Indexed OCR Text

Pages 1-20

٧،٠٠،
ـَِِّ الْبَنَّوَيَّة
موسوعة شر
فَضَلُ المُنْعَ
في سَشَرْح
ـى
تَأْلِيُفُ
اُلْقَاضِي شَمْسِ الدِّيْنِ الهَرَوِيٌّ
إِي عَبْدِ اللهِ مُحَدِبْنِ عَطَاءِ اللَّهِ ينِ مُحَدٍ الهَرَ وِيِّ الْحَنَفِيِّ ثَرَالشَّافِيِّ
المولود بهراة سنة ٧٦٧ هـ والمتوفى بالقدس سنة ٨٢٩ هـ
رحمه الله تعالى
٥٥
تَحْقِيْقَ وَدِرَاسَة
مختصَّة مِنَ
باْشَرَاف
فِق
نُورُ الرَشْطَالَم
الْجَلَّدُ الثَّالِثُ
◌َ لِلْبُحُوثِ وَالدِرَاسَاتِ
قَطّرْ
دَارُ التَّوَالال®

السَّةِ التَّوَّ
13
◌َ لِلْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ
ـطَرْ
دَارُ التَّوَاحِدِه

◌َةُ التَّوَيَّة
١١
،و٧،٥٧،١٧،١٧/
فَضْلُ المُعْرُ
فيسَزچ
صحيح مساء
(٣)
لِلْمُحُوثِ وَالْذِرَاسَاتِ
قطرْ
دَارُ النَّوْادارة

466،
ـَةِ التَّوَيَّة
جميعُ الحُقُوقِ مَخْفُوظَة
اُلْطَبْعَةُ الْأُولَى
١٤٣٣ هــ٢٠١٢م
ردمك: ٧ - ٤٣ -٤١٨ - ٩٩٣٣ _٩٧٨ : ISBN
9789933459437
لِلْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
Email : arraqeem@gmail. com
دَارُ السَوالال®
سورية - لبنان - الكويت
مُؤْسَسَةِ دَارِ النَّوَادِر م.ف- سُورِيةٍ *شَرِكَةِ دَارِ النَّوَادِاَلْنَائِيَّة ش.م.م- لبْنَان».شَرِكَة دَارِ النَّوَادِ الكُوْيَّةِ ذ.م.م-الكُتْ
سورية - دمشق - ص . ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/١٤ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السحاب - ص. ب: ٤٣١٦ حولي - الرمز البريدي: ٣٢٠٤٦
هاتف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس : ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
www.daralnawader.com
info@daralnawader.com
تُورُ الدِّينَظَ الِبْ النِالعَام وَالرّيسِ الشَّيْزِي
أَسَّسَهَا سَنَّة: ١٤٢٦هـ- ٢٠٠٦°م
لِلْبُحُوثِ وَالذِرَاسَاتِ
قَطَرْ
دَارُ التَّوَاال®
CC

تابع
(٢)
كتاب الأُمّاء
(١٨)
علامات المنافق
[٢٧ - باب
بَیَانِ خِصَالِ المُنَافِقِ ]
٢١٩ - (٥٨ / ١٠٦) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿ه: ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ
كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا؛ إِذَا حَدَّثَ
كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَرَ)). غَيْرَ
أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ
مِنَ النِّفَاقِ)).
لما ذكر الأفعالَ الدالة على سلب كمال الإيمان، أراد أن يشير

عمرو، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((أَرْبَعُ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافِقاً
خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى
يَدَعَهَا؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا
خَاصَمَ فَجَرَ)). وفي رواية: (خَصْلَةٌ)) بدل: ((خَلَّةٌ)).
أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي في (الإيمان)، وأبو داود
في (السنة).
٢٢٠ - (٥٩ / ١٠٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقْتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
- وَاللَّفْظُ لِيَحَْى-، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَِّي أَبُو
سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامٍِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ
أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ».
٢٢١ - (٥٩ / ١٠٨) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَاَ ابْنُ
أَبِ مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الحُرَقَةِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مِنْ عَلَاَمَاتِ المُنَافِقِ ثَلاَثَةٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،
وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ».
وحديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: («آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ؛
٦

إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ)) .
٢٢٢ - (٥٩ / ١٠٩) - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَبُو زُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاَءَ بْنَ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: («آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ، وَإِنْ صَامَ
وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ)).
٢٢٣ - (٥٩/ ١١٠) - وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرِ الثَّمَّارُ، وَعَبْدُ الأَعْلَى
ابْنُ حَمَّادٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِهَ، بِمِثْلِ
حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاَءِ، ذَكَرَ فِيهِ: ((وَإِنْ صَامَ وَصَلِّى،
وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ)) .
وفي رواية: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ
مُسْلِمٌ)).
أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي في (الإيمان).
فلما أخرجه الترمذي، قال: وفي الباب: عن عبدالله بن مسعود،
وأنس، وجابر.
وأقول: حديث ابن مسعود: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ: إِذَا
حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ
مِنْهُنَّ، لَمْ تَزَلْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَتْرُكَهَا)) أخرجه النسائي.
٧

وحديث أنس، مرفوعاً: ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ
صَامَ وَصَلَّى وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ، وَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا
وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)) رواه أبو يعلى.
وحديث جابر، يرفعه: ((فِي المُنَافِقِ ثَلاَثٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،
وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ)) رواه البزار، والطبراني.
وفي الباب: عن أبي بكر الصديق، مرفوعاً: ((آيَاتُ المُنَافِقِ
ثَلاَثٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ)) رواه
الطبراني.
وعن أبي سعيد الخدري، يرفعه: ((مِنْ أَعْلامِ المُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ
كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتَمَنْتُهُ خَانَكَ)) رواه الطبراني.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنما سُمي الذي يُظهر الإسلامَ ويخفي
الكفر منافقاً؛ تشبيهاً بالیربوع في خروجه من غير موضع دخوله، أو أن
ظاهر جحره تراب، وباطنه حُفَر، فإن المنافق - أيضاً - يخرج من
الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه، وهو الإقرار، وأيضاً: ظاهره
إسلام، وباطنه كفر.
وإِمَّا تشبيهاً بالداخل في النفق، وهو الستر؛ لأنه يستر الكفر.
ثم قيل: النفاق في الإيمان في زمن النبي - عليه السلام -، وإنما
یکون في زماننا زندقة وارتداد.
والنفاق الموجود في هذا الزمان نفاق العمل.
٨

قال القرطبي: عن مالك: النفاق على عهد رسول الله وَ ظله هو
الزندقة عندنا اليوم.
وقال حذيفة: ذهب النفاق، وإنما كان على عهد رسول الله (ێ،
ولكنه الكفر بعد الإيمان. أخرجه البخاري، وذلك لأن الإسلام شاع،
وتوالد الناس علیه، فمن نافق، فهو مرتد.
وروى الترمذي عن العلماء: ذهب النفاق في الدين، وإنما
النفاق في العمل .
وإذا تقرر هذا، فمعنى الحديث على ظاهره، وهو: أن من وجد
فيه هذه الخصال، فهو زنديق، أو مرتد، ويكون حكمه الخلود في
النار، بل في الدرك الأسفل، لما كان كذلك حكم المنافقين في زمن
النبي - عليه السلام - مشكل؛ فإن هذه الخصال لا تنافي الإقرار
والتصديق، وبحصولهما يحصل الخلاص من العذاب المخلد على
المذهب الصحيح.
فالوجه: التأويل، فقيل: إنها من خصال المنافقين، والفاعل
يصير شبيهاً بالمنافق، لا أنه يصير منافقاً، والشبه قد يكون تاماً، وهو
الذي اجتمع فيه جميع الخصال، ولهذا قال: ((كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً»
كامل الشبه بالمنافق، وقد يكون ناقصاً، وهو الذي فيه بعضها.
وقيل: أراد من غلبت عليه تلك الأشياء، واتخذها عادة تهاوناً
للديانة، ويؤيده: حديث سلمان الفارسي، قال: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مِنْ خِلالِ المُنَافِقِ: إِذَا
٩

حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ»، فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِ
رَسُولِ اللهِنَّهِ وَهُمَا ثَقِيلَانٍ، فَلَقِيتُهُمَا، فَقُلْتُ: مَا لِي أَرَاكُمَا تَقِيلَيْنِ؟
قَالا: حَدِيثاً سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِلَّهِ، قَالَ: ((مِنْ خِلالِ المُنَافِقِ: إِذَا
حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ))، قَالَ: أَفَلَا سَأَلْتُمَاهُ؟
قَالَ: هِبْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهَ، قُلْتُ: لَكِنِّي سَأَسْأَلُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: لَقِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا تَقِيلانٍ، ثُمَّ ذَكَرْتُ مَا
قَالا، فَقَالَ: ((قَدْ حَدَّثْتُهُمَا، وَلَمْ أَضَعْهُ عَلَى المَوْضِعِ الَّذِي يَضَعَانِهِ،
وَلَكِنَّ المُنَافِقَ إِذَا حَدَّثَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يَكْذِبُ، وَإِذَا وَعَدَ وَهُوَ
يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يُخْلِفُ، وَإِذَا ائْتُمِنَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يَخُونُ)) رواه
الطبراني، وهذه النية هي التي جعلت الخصال لازمة للمنافق، ولهذا
جاء: ((نيةُ المنافق شرٌّ من عمله))، ويخرج بالنية عن الاتصاف بشيء
من ذلك.
وحديث زيد بن أرقم، مرفوعاً: ((إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ، وَنَوَى أَنْ يَفِيَ
بِهِ، فَلَمْ يَفٍ، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ» أخرجه الترمذي، وأخرجه أبو داود
بلفظ: ((إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ - وَمِنْ نِيَتِهِ أَنْ يَفِيَ لَهُ - فَلَمْ يَفٍ، وَلَمْ
يَجِىءْ لِلْمِيعَادِ، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ» .
وقيل: أراد: اللغويّ، وهو إظهارُ خلافِ المضمَر.
وقيل: المراد: المنافقون الذين كانوا في زمن النبي - عليه السلام -
حدثوا بإيمانهم فكذبوا، وائتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوا النصرة
فأخلفوا، وفَجَروا في خصوماتهم، وهو مذهب جماعة من الصحابة
١٠

والتابعين، وقد رجع إليه الحسن البصري بعد أن [كان] يقول: هو عام
شامل للجميع .
وقد روي عن ابن عباس، وابن عمر، مرفوعاً: ((مالَكُمْ ولَهُنَّ؟
إنما خَصَصْتُ بهِ المنافقينَ، أما قولي: إذا حدَّثَ كَذَبَ، فیما أنزل الله
عليَّ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] الآية، أفأنتم كذلك؟))،
قلنا: لا، قال: ((فلا عليكم، أنتم من ذلك بَرَاء، وأما قولي: إذا وعدَ
أخلفَ، فذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اُللَّهَ ﴾ [التوبة: ٧٥] الآيات
الثلاث، أفأنتُم كذلك؟))، قلنا: لا، قال: ((لا عليكم، أنتم بَراء من
ذلك، وأما قولي: إذا ائتُّمِن خان، فذلك فيما أنزل اللهُ عليَّ: ﴿إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية، فكل إنسان مؤتَمَنٌ على دينه،
فالمؤمن يغتسل من الجنابة، ويصلي ويصوم في السر والعلانية،
والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية، أفأنتم كذلك؟))، قلنا: لا،
قال: ((لا علیکم، أنتم من ذلك براء» .
قال القاضي عياض: وإلى هذا القول مال كثير من أئمتنا.
وقيل: المراد: منافق بعينه، ولكن ما صرح النبي - عليه السلام -
باسمه، بل ذكر علامة النفاق؛ ليعلم أنها فيه، وأنه منهم، وهذا
تخصیص بعد تخصیص .
وقيل: المراد: التغليظ ؛ لئلا يصير للناس عادة ويحترزوا عنها،
كما قال - عليه السلام - ((التاجرُ الفاجرُ))، و((أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِى
قُرَاؤُهَا))، ومعناه: التحذير من الكذب؛ إذ هو يوجد في بعض التجار،
والكذب من الفجور.
١١

نعم، الكل تحذير، فلا يوجب أن يكون التجار كلهم فجاراً،
والقراء قد يكون في بعضهم قلة إخلاص للعمل، وبعض الرياء، فلا
يوجب أن يكونوا منافقين، وتغليظات الشارع للمصالح كثيرة، وهذه
الوجوه مشتركة في أنه ليس المراد بيان الحكم على المتصف بها في
زماننا حقيقة، بل إما تشبيهاً، أو تغليظاً، أو بيان حكم المتصف بها في
زمانه - عليه السلام -، وهذا يحتاج إليه من يقول بعدم دخول الأعمال
في حقيقة الإيمان مطلقاً، أو في الذي يحصل به دخول الجنة، وهم
جمهور الأمة، وأما من يدخلها فيه، ويقول: مطلق الاسم له، ولا
خلاص قط بدونه، وهم المعتزلة والخوارج، فزعمهم أن هذا الحكم
عام للذين في زمانه ومن بعدهم إلى قيام الساعة؛ إذ المركب لا يوجد
بفقد جزء من أجزائه.
غاية ما في الباب أنهم سَمَّوا تاركَ الإقرار كافراً، وتاركَ التصديق
منافقاً، وتارك العمل فاسقاً، وهذا لا يضر في المقصود؛ فإن الإيمان
النافع في الآخرة لا يحصل بفعل شيء من ذلك عندهم، بل يكون
الفاقد لجزء من أجزائه، أَيَّ جُزءٍ كان، يكون مخلداً في النار.
والحاصل: أن معنى الحديث على هذا المذهب مجرى على
ظاهره، وإنما النزاع في التسمية، وهو لفظي، وأما على المذهب
المختار، وهو أن الإيمان هو الإقرار والتصديق، فمعناه: أن المتصف
بها منافق في الدين في زمانه، منافق في العمل في زماننا؛ لأنها من
صفات المنافقين في الدين، فلما لم يبق منهم أحدٌ، وانتقل النفاق إلى
١٢

