Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٦ (٦) - باب: قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْفَقٌ أَنْ زَّوَاهُ اُسْتَغْنَ [العلق: ٦ - ٧] ٦٩٩٦ - (٣٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. قَالاً: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلٌّ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَّتِ وَالْعُزَّىُ، لَئِنَْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذُلِكَ لِأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ. أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. قَالَ: فَأَتَّى رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ وَهُوَ يُصَلِّي. زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّ وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقاً مِنْ نَارٍ وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَوْ دَنَا مِنِّي لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْواً عُضْواً». قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : - لاَ نَدْرِي فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ -: ﴿كَلَّ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ٩ أَرَوَيْتَ الَّذِى يَنْعَىّ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرَّجْعَّ أَنْ رََّاهُ اسْتَغْنَى إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَيَطْفَةٌ الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال، آية: ٣٤]، فأذن الله في فتح مكة، وهو العذاب الذي وعدهم الله تعالى. والله سبحانه أعلم. (٦) - باب: قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْغَىُ أَنْ رََّاءُ أُسْتَغْفَ ٣٨ - (٢٧٩٧) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث من أفراد الإمام مسلم، فلم يخرجه غيره من الأئمة الستة. وأخرجه أحمد في مسنده (٢: ٣٧٠). قوله: (هل يعفّر محمد وجهه) التّعفير: إلصاق شيء بالتراب، وهو مأخوذ من العَفَر (بفتحتين، وربما تسكن الفاء) بمعنى ظاهر التراب، ومراد أبي جهل من التعفير السجود، عبّر عنه به استخفافاً للسجود لعنه الله تعالى. قوله: (فما فجئهم منه) بكسر الجيم وبفتحها، يعني: كان قد ذهب يقصد السوء برسول الله ويلية، ولكنه لم يفاجىء قومه بعد ذلك إلا في حالة ينكص (بكسر الكاف) فيها على عقيبه، أي: يرجع القهقرى. قوله: ﴿أَنْ زََّهُ أُسْتَغْفَ ®﴾ [العلق، آية: ٧] أي: رأى نفسه، واستغنى مفعوله الثاني بتقدير (أن)، لأن (رأى) هنا بمعنى (علم). [العلق، آية: ٨]) أي: المرجع، وهو حاصل مصدر من رجع قوله: ﴿﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَ پرجع . ١٠٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَرَوَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْمُدَىّ ١٠ ١٢ أَوْ أَمَرَ بِالنَّقْوَ أَزَيْتَ إِن كَذَّبَ وَّ (يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ) ١٣ أَ يَقْلَ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَ سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ ١٤ كَلَّا لَيْنِ لَّرْ بَتَهِ لَنَشْفَمَا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ لَا ١٧ فَلَدْعُ نَادِیَهُ ﴾ [العلق: ٦ - ١٩]. ١٩ كَلَّا لَا نُطِعْهُ وَأَسْجُدْ وَأَقْتَّب زَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ. وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، يَعْنِي قَوْمَهُ. (٧) - باب: الدخان ٦٩٩٧ - (٣٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَىَ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ جُلُوساً. وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصّاً عِنْدَ أَبْوابٍ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ؛ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ. وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ وَهُوَ قوله: (﴿لَنَسْفَمَا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق، آية: ١٥]) السّفع: الجذب بشدّة، والنون في آخره خفيفة للتأكيد. (٨)﴾ [العلق، آية: ١٨]) الزبانية فى أصل اللغة: الشّرط وأعوان الولاة، قوله: (﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ قيل: إنه جمع لا واحد له، وقال بعضهم: مفرده زِبْنِيَةٌ، والمراد هنا: جماعة من الملائكة. أي: سندعو له من جنودنا من لا قبل له بمغالبته. (٧) - باب: الدخان ٣٩ - (٢٧٩٨) - قوله: (عن مسروق) هذا الحديث أخرجه البخاري في الاستسقاء، باب دعاء النبيّ وَّه: ((اجعلها عليهم سنين)) (١٠٠٧)، وباب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط (١٠٢٠)، وفي تفسير سورة يوسف، باب قال: ﴿بَّ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ (٤٦٩٣)، وفي سورة الفرقان، باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٤٧٦٧)، وفي سورة الروم، (٤٧٧٤)، وسورة ص، باب ﴿وَمَآ أَنَأْ مِنَ الْتُكَلِفِينَ﴾ (٤٨٠٩)، وسورة حم الدخان، باب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ﴾ (٤٨٢٠)، وباب ﴿يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾﴾ (٤٨٢١)، وباب ﴿رَّبَّنَا أَكْشِفَ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿4﴾ (٤٨٢٢)، وباب ﴿أَنَّ لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَمَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ١٣ (٤٨٢٣)، وباب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّا تَجْنُونُ ﴾﴾ (٤٨٢٤)، وباب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ اَلْكُبْرَى﴾ (٤٨٢٥). وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الدخان (٣٢٥١). قوله: (إنّ قاصاً عند أبواب كندة) القاصّ: الواعظ، وأصله في من يقصّ القصص، فأطلق على الواعظ، لأنه يكثر من الاستشهاد بالقصص. و(كندة) باب من أبواب الكوفة. قوله: (فتأخذ بأنفاس الكفّار) وفي رواية البخاري في تفسير سورة الروم. ((بينما رجل ١٠٣ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ. مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئاً، فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ. وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ س [ص: ٨٦] إِنْ ٨٦ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ وَّهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَّا أَنَأْ مِنَ الُْكَلِّفِينَ رَسُولَ اللَّهِ وَي﴿ لَّمَّا رَأَىْ مِنَ النَّاسِ إِذْبَاراً. