Indexed OCR Text

Pages 221-240

وحديث يحيى بن عبيد عن أبيه، فإن حديثه في الأصول.
وحديث أبي موسى: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ ◌َ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ
يَبُولَ، فَأَتَى دَمِثْاً فِى أَصْلِ جِدَارٍ، فَالَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ
يَُولَ، فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعاً» أخرجه أبو داود.
وحديثُ ابن عباس: كان رسول الله وَله إذا أراد الحاجة، أبعدَ
[المشيَ]، فانطلق ذاتَ يوم لحاجته، ثم توضأ، ولبس أحد خفيه،
فجاء طائر أخضر، فأخذ الخفَّ الآخر، فارتفع به، ثم ألقاه، فخرج منه
أسود سالح، فقال رسول الله ◌َيهر: «هذه كرامةٌ أكرمني اللهُ بها»، ثم قال
رسول الله وَاءِ: ((اللهمّ إنِّي أعوذُ بكَ من شَرِّ مَنْ يَمْشي على بَطْنِهِ، ومن
شَرِّ من يَمْشي على رِجْلَيْنِ، ومن شَرِّ مَنْ يَمْشي على أربع)) رواه الطبراني.
وحديث بلال بن الحارث: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا أَرَادَ
الحَاجَةَ، أَبْعَدَ. أخرجه ابن ماجه.
وفي الباب: عن يعلى بن مُرَّة: أَنَّ النَّبِيِ وَ لِ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى
الغَائِطِ، أَبْعَدَ. أخرجه ابن ماجه.
وعن ابن عمر، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ إِلَى
المَغْمَسِ، قَالَ نَافِعُ: نَحْوَ مِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. رواه أبو يعلى، والطبراني،
ورجاله رجال الصحيح.
ثم هذا كله في الفضاء، لا في الكُنُفُ؛ فإن الغرض: الاستتارُ،
واحتراز التخلي في موضع يضر بالناس، وليس هذا في الكُنُف المبنية
لذلك.
٢٢١

وقد جاء في حديث أبي هريرة: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ
كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ. رواه الطبراني، وهو من رواية يحيى بن عبيد بن
دُجَيٍّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولعل هذا مراد الترمذي [من] إيراد
یحیی بن عبيد عن أبيه عن أسماء.
وقد جاء - أيضاً - في حديث أميمة بنت رُفَيْقَة: كَانَ لَرَسُولِ اللهِ وَلَه
قَدَحٌ مِنْ عِيْدَانِ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ. أخرجه أبو داود،
والنسائي.
وينبغي أن يحترز عن رشاش البول؛ فإنه يحصل منه الوسوسة،
وقد جاء من حديث عبدالله بن يزيد، مرفوعاً: ((لا يُنقع بولٌ فى طَسْتٍ
في البيت؛ فإنَّ الملائكةَ لا تدخلُ بيتاً فيه بولٌ منقعٌ، ولا يبولنَّ في
مُغْتَسَلٍ)) رواه الطبراني من حديث عبدالله بن مغفَّل، مرفوعاً: ((لا يَبُولَنَّ
أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، [ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ]؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الوسْوَاسِ مِنْهُ».
ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن رجل من أصحاب النبي - عليه
السلام -.
وأقول: هو حديث حُميد بن عبد الرحمن، قال: لَقِيتُ رَجُلاً
صَحِبَ النَّبِيَّ نَّهِ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ [أَنْ
يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمَا، أَوْ يُيُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ. أخرجه أبو داود،
والنسائي.
وفي الباب: عن عبدالله بن يزيد، مرفوعاً، وقد مَرَّ.
وعن أبي بكرة، قال: يُكْرَهُ للرجلِ أن يبولَ في مغتَسَلِهِ؛ لأن
٢٢٢

