Indexed OCR Text
Pages 161-180
* قوله: (سِمَةً يَصْدُرُ عَنْ فَهْمِهَا مَنْ غَبِيَ عَلَيْهِ طَرِيقُ أَهْلِ العِلْمِ فِيه) سِمَة - بكسر السِّين وتخفيف الميم -: وهي العلامة. ويَصدُر - بفتح الياء وضمِّ الدَّال -؛ أي: يرجع، من الصَّدَر بالتَّحريك، وهو رجوع المسافر من المقصِد، والشَّاربة من الوِرْد. وغَبِي - بفتح الغين المعجمة وكسر الموحدة -: خفي، من قولهم: ما يَغْبى عليَّ ما فعلتَ، أي: ما يخفى. وفي إيراد لفظي (السِّمة) و(الصَّدر) إشعارٌ بأنَّ الجاهلَ متحيِّر لا يهتدي إلى سلوك الطَّريق المستقيم في هذا الباب، فيكون هذا التَّمثيل علامة يهتدي بها إلى الطّريق، ويرجع عمَّا كان فيه من التَّخبط، فشبَّه الطّريق المعقول بالمحسوس، وأثبت له العلامة تخيیلاً. * قوله: (فَلاَ يُقَصَّرُ) بضمِّ الياء وتشديد الصَّاد المهملة المفتوحة: مِن قصَّر عن منزلته: إذا حطّه عنها. * قوله: (وَلاَ يُرْفَعُ مُتَّضع) بضم الميم وتشديد المثناة الفوقانية المفتوحة: مِن اتَّضَعَ: إذا ذلَّ، يقال: وَضُع ضَعة، واتَّضع اتِّضاعاً: إذا ذلَّ وهان. وفي إيراده إيماءٌ إلى أنَّ جهةَ خفض درجة ذلك لأجل التّهمة بوضع الحديث، وأنَّه يضع العلم؛ أي: يهدمه ويلصقه بالأرض، ولم يقل: وضيع القَدْر مع أنَّه أشهر وأقرب جناساً؛ لأنَّ في (افتعل) من الشِّدَّة والمبالغة ما ليس في فَعِيل. ١٦١ * قوله: (وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها) هذا الحديث، أخرجه أبو داود في ((السُّنن)) فقال: ثنا يحيى بن إسماعيل، وابن أبي خلف: أنَّ يحيى بن يمان أخبرهما عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبِيب: أنَّ عائشة مرَّ بها سائل فأعطته كِسْرة، ومرَّ بها رجلٌ عليه ثياب وهيئة، فأقعدته فأكل فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله وَل: ((أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ))، وقد أخرجه البزار أيضاً في ((مسنده) وقال: هذا الحديث لا يُعلم من النَّبِيِّ وَّ إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفاً. وإيراد مسلم هذا الحديث بصيغة التَّمريض، قيل: لأنَّه منقطع، فإنَّ أبا داود قال في ((سننه)) بعد ذكر هذا الحديث: ميمون لم يدرِك عائشة، واعترض بأنَّه كوفيٌّ متقدِّم، قد أدرك المغيرة بن شعبة، ومات المغيرة قبل عائشة، وعند مسلم إمكان اللقاء كافٍ على ما سيجيء. وأجيب بأنَّه إنَّما يكفي إذا لم ترد رواية ناطقة بعدم الملاقاة، كما سيُصرِّح مسلم أيضاً بذلك، وقد ورد عن أبي داود وغيره عدمُ اللقاء. وأورد أيضاً بأن الحاكم قال في كتاب ((معرفة علم الحديث)): إنَّ هذا الحديث صحيح، وأُجيبَ بأنَّ تصحيحه لا يزيل الانقطاع الذي ذكره أبو داود، هذا والظاهر أنَّ ميمونَ بن أبي شَبِيب ليس على شرط مسلم، ومدار هذا الحديث عليه، ولهذا لم يُخرِّج عنه في الصّحيح شيئاً، وإنَّما أخرج عنه في مقدمته متابعةً، وقد ضعَّفه يحيى بن معين. ١٦٢ وأنَّ يحيى بن يمان أيضاً فيه كلام، فإنَّ أحمد قال: ليس بحجّة. والنَّسائي قال: ليس بالقوي، وما أخرج عنه مسلم أيضاً إلا في المتابعات. قوله: (لعبدالله بن مِسْوَر) الجماعة الذين أوردهم مسلم في هذا المقام مشهورون بالضَّعف ومثّهمون بوضع