Indexed OCR Text

Pages 441-460

وأمّا (اليمان)، فهو الحكم بن نافع الْبَهْرَانِيُّ الحمصيُّ.
عن صفوان بن عمرو، وسعيد بن عبد العزيز، وأبي بكر بن أبي
مریم، وجماعة.
وعنه الذهلي، والدارمي، وأبو عبيد، وخلائق.
وَثَّقَهُ قوم، وأخرج له الستة.
وقال أحمد: حديثه عن حُريز وصفوان صحيح.
وقيل: لم يسمع من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثاً واحداً،
والباقي مناولة.
توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين .
وأمّا شيخه، (أبو بشر) شعيب بن أبي حمزة دينار الحمصيُّ،
أحدُ الثقات المشاهير.
عن نافع، وابن المنكدر، وزيد بن أسلم، وخلائق.
وعنه ابنه بشير، وأبو إسحاق الفزاري، والوليد بن مسلم، وآخرون.
وَثَقَهُ القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة.
توفي سنة اثنتين وستين ومئة.
وأما (بشر)، فهو أبو محمد بشر بن خالد العسكريُّ، الفرائضيُّ.
عن غُنْدَر، وحسين الجعفري، وأبي أسامة، وجماعة.
وعنه أحمد بن يحيى، وابن خزيمة، وابن صاعد، وجمع.
٤٤١

وَثَّقَهُ النسائي، وأخرج له الستة إلا الترمذي وابن ماجه.
توفي سنة ثلاث وخمسین ومئتين.
وأما (عبدالله) في الإسناد الآخر، فهو أبو محمد عبدالله بنُ
الحارث بنِ عبد الملك، المخزوميُّ، المكيُّ.
عن ثور بن يزيد، والضَّخَّاك بن عثمان، وحنظلة بن أبي سفيان،
وجماعة.
وعنه أحمد، وابن راهويه، وقتيبة، وخلائق.
وَثَّقَهُ يعقوب بن شيبة، وأخرج له الستة إلا البخاري.
وقال أحمد: ما به بأس.
الثاني : فيما يتعلق بالمعنی :
اعلم أن للأمكنة والأزمنة والأهوية تأثيراتٍ كثيرةً محسوسة
لا تكاد تنضبط، ولا يمكن أن تُنكر، فإذا انضم إلى ذلك التأثير:
الرسومُ والعادات، والقرب والبعد من أهل السّعادة والشقاوة، ازداد
ذلك، ولا شك أن شرف الحجاز، خصوصاً مكة قديماً وحديثاً، أمرٌ
ظاهر مقرَّر، حتى إن الجبابرة والأكاسرة قد أذعنوا لشرفه، وتمنوا
تحصيل ذلك في شيء يمكنهم، ويأبى الله تعالى إلا يكون ذلك في
الحجاز، وكان ما شاء الله، ولم يزل هذا الشرف مذكوراً مشهوراً إلى
أن بعث الله تعالى نبيَّا - عليه أفضل الصلوات، وأكمل التحيات -،
وأشرقت الدنيا بنوره، وأضاءت أم القرى وما حولها أولاً، ثم ما يليها
ثانياً، وقد تقرر في موضعه: أن كل شيء یکون مبدؤه من موضع،
٤٤٢

