Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب: الفضائل خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ. فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطْ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي، وَاللَّهِ، لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِیحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ، قوله: (خرج يوماً فصلّى على أهل أحد) وكان ذلك في آخر سنة من حياته وَّه ولهذا قال في آخر الحديث: ((فكانت آخر ما رأيت رسول الله م ◌ّله على المنبر. والمراد من الصّلاة هنا الصلاة على قبورهم، وقد وقع ذلك صريحاً في رواية حيوة بن شريح عند البخاري في المغازي، ولفظها: ((صلّى رسول الله وَ ل﴿ على قتلى أحد بعد ثماني سنين، كالموقع الأحياء والأموات))، وقال الحافظ في الفتح (٣: ٢١١): ((كانت أحد في شوال سنة ثلاث، ومات ◌َّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة. فعلى هذا في قوله: (بعد ثمان سنين) تجوز على طريق جبر الكسر، وإلا فهي سبع سنين ودون النصف». قوله: (صلاته على الميّت) قال العيني في عمدة القارى (٤: ١٧٣): ((أي مثل صلاته على الميّت، وهذا يردّ قول من قال: إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء، وممن قال به ابن حبّان والبيهقي والنووي (لأنهم يمنعون الصلاة على الشهيد على مذهب الشافعية) حتى قال النووي: المراد من الصلاة هنا الدعاء. وأما كونه مثل الذي على الميِّت، فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى، قلت: هذا عدول عن المعنى الذي يتضمنه هذا اللفظ لأجل تمشية مذهبه في ذلك، وهذا ليس بإنصاف)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وممّا يردّ على تأويل الصّلاة بالدعاء هنا أن النبي وَلّ كان من عادته أن يذهب إلى شهداء أحد، يدعو لهم على رأس كلّ حول، كما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّقه. فلو كان المراد من الصلاة الدعاء في حديث الباب، لم يكن لهذه الصلاة خصوصية، مع أن سياق الحديث يدل على أنه فعل ذلم بعد ثماني سنين من غزوة أحد، ولم يفعل ذلك قبله. فلا شكّ أن الظاهر ما ذهب إليه الحنفيّة من أنه صلّى على شهداء أحد صلاة الجنازة. أمّا ما اعترض عليه بعض الشافعية من أن الحنفيّة لا يجوّزون الصلاة على القبور، فجوابه أنهم إنما يكرهون الصلاة على القبر بعد تفسخ الميّت، وظاهر أن أجساد الشّهداء لا تتفسخ، والله سبحانه أعلم. قوله: (وأنا شهيد عليكم) أي: أشهد لكم. قوله: (والله لأنظر إلى حوضي الآن) قال العيني: ((هو على ظاهره، وكأنه كُشف له عنه في تلك الحالة)) وقال النووي: ((هذا تصريح بأن الحوض حوض حقيقي على ظاهره كما سبق، وأنه مخلوق موجود اليوم. وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده)). قوله: (وإنّي قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) فيه إخبار بأن أمته سوف تملك خزائن الأرض، وقد وقع ذلك عند افتتاح كنوز كسرى وقيصر. ٤٤٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ. وَإِنِّي، وَاللَّهِ، مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِهَا». ٥٩٣٣ _ (٣١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبٌ، (يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ)، حَدَّثَنَا أَبِيِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْئَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلَى قَتَلَىْ أُخَدٍ. ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَر كَالْمُؤَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. فَقَالَ: ((إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَىَ الْجُحْفَةِ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَىْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا قوله: (ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) يعني: أن الأمة المحمدية على صاحبها السلام لن ترتدّ عن الإسلام جملة. وأما ارتداد بعض الآحاد أو الجماعات، فلا ينافيه. وذكر الأبيّ احتمالاً آخر، وهو أن يكون هذا الخبر متعلقاً بالمخاطبين في ذلك الوقت فقط. قوله: (ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها) أي: خزائن الأرض، أو في الدنّيا، فإنها ربّما يضمر لها بدون ذكر. والحاصل أن النبيّ وَل ◌ِ حذّر الأمة عن التنافس في الدنيا، لأنه أكثر ما يسبب بين الناس التباغض والتحاسد، ويورث العداوة والشّحناء، ويجرّهم إلى فساد الأخلاق والأعمال. ولم يحرّم رسول الله وَلل أخذ الكنوز والاستمتاع بها، لأنّ المال الحاصل بالوجه الحلال من جملة نعم الله تبارك وتعالى، ولكنه حذّر من الانهماك في طلب الأموال الذي ربّما يؤدي إلى طلبها من غير وجهها، وإلى التّحاسد فيما بين المسلمين، فالممنوع هو الانهماك في حبّها، وطلبها من طرق محظورة، لا الحصول عليها بطرق شرعيّة. وبما أن الإكثار من المال ربّما يؤدي إلى هذه المفاسد، فالاقتصار على قدر الحاجة أولى، والله سبحانه أعلم. ٣١ - (٠٠٠) - قوله: (كالمودّع الأحياء والأموات) قال الحافظ في الفتح (٧: ٣٤٩): ((وتوديع الأحياء ظاهر، لأن سياقه يشعر بأن ذلك كان في آخر حياته وَّر. وأمّا توديع الأموات، فيحتمل أن يكون الصحابيّ أراد بذلك انقطاع زيارته الأموات بجسده، لأنه بعد موته وإن كان حيّاً، فهي حياة أخروية لا تشبه الحياة الدنيا، والله أعلم. ويحتمل أن يكون المراد بتوديع الأموات ما أشار إليه في حديث عائشة من الاستغفار لأهل البقيع)). قوله: (وإنّ عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة) أما الجحفة، فهو موضع معروف بهذا الاسم حتى اليوم يقع بين مكة والمدينة قريباً من رابغ وهو ميقات أهل الشّام. وأمّا أيلة، فكانت مدينة عامرة بطرف بحر القلزم من طرف الشام، وإليها تنسب العقبة المشهورة عند المصريّين، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن مدينة أيلة كانت خراباً في عهده. وبينها وبين المدينة النبوية على صاحبها السلام مسافة نحو شهر بسير الأثقال. وقد اختلفت الروايات في بيان حجم حوض النبي ◌َّ، فقد مرّ في حديث عبد الله بن ٤٤٣ كتاب: الفضائل فِيهَا، وَتَقْتَتِلُوا، فَتَهْلِكُوا، كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)) . قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَلَى الْمِنْبَرِ. ٥٩٣٤ - (٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عمرو: ((حوضي مسيرة شهر)) وسيجيىء في حديث أنس: ((قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن))، ووقع في حديث حذيفة (عدن) بدل (صنعاء) وهما مسامتان، وفي حديث أبي ذر (ما بين عُمَان إلى أيلة) وعُمَان هنا بضم العين وتخفيف الميم، بلد معروف بالخليج العربي. وهذه الروايات متقاربة، لأنها كلها نحو شهر، أو تزيد أو تنقص. ووقع في روايات أخرى التحديد بما هو دون ذلك، فوقع في حديث عقبة بن عامر هنا ((كما بين أيلة إلى الجحفة))، وسيأتي في حديث حارثة: ((حوضه ما بين صنعاء والمدينة)) ووقع في حديث ثوبان: ((ما بين عدن وعمّان البلقاء))، وعمّان هُنا بفتع العين وتشديد الميم، عاصمة الأردن اليوم، وعند عبد الرزاق في حديث ثوبان: ((ما بين بُصرى إلى صنعاء، أو ما بين أيلة إلى مكة)) وفي حديث أبي سعيد عند ابن ماجه وابن أبي شيبة: ((ما بين الكعبة إلى بيت المقدس)). وهذه المسافات متقاربة، وكلها ترجع إلى نحو نصف شهر، أو تزيد على ذلك قليلاً أو تنقص. وأقلّ ما ورد في ذلك ما سيأتي في حديث ابن عمر: ((كما بين جَرْبا وأَزْرُح))، وزاد في رواية أن نافعاً فسّرهما بقوله: ((قريتين بالشّام، بينهما مسيرة ثلاث ليال)). وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف، فقال عياض: ((هذا من اختلاف التقدير، لأن ذلك لم يقع في حديث واحد، فيعدّ اضطراباً من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة، سمعوه في مواطن مختلفة. وكان النبيّ وَّر يضرب في كل منها مثلاً لبُعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة، ويقرّب ذلك للعالم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض، لا على إرادة المسافة المحققة)) وزاد القرطبي: ((ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة، فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها)). وهذا الجواب عندي أولى مما ذكره الحافظ في تفسير تأويل النووي من أن العدد القليل لا ينفي الأكثر، فأخبر النبي ◌ّ ر أولاً بالمسافة القليلة، ثم