الوساوس تعرِضُ منه. رواه الطبراني.
وروى ابن ماجه عن علي بن محمد الُنَافِسِيِّ يَقُول: إِنَّمَا هَذَا فِي
الحَفِيرَة، فَأَمَّا الْيَوْمِ، فَلِمُغْتَسَلاَتِهِمُ الجِصُّ وَالصَّارُوجُ، وَالقَيْرُ، فَإِذَا
بَالَ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَلاَ بَأْس بِهِ.
[٢١ - باب
الإِسْتِنْجَاءِ بِالمَاءِ مِنَ الََّرُّزِ ]
٦٤٢ - (٢٧٠ / ٦٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِ دَخَلَ خَائِطاً، وَتَبِعَهُ غُلاَمٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ، هُوَ أَصْغَرُنَاً،
فَوَضَعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِنَّهِ حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ
اسْتَنْجَى بِالمَاءِ.
٦٤٣ - (٢٧١ / ٧٠) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا
وَكِيْعٌ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً حِ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ-،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ: أَنَّهُ
سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَدْخُلُ الخَلاَءَ، فَأَحْمِلُ
أَنَا وَغُلاَمٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ.
٦٤٤ - (٢٧١ / ٧١) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْب
٢٢٣

- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ -، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ -، حَدَّثَنِي رَوْعُ
ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِلِ يَتَبَزَّزُ لِحَاجَتِهِ، فَتِهِ بِالمَاءِ، فَيَتَغَسَّلُ بِهِ.
الحديث التاسع: حديثُ أنس: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ِ دَخَلَ خَائِطاً،
وَتَبِعَهُ غُلاَمٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ، هُوَ أَصْغَرُّنَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ سِدْرَةٍ، فَقَضَى
رَسُولُ اللهِّهِ حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالمَاءِ.
وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدْخُلُ الخَلاَءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ
نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءِ، وَعَنَزَةَ، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ)).
وفي رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَأْتِي لِحَاجَتِهِ، فَآَتِيهِ بِالمَاءِ،
فَيَتَغَسَّلُ بِهِ. أخرجه البخاري، والأربعة سوى الترمذي.
إذا عرفت هذا، فالكلام عليه في مواضع :
الأول: في التعريف برواته سوى ما سلف.
(عَطَاءٌ)، وهو ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، مُنَيْعٌ البصرُّ، مولی أنس،
ويقال: مولی عمرانَ بنِ حُصین.
عن جابر، وأبي رافع الصائغ، وجمع.
وعنه ابناه: روح، وإبراهيم، وغيرهما.
وَثَّقَهُ ابن معين وغيرُه، وأخرج له الستة إلا الترمذي.
وقال أبو حاتم: صالح قدريٌّ لا يُحتج به.
٢٢٤

قيل: مات سنة إحدى وثلاثين ومئة.
والثاني: في ألفاظه:
قوله: (مَعَهُ مِيضَأَةٌ) وهو بكسر الميم وفتح الضاد المعجمة
وبعدها همزة، وهي: الإناء الذي يُتوضأ به؛ كالركوة، والإبريق،
ونحوهما.
وأما الإِدَاوَةُ في الرواية الثانية، فهي بكسر الهمزة: إناء صغير من
جلد يُتخذ للماء، وقال الجوهري: الإِدَاوَةُ: المِطْهَرَةُ، والجمع:
الأَدَاوَى.
وهذا الغلام قيل: ابن مسعود، وقد أورد البخاري في هذا الباب
قبل هذا الحديث قولَ أبي الدرداء: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ
وَالطَّهُورِ وَالوِسَادِ؟ يعني: ابنَ مسعود، ثم ساق الحديث.
وقيل: الغلام من الأنصار؛ لما جاء في بعض الروايات: وَغُلاَمٌ
مِنَّا.
وأجيب: بأنه يجوز أن يريد من الصحابة، أو من الملازمين للرسول
في أكثر الأوقات.
وفي بعض الروايات: فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ، فيكون الغلام أنسَ بن
مالك، ولكن الصحيح في الرواية: فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ.
وفي الحديث: بيان جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه
في حاجاته.
وفيه: فضل خدمة الصالحين وأهل الفضل، والتبرك بذلك،
٢٢٥