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ، سَبْعْ كَسَبْعِ يُوسُفَ)) قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ. وَيَّنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ. وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا. فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَِّدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥] . يحدث في كندة، فقال: يجيء دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام)) وحاصل قوله أنّه فسّر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾، فذكر أن آية الدخان لم يأت بعدُ، وإنّما ستأتي بقرب من القيامة فتأخذ بأنفاس الكفّار، ولا يصيب المؤمنين منها إلا مرض يسير كالزكام. قوله: (فإنّه أعلم لأحدكم أن يقول) إلخ: وفي الرواية الآتية: ((أن يقول لما لا علم له به : الله أعلم)) وفي رواية البخاري المذكورة ((فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم)) وهو أوضح. أما قوله هنا (أعلم لأحدكم) فالمراد منه أنه أوفق بمقتضى العلم. قوله: (وما أنا من المتكلفين) أي: لست ممن يتكلف القول عَمَّا لا يعلم. قوله: (إن رسول الله و في لما رأى من الناس إدباراً) أي: عن الإسلام، وفي الرواية الآتية: ((إنما كان هذا أن قريشاً لمّا استعصت على النبيّ وَّ)) وفي رواية البخاري المذكورة: ((وإن قريشاً أبطؤوا عن الإسلام)). قوله: (اللهمّ سبع كسبع يوسف) وفي الرواية الآتية: ((دعا عليهم بسنين كسني يوسف)) وفي رواية للبخاري: («اللهُمَّ أَعِنّي عليهم بسبع كسبع يوسف)) والحاصل أنه وَّ دعا عليهم بنزول القحط . قوله: (فأخذتهم سنة حَصَّت كل شيء) السنة: القحط، و (حصّت) بفتح الحاء: استأصلت النبات. يقال: سنة حصّاء: أي: جدبة قليلة النبات. قوله: (فيرى كهيئة الدخان) يعني: يُخيَّل إليه أن هناك دخاناً يعلُو إلى السّماء، وذلك من شدّة الجوع، فإنّ من أصيب بالجوع الشّديد فإنه يشعر ما بين السماء والأرض كأنه دُخان، وليس دخاناً في الحقيقة. قوله: (قال الله عزّ وجلّ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ﴾) إلخ: وحاصل قول ابن مسعود رضيُه ١٠٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أن المراد من الدخان المذكورة في هذه الآية هو الدخان الذي كان يراه الكفّار في شدّة الجوع أيّام القحط، وأن هذه الآية وُجدت في زمن النبيّ ◌َّر، وهذا أحد التفاسير الثلاثة المرويّة عن السلف في هذه الآية. وبه قال مجاهد، وأبو العالية وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير، كما في تفسير ابن كثير ٤: ١٣٨ والتفسير الثاني ذكره القرطبي في تفسيره عن عبد الرحمن الأعرج، وهو أن المراد الغبار الشديد الصاعد إلى السّماء من كثرة الفوارس يوم فتح مكة، ولكن قال القرطبي: ((هذا القول غريب جداً، بل منكر)). والتفسير الثالث: هُو الذي أنكر عليه عبد اللّه بن مسعود ظُله في أول الحديث، وهو أن المراد منه دخان يغشى النّاس بقرب من القيامة. وهذا التفسير مرويّ عن عليّ رَظُه، فأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عنه، قال: ((آية الدخان لم تمض بعد. يأخذ المؤمن كهيئة الزكام. وينفخ الكافر حتى ينفذ)) ويؤيده ما سيأتي في كتاب الفتن وأشراط الساعة إن شاء الله تعالى عند المصنف رحمه الله من حديث حذيفة بن أسيد رضُّته، وفيه: ((إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدّخان، والدّجّال، ودابة الأرض)) إلى آخر الحديث، فقد ذكر فيه الدخان في سياق الآيات التي تظهر بقرب من القيامة. وروى الطبريّ من حديث ربعيّ عن حذيفة مرفوعاً في خروج الآيات والدخان: ((قال حذيفة: يا رسول الله! وما الدخان؟ فتلا هذه الآية قال: ((أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنه ودبره)) ذكره الحافظ في الفتح (٨: ٥٧٣)، ثم قال: ((وإسناده ضعيف أيضاً، وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه، وإسناده ضعيف أيضاً، وأخرجه مرفوعاً بإسناد أصلح منه، وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه: ((إن ربكم أنذركم ثلاثاً)): الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، الحديث، ومن حديث ابن عمر نحوه، وإسنادهما ضعيف أيضاً، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلاً، ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود)). قلت: هذه الروايات الكثيرة مؤيدة بحديث حذيفة بن أسيد عند مسلم كما تقدم، ولعلّ عبد الله بن مسعود رضيله لم يطّلع على هذه الأحاديث، فلذلك أنكر على القاصّ في تفسيره للدخان . وقد أطال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٤: ١٣٩ و١٤٠) في ترجيح التفسير الثالث على تفسير ابن مسعود رضيبه عنه فإن تفسير ابن مسعود موقوف عليه، وكون الدخان من الآيات المنتظرة قرب القيامة ثابت بحديث مرفوع صحيح، وببعض الأحاديث المرفوعة الضعيفة التي يقوّي بعضها بعضاً، ولأنه ظاهر القرآن حيث قال تعالى: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾﴾، أي: بيّن واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسّره ابن مسعود رَُّبه إنما هو خيال رأوه ١٠٥ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ١٦) * [الدخان: قَالَ: أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ١٦] . في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: ﴿يَغْشَى النَّاسَّ﴾، أي: يتغشاهم ويُعميهم، ولو كان أمراً خيالياً يخصّ أهل مكة المشركين، لما قيل فيه: يغشى الناس. وجمع بعض العلماء بين التفسيرين، فقال العيني في عمدة القاري (٣: ٤٣٣) ((وقال ابن دحية: الذي يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين إحداهما وقعت وكانت، والأخرى ستقع، ويؤيده ما ذكره السفاريني في البحور الزاخرة عن ابن مسعود قال: ((هما دخانان، مضى واحد، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض، ولا يصيب المؤمن إلا بالزكمة، وأما الكافر، فيشق مسامعه)) ذكره الآلوسي في روح المعاني (٢٥: ١١٨) لكن قال في آخره: لا أظنّ صحة هذه الرواية عنه. ولو لم تثبت هذه الرواية عن ابن مسعود ظُله، فلا يبعد أن يكون في ألفاظ القرآن الكريم إشارة إلى كلا الدُّخانين، فمرة رآه المشركون في مكة زمن القحط، وكان أمراً خياليّاً، وأخرى سوف يظهر بقرب من