Indexed OCR Text
Pages 21-40
إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَعَالِمَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ)»، قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذَا رَأَيْتَ الأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا، أَوْ رَبَّهَا، وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤُوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ أَصْحَابُ الشَّاءِ، وَالْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: ((الْعَرَبُ))، رواه أحمد، والبزار، وفيه شهر بن حوشَب، وقد مر . وعن ابن عمر: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، نَقِيُّ الثَّوْبِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الهِ، أَدْنُو مِنْكَ؟ قَالَ: ((ادْنُهُ))، فَدَنَا دَنْوَةً، قَالَ ذَلِكَ مِرَاراً، حَتَّى اصْطَكَّتَا رُكْبَتَاهُ بِرُكْبَتَ النَّبِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإِسْلامُ؟ - ثم ساق كحديث أبيه عمر بن الخطاب بدون ذكر السؤال عن الساعة وجوابه. وفي آخره -: قُلْنَا: مَا رَأَيْنَا رَجُلاً أَحْسَنَ وَجْهاً، وَلا أَطْيَبَ رِيحاً، وَلا أَشَدَّ تَوْقِيراً لِلنَّبِيِّ، وَقَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ نَّهِ: صَدَقْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّه: ((عَلَيَّ بِالرَّجُلِ))، فَقُمْنَا، وَقُمْتُ أَنَا عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَلَمْ نَ شَيْئاً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟))، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((هَذَا جِبْرِيلُ يُعَلِّمُكُمْ مَنَاسِكَ دِينِكُمْ، مَا أَثَانِي فِي صُورَةٍ قَطَّ إِلا عَرَفْتُهُ، إِلا هَذِهِ الصُّورَةَ))، رواه الطبراني، ورجاله ثقات. إذا عرفت هذا، فالكلام - هاهنا - على وجوه: الأول: من رجال الإسناد، وشرح الألفاظ. ٢١ أما بيان رجال الأسانيد سوى ما تقدم : (كَهْمَسُ): هو أبو الحسن كهمس بن الحسن التيميُّ، البصريُّ. عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وسيار، بن منظور(١)، وخلائق. وعنه: جعفر بن سليمان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وآخرون. وثقه القوم، وأخرج له الستة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حبان: توفي سنة تسع وأربعين ومئة. وأما شيخه، فهو (أبو سهل عبدُالله بن بُرَيْدَةَ بنِ الْخُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ) قاضي مرو، وعالمُها، وهو وسليمان أخوه توءمان. روى عن أبيه، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجماعة من الصحابة والتابعين . وعنه: ابناه سهل، وصخر، وقتادة، ومطر، وآخرون. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وغيرهما. وقال وكيع: سليمان أخوه أحملُ منه، كانوا يقولون: أصحُهما حديثاً سليمانُ. وقال أحمد بن محمد بن هانئء: قلت لأحمد: ابنا بريدة؟ فقال: أما سليمان، فليس في نفسي منه شيء، وأما عبدالله، ثم سكت. (١) في الأصل: ((سيار ومنصور)). ٢٢ وبالجملة فإنه من ثقات التابعين، وأخرج له الستة . توفي سنة خمس ومئة. وأما شيخه، فهو (يحيى بن يَعْمَر) - بفتح الياء وسكون العين وفتح الميم -، وروي بضمها، غير منصرف لوزن الفعل والعَلَمية، وكنيته أبو سليمان، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو عدي، وهو من بني عوف بن بكر بن أسد، سكن البصرة، واشتغل بالحديث والفقه. روى عن أبي ذر، وعمار، وأبي هريرة، وجماعة من الصحابة والتابعين. وعنه عكرمة، وسليمان التيمي، وقتادة، وآخرون. وثقه القوم، وأخرج له الستة، وهو أول من نَقَّطَ المصحف، وأخذ القراءةَ عن أبي الأسود الدِّيلي، عن علي بن أبي طالب، والنحوَ عن أبي الأسود، وهو من مشاهير زمانه علماً وعملاً، نفاه الحجاج، فقبله قتيبة بن مسلم الباهلي، وولاه قضاءَ خراسان، وتوطّن بمرو إلى أن توفي فيها سنة تسعین . وأما (حُمَيْدٌ)، فهو أبو عبد الرحمن حميدُ بنُ عبد الرحمن الْحِمْيَرِيُّ. عن أبي هريرة، وأبي بكرة، وسعد بن هشام، وجماعة. وعنه ابن سيرين، ومحمد بن المنتشر، وأبو التيّاح، وآخرون. وثقه القوم، وأخرج له الستة. وأما (عَبْدُالله)، فهو أبو عبد الرحمن عبدُالله بنُ عمر بنِ الخطابِ ٢٣ العدويُّ، الزاهد، العابد، استُصغر يوم أحد، وشهد الخندق والمشاهد بعدها، وهو شقيق حفصةَ أمِّ المؤمنين، وأقُّهما زينب بنتُ مظعون. ومناقب عبدالله جمَّة كثيرة، وأثنى عليه جمع كثير من الصحابة والتابعين. وسيجيء في الكتاب طرفٌ منها. روي له عن رسول الله يسير ألفا حديث، وست مئة وثلاثون حديثاً، وانفرد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين، وأخرج له الأربعة - أيضاً -. روى عنه أولاده سالم، وحمزة، وعبدالله، وبلال، وزيد، وعبيدالله، وعمر، وحفيداه محمد بن زيد وعبدالله بن واقد، وأبو بكر ابن عبيدالله، وابن أخيه حفص بن عاصم، ومولاه نافع، وآخرون. توفي سنة أربع وسبعين وأما (أحمد) في الإسناد الآخر، فهو أبو عبدالله أحمدُ بن عبدة الضبِّي، البصري. عن أبي عوانة، وعبد الوارث، وابن عيينة، وخلائق. وعنه مسلم، والأربعة. وثقه القوم، وأخرج له الستة سوى البخاري. ولا يلتفت إلى ما قال ابن خِراش بأن الناس تكلموا فيه؛ لأن الرجل حجة، ولم يصدق القومُ ابنَ خراش في قوله هذا. توفي سنة خمس وأربعين. ٢٤ وأما (مَطَرٌّ)، فهو أبو رجاء مطرُ بنُ طهمانَ الخراسانيُّ الْوَرَّاقُ. عن رجاء بن حَيْوة، والحسن، وعطاء، وجماعة. وعنه معمر، والحَمَّادان، وهمام، وآخرون. وثقه بعض القوم. وعن أحمد، ويحيى بن معين: أنه ضعيف في عطاء خاصة . وعن يحيى القطان: أنه شبيه بابن أبي ليلى في سوء الحفظ. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن سعد: فيه ضعف. وقال أبو حاتم: ضعيف. وبالجملة أخرج له الخمسة، والبخاري تعليقاً. توفي سنة خمس وعشرين ومئة. وأما (مُحَمَّدٌ) في الإسناد الآخر، فهو أبو عبدالله مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ابن ميمون السمين المروزيُّ. عن وكيع، وابن عيينة، وابن إدريس، وخلائق. وعنه الحسن بن سفيان، وأحمد بن الحسن الصوفي، وغيرهما. وثقه ابن حبان، والدارقطني، وابن عدي، وجماعة. وعن ابن معين : أنه كذاب. وقال الفَلَأَّس: ليس بشيء. وبالجملة التوثيق فيه أكثر، وأخرج له مسلم، وأبو داود في (السنة). ٢٥ محمد بن حاتم خمسة غيره، ولهذا يذكر مسلمٌ ميمونَ جدَّه كثيراً؛ لتمييزه عن غيره. توفي سنة خمس وثلاثين ومئتين . وأما (عُثْمَانُ)، فهو ابن غياث الراسبيُّ، البصريُّ. عن أبي عثمان النَّهْدي، وأبي نَضْرة، وعكرمة، وجماعة. وعنه