Indexed OCR Text
Pages 181-200
وقد يستدل من قوله: (تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) على أن زكاة الممتنع ينبغي أن تؤخذ بغير اختياره، وهو مذهب الشافعي څ . je وعند أبي حنيفة ره: لا تؤخذ بغير اختياره؛ لأنها طاعة، فلا بد من الاختيار، وسيجيء الكلام فيه مفصلاً - إن شاء الله -. وأما قوله في الصلاة: (فَإِذَا فَعَلُوا)، وفي الزكاة: (فَإِذَا أَطَاعُوا)، ففيه رمز إلى أن الواجب عليهم في الصلاة الفعل؛ لأنها بدنية، لا تجزئ فيها النيابة، وأمَّا الزكاة، فالإطاعة كافٍ فيها؛ سواء فعلها وأداها بنفسه، أو توكيل نائب. وفيه - أيضاً -: إيماء إلى أن وجوب الإطاعة في الزكاة لتحصيل الثواب، أما إذا أخذ منه بغيرها، فليس له مثوبة على ما هو المختار في بعض المذاهب. وفيه: إشعار أيضاً لغاية محبة المال والشُّح فيه. الثالث: في الجمع بين الروايات: فإن ابن عباس روى الحديث تارة عن معاذ، وتارة بلا واسطة، فقيل: ما سمع عن النبي ◌َّ، وإنما سمع من معاذ، فتارة أرسل، وتارة أسند، وكلاهما صحيح. وقيل: هو - أيضاً - حضر المجلس، وسمع من النبي صَلىالله وَسَلـ ، وسمع من معاذ - أيضاً -، فتارة أسند إلى معاذ، وتارة إلى النبي اَلر. هذا ما قالوا، وكلا الوجهين مبني على أن القضية واحدة، وصدور ١٨١ الحديث عن النبي ولو مرة واحدة، فعلى هذا يكون تغيير الألفاظ في الروايتين من الرُّواة، ولو قيل: ذكرَ النبي - عليه السلام - ذلك لمعاذ في الخلوة مرة، وعند الجمع مرة أخرى، على ما هو دأب السادات في إرسال الأمراء إلى الأطراف أنهم يقولون ذلك لهم في الخلوة ما يجب عليهم من أمور الحكومة والقيام بالمصلحة، ثم في وقت التوجه عند الجمع يكررون ذلك، وغرضهم في ذلك: أن الأمير لو كان في خاطره شيء من السؤال وغيره، لأمكنه التفتيش في الخلوة، ثم لما تقرر الحال، أشاعوا ذلك في الجمع - لكان أوجه، فعلى هذا كان ابن عباس حاضراً في مجلس الجمع، لا في الخلوة، فروى ما جرى في الخلوة عن معاذ، وما سمع في الجمع عن النبي وَّ، واختلاف الألفاظ ليس من الرواة، وإنما قدم مسلم - رحمه الله - الرواية الأولى؛ لأنها الأصل، أما على الوجه الأول، فظاهر؛ لأنها مسندة، والثانية مرسلة. وأَمَّا الوجه الثاني، فلأن ما في الخلوة هو الأصل، والثاني مؤكِّد له. ١٨٢ (٦) بيان جواز الاكتفاء بالشهادتين إذا لم يوجد من القائل إنكار حق من الحقوق [١٠ - باب الأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ] ١٣٣ - (٢٠ / ٣٢) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُاللهِ بْنُ عَبْدِاللهِبْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهَِّ، وَاسْتُخْلِفَ أَبَّو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقٌّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللّهِ)؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ! لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَذُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: ١٨٣ فَوَاللهِ! مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللهَ وَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ. لمَّا أورد ما دل على أن الأساس هو الإتيان بالشهادتين، أراد أن يورد أن الاكتفاء به إنما يحقن الدم، ويحفظ المال إذا لم يصدر عن القائل إنكار لحق من الحقوق، فأخرج حديث أبي هريرة: «لَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرِ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقُّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ! لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَوَاللهِ! مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللهَ وَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ . وقد أخرجه البخاري في (الزكاة)، وأبو داود في (الجهاد)، والترمذي في (الإيمان)، والنسائي في (المحاربة)، وابن ماجه في (الفتن). ١٣٤ - (٢١ / ٣٣) - وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ بَحْبَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَاَ ابْنُ ١٨٤ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَتِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ». ١٣٥ - (٢١ / ٣٤) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ -، عَنِ العَلاَءِحٍ، وَحَدَّثَنَا أُمَّهُ بْنُ بِسْطَامَ - وَاللَّفْظُ لَهُ ــ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْعٌ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِه قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَّهُمْ إِلاَّ بِحَقُّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ». ١٣٦ - (٢١ / ٣٥) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَّاتٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح. ١٣٧ - وَحَذَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ مَهْدِيٍّ -، قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ ١٨٥ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَّهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَآ أَنْتَ مُذَكِّرٌ ٥ لَّسْتَ عَلَيْهِم ٠٠٨ *[الغاشية: ٢١ - ٢٢]. بمصـ وحديث جابر نحو حديث أبي هريرة، وفي آخره: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ﴿ لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١ -٢٢]، أخرجه الأربعة إلاّ أبا داود. ١٣٨ - (٢٢ / ٣٦) - حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ﴾. وحديث ابن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقُّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» . ١٨٦ وأخرجه البخاري في (الإيمان)، وفيه: ((إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ))، وفي رواية بزيادة: ((وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ)). ١٣٩ - (٢٣ / ٣٧) - وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالاَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيَانِ: الفَزَارِيَّ -، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)) . ١٤٠ - (٢٣ / ٣٨) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُح، وَحَذَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَهُمَا عَنْ أَبِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((مَنْ وَخَّدَ الله)، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وحديث طارق بن أَشْيَمَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ))، وهذا من أفراد مسلم. ولما أخرج الترمذي حديث أبي هريرة، قال: وفي الباب: عن جابر، وسعد، وابن عمر، ثم أخرج حديث أنس: أن رسولَ الله وَلول قال: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا، وَيَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَأَنْ ١٨٧ يُصَلُوا صَلاَتَنَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ)). ثم قال الترمذي: وفي الباب: عن معاذ بن جبل، وأبي هريرة. وأقول: [أما] حديث أبي هريرة وجابر، وابن عمر، فقد مروا. وأما حديث سعد بن معاذ، فسيجيء - إن شاء الله -. وفي الباب: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - عليه السلام -، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَسَارَّهُ، فَقَالَ: اقُلُوهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ؟))، قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّمَا يَقُولُهَا تَعَوُّداً، فَقَالَ بَّهِ: ((لاَ تَقْتُلُوهُ؛ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» . وحديث أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ فِي وَفْدِ ثَقِيْفٍ، فَكُنْتُ مَعَهُ فِي قُبَّةٍ، فَنَامَ مَنْ كَانَ فِي الْقُبَّةِ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ))، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟))، قَالَ: يَشْهَدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (ذَرْهُ))، ثُمَّ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا)). أخرجهما النسائي. وأما قول النبي - عليه السلام -: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ)، و(وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)، فقد أخرجه البزار من حديث أبي بكر الصديق، والطبراني ١٨٨ في حديث ابن مسعود، وابن عباس، وحويرث بن عبدالله، وسهل بن سعد، وأبي بكرة، وسمرة بن جندب. إذا عرفت هذا، فقوله: حدثنا (عقيل): هو أبو خالد عقيل بن خالد بن الأيلي. عن أبيه، وعمه زياد، وعكرمة، والقاسم، وخلائق. وعنه یحیی بن أيوب، وسعيد بن أيوب، ومفضل، وآخرون. اتفق القوم على وثوقه وجلالة قدره، قالوا: هو أثبتُ من یونس ومعمر في الزهري، وأخرج له الستة. توفي فجأة بمصر سنة أربع وأربعين ومئة. وأما (أحمد) في الإسناد الآخر، فهو أبو عبدالله أحمد بنُ عِيسَى ابن حسان البصري، المعروف بالتستَري. عن ضمام بن إسماعيل، والمفضل بن فضالة، وجماعة. وعنه إبراهيم الحربي، وأبو يعلى، والفريابي وجمع. تكلم القوم فيه، ومع هذا، أخرج له الستة إلا الترمذي، واحتاط مسلم فيه، فلا يخرج له إلا مقروناً، أو متابعة. وأما المدني (سَعِيدُ)، فهو أبو محمد سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ بن حزن المخزوميُّ، المدنيُّ، رأسُ علماء التابعين وفَرْدُهم. عن علي، وعثمان، وسعد، وجماعة من الصحابة والتابعين. ولد سنة خمس عشرة من الهجرة، فحديثه عن أبي بكر - على ما ١٨٩ في ابن ماجه وغيره - مرسل. روى عنه الزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأمم. اتفق القوم على جلالة قدره، وغزارة فضله، وأثنوا عليه كثيراً، وفضائله مشهورة لا تحتاج إلى بيان، أخرج له الستة . توفي سنة أربع وتسعین قوله: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) الحديث، ربما يستدل بقتال أبي بكر ه مع مانعي الزكاة على كونها من الإيمان، فتكون الأعمال داخلة فيه؛ إذ لا قائل بالفصل . ويجاب: بأن المقاتلة ليست لأجل المنع، بل لإنكار فرضيتها، وإنكارُ المجمَع عليه كفر، ولا يلزم منه دخول جمع في حقيقة الإيمان، وقد عرفت المذاهب في الإيمان، [و]دخول الأعمال فيه، وعدم دخولها . وأمّا التكفير بإنكار ما أجمع عليه، فاعلم أن إنكار