أعلم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها، كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئاً بعد شيء. وأما رواية (جربا وأذرح) التي تدل على مسافة ثلاثة أيام، فقد حقق العلامة ضياء الدين المقدسي في رسالته في الحوض أن في سياق لفظها غلطاً. ثم ساقه من حديث أبي هريرة، وأخرجه من فوائد عبد الكريم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعاً، وفيه: ((عرضه مثل ما بينكم وبين جربا وأذرح)) فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف، تقديره: ((كما بين مقامي وبين جربا وأذرح))، والله سبحانه أعلم. هذا ملخص ما في فتح الباري: (١١ : ٤٧٢). ٤٤٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ. وَلأَنَازِعَنَّ أَقْوَاماً ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَضْحَابِي، أَضْحَابِي. فَيُقَالُ: إِنَّكَّ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)). ٥٩٣٥ - (٠٠٠) وحدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ (أَضْحَابِي، أَصْحَابِي)) . ٥٩٣٦ - (٠٠٠) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. جَمِيعاً عَنْ مُغِيرَةً، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ. وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةً، عَنْ مُغِيرَةَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ . ٥٩٣٧ - (٠٠٠) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، كِلاَهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ وَمُغِيرَةً. ٥٩٣٨ - (٣٣) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ)) . ٣٢ - (٢٢٩٧) - قوله: (عن عبد الله) يعني ابن مسعود رُبه، وأخرجه البخاري في الرقاق، باب في الحوض (٦٥٧٥)، وفي الفتن، باب قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَاصَةٌ﴾، (٧٠٤٩). قوله: (ولأنازِعنّ أقواماً) أي: نازع فيهم واحتج لهم في السماح بورود الحوض، ولكني أصير مغلوباً بعد ذلك. (٠٠٠) - قوله: (عن حُذيفة) هذا الحديث لم أجده عند البخاري، وقد مرّ حديثه في الحوض عند المصنف في الطهارة بسياق يختلف عن سياق حديث عبد الله بن مسعود، راجع له باب استحباب إطالة الغرّة من هذا الكتاب، وأخرجه ابن ماجه أيضاً في الزهد، باب ذكر الحوض (٤٣٥٧). ٣٣ - (٢٢٩٨) - قوله: (عن حارثةٌ) يعني: ابن وهب الخزاعيّ رُه له صحبة نزل الكوفة، وهو أخو عبيد الله بن عمر لأمه، لأن أمهما أم كلثوم بنت جرول الخزاعيّة، (٢٩٩)، والتهذيب (٢: ٢٦٧). وحديثه هذا أخرجه البخاري في الرقاق، باب في الحوض، (٦٥٩١). ٤٤٥ كتاب: الفضائل فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: ((الأَوَانِي))؟ قَالَ: لاَ. فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: ((تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَواكِبِ)). ٥٩٣٩ - (٠٠٠) وحدّثني إِبْراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ. حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبِ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ. ٥٩٤٠ _ (٣٤) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ)، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً، مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَّيْنَ جَرْبًا وَأَذَرُحَ)) . ٥٩٤١ - (٠٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى «خَوْضِي)). ٥٩٤٢ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ، قوله: (فقال له المستورد) بضم الميم وسكون السين وفتح التاء وسكون الدال وكسر الراء، وهو ابن شدّاد بن عمرو القُرشيّ الفهريّ، صحابيّ ابن صحابيّ، شهد فتح مصر وسكن الكوفة. ويقال: مات سنة خمس وأربعين. وليس له في صحيح البخاري إلا هذا الحديث. كذا في فتح الباري (١١ : ٤٧٥). ٣٤ - (٢٢٩٩) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب في الحوض (٦٥٧٧)، وأبو داود في السنّة، باب في الحوض (٤٧٤٥). قوله: (إنّ أمامكم حوضاً) يعني: سترون حوضاً في المستقبل، يعني: في الآخرة، وربما يطلق (الأمام) بمعنى المستقبل. قوله: (كما بين جَرْبًا وأَذْرُح) أما جَرَبا: فقد صحح النووي أنه مقصور، ووقع في رواية البخاري