أبو أسامة، وشعبة، وغُنْدَر، وآخرون. وثقه القوم، وربما نقموا عليه بالإرجاء، وأخرج له الستة إلا الترمذيَّ والنسائيّ . وأما (يونس) في الإسناد الآخر، فهو أبو محمد يونسُ بنُ محمد البغداديُّ الحافظ. عن شيبان، وفليح، والليث، وخلائق. وعنه أحمد، وابن المديني، وعبد بن حميد، وآخرون. وثقه القوم، وأخرج له الستة. توفي سنة ثمان ومئتين. وأما شيخه، فهو (أبو محمد معتمرُ بنُ سليمان بن طَرْخَانَ)، التيميُّ، البصريُّ، أحد الأعلام. عن أبيه، ومنصور بن المعتمر، ويونس بن عبيد، وخلائق. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وابن المديني، وأحمد، وآخرون. اتفق القوم على وثوقه وجلالة قدره، وأخرج له الستة. توفي سنة سبع وثمانين ومئة. ٢٦ قال الخطيب: حدث عنه الثوري، والحسن بن عرفة، وبين وفاتهما ست وتسعون سنة. وأما (أَبُو حَيَّانَ) في الحديث الثاني، فهو يحيى بن سعيد بن حيان التيميُّ، الكوفيُّ. عن أبيه، وعمه يزيد بن حيان، والشعبي، وخلائق. وعنه أيوب، وشعبة، وسفيان الثوري، ويحيى القطان، وآخرون. وثقه القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة . توفي سنة خمس وأربعين ومئة. وأما شيخه، فهو (أَبُو زُرْعَةَ) بْنُ عَمْرِو بنِ جَرِيرِ بنِ عبدالله البَجَليِّ، قيل: اسمُه هرم، وقيل: عبدالله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، فهو من أَجِلَّةِ التابعين. عن جده، وأبي هريرة، وعبدالله بن عمرو، وجماعة من الصحابة والتابعين، وأرسل عن أبي ذر، وعمر. وعنه حفیداه جریر ویحیی ابنا أيوب، وعمه إبراهيم بن جرير، وابن عمه جرير بن يزيد، وآخرون. واتفق القوم على وثوقه، وجلالة قدره، وغزارة فضله، وأخرج له الستة . وقال ابن المديني : أبو زرعة هرمٌ الذي يروي عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى ليس بالبَجَلي هذا، وإنما هو أبو زرعة آخر. ٢٧ وتبعه النسائي، وابن الجارود. وقد وقع في الكتاب في هذا الموضع في رواية ابن ماهان زيادة، وهي: (ثم قال مسلم: جرير كنيته أبو عمرو، وأبو زرعة اسمه عبيدالله، وأبو زرعة هذا روى عنه الحسن بن عبيدالله، وأبو زرعة كوفي من أشجع). والظاهر: أن هذا ليس من الكتاب، بل هو حاشية لابن ماهان، کتبها الشارحون فیه . وقال أبو علي الجيَّاني: ليس من هذا الكلام في رواية الْجُلُودِيّ ولا الكسائي شيء. ومع هذا، فإن قوله: (أبو زرعة اسمه عبيدالله) اختلف القوم فيه، فذكر هذا بعضهم، وذكر أسماء أخر آخرون، وكذا قوله: (روى عنه الحسن بن عبيدالله)، فقد قاله البخاري - أيضاً -. وقال ابن المديني، وجماعة: الذي روى عن الحسن بن عبيدالله هو أبو زرعة آخرُ الراوي عن ثابت بن قیس . وأما قوله: (أبو زرعة كوفي من أشجع) لا أعلم ما يقول، وكيف يكون أبو زرعة الذي في الإسناد من أشجع، وهو بجلي؟ وأين يجتمع أشجع وبَجيلة؟ إلا أن یرید رجلاً آخر . هذا كلامه، ويحتمل أن يكون مراد ابن ماهان من قوله: (أبو زرعة كوفي من أشجع): بيان هذا الآخر الذي ذكره ابن المديني، فإنه لمَّا ذكر اسم أبي زرعة الراوي هاهنا، ونسبه عنه، أراد أن ينبه على الآخر المشارك له في الكنية، المفارق له في القبيلة، فقال: وأبو ٢٨ زرعة، ويؤيد ذلك إيراده باسم الظاهر دون المضمر، فتدبر. وأما (مُحَمَّدٌ) في الإسناد الآخر، فهو أبو عبدالله محمدُ بنُ بشر ابن مختار العبديُّ، الكوفيُّ، أحد