وإن لم يبق بعده فيه شيء منه، أو يكون وجودُه فيه أكثر أو أحسن من
غيره، يُنسب إليه، فيقال: ذَهَبٌ مغربي، وبُرْدٌ يماني، وسيف
مِصْري، وقد ينسب إلى موضع يجتمع فيه ذلك الشيء، ويتفرق منه
إلى مواضع، وإن كان أصله [من] موضع آخر؛ مثل: عود قماريّ،
ومسك داريّ، وغير ذلك.
وبالجملة: النسبة تصح بأدنى ملابسة، وأقل مناسبة.
ولمَّا بُعث النبيُّ نَّ في مكة، وجاء أهل المدينة، وحصلت لهم
سعادة الإيمان، وبايعوه، وهاجر إليهم، وفشا أمر الإسلام في جميع
الأطراف، توجّه إليه وفود النواحي من كل أوب، وتكلموا مع النبي -
عليه السلام - بآدابهم ورسومهم، ونظر إليهم رسولُ الله ◌ِّي بما منح الله
له من نور الباصرة والبصيرة، تفطن من كل طائفة أشياء من حالهم في
أمور دينهم ودنياهم، وأخبر بذلك أصحابه؛ ليكون ذلك لهم ولغيرهم
إرشاداً في أخذ ما حَمِدَه رسول الله وَّرِ ومدحه، وتركِ ما كرهه وذمَّه،
وتقدمه معرفة بأحوال البلاد والعباد، وإشعاراً إلى أن حصول الإمداد
والنفع يكون من جهة قوم مدحهم النبي - عليه السلام -، ووقوع
الإفساد والضرر من صَوْبٍ قومٍ ذمهم.
ولمَّا وفق الله تعالى أهل اليمن، فسارعوا إلى الإيمان، وحُبِّب
ذلك في قلوبهم، وأثَّر فيها؛ بحيث خرج عنه الغلظة والكبر والخيلاء،
وطلب الاستيلاء والقهر ورئاسة الدنيا، مع أن ذلك فيهم قديماً على
أكثر البلاد، في وقت التَّبَابِعَة، وبعدهم جديداً قريب زمنِ النبي - عليه
٤٤٣

السلام -، من قصة أصحاب الفيل وغيره، وكان استيلاؤهم على بلاد
الحجاز، وقهرُ ساكنها أمراً سهلاً في نظرهم؛ لقوتهم وشوكتهم،
وكون أهل هذا الموضع في تحت أيديهم، ومع ذلك ما حصل منهم
بعد أن بعث الله تعالى النبي و 9 سوى الإطاعة والانقياد، ولين الجانب
والرأفة على هذه الديار، وقد سارعوا إلى الوفود على رسول الله وكلفته،
ودخل الإسلام في بلادهم قبل دخوله في البلاد والأطراف، مثل
بلادهم في البعد من مهبط ومسكن الرسول ودار هجرته.
وسبب ذلك: أن رسول الله و لل كتب إلى أبرويز بن هرمز بن
أنوشروان كتاباً، وكتب اسمه فوق اسمه، فلما رأى أبرويز اسم النبي -
عليه السلام - فوق اسمه، غضب، ومزَّق كتاب رسول الله وَلټ،
وأرسل قاصداً إلى باذان ملك اليمن؛ ليفتش عن حال النبي - عليه
السلام -، وأسرَه النبيُّ - عليه السلام - عنده، فلما وصل كتاب أبرويز
إلى باذان، بعثَ حاملَ الكتاب وآخرَ إلى المدينة، فلما وصلا إلى
النبي - عليه السلام -، وذكرا ما أمرا به، قال النبي ◌َّ: ((أقيما هذا
اليومَ، وأقولُ: جوابكما غداً - إن شاء الله تعالى -))، فلما كان من
الليل، نزل الوحي، وأخبر رسول الله رَّه بقتلٍ شيرويه أباه أبرويز،
فلما صلى النبي ◌َّ﴿ صلاة الصبح، خرج من المسجد، وطلبهما،
وقال: ((إن ابنَ ملكِكم قتلَ أباه)»، فرجعا على غيظ وقهر، وأخبرا
بذلك باذان، فوقع في قلبه أن هذا ليس من أقوال الملوك، وإن جرى
أمرٌ مثلُ هذا ينبغي أن يجيء الخبر إليَّ قبل وصوله إلى المدينة، فإن
٤٤٤