المجمَع عليه في زماننا فيه ثلاثة مذاهب: أحدها: يكفر مطلقاً. والثاني: لا يكفر مطلقاً. والثالث، وهو المختار: أن ما اشتهر علمه؛ كالصلوات الخمس، وصوم رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت، وتحريم الخمر والزنا، والاغتسال من الجنابة ونحوها، يكفر = وما لا يشتهر مثل شهرته؛ كتحريم ١٩٠ المرأة على عمتها وخالتها، وحرمان القاتل عمداً عن الإرث، واستحقاق السُّدس، ونحوها = لا يكفر، ولو كان شخصٌ قريبَ عهد بالإسلام، وما علم أحكامَ الصنف الأوّل، وما استفاض علمه بها = لا يكفر - أيضاً -. والشهرة والخفاء راجع تارة إلى المعلوم، وتارة إلى العالم، فإن كان المعلوم ما اشتهر، ولم يكن الشخص قريب عهد بالإسلام، يكفر بإنكارها، وإذا فقد أحد الشرطين، لا يكفر، فعلى هذا: ينبغي أن لا يحكم بردة هؤلاء؛ لاحتمال فقد الشرطين أو أحدِهما في حقهم، كيف، وهم ظنوا أن أخذ الزكاة مخصوص بالنبي بَّ، وليس لأحدٍ غيره أخذُها؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمَّوَلِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّبِهِم و بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنُ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]؛ فإن الخطاب خاص بالنبي - عليه السلام - لظاهر اللفظ، وشرائط لا توجد في غيره؛ فإنه ليس لأحد غيره التطهير والتزكية والصّلاة على المتصدق، وإن حصل الدعاء من الغير، فلا يقوم مقام دعائه - عليه السلام -. وهذه الشبهة، وإن كانت ضعيفة؛ لأن كثيراً من الخطابات الخاصّة بالنظر إلى اللفظ تكون عاماً في المراد؛ مثل قوله: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ﴾ [الإسراء: ٧٨]، وقوله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨]، وقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ ﴾ [النساء: ١٠٢]، وغير ذلك، بل كثير من الخطابات للنبي - عليه السلام - الغرضُ منها غيرُ النبي - عليه السلام -؛ مثل: ﴿فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍمِّن لِقَابِهِ،﴾ [السجدة: ٢٣]، وقوله: ﴿لَبِنْ أَشْرَكْتَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقوله: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧]، وأمثالها، ولهذا ١٩١ توقى القوم في تكفير هؤلاء؛ لأن منعهم الزكاة واعتقادهم سقوط فرضيتها الشبهة عرضت لهم، وأن أكثرهم قريب العهد بالإسلام. وأما من ارتد من العرب، وكفر بعد إسلامه، ولحق بمسيلمة الكذاب، أو الأسود العَنْسي، فلا شك في كفره. وفي ذلك الزمان صنفٌ ثالث، وهم المعترفون بوجوب الزكاة بعدَ النبيِ وَ﴿، القائلون بأن قبض الزكاة للنبي وَّهُو خاصّة، لا لغيره، فهؤلاء منعوا دفعَ زكاة أموالهم إلى أبي بكر بأيديهم، فرأى أبو بكر والصحابة قتال الأصناف الثلاثة، الثاني لارتدادهم، والثالث لمنعهم الزكاة، والأول؛ إِمَّا لهذا، أو لذاك. وإشكالُ عمر في المقاتلة إنما يكون مع الصنف الأول والثالث، لا في الثاني؛ لظهور جوازها، بل وجوبها، وقد أجمع العلماء على قتل الممتنع عن أداء الصلاة والزكاة مكذِّباً بهما، وعلى قتال الممتنع من الصلاة والمتهاون بها مع اعترافه بوجوبها، والظاهر من كلام عمر ظه: أنه خطر بباله أن المقاتَلَة إنما تكون مع الكفار الذين لا يصدقون الرسول، ولا يقرون به، ومع المرتدين الخارجين من الإيمان بعد دخولهم فيه، لا مع الذين أنكروا وجوب الزكاة بعد قبض النبي ◌َّر بشبهة عَنَّت لهم، ولا مع