القيامة، والله أعلم. قوله: (قال: أفيكشف عذاب الآخرة؟) هذا استدلال من ابن مسعود رضيالله على صحة تفسيره وبطلان تفسير القاصّ، وحاصله أن الله تعالى قال: ((﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾َ زَّبَّنَا أَكْثِفْ عَنَا الْعَذَابِ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿﴿ أَّ لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ ◌ََّهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلٌَّ تَجْنُنُ ﴿ إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًاْ إِنَّكُرْ عَبِدُونَ ﴿ يَوْمَ (١٦)﴾ [الدخان، الآيات: ١٠ - ١٦] ويدلّ سياق الآية فى قوله تعالى: نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾) أن الله تعالى كشف عنهم عذاب الدخان، فيقول ابن مسعود نظُه: لو كان الدخان من عذاب الآخرة لم يكشف لأن عذاب الآخرة لا يكشف عن الكفار. وقد أجاب الحافظ ابن كثير عن هذا الاستدلال بأن: «قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُوْ اَلْعَذَابِ قَلِيلاً .. ﴾)) يحتمل معنيين: أحدهما أنه يقول تعالى: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا لعُدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب، كقوله تعالى: ﴿﴿ وَلَوْ رَحْنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا ؛ [المؤمنون، آية: ٧٥] ... والثاني: أن يكون المراد: إنا ٧٥ بِهِم مِّن مٍُّ لَّلَجُواْ فِي ◌ُغْيَكِهِمْ يَعْمَهُونَ مؤخرو العذاب عنكم قليلاً بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال. ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم، كقوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِرِيِ فِ الْحَيَوِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى ◌ِينٍ﴾ [يونس، آية: ٩٨]. ولم يكن العذاب باشرهم، بل كان قد انعقد سببه عليهم. ولا يلزم أيضاً أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ١٠٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللَّزَامُ، وَآيَةُ الرُّومِ . ٦٩٩٨ - (٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُوٍ كُرَيْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُوَّ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلاً يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ. يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَآءُ يِدُخَانٍ تُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. قَالَ: يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ. حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْماً فَلْيَقُلْ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الَرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ. إِنَّمَا كَانَ هَذَا؛ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ وََّ، دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. فَأَصَابَهُمْ فَحْظٌ ثم عادوا إليه. قال الله تعالى إخباراً عن شعيب عليهم السلام أنه قال لقومه حين قالوا: ﴿لَنُخْرِجَتَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَّأْ قَالَ أَوْلَوْ كُنَّا كَِهِينَ قَدِ أَفْتَرَِّنَا عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّيِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَا اَللَّهُ مِنْهَا﴾ [الأعراف، الآيتان: ٨٨ -٨٩]. وشعيب عليه السلام لم يكن فظ على ملّتهم وطريقتهم، وقال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله)) والله سبحانه أعلم. قوله: (فالبطشة يوم بدر) كذا فسّره ابن مسعود ﴿له أن المراد من (البطشة الكبرى) في الآية يوم بدر، وقد روي ذلك عن ابن عباس من طريق عطية العوفي وأبيّ بن كعب أيضاً، وهو محتمل، ولكن روى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه قال: ((قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر، وأنا أقول هي يوم القيامة)) ذكره الحافظ ابن كثير، ثم قال: ((وهذا إسناد صحيح عنه (أي: عن ابن عباس) وبه يقول الحسن البصري وعكرمة في أصح الروايتين عنه، والله أعلم. قوله: (والّلِزَامُ، وآية الرُّوم) أما اللِّزام، فإشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ﴾ [الفرقان: ٧٧]، أي: يكون عذابهم لازماً ففسره ابن مسعود ظته بما جرى عليهم من العذاب يوم بدر، فقال: إن هذه الآية مضت، أي: وقعت يوم بدر. والمفسّرون الآخرون فسّروا اللزام أيضاً بعذاب الآخرة. وأمّا آية الرّوم، فالمراد منها قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ فِّ أَدْنَ اُلْأَرْضِ وَهُم مِّنُ بَعْدٍ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣ فيِ يِضْعِ سِنِينٌ﴾ [الروم، الآيات: ٢ - ٤]. ولا شك أن هذه الآية وقعت أيّام بدر، حيث انهزم أهل فارس، وغلب عليهم أهل الروم. ٤٠ - (٠٠٠) - قوله: (عن مسلم بن صُبَيْح) بضم الصاد مصغراً، كما في التقريب، وكنيته أبو الضحى. وقد مرت ترجمته. ١٠٧ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار وَجَهْدٌ. حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَىْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ. وَحَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ. فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ: (لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ)) قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ: فَمُطِرُوا. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، كَشِفُواْ الْعَذَابٍ قَلِيلاً إِنَّكُرُ عَبِدُونَ قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ تُبِينٍ جَبَـ يَغْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الدخان: ١٠ - ١١] ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىّ ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ . ١٦ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ٦٩٩٩ - (٤١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ. قوله: (وجهْدٌ) بفتح الجيم بمعنى المشقة، وبضم الجيم معناه الجدّ. قوله: (فقال: لِمضر؟ إنّك لجريء) أي: أتأمرني أن استغفر لمضر مع ما هم عليه من الإشراك والمعصية؟ وإنّ استدعاءك هذا جرأة كبيرة. ثم وقع في نسخ مسلم: (استغفر الله لمضر) وفي رواية البخاري (استسق الله لمضر فإنها قد هلكت) ورجّح بعض العلماء رواية البخاري من جهة أن الكفار لا يستغفر لهم، نعم يطلب لهم السقيا، وتعقبه النووي بأنه يمكن أن يكون المراد طلب المغفرة لهم من جهة أن يقبلوا الهداية. ورجّح الأبيّ رواية مسلم، على أن السائل طلب منه عليه السلام الاستغفار لمضر، ولذلك استعظمه رسول الله وَ له وأنكر عليه، لأن الكفار لا يستغفر لهم، فعدل من دعاء المغفرة إلى دعاء السُقيا، فمطروا، وهذا أوجه. وإنّما خصّ (مضر) بالذكر لأن غالبهم كان بالقرب من مياه الحجاز، وكان الدعاء بالقحط لقريش، وهم سكان مكة، فسرى القحط إلى من حولهم، فحسُن أن يطلب الدعاء لهم. ولعلّ السائل عدل عن التعبير بقريش لئلا يذكرهم فيذكر مجرمهم، فقال (لمضر) ليندرجوا فيهم كذا في فتح الباري (٨: ٥٧٢). (١)﴾ [الدخان، آية: ١٠] ظاهر هذا قوله: (فأنزل الله) ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ مُبینٍ الترتيب أن قوله تعالى ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ نزل قبل قوله تعالى ﴿فَأَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ (٣)﴾ [الدخان، آية: ١٠]، على خلاف الترتيب الموجود في القرآن، ويحتمل أن يكون المراد أن قوله تعالى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَّةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان، آية: ١٦] نزل بعد عودهم إلى العصيان، فجاء ابن مسعود ظُه بقوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِ السَّمَآءُ﴾ إلخ توطئة، ولم أر من الشراح من تنبه لهذا، والله سبحانه أعلم. ٤١ - (٠٠٠) - قوله: (والقمر) أي: آية انشقاق القمر التي أشار الله تعالى إليها في قوله: (﴿ أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ (٣)) [القمر: ١]. ١٠٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٧٠٠٠ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٧٠٠١ - (٤٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَاللَّغْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، فَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ اٌلْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَوِ الدُّخَانُ (شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ أَوِ الدُّخَانِ). (٨) - باب: انشقاق القمر ٧٠٠٢ - (٤٣) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ بِشِقَّتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: «اشْهَدُوا)). ٤٢ - (٢٧٩٩) - قوله: (عن أبيّ بن كعب) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير المصنف رحمه الله. (٨) - باب: انشقاق القمر ٤٣ - (٢٨٠٠) - قوله: (عن عبد الله) يعني: ابن مسعود رُّله، وهذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب سؤال المشركين أن يُريهم النبيّ وَّر آية، فأراهم انشقاق القمر (٣٦٣٦)، وباب انشقاق القمر (٣٨٦٩ و٣٨٧١)، وفي تفسير سورة ﴿أُقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، (٤٨٦٤). وأخرجه الترمذي في تفسير سورة القمر (٣٢٨١ و٣٢٨٣). قوله: (انشّق القمر على عهد رسول الله وَل*) وقد أخرج أبو نعيم سبب ذلك بسند ضعيف، ولفظه في دلائل النبوة له (١: ٣٦٨) (رقم: ٢٠٩): ((قال ابن عباس: اجتمعت المشركون إلى رسول الله وَالر، منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزىّ، وزمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث، ونظراؤهم كثير، فقالوا للنبيّ وَّه: إن كنت صادقاً فشُقّ القمر لنا فرقتين، نصفاً على أبي قبيس، ونصفاً على قُعيقعان. فقال لهم رسول الله وَّير: إن فعلت تؤمنوا؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر، فسأل رسول الله وَّهُ الله عزّ وجلّ أن يعطيه ما سألوا. فأمسى القمر قد مُثل نصفاً على أبي قبيس، ونصفاً على قعيقعان، ورسول الله و ◌ّل ينادي: يا أبا سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم! اشهدوا)). ١٠٩ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٧٠٠٣ - (٤٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّ بِمِنّى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنٍ. فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاء الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اشْهَدُوا)). قوله: (شقّتين) بكسر الشين وتشديد القاف، أي: نصفين. وفي رواية شعبة الآتية بعد ست روايات: ((فرقتين)) . ٤٤ - (٠٠٠) - قوله: (مع رسول الله وَّ ر بمنى) قال الحافظ في فتح الباري (٧: ١٨٣): ((وهذا لا يعارض قول أنس (الآتي) أن ذلك كان بمكة، لأنه لم يصرح بأن النبيّ وَّر كان ليلة إذ بمكة. وعلى تقدير تصريحه، فمنّى من جملة مكة فلا تعارض. وقد وقع عند الطبراني من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود قال: انشقّ القمر بمكة فرأيته فرقتين. وهو محمول على ما ذكرته، وكذا وقع في غير هذه الرواية. وقد وقع عن ابن مردويه بيان المراد. فأخرج من وجه آخر عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله و 8* ونحن بمكة قبل أن نصير إلى المدينة. فوضح أن مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة. ويجوز أن ذلك وقع، وهم ليلة إذ بمنى)). قوله: (فكانت فِلْقَةً وراء الجبل) إلخ: الفِلقة، بكسر الفاء بمعنى القطعة. وأخرج البيهقي في دلائل النبوة (٢: ٢٦٥) من طريق مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: رأيت القمر منشقّاً شقّتين مرّتين بمكة قبل مخرج النبيّ بِّ، شقّة على أبي قبيس، وشقّة على السُويداء)) والسّويداء ناحية خارج مكة عندها جبل. ورؤيته على أبي قبيس لا ينافي كون عبد الله بن مسعود رظلُله بمنى، لإمكان أن يكون على مكان مرتفع بمنى بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس. وقال الحافظ: ((والذي يقتضيه غالب الروايات أن الانشقاق كان قرب غروبه، (أي: القمر) ويؤيد ذلك إسنادهم الرؤية إلى جهة الجبل. ويحتمل أن يكون الانشقاق وقع أول طلوعه، فإن في بعض الروايات أن ذلك كان ليلة البدر، أو التعبير بأبي قبيس من تغيير بعض الرواة، لأن الغرض ثبوت رؤيته منشقاً إحدى الشقتين على جبل، والأخرى على جبل آخر)) وقد وقع في حديث لأنس ظله عند البخاري في المناقب (رقم: ٣٨٦٨): ((فأراهم القمر شقّتين، حتى رأوا حراء بينهما)). وهذا لا ينافي ما سبق، فيمكن أن يكون أحد الشقين على أبي قبيس، والآخر على السويداء، ويكون حراء بينهما. ولا يخفى أن موضع القمر في السّماء يتفاوت بتفاوت أمكنة