العمل، كانت علاماته.
فإن قيل: كيف أراد معنيين مختلفين من لفظ واحد في استعمال
واحد؟
قلت: هذا استعمال في الأعم المتناول لهما، وهو أن يظهر
خلاف ما يبطن؛ سواء كان في الإيمان والكفر، أو في الأعمال.
والغرض: بيان أنَّ مَنْ فيه خصلة من هذه الخصال، كانت فيه
خصلة من خصال النفاق، فالواجب تركه، وتغييره إلى خصلة أهل
الإيمان؛ فإن علامة الشيء ما يستدل به على ذلك الشيء، لا أن يكون
نفسه، ولمّا كان التصديق الذي هو ملاك الأمر مخفياً، وشواهدُ تحققه
وحصوله الأفعال، بحكم تغلَّبه صدور ما يضاد صفات المتصف به
على نقصانه أو زواله، وعن عماد هذه الثلاث إذا كن في عبد، فلا
يتحرج أن يشهد عليه أنه منافق، ومن كان إذا حدث صدق، وإذا وعد
أنجز، وإذا اؤتمن أوفى، فلا يتحرج أن يشهد أنه مؤمن.
وعن بعض العلماء: أن ذلك فيمن كانت هذه الخصال غالبة
علیه، أما إذا بَدَرَ ذلك منه، فليس داخلاً فيه.
وقد وجدت هذه في إخوة يوسف - عليه السلام -، لكن لما كان
على سبيل الندرة، وتابوا، وحللهم صاحب المظلمة، فلا يوصفون بها.
وقال الخطابي: كلمة (إذا) تقتضي تكرار الفعل.
وقال غيره: الإتيان بالجملة الشرطية مقارنة بـ (إذا) الدالةِ على
تحقق الوقوع، يدل على أن المراد الاعتياد.
١٣

وقيل: المفعول محذوفٌ، والتقدير: إذا حدَّث كل شيء، كذب
فيه .
وحاصل الأقوال: أن اللام في المنافق؛ إِمَّا للجنس، فهو إما
على سبيل التشبيه، أو الاعتياد، أو التغليظ والإنذار.
وإِمَّا للعهد، فهو إما أن يكون إشارة إلى نوع منه، وهو النفاق في
العمل، أو إلى أشخاص معينين في زمان النبي - عليه السلام -، أو
شخص معين في زمانه - عليه السلام -.
وبالجملة: يحصل له تخصيص، أو ارتكاب مجاز، ولهذا
لا يذم في كل واحد من الصفات، فإن الكذب مطلقاً ليس من
المقبحات، بل إذا اشتمل على مفسدة، أو خلا عن مصلحة، أَمَّا إذا
اشتمل على مصلحة أقوى، فهو ليس بقبيح، وسيجيء في قوله - عليه
السلام -: (لَيْسَ الكَذَّابُ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيَّنِ)) الحديث.
وسئل مالك - رحمه الله - عمن جرب علیه كذب، فقال : أي نوع
من الكذب؟ لعله حدث عن عيش له سلف، وزاد في ذكره، أو عمَّا
رآه في سفر، فلا يضر، وإنما المضر: من حدَّث عن الأشياء بخلاف
ما هي عليه، عامداً للكذب. وكذا في البواقي.
قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ) الهمدانيّ، الكوفيّ، التابعيّ،
الخارفيّ - بالخاء المعجمة والفاء -، نسبة إلى خارف، وهو مالك بن
عبدالله بن کثیر بن جُشم بن خیوان بن نوف بن همدان.
روی عن ابن عمر، وغيره.
١٤

وعنه الأعمش، ومنصور، وغيرهما.
وأما (مسروق)، فهو أبو عائشة مسروقُ بنُ الأجدع - بالجيم
والدال المهملة -، ابن مالك بن أمية بن عبدالله بن مر بن سليمان بن
حارث بن سعد بن عبدالله بن وادعة بن عمرو بن عامر الهمدانيُّ،
الكوفي، التابعيُّ الجليل، صلى خلف الصدِّيق، وسمع عمر، وعائشة،
وغيرهما.
وعنه خلق من التابعين فمَنْ بعدهم؛ منهم أبو وائل، وهو أكبر
منه، وإمامته وجلالته وإتقانه متفق عليها .
قال الشعبي: ما علمت أن أحداً كان يطلب العلم في أفق من
الآفاق مثله.
وقال ابن المديني: ما أقدِّم عليه أحداً من أصحاب عبدالله أجلَّ
منه .
وكان أفرس فارس باليمن، وهو ابن أخت عمرو بن معدیکرب،
فقال له عمر: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّةِ، يَقُولُ: ((الأَجْدَعُ شَيْطَانٌ، أَنْتَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ)).
وقال الشعبي: فرأيته في الديوان: مسروق عبد الرحمن.
وهو أحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد من التابعين، وهم:
أويس القرني، وأبو مسلم الخولاني، وعامر بن عبد قيس، وهرم بن
حیان، ومسروق، والحسن، والأسود.
١٥

توفي مسروق سنة ثلاث وستين، ومناقبه جمة.
* قوله: (خَلَّةٌ) هو بفتح الخاء المعجمة: الخصلة، كما جاء في
الرواية الأخرى، وبالضم: الصَّداقة.
قوله: (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ) إِمَّا أن يراد: أن كل واحد من
الثلاث آية على ما هو الظاهر أن جنس الآية ثلاث. وإِمَّا أن المراد:
اجتماع هذه الثلاث، والمعنى: آية المنافق اجتماعُ هذه الثلاث.
وعلى التقديرين: لا تدافع بين هذا الحديث وبين الحديث
الأول؛ لأن المراد: بيان العلامة، لا الحصر، ويعضده الرواية
الأخرى التي فيها لفظة (من) التبعيضية، فيكون المذكور في بعض
الأوقات أكثر وأقل لا ينافي ذلك؛ إذ الغرض: بيان أن الأربع أو
الثلاث من خصاله، لا أن خصاله هذه فقط.
ويمكن أن تحمل الأولى على الثانية؛ لأن الغدر والفجور من
الخيانة، فقوله: ((إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ)) يشملهما، ولهذا ذكرهما في الأولى
دونه، وفي الثانية بالعكس.
وفي ((البخاري)): عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن الأعمش
بهذا الإسناد: ((عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ أَرْبَعٌ))، ومنه: ((إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ)) بدل ((إِذَا
وَعَدَ أَخْلَفَ))، وهذا يمكن أن يكون من الراوي، أو تكون القضية
مختلفة، فحصل من مجموع الروايتين: أن علامة المنافق خمسة: إذا
حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر،
وإذا خاصم فجر.
١٦

وروى أبو أمامة، مرفوعاً: ((وَإِذَا غَنِمَ غَلَّ، وَإِذَا أُمِرَ عَصَى، وَإِذَا
لَقِيَ جَبُنَ».
وعن أبي هريرة؛ مرفوعاً: ((إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَمَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا:
تَحِيُّهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، وَلاَ يَقْرَبُونَ المَسَاجِدَ
إِلاَّ هَجْراً، وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلَّ دَبّراً، مُسْتَكْبِرِينَ لاَ يَأْلَفُونَ وَلاَ
يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ)) رواه أحمد، والبزار.
وإنما ذكر الخمس في أكثر الأحاديث؛ للإشعار بأن كل واحد
مستقلاً في كونه علامة، فیجب الاحتراز عنه.
والإيماء إلى أن خصال أهل الإيمان لما كانت خمساً، وبالقيام
عليها يحصل للشخص الإيمان الكامل، كذلك من هو ضدهم الخصال
الخمس، فيجب على المؤمن الإقدام على خصال الإيمان والاحتراز عن
خلال النفاق، ولعل التخصيص بالخمس - مع أنها أكثر من ذلك -
لذلك، والله ورسوله أعلم.
ويمكن ردُّ الصفات المذكورة إلى اثنتين: الكذب؛ والخيانة؛ إذ
خلف الوعد من الكذب، والباقي من الخيانة، ولهذا قالوا: يستحب
الوفاء بالوعد احترازاً عن سمة الكذب.
وعن الغزالي إخلاف الوعد إنما يكون كذباً إذا لم يكن في عزمه
الوفاء به، أما إذا كان عازماً، ثم بدا له الرجوع عنه، فليس بكذب.
وقالوا: يستحب تعقيب الوعد وغيره من الأخبار المستقبلة بالمشيئة،
فيخرج عن صورة الكذب.
١٧

