Indexed OCR Text

Pages 81-100

نسباً، وهو غلط؛ لأنه ليس ابن عبد الرحمن [بن] أبي بكر الصديق،
بل هو ابن عبد الرحمن [بن] عوف، فهو ابن أخت عائشة من الرضاعة
- كما مَرَّ - لا ابن أختها نسباً، فتدبر.
والثالث: فيما يتعلق بالمعنی :
والظاهر: أنهما رأيا اغتسال عائشة، والسترُ يستر أسافلَ بدنها،
وما لا يجوز للمَحْرَمِ النظرُ إليه؛ لأن الستر لو كان لأجل منع رؤية
جميع بدنها، لم یکن للاغتسال بحضورهما فائدة؛ لأن مرجعه حينئذ
إلى إخبارها بكيفية الغسل، وذلك يأتي بدون طلب الماء والاغتسال
بحضورهما، كذا قاله القاضي عياض، وتبعه النووي، والقرطبي.
والظاهر: أنهما ما رأيا شيئاً، والغرض: بيان مقدار الماء الذي
[كان] يغتسل منه - عليه الصلاة والسلام -، لا كيفية الغسل؛ لأنه
معلوم لهما - أيضاً -، ولذلك ذكر البخاري اختلاف الرواية في ذكر
الصاع؛ حيث ذكر أولاً: (بِإِنَاءِ نَخْواً مِنْ صَاعٍ)، ثم قال: (قَالَ يَزِيدُ
ابْنُ هَارُونَ، وَبَهْزٌ وَالْجُدِّيُّ: عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاع)، فالفائدة في
اغتسالها بحضورهما رؤيتُهما مقدارَ الماء، ومعرفتها أن هذا المقدار
يكفي في غسل المرأة، مع كثرة شعر رأسها، ففي غسل الرجل
أولی .
والزيادة التي في رواية الكتاب، وهي قوله: (وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َله
يَأْخُذْنَ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ، حَتّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ)، ربما يؤيد هذا الوجه-أيضاً -؛
لأن الوفرة ما يغطي الأذنين من الشعر، فالمراد: بيان قلة شعر عائشة
٨١

- رضي الله عنها - في ذلك الوقت، وأن الماء قدر الصاع يكفيه لغسل على
وجه الإسباغ.
والظاهر: أن هذه الحالة بعد وفاة النبي - عليه السلام -، وأخذهن
من شعورهن بعده - أيضاً -؛ لأن عادة نساء العرب اتخاذ القرون
والذوائب، وهو زينة لهن، فتركَ أزواجُ [النبي] - عليه الصلاة والسلام -
التزین بعد وفاته - عليه السلام -.
والوَفْرَةُ: أَسبغُ من الجُمَّةِ، واللّمَّةُ: ما ألمَّ بالمنكبين، قاله الأصمعي.
وقال غيره: الوَفْرَةُ أقلُّ منها، وهي لا تتجاوز الأذنين، والجُمَّةُ
أكثر منها، واللِّمَّةُ: ما طال من الشعر.
وقال أبو حاتم: الوَفْرَةُ: ما كان على الأذنين.
* وقولها: (وَنَحْنُ جُنْبَانٍ) على لغة من يُجري التثنية والجمع
في الْجُنُبِ، والأفصحُ عدمُ إجرائها، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَ كُنْتُمْ جُنُبًا
فَأَطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦]، وقال ﴿وَلَاجُنُبًا﴾ [النساء: ٤٣] الآية.
٧٥٦ - (٣٢١/ ٤٤) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ،
حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي بَكْرٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ -: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا
كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ :﴿ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلاَثَةَ أَمْدَادٍ، أَوْ
قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ.
٨٢

