Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب فضائل الصحابة كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا)) فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ. فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابْ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِ جِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيِنَّ الثِّيَّابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ. فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبٍ بْنٍ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ. فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟)) قَالَ: لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأْ مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ (قَالَ سُفْيَانُ: قوله: (فإنّ بها ظعينة) أي: امرأة مسافرة في الهودج، وأصله من الطّعن بمعنى السّير، ثم يطلق لفظ ((الظعينة)) على الهودج، وعلى المرأة ما دامت في الهودج، كما في القاموس. وذكر النووي أن اسم هذه الظعينة سارة مولاة لعمران بن أبي صفي. قوله: (معها كتاب، فخذوه منها) قال النووي كثُّهُ: ((فيه هتك أستار الجواسيس بقراءة كتبهم، سواء كان رجلاً أو امرأة، وفيه هتك ستر المفسدة إذا كان فيه مصلحة. وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في الندب إلى الستر)). قوله: (تَعادَی بنا خيلنا) بفتح التاء، أي: تعدو، وتجري. قوله: (أو لَتُلْقِيَنَّ الثياب) كذا في جميع الروايات، والقياس الصرفيّ يقتضي أن يكون (لَتُلْقِنّ)) بحذف الياء، ولكن الياء لعلّها ثبتت لمشاكلة ((لتخرجنّ)). كذا وجّهه الحافظ في الفتح (٨: ٦٣٤)، ووقع في بعض الروايات عند البخاري ((أو لنُلقينّ الثياب)) بالنون على أنه صيغة المتكلم، ووقع في رواية عنده في الجهاد (٣٠٨١): ((لتُخرِجِنّ أو لأجرّدنّك)) وهو أوضح. وبه استدل الإمام البخاري على أنه يجوز تجريد الجاسوسات من النّساء إذا اضطرّ إليه، فترجم البخاري على هذا الحديث في الجهاد ((باب إذا اضطرّ الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمّة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهنّ)). وقال العيني كثّفُ في عمدة القاري (٧: ١١٣) وهو يشرح هذه الترجمة: ((أي وإذا اضطرّ أيضاً إلى تجريدهنّ من الثياب، لأن المعصية تبيح حرمتها . ألا ترى أن عليّاً والزبير ﴿ما أرادا كشف المرأة في قضية كتاب حاطب، وقد أجمعوا أن المؤمنات والكافرات في تحريم الزنا بهنّ سواء، وكذلك تحريم النّظر إليهنّ، ولكن الضرورات تبيح المحظورات)) . قوله: (فأخرجته من عقاصها) بكسر العين، جمع عقيصة، وهي الشعر المضفور. قوله: (من حاطب بن أبي بلتعة) كان رجلاً من أهل اليمن، فحالف الزبير رظُبه وأقام مع قريش، وكان من فُرسانهم وشعرائهم، وقد شهد بدراً والحديبية، وبعث معه النبيّ وَلّ كتاباً إلى مقوقس مصر، مات في سنة ثلاثين أيام خلافة عثمان، وله خمس وستون سنة. كذا في الإصابة ١ : (٢٩٩ و ٣٠٠). قوله: (إني كنت امرأ ملصقاً في قريش) يعني: لم أكن من قريش نسباً، وإنما نُسِبت إليهم ٢٠٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كَانَ حَلِيفاً لَهُمْ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا) وَكَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ، فَأَخْبَبْتُ، إِذْ فَاتَّنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدأَ يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْراً، وَلاَ ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي، وَلاَ رِضاً بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ النّبِيُّ ◌َِّّرَ: ((صَدَقَ)) فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَضْربُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَّالَ: ((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَذْراً. وَمَا يُذْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)). فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَّةَ﴾ [الممتحنة: بحكم حلافتي مع بعضهم، وكان حليفاً للزبير كما أسلفنا. قوله: (يحمون بها قرابتي) وروى ابن شاهين والبارودي والطبراني من طريق الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، وقال: ((حاطب رجل من أهل اليمن، وكان حليفاً للزبير، وكان من أصحاب رسول الله وَ ﴿ وقد شهد بدراً، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطب من المدینة إلی کبار قریش ینصح لهم فیه إلخ)) وروى قصته ابن مردويه من حديث ابن عباس، فذكر معنى حديث عليّ، وفيه: ((فقال: يا حاطب! ما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله! كان أهلي فيهم، فكتبت كتاباً لا يضرّ الله ورسوله)» ذكره الحافظ في الإصابة. قوله: (أضرب عنق هذا المنافق) قال الحافظ في الفتح (٨: ٦٣٤): «إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله و ﴿ لحاطب فيما اعتذر به، لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق، وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله وَ * استحقّ القتل، لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن في قتله، وأطلق عليه منافقاً، لكونه أبطن خلاف ما أظهر. وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولاً أن لا ضرر فيه)). قوله: (لعل الله اطّلع على أهل بدر) ووقع عند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم، ولفظه: ((إن الله اطّلع على أهل بدر إلخ)) وما وقع في رواية الباب من الترجّي، فإنه في معنى الجزم أيضاً، لما قال العلماء: إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع. ذكره الحافظ في الفتح (٧: ٣٠٥). قوله: (اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم) استشكله العلماء بأن ظاهره إباحة الذنوب لهم، وليس مراداً بالإجماع، فحمله ابن الجوزي وغيره على الماضي، وذكر أن المراد أن الله تعالى قد غفر لهم جميع ذنوبهم السابقة، ولكن هذا الجواب فيه تكلف ظاهر، فإن صيغة الأمر لا يمكن حملها على الماضي، لأنها لا تستعمل إلا للمستقبل. وأحسن ما فسر به الحديث ما ذكره الحافظ عن القرطبي، قال: ((قد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف، تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة، وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة. ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه. وقد أظهر الله صدق رسوله في كل من ٢٠٣ كتاب فضائل الصحابة ١]، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ ذِكْرُ الآيَةِ. وَجَعَلَهَا إِسْحَاقُ، فِي رِوَايَتِهِ، مِنْ تِلاَوَةِ سُفْيَانَ. ٦٣٥٢ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ)، كُلَّهُمْ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَّةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَبَا مَرْئَدِ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ. وَكُلُّنَا فَارِسٌ. فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخِ. فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا ◌َكِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ))، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ. ٦٣٥٣ - (١٦٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ عَبْدَاً لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللّهِ وَلِ يَشْكُو حَاطِباً. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ اَلِهِ: ((كَذَبْتَ لاَ يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً وَالْحُدَنِيَةَ)). أخبر عنه بشيء من ذلك، فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا ولو قدّر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة ولازم الطريق المثلى)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ((اعملوا ما شئتم)) بشارة بكونهم موفّقين في المستقبل للأعمال الصالحة، وبأنّه لا يصدر من أحدهم ذنب إلا وسوف يوفّق للمبادرة إلى التوبة، فيغفر له ذلك، وليس المراد أنهم قد أبيح لهم ارتكاب المعاصي. ثم المغفرة الموعودة في الحديث متعلقة بأحكام الآخرة، ولا تنافي أن يستحقّ أحدهم الحدّ أو التعزير إذا اقترف ما يوجبه، وقد وقع ذلك فعلاً، حيث ضرب رسول الله وَظهير مسطح بن أثاثة، وكان بدريّاً. نبّه عليه النووي. ( ... ) - قوله: (وأبا مرثد الغنويّ) ومرّ في الرواية السابقة اسم المقداد بدل مرثد، ولا تعارض، فقد ذكر كل من الراويين من لم يذكره الآخر، فكان المبعوثون أربعة. ١٦٢ - (٢٤٩٥) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، باب فيمن سبّ أصحاب النبيّ وَّرِ (٣٨٦٣). ٢٠٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٣٧) - باب: من فضائل أصحاب الشجرة، أهل بيعة الرضوان، رضي الله عنهم ٦٣٥٤ - (١٦٣) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ الْنَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ، عِنْدَ حَفْصَةَ: ((لاَ يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مِنْ أَضْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَحَدٌ. الَّذِينَ بَاِيَعُوا تَحْتَهَا)) قَالَتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَانْتَهَرَهَا. فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِن ◌ِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ ﴾ [مريم: ٧٢]. وَنَذَرُ الََّلِمِينَ فِيَهَا حِيًا (٣٨) - باب: من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين، رضي اللّه عنهما ٦٣٥٥ - (١٦٤) حدّثنا أَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَاَ بُرَيْدٌ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ بَهُ. وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَمَعَهُ بِلاَلٌ. فَأَتَى (٣٧) - باب: من فضائل أصحاب الشجرة، أهل بيعة الرضوان ١٦٣ - (٢٤٩٦) - قوله: (لا يدخل النّار إن شاء الله) إلخ إنما قال ((إن شاء الله)) للتبرك لا للشكّ، وقد وقع في رواية الليث عن أبي الزبير عند الترمذي وأبي داود بغير ((إن شاء الله)). قوله: (قالت: بلى يا رسول الله) إلخ لم تقصد حفصة رضيّا بهذا الكلام أن تردّ على مقالة رسول الله وَ﴿ والعياذ بالله، وإنما أرادت إبداء شبهة عرضت لها على وجه الاسترشاد، وهي أن الله تعالى قال في كتابه المجيد: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (®)﴾ [سورة مريم، آية ٧١] وهذا يدل بظاهره أن كل واحد من المسلمين سوف يرد النار، وأصحاب الشجرة داخلون فيهم، فأجاب رسول الله ولي بأن المراد منه ورودهم على جسر الصّراط، فيخلص منه المؤمنون إلى الجنّة، ويقع الكفّار منه في النّار. (٣٨) - باب: من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريّين، ١٦٤ - (٢٤٩٧) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الطائف (٤٣٢٨). قوله: (بالجِعْرَانَة) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء، وقيل بسكون العين وتخفيف الراء، موضع بين مكة والطائف، نزله رسول الله وَّله مرجعه من حنين والطائف، وقسم فيه غنائم حنين. قوله: (بين مكة والمدينة) استشكله الشراح بأن الجعرانة إنما هي بين مكة والطائف، ٢٠٥ كتاب فضائل الصحابة رَسُولَ اللَّهِ وَلَهَ رَجُلٌ أَغْرَابِيٌّ. فَقَالَ: أَلاَ تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (أَبْشِرْ)). فَقَالَ لَهُ الأَغْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ (أَبْشِرْ)) فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلاَلٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ. فَقَالَ: (إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَىْ. فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا)) فَقَالاً: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِقَدَحِ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَّنُحُورِكُمَا. وَأَبْشِرَا)) فَأَخَذَا الْقَدَحَ. فَفَعَلاً مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السّتْرِ: أَفْضِلاَ لأُمْكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا. فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. ٦٣٥٦ - (١٦٥) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ، أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ بَّهَ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامٍِ عَلَى جَيْشٍ إِلَىْ أَوْطَاسٍ. فَلَقِيَّ وليست بين مكة والمدينة، فيمكن أن يَكُونَ فيه وهم من أحد الرواة، ويمكن أن يكون المراد أن النبيّ ◌َّي أقام بها في طريقه إلى المدينة عند مرجعه من حنين، فأطلق عليه الراوي: ((بين مكة والمدينة)) توسعاً، لأن الطائف من توابع مكة، - والله أعلم - . قوله: (ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟) قال الحافظ: ((يحتمل أن الوعد كان خاصاً به، ويحتمل أن يكون عاماً، وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة، فإنه ◌َّار كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة، وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف، فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة، فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة. قوله: (أبشر) بهمزة قطع، أي: أبشر بقرب القسمة، أو بالثواب الجزيل على الصبر. ١٦٥ - (٢٤٩٨) - قوله: (عن أبي بردة، عن أبيه) يعني: أبا موسى الأشعري ◌ُته، وحديثه هذا أخرجه البخاري في الجهاد، باب نزع السهم من البدن (٢٨٨٤)، وفي المغازي، باب غزوة أوطاس (٤٣٢٣)، وفي الدعوات، باب الدعاء عند الوضوء (٦٣٨٣). قوله: (بعث أبا عامر) اسمه عبيد بن سليم بن حضار الأشعريّ، وهو عمّ أبي موسى، وزعم ابن إسحاق أنه ابن عمّه، ويرده حديث الباب، فإنه ورد فيه أن أبا موسى قال لأبي عامر: (يا عمّ! من رماك؟)). قوله: (على جيش إلى أوطاس) هو واد في ديار هوازن، وسبب هذه الغزوة أن هوازن لما انهزموا في وقعة حنين، صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة منهم إلى بجيلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبيّ وَل﴿ عسكراً مقدمهم أبو عامر الأشعريّ إلى من مضى إلى أوطاس ثم توجّه هو وعساكره إلى الطائف. كذا في فتح الباري (٨: ٤٢). ٢٠٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ. فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَىُ: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ . قَالَ: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَم بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَىَ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي، تَرَاهُ ذُلِكَ الَّذِي رَمَانِي. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَقَصَدْتُ لَهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ. فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِباً. فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلاَ تَسْتَحْيِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا؟ أَلاَ تَثْبُتُ؟ فَكَفَّ. فَالْتَّقَيْتُ أَنَا وَهُوَ. فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنٍ. فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ. فَتَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَأَقْرِتْهُ مِنِّي السَّلاَمَ. وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو عَامِرٍ: اسْتَغْفِرْ لي. قَالَ: وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ. وَمَكَثَ يَسِيراً ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، وَقَدْ أَّرَ رُمَالُ قوله: (فلقي دُريد بن الصّمّة) بكسر الصاد وتشديد الميم، والصّمّة لقب لأبيه واسمه الحارث، كان من الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية، يقال: إنه كان ابن مائة وستين، وقيل: ابن مائة وعشرين سنة حين قتل. قوله: (فقُتل دريد) جزم محمد بن إسحاق بأن قاتله ربيعة بن رُفیع. وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصّمّة هو الزبير بن العوام، ولفظه: ((لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة، فرأوا كتيبة، فقال: خلوهم لي، فخلوهم، فقال: هذه قضاعة ولا بأس عليكم. ثم رأوا كتيبة مثل ذلك، فقال: هذه سليم. ثم رأوا فارساً وحده، فقال: خلّوه لي، فقالوا: معتجر بعمامة سوداء، فقال: هذا الزبير بن العوّام، وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا. قال: فالتفت الزبير فرآهم، فقال: علام هؤلاء ههنا؟ فمضى إليهم، وتبعه جماعة، فقتلوا منهم ثلاث مائة فحزّ رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه)). قوله: (رجل من بني جشم) بضم الجيم وفتح الشين، يقال: إنه سلمة بن دريد بن الصّمّة. كذا ذكر ابن إسحاق. قوله: (فأشار أبو عامر إلى أبي موسى) يعني: أشار أبو عامر لأبي موسى إلى قاتله. قوله: (فاعتمدته) أي: جعلته نصب عيني، ولم أفتر من طلبه. قوله: (فنزا منه الماء) أي: انصبّ الماء من موضع السّهم. قوله: (على سرير مُرْمَل) بضم الأولى وفتح الثانية وسكون الراء بينهما، وهو مأخوذ من الرمال، بكسر الراء وضمها، وهي حبال الحصر التي تنسج بها الأسرّة. يقال: أرملت السرير، فهو مرمل. ٢٠٧ كتاب فضائل الصحابة السَّرِيرِ بِظَهْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَجَنْبَيْهِ. فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرٍ أَبِي عَامِرٍ. وَقُلْتُ لَهُ: قَالَ: قُلْ لَهُ: يَسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأْ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ، أَبِي عَامِرٍ)) حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ مِنَ النَّاسِ)) فَقُلْتُ: وَلِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ قَيْسٍ ذَنْبَهُ. وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيماً» . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ. وَالأُخْرَىْ لأَبِي مُوسَى. (٣٩) - باب: من فضائل الأشعريين، رضي اللَّه عنهم ٦٣٥٧ - (١٦٦) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: (إِنِّي لأَغْرِفُ أَضْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِبِينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ الْعَدُوَ - قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ)). قوله: (فتوضأ منه) فيه استحباب الوضوء عند إرادة الدعاء. قوله: (إحداهما لأبي عامر) إلخ يعني: أن الدعاء الأول كان لأبي عامر، والثاني كان لأبي موسی (٣٩) - باب: من فضائل الأشعريين ١٦٦ - (٢٤٩٩) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الخمس، باب ومن الدليل أن الخمس لنوائب المسلمين (٣١٣٦)، وفي مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة (٣٨٧٦)، وفي المغازي، باب غزوة خيبر (٤٢٣٢ و ٤٢٣٣). قوله: (أصوات رُفْقَة الأشعريين) الرفقة، بضم الراء: الجماعة المترافقون. قوله: (حين يدخلون بالليل) أي: حين يدخلون منازلهم بالليل بعدما يرجعون من أشغالهم، وحكى بعضهم (يرحلون) بالراء والحاء بدل (يدخلون) والرواية الأولى هي الصحيحة. قوله: (وأعرف