واستعمال الخادم فيما يختفي به عن غيره.
والثالث: في الاستنجاء بالماء.
* قوله: (وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالمَاءِ)، وفي الرواية الثانية : (فَيَسْتَنْجِي
بِالمَاءِ)، وفي الثالثة: (فَاتِيهِ بِالمَاءِ، فَيَتَغَسَّلُ).
الظاهر أن القول بأن النبي - عليه السلام - استنجی بالماء هو قول
الراوي، وبه يثبت استنجاؤه - عليه السلام - بالماء.
وقد أخرج ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث عائشة - رضي الله
عنها -: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَّهَ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّ مَسَّ مَاءً.
وفي ((جامع الترمذي))، ((وسنن النسائي)) من حديث عائشة،
قالت: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالمَاءِ؛ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيِهِمْ مِنْهُ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِنَِّ كَانَ يَفْعَلُهُ.
ثم قال الترمذي: وفي الباب: من حديث أنس، وأبي هريرة.
وأقول: حديث أنس قد مَرَّ، وحديث [جرير]: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ لَه
فَتَى الخَلاَءَ، فَقَضَى الحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا جَرِيرٌ(١)! هَاتِ طَهُوراً)، فَيَُّهُ
بِالمَاءِ، فَاسْتَنْجَى بِالمَاءِ، وَقَالَ بِيَدِهِ، فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ. أخرجه النسائي،
وابن ماجه.
وفي ((ابن ماجه)): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلِ دَخَلَ الغَيْضَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ،
فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءِ، فَاسْتَنْجَى مِنْهَا، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ.
(١) في الأصل: ((يا حريث!)).
٢٢٦

وحديث أبي هريرة: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ ﴿ إِذَا أَتَى الخَلَاءَ، أَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي
تَوْرٍ، أَوْ رَكْوَةٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِنَاءِ
آخَرَ، فَتَوَضَّأَ. أخرجه الأربعة سوى الترمذي.
وفي الباب: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثاً.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَعَلْنَاهُ، فَوَجَدْنَهُ دَوَاءً وَطُهُوراً. أخرجه ابن ماجه.
وفيه من حديث أبي أيوب، وجابر، وأنس: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَّرُ واْ وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، قَالَ
رَسُولُ اللهِهِ: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِى الظُّهُورِ،
فَمَا طُهُورُكُمْ؟))، قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، وَتَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي
بِالمَاءِ، قَالَ: ((هُوَ ذَلِكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ)).
وعن أبي هريرة: أن النبي - عليه السلام - قال: ((نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
فِي أَهْلِ قُبَاءٍ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُواْ﴾ [التوبة: ١٠٨]، قَالَ:
كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ)) الأربعة والنسائي.
وقال الترمذي: وفي الباب: عن أبي أيوب، وأنس بن مالك،
ومحمد بن عبدالله بن سلام.
وأقول: حديث أبي أيوب وأنس مَرَّ، وحديث محمد بن عبدالله
ابن سلام، وعبدالله، قال: أَتَى رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ المَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ
عَلَى التَّقْوَى، مَسْجِدَ قِبَاءَ، فَقَامَ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ
عَلَيْكُمُ الثََّاءَ فِي الظُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَهْل
٢٢٧

كِتَابٍ، وَنَجِدُ الاسْتِنْجَاءَ عَلَيْنَا بِالَمَاءِ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ اليَوْمَ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ
قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَفَرُوا
وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨])). رواه الطبراني، وروى أحمد عنه
بمعناه .
وعن عبدالله بن سلام: أنه قال: يا رسول الله! إنا كنا قبلك أهل
كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي - عليه السلام -:
(إنَّ الله قد رَضِيَ عنكم، وأثنى عليكم، وأحبّكم)) رواه الطبراني.
وعن خريم بن ساعدة في نزول الآية قبل حديث أبي هريرة، رواه
أحمد، والطبراني.
وعن ابن عباس وخزيمة بن ثابت مثله، رواه الطبراني.
وبالجملة: قد وردت الأخبار باستنجاء الصحابة بالماء - أيضاً -،
فلا وجه لزعم من زعم أنه - عليه السلام - ما استنجى مدة عمره،
والصحابة إنما يتمسحون بالحجارة - على ما أورده ابن التين في شرح
((الرسالة)) نقلاً عن مالك-، كيف وقد أورد مالك في ((الموطأ)) عن ابن
عمر: أنه استنجى بالماء، وزعم ابن بطال أن حذيفة بن اليمان،
وسعيد بن المسيب كرها الاستنجاء، وكان المهاجرون يستحبون
الاستنجاء بالأحجار، والأنصارُ بالماء، وقد سُئل سعيد بن المسيب
عن الاستنجاء بالماء، فقال: إنه وضوء النساء.
وأجيب: إنما ذكر في مقابلة غلوٍ من أنكر الاستنجاءَ بالأحجار،
وبالغَ في إنكاره بهذه الصفة، أو مراده: أن الماء وحده في حق النساء
٢٢٨