الحديث الثالث: حديثُ عائشة: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ◌َّلـ
فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلاَثَةَ أَمْدَادٍ، أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ. وهو من أفراد مسلم.
وقد سلف التعريف برواته سوى (خَفْصَةَ)، وهي بِنْتُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ الصديقِ، زوجةُ المنذرِ بنِ الزبيرِ بنِ العَوَّامِ.
عن أبيها، وأم سلمة، وغيرهما.
وعنها: عبد الرحمن بن سابط، ويوسف بن ماهك، وجمع.
ووَثَّقَهَا العجليُّ، وأخرج لها الأربعةُ إلا البخاريَّ والنسائي.
والظاهر: أن المراد: بيانُ مقدار الماء الذي يغتسل منه، وأن
الإناء الذي يتسع ثلاثة أمداد، وتغتسل منه عائشة - أيضاً - بعد النبي -
عليه الصلاة والسلام -، لا أنهما معاً يغتسلان من ذلك المقدار.
ويحتمل أن يراد: أنهما يغتسلان معاً، وبعد إتمام الماء يملأان
الظرف ثانياً، فيكون بياناً للجواز مثل ذلك.
ويحتمل أن يراد بالمد: الصاع، أو يكون اغتسالهما معاً من ذلك
المقدار في بعض الأحوال.
*
٧٥٧ _ (٣٢١ / ٤٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِنَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ
الْجَنَابَةِ.
٨٣

الحديث الرابع: حديثُها - أيضاً -: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَهـ
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ. أخرجه البخاري.
وقد سلف التعريفُ برواته سوى (أَفْلَحَ)، وهو ابْنُ حُمَيْدِ بنِ
نافعٍ، أبو عبد الرحمنِ الأنصاريُّ، المدنيُّ.
عن القاسم، وأبي بكر بن حزم، وغيرهما.
وعنه المعافى بن عمران، وعمر بن أيوب، وابن وهب،
وجماعة.
ووَثَّقَهُ ابنُ معين، وأبو حاتم، وأخرج له الستة إلا الترمذي.
توفي سنة ثمان وخمسين ومئة.
* وقولها: (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) الظاهر: أن المراد: بيان
اغتسالهما معاً في إناء واحد - كما مَرَّ في الأحاديث الأخر ..
وأورد البخاري هذا الحديث في: (باب: هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ
فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا؟)، واختلف القوم في وجه مطابقة الحديث
لترجمة الباب؛ فذكر ابن بطال: أن الحديث الآخر الذي [فيه] غسلُ
اليد قبل الإدخال مُبيِّنٌ لهذا الحديث، وأن المراد: أن اختلاف أيديهما
في الإناء بعد الغسل.
وقال ابن منده: هذا بعيد؛ إذ لا دلالة على هذا التقدير في
الحديث، واللفظ الذي في حديث آخر، من رواة أُخر، لا يقدر مثله في
حديث آخر، بل الوجه: أن نجاسة الجنب، وهي النجاسة الحكمية، لو
كانت مانعة من إدخال اليد في الإناء، لَمَا جاز إدخالها فيه قبل تمام
٨٤

الطهارة من ذلك الحدث، فإذا جاز إدخالها فيه في أثناء الاغتسال، علم
فيه أن الحدث غيرُ مانع من الإدخال، فيجوز في الأول - أيضاً -، إذا لم
یکن علی یده قذر عينيٌّ .
وقيل: يعلم ذلك من قوله فيه؛ إذ لو غسلا أيديهما قبل إدخالهما
في الإناء، لقالت: تختلف أيدينا منه، وهذا كما ترى غير واضح.
وبالجملة: لما كان استدلال غسل اليد قبل الإدخال غيرَ واضح
من هذا الحديث، أورده مسلم في الأحاديث الدالة على جواز اغتسال
الرجل والمرأة في إناء واحد؛ لأن هذا المعنى هو الظاهر المستفاد من
الحدیث.
* وقولها: (مِنَ الْجَنَابَةِ) متعلق بقولها: (أَغْتَسِلُ)، وكذا (مِنْ
إِنَاءٍ وَاحِدٍ) متعلق بقولها: (أَغْتَسِلُ)، ويجوز تعلق حرفي جر من جنس
واحد بفعل واحد إذا كانا لمعينين مختلفين، كما في هذا الموضع،
فإنَّ (من) الأولى لمحض الابتداء، والثانية فيها شائبة التعليل، بمعنى:
لأجل الجنابة، ومن جهتها .
ويحتمل أن يكون قولها: (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) متعلقاً بفعل مقدر،
والتقدير: آخذَيْنِ من إناء واحد، ونحوه.
٧٥٨ - (٣٢١ / ٤٦) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو
خَيْئَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ
٨٥

أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ مِنْ إِنَاءٍ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ - وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى
أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ.
الحديث الخامس: حديثُها - أيضاً -: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَّـ
مِنْ إِنَاءٍ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ - وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِ. قَالَتْ:
وَهُمَا جُنُّانِ. أخرجه النسائي.
وقد سلف التعريف برواته سوى (مُعَاذَةَ)، وهي بنتُ عبدِالله
العدويَّةُ، أمُّ الصهباءِ البصريَّةُ، القائدة، زوجة صِلَةَ بن أَشْيَمَ (١) الزاهد.
عن علي، وهشام بن عامر، وجمع.
وعنها أبو قلابة، ويزيد، وقتادة، وآخرون.
ووَثَّقَها ابن معين، وأخرج لها الستة.
توفيت سنة ثلاث و ثمانين - رضي الله عنها -.
وفي الحديث: دلالة على جواز استعمال [الماء من] الرجل
والمرأة جميعاً، وجواز التكلم في حالة الاغتسال.
٧٥٩ - (٣٢٢/ ٤٧) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ جَمِيعاً، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، قَالَ قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ: أَنَّهَا كَانَتْ
(١) في الأصل: ((أسلم)).
٨٦

تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ◌َهْفِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
٧٦٠ _ (٣٢٣ / ٤٨) - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِم، - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَاَ، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ : - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي،
وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِيَ: أَنَّ أَبَّ الشَّعْشَاءِ أَخْبَرَنِي: أَنَّ ابْنَ عَّاسٍ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِكَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ.
الحديث السادس: حديثُ ميمونة: أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ
وَالنَّبِيُّ بَّهِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ .
وفي رواية أخرى عن عمر بن دينار: أنه قال: أَكْبَرُ عِلْمِي،
وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِي: أَنَّ أَبَّ الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةً.
أخرجه البخاري، والأربعة سوى النسائي، ولمَّا أخرجه الترمذي،
قال: وفي الباب: عن علي، وعائشة، وأنس، وأم هانئ، وأم حبيبة،
وأم سلمة، وابن عمر.
وأقول: [حديث] عائشة قد مَرَّ، وحديث أم سلمة سيجيء.
وحديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ وَ﴿ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ
وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَابَةِ. أخرجه البخاري.
وحديث أُمِّ هَانِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةٌ مِنْ إِنَاءٍ
وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. أخرجه النسائي.
٨٧

وحديث أُمّ حَبيبةَ الحبشيةِ، قَالَت: اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ وَّ
فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ. أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
وحديث ابن عمر: كانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ كَانُوا
يَتَوَضَّؤُونَ جَمِيعاً فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ. أخرجه الأربعة سوى الترمذي.
وحديث عَلِيّ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ،
وَلاَ يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ. أخرجه ابن ماجه.
وفي الباب: عن جابر: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ
إِنَاءِ وَاحِدٍ. أخرجه ابن ماجه.
إذا عرفت هذا، الكلام - هاهنا - في مواضع:
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف.
(أَبَو الشَّعْثَاءِ) - بفتح الشين وسكون العين المهملة ثم مثلثة -،
وهو جابرُ بنُ زيدِ الأزديُّ، البصريُّ، من أئمة التابعين.
صحب ابنَ عباس، وأكثرَ عنه، وعن معاوية، وابنٍ عمر،
وخلائق .
وعنه قتادة، وأيوب، ويعلى بن مسلم، وآخرون.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة.
والثاني: في لفظه:
* قول: والذي خطر بباله، وعلى باله كذا: إذا وقع في ذهنه،
والبالُ: الذهن.
٨٨