منازلهم من أصواتهم) يعني: أنهم يجهرون بالقرآن بالليل، فتعرف منازلهم بأصواتهم، وفيه فضيلة للأشعريين، وجواز الجهر بالقرآن في الليل إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم، أو لمصلّ، أو غيرهما . قوله: (ومنهم حكيم) إلخ قال أبو الجياني: هو اسم علم لرجل، وقال أبو علي الصدفي: هو صفة من الحكمة، أي: فيهم رجل حكيم. ٢٠٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٣٥٨ - (١٦٧) حدّثنا أَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((إِنَّ الأَشْعَرِيْيَنَ، إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْتَهُمْ فِي إِنَاءِ وَاحِدٍ، بِالسَِّيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)). (٤٠) - باب: من فضائل أبي سفيان بن حرب، رضي الله عنه ٦٣٥٩ - (١٦٨) حدّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ الْيَمَامِيُّ)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيِّلٍ. حَدَّثَنِي قوله: (إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم) أي: تنتظروهم، ومعناه أنه لفرط شجاعته كان لا يفرّ من العدوّ، بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلاً: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم، ليثبتهم على القتال. وإن هذا المعنى ينطبق على كل من الشقين الذين شك فيهما الراوي، يعني: سواء كانت الرواية (إذا لقي الخيل) وسواء كانت (إذا لقي العدو). أما إذا اخترنا الشق الأول، أي: (إذا لقي الخيل) فقط، فإنه يحتمل معنى آخر أيضاً، وهو أن المراد بالخيل خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجّالة، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروا الرجّالة ليسيروا إلى العدو جميعاً، جعل الحافظ في الفتح (٨: ٤٨٧) هذا الاحتمال أشبه بالصواب، وحكي عن ابن التين أن معنى كلامه: أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون بما يصيبهم. ١٦٧ - (٢٥٠٠) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض (٢٤٨٦). قوله: (إذا أرملوا في الغزو) أي: فني طعامهم، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل من القلة. قوله: (فهم مني وأنا منهم) أي: هم متصلون بي، وتسمى (من) هذه اتصالية، ومعناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى. وفي الحديث: فضيلة عظيمة للأشعريين، وتحديث الرجل بمناقبه على سبيل الشكر، لا على سبيل الفخر والعجب، وجواز هبة المجهول، وفضيلة الإيثار والمواساة، واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضاً. كذا في فتح الباري (٥: ١٣٠). (٤٠) - باب: من فضائل أبي سفيان بن حرب ١٦٨ - (٢٥٠١) - قوله: (حدثنا أبو زميل) بتخفيف الميم مصغراً، اسمه سماك بن الوليد ٢٠٩ كتاب فضائل الصحابة ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لاَ يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلاَ يُقَاعِدُونَهُ. فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َلِهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ثَلاَثٌ أَعْطِنِيهنَّ. قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُ حَبِيبَةً بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَزَوُجُكَهَا. قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ، تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ (نَعَمْ)). قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ، كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: (نَعَمْ)). الحنفي، تقدم ترجمته في باب الإمداد بالملائكة في كتاب الجهاد، غزوة بدر. قوله: (ولا يقاعدونه) أي: لا يجالسونه، ووجه ذلك على ما ذكره القرطبي أنه فعل بالنبيّ ◌َل﴿ والمسلمين قبل إسلامه ما فعل من الإيذاء والقتال، وكان بعضهم يزعم أنه إنما أسلم يوم الفتح مكرهاً، والله أعلم. قوله: (عندي أحسن العرب وأجمله) قياسه أن يقول: (عندي أحسن العرب وأجملهم) ولكنه جار على خلاف القياس على أساس السماع من أهل العرب، فإنهم إنما يتكلمون به مفرداً، وأوله النحويون بأن معناه: أجمل من هناك. قوله: (أزوّجكها؟ قال: نعم) هذا الجزء من الحديث مشكل جداً، لأن ظاهره أن رسول الله ﴿ إنما تزوج أم حبيبة رؤّا بعد إسلام أبي سفيان وبعد فتح مكة، مع أن الثابت بالروايات المتظاهرة أنه * تزوجها قبل ذلك بزمان طويل، وإنما تزوجها وهي بأرض الحبشة، وقد صح أن أبا سفيان قدم إلى المدينة لتجديد العهد مع رسول الله وَعليه، فدخل إلى أم حبيبة، وأراد أن يجلس على بساط رسول الله وَ* فنزعته من تحته، وهذا كله قبل إسلام أبي سفيان. ومن أجل هذا: ادعى ابن حزم أن حديث الباب موضوع، وأن آفته عكرمة بن عمار. وردّ عليه آخرون في تسارعه إلى الحكم بالوضع، وذهبوا إلى أن الحديث صحيح، ولكن وهم عكرمة بن عمار في هذا الجزء من الحديث. وأوله بعض العلماء بأن أبا سفيان إنما أراد بعد إسلامه أن يجدد رسول الله * العقد مع أم حبيبة ويتزوجها من جديد بولاية أبيها أبي سفيان، وذلك لأن النكاح السابق كان بغير وساطته، فزعم أبو سفيان أنه عيب له، وأراد أن يزيل هذا العار. وأما قوله وَيَلى: (نعم)، فليس المراد منه أنه أقرّ بتجديد العقد، فإنه لم يثبت ذلك منه وَلّ وإنما المراد أن المقصود حاصل بالنكاح السابق. وهذا التأويل لا يستسيغه ظاهر لفظ الحديث ولكنه يحتمل أن يكون قد وهم فيه أحد الرواة عند الرواية بالمعنى، والله سبحانه أعلم. قوله: (وتؤمّرني حتى أقاتل الكفار) إلخ واستشكل بأنه لم يثبت أن النبيّ وَلّ أمّر أبا سفيان بعد ذلك في حرب من الحروب، وهذا هو السبب الثاني لرد ابن حزم هذا الحديث، فإن رسول الله وَ﴿ لا يتصور منه أن يخلف في وعده. ولكن الحق أنه لا يكفي دليلاً لكون هذا الحديث موضوعاً، فإن هناك احتمالات مختلفة: الأول: أن يكون رسول الله وَ لتقول أمّره على بعض السرايا الصغيرة ولم تنقل إلينا، والثاني: أن يكون وَلله يرتقب فرصة مناسبة لتأميره، ولم ٢١٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَلَوْلاَ أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ نَّهِ، مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ. لأَنهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً إِلَّ قَالَ: ((نَعَمْ)). (٤١) - باب: من فضائل جعفر بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس، وأهل سفينتهم، رضي الله عنهم ٦٣٦٠ - (١٦٩) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهُ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ. فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ. أَنَا وَأَخَوَانٍ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُوَ رُهْم - إِمَّا قَالَ بِضْعاً، وَإِمَّا قَالَ ثَلاَثَةً وَخَمْسِينَ، أَو اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي - قَالَ: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِّ بَعَثَنَا هُهُنَا. وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً. قَالَ: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ. فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا. وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ يجد حتى سبقه الأجل. والثالث: أنه ظهر له مانع شرعي حال دون تأميره، وفي مثل هذه الحالة لا يجب الوفاء بالوعد، والله سبحانه أعلم. (٤١) - باب: من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس إلخ ١٦٩ - (٢٥٠٢) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (٣١٣٦)، وفي فضائل الصحابة، باب هجرة الحبشة (٣٨٧٦)، وفي المغازي، باب غزوة خيبر (٤٢٣٠ و٤٢٣١). قوله: (أنا أصغرهما) وفي رواية للبخاري: (وأنا أصغرهم) أي: أصغر الثلاثة، ومعنى رواية الباب أني أصغر منهما . قوله: (أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم) أما أبو بردة، فاسمه عامر، وله حديث عند أحمد والحاكم، وأما أبو رهم، فهو بضم الراء وسكون الهاء، واسمه مجدي، بوزن منھی. قوله: (حتى قدمنا جميعاً) ذكر ابن إسحاق أن النبيّ وَّ بعث عمرو بن أمية إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه، فجهزهم وأكرمهم، وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر. وسمى ابن إسحاق من قدم مع جعفر، فسرد أسماءهم، وهم ستة عشر رجلاً، فمنهم امرأته أسماء بنت عميس، وخالد بن سعيد بن العاص، وامرأته، وأخوه عمرو بن سعيد، ومعيقيب بن أبي فاطمة . قوله: (أعطانا منها) قال النووي: ((هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين. وقد جاء ٢١١ كتاب فضائل الصحابة مِنْهَا شَيْئاً. إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ. إِلاَّ لأَصْحَابٍ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ -: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ. (٠٠٠) - قَالَ: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْج النَّبِيِّ وَ زَائِرَةً. وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجّاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ. فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَىَ حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَها. فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَىْ أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَّةِ. فَتَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ بِهِ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالَتْ كَلِمَةً: كَذَبْتَ. يَا عُمَرُ، كَلاَّ، وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ يُظْعِمُ جَائِعَكُم، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ. وَكُنَّا فِي دَارٍ، أَوْ فِي أَرْضِ، الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ. وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ. وَايْمُ اللَّهِ، لاَ أَطْعَمُ طَعَاماً وَلاَ أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ. وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ وَأَسْأَلُهُ. وَوَاللَّهِ، لاَ أَكْذِبُ وَلاَ أَزِيغُ وَلاَ أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ◌َلِقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهُ: ((لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَكُمْ أَنْتُمْ، أَهْلَ السَّفِينَةِ، هِجْرَتَانِ)). قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَضْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاً، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا في صحيح البخاري ما يؤيده، وفي رواية البيهقي التصريح بأن النبيّ وَّر كلّم المسلمين فشركوهم في سهمانهم)) . (٢٥٠٣) - قوله: (الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟) وقد وقع في بعض الروايات بالمد في أوله: (الحبشية هذه؟) على أنها همزة استفهام، وإنما نسبها إلى الحبشة لكونها جرت إليها، ونسبها إلى البحر لركوبها إياه. قوله: (سبقناكم بالهجرة) أي: إلى المدينة المنورة، فإنهم أتوها قبل أسماء. فزعم عمر ربه أن الهجرة المعتبرة هي الهجرة إلى المدينة. قوله: (في أرض البعداء البغضاء) هو جمع بعيد وبغيض، والبعيد أكثر ما يطلق على من نسبه سافل، والبغيض أكثر ما يستعمل في من ساء دينه، والمراد أرض الكفار، فإن الحبشة كانت أرض الكافرين، ولم يسلم منهم إلا النجاشي. قوله: (ولكم أنتم أهل السفينة) هو منصوب على الاختصاص، يعني: من كان معكم في السفينة عند مقدمكم إلى المدينة. قوله: (يأتوني أرسالاً) بفتح الهمزة، أي: فوجاً بعد فوج. يقال: أورد إبله أرسالاً، أي: متقطعة متتابعة، وأوردها عراكاً، أي: مجمّعة. ٢١٢ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلاَ أَعَظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى، وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي. (٤٢) - باب: من فضائل سلمان وصهيب وبلال، رضي الله تعالى عنهم ٦٣٦١ - (١٧٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍوَ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ فِي نَفَرٍ. فَقَالُوا: وَاللَّهِ، مَا أَخَذَتْ سُيُّوفُ اللّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ وَّرِ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ. لَيْنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ)). فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لاَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. يَا أُخَيَّ. (٤٣) - باب: من فضائل الأنصار، رضي اللَّهُ تعالى عنهم ٦٣٦٢ - (١٧١) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ)، قَالاَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ: (٤٢) - باب: من فضائل سلمان وصهيب وبلال ١٧٠ - (٢٥٠٤) - قوله: (عن عائذ بن عمرو) هو المزني أبو هبيرة رَظْلُه، له صحبة، شهد بيعة الرضوان ومات في ولاية عبد الملك بن زياد سنة إحدى وستين، وكان لا يخرج من داره ماء إلى الطريق من ماء سماء ولا غيره، وكان يقول: لأن أصبّ طستي في حجرتي خير من أصبّ في طريق المسلمين. فرئي له أنه في الجنة، فقيل: بم؟ قال: بكفه أذاه عن المسلمين. كذا في التهذيب (٥: ٩٩)، وحديثه هذا أخرجه المصنف فقط، ولم يخرجه غيره من الأئمة الستة . قوله: (أن أبا سفيان أتى على سلمان) وذلك وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية. قوله: (يغفر لك الله يا أخي) بضم الهمزة على التصغير، وهو تصغير ملاطفة، لا تصغير تحقير. وفيه فضيلة ظاهرة لهؤلاء الصحابة. وإنما أنكر أبو بكر عليهم التشديد في الكلام مع أبي سفيان وهو سيّد قومه، ولكن نبّه رسول الله وَالقر أن مرتبتهم أعلى. (٤٣) - باب: من فضائل الأنصار ١٧١ - (٢٥٠٥) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في ٢١٣ كتاب فضائل الصحابة ﴿إِذْ هَمَّت ◌َآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْسَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنُو سَلِمَةً وَبَنُو حَارِثَةَ، وَمَا نُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]. ٦٣٦٣ - (١٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ)). وحدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٣٦٤ - (١٧٣) حدّثني أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ)، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، (وَهُوَّ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ)؛ أَنَّ أَنَساً حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ اسْتَغْفَرَ لِلأَنْصَارِ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((وَلِذَرَارِيِّ الأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِيّ الأَنْصَارِ)) لاَ أَشُكُ فِيهِ. المغازي، باب إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما (٤٠٥١)، وفي تفسير سورة آل عمران، باب إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا إلخ (٤٥٥٨). قوله: (بنو سَلِمَة وبنو حارثة) أما بنو سلمة فهم قوم جابر وهم من الخزرج، وأما بنو حارثة فهم أقاربه من الأوس. قوله: (وما نحب أنها لم تنزل) يعني: أن الآية وإن كان في ظاهرها غضّ من هاتين الطائفتين، حيث ذكر الله تعالى أنهما همّتا بالفشل في غزوة أحد، ولكن في آخر الآية غاية الشرف لهم، حيث ذكر الله تعالى أنه وليّهما. وإنما همّتا بالفشل بعد ما انفصل عبد الله بن أبي ومن معه من عسكر المسلمين، فخافت هاتان الطائفتان من قلة عدد المسلمين وعُددهم، ثم ثبّتهما الله تعالى، ولم تعملا بهمّهما . ١٧٢ - (٢٥٠٦) - قوله: (عن زيد بن أرقم) هذا الحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة المنافقون، باب ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾ (٤٩٠٦)، والترمذي في المناقب، باب مناقب الأنصار (٢٩٠٥ و٣٨٩٨). قوله: (قال رسول الله (َّ#) وجاء في صحيح البخاري وجامع الترمذي أن زيد بن أرقم كتب بهذا الحديث إلى أنس بها حين بلغه أن أنساً به أشتد حزنه على من أصيب يوم الحرة من الأنصار. ١٧٣ - (٢٥٠٧) - قوله: (أن أنساً حدثه) هذا الحديث تفرد بإخراجه مسلم من بين الأئمة الستة . ٢١٤ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٦٣٦٥ - (١٧٤) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُلَّيَةَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُّهَيْبٍ)، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ رَأَىَ صِبْاناً وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ. فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ بِ لهِ مُمْثِلاً. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، اللَّهُمْ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبُ النَّاسِ إِلَيَّ» يَعْنِي الأَنْصَارَ. ٦٣٦٦ - (١٧٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعاً عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ. سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. قَالَ: فَخَلاَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ. وَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. حدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٣٦٧ - (١٧٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَالَ: ((إِنَّ الأَنْصَارَ کَرِشِي وَعَییَتِي. ١٧٤ - (٢٥٠٨) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب قول النبيّ وَّ﴿ للأنصار: أنتم أحب الناس إليّ، (٣٧٨٥) وفي النكاح، باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس (٥١٨٠). قوله: (ممثلاً) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء وفتحها، وذكر القاضي أن جمهور الرواة على فتح الثاء ومعناه: قائماً منتصباً. ووقع عند البخاري في النكاح: (ممتنّاً) أي: قام قياماً قوياً. مأخوذ من المُنّة بضم الميم، وهي القوة أي: قام إليهم مسرعاً مشتداً في ذلك فرحاً بهم، وفسره القرطبي بأنه من الامتنان، لأن من قام له النبيّ وَّر وأكرمه بذلك، فقد امتنّ عليه. ووقع في رواية أخرى (متيناً) أي: قام قياماً مستوياً منتصباً طويلاً. ١٧٥ - (٢٥٠٩) - قوله: (فخلا بها رسول الله ( *) قال النووي: «هذه المرأة إما محرم له كأم سليم وأختها، وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالاً خفياً بحضرة ناس، ولم تكن خلوة مطلقة، وهي الخلوة المنهي عنها)). قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب قول النبيّ وَّر: اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم (٣٧٩٩ و٣٨٠١). ١٧٦ - (٢٥١٠) - قوله: (كرشي وعيبتي) الكرش: مستقر غذاء الحيوان، ضرب به مثلاً لأن الحيوان بقاؤه بالكرش لكونه مستقراً لغذائه. وأما العيبة فوعاء معروف أكبر من المخلاة ٢١٥ كتاب فضائل الصحابة وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ. فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيتِهِمْ)). (٤٤) - باب: في خير دور الأنصار، رضي الله عنهم ٦٣٦٨ - (١٧٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللّهِ وَلِهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. ثُمَّ بَنُوَ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ. وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَقَّالَ سَعْدٌ: مَا أَرَىُ رَسُولَ اللَّهِ وَ إِلاَّ قَدْ فَّضَّلَ عَلَيْنَا. يحفظ الإنسان فيها ثيابه وفاخر متاعه ويصونها، ضرب بها مثلاً لأنهم أهل سرّه وخفي أحواله. والحاصل أن الأنصار جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري. وقد جاء في صحيح البخاري سبب هذا الحديث، ولفظه: ((مر أبو بكر والعباس . بمجلس من مجالس الأنصار وهم ييكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبيّ وَّ منا. فدخل على النبيّ وَ لهر فأخبره بذلك. قال: فخرج النبيّ ◌َّه وقد عصب على رأسه حاشية برد. قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)) . قوله: (إن الناس سيكثرون، ويقلون) أي: يقلّ الأنصار. (٤٤) - باب: في خير دور الأنصار ١٧٧ - (٢٥١١) - قوله: (عن أبي أسيد) بالتصغير، وهو الساعدي، واسمه مالك، وهذا الحديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب فضل دور الأنصار (٣٧٨٩ و٣٧٩٠)، وباب منقبة سعد بن عبادة (٣٨٠٧)، وفي الأدب، باب قول النبيّ وَّ ر: خير دور الأنصار (٦٠٥٣)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب ما جاء في أيِّ دور الأنصار خير (٣٩٠٧). قوله: (بنو النجار) هم من الخزرج، والنجار هم تيم الله، وسمي بذلك لأنه ضرب رجلاً فنجره، فقيل له: النجّار. وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. وبنو النجار هم أخوال جد رسول الله *، لأن والدة عبد المطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، وكان أنس منهم. قوله: (ثم بنو عبد الأشهل) هم من الأوس، وهم قوم سعد بن معاذ څته. قوله: (ثم بنو ساعدة) هم الخزرج أيضاً، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر، وهم قوم سعد بن عبادة رضـ قوله: (قد فضّل علينا) أي: فضّل الآخرين علينا، لأن قومه بنو ساعدة، وهم آخر الأربع المذکورین. ٢١٦ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ . ٦٣٦٩ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعْتُ أَنَساً يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي أُسَيْدِ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، نَحْوَهُ. ٦٣٧٠ - (٠٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ). ح وَحَدِّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. كُلَّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ سَعْدٍ . ٦٣٧١ - (١٧٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، (وَاللَّفْظُ لابْنٍ عَبَّادٍ)، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ خَطِيباً عِنْدَ أَبْنِ عُثْبَةَ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ)). وَاللَّهِ، لَوْ كُنْتُ مُؤْثِراً بِهَا أَحَدَأَ لآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي. ٦٣٧٢ - (١٧٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. قَالَ: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ لَسَمِعَ أَبَا أُسَيْدِ الأَنْصَارِيَّ يَشْهَدُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ قَالَ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُوِ النَّجَّارِ. ثُمَّ بَتُو عَبْدِ الأَشْهَلِ. ثُمَّ بَتُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةً. وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَثَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ؟ لَوْ كُنْتُ كَاذِبًاً لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي، بَنِي سَاعِدَةَ. وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ: خُلُّفْنَا فَكُنَّا آخِرَ الأَرْبَعِ. أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي آتِي رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ. وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ، سَهْلٌ. فَقَالَ: أَتَذْهَبُ قوله: (قد فضّلكم على كثير) أي: على كل من سوى هذه الأربعة من دور الأنصار. ١٧٨ - ( ... ) - قوله: (لآثرت بها عشيرتي) هذه مقولة لأبي أسيد، وهو من بني ساعدة المذكورين في آخر الأربعة. ١٧٩ - ( ... ) - قوله: (خُلِّفنا فكنا آخر الأربع) يعني: أن قومه بني ساعدة مذكور في هذا الكلام في الدرجة الرابعة، فشك سعد بن عبادة في أول الأمر أن يكون أبو أسيد قد أخطأ في بيان هذا الترتيب، فأراد أن يستوثق ذلك من رسول الله *، ثم ترك ذلك خشية أن يكون فيه صورة معارضة لكلام النبيّ ◌َّل. ٢١٧ كتاب فضائل الصحابة لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَعْلَمُ. أَوَلَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعِ. فَرَجَعَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ. ٦٣٧٣ - (٠٠٠) حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ بْنِ بَحْرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَّةً؛ أَنَّ أَبَا أُسَيْدِ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((خَيْرُ الأَنْصَارِ، أَوْ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ)). بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ. فِي ذِكْرِ الدُّورِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي اللهُ عنه. ٦٣٧٤ - (١٨٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةً وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. سَمِعَاً أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ: ((أُحَدْثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَهِ: (بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: (ثُمَّ بَنُو سَاعِدَة) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ)) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً مُغْضَباً. فَقَالَ: أَنَحْنُ آخِرُ الأَرْبَعِ؟ حِينَ سَمِّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ دَارَهُمْ. فَأَرَادَ كَلاَمَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ. فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ: اجْلِسْ، أَلاَ تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ دَارَكُمْ فِي الأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؟ فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى. فَانْتَهِى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامَ رَسُوَلِ اللَّهِ ◌َِه. ١٨٠ - (٢٥١٢) - قوله: (سمعا أبا هريرة) هذا الحديث لم يخرجه غير مسلم من الأئمة الستة، وأخرجه أحمد. قوله: (قال رسول الله ( طه: بنو عبد الأشهل) هذا معارض لما سبق في حديث أبي أسيد من أن بني النجار مقدمون على بني عبد الأشهل. ووقع الاختلاف فيه على أبي سلمة في إسناده هل شيخه فيه أبو أسيد أو أبو هريرة؟ وفي متنه: هل قدم عبد الأشهل على بني النجار أو بالعكس؟ وأما رواية أنس في تقديم بني النجار فلم يختلف عليه فيها، ومال الحافظ في الفتح (٧: ١١٦) إلى ترجيح الرواية التي فيها تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل، وهو الظاهر، والله أعلم. ٢١٨ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤٥) - باب: في حسن صحبة الأنصار، رضي الله عنهم ٦٣٧٥ - (١٨١) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ . جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ، (وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: خَرَجْتُ مَع جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي. فَقُلْتُ لَهُ: لاَ تَفْعَلْ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ شَيْئاً، آلَيْتُ أَنْ لاَ أَصْحَبَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّ خَدَمْتُهُ. زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ في حَدِيثِهِمَا: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ. وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : أَسَنَّ مِنْ أَنَسٍ. (٤٦) - باب: دعاء النبي ◌َّ لغفار وأسلم ٦٣٧٦ - (١٨٢) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ)). (٤٥) - باب: في حسن صحبة الأنصار ١٨١ - (٢٥١٣) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث لم يخرجه أحد من الأئمة الستة غير المصنف كثَّثُ تعالى. قوله: (إلا خدمته) فيه ما كان الصحابة يعظمون قدر الأنصار، وذلك لفرط حبهم لرسول الله ◌َ﴾. (٤٦) - باب: دعاء النبيّ ◌َّر لغفار وأسلم ١٨٢ - (٢٥١٤) - قوله: (قال أبو ذر) هذا الحديث تفرد المصنف بإخراجه من بين الأئمة الستة. قوله: (غفار غفر الله لها) أي: بنو غفار، بكسر الغين، وهم قوم أبي ذر، وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر وأخوه أنيس، وقد تقدم قصة إسلامهما في باب مستقلّ، ورجع أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم، وقد تقدم أنهم كانوا معروفين بقطع الطريق، فلما أسلموا تركوا ذلك، ولعل رسول الله واستغفر لهم خصوصاً من أجل ذلك. ولا يخفى ما في هذا الدعاء من صنعة التجنيس، فكأن غفار مشتق من المغفرة. قوله: (وأسلمُ سالَمَها الله) قال النووي: ((قال العلماء: هو من المسالمة وترك الحرب. قيل: هو دعاء، وقيل: خبر، قال القاضي في المشارق: هو من أحسن الكلام، مأخوذ من ٢١٩ كتاب فضائل الصحابة ٦٣٧٧ - (١٨٣) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((اقْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه ◌ِّرِ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا». ٦٣٧٨ - (٠٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ. ٦٣٧٩ _ (١٨٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ح وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، ح وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حٍ وحدّثناً يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمِ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وحدّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. كُلَّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا». ٦٣٨٠ - (١٨٥) وحدّثني حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِّ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَغِفَارَّ غَفَّرَ اللَّهُ لَهَا. أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا. وَلَكِنْ قَالَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) . ٦٣٨١ - (١٨٦) حدّثني أَبُو الظَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سالمته: إذا لم تر منه مكروهاً، فكأنه دعا لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم، فيكون (سالمها) بمعنى سلمها. وقد جاء (فاعَلَ) بمعنى (فعَل) كقاتله الله، أي: قتله)). ١٨٤ - (٢٥١٥) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث لم يخرجه غير المصنف أحد من الأئمة الستة. قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع (٣٥١٤). ٢٢٠ الجزء الخامس من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ، فِي صَلَّةٍ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لَحْيَانَ وَرِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ)). ٦٣٨٢ - (١٨٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. (قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)» . ٦٣٨٣ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. حَ وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحَ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ، بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثٍ صَالِحٍ وَأُسَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَهِ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ٦٣٨٤ - (٠٠٠) وحدّثنيه حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسيُّ. حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلاَءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ١٨٦ - (٢٥١٧) - قوله: (عن خُفاف بن إيماء الغفاري) بضم الخاء وتخفيف الفاء، وكسر الهمزة في اسم أبيه، له ولأبيه صحبة، كان إمام بني غفار وخطيبهم وشهد الحديبية، مات في خلافة عمر نظره، كما في الإصابة (١: ٤٤٨) تقدم ذكره في قصة إسلام أبي ذر، وحديثه هذا قد مرّ عند المصنف في المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة . قوله: (اللهم العن بني لحيان) إلخ لحيان ورعل وذكوان وعصبة هي القبائل التي غدرت بالمسلمين في قصة بئر معونة. ولعنهم رسول الله وَّر في قنوت الفجر. ١٨٧ - (٢٥١٨) - قوله: (سمع ابن عمر يقول) هذا الحديث أخرجه البخاري في المناقب، باب ذكر أسلم وغفار ومزينة إلخ (٣٥١٣)، والترمذي في المناقب، باب مناقب أسلم وغفار ٣٩٤٤.