العلماء. عن هشام بن عروة، ومِسْعر، وابن أبي عروبة، وخلائق. وعنه: ابن راهويه، وابن المديني، وأبو كريب، وآخرون. وثقه القوم، وأثنوا عليه، وأخرج له الستة. توفي سنه ثلاث ومئتین. وأما (عُمَارَةُ) في الإسناد الآخر، فهو ابْنُ الْقَعْقَاعِ بنِ شُبْرُمَةَ الضبيُّ، كان أكبرَ من عمه عبدالله بن شبرمة القاضي، وأفضلَ. روى عن أبي زرعة، وعبد الرحمن بن أبي نعم، وغيرهما. وعنه: الحارث العكلي، وهو من شيوخه، والأعمش، والسفيانان، وآخرون. وثقه القوم، وأخرج له الستة . قال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثاً. هذا ما يتعلق برجال الأسانيد. وأما بيان الألفاظ الواقعة فيه، فقوله في الإسناد الأول: * (حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ)، وفي الثاني: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) من إتقان مسلم، وغاية احتياطه؛ حيث يفرق بين ما سمعه من شيخه وحده، وبين ما سمعه مع غيره منه . وكذا قوله في الأول: (وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسٍ)، وفي الثاني: (حَدَّثَنَا ٢٩ كَهْمَسٌ)؛ لأجل المحافظة على السماع، والتفرقة بين: (عن)، و(حدثنا). * وأما قوله: (وَهَذَا حَدِيثُهُ)، فلبيان أن الحديث بلفظ عُبَيْدِاللهِ، لا بلفظ أبي خَيْثَمَةَ . وفيه: إيماء إلى أن في رواية أبي خيثمة نوعَ تغيير، وإلى أن رواية عبيدالله أصح. وأَمَّا التصريح بلفظ عَبْدِ اللهِ في الأول، وذكره بابنِ بُرَيْدَةَ في الثاني؛ إِمَّا لأجل المحافظة على السماع، وإِمَّا لأجل الإعلام بأن ابْنَ بُرَيْدَةَ غلب على عَبْدِاللهِ دون أخيه سليمان، حتى لو أطلق بعد ذلك، لتبادر إلى الفهم أنه عبدالله. وأَمّا تكرار يحيى في الإسنادين، قيل: زائد لا فائدة فيه؛ لأن الطريقين يجتمعان في ابن بريدة، هذا على ما في النسخ المشهورة. وأما ما وقع في بعض النسخ: (يحيى) في الإسناد الأول، بدون ذكر أبيه، ففي التكرار بيان فائدة أبيه . وأما (مَعْبَدٌ الْجُهَنيُّ)، فهو بضم الجيم منسوباً إلى جُهَيْنَةَ قبيلةٍ من قُضَاعَةَ، ولهم محلة بالبصرة، سكن فيها جماعة، ومعبد منهم، واختلف في نسبه، فقيل: ابن عبدالله بن حكيم، وقيل: ابن عبدالله بن عُويمر، وقيل: ابن خالد، وهو تابعي يروي عن معاوية بن أبي سفيان، وغيره. وعن حذيفة، وعثمان، وعمر، مرسلاً. وعنه قتادة، وعوف الأعرابي، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم. وثقه ابن معين . ٣٠ وقال أبو حاتم: كان صدوقاً في الحديث. وقال الدارقطني: صالح الحديث، ومذهبه رديء. وأورده أبو زرعة في الضعفاء. وبالجملة لم يخرج له من الستة إلا ابنُ ماجه. وحكى يونس عن الحسن البصري: أنه كان يقول: معبد ضال مُضِل. وقال عمرو بن دينار: قال لنا طاوس: احذروا معبداً؛ فإنه قدري . وقال أبو الزبير المكي: مررت أنا وطاوس على معبد، فقال له طاوس: أنت المفتري على الله، القائلُ ما لا تعلم؟ فقال معبد: يكذب عليَّ، قال أبو الزبير: فعدلنا ابن عباس، فذكرنا شأن القدر وما يقولون فيه، فقال: ويحكم! أيرى بعضهم ذلك؟! قلنا: ما أنت صانع به؟ قال: والذي نفسي بيده! إن أريتموني منهم أحداً لأجعلنَّ يدي في رأسه، ثم لأدقنَّ عنقه. وقال جعفر بن سليمان: لقيت معبداً الجهني بمكة بعد ابن الأشعث، وهو جريح قد قاتل الحجاج في المواطن كلها، فقال: لقيت الفقهاء والناس، فلم أر مثل الحسن، يا ليتنا أطعناه. وبالجملة كلام الناس في شأنه كثير، واختلف في كيفية موته، قيل: قتله الحجاج صَبْراً، وقيل: صلبه عبد الملك بن مروان بدمشق، وقيل: مات حَتْفَ أنفه. ٣١ وأما بيانُ القدر الذي ابتدعه معبدٌ بالبصرة، فاعلم: أن أبا داود أخرج في ((سننه)) عن ابن عمر: أن النبيِ نَّه قال: ((الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا، فَلا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلا تَشْهَدُوهُمْ)). وأخرج الترمذي، وابن ماجه عن ابن عباس: أن رسول الله وَله قال: ((صِنْفَانٍ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلاَمِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الإِرْجَاءِ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ)). وورد في الأخبار الصحاح ذُّ القدر كثيراً، وسوء حال قائله، فلما ظهرت الأهواء، وفشا الباطل، وتفرقت الأمة إلى الفرق الكثيرة، واشتهر فيما بينهم أن النجاة للفرقة الواحدة، ادعى كل فرقة النجاة، ونسب المخالف إلى الضلال، وحكم عليه بالهلاك، ثم لمَّا خاضوا في البحث عن حقيقة الإيمان، وبيان ماهيته، وأن مجرد الإقرار والتصديق بدون العمل هل يسمى إيماناً، أم لا؟ وأن المؤمن به ما هو؟ وأن العبد المأمور بامتثال هذه الأوامر، هل له اختيار كامل، أم شيء منه، أم لا اختيار له أصلاً؟ وأن الشخص إذا اتصف بالإيمان، ودخل فيه، بأي شيء يخرج منه؟ وغير ذلك من المباحث التي لا يخاض فيها في الصدر الأول، بل يُمنع من الخوض فيها؛ لصفاء قرائح الأصحاب، وحصول الاطلاع لهم من النبي ◌َّ، وعدم الأهواء الفاسدة والآراء الكاسدة = كثر البحث في القدر؛ لوجوب الإيمان به، ووجوب معرفة حال الخالق في اتصافه بالقدرة، بأي طريق هو؟ ومرجعه: بحثُ خَلْق الأفعال، وسيجيء في الكتاب طرف منه ٣٢ - إن شاء الله تعالى -. قال محمد الشهرستاني: وأما الاختلافات في الأصول، فأولُ بدعة حدثت: بدعةُ معبدٍ الجهني، وغيلانَ الدمشقي، ويونس الأهوازي في القول بالقدر، وإنكار إضافة الخير والشر إلى قدرة الله تعالى، ونسجَ على منواله واصلُ بنُ عَطاء الغزَّال، وكان تلميذَ الحسن البصري، ثم أخذ منه عَمْرو بن عُبيد، وزاد عليه أشياء قبيحة. ومذهبهم: أن الباري تعالى حكيم عادل، لا يجوز أن يضاف إليه شر وظلم، ولا يجوز أن يريد من العباد خلافَ ما يأمر ويحكم حتى يجازيهم عليه، فالعبدُ هو الفاعل للخير والشر، والإيمانِ والكفر، والطاعة والمعصية، وهو المجازَى على فعله، والربُّ تعالى أقدَرَه على ذلك، ويستحيل أن يخاطب العبد بفعل لا يمكنه أن يفعل، وهو یحس من نفسه الاقتدار علیه. فبسبب اعتزال واصل عن مجلس الحسن البصري - عند ابتداعه هذا القول الشنيع - سميت الطائفةُ المبتدعةُ المتبعةُ له: معتزلة، وبسبب نفيهم القدرةَ عن الله تعالى في أفعال العباد، وإثباتهم كلها للعبد : قدرية. هذا كلامه. وبالجملة المعتزلة يحترزون عن هذا الاسم؛ لِمَا تقرر في الأخبار من ذمه، ويريدون دفع ذلك عنهم، وإثباته لغيرهم، فيقولون: إطلاق اسم القدرية على من يثبت قدرة الله تعالى في الخير والشر، ويضيفهما إليه، أنسبُ من إطلاقه على من ينفيهما عنه؛ إذ نسبة الشخص إنما تكون ٣٣ إلى شيء يثبته، ويزاولُه، لا إلى ما ينفيه ويتبرأ منه، وتشبثهم بهذا وأمثاله باطل، وهم القدرية بلا ريب؛ لأن في النسبة تكفي المزاولة، وهم