كان هذا واقعاً، فهو من الله تعالى، وهو رسول منه، وكتم هذا الأمر
إلى أن جاء مكتوب شيرويه إليه بذلك، ففتش ذلك، فوجد أن الليلة
التي أخبر النبي - عليه السلام - بذلك، أخبر لقاصديه، هي تلك الليلة
التي قتل شيرويه أباه أبرويز، فآمن باذان، وآمن جمعٌ من أركانه
وأتباعه. وقصته طويلة.
وبالجملة: لما أثَّر الإيمان في قلب أهل اليمن، وأزال عنهم
الغلظة والقساوة، وثبتوا على ذلك بعد قبض النبي - عليه السلام -،
ولم يحصل منهم ارتداد وشقاق، نسب رسول الله وَلو الإيمان إليهم،
وشرّفهم بذلك، وأومأ إلى بقاء هذه الصفة فيهم إلى بعد مماته،
وحصول النفع والنصرة فيهم لأصحابه بقوله: ((إِنِّي لأَجِدُ نَفَسَ
الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ)»؛ أي: نصرته في حياته، وتنفسه عنه فيها،
وبعد مماته، وحصل ذلك كما مرَّ من أفراد القبائل اليمنية الذين وفدوا
على أبي بكر بفتح الشام، وأوائل العراق، وأشار إلى بقاء الإيمان فيهم
إلى آخر الزمان على ما قال: ((يَبْعَثُ اللهُ رِيحاً مِنَ الْيَمَنِ هِيَ أَلْيَنُ مَسّأَ
مِنَ الحَرِيرِ)) الحديث.
ولمَّا كانت الغلظة والقساوة في قلوب الوفود من طرف الشرق
ظاهرة، وقد علم النبي ◌َّ تأثير الإيمان في قلوبهم التأثيرَ التامَّ الكاملَ
المشتملَ على الجميع، وتحقق عنده بالوحي أن وقوع الفتن
والأهوال؛ من الارتداد، والمحاربة مع الصحابة، وتخريب البلاد،
وظهور الترك الغاشمة الظالمة الشديدة البأس، وما سيوجد منهم من
٤٤٥

تخريب البلاد، وخروج الدجال، وغير ذلك على ما أخبر به، كلها من
أحقهم، أضاف الكفر إليهم، وخصّ في بعض الأحاديث ببعض
الطوائف القريبة إليه؛ كربيعة ومُضَر، كما في قوله: ((أَلاَ إِنَّ الِفِتَنَّةَ
هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ -)»، وعمم في البعض الآخر بالذِّكر،
كما في هذا الحديث؛ لوجود الصفة فيهم، وأومأ - أيضاً - إلى أن كثرة
المال، والاستيلاء على أشرفِه من الخيل والإبل وغيرهما.
يريد: في القسوة، والاستغناء عن قبول الحق - وإن قَبِلَه -
والاستيلاءَ على أَخَسِّهِ، وأقلُّه شراً] وداء، وأكثره سكوناً؛ مثل: الغنم
ونحوه = يؤثر في عكسه.
وسنتبع لهذا كلاماً مبسوطاً في قوله: ((مَا مِنْ نَبِيِّ إِلاَّ وَرَعَى
الغَنَمَ» الحديث، وفي (كتاب الفتن والملاحم) - إن شاء الله تعالى -.
وقد ذكر القوم في نسبة الإيمان إلى اليمن أقوالاً:
منها: أن المراد: مكة؛ لأنها من تهامة، وهي من اليمن.
ومنها: أن المراد: مكة، والمدينة؛ لأن النبي - عليه السلام - قال
هذا الحديث وهو بتبوك، ومكة والمدينة بينه وبين اليمن، فالإشارة إلى
اليمن إشارة إليهما (١)، ويوافق قوله: ((الإِيمَانِ فِي أَهْل الحِجَاز)).
ومنها: أن المراد: الأنصار؛ لأن أصلهم من اليمن.
وكذا ذكروا في أهل المشرق من أن المراد منهم: أهل فارس، أو
(١) في الأصل: ((إلى)).
٤٤٦