خاصة، وأما الرجال، فيجمعون بينه وبين الأحجار.
وقال الخطابي: وزعم بعض المتأخرين: أن الماء مطعوم، فلهذا
كره الاستنجاء به - سعيدٌ وموافقوه-، وهذا قول باطل، مبايِنٌ للأحاديث
الصحيحة.
وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع
وجود الماء.
وحكاه القاضي أبو الطيب عن الزيدية والشيعة.
[ ... ] الاستنجاء بالماء ليس من الواجبات، ولا من السنن
المذكورة؛ لما أخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث عائشة، قالت:
بَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا
يَا عُمَرُ؟))، فَقَالَ: هَذَا مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ، قَالَ: ((مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ
أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ، لَكَانَتْ سُنَّةً))، ولهذا ذهب السلف من أهل
الفتوى أن الأفضل الجمعُ بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولاً،
ثم الماء ثانياً؛ ليكون أبلغ في النظافة، فإن أرادوا الاقتصار على
أحدهما، فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء، وبالعكس،
ثم الأفضل في الاقتصار على الماء؛ لأنه يزيل أثر النجاسة؛ بخلاف
الحجارة .
الرابع: في النضح:
وقد جاء فيه حديث سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان: كَانَ
رَسُولُ اللهِ إِذَا بَالَ، تَوَضَّأَ، وَيَنْتُضِحُ.
٢٢٩

وفي رواية: أَنَّهُ - عليه السلام - تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفَّ مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ
بِهِ فَرْجَهُ. أخرجه الأربعة سوى الترمذي.
وحديث أبي هريرة: أن النبي - عليه السلام - قال: ((جَاءَنِي جِبْرِيلُ،
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَانْتُضِحْ)) أخرجه الترمذي، وابن
ماجه .
ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن الحكم بن سفيان، وابن
عباس، وزيد بن حارثة، وأبي سعيد الخدري.
وأقول: حديث الحكم قد مَرَّ، وحديث زيد بن حارثة: ((عَلَّمَنِي
جِبْريلُ الوُضُوءَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَوْلِ
بَعْدَ الوُضُوءِ» أخرجه ابن ماجه.
وحديث ابن عباس، وأبي سعيد ما وجدتُهما.
وفي الباب: عن جابر بن عبدالله، قال: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - عليه
السلام -، فَنَضَحَ فَرْجَهُ. أخرجه ابن ماجه.
وهذا النضح إنما يكون لدفع الوسواس لخروج الماء بعد
الوضوء؛ كما جاء مصرحاً في حديث زيد بن حارثة، ولهذا استحب
نَتَّرُ الذكر قبل الوضوء، وقد جاء في حديث عيسى بن يَزْدَادَ، عن أبيه،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ))
أخرجه ابن ماجه .
والخامس: في قوله: (فَتَغَسَّلُ بِهِ): الرواية بالياء وتشديد السين،
وهو يدل على المبالغة في غسل تلك المواضع، وقد مَرَّ في حديث
٢٣٠

