Indexed OCR Text
Pages 201-220
رواية أخرى: ((وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ))، وفي رواية أخرى: ((حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ))، والظاهر من كلام هذا القائل: أنه جعل كل رواية حديثاً برأسه صادراً عن النبي ◌َّهر، والاختلاف بالزيادة والنقصان بحسب الحال، اكتفاء بالإجمال في بعض المواضع، اعتماداً على فهم السامع، وعلمه باندراج جميع المفصّل تحت ذلك، وإيراداً بالتفصيل في البعض إظهاراً وتبييناً، ولا يتفطن أن المراد من قوله: ((شَهَادَةٍ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ الله) هو الإيمان بالله وبرسوله، وبما جاء به، وإنما اكتُفي بذكر صدره وعنوانه، كما يقال: فلان قرأ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾، والمراد: بيان قراءة الفاتحة كلها، وهذا ظاهر. و- أيضاً -: الاستدلال بهذا الحديث على أن إيمان المقلد مفيد، وأن قول من يقول: لابد من الاستدلال بهذا الحديث على أن إيمان المقلد مفيد تام، وأن قول من يقول: لابد من الاستدلال، خطأ ليس بتام؛ لأن دلالة الحديث على عصمة نفوسهم ودمائهم لا عن نجاتهم في الأخرى، كيف، وقد قال: ((وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»؟! ولا خلاف في أنَّ إيمان المقلد، بل إقرار المنافق عاصم لنفسه وماله في الدنيا، وإنما الخلاف في النافع في العقبى، وليس في الحديث دلالة عليه . و- أيضاً -: القول بأن أبا بكر لمّا قاس الزكاة على الصلاة كان فيه دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعاً من الصحابة = ليس ٢٠١ بواضح؛ لأن أبا بكر ما قاس منع الزكاة على الامتناع من الصلاة، بل ذكر أن التلفظ بالشهادة، وإقام الصّلاة، مع منع الزكاة، لا يكون موجباً لعصمة الدم والمال؛ لأن الزكاة - أيضاً - حق المال؛ كما أن الصلاة حق البدن، فمن قَبِلَ أحدَهما، وترك الآخر، فقد فرق بينهما، فالواجب عليه قبول الجميع؛ لأن الكلَّ مندرج تحت الإسلام، والمفرق يؤمن ببعض، ويكفر ببعض، فيجب المقاتلة معه(١)، فتأمل. * قوله: (لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً) كذا في جمیع روايات مسلم - رحمه الله -، وفي بعض روايات البخاري: (عَنَاقاً) - بفتح العين والنون -، وهو الأنثى من المعز. فعلى الأوّل: اختلف القوم في توجيهه، فقيل: المراد: زكاة عام، وهو قول الكِسائي، والنَّضْر بن شميل، وأبي عبيدة، والمبرِّد، وغيرهم من أهل اللغة، واستدلوا بقول عمرو بن العلاء: سَعَى عِقَالاً فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدَا فَكَيْفَ أَنْ لَوْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، ولاَّهُ عمُّه معاويةٌ ابن أبي سفيان صدقاتٍ بني كُلیب، فقال شاعرهم فيه ذلك. واعترض صاحب ((التحرير)) بأن المقام مقام التقليل؛ إذ المستعمل في عرف أهل اللسان: لو منع فلان حبة من مال، لجادلت معه، ولا (١) كذا تكرر هذا التركيب عند المصنف، ومقصوده: أنه يجب مقاتلته. ٢٠٢ يقولون: لو منع جملة مال، فإن جداله إذا كان في منع حبة، كان فيما وراءه أقوى، وعليه حمل قوله - عليه السلام -: (لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ) الحديث، وعلى هذا الأسلوب قوله تعالى: ﴿فَلَاَ تَقُل لَّمَا أُفٍ ﴾ [الإسراء: ٢٣]. وربما يجاب بأن مراد أبي بكر: رفع شبهة عمر، وتعظيمه أمر المحاربة مع القائلِ بالتوحيد، المعتقدِ للإسلام، المواظب على الصّلاة، بتركه أداء الزكاة، فالمناسبُ تعظيم أمر الزكاة، وأنهم لو منعوا تمام زكاة سنة؛ بحيث لا يؤدُّون شيئاً منها، فقد تركوا إتمام ما وجب عليهم من الزكاة، والحال أن الزكاة حق واجب، فيجب المقاتلة معهم؛ لتركهم ما وجب عليهم، فجَعْلُه من باب العبارة في مقام الاستدلال أولى من جَعْلِه من باب الدلالة. وقيل: إنه الفريضة من الإبل، يحكى عن مالك، والنضر بن شُميل. وقيل: كل شيء يوجد في الزكاة من أنعام وثمار؛ لأنه يعقل من مالكه، قاله أبو سعيد الضَّرير . وقيل: هو ما يأخذه المتصدق من الصدقة بعينها، فإن أخذ عوضاً، قيل: أخذ نقداً، ومنه قول الشاعر: فَرَدَّ وَلَمْ يَأْخُذْ عِقَالاً وَلاَ نَقْدَا وقيل: اسم رجل من كبارهم. ٢٠٣ والمعنى: لو منعوني زكاة عقال، وانقادوا الباقي لأدائها، لقاتلتهم. وقيل: المراد: الحبل الذي يُشد به البعير، وعليه جماعة من المحققين، وروي عن مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما. ثم اختلفوا في أن منعهم العقال كيف يكون سبباً، مع أنه ليس من جملة الزكاة؟ فقيل: المراد منه على حذف مضاف، وذلك متصور في جمیع وجوه الزكاة. والمعنى: لو منعوني مقدار ثمن عقال مما وجب عليهم، لقاتلتهم، فکیف بأکثر منه؟ وقيل: العقال نفسه، ويخص بما إذا كان من عروض التجارة، فإن المصدق مُخَيَّر في بعض المذاهب بين أخذ العرض وبين قيمته. وقيل: كان من عادة المصدق في زمن النبي - عليه السلام - أخذ البعير مع العقال؛ لأن على ربّ المال تسليم زكاة ماله، وإنما يقع القبض التام به . قال ابن أبي عائشة: كان من عادة المتصّدق أخذ العقال. وقال أبو عبيد: وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ لَ﴿ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَتَيْنِ عِقَالَهُمَا. وأَمَّا على رواية: (عَنَاقاً)، قيل: محمول على ما إذا كانت الغنم صغاراً كلها، بأن ماتت أمهاتها في بعض الحَول، فإذا حال حول الأمهات، تُزكى السِّخالُ بحول الأمهات، سواء بقي من الأمهات ٢٠٤ ٠ شيء، أم لا، هذا حاصل ما قالوا. والظاهر: أن المراد: بيان أنهم أحقاء للمقاتلة معهم؛ لما تقرَّر من ارتدادهم، ومنعهم حقاً من حقوق الإسلام، حتى لو منعوني أدنى شيء، وأقله الذي لا يلتفت إليه، لقاتلت معهم، وليس النظر في أن هذا الشيء ما تجب عليه الزكاة، أم لا، أو مما يؤخذ في الزكاة، أم لا؛ إذ الغرض التقليل، لا التبيين؛ كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]؛ الآية؛ إذ المراد التكثير، لا التحدید. والمعنى: لو منعوني [أيَّ] شيء وأحقره مما كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله وَية، لقاتلتهم، وإنما قال: (لقاتلتهم)، دون (قاتلتهم) إيماءً إلى غاية جزمه، ونهاية تصميم عزمه؛ كأن القتال قد صدر منه ومضى، فهو يخبر عنه، وللإشعار بأن هذا الفعل مما يجب أن يُسَارع إلى القيام به. * قوله: (فقد عَصَمَ مِنِّي)؛ أي: منع، والعصمةُ: المنعُ، ومنه: العصام: للخيط الذي يشد به فَم القِرْبَة، سمي به؛ لمنعه الماء من السيلان . والضمير في قوله: (إِلاَّ بِحَقِّهِ) راجع إلى ما دلّ عليه: لا إله إلا الله، وهو الإسلام في حديث آخر، وهو قوله: ((إِلاَّ بِحَقِّهَا)) على تأويل الكلمة، أو نظراً إلى تعدد المذكورات، ويدل على ما قلنا: التصريح في حديث ابن عمر [على] ما في ((البخاري)): ((فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» . ٢٠٥ وربما قيل: الضمير للدم والمال، وأفرد على تأويل كل واحد، أو لعدم الاختلاف في هذا الحكم، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] الآية، أو إجراء للضمیر مجری اسم الإشارة، والأصل: إلا بحق ذلك، وحیث یکون ذکر الدّم والمال مفرداً، ذَكَّرَ الضمير، وحيث يكون جمعاً، أَنَّثَ، واستدل بقول أبي بكر في الحديث: (فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ)، وهذا - أيضاً - في المال راجع إلى الوجه؛ فإن الحق المتعلق بالدم والمال هو حق الإسلام - أيضاً - المفسّر في قوله - عليه السلام -: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِكْ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ)) - على ما سيجيء .. والضمير في قوله: ((فَإِذَا فَعَلَوا)) في حديث ابن عمر راجع إلى معنى المذكورات، وهو الإسلام - كما قلنا -، أو أجراه مجرى اسم الإشارة، وفي ((البخاري)): ((فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ))، وهو مؤكد الوجه الثاني. قوله: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن محمد بن عبيدالله الدَّرَاوَرْدِيُّ، المدني مولى جُهَيْنَة . عن زيد بن أسلم، ويزيد بن الهاد، وهشام بن عروة، وخلائق. وعنه ابن مهدي، والحميدي، وشعبة، وآخرون. وَثَّقَهُ ابن معين، وغيره، وعن مالك - أيضاً - توثيقه، وأخرج له الستة . وقال النسائي: ليس به بأسٌ، وعنه: أنه ليس بالقوي. وبالجملة: توفي سنة سبع وثمانين ومئة. ٢٠٦ وأما الدَّرَاوَرْدِيُّ، فقد اختلف القوم في أن هذه النسبة إلى أي شيء؟ فقيل: (دَارَابْ بِجَرْد) من أعمال شيراز، والأصل داراب بجردي، ويقال - أيضاً - في داراب بجرد: (دراب بجرد) بحذف الألف الأولى، فتكون النسبة: درا بجردي، فَغَيِّرَ إلى دراوردي، وهو محكيٍّ عن جماعة من أهل الحديث؛ مثل البخاري، وأبي حاتم البستي، وأبي نصر الكلاباذي، وأهل اللغة؛ مثل الأصمعي، وأبي حاتم السّجِسْتَانِيِّ، وغيرهما، وقالوا: هو من شواذ النسبة. وكان جدّ عبد العزيز من درا بجرد، وقيل: أبوه، وقيل: منسوب إلى (درا ورد) قرية من خراسان، فعلى هذا يكون على بابه، وقيل: إلى: (أندرابه): بُليد من أعمال بلخ، والأصل: أندرابي، فغيّر إلى دراوردي، ويشهد به قول من يقول فيه: أندراوردي، كذا قاله السَّمْعاني، وهو أبعد الوجوه الثلاثة نظراً إلى التغيير، والأظهر: أنه منسوب إلى الفعل، لا إلى الموضع؛ إذ يقال في لسان العجمي المخترعٍ عملٍ لم يُعمل قبله: دراورد، وأندراورد، وللعامل بهذا الفعل: بدراورد، وأندراوردي، ولهم أشعار بلسانهم في هذا اللفظ وهذا المعنى؛ إذ لا يعرف قرية اسمها دراورد، والنسبة إلى دارا بجرد أو أندرابه - على ما يرى - مغير كثير التغيير، يؤيد ما ذكرنا: ما نقل الذهبي عن أحمد بن صالح: أن جد عبد العزيز كان من أهل أصبهان، نزل المدينة - وتقول للرجل إذا أراد أن يدخل: اندر؛ أي: بلغة العجمية - فلقبه أهل المدينة: الدراوردي، والله أعلم. ٢٠٧ وأما التعريف بما في رجال الأسانيد: (العَلاَءُ): هو أبو شبل العلاء بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الجهني، مولاهم. عن أنس بن مالك، وأبي السّائب، ومعبد بن كعب، وجماعة. وعنه ابن جريج، ومالك، وفلیح، وآخرون. وَثَّقَهُ أحمد، [روى] له الستة إلا البخاري، وعن ابن معين: أنه لیس بحجة، وعن النسائي : ليس به بأس. وأما أبوه (عبد الرحمن) يروي عن أبيه يعقوب، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وجماعة. وعنه ابنه، وابن عجلان، ومحمد بن إبراهيم، وجمع. وَثَّقَهُ بعض القوم، وأخرج له الستة إلا البخاري. وقال النسائي : ليس به بأس . وأما (حَفْصٌ) في الإسناد الآخر، فهو أبو عمرو حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ ابن طلق بن معاوية بن مالك النخعي، قاضي الكوفة. عن جده، وهشام بن عروة، والأعمش، وخلائق. وعنه أحمد، وابن راهويه، وابن المديني، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة، وعن أبي زرعة ويعقوب بن شيبة: ساء حفظه بعد ما استقضي، وإذا حدث عن كتابه، فهو صالح. توفي سنة أربع وتسعين ومئة. ٢٠٨ وأما (مَالِكٌ) في الإسناد الآخر، فهو أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الغسَّاني، المِسْمَعِيُّ، البصري. عن عبد العزيز العَمِّي، وبشر بن المفضل، والمعتمر، وخلائق. وعنه موسی بن هارون، ومحمد بن أحمد بن نصر، وجمع. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له مسلم، وأبو داود. توفي سنة ثلاثین ومئتين . وأما شيخه (أبو محمد)، فهو عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، المسمعي، البصري. عن ابن عون، وشعبة، والأوزاعي. وعنه ابن راهويه، وبندار، والذهلي، وآخرون. وَثَّقَهُ أبو حاتم، وابن حبان، وأخرج له الستة إلا الترمذي، وابن ماجه . [توفي] سنة تسع ومئة. وأما وَاقِدٌ، فهو ابنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. عن أبيه، ونافع مولی جده، وجمع. وعنه ابنه عثمان، وأخوه عاصم، وشعبة . وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الترمذي، وابن ماجه. وأما (مَرْوَانُ) في الإسناد الآخر، فهو أبو عبدالله مروان بن ٢٠٩ معاوية [بن الحارث بن] أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصن الفزاري، ابن عم أبي إسحاق الفزاري. عن حميد، وسليمان