أهل تهامة، أو ربيعة ومضر المذكور في الحديث، إلى غير ذلك من
الوجوه .
ويدل على كل واحد من المحامد التي(١) ذكروا أحاديثُ خَصَّ
النبي ◌َّ﴿ ذكرَ قوم من المذكورين بصفة من الخير أو الشر، ولا كلام
في أن الحدیث یفسر بعضه بعضاً، ويفسر ظاهره خفیه.
وإنما الكلام إلى أن المصير إلى التخصيص إنما يكون لأجل
الضرورة، ولا ضرورة هاهنا، كيف يقال: إنّ المراد ليس سُكان
اليمن، وقد ورد في بعض الروايات: أن رسول الله وَ لفي قال ذلك عند
وفود جمع من اليمن، وقوله: (أَتَاكُمْ)، و(جَاءَكُمْ).
وإنما سُمي اليمن يمناً؛ لأنه عن يمين الكعبة، كما سمى الشام
شاماً؛ لأنه عن يسار الكعبة، مأخوذ من: اليد الشؤمى، وهي
اليسرى.
* قوله: (القَسْوَةَ وَغِلَظَ القُلُوبِ) هنا بمعنى واحد، وجَمَعَهما
تأكيداً؛ كقوله: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَتِى وَحُزْنِّ إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] الآية.
وقيل: القسوة يراد بها: أن تلك القلوب لا تليق بموعظة، ولا
يجمع لتذكار غلظها أن لا تفهم ولا تعقل، والأظهر: أن القسوة - وهي
الصّلابة - أعمُّ، كأنه زاد على القساوة شيئاً آخر، ولهذا كَثُر استعمال
القسوة في كل من لا ينقاد للحق، ولا يؤثر النصح فيه، والغلظ في كل
(١) في الأصل: ((الذي)).
٤٤٧

مَنْ زاد على ذلك تكبراً وبَطَراً، فتدبر.
* قوله: (كُلُّهُمْ) الضمير راجع إلى أبي أسامة، وابن نمير، وابن
إدريس؛ يعني: هؤلاء الثلاثة يروون عن أبي خالد، وفي الطريق الثاني
یروي معمر عنه، وهو عن قیس .
* قوله: (فِ الفَدَّادِینَ) الرواية بتشديد الدال، جمع فداد، وهو
الذي يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه.
وقال أبو عبيدة: هو الذي كثر إبله وخيله.
وقال أبو العباس: هم الجمَّالُّون والبَقَّارُون والحمَّارُون والرُّعيان.
وقال الأصمعي: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم.
قال: والفَدِيدُ: الصوت، ورجلٌ فَدَّادٌ: شديد الصوت.
والظاهر: أن المراد في الحديث - والله اعلم -: الذين لهم أموال
كثيرة من الإبل والبقر والخيل وغيرها، واشتغالهم(١) بها،
وإعراضهم(٢) عما سواها، ويحصل لهم القساوة بسبب ممارسة
أحوالها، وكثرة الاشتغال بضبطها .
وقال أبو عمرو الشيباني: هو بتخفيف الدال: جمع فدان،
وبتشديدها: هي البقر التي يحرث عليها، والمراد: أصحاب الحرث
والزرع.
(١) في الأصل: ((واشتغاله)).
(٢) في الأصل: ((وإعراض)).
٤٤٨

