Indexed OCR Text

Pages 181-200

ثلاثين ألف رجل، وصنَّف كتاب ((المسند))، وكتاب ((التفسير))(١)،
وهما في غاية الحسن والكبر، وأخوه عثمان أكبر منه سناً، وهو ثقة
أيضاً.
وبالجملة، ثناء القوم عليه وعلى أخيه كثير، وأخرج له الستة إلا
الترمذي، وقد أكثر مسلم في هذا الكتاب الرواية عنه، ولا يُلتفت إلى
ما ذكره المَيْموني من كثرة أخطاء أبي بكر، فإنه قَلَّ ما يَسْلم أحدٌ عن
لسان الناس، وإنما العِبرة بكلام المَهَرة في هذا الفن، ولكن لما
اشترطنا ذكر كلام كل أحد في شأن كل واحد من الرواة، ذكرنا ذلك
أيضاً.
نعم، جدهما أبو شيبة إبراهيم قاضي واسط ضعيف، وسيجيء
في الكتاب قول شعبة، وأما ابنه محمد والد أبي بكر وعثمان - وكان
قاضياً على فارس - فثقة، وابنه قاسم أخو أبي بكر وعثمان ضعيف
كجده، بخلاف أخويه، فإنهما ثقتان كأبيهما .
توفي أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومائتين.
وأما شيخه وكِيع فهو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مَلِيح
الرُّؤاسي - بضم الراء - الكوفي، أحد الأعلام، روى عن أبيه،
والأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وجعفر بن
بُرْقان، وابن عَون، وسفيان، وشعبة، وخلائق.
(١) في الأصل: ((كتاب مسند وکتاب)).
١٨١

وعنه ابنه سفيان، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن راهَوْیه،
وأحمد بن مَنِيع، وأبو خَيْئم، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأمم
کثیرون.
قال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم من وَكِيع، ولا أحفظ منه،
وقال أيضاً: ما رأيت رجلاً قط مثله في العلم والحفظ والإسناد
والأبواب، مع الخشوع والورع، وقال أيضاً: وَكِيع إمام المسلمين في
وقته .
وسئل أحمد عن وَكِيع ويحيى بن سعيد القَطَّان قال: كان وَكِيع
صديقاً لحفص بن غياث، فلما ولي القضاءَ حفصٌ هَجَرَه وَكِيع، وكان
يحيى صديقاً لمعاذ بن معاذ، فلما ولي معاذ القضاءَ لم یھجرہ یحیی
ابن سعید .
وقال ابن معين: ما رأيت أفضل من وَكِيع، قيل: ولا ابن
المبارك؟ قال: كان لابن المبارك فضل، ولكن ما رأيت أفضل من
وَكِيع.
وقال عبد الرزاق: رأيت الثوري ومَعْمراً ومالك بن أنس وجماعة
غيرهم، فما رأت عيناي مثل وَكِيع .
وقال إبراهيم بن شَمَّاس السَّمَرْقَنْدي: لو تمنيت شيئاً لكنت
أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد ابن فَضيل ورقته، وعبادة وَكِيع
وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين الجُعْفي؛ فإنه صبر
ولم يدخل في شيءٍ من أمور الدنيا.
١٨٢

وبالجملة، ثناء القوم على وَكِيع كثير، وأخرج الستة.
وأما فتوی عبد المجيد بن أبي رؤَّاد بقتله حین روی بمكة تأخیر
الصحابة دفن النبي وَل﴿ حتى ربا بطنه، فلا قَدْح فيه على وَكِيع، فإن
سفيان بن عيينة، وجماعة غيره صرحوا بنحو ذلك، وقول عبد المجيد
من المناقشة التي تكون بين الأقران، والقصة مشهورة فلا حاجة إلى
إيرادها .
توفي وكِيع سنة ست وتسعين ومئة، بُعيد منصرفه عن الحج.
وأما شيخه شعبة فهو أبو بِسْطام شُعبة بن الحَجَّاجِ بن الوَرْد العَتَكِي
الأَزْدي مولاهم، الواسطي، الحافظ، أحد أئمة الإسلام المتفق على
جلالته وإتقانه .
ولد سنة اثنتين بواسط، ونشأ بالبصرة، رأى الحسن البصري، وابن
سيرين، وثابتاً البُنَاني، وحبيب [بن] أبي ثابت، وسعيداً المَقْبُري،
ومحمد بن المُنكدِر، ومنصور بن المُعتمِر، وخلائق سواهم.
وأخذ عنهم وعنه أيوبُ السَّخْتِيَاني، وسعد بن إبراهيم، وابن
إسحاق، وهم من شيوخه، وسفيان الثوري، وابن مهدي، ویزید بن
زُرَيع، وأمم لا يُحصَون.
قال الإمام الشافعي له: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق.
وقال أحمد: كان شعبة أمَّةً وحده في هذا الشأن.
وقال الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
١٨٣