الناظرين إليه . ١١٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٧٠٠٤ _ (٤٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَىَّ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَسِهِ فِلْقَتَيْنٍ. فَسَتَرَّ الْجَبَلُ فِلْقَةً. وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)). ٧٠٠٥ - (٠٠٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَُّ، مِثْلَ ذُلِكَ. ٧٠٠٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. بِإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: فَقَالَ ((اشْهَدُوا، اشْهَدُوا)). ٧٠٠٧ - (٤٦) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللّهِ وَهِ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةٌ. فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، مَرَّتَيْنِ. قوله: (اشهدوا) أشهد رسول الله وَلقوله من حوله على وقوع هذه المعجزة، ليكون حجة على من ينكرها. وأخرج البيهقي في الدلائل (٢: ٢٦٦) من طريق أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: ((انشقّ القمر بمكة حتى صار فرقتين، فقال كفّار أهل مكة: هذا سحر يسحركم به ابن أبي كبشة انظروا إلى السُّفّار (أي: المسافرين) فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق، وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر سحركم به. قال: فسُئل السُّفّار. قال: وقدموا من كلّ وجه، فقالوا: رأينا)) وقد أخرج البخاري (رقم: ٣٨٦٩) طرفاً من هذا الحديث. وأخرج الترمذي في تفسير سورة القمر (رقم: ٣٢٨٩) عن جبير بن مطعم قال: ((انشقّ القمر على عهد النبيّ وَّ حتى صار فرقتين: على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم: لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر النّاس كلّهم)). (٢٨٠١) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة القمر ٣٢٨٤. ٤٦ - (٢٨٠٢) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب سؤال المشركين أن يُريهم النبيّ وَّر آية فأراهم انشقاق القمر (٣٦٣٧)، وباب انشقاق القمر (٣٨٦٨)، وفي تفسير سورة اقتربت الساعة، باب انشق القمر (٤٨٦٧ و٤٨٦٨). وأخرجه الترمذي في تفسير سورة القمر (٣٢٨٢). قوله: (فأراهم انشقاق القمر مرّتين) ظاهره أن قصة انشقاق القمر وقعت مرتين، وذلك ١١١ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار ٧٠٠٨ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ. ٧٠٠٩ - (٤٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ . ٧٠١٠ - (٤٨) حدّثنا مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَّ . مخالف لما أطبق عليه أصحاب السّير أن هذه المعجزة وقعت مرّة فقط. وأغرب الحافظ أبو الفضل، كما نقل عنه الحافظ ابن حجر فقال: انشق القمر مرتين بالإجماع وقد ردَّ عليه المحققون ومال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى إلى أن رواية (مرتين) مرجوحة، والراجح الروايات التي وردت بلفظ: (شقّتين)، أو (فرقتين)، أو (فلقتين). وقد اختلف في هذا اللفظ على قتادة، عن أنس، فرواه شعبة (فرقتين) كما سيأتي، ورواه معمر وشيبان (مرتين) وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: (مرتين)، ولكن اختلف عن كل من سعيد ومعمر وشيبان، فروي عنهم بلفظ (مرتين) وبغيره، ولم يختلف على شعبة، وهو أحفظهم. كذا قال الحافظ في الفتح. ثم قال: ((لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بلفظ: (مرتين)) وهذا تسامح من الحافظ رحمه الله، فإن البيهقي أخرج حديث ابن مسعود في الدلائل بلفظ: ((شقّتين مرّتين)) وقد مرّ لفظه قريباً . وتكلم ابن القيّم على هذه الرواية فقال: ((المرّات يُراد بها الأفعال تارةً، والأعيان أخرى، والأول أكثر. ومن الثاني: (انشقّ القمر مرتين) وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط، فإنه لم يقع إلا مرة واحدة)). وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ((في الرواية التي فيها (مرتين) نظر، ولعل قائلها أراد فرقتين)) وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد نقله: ((وهذا الذي لا يتجه غيره جمعاً بين الروايات)) والله أعلم. ٤٨ - (٢٨٠٣) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبيّ وَل آية (٣٦٣٧)، وباب انشقاق القمر (٣٨٧٠)، وفي تفسير سورة القمر (٤٨٦٦). قوله: (على زمان رسول الله وَه) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ((انشقاق القمر من ١١٢ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أمهات معجزاته وَّل، رواه عدة من الصحابة، وظاهر الآية وسياقها وما بعده من تمادي قريش على التكذيب يشهد بصحتها لقوله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر، آية: ١] الآية. قال الزجاج: وأنكرها بعض المبتدعة وضاهى في ذلك بعض مخالفي الملّة ممن أعمى الله سبحانه بصيرته، وليس في ذلك ما ينكره العقل، لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء، كما يفنيه ویکوره في آخر الزمان)». قال: ((وأما الملاحدة، فاحتجّوا بأنه لو وقع لنُقل متواتراً، واشترك أهل الأرض برؤيته ولم يختص بها طائفة من أهل مكة. وهذا لا حجة فيه لأن انشقاقه كان ليلاً ومعظم الناس نيام والأبواب مغلقة، وهم مغشون بثيابهم، وقلّ من ينظر إلى السّماء. ومن المعتاد أن الخسوف وغيره من العجائب والأنوار الطالعة والشهب لا يعلمها إلا قليل. وأيضاً، فإن انشقاقه آية وضعت ليلاً لقوم اقترحوها، فلم يتأهب غيرهم لها، وقد يكون القمر إذ ذاك في مجرى يظهر في أفق دون أفق، كما يرى الكسوف قوم دون قوم، ويكون عند قوم في الجميع وعند قوم في البعض، وكل ذلك بحسب القرب والبعد وارتفاع الدرج وانخفاضه في الطول عن خط الاستواء والعرض)) كذا في شرح الأبيّ. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٦: ٧٧): ((فإن قيل لِمَ لم يُعرف هذا في جميع أقطار الأرض؟ فالجواب: ومن ينفي ذلك؟ ولكن تطاول العهد والكفرة يجحدون بآيات الله، فلعلهم لما أخبروا أن هذا كان آية لهذا النبيّ المبعوث تداعت آراؤهم الفاسدة على كتمانه وتناسیه)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: إن الزمان الذي ظهرت فيه معجزة انشقاق القمر لم يكن زمان تأليف الكتب وتدوين الوقائع والتواريخ كما تعرف في زماننا، وكانت معظم البلاد في جهة الغرب من الحجاز منغرقة في الجهل بعيدة عن العلم وآثار الحضارة. والبلاد التي تقع في شرق الجزيرة العربية، كالهند، تتقدم على الجزيرة العربية في الوقت بساعتين أو ثلاث، فلا يبعد أن يكون قد انتصف الليل فيها عندما انشق القمر بمكة، وكان ذلك وقت النوم والراحة. ومع ذلك فقد يوجد ذكر في بعض تواريخ الهند أن بعض الهنود شاهدوا انشقاق القمر. فقد جاء في تاريخ فرشته (وهو من التواريخ المعروفة لبلاد الهند) أن جماعة من العرب المسلمين توجّهت في أوائل القرن الثالث الهجريّ إلى جزيرة سرنديب، فرماهم الهواء إلى مليبار (منطقة في جنوب الهند) فدخلوا مدينة اسمها (كدنكلور) وكان حاكمها اسمه (سامري) وكان متصفاً بالعلم والعقل والخلق الحسن، فاستقبلهم. ولمّا سألهم عن دينهم أخبروه عن الإسلام وعن رسالة سيدنا محمد ◌َّة، وجرى الحديث بينهم حتى ذكروا له أنه قد ظهرت على يديه وليه معجزة انشقاق القمر، فتحيّر الحاكم وطلب دفاتر أجداده التي تسجّل فيها أهمّ الوقائع، وأمر أصحابه أن ينظروا ١١٣ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار (٩) - باب: لا أحد أصبر على أذى، من الله عزّ وجل ٧٠١١ - (٤٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((لاَ أَحَد أَضَبَرُ عَلَى أَذْى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)). فيها هل يوجد فيها ذكر لانشقاق القمر، فقلّبوا الدفاتر حتى وجدوا في أحوال ليلة من الليالي، أن في هذه الليلة انشقّ القمر قطعتين، ثم عاد إلى هيئته الأصلية. فلما رآه الحاكم لم يلبث أن آمن برسالة سيدنا محمد ولو، وكان أول حاكم تشرف بالإسلام في مليبار (راجع تاريخ فرشته اردو، المقالة الحادية عشر في حكّام مليبار ص: ٤٨٨ و٤٨٩، ج: ٢). وقد ذكر الشيخ غلام محمد الرانديري في حاشية ترجمته الكجراتية لكتاب (إظهار الحق) - وهو أحسن كتاب في الرد على النصرانية - للشيخ رحمة الله الكيرانوي رحمه الله، أن انشقاق القمر يوجد له ذكر في كتاب الهنود المعروف باسم (مهابهارت) (راجع الترجمة الإنكليزية لإظهار الحق ٢: ١٤٥) والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد ذكر الشيخ رحمة الله الهنديّ رحمه الله في كتابه (إظهار الحق) (٤: ١٠٤٠ من طبع الرياض) عن الحافظ المزي وابن تيمية رحمه الله أنه ذكر عن أحد المسافرين أنه رأى في الهند بناء قديماً كان مكتوباً عليه أنه بني ليلة انشق القمر. ولم أجد كلام المزّيّ وابن تيميّة رحمهما الله هذا في كتبهما، ولكن الشيخ رحمة الله الهندي متثبت في النقل. وقد ذكر أصل القصة الحافظ ابن كثير رحمه الله أيضاً في البداية والنهاية (٦: ٧٧)، قال: ((على أنه قد ذكر غير واحد من المسافرين أنهم شاهدوا هيكلاً بالهند مكتوباً عليه أنه بني في الليلة التي انشق القمر فيها)). (٩) - باب لا أحد أصبر على أذى من الله عزّ وجلّ ٤٩ - (٢٨٠٤) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب الصبر في الأذى (٦٠٩٩)، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّزَّقُ ذُو الْقُوَةِ الْمَنِينُ ﴾ (٧٣٧٨). ٥٨) قوله: (لا أحد أصبر على أذِّى) قال النووي: ((قال العلماء: معناه أن الله تعالى واسع الحلم، حتى على الكافر الذي ينسب إليه الولد والندّ. قال المأزري: حقيقة الصبر منع النفس. من الانتقام أو غيره. فالصبر نتيجة الامتناع، فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى لذلك. قال القاضي: والصبورمن أسماء الله تعالى وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهو ١١٤ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٧٠١٢ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ وََّ، بِمِثْلِهِ. إِلاَّ قَوْلَهُ: ((وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَّدُ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرُهُ. ٧٠١٣ - (٥٠) وحدّثني ◌ُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذِى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِذًّا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَداً، وَهُوَ مَعَ ذُلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ)) . (١٠) - باب: طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهباً ٧٠١٤ - (٥١) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بمعنى الحليم في أسمائه سبحانه وتعالى، والحليم هو الصفوح مع القدرة على الانتقام)). وقال الحافظ في الفتح (١٣: ٣٦١): ((والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده، لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة نقص، وهو منزه عن كل نقص، ولا يؤخر النقمة قهراً، بل تفضلاً. وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن الله أذى لهم، فأضيف الأذى لله تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ [الأحزاب، آية: ٥٧]، فإن معناه: يؤذون أولياء الله وأولياء رسوله، فأقيم المضاف مقام المضاف إليه)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ويحتمل أن يكون المراد أنهم يفعلون مع الله تعالى ما لو فعلوه مع مخلوق لسُبِّبَ إيذاؤه، ففعل الإيذاء منهم متحقق، ولو كان الله سبحانه وتعالى لا يتأذى منه تأذي المخلوقات، لكونه منزهاً عن الانفعالات، ولكنه لا مانع من أن يكون فعلهم يستحق ما يستحقه الإيذاء في المخلوقات وهو العذاب والانتقام، ولكنّ الله تعالى يحلُم عنهم، فلا يمسك عنهم الرزق والعافية في الدنيا . (١٠) - باب: طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهباً ٥١ - (٢٨٠٥) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (٣٣٣٤)، وفي الرقاق، باب من نُوقش الحساب عُذّب (٦٥٣٨)، وباب صفة الجنة والنار (٦٥٥٧). ١١٥ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِياً بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَذَّ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ: أَنْ لاَ تُشْرِكَ - (أَحْسِبُهُ قَالَ) وَلاَ أُدْخِلَكَ النَّارَ. فَأَبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ)). ٧٠١٥ _ (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ. إِلَّ قَوْلَهُ: ((وَلاَ أُدْخِلَكَ النَّارَ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ. ٧٠١٦ - (٥٢) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: «يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذُلِكَ)). ٧٠١٧ - (٥٣) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ)، كِلاَهُمَا عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَنْسَرُ مِنْ ذُلِكَ». قوله: (لأهون أهل