةِ النِّفَاس. أخرجه أبو داود. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف. وهو بَشِيرُ وهو ابن يَزِيدَ الضَّبَعِيُّ مولاهم، البصريُّ، الدراعُ، الرِّشْكُ، أبو الأزهر. عن مُطَرِّفٍ بنِ الشخِّر، وجماعة. وعنه: معمر، وابن عُلية، وآخرون. وَثَّقَهُ أبو حاتم وغيرُه، وأخرج له الستة. وقال ابن معين: صالح. واختلف في سبب تسميته بالرِّشك، فقيل: لأنه غيور، والرَّشْكُ بالفارسية: الغيرة، وقيل: الرشك بها: كبير اللحية، ولحية يزيد كبيرة، قالوا: ودخلت عقرب في لحيته، فمكثت بها ثلاثة أيام ولم يعلم بها، قاله ابن الجوزي، والأول معروف في لغة الفرس دون هذا، فتدبر. والثاني: الجمع بين الروايات: اعلم أن الواقع في الرواية الأولى أن السائلة امرأة، وقد جاء في الأخرى: أنها معاذة، قالت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ؟ فقولها في سائر الروايات: (أَنَّ ١٤٢ امْرَأَةٌ سَأَلَتْ عَائِشَةَ) تجوز عن التصريح بكونها سائلة، ويحتمل أن تكون السائلة امرأة أخرى، وتكون القضية متعددة، ويعضده اختلافات الألفاظ في الروايات. وفي ((البخاري)): (أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتُجْزِى إِحْدَانَا صَلاَتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ، فَلاَ يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ: فَلاَ نَفْعَلُهُ). و- أيضاً -: هذا الأمر يقع للنساء جميعاً، فلا بُعد أن يختلج في صدر غير معاذةَ ما اختلج في صدرها، فسألت عائشةَ عن ذلك كما سألت معاذةُ، ويدل عليه حديث أُمِّ حَبِيبَةَ - على ما مر -. وبالجملة: لما كان مذهب الخوارج وجوب قضاء الصلاة على الحائض كالصوم، ويقولون على أصلهم الفاسد: كل ما لم يوجد في کتاب الله تعالى فهو ساقط، وإذا ما وجد وجوبه، فهو غير ساقط، وهذا - أيضاً - من هذا القبيل، استنفرت عائشة بميل السائلة إلى مذهبهم، أو أرادت منعها عن الخطور بيالها ذلك، فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! - بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى وفتح الثانية، يمد ويقصر -: قرية على ميلين من الكوفة، كان اجتماع الخوارج بها، وتعاقدوا هناك، ثم كثر حتى استعمل في كل خارجي. ولما أخبرت السائلة بأنها ليست ممن يميل إلى مذهب هؤلاء، بل غرضُها طلبُ الفرق بين قضاء الصلاة وقضاء الصوم؛ حيث يجب الثاني، ولا يجب الأول، جنحت عائشة إلى النص، وهو الأمر بقضاء ١٤٣ الصوم، وعدم الأمر بقضاء الصلاة. وفيه: إيماءٌ إلى أن هذا أمر تعبدي، يجب على العبد امتثالُ أمر الشارع، وعدم طلب زيادة معنى؛ فإن في ذلك مظنةَ اقتراف الشبهة؛ كما قيل في عطف قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٧]، الآية على الأسلوب الحكيم في قوله: ﴿قُلّ هِىَ مَوَقِيْتُ لِلنَّاسِ وَاَلْحَجّ ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وإنما لم تتعرض عائشة للمعنى المناسب بأمر قضاء الصوم دون قضاء الصلاة، وهو أن في قضائها حرجاً؛ لتكرر الصلاة، ولا حرج في قضاء الصوم؛ لأنه في السَّنَةِ مرَّةٌ واحدة، ولعل حيضها في ذلك الشهر [كان] قليلاً، فيسهُل قضاؤها في السنة؛ لأن المعاني المناسبة تعارض بأشباهها، والنصُّ أهدمُ شيءٍ لمذهبٍ المخالف، وأقطع لشغبه . ثم الجمهور على أن الحائض غيرُ مخاطبة بالصوم، وإنما لزم علیها القضاءُ بأمر جدید. وقيل: بالأول، وهو قول لبعض الحنفية، وأحمد، ووجه لبعض أصحاب الشافعي. وحكي: أن سمرة كان يأمر النساء بقضاء صلاة الحائض، فأنكرت أم سلمة ذلك، أخرجه أبو داود من حديث مُسَّة الأزدية - على ما مَرَّ -، وكان قوم من السلف يأمرونها أن تتوضأ عند أوقات الصلاة، وتذكر الله تعالى، وتستقبل القبلة، وتقعد في مصلى بيتها قدر وقت ١٤٤ تلك الصلاة؛ لئلا تبطل عادتها، ونقل ذلك عن عقبة بن عامر، وهو مستحب . * قوله: في قولها: (أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ) الرواية بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز؛ أي: يَقْضِينَ؛ كما فسره في كتاب محمد بن جعفر، قال: جَزَی یَجْزِي؛ أَيْ: قَضَى، وبه فسروا قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وحكى القاضي عياض عن بعضهم بالهمز، وهي قراءة في الآية - أيضاً -. وفي ((الأساس)): تقول تميم: البدنة تجزئ عن السبعة - بالهمزة -، وأهل الحجاز: تجزي - بدونها -، وبهما قرئ: ﴿لَّا تَجْزِى نَفْسُ﴾ [البقرة: ٤٨] الآية. هذا وفي إرادة المهموز في الحديث نوع بعد، فلذلك أورد مسلم - رحمه الله - تفسير محمد بن جعفر، والله أعلم. * فرع: والنفاس ـ في حكم ترك الصلاة - كالحيض، ولهذا ذكرت أم سلمة النفاس في جواب مُسَّةَ في ترك الحائض الصلاة، ومدته أربعون يوماً، كما جاء في حديث مُسَّةَ عن أم سلمة، قالت: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ، يَعْنِي: مِنَ الْكَلَفِ)) أخرجه الأربعة سوى النسائي. وعن أنس، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَّتَ لِلنَّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، إِلاَّ أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ. أخرجه ابن ماجه. ١٤٥ وقال الترمذي: قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - والتابعين ومن بعدهم: على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلى أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل، وتصلي، فإذا رأت الدمَ بعدَ الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ويروى عن الحسن البصري، قال: إنها تدع الصلوات خمسين يوماً إذا لم تر الطهر. ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي: ستين يوماً. ١٤٦ (١٠) بال وجوب الاستتار في الاغتسال [١٦ - باب تَسَّرِ الْمُغْتَسِلِ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ] ٧٩٠ - (٣٣٦ / ٧٠) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمُّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ﴿ِ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْتَتُهُ تَسْتُرُهُ بِشَوْبٍ . ٧٩١ - (٣٣٦ / ٧١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَاَ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مِنْدٍ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِيٍ طَالِبٍ حَدَّثَنَّهُ: أَنُّ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ، أَنَتْ رَسُولَ اللهِ لَهُ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ، فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. ٧٩٢ - (٣٣٦ / ٧٢) - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، ١٤٧ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مِنْدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَسَتَّتْهُ ابْتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَّ اغْتَسَلَ، أَخَذَهُ، فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحَّى. فيه ستة أحاديث: الأول: حديثُ أم هانئء: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُّهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ . وفي رواية: لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِنَّهِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَّهُ، فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. وفي رواية: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحَى. أخرجه البخاري، والأربعة، وهو حديث سيجيء في (كتاب الصلاة) في (باب صلاة الضحى). إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: سعيد، وشیخه، وأم هانئ. أما (سَعِيدٌ)، فهو ابْنُ أَبِي هِنْدِ الفزاريُّ، مولى سمرة بن جندب . عن أبي موسى، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. وعنه: ابن عبيدالله، وابن إسحاق، وآخرون. ١٤٨ وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة، وكان أحد الأثبات. وأما (شيخه)، فهو أَبُو مُرَّةَ يزيدُ مولى عقيل بن أبي طالب، وقيل: مولى أخته أم هانئ. وقد جاء الأثران في ((مسلم)) في روايتي هذا الحديث، يروي أبو هريرة عنهما، وعن أبي الدرداء، وعمرو بن العاص، وجماعة. وعنه: سعيد المقبري، وزيد بن أسلم، وأبو