وقال ابن مَعين: شعبة إمام المتقين.
وقال أبو عبدالله الحاكم: شعبة إمام الأئمة في الحديث، سمع
من سبع مئة من التابعين.
وبالجملة، ثناء الناس عليه كثير، واتفقوا على جلالته، وأخرج
له الستة، توفي سنة ستين ومئة.
وأما شيخه الحكم فهو أبو محمد الحكم بن عُتيبة - بالمثناة
الفوقانية ثم التحتانية ثم الموحدة - الكندي مولاهم، الكوفي،
التابعي، رأى زيد بن أرقم ولم يسمع منه، وسمع من عبدالله بن أبي
أوفى، وأبي جُحيفة السُّوائي، وعبدالله بن شداد، وجماعة من
التابعين.
وعنه منصور، والأعمش، ومِسْعر، وسفيان بن حسين، وحمزة
الزئَّات، وخلائق.
قال الأوزاعي: حججت، فقال لي عبدالله بن أبي لُبابة: هل
لقيت الحكم؟ قلت: لا، قال: فالْقَه، فما بين لابَتَيْها أفقهُ منه، وذلك
مع وجود عطاء وغيره.
وقال ابن عيينة: ما بالكوفة بعد الشعبي وإبراهيم مثل الحكم
وحماد.
وقال أحمد: ثَبْتٌ في إبراهيم.
وقال ابن المَدِيني: قلت ليحيى بن سعيد: أي أصحاب إبراهيم
أَحبُّ إليك؟ قال: الحكم ثم منصور.
١٨٤

وبالجملة، ثناء القوم عليه كثير، وأخرج له الستة.
قال أحمد العِجْلي: فيه تشيُّع، ولكن ما ظهر إلا بعد موته.
وقال إبراهيم: توفي سنة خمس عشرة ومئة.
وأما شيخه عبد الرحمن فهو أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى
الأنصاري، الكوفي، واسم أبي ليلى يَسار، وقيل: بلال، وقيل: غير
ذلك، وهو مشهور بکنیته.
روى عبد الرحمن عن أبيه، ومعاذ، وبلال، وأبي ذَرٍّ، وعلي،
والمقداد، وصهيب، وحذيفة، وجماعة.
وعنه ابنه عيسى، ومجاهد، وعمرو بن ميمون، وعمرو بن مرة،
وأبو إسحاق، وخلائق.
روى عطاء بن السائب عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه قال:
أدركت مئة وعشرين من أصحاب رسول الله و لي كلهم من الأنصار.
وقال عبد الملك بن عُمير: لقد رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى
في حَلْقة فيها نفر من الصحابة، يستمعون حديثه وينصتون له، منهم
البراء بن عازب.
وقال عبدالله بن الحارث: ما ظننت أن النساء ولدن مثل
عبدالرحمن بن أبي ليلى.
ضربه الحجاج لسب علي بن أبي طالب ه فأبى، فلما اشتد
ضربه، قال له بعض أعوان الحجاج: قل لعن الله الكذَّابين، قال: لعن الله
١٨٥