الذين أقروا بوجوبها، وامتنعوا من أدائها إلى الإمام القائم مقامه، والمرجع في الجميع قولُ أهل الحَلِّ والعقد من الصحابة ومن بَعْدَهم، وإجماعهم على ذلك، واختلافهم فیه، وأن أبا بكر أرشده [إلى] بيان عدم اختصاصه بأولئك، بل كل من ١٩٢ منع حقاً من حقوق الإسلام يجب المقاتلة معه إن لم يرتدع بكشف شبهته، وبيَّنَ أن الزكاة حق الإسلام؛ كالصّلاة وغيرها، فمن أقرّ بشيء من الحقوق، وأنكر الآخر، فقد فرق بينهما، والمفرق المؤمن بالبعض المنكر للبعض يجب القتال معه، وإنما يستدل بالروايات الظاهرة؛ مثل قوله: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ». وقوله: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)، وغير ذلك من الروايات الصريحة الواردة في الكتب الصحاح = إِمَّا لأن غرضه: أن هذه الرواية - أيضاً - مثبت للغرض؛ إذ جميع الحقوق مندرج تحت قوله: (إلا بِحَقُّهِ)، وأن اختصاص بعض الحقوق في بعض الروايات ليس للانحصار، بل ليكون دليله شاملاً لجميع حقوق الإسلام، وأن المنكر لواحد منها مستحق للقتال معه، وبيان هذا المطلوب إنما يكون بهذه الرواية العامة الشاملة للجميع. وأيضاً: في هذا الأسلوب إثبات المطلوب، وهو المقاتلة مع مانع الزكاة بطريق برهاني؛ لأنه لما ثبت أن منكر حق من حقوق الإسلام، أَيَّ حق، كان موجباً للقتال معه، والزكاة حق الإسلام بلا ريب، فوجب القتالُ معه البتة، فظهر أن الاستدلال بهذه الرواية أسدُّ مسلكاً، وأعم نفعاً، وإما لعدم سماعه تلك، أو ذهوله عنها في وقت ١٩٣ الجواب، على ما قاله الشارحون. وأما سؤال عمره، فلأنه لم يسمع الروايات التي فيها تلك الزيادات على ما قالوا، أو لأنه سمعها، وخطر بباله أن الإيمان المجرد بدون الأعمال عاصم، كما أن المقترن بها كذلك، ولهذا ذكر المجرد، ومنشأ هذا: أن عمر ظُ لما رأى أن النبي - عليه السلام - علّق في بعض المواضع العصمة بالإيمان المجرد عن العمل، وتارة بالمقترن بالعمل، فتردد في أن الشرط اجتماع الأمرين، أو أحدهما كافٍ في ذلك؛ كما وقع للعلماء الاختلاف في إحباط العمل أنه بالارتداد، أو مع الموت عليه، لما سمعوا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآلْإِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴾ [المائدة: ٥]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ ﴾ [البقرة: ٢١٧] الآية، أو لأنه لما رأى تعليق عصمة النفس والمال بالإيمان والأعمال، خطر بباله أن عصمة النفس تحصل بالإيمان، وعصمة المال اقتران الأعمال، فقال: إن القتال المزيل لعصمة النفس كيف يصح مع وجود العاصم، وهو الإيمان؟ فبيَّن أبو بكر ظ: أن سببه هو الإقرار المقترن بقبول الأوامر، وأن عصمة الجميع متعلق بالجميع، لا كل واحد بكل واحد، ولمّا حصل له من قول أبي بكر ودليلِه العلمُ بصحة ما ادعاه أبو بكر، وزالت شبهته، ذَكَرَ الانشراح والمعرفة، والمعنى: حصل له انشراح الصدر في دليل أبي بكر ومناظرته مثلما كان حاصلاً لأبي بكر، وعرف أن قوله حقٌّ بلا ريب، ذاكراً ذلك بالقسم عليه، لِمَا عسى يتوهم من أن قبوله قول أبي ١٩٤ بكر لأجل ضعفه عن المعارضة، أو تسليماً لموافقته، وذَكَرَ أداة الحصر حسماً لهذا الوهم، وبياناً بأن الموافقة لم تكن إلا بحصول العلم له بأن الحق مع أبي بكر عند المناظرة، لا لتقليد قوله بدون ظهور حقيقة له؛ فإنه لا يجوز للمجتهد إذا تمكن من الاجتهاد أن يقلد غیره بدون ظهور الحق معه. فقال: ((فَوَ اللهِ! مَا هُوَ ... )) إلى