ممدوداً، وجوزه بعضهم ومنعه آخرون. وأمّا أذْرُح: فبفتح الهمزة وسكون الذال وضم الراء. كلاهما موضعان بالشّام. كما سيأتي. (٠٠٠) - قوله: (قال عبيد الله: فسألته) يعني: نافعاً. ٤٤٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلاَثِ لَيَالٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ. ٥٩٤٣ - (٠٠٠) وحدّثني سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَّرَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ. ٥٩٤٤ - (٣٥) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وبِهِ قَالَ: ((إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً كَمَا بَيْنَ جَرْبًا وَأَذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيْقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدا)) . ٥٩٤٥ _ (٣٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ - وَاللَّفْظُ لإِبْنٍ أَبِي شَيْبَةَ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَواكِبِهَا، أَلا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَة الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ قوله: (بينهما مسيرة ثلاث ليال) هكذا فسّره نافع، وعليه مشى ابن الأثير في النهاية، ولكن غلّطه الحافظ صلاح الدين العلائي في ذلك، وقال: ((ليس كما قال، بل بينهما غلوة سهم، وهما معروفتان بين القدس والكرك)) ذكره الحافظ في الفتح (١١: ٤٧٢) وأيدّه بما أخرجه مسلم في قصة غزوة تبوك: ((وافى أهل جربا وأذرح بحرسهم إلى رسول الله وَّلاة)) قال: ((وهو يؤيد قول العلائي أنهما متقاربتان)) ولئن صح قول العلائي، فإنه مؤيد لما قدمنا من قول ضياء الدين المقدسي أنه قد وقع هنا سقط، والصحيح ((كما بين مقامي وبين جربا وأذرح)). وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ: ((ما بين المدينة وجربا وأذرح). وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه: ((كما بين الكعبة وبيت المقدس)). ٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (عن عبد الله) المراد منه هنا ابن عمر، وإن كان المعروف أن عبد الله إذا أطلق، يراد به ابن مسعود رائه . ٣٦ - (٢٣٠٠) - قوله: (عن أبي ذرّ) هذا الحديث أخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٢٤٤٥). قوله: (ألا في الليلة المظلمة المصحية) بتخفيف (ألا) وهي التي للاستفتاح. وخصّ الليلة المظلمة المصحية لأن النجوم تُرى فيها أكثر. والمراد بالمظلمة التي لا قمر فيها، مع أن النجوم طالعة، لأن القمر يستر كثيراً من النجوم، والمصحية: التي لا سحاب فيها . قوله: (آنية الجنّة) برفع (آنية) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي آنية الجنّة، ويجوز نصب آنية، بتقدير: (أعني). ٤٤٧ كتاب: الفضائل شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأُ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ. مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللََّنِ، وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ)) . ٥٩٤٦ _ (٣٧) حدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذْ، (وَهُوَ ابْنُ هِشَام)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَهُ قَالَ: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ. أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ)). فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقالَ: مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ)). وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: ((أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ قوله: (يشخب فيه ميزابان من الجنّة) الخاء مضمومة أو مفتوحة، والشخب: السيلان. وأصله ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. والميزاب: المثعب، مأخوذ من وَزَب الشيء يَزِبُ (كوعد يعد) وُزوبا: إذا سال. وقد تقدم أن الميزابين من الكوثر. قوله: (ما بين عُمَّان إلى أيلة) ضبطه القاضي عياض بفتح العين وتشديد الميم، وهو عمّان البلقاء، عاصمة الأردن اليوم، ولكن جزم الحافظ في الفتح بأنه عُمَان، بضم العين وفتح الميم، وهو البلد المعروف بالخليج اليوم، الذي عاصمة