الكذَّابين، قال: قل: علي بن أبي طالب وعبدالله بن الزُّبَير والمختار،
فقال، فتركوه.
وبالجملة، وثَّقه القوم، وأخرج له الستة، وما ذكر العُقيلي عن
إبراهيم النَّخعي، فإن عبد الرحمن صاحب الأمر لا يقدح بمجرد ذلك
في حال الثقة، فإن الضرورات تبيح المحذروات. نعم أبيه محمد
صاحب المذهب في الفقه ضعَّفه القوم، ومع هذا فقد أخرج له
الأربعة، وأما الشيخان فما أخرجا له أصلاً ولا متابعة، فتدبر.
توفي عبد الرحمن سنة ثلاث وثمانين، وقيل: غرق مع ابن
الأشعث.
وأما سَمُرَة فهو ابن جُنْدُب بن هلال بن حَرِيجِ الفَزَارِي،
الصحابي، سكن البصرة، وأخذ منه جماعة منهم الحسن وابن سيرين
وأبو نَضْرة وهلال بن يَساف وآخرون، وكان زياد يستخلفه على البصرة
ستة أشهر، وعلى الكوفة ستة أشهر، فلما مات زياد أقره معاوية على
البصرة سنة ثم عزله، وكان شديداً على الحَرُورية.
وقال عبدالله بن يزيد: قال سَمُرة: كنت على عهد رسول الله وَله
غلاماً، فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالاً
أسنُّ مني.
روي له عن رسول الله صل﴾ مئة حديث وثلاثة وعشرون حديثاً،
اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة، وأخرج
له الأربعة أيضاً.
١٨٦

توفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين
.
وأما سفيان في الإسناد الثاني فهو أبو عبدالله سفيان بن سعيد بن
مسروق الثوري، الكوفي، أحد الأئمة الأعلام أدرك جماعة من الأئمة
الکبار، وروی عنهم.
وعنه الأعمش، وابن عَجْلان، وابن إسحاق، وهم من شيوخه،
وشعبة، والأوزاعي، ومَعْمر، ومالك، وهم من أقرانه، وابن المبارك،
ویحیی القَطَّان، وابن مهدي، ووكيع، وخلائق لا يُحصَون.
واتفقوا على توثيقه، وجلالة قدره، وعلو منزلته، وقد صنف
الفضلاء في مناقبه كتباً ورسائل، وأخرج له الستة.
وما ذكر الطاعنون فيه من التدليس لا يقدح فيه، فإنه جليل القدر،
عالم بمن یدلس عنه.
توفي سنة إحدى وستين ومئة.
وأما شيخه حَبيب فهو حبيب بن أبي ثابت قيس الأسدي، مولاهم
الكوفي، روى عن ابن عمر، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وجماعة من
التابعين.
وعنه الأعمش، وأبو إسحاق الشيباني، ومِسْعر، وشعبة، وخلائق.
قال أبو بكر بن عياش: کان بالکوفة ثلاثة لیس لهم رابع؛ حبيب
ابن أبي ثابت، والحكم، وحمَّاد بن أبي سليمان، وهم أصحاب الفتيا.
وقال ابن معين : حبيب ثقة.
وقال العِجْلي: حبيب مفتي الكوفة.
١٨٧

وبالجملة: وثَّقْهُ القوم، وأخرج له الستة.
وما رُوي عن ابن عون أنه قال: هو أعور، لا يَقدح فيه؛ لأنه
ليس في هذا الوصف جَرْح.
توفي سنة تسع عشرة ومئة.
وأما ميمون بن أبي شَبِيب، فقد مر ذكره.
* قوله: (المُغِيرَةُ) فهو أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبي عامر
ابن مسعود بن مُعَتِّب بن مالك بن کعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن
قَسِيٍّ، وهو ثقيف الثقفي، أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية.
روي له عن رسول الله وَ لفي مئة وستة وثلاثون حديثاً، اتفقا على
تسعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين، روى عنه المِسْوَر
ابن مَخْرَمة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق، وعروة بن الزبير،
وجماعة.
أصيبت عينه يوم اليرموك، وقيل: خَسَفَت الشمس على عهد
رسول الله صل﴿، فنظر إليها المغيرة فذهبت عينه، وهو من دهاة العرب
وأذکیائهم.
قال الشعبي: القضاة أربعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبو
موسى .
والدهاة أربعة: معاوية، والمغيرة، وعمرو بن العاص، وزياد.
وكان المغيرة كثير النكاح، روي: أنه أَحصَن في الإسلام ثلاث
مئة امرأة.
١٨٨