عائشة: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يغسل ثلاثاً.
وقال القرطبي: وقد روى أبو داود هذا الحديث، وروى منه: ثُمَّ
مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، وهي زيادة حسنة تدل على أنه لابد من إزالة
رائحة النجاسة في غسلها إذا أمكن. هذا كلامه، وهو يدل على أن
هذه الزيادة في حديث أنس كذلك؛ فإن حديث أنس في ((سنن أبي
داود)) مثل رواية مسلم بلا زيادة، وإنما هذه الزيادة في حديث أبي
هريرة: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَى الخَلاَءَ، أَيْتُهُ بِمَاءٍ فِى تَوْرِ أَوْ رَكْوَةٍ،
فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ، فَتَوَضَّأَ .
أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.
وأخرج النسائي - أيضاً - من حديث [جرير]، قال: كُنْتُ مَعَ
النَّبِيِّ وَِّ، فَأَتَى الخَلاَءَ، فَقَضَى الحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا جَرِيرُ! هَاتِ
طَهُورا)، فَأَتَيْتُهُ بِالمَاءِ، فَاسْتَنْجَى بِالمَاءِ، وَقَالَ بِيَدِهِ، فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ.
وقد قعدت.
والسادس: في جمع رواياته:
وقد كرر البخاري في ((صحيحه)) حديث أنس، وذكر في رواية
أبي الوليد، ومحمد بن بشار: وقوله: يَسْتَنْجِي بِهِ، ثم قال: تَابَعَهُ
النَّضْرُ، وَشَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ، وغرضه من ذلك: الردُّ على من زعم أن
قوله: (يَسْتَنْجِي بِهِ) ليس من كلام أنس، إنما هو من كلام أبي الوليد؛
لأن سليمان بن صُرد رواه عن شعبة، ولم يذكر: (يَسْتَنْجِي بِهِ)، وذکر
في المبالغة - أيضاً - عن شعبة؛ دفعاً] لهذا الوهم، وبياناً بأن جماعة
٢٣١

رووا عن شعبة، فلا یکون ذلك من كلام أبي الوليد.
والسابع: في قوله: (عَنَزَةً) - بفتح العين والنون وآخرها زاي
معجمة -: عَصاً في أسفلها زُجٌّ، وهي أطول من العصا، وأقصر من
الرمح.
وقال الداودي: العَنَزَةُ: العكازة، أو الرمح، أو الحربة، أو نحوها،
يكون في أسفلها زُجّ، وهذه العنزة التي تحمل مع الإداوة، هي التي
أهداها النجاشي إلى النبي - عليه السلام - يستصحبها معه يصلي إليها
في الفضاء، وقيل: ليتقي بها كيد اليهود والمنافقين؛ فإنهم كانوا
يرومون قتلَه واغتيالَه بكل حال، ولهذا اتخذ الأمراء المشيَ بها أمامهم
عادةً، والله أعلم.
٢٣٢

(٦)
باب
المسح على الخفين
[٢٢ - باب
المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ]
٦٤٥ - (٢٧٢ / ٧٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ، وَإِسْحَاقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ حٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى -، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: بَالَ
جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ،
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ الأَعْمَشُ:
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لأَنَّ إِسْلاَمَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ
نُزُولِ المَائِدَةِ .
٦٤٦ _ (٢٧٢ / ٧٢) - وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ
خَشْرَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حِ، وَحَدَّثَنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حِ، وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الَّمِيمِيُّ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثٍ
٢٣٣

أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ عِيسَى وَسُفْيَانَ: قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ
عَبْدِاللهِ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لأَنَّ إِسْلاَمَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ.
أخرج - هاهنا - خمسة أحاديث:
الأول: حديث هَمَّامٍ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى
◌ُقَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ بَالَ، ثُمَّ
تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ
هَذَا الحَدِيثُ؛ لأَنَّ إِسْلاَمَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ .
وفي رواية: فَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لأَنَّ
إِسْلاَمَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ. أخرجه البخاري، والأربعة.
قال الترمذي: وفي الباب: عن عمر، وعلي، وحذيفة، والمغيرة،
وبلال، وسعد، ويعلى بن مرة، وعبادة بن الصامت، وأسامة بن شريك،
وأبي أمامة، وجابر، وأسامة بن زيد، وأبي أيوب، وسلمان، وبريدة،
وعمرو بن أمية، وأنس، وسهل بن سعد.
وأقول: حديث حذيفة، والمغيرة، وبلال، وبريدة سيجيء.
وأما حديث عمر، فسيجيء في أثناء الكلام [على] رواية البخاري
والإسماعيلي، أثناء حديث سعد بن أبي وقاص.
وفي رواية ابن ماجه: قال عمر: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَمْسَحُ
عَلَى خِفَافِنَاَ، لاَ نَرَى بِذَلِكَ بَأْساً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنْ الغَائِطِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
٢٣٤