يزاولون هذا البحث، بل هم المخترعون له، ويثبتون القدرة للعبد. وقد صح في الأخبار المخرَّجَة في الكتب الصحاح: أن القدرية هم الذين ينفون القدر. منها: ما أخرجه أبو داود عن حذيفة: أن رسول الله وَلٌٍ قال: (لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَمَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لاَ قَدَرَ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَلاَ تَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ، وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ، فَلاَ تَعُودُوهُمْ، وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، وَحَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ)). ومنها: ما أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبدالله: أن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللهِ، إِنْ مَرَضُوا، فَلاَ تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا، فَلاَ تَشْهَدُوهُمْ، وَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ، فَلاَ تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ)). ومنها: ما أخرجه أبو داود، والترمذي عن ابن عمر: أنه قيل له : إن فلاناً من أهل الشام يقرأ عليك السلام، وقال ابن عمر: إنه بلغني أنه قد أحدث التكذيب بالقدر، فإن كان قد أحدث التكذيب بالقدر، فلا تُقرئوه مني السلام؛ فإني سمعت رسول الله و * يقول: ((يَكُونُ فِی هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي المُكَذِّبِينَ بِالقَدَرِ)). و- أيضاً - هم الذين تابعوا المجوس في جعل العبد خالقَ الفعل، والرب خالق الذات؛ كفعل المجوس في نسبة الخير إلى يزدان، والشر ٣٤ إلى أهرمن، بل هم أنجسُ حالاً في ذلك من المجوس؛ فإن المجوس جعلوا لله شريكاً واحداً خارجاً من نوع المخلوقات يناسب الشريك بزعمهم في التنزه عن سِمات الجسمية والحدوث، وهؤلاء جعلوا كلَّ شخصٍ عاجزٍ عن معرفة أدنى شيء عن أحوال نفسه، مستغرقٍ في هواجس الوهم والخيال، محبوسٍ في عالم الحيرة والزوال، قاصرٍ عن أدنى مقدمات الفعل، منخرطٍ في سلك البهائم في قلة العقل = شريكاً لله، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. ولما لاح للمتأخرين منهم شِنْعة مقال قدمائهم، أرادوا أن يغيروا مذهبهم؛ كي تزول عنهم هذه الشنعة، فقالوا: الله تعالى خالق الخير، والعبد خالق الشر، فأكدوا شبههم بالمجوس بهذا الاختراع؛ لأن هذا بعينه مذهبُ المجوس في جعلهم خالقَيْنِ؛ للخير خالق، وللشر خالق، والعجب من حالهم: أنهم مع قبح عقائدهم، وبطلان قواعدهم، يفترون على أئمة الدين، ويدَّعون أنهم كانوا على هذا المذهب، ويستدلون بأشياء فاسدة، حتى إنَّ واصل بن عطاء أخرج رسالة مشتملة على قواعد مذهبه الباطل، وادعى أنها رسالة الحسن البصري إلى عبد الملك بن مروان، مع أن أهل الكوفة والبصرة، بل أهل أكثر البلاد الإسلامية - في ذلك الزمان - عالمون بمذهب الحسن، وتصلّبه في الدين، ورده مقالة هؤلاء، وطرده واصلاً عن مجلسه، ومنعِه الناسَ عن التردد إليه، والمجالسة معه. وكذا بشرُ بن غياث المُرَيسْي، وغيره من صناديدهم، فعلوا أشياء ٣٥ قبيحة في أيام العباسية، وهاجت فتن عظيمة، وسُفكت دماء كثيرة؛ الشؤم عقائدهم، وإشرابهم ذلك للظلمة، وإغرائهم على الأئمة، مع أن علماء