النار عذاباً) قيل: هو أبو طالب، ذكره الحافظ في كتاب الأنبياء من الفتح. قوله: (أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم) المراد من الإرادة هنا الطلب، أي: طلبت منك. قال القاضي عياض: ((يشير بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِّرْ ذُرِّيََّهُمْ﴾ الآية، فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، فمن وفىَّ به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يوف به فهو الكافر. فمراد الحديث: أردت منك حين أخذت الميثاق، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك)) كذا في فتح الباري (١١: ٤٠٣). ٥٣ - (٠٠٠) - قوله: (كذبت) قال النووي: ((الظاهر أن معناه أن يقال له: لو رددناك إلى الدنيا وكانت لك كلّها أكنت تفتدي بها، فيقول: نعم، فيقال له: كذبت، قد سُئلت أيسر من ذلك فأبيت. ويكون هذا من معنى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]. ولا بد من هذا التأويل ليجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثْلَمُ, مَعَهُّ لَاَ فْتَدَوْ بِهِ، مِن سُوَءِ الْعَذَابِ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ﴾)) [الزمر، آية: ٤٧]. ١١٦ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١١) - باب: يحشر الكافر على وجهه ٧٠١٨ - (٥٤ ) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالاً: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قُتَادَةً. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَی رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَادِراً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) . قَالَ قَتَادَةُ: بَلَىُ. وَعِزَّةِ رَبِّنَا . (١١) - باب: يحشر الكافر على وجهه ٥٤ - (٢٨٠٦) - قوله: (حدثنا أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة الفرقان، باب الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم (٤٧٦٠)، وفي الرقاق، باب الحشر (٦٥٢٣). قوله: (كيف يُحْشَرُ الكافرُ عَلَى وَجْهِه؟) كأنه استغرب ما ورد في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْتَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾، وأراد معرفة كيفية حشر الكافرين على وجوههم. قوله: (أن يُمْشِيَه على وجهه يوم القيامة) فيه تأييد لمن فسّر حشر الكافر على وجهه بأنه محمول على حقيقته، وأنه يمشي على وجهه حقيقة. ويؤيده أيضاً حديث أبي هريرة عند البراز: ((يحشر الناس على ثلاثة أصناف: صنف على الدوابّ، وصنف على أقدامهم، وصنف على وجوههم، فقيل: كيف يمشون على وجوههم)) ذكره الحافظ في فتح (٨: ٤٩٢) ثم قال: ((يؤخذ من مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركباناً، ومن دونهم من المسلمين على أقدامهم. وأما الكفار فيحشرون على وجوههم)) وقال في موضع آخر (١١: ٣٨٢): ((والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه يوم القيامة إظهاراً لهوانه، بحیث صار وجهه مکان یده ورجله)). والتفسير الآخر للآية أنه محمول على التمثيل، وأنه كقوله تعالى: ﴿أَفَنْ يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى (٣)﴾ [الملك، آية: ٢٢]. وظاهر الأحاديث المذكورة أن وَجْهِيدِ: أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَطٍ تُسْتَقِ أن المراد في آية سورة الفرقان حقيقة المشي على الوجه، وإن أحوال القيامة والآخرة لا يدرك كنهها بالعقول البشرية والله سبحانه أعلم. ١١٧ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار (١٢) - باب: صبغ أنعم أهل الدنيا في النار، وصبغ أشدهم بؤساً في الجنة ٧٠١٩ - (٥٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَ: ((يُؤْتَى بِأَنْعَمْ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيَتَ خَيْراً قَطُ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمْ قَطُ؟ فَيَقُولُ: لَاَ. وَاللَّهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِ النَّاسِ بُؤْساً فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَيُصْبَغُ صَيْغَةً فِي الْجَنَّةِ. فَيَقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْساً قَطُ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُ. وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُ)). (١٣) - باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا ٧٠٢٠ - (٥٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، (١٢) - باب: صبغ أنعم أهل الدنيا في النار وصبغ أشدهم بؤساً في الجنة ٥٥ - (٢٨٠٧) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب صفة النار (٤٣٧٦)، وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده (٣: ٢٠٣). قوله: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا) يعني: الذي عاش في الدنيا في راحة ونعيم أكثر من كل من سواه وكان ممن يستحق النار، وهو معنى قوله: (من أهل النار). قوله: (فيُصبغ في النار صبغة) بفتح الصاد، وهو مرّة من الصبغ، والمراد هنا: الغمس، أي: أنه يُغمس في النار غَمْسةٌ. قوله: (لا والله يا رب) يعني: أنه لشدة ما رآه من عذاب النار ينسى كل نعيم حظي به في الدنيا فيقول: ما رأيت نعيماً قط. ويقع للمؤمن الذي عاش في الدنيا بائساً على العكس من ذلك فيصبغ في الجنة صبغة، فينسى ما أصابه من الشدائد في الدنيا، فيقول: ما رأيت بؤساً قطّ. نسأل الله سبحانه أن يرزقنا الجنّة ويُعافينا من النّار. (١٣) - باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، إلخ ٥٦ - (٢٨٠٨) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث تفرد بإخراجه المصنف من بين الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في مسنده (٣: ١٢٣ و٢٨٣). ١١٨ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مُؤْمِناً حَسَنَةً. يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا. حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ. لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا)). ٧٠٢١ - (٥٧) حدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّصْرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقاً فِي الدُّنْيَا، عَلَى طَاعَتِهِ)). ٧٠٢٢ - (٠٠٠ ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزْيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا . (١٤) - باب: مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز ٧٠٢٣ - (٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَالَ: (مَثَلُ الْمُؤْمِنٍ قوله: (إنّ الله لا يظلم مؤمناً حسنة) قال الطيبي في شرحه للمشكاة (٩: ٢٨٦): ((لا يظلم: لا ينقص، وهو متعد إلى مفعولين: أحدهما (مؤمناً) والآخر (حسنة) ومعناه: أن المؤمن إذا اكتسب حسنة، يكافئه الله تعالى بأن يوسع عليه رزقه ويرغد عيشه في الدنيا، وبأن يجزي ويثيب في الآخرة. والكافر إذا اكتسب حسنة في الدنيا، بأن يفكّ أسيراً أو ينقذ غريقاً، يكافئه الله تعالى في الدنيا ولا يجزيه في الآخرة)). قوله: (يُعْطى بها في الدنيا) يعني: ينعم الله تعالى إليه في الدنيا بسبب الحسنات التي باشرها. وذكر الطيبي أن استعمال لفظ (الإعطاء) لنعم الدنيا، ولفظ (الجزاء) لنعم الآخرة يشير إلى أن ما يُعطى المؤمن من النعم في الدنيا ليس جزاء لحسناته، وإنما هو فضل من الله وإحسان، وإن جزاءه ما سيجده في الآخرة، والله أعلم. قوله: (بحسنات ما عمل به لله) واعلم أن حسنات الكافر، كالصدقة والصلة وخدمة الخلق، لا تقرّبه إلى الله تعالى لفقدان الإيمان الذي هو شرط لكونها قربة، ولكنها حسنات يكافأ بها في الدنيا . (١٤) - باب: مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز ٥٨ - (٢٨٠٩) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض (٥٦٤٤)، وفي التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتْنَا لِعِبَادِنَا ١١٩ كتاب: صفة القيامة والجنة والنار كَمَثَلِ الزَّرْعِ. لاَ تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ. وَلاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَءُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلٍ شَجَرَةِ الأَرْزِ. لاَ تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ». ٧٠٢٤ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - مَكَانَ قَوْلِهِ تُمِيلُهُ - («تُفِيتُهُ» . ٧٠٢٥ - (٥٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ، كَعْبٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ. (٣)﴾ (٧٤٦٦). وأخرجه الترمذي في الأمثال، باب ما جاء في مثل المؤمن القارىء الْمُرْسَلِينَ للقرآن وغير القارىء (٢٨٧٠). قوله: (كمثل الزّرع) شبّه رسول الله وَّ المؤمن بالزرع في أنّ الرّيح تُميل الزرع وتحركه، كما أن المؤمن يحركه الأمراض والبلايا، ولعلّ في التشبيه إشارة إلى أن الأمراض والبلايا عاقبتها محمودة للمؤمن لأنّها تكفّر ذنوبه وترفع من درجاته، كما أن حركة الزرع بالرّياح تساعد في نشأتها ونموّها . قوله: (كمثل شجرة الأرز) بفتح الهمزة وسكون الراء، وقيل: بفتح الراء، والأكثر على السكون. قالوا: هو شجر معتدل صلب لا يحركه هبوب الريح، ويقال له الأرزن. وقيل: إنه شجر الصنوبر، وقال أبو حنيفة الدينوري: ليس هو من نبات أرض العرب، ولا ينبت في السباخ بل يطول طولاً شديداً ويغلظ. كذا في فتح الباري (١٠: ١٠٧). والتشبيه في عدم تحركه بهبوب الرّيح، كما أن الكافر لا يعجّل جزاء ذنوبه، ولا تكون البلايا كفّارة له. وليس المراد أن الكافر لا يصيبه المرض والبلاء أبداً، فإنه خلاف المشاهدة. وإنما المقصود أن الأمراض والبلايا لا تأتيه لتكفر عنه خطاياه، وإنما تأتي لأسباب عادية فقط. قوله: (حتى تستحصد) بفتح التاء وكسر الصاد بالبناء للمعروف في رواية الأكثرين، أي: تنقلع. وقيل: هو بضم التاء بالبناء للمجهول، أي: تُحْصَدَ بأن يقلعه أحد. والمقصود أن الكافر يؤاخذ بكفره وفسقه مرّة واحدة في الآخرة، أعاذنا الله منه. (٠٠٠) - قوله: (تُفيئه) بضم التاء، بمعنى: تُميله. ٥٩ - (٢٨١٠) - قوله: (عن أبيه كعب) هذا الحديث أخرجه البخاري في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض (٥٦٤٣). قوله: (كمثل الخامة) بالخاء وتخفيف الألف والميم: هي الطاقة والقصبة اللينة من الزرع، ١٢٠ الجزء السادس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تُفِيتُهَا الرِّيحُ. تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى. حَتَّى تَهِيجَ. وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا. لاَ يُفِيتُهَا شَيْءٌ. حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً». ٧٠٢٦ - (٦٠) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ. تُفِيتُهَا الرِّيَاحُ. تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا. حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةَ. الَّتِي لاَ يُصِيبُهَا شَيْءٌ. حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً)). ٧٠٢٧ - (٦١) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ومَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ النَّبِيِّ ◌َ، غَيْرَ أَنَّ مَحْمُوداً قَالَ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ بِشْرٍ: ((وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ)»، وَأَمَّا ابْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: ((مَثَلُ الْمُنَافِقِ)) كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ. ٧٠٢٨ - (٦٢) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِم. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - (قَالَ ابْنُ هَاَشِمٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: عَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) عَنِ وقال الخليل: الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، والألف منها منقلبة عن واو. قوله: (حتى تهيج) أي: تستوي ويكمل نضجها، يعني: أن الرياح لا تزال تقلبها، فتصرعها أي: تقرّبها إلى السقوط إذا كانت شديدة، وتقيمها معتدلة إذا كانت هادئة، إلى أن یحین نضجها . قوله: (المجذية) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الذال، أي: الثابتة المنتصبة، يقال: أجدی يُجدي، وجذى يجذِي . قوله: (انجعافها) أي: انقلاعها، تقول: جعفته فانجعف، مثل قلعته فانقلع، ونقل عن الداودي أن معناه: انكسارها من وسطها أو أسفلها . هذا، وقد فسّر المهلب هذا الحديث بمعنى أوسع مما ذكرنا، ولفظه: ((معنى الحديث أن المؤمن حیث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشکر، وإن وقع له مکروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكراً. والكافر لا يتفقده الله باختياره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشدّ عذاباً عليه وأكثر ألماً في خروج النفس)) ذكره الحافظ في فتح الباري.