Indexed OCR Text
Pages 61-80
الرواية الأخرى: (فَإِذَا هُوَ عَلَى العَرْشِ فِي الْهَوَاءِ). وذكر ابن إسحاق في ((السيرة)) في رواية جابر: (أَنَّ النبي - عليه السلام - رَأَى جِبْرِيلَ عَلَى رَفْرَفٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). وفي آخر ((صحيح البخاري)): (أن النبي - عليه السلام - حين فتر الوحي [كان] يأتي شواهق الجبال [يهمُّ] بأن يلقي نفسه فيها، وكان جبريل يتراءى له بين السماء والأرض، فيقول له: يا محمد! أنت رسولُ الله). والجمع بین هذه الروايات ظاهر ؛ فإن جبریل کان يتراءى له على رؤوس الجبال تارة، وتارة على الهواء، وتارة على شيء في الهواء؛ مثل: العرش، أو الكرسي، أو الرفرف، ويحتمل أن يكون المراد من العرش والكرسي والرفوف في هذا الموضع واحداً، والمعنى: أنه رأى جبريل - عليه السلام - في الهواء ناداه، وعبَّر عن كيفية رؤيته في الهواء بالجلوس على شيء من ذلك. وفيه: بيان جواز تصوير الملائكة على صور مختلفة، وإقدار الله تعالى لهم في أي شيء شاء من صور بني آدم وغيرهم، وأن لهم صوراً في أصل خلقتهم مخصوصة بهم، على ما سيجيء في حديث رؤية النبي - عليه السلام - جبريل - عليه السلام - في صورته. وفيه - أيضاً -: إظهار قدرة الله تعالى؛ إذ جعل الهواءَ للملائكة كالأرض، يتصرفون فيه كيف شاؤوا، كما جعل الأرض لبني آدم، وهو مُمْسِکهما بقدرته. ٦١ والخامس: في قوله: (فَجُثِئْتُ مِنْهُ) قال القاضي: هذه الكلمة في المواضع الثلاثة ضبطت على ثلاثة أوجه: بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون المثلثة، في المواضع الثلاثة، وهي رواية العذري. وبضم الجيم ومثلثتين، الأولى مكسورة، والثانية ساكنة فيها، وهي رواية السمر قندي. وبالأول في الأوليين، وبالثاني في الثالثة، وهي رواية الجمهور. وذكر النووي: أن الصواب في الرواية الأولى، وهي رواية يونس: الجيم مع الهمزة ثم المثلثة، وفي الروايتين الأخريين، وهما روایتا عقيل ومعمر: بالجیم ومثلثتین؛ فإنَّ مسلماً - رحمه الله - قال بعد ذكر رواية يونس: إن رواية عقيل مثل رواية يونس، غير أنه قال: (فَجُئِنْتُ) كما قال عقيل، فهذا تصريح من مسلم بأن رواية عقيل ومعمر متحدة في هذه، ومخالفة لرواية يونس التي هي الأولى، فالضبط في المواضع الثلاثة بطريق واحد، كما حكى القاضي عياض عن العذري والسمرقندي، أو في الأوليين بطريق، وفي الثالث على خلافه، كما نقل عن الجمهور خطأه، هذا ظاهر لا خفاء فيه. هذا كلامه، وهو مبني على أن قول مسلم في رواية عقيل ومعمر لأجل بيان هذه الكلمة؛ حتى يفهم منه اتفاقهما، ومخالفة يونس لهما . وأنت بعد التأمل في سَوْق كلام مسلم، يلوح لك أن مراده من إيراد رواية عقيل: زيادة قوله: (حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ)، وقوله: ٦٢ (فَجُئِئْتُ مِنْهُ فَرَقا)، إنما ذكره لأجل تعلق (حَتَّى) به، واتصاله هو لا يدل على المخالفة بين الروايتين في هذه الكلمة، بل يدل على الاقتصار على قوله: (فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً) كما قاله يونس، أو زيادة: (حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ) كما رواها عقيل، وكذا زيادة قوله: (حَمِيَ الوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ) على قوله في رواية يونس: (ثُمَّ تَتَابَعَ الوَحْيُ)، والغرض من إيراد رواية معمر: زيادة قوله: (قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ)، فإن هذا زائد على الروايتين، ثم أومأ إلى أن الزيادة التي في رواية عقيل موجودة في رواية معمر، وهو قوله: (حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ) بعد قوله: (فَجُشِئْتُ مِنْهُ؛ كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ). فقوله: (كَمَا قَالَ عُقَيْلٌ) إشارةٌ إلى المحذوف، وهو قوله: (حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ)، لا إلى