ذلك العصر أظهروا الحجج والبينات على فساد مذهبهم، وكشفوا شبههم، وبينوا لهم طريق الحق والسداد، ومنعوهم عن الغَيِّ والفساد، ولکن مَنْ لم يجعلِ الله له نوراً، فما له من نور. فلنرجع إلى الكتاب، ونسأل الله تعالى إلهامَ الصواب. فنقول: إيراد مسلم - رحمه الله - هذه القصة في الإسناد يشتمل على فائدة الإرشاد بأن تخصيص النبي ◌ّله الإيمان بالقدر من معجزاته - عليه السلام -؛ حيث نبّهَ على أن الإيمان به مُهمٌّ، مستقلٌّ بذاته، لا ينخرط في سلك الإيمان بالأمور المذكورة قبله، وأنه لا يكفي فيه الإيمان بالقدر مطلقاً، بل ينبغي الإيمان بخيره وشره، وإضافة الجميع إلى الله ﴿قُلْ كُلُّمِنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨]. وعلى أنَّ الناس لما سمعوا ذلك، ورأوه مخالفةً لمذهب الصحابة، شرعوا في الفحص والتحقيق؛ لأنه أمر مبتدع، ما سمعوا به قبل ذلك. وعلى أن الصحابة برئوا منه، وممن قاله، وجعله مذهباً ورأياً. وعلى أنهم يستشهدون بهذا الحديث على إبطال هذا المذهب؛ لأن فيه الإيمان بالقدر خيره وشره، ومعناه: إضافة الكل إلى الله تعالى، وهذا حديث مشهور، ثابت من وجوه، كما عرفت، وبه يثبت: أن ما ذهب إليه أهل السُّنَّةِ مذهبُ الصحابة والتابعين، وأهلِ العلم من الأئمة المَهْدیین. ٣٦ وعلى أن القائل بهذا القول الشنيع يخرج عن الإيمان النافع في الآخرة، حتى لا ينفعه إنفاقُ مثل أُحد ذهباً. وعلى أن تلاوتهم القرآنَ، واشتغالهم بأعمال أهل الإيمان، لا ينفعهم ذلك ما لم يؤمنوا بالقدر خيره وشره، وأنهم بدون ذلك منخرطون في سلك الذين قال النبي ونَ ﴾ في شأنهم: ((يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، الحديث. وأما شرح الألفاظ : * فقوله: (حَاجَيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنٍ) شكٌّ من الراوي. وفيه: رمز إلى احتياط الرواة في السماع، وعدم تركهم طريقةً التحفظ في الألفاظ، وإن كانت متحدة في بيان الغرض؛ فإن المراد هاهنا: بيان أن يحيى مع صاحبه لما سمعا مقالة معبد ورأيا سوء عقيدته قصدا - في وقت خروجهما إلى الحجاز لأجل زيارة بيت الله تعالى - سؤالَ ذلك عن أصحاب النبي ◌َّ، وهذا الغرض يؤدي من لفظ: (حَاجَّيْنِ)، ومن لفظ: (مُعْتَمِرَيْنِ) بلا تفاوت، ولكن لمَّا كان دأبهم وغاية ما سمعوا في الجزم والشك، وروايته كذلك، قالوا ذلك، ووقع في بعض النسخ (بالواو) على معنى أنهما قارنين، والرواية المشهورة هي الأولى. قوله: (لَوْ لَقِينَا أَحَداً) (لو) للتمني، ولذلك أجيب بالفاء التي يجاب بها التمني، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَتَتَبَرَّأَ ﴾ [البقرة: ١٦٧] الآية. ٣٧ * قوله: (فَوُفَّقَ لَنَا) الرواية بضم الواو وكسر الفاء المشددة. قال في ((الأساس)): يقال: الله يُوَفَّقُ عبدَه للطاعة، وفي الطاعة، بمعنى، وفلان مُوَفَّقٌّ لهذا الأمر؛ أي: رشيد للوصول إليه، ووُفِّقْتَ أمرك؛ أي: أُعْطِيْتَهُ موافقاً لمرادك، والمعنى: وفق الله تعالى بسبب حسن نيَِّنَا، وصدقٍ طَوِيَّتنا، ملاقاةَ عبدالله بن عمر بن الخطاب، وهدانا بهدايته، وأرشدنا بإرشاده، وجعل قوله موافقاً لمرادنا من الاستبشار والاسترشاد، وفي البناء للمفعول إيماءٌ إلى التعيين؛ لأن التوفيق لا يكون إلا من الله تعالى. وفيه: رمز إلى أنه توفيق إلى الطاعة؛ حتى عدَّاه بـ (إلى)، وأن الخلاص من