وفي إيراد مسلم ذلك نوع [إيماء] إلى أن عمرو بن دينار ما روى
ذلك على سبيل الجزم، بل أدخل فيه شكاً، فيكون إيراده ذلك على
سبيل المبالغة .
والثالث: في المعنى :
ولا خفاء في أن الأحاديث المذكورةَ الواقعةَ في الباب دالةٌ على
جواز اغتسال الرجل مع المرأة من إناء واحد، وهذا الحديث يدل على
جواز الاغتسال(١) بفضلها، ولهذا ذكر مسلم - رحمه الله - الأحاديث
الواردة في هذا المعنى، وبالغ حقَّ المبالغة، ونبه على أن الحديث
المصرح باغتساله - عليه الصلاة والسلام - من فضل ماء ميمونة على
ما في السنن، في إسناده نوعُ ريبٍ؛ لأن عمرو بن دينار رواه بهذا
الوجه، ولا يسقط الاحتجاج بهذا الحديث بهذا القدر؛ لأن غالب
الظن ليس من الشك، وخبر الواحد - أيضاً - يفيد غلبة الظن، وقد
عارض هذا الحديثُ أحاديثَ على صيغة الجزم كما علمت.
٧٦١ - (٣٢٤ / ٤٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ
ابْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبَّو
سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمّ سَلَمَةَ حَدَّثَنَّهُ: أَنَّ أُمَّ
سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ وَهِ يَغْتَسِلاَنِ فِي الإِنَاءِ
(١) في الأصل: ((الاستعمال)).
٨٩

الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ.
الحديث السابع: حديثُ أم سلمة: أنها كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ وَّ
يَغْتَسِلاَنِ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. أخرجه البخاري، والنسائي، وقد
مَرَّ الكلام علیه.
٧٦٢ - (٣٢٥ / ٥٠) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح،
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَغْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ -،
قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً
يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَغْتَسِلُ بِخَمْسٍ مَكَاكِيكَ، وَيَوَضَّأُ بِمَكُوكٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: بِخَمْسٍ مَكَاكِيَّ. وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ
عَبْدِاللهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَهْرٍ .
٧٦٣ _ (٣٢٥ / ٥١) - حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ
مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ: ﴿ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ،
وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ .
الحديث الثامن: حديثُ أنس: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ،
وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ .
وفي رواية: كَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسٍ مَكَاكِيكَ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُوكٍ.
أخرجه البخاري، والأربعة سوى ابن ماجه.
٩٠

المَكُّوكُ - بفتح وضم الكاف الأولى مشددة -: إناء، وجمعه
مَكَاكِيكُ.
وقال الجوهري: المَكُّوكُ: ثلاثُ كَيْلَجَاتٍ، والكَيْلَجة: مَناً وسبعةُ
أثمان مَناً، والمَنَا: رطلان، وهذا مقدار كثير، ولهذا قال أهل الحديث:
المرادُ بالمكوك هنا: المُدّ، كما جاء مصرحاً في الرواية الأخرى.
٧٦٤ - (٣٢٦ / ٥٢) - وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ
عَلِيٍّ كِلاَهُمَا، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -:
حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ
مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيُوَضَُّهُ الْمُدُّ.
٧٦٥ - (٣٢٦ / ٥٣) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا
ابْنُ عُلََّ ح، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي
رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : - صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَهِ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَطَهَّرُ بِالْمُدِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ
حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ. وَقَالَ: وَقَدْ كَانَ كَبِرَ، وَمَا كُنْتُ أَثِقُ
بِحَدِيثِهِ.
الحديث التاسع: حديثُ سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يُغَسَّلُهُ
الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيُوَضُِّهُ الْمُدُّ.
٩١

وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ.
وفي رواية: أو قال: وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ. [وَقَالَ: ] وَقَدْ كَانَ كَبِرَ، وَمَا
كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ. أخرجه الترمذي، وابن ماجه.
ولما أخرجه [الترمذي، قال](١): وفي الباب: عن عائشة، وجابر،
وأنس بن مالك.
وأقول: حديث عائشة وأنس قد مَرًّا.
وفي رواية لعائشة: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِهَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ
بالْمُدِّ. أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
وحديث جابر، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ
بِالْمُدِّ. أخرجه أبو داود، والنسائي.
وفي الباب: عن أم عمارة: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ تَوَضَّأَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فِي
إِنَاءٍ قَدْرَ ثُلُثَيْ الْمُدِّ. أخرجه أبو داود، والنسائي.
وعن عبدالله بن زيد، قال: جَاءَنَاَ رَسُولُ اللهِ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءَ
فِى تَوْرِ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ. أخرجه أبو داود.
وعن عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن عبدالله، عن
جده، قال: قَالَ رَسُول اللَّهِ وَّهِ: ((يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ مُدٌّ، وَفِي الْغُسْلِ
صَاعٌ)) أخرجه ابن ماجه.
(١) بياض في الأصل.
٩٢

وعن ابن عباس: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ يَتَوَضَّأُ [بِالْمُدُّ]، وَيَغْتَسِلُ
بِالصَّاعِ.
وعن ابن عمر، مرفوعاً: ((الْغُسْلُ صَاعٌ، وَالْوُضُوءُ [مُدٌّ])).
وعن أبي أمامة: أنه - عليه السلام - تَوَضَّأَ بنصْفٍ مُدِّ. رواهما
الطبراني.
إذا عرفت [هذا]، فالكلام عليه في مواضع:
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: أبي ريحانة،
وشيخه .
أما (أَبُو رَيْحَانَةَ)، فهو عبدُالله بن مطرِ البصريُّ.
عن ابن عباس، وابن عمر، وغيرهما.
وعنه: عوف، ووهب، وخلف.
أخرجه له الستة إلا البخاري والنسائي.
وقال ابن معين: صالح.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
قال ابن عدي: لا أعرف له حديثاً منكراً.
وأما (شيخه)، فهو سَفِينَةُ مولى رسول الله وَّه، وكان عبداً لأم
سلمة، أعتقته، وشرطَتْ علیه أن يخدم النبي - عليه السلام - ما عاش.
روي له عن رسول الله ﴿ أربعةَ عشرَ حديثاً، أخرج له مسلم هذا
الحديث فقط، وأخرج له الأربعة أيضاً، ولم يخرج له البخاري.
روی عنه: محمد بن المنكدر، وسعيد بن جُمْھان، وجمع
٩٣

[الثاني]: في لفظه:
* قوله: (وَقَدْ كَانَ كَبِرَ) القائل هو أبو ريحانة، والذي کبر هو
سفينة، وفي أكثر الأصول: (وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ) - بالثاء المثلثة -؛
من الوثوق، وهو الاعتماد، وفي بعضها (أَثْنِقُ) - بالياء المثناة التحتانية
ثم نون -؛ أي: أعجب به، وأرتضيه، وغرضُ مسلم من إيراد ذلك،
وإن لم يكن في الحديث شيء يخالف سائر الأحاديث، بل فيه أنه
يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الأُخر
الصحيحة: التعريضُ بمن اعتمد على هذا، ولم يذكر غيره؛ بأنه غفل
عن قول أبي ريحانةَ الراوي عن سفينةَ؛ فإن الراوي إذا قال مثل ذلك،
لم يبق الحديث صالحاً للاعتماد عليه، بل يورد متابعة لا أصلاً، فمن
جعله أصلاً، غفل عن هذا، وما تتبع حق التتبع.
والغرضُ من قوله: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: أن هذا
الحديث رواه مسلم عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر،
ذكر أن أحدهما - وهو أبو بكر - وصفَ سفينة في خدمته؛ لقوله:
[صاحبٍ رسول الله] وَ﴾، ولم يصفه بذلك شيخه الآخر، وهو عليُّ بن
حجر .
وقوله: (صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) - بالجر - صفةٌ لـ (سفينة).
٩٤