هذه الكلمة، فعلم أن مسلماً ما نص على ضبط هذه الكلمة في المواضع الثلاثة، وليس في كلامه دلالة على اتفاق الروايتين الآخرتين، ومخالفتهما للأول، وهذا واضح عند التأمل، فعلم أن التخطئة ليست بصواب. وذكر القرطبي: أنه يروى بالجيم والمثلثتين، وبالجيم وهمزة بدل المثلثة الأولى، وبالحاء المهملة والمثلثتين، فزاد في الطُّنبور نغمة؛ فإن رواية الحاء ما ذكرها القاضي، ولا النووي، والقرطبي ما عيَّن - أيضاً - أن هذه الروايات الثلاث تروی في کل واحد من رواية يونس وعقيل ومعمر، أو مختص ببعضها، ومعنى هذه الكلمة على التقديرين: فزعت، يقال: جُئِثَ بمعنى: فزع، وجُثِثَ ـ بالمثلثتين - بمعناه، وفي ((البخاري)) في: (التفسير) - أيضاً - كذلك، وفي أول ٦٣ ((صحيحه): (فَرعبْتُ)، وقد ضبطوه بفتح الراء (١) وضم العين، ويضم الراء وكسر العين، وهما من الرعب، وهو الخوف، فمعنى جميع الروايات واحد . والسادس: في قوله: (فأنزل الله ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّيِّرُ﴾) الظاهر من هذا الكلام: أن النداء بالمدثر لأجل اشتماله بالثياب؛ لأنه نزلت في حال كونه كذلك. والمدَّثِّر: لابسُ الدثار، وهو ما يلبس فوق الثوب الذي يلي الجسد وهو الشعار ثوباً آخر، ومنه قوله - عليه السلام -: ((الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ)) . وقرأ عكرمة بفتح المثلثة، وقال: معناه: دُثِّرْتَ بأعباء النبوة وحملها، كما قال في المزمّل . وعن ابن عباس: إِنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعَاماً، فَلَمَّا أَكَلُوا، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَاحِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بساحرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَامِنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بكاهنٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَاعِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بشاعرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ يُؤْثَرُ، [فَأَجْمَعَ رَأَيُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرًّا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّهِ، فَحَزِنَ، وَقَنَعَ رَأْسَهُ، وَتَدَثَّرَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيُّهَا الْمُدَّرُ أَ قُرْ فَأَنْذِرْ ب وَرَبَّكَ فَكَِّ ب وَثِيَابَكَ فَطَفِّرْ ن وَالرُّجْزَ فَأَهْجُزْ ن وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (١) في الأصل: ((الواو)). ٦٤ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرٍ﴾ [المدثر: ١ - ٧]. رواه الطبراني. فالمعنى على هذا: إنذارهم، قم من مضجعك قيامَ عزم وتصميم، فأنذر وحذّر قومَك من عذاب الله إن لم يؤمنوا، وذكر الإنذار دون البشارة؛ لعدم الداخل في الإيمان إذ ذاك. ﴿وَرَبَّكَ فَكَتِزْ﴾ اختصَّ ربك بالتكبير، وهو الوصف بالكبرياء، وأن يقال: الله أكبر، وقد يحمل على تكبير الصلاة. ﴿وَثِيَكَ فَطِعِرْ﴾ أمرٌ بتطهير الثياب من النجاسات؛ لأن من كان مطهراً لجميع أنواع الطهور ينبغي أن يكون جامعاً لجميع أنواعه، ولا يليق للواصل في تلك المرتبة أن يصاحب ما فيه قَذَرٌ ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ [طه: ١٢]. وقيل: المراد من الثياب: النفس، والجمع نظراً إلى الجملة من البدن والروح، أو إلى الآراء والدواعي، أو إلى الظاهر والباطن. ﴿وَالرُّجْزَ﴾ في الأصل: العذاب، فعبَّر عما يؤدي إليه، وهو الشرك، أو الذنب مطلقاً، أو عبادة الأوثان، وفي رواية الكتاب مصرحاً: أن (الرجْزَ وَهِيَ الأَوْثَانُ)، فمعنى ﴿فَاهْجُزْ﴾: اترك التوجه والالتفات إليها، بمعنى الثبات على ذلك والدوام؛ لأنه لم يزل بريئاً عن التوجه إليها، ويدل على ذلك حديثُ عروة بن الزبير، قال: (حَدَّثَنِي جَارٌ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ يَقُولُ لِخَدِيجَةَ: ([أَيْ خَدِيجَةُ!] وَاللهِ! لاَ أَعْبُدُ اللَتْ أَبَداً، وَاللهِ! لاَ أَعْبُدُ العُزَّى أَبَداً)) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ٦٥ وحديث أنس، مرفوعاً، مثله، رواه(١) البزار والطبراني. وحديث معاوية، يرفعه، بمثله، رواه الطبراني. وحديث علي بن أبي طالب، مرفوعاً: ((مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ يَحُولُ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِشَيْءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ بِرِسَالَتِهِ» رواه البزار، ورجاله ثقات. وكيف لا يكون منزَّهاً عن ذلك، وهو نبيٌّ وآدمُ بين الروح والجسد، على ما جاء [في] الأحاديث. منها: حديث قيس، وقال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى كُنْتَ نَبِيّاً؟ قَالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ)) رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وحديث عبدالله بن سفيان: عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى جُعِلْتَ نَبِيًّاً؟ قَالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ)) رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات. وحديث ابن عباس بمثله، رواه الطبراني. ومَنْ كان من شأنه كذلك، فهو بريءٌ عن التوجه إلى الأوثان، والالتفات إليها، فالأمر بالهجران لها أمر إلهام وتثبيت، أو أمرٌ لأمته فيه؛ لأن كبير القوم يخاطَب، ويكون المقصود أتباعه، كما قيل في (١) في الأصل: ((لیس من رواة)) بدل («مثله، رواه)). ٦٦ قوله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ [آل عمران: ١٩٦] الآية، وأمثاله؛ لأنه كان بریئاً منه. والسابع: في قوله: (حَمِيَ الوَحْيُ بَعْدُ) بفتح الحاء وكسر الميم؛ أي: كَثُر؛ من قولهم: حَمِيَت النار والشمس: إذا كثرت حرارتهما، ومنه: حمي الوطيس، والمراد هاهنا: تتاليه وتتابعه، كما في رواية يونس؛ حيث اقتصر عليه، ولكن في هذه الرواية زيادة لطيفة، وهي تأكيد للتشبيه المتقدم، وهو قوله: (مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ)؛ فإن أول آثار النبوة لما كان مشبّهاً بفلق الصبح، ناسبه أن تُشَبَّه كثرته وتتاليه بحَمْیه، وزيادة حرارته؛ فإن الضوء لا يكثر إلا مع قوة الحرارة. وقرن النبوة(١) به؛ إيماء إلى أنه لا يشبه الشمس من كل وجه، بل في الضياء واللمعان، وقوة النور وسطوعه، لا في أُفوله وكُسوفه؛ فإن نور النبوة ساطع دائماً، لا يلحقه نقص أبداً. والثامن: في قوله: (أيُّ القُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَا أَّهَا المُدَّثِّرُ) قد وقع للقوم خلاف في أول المنزل، قيل: ﴿اقْرَأْ﴾، وهو ظاهر مما مَرَّ من حديث عائشة. وقيل: فاتحة الكتاب، على ما مَرَّ في رواية السيرة، وعليه جمع من المفسرين . وقيل: ﴿وَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾؛ أخذاً بهذا الحديث. (١) في الأصل: ((السابع)) بدل ((النبوة)). ٦٧ وقيل في وجه الجمع: إن ﴿اقْرَأْ﴾ أول منزل، و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أول بعد الفترة، وهذا ظاهر في رواية الزهري. وأما في رواية الأوزاعي، فمشكل؛ لأن السائل لمَّا سمع أن أول المنزل: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَِّرُ﴾، سأل ثانياً بأنها أول أم ﴿اقْرأْ﴾؟ ثم بيَّن أنها أول، فعلم أن المدثر أول مطلقاً، و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَِّّرُ﴾ بعد الفترة. والأقرب في الجمع أن يقال: إن ﴿أَقْرَأْ﴾ نزل أولاً إلى قوله: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمَ﴾، ثم نزلت الفاتحة بتمامها، وكلاهما قبل الفترة، و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّتِرُ﴾ في أول وقت زوال الفترة، وحصول تتابع الوحي. فقوله: ﴿أَقْرَأْ﴾ أولُ ما نزل؛ نظراً إلى ما نزل [من] بعض الكلمات من أولها، والفاتحة أول سورة نزلت؛ لأنها نزلت بتمامها، و﴿اقْرَأْ﴾ ما نزلت بتمامها، بل نزل بعضها، و﴿وَأَيُّهَا الْمُدَِّرُ﴾ أول القرآن نزولاً؛ إذ الاعتبار من حين تتابع الوحي، وإنما علم كونه قرآناً؛ أي: كلاماً معجزاً بعد أن تتابع الوحي، وحمي، وأمر بالتحدي، وعجز المعارض، فظهر كونه بصفة الإعجاز، فـ ﴿اقْرأ﴾ أول ما نزل، والفاتحة أول سورة نزلت، و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أول القرآن نزل، فتدبر. * وقوله: (فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ) الرواية المشهورة (رَجْفَةٌ) - بالراء -، وقال القاضي عياض: ورواية السمرقندي: (وَجْفَةٌ) - بالواو -، والمعنيان متقاربان، وهو: الاضطراب؛ ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاحِفَةٌ ﴾ [النازعات: ٨]، وْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالِحِبَالُ ﴾ [المزمل: ١٤]. والتاسع: في التعريف برواته سوى ما سلف. ٦٨ (عثمان)، وهو أبو محمد عثمان بن عمرو بن فارس بن لقيط العبديُّ البصريُّ. عن هشام بن حسان، وقُرَّة بن خالد، ویونسَ بن یزید، وخلائق. وعنه أحمد، وابن راهويه، وبندار، وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد، وابن معين، وأخرج له الستة. توفي سنة تسع ومئتين . وقال أبو حاتم: صدوق، وکان یحیی بن سعید لا يرضاه. العاشر: في الأسماء الواقعة فيه. وهي: (أم المؤمنين خديجة) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب، تزوجها النبي - عليه السلام - وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي أم أولاده، كانت عند عتيق بن عائذ المخزومي، فولدت له جارية، ثم تزوجها بعده أبو هالة زُرارةُ بن وقدان الأسيدي التميمي بن حبيب بن جروة، فولدت له هند بن أبي هالة، ومات أبو هالة بمكة في الجاهلية، [وهي أم أولاده - عليه السلام -] جميعاً، غير إبراهيم، فإنه لم يتزوج قبلها ولا عليها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين - على الأصح -، وقيل: بخمس، وقيل: بأربع، فأقامت معه أربعاً وعشرين سنة وأشهراً، ثم توفيت، وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام، وأمُّ خديجةَ فاطمةُ بنت زائدةَ بنِ الأصمِّ، من بني عامر بن لؤي. وخديجةُ أول من آمنت من النساء بالاتفاق، بل أول من آمن ٦٩ مطلقاً، على قول، وفي ((الصحيح)) على ما سيجيء من حديث علي، مرفوعاً: ((خَيْرُ نِسَائِهَا: مَرْيَمُ [بنتُ عِمْرَانَ]، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بنتُ خُوَیْلِدٍ)). وفي حديث أبي هريرة عن جبريل: أنه قال للنبي - عليه السلام -: (هَذِهِ خَدِيجَةُ [قَدْ أَنَتَّكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ إِدَامٌ، وَطَعَامٌ وَشَرَابٌ]، فَإِذَا أَنَتْكَ فَاقْرِأُ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِهَا، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ)». وفي كتاب ((الزبير بن بكار))، عن عبد الرحمن بن زيد، قال آدم - عليه السلام -: مما فضل الله به ابني عليَّ: أن زوجته كانت عَوْناً له على تبليغ أمر الله، وأن زوجي كانت عوناً لي على المعصية. ومناقب خديجة - رضي الله عنها - كثيرة مشهورة، مذكورة في الكتب، وسيجيء في الكتاب نُذّ منها. وللقوم في الفرق بينها، وبين عائشة، وفاطمة الزهراء - أيضاً - مقال مذکور في موضعه. وأما (وَرَقَة)، فهو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن كلاب، وأمه هند بنتُ أبي كثير بن عدي بن قصي، ولا عَقِبَ له. وفي ((مستدرك الحاكم)) من حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - عليه السلام - قال: ((لاَ تَسُبُّوا وَرَقَة؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ جَنَّة أَوْ جَنْتَيْنِ))، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ورواه ٧٠ البزار - أيضاً-، ورجاله ثقات. وعن أسماءَ بنتِ أبي بكر: أَنّ النَّبِيَّ - عليه السلام - سُئِلَ عَنْ وَرَقَةَ بن نَوْفَلٍ، فَقَالَ: (يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ» رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وعن جابر، قال: سألنا رسولَ الله ◌ِ ﴿ عن زيد بن عمرو بن نُفَيل، فقلنا: يا رسول الله! إنه كان يستقبل القبلة، ويقول: ديني دين إبراهيم، وإلهي إلهُ إبراهيم، وكان يصلي ويسجد؟ قال: ((ذاك أمة وحده، يُحشر بيني وبين يَدَيْ عيسى بن مريم)). وسألناه عن ورقة بن نوفل، وقيل: يا رسول الله! إنه كان يستقبل القبلة، ويقول: إلهي إلهُ زيد، وديني دينُ زيد، قال: ((رأيته يمشي في بُطْنانِ الجَنَّةِ عليهِ حُلَّةٌ من سُنْدُس)). وسئل عن خديجة، قال: ((رَأَيْتُها عَلَى أشْرِفِ أَنْهَارِ الجَنَّةِ، [فِي بَيْتٍآ مِنْ قَصَبٍ، لا تَعبَ فيهِ ولا نَصَبَ)) رواه البزار، وأبو يعلى في إسناد حسن. وفي كتاب ((الزبير بن بكار)) من حديث عبدالله بن معاذ، عن الزهري، عن عروة، قال: سئل النبي - عليه السلام - عن ورقة بن نوفل كما بلغنا، فقال: «لقد رأيتُه في المنام عليه ثيابٌ بِيضٌ، فقد أَظُنُّ أَنْه لو كانَ من أهلِ النارِ، لم أَرَ عليهِ البَيَاضَ)). وفي ((جامع الترمذي)) عن عثمان بن عبد الرحمن، مثله. وذكر ابن إسحاق في ((السيرة))، عن أبي ميسرة، وعمرو بن ٧١ شرحبيل: ((رأيتُ القسَّ - يعني: وَرَقَةَ -، وعليه ثيابُ حَرير؛ لأنه أولُ مَنْ آمن بي وصدَّقني)). وقال ابن منده: اختلف في إسلام ورقة، وظاهر الروايات تدل على إسلامه. وقال المرزباني: كان ورقةُ من علماء قريش وشعرائهم، وكان يُدْعى: القس، وقال النبي - عليه السلام -: ((رأيتُه وعليه حُلَّةٌ خضراءُ يَرْفُلُ في الجنةِ))، وكان يذكر الله تعالى في شعره في الجاهلية، ويسجد، ويذكر حال النبي - عليه الصلاة والسلام -، فمن ذلك قولُه: يَا لَلرِّجَالٍ لِصَرْفِ الدَّهْرِ وَالقَدَرِ وَمَا لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللهُ مِنْ غِيَرِ حَتَّى خَدِيجَةُ تَدْعُونِي لِأُخْبِرَهَا أَهْراً أَرَاهُ سَيَأْتِي النَّاسَ مِنْ أُخُرٍ فَخَبَّرَتْنِي بِأَمْرٍ قَدْ سَمِعْتُ بِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ وَالعُصُرِ بِأَنَّ أَحْمَدَ يَأْتِيهِ فَيُخْبِرُهُ جِبْرِيلُ إِنَّك مَبْعُوثٌ إلَى البَشَرِ فَقُلْت عَلَّ الَّذِي تَرْجِينَ يُنْجِزُهُ لَكِ الإِلَهُ فَرَجِّي الخَيْرَ وَانْتُظِرِي ٧٢ وَأَرْسَلَتْهُ إِلَيْنَا كَيْ نُسَائِلَهُ عَنْ أَمْرِهِ مَا يَرَى فِي النَّوْمِ وَالشَّهَرِ فَقَالَ حِينَ أَتَانَا مَنْطِقاً عَجَباً يَقِفُّ مِنْهُ أَعَالِي الجِلْدِ وَالشّعَرِ إِنِّي رَأَيْت أَمِينَ اللهِ وَاجَهَنِي فِي صُورَةٍ أُكْمِلَتْ مِن أَهْيَبِ الصُّوَرِ ثُمّ اسْتَمَرَّ فَكَانَ الخَوْفُ يَذْعَرُنِي مِمَّا يُسَلِّمُ مِنْ حَوْلِي مِنْ الشّجَرِ فَقُلْت ظَنْي وَمَا أَدْرِي أَيَصْدُقُنِي أَنْ سَوْفَ تُبْعَثُ تَتْلُو مُنْزَلَ الشُّوَرِ وَسَوْفَ أُنْلِيكَ إِنْ أَعْلَنْتَ دَعْوَتَهُمْ مِنْ الجِهَادِ بِلاَ مَنِّ وَلَ كَدَرِ ذكر الحاكم القصيدة بطولها في ((مستدركه)). ولورقة أشعار في معرفة الله والنصائح، فمن ذلك قوله: لَقَدْ نَصَحْتُ لِأَقْوَامٍ وَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا النّذِيرُ فَلاَ يَغْرُرْكُمْ أَحَدُ لاَ تَعْبُدُنَّ إِلَهاً غَيْرَ خَالِقِكُمْ فَإِنْ دَعَوْكُمْ فَقُولُوا بَيْنَنَا جَدَدُ ٧٣ سُبْحَانَ ذِي العَرْشِ سُبْحَاناً يَدُومُ لَهُ وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ وَالجَمَدُ مُسَخَّرُ كُلُّ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ لَهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَاوِي مُلْكَهُ أَحَدُ لاَ شَيْءَ مِمَّا تَرَى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ يَبْقَى الإِلَهُ وَيُودِي المَالُ وَالوَلَدُ لَمْ تُغْنِ عَنْ هُزْمُزٍ يَوْماً خَزَائِنُهُ وَالخُلْدُ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌّ فَمَا خَلَدُوا وَلاَ سُلَيْمَانُ إِذْ تَجْرِي الرِّيَاحُ بِهِ وَالإِنْسُ وَالجِنُّ فِيمَا بَيْنَهَا مَرَدُ أَيْنَ المُلُوكُ الّتِي كَانَتْ لِعِزَّتِهَا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ إِلَيْهَا وَافِدٌ يَفِدُ حَوْضُ هُنَالِكَ مَوْرُودٌ بِلاَ كَذِبٍ لاَ بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْماً كَمَا وَرَدُوا وله أشعار كثيرة غير ما ذكرنا في هذه المعاني، وفيما ذكرنا كفاية، والله ولي الإعانة . ٧٤ (٥١) باب بيان المعراج ٤٢٩ - (١٦٢ / ٢٥٩) - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُثَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ قَالَ: ((أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَّةٌ أَنْيَضُ طَوِيلٌ، فَوْقَ الحِمَارِ، وَدُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ - قَالَ : - فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ - قَالَ : - فَرَبَطْتُهُ بِالحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، - قَالَ : - ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَتِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَّنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَخَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيٍ الخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ - صَلَوَاتُ اللهِ ٧٥ عَلَيْهِمَا -، فَرَخَّبَا، وَدَعَوَا لِي بِخَيْرِ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ فَهِ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فَرَجَّبَ، وَدَعَالِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ لَّ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [ مريم: ٥٧]، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ يُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، قِلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَّـه قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِبْرَاهِيمَ مُسْنِداً ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ المَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المُتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا ٧٦ كَاذَانِ الفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُّهَا كَالقِلَاَلِ، - قَالَ : - فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ الهِ مَا غَشِيَ، تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاَةَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِكَ، فَاسْأَلْهُ النَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّ أُمَتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ؛ فَإِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِيٍ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْساً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْساً، قَالَ: إِنَّ أُقْتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِكَ فَاسْأَلْهُ الْتَّخْفِيفَ - قَالَ : - فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِي - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -، وَبَيْنَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيَّةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ شَيْئاً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ سَيْئَةً وَاحِدَةً - قَالَ : - فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتُهَيْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِكَ، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ : - فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ). ٤٣٠ - (١٦٢ / ٢٦٠) - حَدَّثَنِي عَبْدُاللهِ بْنُ هَاشِمِ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ ٧٧ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أُتِيْتُ، فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ)). ٤٣١ - (١٦٢ / ٢٦١) - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ البُثَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهـ أَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ القَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمَّهِ - يَعْنِي: ظِئْرَهُ-، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُتَقَعُ اللَّوْنِ، قَالَ أَنَسَرٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ المِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ. ٤٣٢ - (١٦٢ / ٢٦٢) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ -، قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثْنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ وَهِ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ: أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثٍ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئاً، وَأَخَّرَ، وَزَادَ، وَنَقَصَ. أخرج فيه ثلاثة أحاديث: ٧٨ الأول: حديثُ أنس بن مالك: أن رسول اللهِ وٍَّ قَالَ: ((أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَبَّةٌ أَنْيَضُ طَوِيلٌ، فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ - قَالَ : - فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِس، - قَالَ : - فَرَبَطْتُّهُ بِالحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، - قَالَ : - ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - بِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ. ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَجَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرِ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَِ الخَالَةِ. عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا -، فَرَخَّبَا، وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ◌َِ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرِ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: حِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِذْرِيسَ، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي ٧٩ بِخَيْرِ، قَالَ اللهُ تَخْ: ﴿وَرَفَعْتَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [ مريم: ٥٧]، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرِ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى، فَرَخَّبَ، وَدَعَا لِي بِخَيْرِ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: حِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَهَ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِبْرَاهِيمَ مُسْنِداً ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَاذَانٍ الفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالِقِلاَلِ - قَالَ : - فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ، تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاَةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِكَ فَاسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْساً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْساً، قَالَ: إِنَّ أُمَتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ، ٨٠ ١