وعن عمر، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِل ◌َّهِ يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ
الخُفَّيْنِ إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ. رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
وحديث علي: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى
بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاَهُ، وَقَدْ رَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَمْسَحُ أَعْلاَهُ. أخرجه أبو
داود.
وحديث عمرو بن أمية: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َهِ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ.
وفي رواية: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَيْنِ.
وفي رواية: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. أخرجه
البخاري، والنسائي، وابن ماجه.
وحديث أنس: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي سَفَرٍ، [فَتَخَلَّفَ
لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ لَحِقَنِيهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ مَاءِ؟))، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى
الخُفَّيْنِ، ثُمَّ لَحِقَ الجَيْشَ فَأَمَّهُمْ. أخرجه ابن ماجه.
وعنه: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَمَسَحَ عَلَى
الخُقَّيْنِ وَالعِمَامَةِ. رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وحديث سهل بن سعد: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ،
وَأَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الشُفَيْنِ. أخرجه ابن ماجه.
وحديث يعلى بنِ مُرَّةٍ: كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ، لَمْ نَنْزِعَ
خِفَافَنَا ثَلاثاً، فَإِذَا شَهِدْنَا، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. رواه الطبراني.
٢٣٥

وحديث عبادة بن الصامت: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ،
وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
وحديث أسامة بن شريك: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى
الخُفَّيْنِ: (لِلْمُسَافِرِ ثَلاثً، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)) .
وحديث أبي أمامة: أَنَّ رَسُولَ الهِلَه مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ
فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ.
وحديث أسامة بن زيد: أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - مَسَحَ عَلَى
الخُفَّيْنِ. روى الكل الطبراني.
وحديث جابر: أن محمد بن عمار بن ياسر قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي! [ذَلِكَ السُّنَّهُ]،
وَسَأْلَتُّهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ، فَقَالَ: لاَ، أَمِسَّ الشَّعَرَ المَاءَ. أخرجه
الترمذي.
وعنه: مَرَّ النَّبِيُّ لَهُ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَنَخَسَهُ
بِرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا السُّنَةُ، أُمِرْنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ. وَأَمَرَّ
يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ.
وعنه: أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ. رواهما
الطبراني، وإسناد الثاني حسن، وفي الأول(١).
حديث أبي أيوب: أنه نَزَعَ خُفَّيْهِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ
(١) بياض في الأصل.
٢٣٦

رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنِّي حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ. رواه
أحمد، والطبراني.
وحديث سلمان ما وجدته.
وفي الباب: عن أبي هريرة، قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَضّْنِي))،
فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الْتُّرَابِ، فَمَسَحَهَا بِهِ، ثُمَّ
غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنََّكَ
تَوَضَّأْتَ، وَلَمْ تَغْسِلْ رِجْلَيْكَ. قَالَ: ((إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ))
رواه أحمد.
وعن أبي بريدة: أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى
خُفَّيْهِ. رواه الطبراني.
وجاء في مسح النبي - عليه السلام - على الخفين عن أبي
علقمة، وأبي سعيد الخدري، وجابر، ومعقل بن يسار، وعرفجة بن
مسلم، عن أبيه، وربيعة بن کعب الأسلمي، وابن مسعود، وابن عباس،
وعبدالله بن رواحة، وعصمة، والبراء [بن] عازب، وعمر بن حُرَیث،
روى الكلَّ الطبراني.
إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - في مواضع:
الأول: في بيان الترتيب:
اعلم أن مسلماً - رحمه الله - قد رتب أحاديث كتاب الطهارة
ترتيباً عجيباً؛ حيث ذكر فضائل الوضوء، وواجباته، وسننه، وآدابه،
ثم أورد الأحاديث الواردة في الاستطابة وآدابها، ولم يعكس؛ لما
٢٣٧