التيمي، والأعمش، وخلائق. وعنه أحمد، وابن معين، وابن المديني، وآخرون. وَثَقَهُ القوم، وأثنوا عليه، وكان واسع الرواية جداً، أخرج له الستة . توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة فجأة. وأما (طارق) والد أبي مالك، فهو طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعي، له صحبة، روى عن النبي ◌َّ، وعن الخلفاء الأربعة. وعنه ابنه أبو مالك سعد بن طارق. وليس له في الكتب سوى أربعة أحاديث، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، والبخاري تعليقاً. وأما اختلاف الروايات، فالظاهر وقوعُ هذه الأحاديث في المجالس المتعددة بحسب المصالح والأوقات، فذكر أولاً: عصمة الدم والمال بقبول الشهادة من غير ملاحظة شيء آخر معه صريحاً، وإن كان في طيه جميع الطاعات ضمناً، أو كان ذلك قبل فرض الطاعات، أو بالنسبة إلى أوّل حال الداخل في الإسلام. ثم ذكر ثانياً: الشهادة، والإيمان به وبجميع ما جاء به المندرج تحته جميع الأشياء التي بها الإيمان. ٢١٠ ثم صرح في حديث آخر بذكر الصلاة والزكاة من جملة ما يؤمن به، إظهاراً لسرٍّ فيهما، على غيرهما بعد ذكر الإيمان. وذكر في الآخر: (فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ)، وفي الأولى: (فَمَنْ قَالَ)، إيماء إلى أن مبدأ الإيمان يظهر بالقول، ثم يؤكد بالفعل، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد حصل له أوّل مراتب الإيمان، فإذا انضم إليه الأعمال، فقد أكد ذلك، وصار إيمانه تاماً نافعاً. كما يحكى عن الحسن البصري: أنه اجتمع مع الفرزدق الشاعر في جنازة، فلما شهدا دفن الميت، قال الحسن له: ما أعددتَ لهذا المقعد؟ قال الفرزدق: قول: لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فقال الحسن: هذا العمود، فأين الأطناب؟ وأَمَّا ترتيب الكتاب، فهو - أيضاً - على ذلك الترتيب، وإضافة قضية عمر مع أبي بكر ظه للإشعار، وإلى أن الصحابة حكموا بوجوب قتال مانعي الزكاة، وتمسّكوا بعموم الحدیث. وفيه: بيان أن الزكاة لا تسقط عن المرتد بردّته، بل يؤخذ منه ما وجب عليه منها، فإن تاب، وإلا قتل، وكان ماله فَيئاً. وفيه: بيان اجتهاد الأئمة في النوازل، وردها إلى الأصول، ورجوع من ظهر [له] الحق وتركه [إلى] رأيه الأول. وفيه: بيان غزارة علم أبي بكر، واطلاعه على الدقائق، ونهاية شجاعته؛ حيث لم يلتفت إلى قلة عسكره، ولم يخطر بباله المهادنة ٢١١ مع المخالفين مع كثرتهم، فإنه لم يبق الإيمان إلا في مكة والمدينة وجواثا: قرية من أعمال البحرين، فيها جماعة من عبد القيس الذين قال النبي ◌َّ في شأنهم عند مجيء وفدهم: إنهم ((غَيْرِ نَكِثِينَ وَلاَ مُبَدِلِينَ)) فكان كما أخبر - عليه السلام -؛ فإن جميع الأعراب ارتدوا، وهؤلاء استقروا على دينهم، وكان مسجدهم ثالثَ المساجد التي يُعبد الله فيها في ذلك الزمان. وفيه يقول قائلهم: وَالمَسْجِدُ الثَّالِثُ الشَّرْقِيُّ كَانَ لَنَا وَالِمِنْبَرَانِ وَفَصْلُ القَوْلِ فِي الخُطَبِ أَيَّامَ لا مِنْبَرٌ فِي النَّاسِ نَعْرِفُهُ إِلَّ بِطَيْبَةَ وَالمَحْجُوجِ ذِي الحُجُبِ وهم مشتغلون بالطاعات، والمقاتلة مع الأعداء، حتى أحاط بهم الكفار من كل جانب، وقُتلت منهم جماعة كثيرة، وهم - مع ذلك - ما تركوا دينهم، وتوكلوا على الله تعالى، وما حصل لهم تزلزُل وفتور لحظة . وفيهم قال قائلهم: أَلَا أَبْلِغْ أَبَا بَكْرِ رَسُولاً وَفِتْيَانَ المَدِينَةِ أَجْمَعِينَا ٢١٢ فَهَلْ لَكُمُ إِلَى قَوْمِ كِرَامِ قُعُودٍ فِي جُوَاثَا مُحْصَرِينَا كَأَنَّ دِمَاءَهُمْ فِي كُلِّ فَجِّ دماء البُدْنِ يَغْشَى النَّاظِرِينَا تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَنِ لَمَّا وَجَدْنَ النَّصْرَ لِلمُتَوَكِّلِينَا ومع كثرة الأعداء، وقلة الأولياء، ما خطر ببال أبي بكر ظه إلا المقاتلة مع أعداء الدين، وكأن الله تعالى أرسل نصره، وكان حقاً عليه نصر المومنين . وقد صنف الفضلاء في بيان فضيلة أبي بكر كتباً ورسائل ليس هذا موضع إيرادها . ٢١٣ (٧) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في