الحدیث. أمَّا عبدالله فهو ابن مِسْوَر بن عَوْن بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشمي المدائني، ويقال له: المدني أيضاً. قال أحمد: أحاديثه موضوعة. وقال جرير عن رَقَبَة: إنَّ عبدالله بن مِسْوَر وضع أحاديثَ على رسول الله وَل﴾، فاحتملها النَّاس. وقال النَّسائي والدارَقُطْني: متروك. وكلام النَّاس عليه كثير، ولم يُخرِّج له أحدٌ من السَِّّة. وأما عمرو فهو أبو خالد عمرو بن خالد القُرَشي الواسِطي. قال أحمد: كذَّاب، روى عن زيد بن علي عن آبائه أحاديثَ موضوعة . وقال ابن مَعِين: كذَّاب غير ثقة. وقال أبو زُرْعَة: يضع الحديث. وبالجملة: ما أخرج له من الستة إلا ابنُ ماجه متابعةٌ. وأما عمرو بن خالد بن فَرُّوخ، أبو الحسن الحَرَّاني، شيخ البخاري فثقة مشهور، أخرج له البخاري والنَّسائي، والمراد ههنا الواسطي ١٦٣ المذكور؛ لأنه مثَّهَم بالوضع لا هذا، فإنَّه ثقةٌ. وأما عبد القُدُّوس فهو أبو سعيد عبد القُدُّوس بن حَبيب الكَلاَعي، الشَّامي بالشين المعجمة، فإنَّه دمشقيٌّ، وما وقع في رواية العذري بالسين المهملة خطأ . قال ابن عدي : أحاديثه منکرة الإسناد والمتن. وقال الفَلَّس: أجمعوا على تركه. وقال النَّسائي: ليس بثقةٍ. وبالجملة: ما أخرج له أحد من السَِّّة. وأما عبد القُدُّوس بن الحجاج الخَوْلاني، أبو المغيرة، فثقة أخرج له السَِّّة، ولا تشبيه بالأول، فإن المقام يدلُّ على أنَّ المراد الكَلاَعي لا الخَوْلاني، وأيضاً أن أبا المغيرة يُقال له: الحمصي، وأبو سعيد يُقال له: الشَّامي، وصرَّح مسلم بقوله: الشامي، فزال الاشتباه. وأما مُحمَّد بن سعيد فهو شامي من أهل دمشق، اتّهم بالزَّندقة، فصلبه أبو جعفر . روى أبو داود عن أحمد: أنَّ مُحمَّد بن سعيد عمداً كان يضع الحدیث . وقال النَّسائي: المعروفون بوضع الحديث: ابنُ أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومُحمَّد بن سعيد بالشَّام . ١٦٤ وقال خالد بن يزيد: سمعتُ المصلوب يقول: لا بأس إذا كان الكلام حسناً أن يضع له إسناداً. ويروي عيسى بن يونس عن الثَّوري قال: كذَّاب. وروى أبو زُرْعَة عن أحمد مثله. وقال الدَّارَقُطْنِي: متروك. وبالجملة كلام القوم في شأنه كثير، وما أخرج له من السَِّّة إلا الترمذي وابن ماجه. وقد غيَّر الرَّاوي اسمه على وجوه؛ سَتراً له وتدليساً لضعفه، فقيل: مُحمَّد بن حسَّان، فنُسب إلى جدِّه، وقيل: مُحمَّد بن أبي قيس، وقيل: مُحمَّد بن أبي سهل، وقيل: مُحمَّد بن الطَّري، وقيل: مُحمَّد مولى بني هاشم، وقيل: مُحمَّد الأَزْدي، وقيل: مُحمَّد الشَّامي، وقيل: مُحمَّد بن أبي زينب، وقيل: مُحمَّد بن زكريا، وقيل: مُحمَّد بن أبي الحسن، وقيل: أبو عبد الرّحمن الشَّامي، وقيل: أبو عبد الكريم السَّامي، إلى غير ذلك، فيتسع الخَرْق، ويُحكى في تغليب اسمه وکنیته على نحو مئة وأكثر. وفي أبي داود والنَّسائي: مُحمَّد بن سعيد، هو غيره، وأنَّه طائفي لا شامي، فتنبّه له. وأما غياث، فهو أبو عبد الرَّحمن غياث بن إبراهيم النَّخَعِي، الكوفي. ١٦٥ قال أحمد: ترك النَّاس حديثه. وقال يحيى بن معين: ليس بثقةٍ. وقال الجُوْزَجَاني: كان فيما سمعت غير واحدٍ يقول: يضع الحدیث. وقال البخاري: تركوه. ويُحكى عنه