حازم، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة. وأما (أُمُّ هَانِئٍ)، فهي فَاخِتَةُ، وقيل: هندٌ بنتُ أبي طالب، أختُ عليٍّ، كانت تحت هُبيرة أبي وهبٍ المخزومي، فولدت له عمراً، وهانئاً، ويوسف، وجعدة، وأسلمت زمن الفتح. روي لها عن رسول الله وَله ستة وأربعون حديثاً، اتفقا على حديث واحد . روى عنها عبد الرحمن بن أبي يعلى، وكريب، وجماعة - رضي الله عنها -. الثاني: في وجه المناسبة: لما ذكر أسباب الغسل وكيفيته، أراد أن يشير إلى آدابه، ولا شك أن ستر العورة أمر محبوب عقلاً، محتومٌ شرعاً، ولما وجب على المغتسل غسلُ جميع بدنه، ومن جملته العورة، أورد مسلم - رحمه الله تعالى - طريقَ اغتسال النبي - عليه الصلاة والسلام - بأنه يغتسل، وفاطمة تستره، وزاد قوله: (ابنته)؛ دفعاً لما عسى يتوهم أن فاطمة امرأة غيرها . ١٤٩ وفيه: جواز اغتسال الرجل بحضور بعض النساء المحارم، إذا لم یکن بحیث یقع نظرهن إلى عورته. الثالث: في الجمع : اعلم أن هذا الحديث أخرجه البخاري في خمسة مواضع في ((صحيحه))؛ في: (الطهارة)، وفي: (صلاة التطوع)، وفي: (الأدب)، وفي: (الجزية)، وفي: (المغازي)، وفي غيرها. وفي بعضها: أن أم هانئ جاءت إلى النبي - عليه السلام -، فوجدته يغتسل؛ كما هو في رواية مسلم في هذا الموضع. وفي بعضها: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - لما جاء إلى بيت أم هانئ اغتسل. ووجهُ الجمع بين الروايتين: أنه - عليه الصلاة والسلام - جاء يوم الفتح إلى بيت أم هانئ، واشتغل بالاغتسال، وأم هانئ ليست في البیت، ثم جاءت، فوجدت النبي - على الصلاة والسلام - هكذا. قيل: وفيه نظر؛ لأنه قد جاء في بعض الروايات: أنها جاءت إلى النبي - عليه السلام - في أعلى مكة، فوجدته يغتسل، فالوجه أن يقال: القضية متعددة؛ مرة في أعلى مكة، ومرة في بيت أم هانئ. الرابع: في أحكامه : والإجماع قائم على وجوب ستر العورة عن أعين الناظرين، فكما لا يجوز النظر إلى عورة الغير، كذلك لا يجوز كشف العورة ١٥٠ وجعلها معرضة لنظر الغير، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿ثَلَثُ عَوْرَتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] الآية، وحظر ذلك على الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا جرت عليهم الأقلام، يدل على أن ذلك واجب على غيرهم من الرجال والنساء، وقوله: تعالى ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] قَرَنَ غضَّ البصر عن العورات بحفظ الفرج، وقد قيل: النظر بريدُ الفرج، فمن ملكَ نظرَه، فهو لفرجه أَمْلَكُ. واتفقت الأئمة على رد شهادة كاشف العورة من غير ضرورة، حتى إن من يدخل الحمام بغير مئزر لا تُقبل شهادته، وبالغوا في ذلك، حتى اختلفوا فيمن إذا أراد أن يدخل الحوض، وبدت عورته عند نزع مئزره، فقيل: تسقط شهادته، وقيل: لا تسقط؛ لأنه غير قاصد لذلك، وقالوا: يجب على من دخل الحمام أن يصون نظره عن عورة غيره، وعورته عن نظر غيره، وإذا رأى من يحل شيء من ذلك أن ينكر عليه، ولا يسقط عنه الإنكار بأن يخطر في خاطره أنه لا يفيد ولا ينزجر الفاعلُ بنهيه وإنكاره، بل عليه ذلك، إلا أن يغلب على ظنه أن في إنكاره نوعَ خوفٍ على نفسه، أو وقوع فيه. ومما كثر وقوعه في هذا الزمان: أن أكثر الجهال يكشفون عورتهم في الحمام لأجل غسل مئزرهم، ولا يتفطنون أن غسل المئزر لا يلزمهم قط، ويلزمهم سترُ العورة، ومن يفعل ذلك، فهو في حكم داخل الحمام بغير مئزر، ولا تقبل شهادته، خصوصاً إذا منعه أحد عن ١٥١ ذلك فلا يمتنع، ويفعل ذلك بعد سماع النهي - أيضاً -. وقد جاء في هذا الباب أحاديثُ، منها: حديثُ عائشة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ نَهَى الرِّجَالَ وَالنُّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المآزِرِ. وأخرجه الأربعة سوى النسائي. وفي رواية فيها: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الْكُورَةِ الَّتِي تَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، قَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِى غَيْرِ بَيْتِهَا، إِلاَّ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ثَكْ مِنْ حِجَابٍ». وحديث عائشة: أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَدْخُلِ الْحَمَّمَ إِلَّ بِمِثْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّمَ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ)) أخرجه الترمذي، والنسائي. وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: (سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتاً يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلاَ يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلاَّ بِإِزَارٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْهَا، إِلاَّ مَرِيضَةً، أَوْ نُفَسَاءَ)). أخرجه أبو داود، وابن ماجه. وحديث ابن عباس، مرفوعاً: ((شَرُّ الْبَيْتِ الْحَمَّامُ، يُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَيُكْشَفُ فِيهِ الْعَوْرَاتُ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! يُدَاوَى فِيهِ الْمَرِيضُ، وَيَذْهَبُ [فِيهِ] الْوَسَخُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَمَنْ ١٥٢ دَخَلَهُ، فَلا يَدْخُلْهُ إِلا مُسْتَتِرا). وحديث عائشة: أنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ عَنِ الْحَمَّامِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي حَمَّامَات، وَلا خَيْرَ فِي الحَمَّامَاتِ لِلنّسَاءِ))، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا تَدْخُلُهُ بِإِزَارٍ، فَقَالَ: ((لاَ، وَإِنْ دَخَلْت بِإِزَارٍ وَدِرْعِ وَخِمَارٍ، وَمَا مِنِ امْرَأَةٍ تَنْزِعُ خِمَارَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، إِلَّ كَشَفَتْ السِّتْرَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا)) رواهما الطبراني. وحديث أم الدرداء قالت: خَرَجْتُ مِنْ الْحَمَّامِ، فَلَقِيَتِيَ الَّبِيُّ ◌َِّ، فَقَالَ: ((مِنْ أَثْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟))، فَقُلْتُ: مِنْ الْحَمَّامِ، فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا، إِلاَّ وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ وَ)) رواه أحمد، والطبراني، وإسناده حسن. وحديث أبي موسى، مرفوعاً: ((إِنَّ أَوَّلَ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ، وَدَخَلَ الْحَمَّامَ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ، وَوَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ، قَالَ: أَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، أَوَّةْ، أَوَّةْ، قَبْلَ أَنْ لا يَنْفَعَ أَوَّه)» رواه الطبراني. وجاءت أحاديثُ في الأمر بستر العورة من الاغتسال وغيره، منها: حديث يعلى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ حَيٍِّ سِتِيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَتِرْ)) أخرجه أبو داود، والنسائي. ١٥٣ وحديث أبي السَّمْحِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ، قَالَ: ((وَلِّنِي قَفَاكَ، فَأَوَلِّيْهِ قَفَايَ، فَأَسْتُرُهُ بِهِ)) أخرجه النسائي، وابن ماجه. وحديث ابن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلاَةٍ، وَلاَ فَوْقَ سَطْحِ لاَ يُوَارِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى، فَإِنَّهُ یُری» أخرجه ابن ماجه. وحديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي؛ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلاَّ عِنْدَ الغَائِطِ، وَحِيْنَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ، وَأَكْرِ مُوهُم» أخرجه الترمذي. وحديث علي: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لاَ تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلاَ تَنْظُرُ إِلَی فَخِذٍ حَيٍّ وَلاَ مَیِّتٍ» أخرجه أبو داود. وحديث جَرْهَدٍ، قَالَ: جَلَسَ عِنْدِي رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَرَأَى فَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ، فَقَالَ: ([خَمِّرْ عَلَيْكَ]، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟». وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ مَرَّ بِهِ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ، وَقَدْ كَشَفَ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ: ((غَطِّ فَخِذَكَ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْعَوْرَةِ» أخرجه أبو داود، والترمذي. وفي البخاري مرسلاً: ((الْفَخِذُ عَوْرَةٌ)) أخرجه الترمذي. والخامس: في صلاة الضحى: ، قولها: (ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) قد يؤخذ من ١٥٤ قولها: (سُبْحَةَ الضَّحَى): أن صلاة الضحى ثمان ركعات؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - صلاها ثمان ركعات، ولا یمکن أن یقال فيه ما قد يقال في الرواية الثانية: (وَذَلِكَ ضُحِى): أن المراد: بيان الوقت، لا بیان عدد الركعات. والحق أن صلاة الضحى غير مقدرة بالثمان حتماً، وقد صح أنه - عليه السلام - صلاها ركعتين، وأربعاً، وستاً، وثمانياً، واثني عشر، ويدل على ذلك: الأحاديث الصحاح المشتملة على ذلك، وسيجيء بعضها، ويعضده: ما روي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: سمعتُ عبدَالله بنَ عُمر يقول لأبي ذرٍّ: أوصِني يا عم، قال: سألتُ رسولَ الله ◌ِ ليز عمَّا سألتني عنه، فقال: ((مَنْ صَلَّى الضُّحَى ركعتين، لم يُكْتب منَ الغافلين، ومَنْ صَلَّى أربعاً، كُتِبَ منَ الفائزين، ومَنْ صَلَّى ستاً، لم يَلْحَقْهُ ذلك اليوم حزنٌ، ومَنْ صَلَّى ثمانياً، كُتِبَ من القانتين، ومَنْ صَلَّى اثنتي عشرة ركعة، بنى اللهُ له بيتاً في الجنَّةِ)). رواه البزار، وإسناده حسن. وإنما سمى الصلاة سُبحة؛ لاشتمالها على التسبيح ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ, كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] الآية. * ٧٩٣ - (٣٣٧/ ٧٣) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِي، أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَبِيِّ ◌َه ١٥٥ مَاءً، وَسَتَرْتُهُ، فَاغْتَسَلَ. الحديث الثاني: حديثُ ميمونة، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ وَسَلم مَاءً، وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. وهو قطعة من حديثها الذي مَرَّ في الغسل، وقد أخرجه البخاري، والأربعة، وقد مَرَّ الكلام عليه . ٧٩٤ - (٣٣٨ / ٧٤) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ ابْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهَِّهِ قَالَ: ((لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ يُقْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ». ٧٩٥ - (٣٣٨ / ٧٤) - وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَاَ الضَّخَاكُ بْنُ عُثْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالاَ : - مَكَانَ عَوْرَةٍ - عُرْيَةِ الرَّجُلِ، وَعُرْيَةِ الْمَرْأَةِ. الحديث الثالث: حديثُ أبي سعيد الخدري: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله قَالَ: (لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةٌ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» أخرجه الأربعة سوى النسائي. ١٥٦ وفي الباب: عن أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ ت: ((لا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ، وَلا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ، إِلَّ وَلَدٌ وَوَالِدٌ)»، قَالَ: فَذَكَرَ الثَّالِئَةَ، فَنَسِيتُهَا. أخرجه أبو داود. وعن عبدالله بن مسعود، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا)) أخرجه أبو داود، والترمذي. وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلاَ يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرِهَا)). وفي رواية: إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ، فَلاَ يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ)) أخرجه أبو داود. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع: الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: محمد، وشیخه، وعبد الرحمن. أما (مُحَمَّدٌ)، فهو ابنُ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ بنِ أَبِي فُدَيْكِ دينار الديلميُّ مولاهم، المدنيُّ، المشتهر بِابْنِ أَبِي فُدَیْكِ. عن أبيه، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعيسى الحنَّاط، وجماعة. وعنه: أحمد، وسلمة بن شبيب، وآخرون. أخرج له الستة. ١٥٧ وقال النسائي : لابأس به. توفي سنة تسع وتسعين ومئة. وأما شيخه، فهو الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ بنِ عبدِالله بنِ خالدِ بنِ حزم الأسدي، الحزامي، المدنيُّ. عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، وسعيد المقبري، وضمرة بن سعيد، وخلائق. وعنه ابنه محمد، والثوري، وابن وهب، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين، وأبو داود، وأخرج له الستة سوى البخاري. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يحتج به. وليس في الستة الضحاكُ بنُ عثمان سواه، وحفيده اسمه الضحاك بن عثمان، وهو من أكبر أصحاب مالك، وليس له رواية في الستة . وأما (عَبْدُ الرَّحْمَنِ)، فهو ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أبو محمدٍ المدنيُّ. عن أبي حُميد الساعدي، وغيره. وعنه عمارة بن حارثة، وسهيل بن أبي صالح، وجماعة. وَثَقَهُ النسائي، وأخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. توفي سنة اثنتي عشرة ومئة - رحمه الله -. ١٥٨ والثاني: في المناسبة: لما ذكر ما يدل على وجوب التستر في حالة الغسل، أردفه بذکر الحديث المشتمل على السبب، وهو تحريمُ نظرِ الرجل إلى عورة الرجل، ونظر المرأة [إلى عورة المرأة]، ولا شك أن الاغتسال عرياناً بمحضر الناس يفضي إلى ذلك، فيكون حراماً، ونبّه الشارع باتحاد الجنسين في الناظر والمنظور إليه على صورة الاختلاف - أيضاً -؛ فإن نظر الرجل إلى عورة رجل آخر مثله، ونظر المرأة إلى عورة امرأة أخرى مثلها، إذا كان حراماً، فنظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل، يكون حراماً بالطريق الأَوْلى؛ لأن نظر الرجل إلى أعضاء الرجل غير العورة، ونظر المرأة إلى أعضاء المرأة غير العورة جائز، ولا يجوز نظره إلى سائر أعضاء المرأة غير العورة - أيضاً-، ولا نظرها إلى سائر أعضاء الرجل غير العورة، فعلم أن ما يجوز في الاتحاد لا يجوز في الاختلاف، فيما لا يجوز فيه أولى بأن لا يجوز فيه . والعورة ما بين السرة إلى الركبة، وفي كونهما عورةً خلافٌ، قيل: نعم، وقيل: لا، وقيل: السرة عورة دون الركبة، وقد تحمل العورة على الفرج فقط. والثالث: في أحكامه : وهذا الحكم المذكور من تحريم النظر إلى العورة، إن حمل العورة على الفرج، فإن نظر المحرم؛ كالزوج والسيد وغيرهما من ١٥٩ المحارم إلى فرج الزوجة، وبالعكس، حرام، وقيل: مكروه، وقيل: حرام للرجل، مكروه للمرأة، وخاصٌّ بغير الزوجات، وإسناده إن حمل على المعنى المشهور، فإن نظر الزوج والعبد إلى غير فرج المرأة والأمة، ونظرها إلى غير فرج الزوج والسيد، جائز بالاتفاق. ثم هذا التحريم مخصوص بما إذا كان بغير حاجة، فإن النظر لحاجة نفسية؛ كنظر الطبيب إلى موضع المرض في العورة، إذا كان لا يفهم بالعبارة، أو شرعية؛ كنظر السيد في حالة البيع والشراء، جائز، ومحل الحاجة مستثناة من قواعد الشرع. وأما الأمة، فالعورة منها: ما تحت ثدييها، ولها أن تُبدي رأسها، ومعصمها، وقيل: حكمها حكم الرجال، وقيل: يكره لها كشفُ معصمها ورأسها وصدرها، وكان عمر يضرب الإماء على رؤوسهن، ويقول: لا تتشبهن بالحرائر. وحكم الحرائر في الصلاة: سترُ جميع أجسادهن، إلا الوجه والكفين، وهو قول أكثر العلم، وعن أحمد: أن لا يرى منها شيئاً ولا ظفرها . وقد روي نحوُ هذا عن أبي بكر بنِ عبد الرحمن، وأجمعوا على أنها إن صلت مكشوفة الرأس كله: أن عليها إعادة الصلاة، واختلفوا في بعضه، فقيل: تُعيد، وقيل: إن انكشف أقل من الثلث، لم تُعد، وكذلك أقل من ربع بطنها، أو فخذيها، وقيل: لا تعيد في أقل من النصف، وقيل: تعيد في الكثير والقليل في الوقت، لا بعده. ١٦٠