علمت أن التقديم ببيان المقصود أولى، ولما ذكر بعض الأحاديث
الدالة على آداب الاستطابة، وهي البعض الآخر؛ مثل: البول قائماً،
والإبعاد في المذهب لقضاء الحاجة في الصحراء، وكان ذكر المسح
على الخفين مذكوراً في بعض هذه الأحاديث المشتملة على هذه
الآداب = أورد ذلك معاً، وذكر الأحاديث الدالة على كيفية المسح
وزمانه، ووجوب الاحتراز عنه، وبعض الناس لمَّا لم يتفطن لحسن
ترتيبه، أفسد نظمه، وخبط فیه، والوجه ما قلنا.
والثاني: في حكم المسح:
اعلم أن المسح على الخفين ثابت بالنصوص الصريحة
الصحيحة، وقد رواه الجَمُّ الغفير من الصحابة، يبلغ عددهم المئتين
صحابياً وأكثر، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.
وقال الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله وقالت:
[أنه] كان يمسح على الخفين.
وانعقد إجماع من يُعتد به على جواز المسح على الخفين في
السفر والحضر، سواء كان لحاجة، أو غيرها، حتى يجوز للمرء الملازمة
بينهما، والزمن الذي [ ... ].
ولا عبرة بإنكار الشيعة والخوارج؛ لأن هذا ليس بأول بِدَعِهم
وزَيغهم عن القصد.
والذي استقر عليه مذهب مالك: جوازُه، وإن حكي عنه روايتان
في ذلك.
٢٣٨

وأما إنكار عمر على سعد بن [أبي] وقاص - على ما ذكره
الإسماعيلي في ((صحيحه))، عن أبي يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج:
ثنا وهب، عن موسى، عن عروة [بن] الزبير: أن سعداً وابن عمر
اختلفا في المسح على الخفين، فلما اجتمعا عند عمر، قال سعد لابن
عمر: سل أباك عمَّا أنكرتَ عليَّ، فسأله، فقال عمر: نعم، وإن
ذهبت إلى الغائط، فلأجل أنه سمع من رسول الله بَّر المسح في
السفر، ورأى منه ذلك، على ما هو مروي عن ابن عمر، مرفوعاً،
على ما أخرجه ابن أبي شبيبة وغيره، ولم يسمع في الحضر شيئاً من
ذلك، فظن عدمَ جوازه في الحضر، فلما رأى من سعد، أنكر عليه؛
لزعمه أنه قاس الحضرَ على السفر، فلما جاء إلى عمر، وعلم عمر
ذلك منه، أرشده بالجواب، وبالزيادة عليه؛ حيث قال: وإن ذهبت
إلى الغائط.
وفي ((البخاري)): حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
عَمْرُو: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلِ: أَنَّهُ مَسَحَ
عَلَى الخُفَّيْنِ. وَأَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ،
إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئاً سَعْدٌ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.
وفيه دليل على أن ابن عمر تردّد في رواية سعدِ المسحَ على
الخفين عن النبي - عليه الصلاة والسلام -، فسأل أباه، فأرشده إلى أنه
صحيح، وإلى أن سعداً ممن لا شك في روايته، وأن الواجب على من
٢٣٩

سمع منه أن يصدقه، ولا يسأل عنه غيره.
وفي ((الموطأ): أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ قَدِمَ الكُوفَةَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ [وَهُوَ أَمِرُهَا]، فَرَآهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَأَنْكَرَ
ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: سَلْ أَبَاكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ عَبْدُ اللهِ،
فَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمَ سَعْدٌ، فَقَالَ: أَسَأَلْتَ أَبَاكَ؟
فَقَالَ: لاَ، فَسَأَلَهُ عَبْدُاللهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الخُفَيْنِ
وَهُمَا طَاهِرَتَانٍ، فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ
الغَائِطِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الغَائِطِ.
والثالث: في أن المسح أفضلُ أم الغَسْلِ؟
واختلف العلماء في ذلك، والجمهور على أن الغسل أفضل
بشرط أن يرى المسحَ رخصةً؛ لأنه أخذ بالعزيمة .
وقيل: المسح أفضل، ونقل عن عمر، وأبي أيوب، وجماعة من
التابعين، وهي رواية عن أحمد.
وقيل: هما سواء، وهي رواية أخرى، واختاره ابن المنذر.
وقيل: الغسل في الحضر أفضل، وفي السفر سواء.
ونقل أبو محمد بن أبي زيد في «نوادره)) من رواية ابن وهب عن
مالك: أنه قال: لا يمسح في حضر ولا سفر.
وروى ابن نافع في ((مبسوطه)) عن مالك: أنه قال عند موته:
المسحُ على الخفين في الحضر والسفر صحيح ثابت لا شكَّ فيه، إلا
٢٤٠