أنَّه دخل على المهدي العباسي وهو يلعب بالحَمَام، فحدَّث له بخبر ((لاسبق إلا في حافر ... )) الحديث، ودسَّ فيه: (أو جناح)، فوصله المهدي، فلمَّا قام قال المهدي: أشهد أنَّ قفاك قفا كذّاب. وبالجملة كلام القوم فيه كثير، وما أخرج له أحد من الستة. وغياث الذي أخرج له ابن ماجه هو ابن جعفر الشَّامي، وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات. وأما سليمان، فهو أبو داود سليمان بن عمرو النَّخَعي. قال أحمد: كان يضع الحدیث. وقال ابن مَعِين: معروف بوضع الحديث. وقال أبو مَعْمَر: أخذ بِشْر المِرِّيْسِيُّ وأبو جَهْمِ البدعةَ من أبي داود النَّخَعي. وقال الحاكم: لست أشك في وضعه الحديث على تقشفه وكثرة عبادته. ١٦٦ وبالجملة كلام النَّاس فيه كثير، وما أخرج له من السِّتَّة أحد. وأمَّا سليمان بن عمر بن الكوفي الذي أخرج له الأربعة، وسليمان بن عمرو القيرواني الذي أخرج له البخاري والأربعة، فهما غيره، وإن كان الأول يشاركه في كونه كوفيّاً، فتدبر. قوله: (وَتَوْلِيدِ الأَخْبَارِ) عطفٌ على قوله: (بِوَضْعِ الأَحَادِيثِ) والحديث الموضوع: هو المفترى المصنوع، وهو قد يكون في الأصل: بأن يَنسب الواضع كلامَ نفسِه، أو كلام أحد من العلماء أو الحكماء، أو أثراً من الصحابة إلى النبي ◌َّهر، وقد يكون في الوصف: بأن يكون لحديثٍ إسنادٌ ضعيف فيضع له إسناداً قوياً. وأما التوليد فقيل: إنَّه مختصٌّ بوضع الإسناد، فيكون أخصَّ من الوضع، وقيل: في المتن أيضاً، فيكون مرادفاً، والأظهر أنَّ المراد من التَّوليد ههنا الزِّيادة على الحديث، فيكون واضعاً للزيادة لا للأصل. قوله: (وَعَلَاَمَةُ المُنْكَرِ) إنَّما عَرَّفَ المنكَر؛ لأنَّ المنكر قد يُطلق على زيادة الثقة أيضاً على ما سيجيء، والمراد ههنا هو ذاك لا هذا، فتنبه. قوله: (أَوْ لَمْ تَكَدْ تُوَافِقُهَا) كاد للمقاربة، وإذا دخل النَّفيُ عليها فمعناه نفي تلك المقاربة، وفيه نفي الفعل على الطريق الأوكد، فإنَّ مقاربة الفعل إذا كان منفياً - بمعنى أنَّ الفاعل لا يقرب إلى إيجاد ذلك الفعل - يكون بيان نفي الفعل أَظهرَ، ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] يعني أنهم لكثرة سؤالاتهم لا يقربون إلى الفعل، ١٦٧ وهو ذبح البقرة، فكيف بالفعل. * قوله: (عبدالله بن مُحَرَّر) هو بفتح الحاء المهملة وراءين مهملتين الأولى مشدّدة مفتوحة، وما روي بسكون الحاء وكسر الراء المخففة وآخرة زاي فخطأ، وسيجيء بيان حاله وحال يحيى بن أبي أُنَّسة وعَبَّاد بن كَثِير، حيث يجيء في الكتاب التَّعرض بحالهم. وأمَّ الجرَّاح فهو أبو العَطُوف الجَرَّح بن المِنْهال الجزَري. قال أحمد: صاحب غفلة. وقال ابن المديني : لا يُکتب حديثه. وقال البخاري: منگر الحديث. وقال النَّسائي والدارَقُطْني: متروك. وقال ابن عَدِي: يَكذب في الحديث، ويشرب الخمر. وبالجملة كلام النَّاس فيه كثير، وما أخرج له أحد من الستة. مات سنة ثمان وستين ومئة. وأما حسين فهو ابن عبدالله بن ضُمَيرة بن أبي ضُمَيرة سعيد، الحِمْيَرَي المَدَني، وضُمَيرة في الموضعين مصغّر. قال مالك: كذّاب. وقال أحمد: لا يساوي شيئاً. وقال ابن [مَعِين]: ليس بثقة ولا مأمون. وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف. وقال أبو زُرْعة: ليس بشيء. ١٦٨ وبالجملة ما أخرج له أحد من الستة. وأمَّا حسن بن عبدالله الذي أخرج ه الترمذي وابن ماجه فهو هاشمي مدني غیره. وأمَّا عُمر فهو أبو جعفر عمر بن صُهْبَان، بضمِ الصَّاد وسكون الهاء ثم موحدة، ويُقال: عمر بن صُهْبان الأَسلمي المَدَني، وهو خال إبراهيم بن أبي یحیی. قال أحمد: لم یکن بشيء. وقال ابن مَعِين: لا يساوي فَلْساً. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والدارَقَطْني: متروك الحديث. وبالجملة: لم يخرج له من الستة إلا ابن ماجه في زكاة الفطر، وليس في الرواة عمر(١) بن صُهْبان غيره. قوله: (لأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ العِلْمِ وَالَّذِي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ) ... إلى آخره. اختلف النَّاس في قَبول زيادة الثُّقة؛ فمذهب الجمهور القَبول إذا كان الرَّاوي قد شارك الثِّقات في الحفظ والرِّواية، وهو الذي ذكره مسلم في هذا الموضع، وبيَّن أنَّ الرَّاوي إذا كان بهذه الصِّفة تُقبل زیادته. (١) في الأصل: ((عمرو)). ١٦٩ أمَّا إذا لم يشارك الثُّقات في الرِّواية، ثمّ روى زيادة عن شيخ له رواه وليست هذه الزيادة عندهم لا تقبل زيادته. وقيل: لا تُقبل الزِّيادة مطلقاً. وقيل: تُقبل من غير مَن رواه بدون الزِّيادة، ولا تُقبل منه. والمختار المذهب الأول. وأمَّا إذا روى الثِّقةُ حديثاً انفرد به. فذكر الخطيب أبو بكر البغدادي اتّفاق العلماء على قَبوله، وهذا ليس على إطلاقه، فإنَّ انفراد الرَّاوي بأحاديث كثيرة عن شيخ له رواة كثيرة متقنون، وليس لهم معرفة بهذه الأحاديث التي يرويها هذا الراوي، وليس هو مشاركاً لهم في رواياتهم عن ذلك الشيخ = لا يقبل انفراده بتلك الرواية، وإنما يقبل إذا فُقد شرط من ذلك. ولهذا مثَّل مسلم - رحمه الله - بالزُّهري، وهشام بن عروة، وقيَّد الحديث بالعدد، وذكر أنَّ الرَّاوي إذا لم يكن مشاركاً لهم في الرواية ونقل عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، فلا تقبل روايته. فكلامه هذا مبيِّن لمذهب القوم في زيادة الثقة، وتفرُّدِه بالحديث، فتأمل. قوله: (على اتفاق منهم في أكثر الرواية) بالفاء والقاف، وروي (على إتقان) بالقاف والنون، والصَّحيح هو الأوَّل؛ لأنَّ الإتقان قد ذكر أولاً في قوله: (أَصْحَابِهِ الحُفَّاظِ المُتْقِنِينَ). والغرض ههنا بيان اتِّفاق الرُّواة فيما روَوْا، لا بيانُ إتقانهم، فإنَّه ذكره أولاً . ١٧٠ وقوله: (فِي أَكْثَرِهِ) يرشد أيضاً إلى ذلك؛ لأنَّ الإتقان ينبغي أن یکون في الكِّ، لا في الأكثر. ، قوله: (فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ) إنَّما صرَّح ههنا بعدم الجواز، ولم يذكر ذلك في الموضوع؛ لأنَّ عدمَ جواز رواية ذلك محقَّقٌ لا نزاع فيه، وإنَّما النِّراع في الزِّيادة والتَّفرد، فبيَّن ما یجوز روايته وما لا يجوز. ، قوله: (بَعْضَ مَا يَتَوَجَّهُ بِهِ)، أي: يُقبِل به، يقال: تَوَجَّهَ: إذا أَقبلَ، والمعنى: من يُقْبِلُ على سلوك طريقة القوم ووفَّق لها يكون هذا الشَّرح يفيده، ويعينه على الإقبال والسُّلوك، وسنزيده شرحاً وإيضاحاً. الظَّاهر أنَّ غرضه شرحُ ما تفرَّد به الرَّاوي في الرِّواية، وما