وليس في المعنى زيادة بُعدٍ، ولكن الرواية هي الأولى.
وذكرُ الفدادين، وأصول أذناب الإبل، ومَطْلع قرني الشيطان،
إشارات إلى أن سبب القسوة والغلظ هي التفديد، واتباع أذناب
البهائم، والاشتغال بها عن غيرها، وموضع ذلك مطلع الشمس.
فالواجب على المؤمنين لينُ الجانب، وخفضُ الصوت، وصحبةٌ
الصالحين، والاشتغال بأمور الآخرة، وإن احتيج إلى تحصيل المعاش
فيما لا يؤثر في القلب إلا رقة وليناً، ولا يحتاج إلى كثرة الاشتغال به،
والانقطاع عن الجمعة والجماعة بسببه.
وقد عرفت أن للصحبة تأثيراً عظيماً، وأن طبع المصاحبَ يغير
طبعَ المصاحِب إلى الخير بكثرة المداومة، وغاية القوة، وإلى الشر
بأدنی مصاحبة، وأقل مدة، کما قيل:
عَدْوَى البَلِيدِ إِلَى الجَلِيدِ سَرِيعَةٌ
كَالجَمْرِ يُوضَعُ فِي الرَّمَادِ فَيَخْمُدُ
أعاذنا الله تعالى وسائرَ المسلمين من قرين السوء، وشياطين
الإنس بفضله وكرمه.
وفيه: حثٌّ على التوطَّن في بلاد الحجاز واليمن وديار العرب،
على ما جاء صريحاً في بعض الأحاديث.
ثم خصّ - بعد ذكر العلامة والموضع - ربيعةً ومضر؛ لما قلنا من
قولهم إليه، ووجوب اتباعهم له قبل الناس البعيدين، وقد تمردوا
٤٤٩

وطغوا، ولم يدخلوا في الدين إلا بعد مدة، فهم أحقاء بالتخصيص؛
لأنهم أظهروا خلافَ ما وجب عليهم، كما قيل في قوله تعالى:
﴿وَلَا تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١]: إن ذكر (أوّل) لزيادة التعريض
والتقبيح؛ لأن الواجب عليهم أن يكونوا أوّل مؤمن به، فصاروا أوّل
کافر به .
* قوله: (وأما قَرْنَاَ الشَّيْطَانِ) فقد جاء أن الشمس تطلع بين قرني
الشيطان، فقيل: رأسه، وقيل: شيعتاه من الكفار، وقيل: اللذان
يعبدانها؛ لأنهما صنفان: صنف يسجد لها قُبيل طلوعها، وصنف عند
الطلوع، وقيل: القرن: القوة، يعني: حين تطلع الشمس، يتحرك
الشيطان وینشط، فیکون کالمعین لها .
ويستعمل القرن في الجماعة الناجمة، والفئة الطالعة؛ كما في
حديث خبّاب: ((هذا قرن قد طلع)) في شأن القُصَّاص، يعني: أن
هؤلاء قوم أحداثٌ نبغوا بعد أن لم يكونوا، وقيل: أراد: بدعةً حدثت
لم تكن في عهد النبي أقلۆ.
وبالجملة: المراد بالقرن هاهنا: إَما المشرق؛ فإن الشيطان في
وقت طلوع الشمس ينتصب قائماً، فأومأ بذكر قرنيه إلى ما هو بسبب
القوة في القوة؛ حيث لم يقل: حيث تطلع الشمس، يعني: أن
للموضع تأثيراً في ذلك، فإنهم كانوا قريبين إلى موضع انتصاب
الشيطان، وإغرائه العبادة له، كان تأثير فعله فيهم أقوى.
وإما المراد: ربيعة ومضر؛ فإنهما طائفتان عظيمتان، وهما على
٤٥٠