[١١ - باب
اسْتِخْبَابِ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ ثَلاَئاً]
٧٦٦ - (٣٢٧/ ٥٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ،
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ : -
حَذَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَقَالَ بَعْضُ
الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَمَّا
أَنَا، فَإِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ أَكُفِّ».
٧٦٧ - (٣٢٧ / ٥٥) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ
جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ،
فَقَالَ: «أَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثً».
الحديث العاشر: حديثُ جُبير بن مُطعم، قال: تَمَارَوْا فِي
الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلُ
رَأْسِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((أَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي
ثَلاَثَ أَكُفِّ».
وفي رواية: ((أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثً» أخرجه البخاري،
وأبو داود، والنسائي.
٩٥

إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في موضعين :
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف، وهو: سليمان،
وشيخه .
وأما (سُلَيْمَانُ)، فهو ابْنُ صُرَدِ بنِ الجون بن أبي الجون بن
منقذ، أبو مطرف الخزاعيُّ، الكوفيُّ، الصحابيُّ.
روي له عن رسول الله وَ له خمسةَ عشرَ حديثاً، اتفقا على حديث
واحد، وانفرد البخاري بحديث.
روى عن أُبيِّ بنِ كعب، وعليٍّ، وجمعٍ من الصحابة.
وعنه: یحیی بن یعمر، وعدي بن ثابت، وخلف.
اتفق هو والمسيب بن نجبة على طلب دم الحسين بن علي،
فخرجا في نحوٍ من أربعة آلاف، فعسكروا بالنخيلة، وذلك في مستهل
ربيع الآخر سنة خمس وستين، فالتقوا مقدمة عبيدالله بن زياد، وعليها
شرحبيل بنُ ذي الكلاع، فقُتل: سليمانُ بنُ صُرَد، والمسيب بن نجبة
بعين الورد من أرض الجزيرة، فسموا ذلك الجيش التوابين
أما شيخه، فهو أبو محمد (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم) بن عدي بن نوفل بن
عبد مناف بن قَصَيّ، القرشيُّ، المدنيُّ، أسلم قبل خيبر، وقبل يوم
الفتح، وكان أحد الأشراف.
روي له عن رسول الله وَ له ستون حديثاً، اتفقا على ستة، وانفرد
البخاري بحديث، ومسلم بآخر .
٩٦

روى عنه ابناه: محمد، ونافع، وسعيد بن المسيب، وجماعة.
وأخرج له الستة.
توفي سنة تسع وخمسين
الثاني : في لفظه:
* ومعنى قوله: (تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ)؛ أي: تنازعوا فيه، وذكر
كلُّ واحد منهم قولاً .
فيه: بيان جواز المناظرة للمفضولين بحضرة الفاضل طلباً
للإرشاد، وبيان الفاضل لهم الجواب.
* وفي قوله: (أَمَّا أَنَا) نوع إيماء إلى الرد عليهم، وإرشاد إلى أن
الواجب إفاضة الماء على الرأس، وغسل جميع البدن، لا غيره من
التكلفات.
وليس في ((البخاري)) في هذا الحديث ذكرُ التنازع، وفيه بَعد
قوله: (ثَلَاثاً): (وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا)، وليس هذا في رواية الكتاب،
والظاهر: أن هذا الحديث واقع في مجالس في جواب أسئلة؛ حيث
ذكر في الكتاب في رواية ذكر التنازع، وفي رواية أنه جرى عنده - عليه
الصلاة والسلام - ذكر الغسل إلى غير ذلك.
٧٦٨ - (٣٢٨ / ٥٦) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ
سَالِمٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَاَ هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ
٩٧