توفي سنة تسع وأربعين بالكوفة، وهو أميرها من قِبَل معاوية بن
أبي سفيان.
فهذا ما يتعلق بالإسناد، وإنما ذكرنا أحوال جميع رجاله؛ لأنه
أول موضع وقع فيه ذكرهم، وقد شرَطْنا أن نذكر حال جميع الأسماء
الواردة في الكتاب من غیر تكرار، وإنما نذکر حال كل شخص حيث
يقع أولاً .
وأما متنه: فحديث سَمُرَة بن جُنْدُب أخرجه ابن ماجه أيضاً.
وأما حديث المغيرة فقد أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجه
أيضاً.
ووسّط الظرف - وهو بين الفعل ومفعوله - روماً للتقوي، وأدخل
الباء في المفعول، وإن كان الفعل يُعدَّی بنفسه، یقال: حدث حديثاً =
إيماءً إلى التعمد(١) وشدة الاتصال واللزوم، كما قيل في ﴿ذَهَبَ اللَّهُ
بِشُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] الآية.
و(يُرى) ضبطَه القوم بضم الياء بمعنى: يظن، وضبطه بعض
الأئمة بالفتح بمعنى: يعلم، والمبالغة في الرواية الأولى أكثر، والمقام
يناسبه أيضاً، فإن الوعيد إذا لحق الراوي في رواية ما يُظن أنه كذب،
فبالعلم بالطريق الأول.
وأما لفظة (الكَاذِبِينَ) فالمشهور بالجمع، وضبطَه أبو نُعَيم
(١) في الأصل: ((أن التعمد)).
١٨٩

الأصبهاني في رواية سَمُرة بالتثنية، وفي رواية المغيرة بالشك بينهما،
وفي التثنية جَعَلَ المحدِّث شریکاً للواضع مساوياً له، کان الکذب دائرٌ
بينهما، وفيها من المبالغة ما ليس في رواية الجمع.
وفي الحديث تلميحُ إلى قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِين
كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم ◌ُسْوَدَّةٌ ﴾ [الزمر: ٦٠] الآية، لأن الكذب على
رسول الله ﴿ كذبٌ على الله.
وفيه التحذير عن التحدث عن رسول الله وَاجٍ إلا بما تَصوَّر
المحدِّث صدقه علماً أو ظناً، فإنه جائز.
أمّا إذا تصور كذبه علماً أو ظناً، فلا يجوز التحدث عنه إلا بطريق
بيان الكذب، فإنه حسن وإرشاد الغير، ولا يدخل تحت حكم هذا
الحديث .
وأمّا ما لا يُعلم صدقه و کذبه ولا يُظن أحدهما، فيجب أن يُروی
على هذا الوجه، ولا يُروى على طريقة الجزم.
وقيل: ترك الرواية على هذا الوجه - أيضاً - أولى.
وبالجملة: لا شكّ في صعوبة مسلك الرواية ووجوب
التيقظ والاحتياط فيها، وفي ((الترمذي)): أن رسول الله وض له قال:
((اتَّقُوا الحَدِيثَ عَنِّي إِلَّ مَا عَلِمْتُمْ))، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن .
١٩٠

(١)
باب
بيان تغليظ الكذب
على رسول اللّه عليه
[٢ -باب
فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ]
٢ - (١ / ١) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، عَنْ
شُعْبَةَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى وَابنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ
جَعْفَرٍ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبِيِّ بْنِ حِرَاشٍ: أَنَّهُ سَمِعَ
عَلِيَاً ﴿ يَخْطُبُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَكْذِبُوا عَلَّيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ
يَكْذِبْ عَلَيَّ بَلِجِ النَّارَ).
٣ - (٢ / ٢) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي
ابْنَ عُلَيَّةَ - عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ
لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثاً كَثِيراً أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((مَنْ تَعَمَّدَ
عَلَيَّ كَذِباً فَلْيَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٤ - (٣ / ٣) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو
١٩١

عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِيٍ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٥ - (٤ / ٤) - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِيٍ،
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بِنُ رَبِيعَةَ قَالَ: أَتَيْتُ المَسْجِدَ
وَالمُغِيرَةُ أَمِيرُ الكُوفَةِ، قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴾
يَقُولُ: (إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً
فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
٦ - وَحَذَّثَنِي عَلِيُّ بنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ قَيْسِ الأَسَدِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ بنِ رَبِيِعَةَ الأَسَدِيِّ، عَنِ
المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِّ {﴿ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ
لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ» .
لما ذكر الحديث الدال على وعيد المُحدِّثِ بما يرى أنه كذب،
وعَدِّهِ من جملة الكاذبين، انتقل إلى بيان حالِ الكاذبِ عليه - عليه
السلام - وموضع مصيره.
* قوله: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو بضم الغين المعجمة، وسكون
النون، وفتح الدال المهملة، ومعناه بلغة الحجاز المِشْغَب، سماه به
ابن جریح لما قدم البصرة واجتمع الناس إلیه، وشغب معه محمد بن
جعفر كثيراً، وهو أبو عبدالله، وقيل: أبو بكر محمد بن جعفر
١٩٢

الهُذَلي، البصري، وهو ربيب شعبة، وقد لازمه عشرين سنة، وكان
یکتب کل ما يسمع منه ويعرض عليه.
قال ابن مَعين: كان أصحَّ الناس كتاباً، أراد بعضهم أن يُخَطِّئَهُ
فلم يَقدِر عليه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً منذ خمسين سنة.
وقال ابن المَدِيني: هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في
شعبة .
وقال ابن المبارك: إذا اختُلف في حديث شعبة فكتاب غَنْدَرِ
حَكَمٌ بينهم.
وبالجملة ثناء الناس عليه كثير، وهو يروي عن جماعة مثل
حسین المعلِّم، وابن جُریح، وهشام بن حسان، وخلائق.
وعنه أحمد، وابن المَديني، وابن معين، وابن راهَوَيْه، وبُنْدار،
وابن مثنَّى، وآخرون، فلا ريب في وثوقه وجلالة قدره خاصة في
شعبة، وأخرج له الستة.
وقال أبو حاتم: هو في غير شعبة يُکتب حديثه، ولا يُحتج به.
توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة.
وأما (مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى) فهو أبو موسى محمد بن مثنَّى بن عُبيد
ابن قيس بن دينار، العنبري، البصري، الزَّمِنُ، الحافظ.
روى عن مُعتمِر بن سليمان، وابن عيينة، وعبد العزيز بن عبد
الصمد، وخلائق.
١٩٣

وعنه محمد بن يحيى الذَّهْلِي، وابن أبي الدنيا، وجماعة.
قال محمد بن يحيى: حُجَّة.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن خِرَاش: كان من الأثبات.
وقال النَّسائي : لا بأس به.
وبالجملة كلام القوم فيه كثير، وأخرج له الستة .
توفي سنة اثنتين وخمسین ومئتين.
وأما (مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ) فهو أبو بكر مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار بن عثمان بن
داود بن كَيْسان العبدي مولاهم، البصري، الملقب بُنْدار، من أوعية
العلم.
روى عن مُعتمِر بن سليمان، ويزيد بن زُرَيع، وعبد الوهاب
الثقفي، وغُنْدَر، ويحيى القَطَّان، وجماعة.
وعنه الستة، وابن خُزيمة، وابن أبي الدنيا، وخلائق.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال العِجْلِي: ثقة، كثير الحديث.
وقال النَّسائي : لا بأس به.
وبالجملة انعقد الإجماع على الاحتجاج به، ولا يُلتفت إلى
تكذيب الفلاَّس له، فإنه ما أصغى إليه أحمد وغيره، لتيقَّنهم أن بُنْدَار
صادق أمين.
١٩٤

نعم، قال أبو داود: محمد بن مثنَّى أَحبُّ إلي منه وأثبت، ولهذا
يقدِّمه مسلم في الذكر إذا اجتمعا، ويصرِّح بتخريج الحديث عنه بعد
الاجتماع.
مات بُنْدَار سنة اثنتين وخمسين ومئتين .
وأما (مَنْصُور) فهو ابن المعتمِر، وقد سبق ذكره.
وأما (رِبْعِيٌّ) فهو أبو مريم رِبْعِيُّ بْنِ حِرَاشٍ بن جحش العبسي،
الكوفي، التابعي الجليل.
روى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، وأبي موسى،
وأبي بكرة، وأبي مسعود البدري، وجماعة.
وعنه منصور، وعبد الملك بن عمير، ومعتمر بن أبي هند، وأبو
مالك الأشجعي، وخلائق.
قال العِجلي : تابعي ثقة، من خيار الناس، لم يكذب قط.
وقال الحارث العدوي: حلفَ ابن رِئْعِيٍّ أن لا يضحك حتى يَعلم
أین مصیرُه؟ فما ضحك إلا بعد موته.
ومناقبه كثيرة، وأخرج له الستة.
توفي سنة أربع ومئة.
وأما (علي) فهو أبو الحسين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب
ابن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ◌َلاخر، وأمه فاطمة بنت أسد بن
هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً، وعلي أصغر أولاد أبي
١٩٥

طالب الأربعة، فإنه أصغر من جعفر بعشر سنين، وجعفر من عقيل
كذلك، وعقيل من طالب كذلك، وهو أول الأمة إسلاماً على قول،
وثاني رسول الله وَ﴿ أخاً ووروداً على الحوض، وأحد الثلاثة البدريين
من بني هاشم، وأحد الخلفاء الأربعة، وأحد الخمسة من قضاة
الصحابة وأقضاهم، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد السبعة من
الصحابة من بني أبي طالب، وأحد الثمانية الذين اشتاقت إليهم الجنة،
وأحد التسعة الذين عقد النبي وي لهم اللواء، وأحد العشرة المشهود
لهم بالجنة .
ومناقبه أكثر من أن تُعَدَّ، وفضائله أعظم من أن تُحصى،
وسيجيء في الكتاب طَرَفٌ منها.
روي له عن رسول الله * خمس مئة حديث وستة وثمانون
حديثاً، اتفقا على عشرين حديثاً، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم
بخمسة عشر، وأخرج له الأربعة أيضاً.
روى عنه جمع من الصحابة وخلائق من التابعين، استشهد سنة
أربعين من الهجرة وعمره ثلاث وستون على الأصح، واختلف في
مدفنه، قيل: في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل: في رَحْبة الكوفة،
وقيل : بنَجَف الحِيرة، رضي الله عنه و کرم وجهه.
وأما (زُهَيْر) في الإسناد الآخر، فهو أبو خَيْئمة زُهَيْرُ بنُ حَرْب بن
شداد الحَرَشِي مولاهم، النَّسائي، الحافظ، أحد الأعلام.
١٩٦

روی عن جریر، وهُشیم، وابن عُیینة، وحفص بن غياٹ، ویحیی
القَطّان، وخلائق.
وعنه الستة سوى الترمذي والأربعة بلا واسطة، والنَّسائي
بواسطة، وابن أبي الدنيا، وبَقيُّ بن مَخْلَد، وجماعة غيرهم.
قال ابن مَعين: زهير بن حرب يكفي قبيلة.
وقال يعقوب بن شَيْبة: زهير أثبت من أبي بكر بن أبي شيبة.
وقال النَّسائي: ثقة مأمون.
توفي سنة أربع وثلاثین ومثتین.
وأما شيخه فهو أبو بشر (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي
مولاهم، البصري، أحد الأعلام، المشتهر بابنِ عُلَيَّةَ، وهي أمه بنت
حسان.
روى عن أيوب السَّخْتِياني، وعبد العزيز بن صُهيب، وسليمان
التَّيْمي، وابن المنكدر، وخلائق.
وعنه ابن جُريج وشعبة، وهما من شيوخه، وحَمَّاد بن زيد،
وابن مهدي، وأحمد، وابن المَدِيني، وابن مَعين، وآخرون.
قال شعبة: هو سید المحدِّثین.
وقال أحمد: وإليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وفاتني مالك،
فَأَخلفَ الله عليَّ ابن عُيينة، وفاتني حماد بن زيد، فأخلف الله عليَّ ابن
عُلَيَّةَ.
١٩٧