الكفر في ذلك الزمان، أو إشارة إلى ما ظهر في العراق من وقعة
الجمل، وصِفِّين، وحَروراء، ومن فتن بني أمية، وغير ذلك - كما
ذکرنا ۔۔
وبالجملة: ذكرُ القرن مع ذكر الفدادين تورية.
* قوله: (يَمَانٍ) المشهور تخفيف الياء؛ لأن الألف عوض عن
ياء النسبة؛ إذ الأصل: يمني.
وذكر ابن السِّيد في ((الاقتضاب)): أن المبرِّد حكى التشديد
أيضاً، وأنشدوا لأمية بن خلف:
يَمَانِيّاً يَظَلُّ يُشِبُّ كِيراً
وَيَنْفُخُ دَائِماً لَهَبَ الشُّوَاظِ
وأما الحكمة، فهي في اللغة: المنع، ومنه: حَكَمَة الدابة،
وهي الحديدة التي في اللجام؛ لأنها تمنع الدَّابة، وهذه الأحرف: (ح
ك م)، حيثما تصرفت وركبت، فهذه معنى المنع .
وأما في الاصطلاح، فقد كثر كلام القوم في تفسيرها، وأكثر أهل
الحديث على أنها عبارة عن العلم بالأحكام التي يُتوصَّل [بها] إلى معرفة
الله تعالى وصفاته وأفعاله، وصفاء الباطن، وتحقيق الحق، وتهذيب
الخلق(١)، توسلاً قريباً مع العمل، والحكيم(٢): مَن اتصف بها.
(١) في الأصل: ((الحق)).
(٢) في الأصل: ((والحكم)).
٤٥١

وقال ابن دريد: كل كلمة وعَظَتْك فهي حكمة .
وقيل: الحكمة: علم الشرائع، وقيل: العلم مع العمل، إلى غير
ذلك من الأقوال.
وبالجملة: المراد من الحكمة المنسوبة إليهم: هو العمل على
ما علموا (١) من قواعد الإيمان، وكذا الفقه المذكور في الرواية
الأخرى، وإن كان المراد بهما في بعض المواضع معاني أُخر - على
ما سيجيء۔.
* قوله: ((أَضْعَفُ قُلُوباً، وَأَرَقُّ أَفْتِدَةً قيل: الفؤاد: القلب،
وقيل: غشاء القلب، وقيل: باطنه، والأصح: أنه عينه، وترادِفُه
البصيرة عند بعض، وتخالفه في الاعتبار عند بعض.
وبالجملة: لم يذكر في وصف أهل الشر(٢) الفؤاد، واقتصر(٣)
على القلب، وذكر في صفة أهل الخير.
ووصْفُه بالرقة إيماء إلى أن من مساوىء الفؤاد القسوةُ والغلظ،
جعل قلوبهم فاقدة(٤) العين، وإنما يحصل ذلك لمن كان قلبه ضعيفاً
ليناً، فهو حاصلٌ لأهل اليمن، بل بصفة الرقة والصفاء، وإن كان
(١) في الأصل: ((عملوا)).
(٢) في الأصل: ((الشرط)).
(٣) في الأصل: ((واختصر)).
(٤) في الأصل: ((فاقد)).
٤٥٢

حصوله مطلقاً صفة مدح - أيضاً -.
ولما كان في القسوة معنى الصلابة والشدة، قابَلَ في كل رواية
أحد مقابليه، وقدم ذكر القلب؛ إشعاراً بأن الصفة الجميلة الموجودة
في هؤلاء المقابلة للمذمة التي في أولئك، هي لين القلب، وأن رقة
الفؤاد صفة أخرى زائدة فيهم، ليست في أولئك رأساً.
* قوله: (وَالخُيَلاَءُ فِي أَهْلِ الخَيْلِ) الخيلاء: وزنه فُعَلاء، وهي
التكبُّر، يقال: خالَ الرجلُ يَخولُ، فهو خال، وذو خال ومَخيلة، ومنه
قول طلحة لعمر: إِنََّ لاَ نَخُولُ عَلَيْكَ؛ أي: لا ننكر عليك.
وقال ابن دريد: الخيلاء: التكبر، ولا يكون ذلك إلا مع جَرّ
الإزار.
وحكى الصابوني: أنه التجبر والاستحقار للناس. والمعاني
متقاربة .
و(أَهْلِ الوَبَرِ) هم أهل الإبل؛ إذ الوبرُ للإبل كالصوف والشعر
للغنم [والمعز]، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا
أَثَئًا وَمَتَعًا ﴾ [النحل: ٨٠].
والحجاز: المكان المعروف، حدُّهُ من الشام: شَغْب وبَدَا،
ومما يلي تهامة: بدر وعكاظ، سُمَِّ بذلك؛ لحجزه بين نجد وتهامة،
وقيل: بين نجد والسراة، وقيل: لأنه احتجزت بالحرار الخمس: حَرَّة
بني سليم، وواقم، وليلى، وشَوران، والنار.
٤٥٣