مسقط. وبذلك جزم البكري، ويبدو أنه الأصح لكون المسافة ما بين أيلة وعمان البلقاء قريبة، بخلاف المسافة بينها وبين عُمَان (المسقط). ٣٧ - (٢٣٠١) - قوله: (عن ثوبان) هذا الحديث تفرد المصنف بإخراجه فيما بين الأئمة الستة. ولكن جاء عنه حديث آخر في صفة الحوض بسياق يختلف عن هذا السياق، وقد أخرجه الترمذي في صفة القيامة، باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٢٤٤٤)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الحوض (٤٣٥٨). قوله: (إني لبعُقر حوضي) العُقر، بضم الميم، إذا أضيف إلى الحوض فإنه يراد به موقف الإبل منه إذا وردت. وعُقر الدار: أصله ومعظمه، ويقال العقر للبناء المرتفع أيضاً . قوله: (أذود النّاس لأهل اليمن) قال القاضي عياض: ((يعني: أنه يقدم أهل اليمن في الشرب، ويدفع عنه غيرهم حتى يشربوا، إكراماً لهم ومجازاة، لتقدمهم على الناس في الإيمان))، قال النووي: ((والأنصار من اليمن، فيدفع غيرهم حتى يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي وَيه أعداءه والمكروهات. قوله: (حتّى يرفضّ عليهم) بفتح الياء وسكون الراء وفتح الفاء وتشديد الضاد، مضارع من الارفضاض، ومعناه السيلان. يعني: أدفع الناس حتى يسيل الماء على أهل اليمن. قال أهل اللغة: أصل الارفضاض من الدمع، يقال: ارفضّ الدمع إذا سال متفرقاً. قوله: (من مقامي إلى عمّان) بفتح العين وتشديد الميم، يعنى عمّان البلقاء، عاصمة الأردن. ٤٤٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ)). وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. بِإِسْنَادِ هِشَامِ، بِمِثْلٍ حَدِيثِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عِنْدَ عُقْرِ الْخَوْضِ)). ٥٩٤٧ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ. حَدِيثَ الْحَوْضِ. فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ حَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي عَوَانَةَ. فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضاً مِنْ شُعْبَةً فَقُلْتُ: انْظُرْ لِي فِيهِ. فَنَظَرَ لِي فِيهِ فَحَدَّثَنِي بِهِ . ٥٩٤٨ - (٣٨) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلاَّم الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لأَذَودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالاً كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ». ٥٩٤٩ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: بِمِثِلِهِ. ٥٩٥٠ - (٣٩) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ لِ قَالَ: ((قَذْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةً قوله: (يغتّ فيه ميزابان) بضم الغين وكسرها: أي يدفقان فيه الماء دفقاً متتابعاً شديداً. قالوا: وأصله من إتباع الشيء الشيء. وقيل: يصبّان فيه دائماً صبّا شديداً. ووقع في بعض النسخ (يعبّ) بضم العين، والعبّ: الشرب بسرعة في نفس واحد، والمراد هنا الدفق. وفي بعض الروايات (يثعب) أي يتفجر. قوله: (يمدّانه من الجنّة) بفتح الياء وضم الميم، أي: يزيدانه ويكثرانه. ٣٨ - (٢٣٠٢) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه المصنف مفصلاً في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، والبخاري في المساقاة، باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه (٢٣٦٧)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الحوض (٤٣٦١) . قوله: (كما تُذاد الغريبة من الإبل) الغريبة: الناقة الداخلة على إبل من يسقي إبله، فيطردها حتى يسقي إبله، فكذلك يطرد النبي وَلقر عن حوضه رجالاً لا يستحقون الشرب منه، ليتيّسر الشّرب لأمته وَله. ٣٩ - (٢٣٠٣) - قوله: (أن أنس بن مالك حدّثه) هذا الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، ٤٤٩ كتاب: الفضائل وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». ٥٩٥١ - (٤٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ الصَّفَّارُ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ يُحَدِّثُ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْخَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنٍ صَاحَبَنِي. حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ، اخْتُلِجُوا دُونِي. فَلأَقُولَنَّ: أَنْ رَبِّ، أُصَيْحَابِي. أُصَيْحَابِي. فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحدَثُوا بَعْدَكَ)) . ٥٩٥٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. جَمِيعاً عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّه بِهَذَا الْمَعْنَى. وَزَادَ: ((آنِيَتُهُ عَدَدَ النُّجُومِ)). ٥٩٥٣ - (٤١) وحدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ وَهُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، (وَاللَّفْظُ لِعَاصِم)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ. قَالَ: (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ» . ٥٩٥٤ - (٤٢) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً. ◌ِلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُمَا شَكّا فَقَالاَ: أَوْ مِثْلَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِيَّ عَوَانَةَ: ((مَا بَيْنَ لاَبَتَيْ حَوْضِي)). باب في الحوض (٦٥٨٠ و ٦٥٨٢)، والترمذي في صفة القيامة، باب ما جاء في صفة الحوض (٢٤٤٢)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الحوض (٤٣٥٩ و٤٣٦٠). وأخرجه المصنف مفصلاً في الصلاة، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، والنسائي في الافتتاح، باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٩٠٤). ٤٠ - (٢٣٠٤) - قوله: (اختلجُوا دُوني) بصيغة المجهول من الاختلاج، أي: اقتطعوا دوني. والاختلاج هنا بمعنى الانتزاع، ويقال: اختلج ولد الناقة، إذا فُطِم. ويقال: ناقة خلوج: إذا اختلج عنها ولدها فقلّ لبنها. وراجع القاموس. ٤٢ - (٠٠٠) - قوله: (ما بين لابتي حوضي) أي: ناحيته، إذ عليهما تلوب العطاش، أي: تحوم للورود. وأصل اللابة: الحرّة، ويقال لابتا المدينة، لجانبيها لأن في كل جانب حرّة. ثم استعير لمعنى الجانب. واللوب: الحوم حول الحوض، وفاعله لائب، وجمعه لابة، فيمكن تفسيرها بالعطاش الذي يحومون حول جانبيه، والله أعلم. ٤٥٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٩٥٥ - (٤٣) وحدّثني يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: قَالَ أَنَسُ: قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ: ((تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». ٥٩٥٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَِّ قَالَ: مِثْلَهُ، وَزَادَ: ((أَوْ أَكَثْرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». ٥٩٥٧ - (٤٤) حدّثني الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّكُونِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي، (رَحِمَهُ اللَّهُ)، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ قَالَ: ((أَلاَ إِنِّي فَرَطْ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةً. كَأَنَّ الأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ)). ٥٩٥٨ _ (٤٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍٍ. قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلاَمِيٍ نَافِعٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَنَا الْفَرِّطُ عَلَى الْحَوْضِ)). ◌َ لى يوم أحد (١٠) - باب: في قتال جبريل وميكائيل عن النَّبيّ ٥٩٥٩ - (٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ. قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللّهِ لِه وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ. مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ. يَعْنِي جِبْرِيل وَمِيكَائِلَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ. ٤٤ - (٢٣٠٥) - قوله: (عن جابر بن سمرة) هذا الحديث أخرجه المصنف فقط، ولم يخرجه الأئمة الخمسة الآخرون. (١٠) - باب: في قتال جبريل وميكائيل عن النبي ◌َّ- إلخ ٣٦ - (٢٣٠٦) - قوله: (عن سعد) يعني: ابن أبي وقاص رظُه. وهذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب ﴿إِذ همت طاتفتان منكم أتفشلا﴾ (٤٠٥٤)، وفي اللباس، باب الثياب البيض (٥٨٢٦). قوله: (يعني: جبريل وميكائيل