الغرغرة [١١ - باب أَوَّلُ الإِيمَانِ: قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ] ١٤١ - (٢٤ / ٣٩) - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَتِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: لَمَا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَاللهِبْنَ أَبِ أُمَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَا عَمَّا قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ أَبِ أُمَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَرْغَبُ عَنْ مِنَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبٍ؟! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِوَهِ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ المَقَالَةَ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِنَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَّى أَنْ يَقُولَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَمَا وَاللهِ! لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنّهَ عَنْكَ))، فَأَنْزَلَ اللهُ لُّ: ﴿ مَا كَانَ لِنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبِى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ اَلْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ ٢١٥ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦]. لمَّا أورد الأحاديث على أن التلفظ بكلمة الشهادة عاصمٌ للدم والمال، أراد أن يُورد ما يدل على أنه ينفع في الآخرة - أيضاً -، إذا وقع في وقته قبل معاينة الموت، والوقوع في حاله، فأخرج حديث المسیَّبِ بن حَزْن، والدِ سعيد بن المسيب. قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَّ جَهْلٍ، وَعَبْدَاللهِ بْنَ أَبِ أُمَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ: (يَا عَمّ! قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ))، فَقَالَ أَبُّو جَهْلٍ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ أَبِ أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبٍ؟! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِوََّ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ المَقَالَةَ، حَتَى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَمَا وَاللهِ! لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)). فَأَنْزَلَ اللهُ وَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ اَلْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية، وأنزل الله وَت في أبي طالبٍ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] الآية. وقد أخرجه البخاري في (الرقاق)، والنسائي في (الجنائز). ٢١٦ ١٤٢ - (٢٤ / ٤٠) - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح، وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ -، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ صَالِحِ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ انْتُهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: فَأَنْزَلَ اللهُ رَّ فِيهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْآَيَتَيْنِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((وَيَعُودَانِ فِي تِلْكَ المَقَالَةِ». وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ مَكَانَ هَذِهِ الكَلِمَةِ: ((فَلَمْ يَزَالاَ بِهِ». ١٤٣ - (٢٥ / ٤١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثْنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ -، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾ْ لِعَمِّهِ عِنْدَ المَوْتِ: ((قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ))، فَأَبَى، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ [القصص: ٥٦] الآيَةَ. ١٤٤ - (٢٥ / ٤٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ الأَشْجَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿ لِعَمِّهِ: ((قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ». قَالَ: لَوْلاَ أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ، لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]. ٢١٧ وفي حديث أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لِعَمِّهِ: (قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدْ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ))، قَالَ: لَوْلاَ أَنْ تُعَيَِّنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ، لِأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّاللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦] الآية . وأخرجه الترمذي في (التفسير)، وحسنه، وغربه، وأخرجه - أيضاً - من حديث علي، قال: سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْتَغْفِرُ لأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَسْتَغْفِرُ لأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَانٍ؟ فَقَالَ: أَوَلَيْسَ اسْتَغْفَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِّ وَِّ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية. ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن سعيد بن المسيب عن أبيه. وأقول: حدیث سعید عن أبيه قد مرَّ. إذا عرفت هذا، فالتعريف بالرواة سوى ما ذكر: (المُسَيِّبُ) فهو أبو سعيد المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، له ولأبيه صحبة، روى عن رسول الله وَ ﴿ سبعة أحاديث، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديث، وأخرج له أبو داود، والنسائي - أيضاً -. روی عنه ابنه سعید . وأما (يعقوب)، فهو أبو يوسف يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ الزهرُّ. ٢١٨ عن أبيه، وشعبة، وخلائق. وعنه أحمد، وابن راهويه، وابن معين، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة . توفي سنة ثمان ومئتين. وأمّا أبوه (إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم. عن الزهري، وابن الهاد، وصالح بن كيسان، وجماعة. وعنه اللیث، وشعبة، وابن مهدي، وخلائق. وَثَّقَهُ القوم، وأخرج له الستة. توفي سنة ثلاث وثمانين ومئة. [أما] شيخه، فهو (أبو الحارث) صالحُ بنُ كَيْسانَ المدنيُّ. عن نافع، والأعرج، وسالم، وخلائق. وعنه ابن جريج، ومعمر، ومالك، وآخرون. وَثَّقَهُ القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة. توفي بعد الأربعين ومئة. أما (يَزِيدُ) في الإسناد الآخر، فهو ابنُ كَيسانَ اليشكريُّ. عَنْ أَبِي حَازِمٍ، ومعبد، وجمع. وعنه خلف بن خليفة، وابن عيينة، ويحيى القطان، وجماعة. وَثَقَهُ ابن معين، وقال القطان: صالح وسط. ٢١٩ وأما شيخه، فهو (أبو حازم) سليمانُ مولى عزةَ الأشجعيةِ. عن مولاته، وابن عمر، وابن الزبير، وغيرهم. وعنه الأعمش، وسیار، ونعيم بن أبي هند. وَثَّقَهُ أحمد، وابن معين، وأخرج له الستة. وأما (أبو طالب)، فاسمه: عبدُ مَناف، والأصحُ من الروايات: أن وفاته قبل هجرة النبي - عليه السلام - بقليل، وکان سنُّ النبي - عليه السلام - يوم وفاة أبي طالب تسعاً وأربعين سنة، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوماً. وتوفيت خديجة أم المؤمنين بعد أبي طالب بثلاثة أيام، فاجتمع على رسول الله وَ ل﴿ مصيبةُ عمه، ومصيبةُ خديجةَ صاحبتِهِ، وعظُم ضررُ المشركين، وكثر أمرُهم، فأمره الله تعالى بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، وكان من أمر الله تعالی ما كان. وهذا الحديث مخرَّج في ((الصحيحين)) عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، وذكر الحفاظ أن الراوي عن المسيب بن حزن ابنُه سعيد فقط . وقد اعترض بأن الحاكم أبا عبدالله بن البَيِّع ذكر أن شرط الشيخين في «صحیحیهما)) ترك حدیث راویه واحد. وأجيب بأن ذلك مُعَاضِدٍ لحديث أبي هريرة. ولا يخفى أن ذلك لا يصلح اعتذاراً لقول الحاكم، فإن ٢٢٠