وأما اختلاف الوعيد، فقيل: إذا كان المتوعد به جائزاً،
ولا يترتب على تركه مفسدة، فمستحب.
: [قوله]: (أَخْبَرَنَاَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو أبو محمد سعيد بن أبي
مريم، الحكم بن سالم، المصريُّ، الحافظُ.
عن مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، وخلائق.
وعنه ابن معين، والذهلي، والبخاري، وآخرون.
وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة، وكان لا يحدث إلا لمن هو أهل
المعرفة .
يحكى عنه: أن رجلاً سأل عنه أن يقرأ عليه شيئاً، فقال: إن كنت
تعرف الشيباني من السيباني، وأبا حمرة من أبي جمرة، وكلاهما عن
ابن عباس، حَدَّثناك.
توفي سنة أربع وعشرين ومئتين.
وأما شيخه (محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاريُّ الدرقي،
أخو إسماعيل، و کثیر، ويحيى، ويعقوب.
عن زيد بن أسلم، وموسى بن عقبة، وأبي حازم، وجماعة.
وعنه خالد بن مخلد، وعبد العزيز الأويسي، وخلائق.
وثقة ابن معين، وأخرج له الستة.
وقال ابن المديني: معروف.
وقال النسائي: صالح.
١٨

وأما (عقبة)، فهو أبو عبد الملك عقبة بن مكرم العميُّ، البصريُّ،
الحافظُ .
عن يحيى القطان، وابن مهدي، وغُنْدَر، وجماعة.
وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وأخرجوا له، وابن ماجه
بواسطة القوم.
توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين.
وأمّا شیخه (أبو زُکیر) ۔ بضم الزاي -، یحیی بن محمد بن قیس
المدنيُّ، المؤدبُ.
عن زيد بن أسلم، وصالح بن كيسان، وأبي حازم، وخلائق.
وعنه ابن المديني، وبندار المؤدب، والفلاس، وآخرون.
قال أبو حاتم: يُکتب حديثه.
وعن ابن معين: أنه ضعيف.
وقال ابن حبان: لا يحتج به.
وبالجملة: أخرج له مسلم والبخاري تعليقاً، إلا أبا داود.
وأما (أبو نصر التَّمَّار)، فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن الحارث،
وهو ابن أخي بشر الحافي، الزاهد.
قال محمد بن سعد: هو من أبناء خراسان من أهل نَسَا، نزل
بغداد، واتجر في التمر وغيره، وكان فاضلاً خَيِّراً ورعاً.
روى عن سعيد بن عبد العزيز، وأبي الأشهب، ومالك، وخلائق.
١٩

وعنه مسلم، وأبو داود. توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين.
وأما (عبد الأعلى) بن حماد بن نصر الباهلي البصري، فهو
يروي عن أبي الأحوص، ومالك، ووهيب، وجماعة.
وعنه الشيخان، وأبو داود، وأخرجوا له، والنسائي بواسطة.
وثَّقَهُ القوم، توفي سنة سبع وثلاثین ومئتين.
وأمّا شيخه، فهو (أبو سلمة) حماد بن سلمة بن دينار البصري.
عن سماك بن حرب، وثابت، والأزرق بن قيس، وخلائق.
وعنه ابن جريج، وابن إسحاق، وهما من شيوخه، وابن مهدي،
وآخرون.
اتفق القوم على ورعه وعبادته، وأثنوا عليه كثيراً، حتى قال ابن
مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غداً، ما قَدَرَ أن يزيد في
العمل شيئاً.
وسئل عبدالله بن معاوية الجمحي عن الفرق بين حماد بن زيد
ابن درهم، وحماد بن سلمة بن دينار، فقال: كالفرق بين الدينار
والدرهم.
وبالجملة: أخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً، وقد تكلم فيه
بعض الناس، ولا يعبأ بذلك.
وأما شيخه (داود بن أبي هند)، فهو يروي عن أبي العالية،
والشعبي، وجماعة.
٢٠