أمثال هذه العقائد الفاسدة لا يكون إلا بتوفيق الله تعالى، وأن القائل بها مخذول لا توفیق له. وما ذهب إليه النووي من أنه من الموافقة، والمعنى: حصل لنا الاجتماع مع عبدالله بن عمر حالَ دخوله المسجد، لا في محل آخر قبله ولا بعده = لا يحسن في رواية المتن، اللهم إلا أن يروى: وُفِقَ - مخففاً _؛ ليكون من قولهم: وُفِقْتَ أَمْرَكَ، يَفِقُ، كَرُشِدْتَ: صادفته موافقاً، ومنه قولهم: أَتَانَاَ لِتَوْفَاقِ الهِلاَل، وتِيَفاقٍ؛ أي: حين أهلَّ، لا قبله ولا بعده، فتدبر . * قوله: (دَاخِلاً الْمَسْجِدَ) تحقيق لمكان ملاقاتهما له، وأنه لا سهو في ذلك، ولا مجاز، بل تكون ملاقاتهما له على القطع واليقين. وفيه: رمز إلى أن حصول الإرشاد حصل في أشرف البقاع. ٣٨ * قوله: (فَاكْتَنَفْتُهُ) (١)؛ أي: أحطت. قال في ((الأساس)): اكتنفوا الشيء: أحاطوا به من كل جانب. وفيه: إيماء إلى غاية شَغَفهم بملاقاته، ونهاية سرورهم برؤيته، وأنهما أحاطا به كما يحاط على الشيء المطلوب الذي يوجد بعد سعي بليغ؛ إشغافاً بوجوده، وإشفاقاً علی زواله. ولما كان بالاكتناف إبهامُ أن يقف أحدهما قدَّامه، والآخرُ خلفَه، وفيه سوء أدب، أزال ذلك بقوله: (أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ)، والظاهر أن القائل - وهو يحيى - عن يمينه، وصاحبه عن شماله؛ نظراً إلى ترتيب الكلام، وإيراد النَّشْر على نَسَق اللَّفِّ. * قوله: (سَيَكِلُ الْكَلاَمَ إِلَيَّ)، فيه: نوع أدب مع صاحبه. وفيه: إيماء إلى أن الكلام لصاحبه، وهو الأصل، والقائل تابعه، لكن لمَّا لم يتعرض للكلام، كأنه فوضه إليه. وفيه: إشارة إلى أنه أعلمُ بطريق السؤال، وأبسطُ لساناً من صاحبه في المقال، وقد جاء مصرَّحاً في بعض الروايات: (لأَنِّي كُنْت أَبْسَطَ لِسَاناً). وفيه: إشارة إلى أنه مع تعينه لذلك، لا يخوض في السؤال قبل أن يفوض إليه صاحبه؛ رعاية لحق الصحبة، وإبعاداً لنفسه من وَسْمة التصلُّف. (١) في الأصل: ((واكتنفت به)). ٣٩ * قوله: (قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ!) حَذَفَ حرف النداء؛ إشعاراً بأنه في المشافهة، وأنه لما رآهما، توجه نحوهما، فسألاه، وليس فيه غفلة وإعراض حتى يحتاج إلى تنبيهه بالنداء. واقتصر على الكنية؛ إظهاراً على ما كان عليه السلف من الاقتصاد في الكلام، وترك الإطراء والمدح، وإن كان الشخص مستحقاً له؛ فإن ابن عمر من أعلم الناس، وأفضلهم، وابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ومع جلالة قدره، واتصافه بالصفات(١) الجميلة الكثيرة حسباً ونسباً، ما مدحوه بشيء، واكتفوا بما علم من فضائله . وفيه: إيماء - أيضاً - إلى أن السؤال مطلوب في الغاية، حتى إن الاشتغال بكلام يستغنى عنه بوجه اشتغالٌ بالزائد. وإنما قال: (إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ) بإيراد لفظة: (إِنَّهُ) إشعاراً إلى بيان ظهور هؤلاء القوم، وإظهارهم هذه البدعة الشنيعة على التحقيق، وأن ذلك أمر له شأن ينبغي أن يفتّش عنه ويسأل. وقال: (قِبَلَنَا)، ولم يقل: (فينا)، أو (بيننا)، إيماء إلى أن هؤلاء القوم ليسوا من صميمهم، وأن قولهم هذا ليس معتقد القوم، بل بدعةٌ فئةٍ قليلة، وشِرْذمة يسيرة، ولكنهم لما كانوا من أهل العلم، وقد أحدثوا بدعة، والجَهَلَةُ يسرعون إلى قبول مُحْدَثات الأمور، وجب (١) في الأصل: ((بصفات)). ٤٠