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ وَهِ، فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا
أَرْضٌ بَارِدَّةٌ، فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ: ((أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي
ثَلاَثً». قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَاَ أَبُو بِشْرٍ،
وَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!
٧٦٩ - (٣٢٩/ ٥٧) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ - يَعْنِي: الثَّقَفِيَّ -: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، صَبَّ عَلَى
رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي
كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي! كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ أَكْثَرَ
مِنْ شَعْرِكَ، وَأَطْيَبَ.
الحديث الحادي عشر: حديثُ جابرِ بنِ عبدِالله: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ
سَأَلُوا النَّبِيَّ وَّهِ، فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ بِالْغَسْلِ؟
فَقَالَ: (أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا)». قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ!
وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، صَبَّ عَلَى
رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْري
كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي! كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَكْثَرَ
مِنْ شَعْرِكَ، وَأَطْيَبَ. أخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجه.
٩٨

إذا عرفت هذا، فالكلام فيه في موضعين :
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف: إسماعيل، ومحمد.
وأما (إِسْمَاعِيلُ) فهو ابْنُ سَالِمٍ الصائغ.
عن عباد بن عباد، وابن عُلَيَّة، وجماعة.
وعنه: ابنه محمد بن إسماعيل، ويعقوب الفُسَوي، وجمع.
أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي.
وأما (مُحَمَّدٌ)، فهو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب،
أبو جعفر الباقر.
روى عن جرير، والحسن والحسين مرسلاً، وعن أبيه، وأبي
سعيد الخدري، وجماعة.
وعنه: الزهري، وعمرو بن دينار، ومخول بن راشد، وآخرون.
وَثَّقَهُ ابن سعد وغيرُه، وأخرج له الستة.
توفي سنة ثمان عشرة ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين ظه، وقد
مَرَّ في ديباجة الكتاب.
والثاني: في قوله: (كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ وَهِ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ،
وَأَطْيَبَ) الغرض من إيراد هذا: بيان أن الصاع يكفي للشعر، ولا عبرة
بكثرة شعر المغتسل وقلته، فإن الواجب إيصال الماء للجميع، وقد مَرَّ
أن الإسراف مكروه.
وزيادة قوله: (وَأَطْيَبَ) لأجل رعاية ذكره - عليه السلام -؛ فإنه
٩٩

لما ذكر كثرةَ شعره، ذكر طيبَهُ؛ مناسبة له، ودفعاً لما قد يتوهم أن
کثر ته بمثابة یصیر إلى نوع كراهة.
ويحتمل أن يكون تعريضاً بالحسن بن محمد القائل: (إِنَّ شَعْري
كَثِيرٌ) فإنه يومئ في سؤاله بعدم كفاية الصاع للمغتسل إذا كان كثير
الشعر، وهو مخالف لما رواه جابر من كفايته مطلقاً لكل مغتسل، فزاد
في الجواب شيئاً؛ تعريضاً، ويعضده: رواية البخاري: قال جابر: كَانَ
يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَراً، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِى ثَوْبٍ؛ فإن
قوله: (وَخَيْرٌ مِنْكَ ... ) إلى آخره، لا دخل له في الجواب، وإنما هو
تعريض له؛ فإنه قال في السؤال: مَا يَكْفِينِي، على ما في رواية
البخاري، فيكون تصريحاً لمخالفة ما رواه جابر، فعرض هو أيضاً به.
والثالث: في قوله: (قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ)، وإنما كرر رواية
سالم عن هشيم؛ لأن هشيماً مدلس، وقد روى في الرواية الأولى:
عن أبي بشر بـ (عن)، وفي الرواية الثانية تصريح بالسماع، فأكد لأجل
ذلك، والله أعلم.
*
١٠٠