تفرَّد به في الزِّيادة، فإنَّه - رحمه الله - يصرِّح في كثيرٍ من مواضع الكتاب اتِّفاقَ جماعة على حديث، وتفرُّدَ بعضهم ببعضها، وروايةَ واحد بطريقٍ، وبيَّن ذلك غاية البيان حتى يميز بين لفظة واقعة في إسناد أو متن وبين واقعة في إسناد أو متن آخر، على ما سيمر عليك بيان ذلك كلُّه في أثناء الكلام على هذه المواضع. فالقول بأنَّ هذا وعد ليس في الكتاب منه شيء، والاعتذار بأنَّ المنية اخترمته قبل الوفاء به، وأنَّ أراد إخراج ثلاثة كتب، وإنَّما أَمْهل في إخراج واحد منها = فتعُّفُ على تصنيفه، وقد عرفت ما فيه. * قوله: (يَقْذِفُونَ بِهِ)، أي: يرمون، وأصل القذف الرميُّ بقوة، ١٧١ ومنه القذف بمعنى الشتم، وفي اختيار هذه اللفظة إيماءٌ إلى أن إلقاء الأخبار الضعيفة إلى العوامِّ الذين لا معرفة لهم بالحديث أمرٌ قبيح، مثل الشَّتْمِ والرَّمي بالزنا ونحوهما، وفي تكريرها إشاعة لقبحها، ويدل على وجوب ترك الإتيان بمثل هذا الفعل. وإيراد العوام بدل الأغبياء في الموضع الثاني احترازٌ عن التكرار، وإشعار إلى تفسير الأغبياء، والغبي: الجاهل الذي لا فطنة له، والجمع: الأغبياء، ومنه قولهم: الأغنياء أكثرهم أغبياء. * قوله: (لَمَا سَهُلَ عَلَيْنَا الإِنْتِصَابُ) جواب (لولا) في قوله: (فَلَوْلاَ الذِي رَأَيْنَا). والمعنى أنَّلِه] لأجل سوء فعلهم في إلقائهم الحديثَ الضعيف إلى العوام، وعدم تمييزهم بين الصحيح والسقيم = سَهُل علينا الشروع في تصنيف هذا الكتاب. والغرض: بيان أن عند طلب الطالب منه تأليف الكتاب يصعب عليه الشروع فيه، ففعلهم هذا سهّل عليه ذلك. وفيه بيان عظيم تأليف الكتاب، وأنَّ من ألَّف فقد استُهدف. وبيان أنَّ ذلك التَّأليف في هذا الزَّمان مهمٌ؛ لأنَّه يحصل به الإرشاد. وبيان أن كتابه ملخّص ليس فيه شيء من الأحاديث الضعيفة. ثمَّ ذكر بيان أنَّلِه] مَن أنعمَ الله عليه بإعطاء التوفيق والمعرفة بين صحيح الخبر وسقيمه يجب عليه أن يروي الحديث الصحيح الذي ١٧٢ عَرف صحة مخرجه، وأن يترك ما عدا ذلك. وفيه رمزٌ إلى أنَّ الذين يقذفون الأخبار الضعيفة إلى العوام تاركون لأداء شكر النعمة وما وجب عليهم من ذلك، ومشتغلون بما يجب عليهم تركُ الاشتغال به. [١ - باب وُجُوبِ الرِّوَايَةِ عَنِ النِّقَاتِ وَتَرْكِ الكَذَّبِيِنَ] وَاعْلَمْ - وَفََّكَ اللهُ تَعَالَى - أَنَّ الوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَرَفَ التَّمْيِيِزَ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وَسَقِيمِهَا، وَثِقَاتِ النَّقِلِينَ لَهَا مِنَ المُتَّهَمِينَ، أَنْ لاَ يَرْوِي مِنْهَا إِلَّ مَا عَرَفَ صِحَّةَ مَخَارِجِهِ، وَالسِّتَارَةَ فِي نَاقِيهِ، وَأَنْ يَتَّقِيَ مِنْهَا مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ أَهْلِ النُّهَمِ وَالمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللَّزِمُ دُونَ مَا خَالَفَهُ، قَوْلُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَنُواْ أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ تَدِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وَقَالَ رَكْ: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُ﴾ [الطلاق: ٢]، فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآيٍ أَنَّ خَبَرَ الفَاسِقِ سَاقِطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ العَدْلِ مَرْدُودَةٌ. ١٧٣ وَالخَبَرُ وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الوُجُوهِ، فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي أَعْظَمِ مَعَانِهِمَا، إِذْ كَانَ خَبَرُ الفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَدَلَّتِ السُّنَّهُ عَلَى نَفْيٍ رِوَايَةِ المُنْكَرٍ مِنَ الأَخْبَارِ، كَنَحْوٍ دَلَلَةِ القُرْآنِ عَلَى نَفْي خَبَرِ الفَاسِقِ، وَهُوَ الأَثَرُ المَشْهُورُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلِّ. : قوله: (وَثِقَاتِ النَّاقِلِينَ لَهَا مِنَ المُتَّهَمِينَ)، هذا من العطف التَّفسيري، إذ صحة الرِّواية وسَقَمُها بحسب وثوق الراوي وعدم وثوقه، هذا والأَوْجَهُ أَنَّ الصِّحةَ والسَّقَم راجعتان إلى متن الحديث، والثقةَ والُّهْمة إلى الإسناد، فإنه قد يصِح متن حديثٍ بروايات في بعضٍ أسانيده بعضُ المتهَمين، فالواجب إخراج السند الذي ليس فيه مُثَّهَم. ثم لمَّا كانت صحة المخرج شرطاً، والإتقان الكامل ليس بشرط، لِمَا عرفتَ من إلحاق الصنف الثاني بالأول، كرَّر لفظة الصحة في المخارج، وذكر السِّتارة في الناقل؛ ليعلم أن صحة المخرج شرطُ البَّةً، وأمَّا ثقة الراوي فشرطُ الأولوية، فإنَّ الستارة فيه أيضاً تكفي في إخراج الحديث عنه، وجمعَ المخارجَ والناقلين إيماءً إلى أن الواجب صحة جمیع مخارج الحدیث والستارة في جمیع ناقلیه، لا أن یکون في البعض دون البعض، والسِّتَارة - بكسير السين -: ما يُستربه الشيء. * قوله: (وَأَنْ يَتَّقِيَ مِنْهَا) الرِّواية بالتاء والقاف، من الاتِّقَاء، ١٧٤ وهو الاجتناب، ويُروى بالنون والفاء، من النفي، وهو الطرد والرمي، وفيها زيادة معنى ليست في الأولى، ولكن المشهورة هي الأولى. وأَطلقَ أهل التُّهَم، وقيّد أهل البدع بالمعانِد؛ لأن المتهم لا تُقْبل روايته مطلقاً، وأمَّا المبتدع، فالمحققون على ردِّ رواية من يُكَفَّرُ ببدعته، أو يكون داعيةً إلى بدعته إن لم يُكفر بها . وأمَّا إذا لم يُكفر ببدعته، ولا يكون داعية إليها، فتُقبل روايته. وقيل: لا تُقُبل رواية المبتدع مطلقاً. وقيل : تُقبل رواية من لم يكفر ببدعته؛ سواء كان داعية أو غير داعية . والمختار هو المذهب الأول، ففي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعول [عليها] إخراج الأحاديث الكثيرة عن المبتدعة غير الدعاة، وترك أحاديث الدعاة منهم، فلذلك قيّد مسلم - رحمه الله - أهل البدع بالمعاند؛ ليُعلم أنَّ ما يجب الاحتراز عن روايته هو المبتدع المعاند، لا مطلقاً، بخلاف أهل التهم بالوضع، فإنَّ الواجبَ الاحتراز عن رواياتهم مطلقاً. فإن قلتَ: هذا تقييد قَبول رواية بعض الفَسَقة، وهو المبتدِع الذي لا يكفر ببدعته ولا يكون داعية إليها، وكلام مسلم - رحمه الله - بعد هذا صريح في عدم قبول خبر الفاسق، وهو المفهوم أيضاً من الآيات التي أوردها مسلم رحمه الله، وأيضاً الخبر أمانة والفسق خيانة، فلا يُوثق بخَؤُون. ١٧٥ قلتُ: المتأوّل في البدع التي لا يُکفر بها ولا يدعو إليها إذا كان مَصوناً عن الفسق لا يعرف نفسه فاسقاً، ويكون وقوعه فيه شبهةً طرأتْ عليه، أو تقليداً قلَّد غيره، وهو يَحترز عن المَناهي؛ خصوصاً عن الكذب والافتراء، فقُبلت روايته؛ لأنَّ وقوعه في البدعة تديُّناً بزعمه لا هوّى؛ أمَّا إذا كان ممن لا يَحترز عن المناهي، أو يجترئ على الكذب، كالخَطَّابية ونحوها = لم تُقبل روايته مطلقاً؛ سواء دعا إلى بدعة أو لا . وقوله ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَبَيَّنُواْ﴾ [الحجرات: ٦] الآية نزلت في الوليد بن عتبة، وقد بعثه رسول الله وَّو إلى بني المُصْطَلِقِ مصدقاً، وكانت بينه وبينهم إحْنة، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له، فهابهم، وقيل: لم يخرجوا إليه، فرجع من فوره، وأخبر رسول الله وَ﴿ بأنّهم ارتدوا ومنعوا الزكاة، فأرسل رسول الله تَّو إليهم خالد بن الوليد وأمره بالتثبت في أمرهم، فأتاهم ليلاً فسمع الأذان ووجدهم يُصلّون، وقالوا له: قد استبطأْنَا المُصَدِّق، وخفنا غضب رسول الله ، فرجع خالد إلى رسول الله ◌َل﴿ فأخبره بذلك، فنزلت، وقيل: (إنْ) بلفظة الشَّك؛ لأنَّ رسول الله وَله والذين معه بالمنزلة التي لا يجسُر أحدٌ أن يخبرهم بكذب، وإنَّما الواقع من مثل الولید نادر. وفيه إيماء إلى أن على المؤمنين أن يكونوا على هذه الصفة؛ لئلا يطمع فاسق في مخاطبتهم بکلمة زور. ونكَّر (فاسقاً) و(نبأ) للشِّياع، كأنَّه قيل: أَيَّ فاسقٍ جاءكم بأَيِّ نبأ ١٧٦ فتوقفوا فيه، واطلبوا حقيقته وثبوته، ولا تعتمدوا قول الفاسق؛ لأنَّ من لا يتحامى حصول(١) الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه. والفِسق لغةً: الخروج، يقال: فَسَقت الرُّطَبة: إذا خرجت عن قشرها . قال رُؤْبة : فواسقاً عن قَصْدِه جوائرا وفي الشّرع: الخروج عن أمر الله تعالى بارتكاب غير المشروع. ثم هو يختلف بحسب المخرج عنه، فإن كان إيماناً فذلك كفرٌ، وإن كان غيره فذلك معصية، وقُرئ ﴿فتثبتوا﴾ بالمثلثة، وهو طلب الثبات، وهو مقارب المعنى للقراءة الأولى. وقوله ﴿مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قيل: الخطاب للحكام، إذ هم الذين يعرفون الرضا شرعاً من غيره، والعِبرة بتعديلهم، ولا يُعتبر رضا المتعاقِدَين، فإنَّهما لو تراضيا مَن لا تُقبل شهادته عند الحكام لا يفيد، وتزول فائدة الاشتراط . والأَظْهرُ أنَّ الخطاب للمتداينين، ومعنى ﴿تَرْضَوْنَ﴾ تعرفون عدالتهم، وإنَّما عبّر عن العدالة بالرِّضا؛ لأنه قد يُعتبر فيه نفي القوادح، كما يُعتبر في العدالة اجتماع الأوصاف، ولهذا قال بعض (١) في ((الكشاف)) للزمخشري (٤ / ٣٦٢) وعنه نقل الشارح هنا: ((جنس)) بدل «حصول)). ١٧٧ العلماء: لا يكتفي المزكِّي بقوله: عدْل، بل ينبغي أن يجمع ويقول: عدلٌ رضيٍّ، فعبَّر عن العدالة بالرِّضا إيماءً إلى اعتباره. وقوله ﴿وَأَشْهدُواْذَوَى عَدلِمِنگو﴾ [الطلاق: ٢] فیه دلیل على اشتراط العدالة في الشَّهادة. والعدالة لغةً: الاستقامة، ويُستعمل العدل مصدراً وصفةً، فإذا أُرِيدَ المصدر لا يثنَّى ولا يجمع ولا يؤنث، وإذا أريد الصِّفة تجري بحسب موصوفه. وفي الشّرع: هيئة راسخة من الدِّين، تحمل صاحبها على ملازمة التَّقوى والمروءة جميعاً. وقيل: يطلق على الرَّجل