وبلاد الحجاز: مكة والمدينة والطائف، ومخاليفها، وقيل: المراد
في الحديث: الجميع؛ لشرفها، وإنافتها على سائر البلاد بحصول
الإیمان منها أولاً، ثم سریانه إلى سائر البلاد.
وقيل: مكة وحدها، وقيل: المدينة؛ لما في قوله: ((إِنَّ الإِيمَانَ
لَيَأْرِزُ إِلَى المَدِينَةِ» الحدیث.
ولما ذكر الفخر والخيلاء والتفديد في أهل الخيل والإبل، ذكر
السكينة والوقار في أهل الغنم، وما هو إلا أثر الصحبة - على ما مر-،
وستجيء له زيادة بسط - إن شاء الله تعالى -.
والثالث: في بيان الترتيب، وهو ظاهر.
٤٥٤

(١٦)
ذكر صفاتهم
في أقسام السلام والنصيحة
[ ٢٤ - باب
بَيَانِ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّ المُؤْمِنُونَ، وَأَنَّ مَحَبَّةَ المُؤْمِنِينَ مِنَ
الإِيمَانِ، وَأَنَّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَبٌ لِحُصُولِهَا ]
٢٠٣ - (٥٤ / ٩٣) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لاَ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا
حَتَّى تَحَابُوا، أَوَلاَ أَذُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ؟ أَنْشُوا
السَّلامَ بَيْنكُمْ)).
٢٠٤ - (٥٤ / ٩٤) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ
الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!
لاَ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا))، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ.
٤٥٥

[٢٥ - باب
بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ]
٢٠٥ - (٥٥ / ٩٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلِ: إِنَّ عَمْراً حَدَّثَنَا عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيِكَ،
قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلاً، قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي
سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِيٍ، كَانَ صَدِيقاً لَهُ بِالشَّامِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((الدِّينُ
النَّصِيحَةُ))، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ
المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)).
٢٠٦ - (٥٥ / ٩٦) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ
مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ
اللَّيِيِّ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َِ﴾، بِمِثْلِهِ.
٢٠٧ - (٥٥ / ٩٦) - وَحَدَّثَنِي أَمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ
- يَعْنِي: ابْنَ زُرَبْعٍ -، حَدَّثَنَا رَوْعٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ -، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ،
عَنْ رَسُولِ اللهَِاءِ، بِمِثْلِهِ.
- (٥٦ / ٩٧) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
٤٥٦

ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ
جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،
وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
٢٠٩ - (٥٦ / ٩٨) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ: سَمِعَ
جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ◌ِ ﴿ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
٢١٠ - (٥٦ / ٩٩) - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ،
قَالاَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: بَايَعْتُ
النَّبِيَّ ◌َ﴿ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّتَنِي: ((فِيمَا اسْتَطَعْتَ)، وَالنّصْحِ
لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: حَذَّثَنَا سَيَّارٌ.
ولمَّا أورد في الباب السابق فضلَ أهل اليمن، وما حصل لهم من
ثمرة الإيمان؛ من رقة القلب، ولين الجانب، وكان إفشاء السلام
والنصيحة من جملة ذلك، ناسبَ إيرادُ ما جاء فيهما بعده، فأخرج
حديث أبي هريرة: ((لاَ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى
تَحَابُوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ
بَيْنَكُمْ))، وأخرجه الأربعة إلا النسائي في (الأدب).
وحديث تميم الداري: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ:
(لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)).
٤٥٧