آخره. بقي هاهنا بحث، وهو أن المنقول في هذه القضية: أن أبا بكر، والصحابة الذين معه جوَّزوا سبي ذراري هؤلاء المعاندين، وأن عمر في وقت خلافته رد إليهم سبيهم. والكلام هاهنا في مقامين : الأول: فعل أبي بكر يدل على أنهم ناقضون للعهد، فَحَكم عليهم بحكمهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنِ تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَّوُاْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الآية، وتَرْجَمَ البخاريُّ بهذه الآية على هذا الحديث، وهل كان ذلك إجماعاً من الصحابة في وقته، أو لا؟ فيه خلاف، قيل: نعم، وقيل: لا . والثاني: أن موافقة عمر له في وقته، ومخالفته في خلافته؛ لأجل أن ذلك عَنَّ له بعد قبض أبي بكر، وبلوغه الأمر إليه، إذ (١) كان ذلك حاصلاً في وقت أبي بكر - أيضاً -، وسكت اتباعاً لما وجب عليه (١) في الأصل: ((أم)) بدل ((إذ)). ١٩٥ من طاعة الإمام وموافقته، فلما وَلِيَ عَمِلَ برأيه. فذهب قوم - منهم القرطبي - إلى: أن الإجماع على جواز السبي إنما وقع في زمن أبي بكر، غير أن الناس منقسمون في ذلك إلى من ظهر له جواز ذلك، فسكت لذلك، ومنهم من [لم يظهر] له، فسكت بحكم ترجيح قول المجتهد العدل على رأيه، فإذا فقد ذلك الإمام، تعیَّن علی ذلك المجتهد العمل برأيه بعد تجدید نظر فيه. وقالت طائفة - منهم الخطابي -: إن الإجماع على عدم جواز السبي وقع بعد أبي بكر، وقبل انقراض ذلك العهد. ثم اختلفوا، فمنهم من قال بالإجماع في وقت أبي بكر على الجواز، ولم يشترط انقراض العهد، وهم الأكثرون. ومنهم من قال: لا إجماع في الأول، وإنما وقع في زمان عمر. ولهذه المسألة نظائر سيجيء الكلام عليها في موضعها - إن شاء الله تعالى -. ثم اعلم: أنّ أهل الردّة إحدى عشرة فرقة؛ ثلاث في عهد رسول الله ێ : [الأولى]: بنو مدلج قومُ الأسود العنسي، وكان يلقب بذي الحمار؛ لأن له حماراً إذا يقول: قف، يقف، وإذا يقول: سِرْ، يسير، وكانت نساء قومه يتعطرن بِرَوث حماره، وكان كاهناً، تنبأ باليمن، واستولى على أكثر بلاده، وأخرج عمَّالَ رسول الله وَّ، فكتب رسول الله وَ له إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن يأمرهم بقتاله، ١٩٦ فأهلكه الله تعالى علي يد فيروز الدَّيلمي، وأخبر رسول الله وَّه بقتله ليلة قُتل، فسُرَّ المسلمون بذلك، وقبض رسول الله وَلير من الغد، وأتى خبر قتله في آخر ربيع الأول. والثانية: بنو حنيفة، قومُ مسيلمة الكذاب، واستمر أمره إلى أن قبض رسول الله وَّ، ثم قاتل المسلمون معه يوم الحديقة، وقُتل على يد وحشي قاتل حمزة، وكان يقول: قتلتُ خيرَ الناس في جاهليتي، وشرَّ الناس في إسلامي، وقيل: قتله وحشي، وعبدالله بن زيد الأنصاري، وستجيء قصة مسيلمة وابن الأسود في قوله: ((رأيتُ كأن في يدي سواران ... )) الحديث. الثالثة: بنو أسد قومُ طلحة بن خُويلد، تنبأ، فقاتله خالد بن الوليد، فانهزم بعد القتال إلى الشام، ثم أسلم، وحسن إسلامه في زمان عمر څه . وسَبْعٌ في عهد أبي بكر: فزارة قومُ عُبينة بن حِصْن. وغطفان قومُ قرة [بن] سلمة القشيري. وبنو سليم قومُ الفجاءة [بن] عبد یالیل. وبنو يربوع قومُ مالك بن نُوَيرة. وكندة قوم الأشعث بن قيس. وبنو بكر بالبحرين، قومُ الحطم بن زيد. ١٩٧ وبعض بني(١) تميم، قومُ سجاح بنت المنذر المتنبئة، كانت تدعي النبوة، فتبعها قوم، ثم زوَّجت نفسَها من مسيلمة، وجعلت دینها و دینه واحداً. وفيها يقول قيس بن عاصم: أَضْحَتْ نَبِيَّتُنا أُنْثَى نُطِيفُ بِهَا وَأَصْبَحَتْ أَنْبِيَاءُ اللهِ ذُكْرَانَا يَا لَعْنَةَ اللهِ وَالأَقْوَامِ كُلِّهِمٍ عَلَى سَجَاحِ وَمَنْ بِالإِفْكِ أَغْرَانًا أَعْنِي مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابَ لا سُقِيَتْ أَصْدَاؤُهُ مَاءَ مُزْنٍ حَيْثُمَا كَانَا وفيها يقول أبو العلاء المعري - أيضاً -: سَجَاحِ وَوَالاَها مُسَيْلِمَةٌ كَذَّابَةٌ فِي بَنِي الدُّنْيَا وَكَذَّابُ ثم لما قُتل مسيلمة، تابت سَجاح، وحسُن إسلامها، وكفى الله تعالى أمرَ جميع هذه الفرق السبع على يد أبي بكر ظُه، فدمَّرهم، وفرَّق شملهم، فمنهم من قتل، ومنهم من أسلم. (١) في الأصل: ((وهو تميم)) بدل ((وبعض بني تميم)). ١٩٨ وفرقةٌ واحدة في عهد عمر: غسان قوم جَبَلَةَ بنِ الأيهم، وكان نصرانياً في الأوّل، فأسلم، ثم نَصَّرته اللطمة، وارتدَّ، وصار إلى بلد الروم، وفي حاله يقول : تَنَصَّرتُ بَعْدَ الدِّينِ مِنْ عَارٍ لَطْمَةٍ وَمَا كَانَ فِيهَا لَوْ تَصَبَّرْتُ مِنْ ضَرَرْ و يُدَاخِلَنِي مِنْهَا لِجَاجٌ وَنَخْوَةٌ فَبِعْتُ لَهَا العَيْنَ الصَّحِيَحةَ بِالعَوَرْ وباقي قصة هؤلاء الفرق مشهورة مذكورة في كتب السير المشهورة، وليس هذا موضع إيرادها . وبالجملة: فبعض العرب ارتد في زمن النبي ◌َّ، وبعضها بعد قبضه - عليه السلام-، وحارب أبو بكر المرتدين. فقوله: (وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ) معناه: هؤلاء الذين ارتدوا، والذين منعوا الزكاة؛ إِمَّا باعتقادهم سقوطَ وجوبها بعد قبض النبي ◌َّ، أو سقوط أدائها إلى الإمام بعده. وقول أبي هريرة: (وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ) إِمَّا أن يريد بـ (مَنْ كَفَرَ): المرتدين، والمعنى: أن بعد وفاة رسول الله صل﴾، وارتداد جماعة من العرب، قصد أبو بكر القتال مع مانعي الزكاة صريحاً، لدلالة القصة عليه، وليس المراد إدخالهم في زمرة من كفر من العرب، وإِمَّا أن يريد إدخالهم فيهم؛ إِمَّا تغليباً، وإِمَّا ذهاباً إلى كفرهم. ١٩٩ وبالجملة: المرتدون بعد وفاة رسول الله وَّ في زمان خلافة أبي بكر ◌ُ هم الفرق السّبع التي ذكرنا، ومع الفرق الثلاث الذين كانوا(١) قبل قبض رسول الله صل﴿ كانوا عشرة، والظاهر من قول أبي هريرة: أن مراده بقوله: (وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ) الفرق السبع؛ لأنه عطف قوله: (وَكَفَرَ) على قوله: (تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿)، وأدخله في حيز (لَمَّا)، وإن كان يمكن إدخال الفرق الثلاث معهم في الإرادة؛ لأن ظهورهم - وإن كان قبل وفاة رسول الله وَّه -: قوتهم وشوكتُهم إنما و تکون بعد وفاته. وأياً ما كان، فالقول بأن المراد: الفرق الثلاث فقط، بعيدٌ، وكذا القول بأن أبا بكر قاتلهم حتى قتلَ اللهُ مسيلمةَ باليمامة، والعنسيَّ بصنعاء مُوهِمٌ بأن العنسي قُتل في زمان أبي بكر، وليس كذلك، فإنه قتل في زمان رسول الله بَ له ـــ على ما مرَّ -. وكذا القول بأن الحكم المذكور في الحديث مخصوص بأهل الشرك المنكرين للوحدانية، ولا يدخل فيه أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، ومع ذلك يقاتلون، ولا يرفع عنهم السيف، منظور؛ لأن بقولِ: لا إله إلا الله التوحيد، وأهل الكتاب ليسوا بموحدين؛ لإشراكهم به عُزيراً والمسيح، كما ورد في حديث معاذ مصرحاً: ((فإذا عرفوا الله، فادعهم إلى الصّلاة)) كيف، وقد جاء في (١) في الأصل: ((الذي كان)). ٢٠٠