اسم المؤمن لظاهر الحال، ولا يجوز إطلاق العدل إلا على المُخْتَبر. * وقوله: (وَالخَبَرُ وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ) لمّا دلت الآية على اشتراط العدالة في الشَّهادة - والغرض بيان حال الرِّواية - ذكَر أنَّ الخبر وإن كان مغايراً للشَّهادة في بعض الشُّروط وهي الحرية، والذكورة، والعدل، وعدم القرابة والعداوة المعتبرتين، فقد يجتمعان في معظم الشَّروط وهو الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة والضّبط تحملاً وأداءً. وبالجملة، العدالة التي هي المقصود بالبحث شرط فيهما، فيثبت الغرض بذلك، ولا ينافي الافتراق في غيره، وهذا الذي ذكرْنا من اشتراط العدالة في الشهادة والرواية هو مذهب الجمهور، ١٧٨ ومن (١) النَّاس من زعم أنها ليست بشرط، بل مجرد الإسلام، وعدم ظهور الفسق کافٍ فيهما. واختُلف أيضاً في مجهول الحال، فقبله قوم وردّه آخرون. وكذا في المخرج له من الجهالة، فقيل: رواية رجلين منه تخرجه من الجهالة، وإن لم يعرف حاله وتحقق عدالته يخرجه. وهل يكون معرفةُ نسبِهِ شرطاً أم لا؟ فيه أيضاً خلاف؛ فقيل: نعم، والصَّحيح لا، ولهذه المباحث تفاصيل كثيرة ليس هذا محلّ إيرادها، وسيجيء في المواضع المناسبة نُبذ منها إن شاء الله تعالى. * وقوله: (وَهُوَ الأَثَرُ المَشْهُورُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴿) ربَّما استدل به على أنَّ الأثر هو المروي مطلقاً؛ سواء كان عن رسول الله وي الخز أو من غيره، ولا يختص بما يضاف إلى الصحابي موقوفاً عليه، كما ذهب إلیه بعض الناس. وللمناقِش أن يقول: المراد ههنا المعنى اللغوي، وهو المنقول، وإنَّما النّراع في الاصطلاحي. ١ - ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّ بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَينِ)) . (١) في الأصل: ((فإنَّ)). ١٧٩ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِي شَيْئَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِنُ أَبِيٍ شَيْبَةَ أَيْضاً: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَن شُعْبَةً وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونِ بنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالاً: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ ذَلِكَ . * وقوله: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خُواسْتِي - بضمٌ الخاء المعجمة وسكون السِّين المهملة وكسر المثناة الفوقانية - العبسي مولاهم، الكوفي، الحافظ، وأبو شَيْئَةَ لقبُ جدِّه إبراهیم. روى أبو بكر عن شَرِيك، وهُشَيم، وابن المبارك، وعبد العزيز العَمِّيِّ، والدَّرَاوَرْدِي، وعَبَّاد، وجرير بن عبد الحميد، وابن عُيينة، وعدُّوا خلائق. وعنه جماعة من الفحول. قال أبو زُرعة الرَّازي: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن [أبي] شيبة . وقال أبو عُبيد القاسم بن سلام: انتهى الحديث إلى أربعة؛ فأبو بكر بن أبي شيبة أُسردُهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، ویحیی بن مَعين أجمعهم له، وعلي بن المديني أعلمهم بعلله. وقال نَفْطَوَيْه: يجتمع في مجلس أبي بكر بن أبي شيبة نحوٌ من ١٨٠