قال أبو داود: ما أحد من المحدِّثين إلا أخطأ، إلا ابن عُلَيَّة.
وبالجملة: مناقبه كثيرة، وأخرج له الستة، وهو من الأثبات بلا
نزاع، وما يحكى عنه من القول بخلق القرآن فقد صحَّ رجوعه عنه
و توبته منه، غفر الله له.
توفي في سنة ثلاث وتسعين ومئة.
وأما شيخه فهو (عَبْدُ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ) البُناني مولاهم، البصري،
الأعمى، التابعي، الفقیه.
روى عن أنس بن مالك وغيره، وجماعة من التابعين.
روى عنه هشام بن حسان، وشعبة، والحمَّادان، وأبو عَوَانة،
وآخرون.
قال أحمد: ثقةٌ ثقة، أَرْوَى الناس عنه عبد الوارث.
وبالجملة: لا نزاع في وثوقه، وأخرج له الستة.
توفي سنة ثلاثين ومئة.
وأما (أنس) فهو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن
زيد بن حرام النَّجَّاري الأنصاري، خادم رسول الله بَّر، خدمه عشر
سنین .
رُوي له عنه - عليه السلام - ألفان ومئتان وستة وثمانون حديثاً،
اتفقا على مئة وثمانية وستين، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين، ومسلم
بأحد وسبعین.
١٩٨

روى عنه خلائق، وأخرج له الأربعة أيضاً.
ومناقبه كثيرة، وسيجيء في الكتاب طَرف منها.
[توفي] سنة ثلاث وتسعين، وعمره مئة سنة على الأصح.
وأما (مُحَمَّد) في الإسناد الآخر، فهو مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ بن حسان
الغُبَرُّ البصري.
روى عن حمَّاد بن زيد، وأبي عَوَانة، وعبد العزيز بن المختار،
وجعفر بن سليمان، وجماعة.
وعنه مسلم، وأبو داود، وزكريا بن يحيى السَّنْجَرِي، وعَبْدانُ،
وآخرون.
قال أبو داود: عندي حجة .
وقال أبو حاتم : صدوق.
وبالجملة أخرج له مسلم، وأبو داود، والنَّسائي.
توفي سنة ثمان وثلاثين ومئة.
وأما شيخه فهو (أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبدالله اليَشْكُري مولاهم،
البصري، أحد الأعلام.
رأى الحسن، وروى عن قتادة، وابن المُنْكدِر، وعمرو بن دينار،
ومنصور بن المعتمر، وخلائق.
وعنه شعبة، وعفان، وقتيبة، وشيبان بن فَرُّوخ، وخلف بن
هشام، وآخرون.
١٩٩

قال ابن مَهدي : كتاب أبي عَوَانة أثبت مِن حِفظ هُشیم.
وقال ابن المبارك: أروى الناس عن مغيرة وأحسنُهم حديثاً أبو
عوانة .
وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حدَّث عن حفظه غَلِط
كثيراً، وهو ثقة.
وقال الخطيب: حدث عنه شعبة والهيثم بن سهل، وبين موتهما
[أکثر] من مئة سنة.
وبالجملة أبو عَوَانة ثقة، وأخرج له الستة.
توفي سنة ست وسبعين ومئة.
وأما شيخه فهو (أَبُو حَصِينٍ) - بفتح الحاء وكسر الصاد
المهملتين - عثمان بن عاصم الأسدي، الكوفي، التابعي الجليل،
ويقال: إنه من ولد عَبِيد بن الأبرص الشاعر.
روى أبو حَصِين عن ابن عباس، وابن الزبير، وجماعة من
التابعين.
وعنه مِسْعَر، وشعبة، والسفيانان، وزائدة، وآخرون.
قال ابن معين: ثقة .
وقال ابن المَدِيني: أصحاب الشعبي أبو حَصِين، ثم إسماعيل،
ثم داود بن أبي هند.
وقال ابن مَهدي: لم يكن بالبصرة أثبت من أربعة: منصور،
٢٠٠