أخرجه أبو داود والترمذي في (الأدب)، والنسائي في (البيعة).
وحديث جرير: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ بَ﴿ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ
الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
أخرجه البخاري في (الإيمان)، وغيره، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي في (البيعة).
ولما أخرج الترمذي حديث أبي هريرة، قال: وفي الباب: عن
عبدالله بن سلام، وشريح بن هانئ عن أبيه، وعبدالله بن عمرو،
والبراء، وابن عمرو.
ولمَّا أخرج حديث أبي هريرة: أن رسول الله وَ﴿ قال: ((الدِّينُ
النَّصِيحَةُ»، ثَلاَثَ مِرَارٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ،
وَلِكِتَابِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)) قال: وفي الباب: عن ابن
عمر، وتميم الداري، وجرير، وحکیم بن یزید عن أبيه، وثوبان.
وأقول: حديث جرير قد مر .
وأما حديث عبدالله بن سلام، قال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ إِلَه
المَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ،
قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ
تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا
وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ))، أخرجه الترمذي، وابن ماجه.
وحديث عبدالله بن عمرو، مرفوعاً: ((اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا
٤٥٨

السَّلام)، أخرجه ابن ماجه.
وحديث شريح بن هانئ، عن أبيه هانئ بن يزيد، قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمِلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قَالَ: ((إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ
المَغْفِرَةِ: بَذْلَ السَّلامِ، وَحُسْنَ الكَلام))، رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وحديث البراء، مرفوعاً: (أَفْشُوا السَّلاَمَ تَسْلَمُوا، وَالأَشَرَةُ شَرٌ)).
قال معاوية: ((الأَشَرَةُ شَرٌّ))، رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
وحديث ابن عمر، يرفعه: ((أَفْشُوا السَّلاَمَ؛ فَإِنَّ لِلَّهِ رِضاً» رواه
الطبراني .
وفي الباب: عن ابن مسعود، مرفوعاً: ((السَّلامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ
اللهِ وَضَعَهُ فِي الأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إِذَا مَرَّ بِقَوْمٍ،
فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِهِ إِيَّهُمُ
السَّلامَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ، رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ))، رواه
البزار، والطبراني، وإسناده حسن.
عن أبي الدرداء، يرفعه: ((أَفْئُوا السَّلاَمَ كَي تَعْلُوا))، رواه
الطبراني، وإسناده جید.
وعن ابن مسعود، مرفوعاً: ((لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا))، مثل
حديث أبي هريرة سواء.
وعن أبي موسى بمعناه، رواهما الطبراني.
وأما حديث ابن عمر: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) رواه البزار، ورجاله
رجال الصحيح.
٤٥٩

وحديث حكيم، عن أبي أمامة (١)، مرفوعاً: ((قَالَ اللهُ رَى: أَحَتُ
مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إِلَيَّ : النُّصْحُ لِي» رواه أحمد.
وحديث ثوبان، يرفعه: ((رَأْسُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ))، فقالوا: لمن
يا رسول الله؟ قال: ((للهِ ◌َّ، وَلِدِينِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ عَامَّةً)) رواه
الطبراني.
وفي الباب: عن ابن عباس، مرفوعاً: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)). قَالُوا:
لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ،
وَعَامَّتِهِمْ)) رواه أحمد، والبزار، والطبراني.
وعن حذيفة، يرفعه: ((مَنْ لا يَهْتَمُّ بأمرِ المُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ مِنْهُم،
ومَنْ لَمْ يُمْسِ ويُصْبِحْ نَصِحاً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلَإِمَامِهِ ولِعَامَّةِ
المُسْلِمَيْنَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ)) رواه الطبراني.
إذا عرفت هذا، فالتعريف بالرواة سوى ما ذكر: القعقاع،
وعطاء، وتميم.
أما (القعقاع)، وهو ابن حكيم الكنانيُّ، المدنيُّ.
عن عمر، وجابر، وجمع.
وعنه سعيد المقبري، وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم،
وطائفة .
(١) كذا في الأصل: وإنما رواه أحمد في («المسند» (٥/ ٢٥٤) من طريق علي
ابن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.
٤٦٠