عليهما السلام) والعلم بأنهما جبريل وميكائيل عليهما ٤٥١ كتاب: الفضائل ٥٩٦٠ - (٤٧) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا سَعْدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ، عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ. يُقَاتِلاَنٍ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ. مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ. (١١) - باب: في شجاعة النبيّ عليه السلام، وتقدمه للحرب ٥٩٦١ _ (٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَسعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى -، (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِ أَحْسَنَ النَّاسِ. وَكَانَ أَجْودَ النَّاسِ. وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ. وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ السلام لا يحصل إلا بإخبار النبي وَه، وفيه كرامة رسول الله ◌َّار، وأن الملائكة نزلوا يوم أحد كما نزلوا يوم بدر، خلافاً لمن أنكره. (١١) - باب: في شجاعة النبيّ ◌َّ، وتقدمه للحرب قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب الشجاعة في الحرب والجبن (٢٨٢)، باب اسم الفرس والحمار (٢٨٥٧)، وباب الحمائل وتعليق السيف بالعنق، (٢٩٠٨)، وفي باب الركوب على الدّابة الصعبة والفحولة من الخيل (٢٨٦٢)، وباب ركوب الفرس العري (٢٨٦٦)، وباب الفرس القطوف (٢٨٦٧)، وباب مبادرة الإمام عند الفزع (٢٩٦٨)، وباب السرعة والركض في الفزع (٢٩٦٩)، وباب إذا فزعوا بالليل (٣٠٤٠)، وفي الهبة، باب من استعار من الناس الفرس (٢٦٢٧)، وفي الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (٦٠٣٣)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في صلاة العتمة (٤٩٨٨)، والترمذي في الجهاد، باب ما جاء في الخروج عند الفزع (١٦٨٥، ١٦٨٧). وابن ماجه في الجهاد، باب الخروج في النفير (٢٧٩٨). قوله: (أحسن النّاس) قال الحافظ في الفتح (١٠: ٤٥٧): ((اقتصار أنس على هذه الأوصاف الثلاث من جوامع الكلم، لأنها أمهات الأخلاق، فإن في كل إنسان ثلاث قوى: إحداها الغضبية، وكمالها الشّجاعة، وثانيها الشّهوانية، وكمالها الجود، وثالثها العقليّة، وكمالها النطق بالحكمة، وقد أشار أنس إلى ذلك بقوله (أحسن الناس) لأن الحسن يشمل القول والفعل. ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حسن الخلقة، وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة)). قوله: (ولقد فزع أهل المدينة) أي: سمعوا صوتاً في الليل، فخافوا أن يهجم عليهم عدوّ. ٤٥٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قِبَلَ الصَّوْتِ. فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ رَاجِعاً. وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ. وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْىٍ. فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: ((لَمْ تُراعُوا. لَمْ تُرَاعُوا)) قَالَ: ((وَجَدْنَاهُ بَحْراً، أَوْ إِنَّهُ لَبَخْرٌ)) . قَالَ: وَكَانَ فَرَساً يُبَطَّأُ . ٥٩٦٢ - (٤٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ. فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ وَهِ فَرَساً لأَبِي طَلْحَة يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ. قوله: (وقد سبقهم إلى الصوت) قال ابن بطال: ((إن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين، إلا أن يكون من أهل الغناء الشديد والثبات البالغ، فيحتمل أن يسوغ له ذلك. وكان في النبيّ وَّر من ذلك ما ليس في غيره، ولا سيّما مع علم أن الله يعصمه وينصره)) كذا في فتح الباري (٦: ١٢٣). قوله: (على فرس لأبي طلحة عُرْى) أبو طلحة هو زوج أم سليم ﴿ه، أم أنس ، واسمه زيد بن سهل، وفيه جواز استعاة فرس الغير، وأمّا العُرْى، بضم العين وسكون الراء، فهو في الأصل مصدر من عَرِي يَعْرَى (كرضي يرضى)، وقد يستعمل بمعنى اسم الفاعل، أي عار من الثياب. ويقال: الفرس العُرْى، فرس ليس عليه سرج كما في القاموس. وركوب الفرس العُرْى لا يقدر عليه إلا المتقنون في سياسة الفرس، لا سيّما في الحرب. فهو يدل على كمال شجاعته وَل وإتقانه في صناعة الحرب وسياسة الخيل. قوله: (لم تُرَاعُؤْا) أي: لم يكن هناك شيء يروعكم، والروع: الخوف، كلمة قالها رسول الله وَاللّه تسلية لأصحابه. وفيه استحباب إعلام الناس بزوال الخوف بعد استكشاف حقيقة الحال. قوله: (وجدناه بحراً) أي: وجدنا هذا الفرس سريعاً في العدو والركض، كأنه بحر، وقد يستعمل (البحر) للفرس السريع خاصة. قال العيني في العمدة (٦: ٣١٢): ((والبحر هو الفرس الواسع الجري. وزعم نفوطويه أن البحر من أسماء الخيل، وهو الكثير الجري الذي لا يفنى جريه كما لا يفنى ماء البحر)). قوله: (وكان فرساً يبطأ) أي: كان يشعر فيه البطوء في السير. قوله: (يقال له مندوب) قال العيني: ((المندوب مرادف المسنون، وهو اسم فرس أبي طلحة. قال ابن الأثير: هو من الندب، وهو الرهن الذي يجعل في السباق. وقيل: سمي به لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح)) وقد ذكر النووي عن القاضي عياض أنه يذكر في خيل النبيّ وَّل فرس اسمه: (مندوب)، واستظهر أن أبا طلحة به أهداه إلى النبيّ وَّر بعد هذه القصّة. ويذكر فرس آخر لرسول الله ◌َ﴿ اسمه: (بحر)، وليس هذا الفرس، ولكنه فرس اشتراه من تجار قدموا من اليمن، نبّه عليه العيني في عمدة القارى (٦: ٣١٣)، وذكر أسماء خيل رسول الله وَله . ٤٥٣ كتاب: الفضائل فَرَكِبَهُ فَقَالَ: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعِ. وَإِنْ وَجَدْتَاهُ لَبَحْراً» . ٥٩٦٣ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: فَرَساً لَنَا. وَلَمْ يَقُلْ: لأَبِي طَلْحَةَ، وَفِي حَدِيثٍ خَالِدٍ: عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنساً. (١٢) - باب: كان النبيّ ◌َّ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة ٥٩٦٤ - (٥٠) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ جُعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ أَجْوَدُ النَّاسِ بِالَّخَيْرِ. وَكَانَ أَجْوَد مَا يَكُونُ فِي شَهْرٍ رَمَضَانُ. إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْقَاهُ، فِي كُلِّ سَنَةٍ، فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ. فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْقُرْآنَ. فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِهـ قوله: (وإن وجدناه لبحراً) ((إن)): مخففة من المثقلة، واللام زائدة. وهذا مذهب البصريّين. وقال الكوفيّون: ((إن)) نافية، واللام بمعنى: (إلا)، أي: ما وجدناه إلا بحراً، وبه فسّر قوله تعالى في قصة فرعون: ﴿إن هذان لسحران﴾ أي: ما هذان إلا ساحران. هذا ملخص ما في عمدة القارى وفتح الباري (٥: ٢٤١) .. (١٢) - باب: كان النبيّ ◌َّ أجود الناس إلخ ٥٠ - (٢٣٠٨) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصوم، باب أجود ما كان النبي ولو يكون في رمضان (١٩٠٢)، وفي بدء الوحي، (رقم: ٦)، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٣٢٢٠)، وفي المناقب، باب صفة النبي وَلير (٣٥٥٤)، وفي فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن علي النبي ◌َّر (٤٩٩٧)، والنسائي في الصيام، باب الفضل والجود في شهر رمضان (٢٠٩٥). قوله: (وكان أجود ما يكون في شهر رمضان) هو برفع (أجود) في أكثر الروايات على أنه كان، وخبره محذوف، وهو نحو قولهم: ((أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة))، أو هو مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلى المصدر، وهو (ما يكون) وما مصدرية. وخبره (في رمضان)، والتقدير: ((أجود أكوان رسول الله وَّ﴿ في رمضان)). ووقع في رواية الأصيلي للبخاري (أجود) بالنصب على أنه خبر (كان) واسمه ضمير يرجع إلى النبي قل. وراجع فتح الباري (١: ٣٠ و٣١). قوله: (فيعرض عليه رسول الله وَّ ر القرآن) وفي رواية للبخاري: (فيدارسه القرآن) وهو ٤٥٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. ٥٩٦٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ يُونسَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَهُ. (١٣) - باب: كان رسول الله اَلّ أحسن الناس خلقاً ٥٩٦٦ - (٥١) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: خَدَمْتُ رَسُوَّلَ اللّهِ وَ﴿ عَشْرَ سِنِينَ. وَاللَّهِ، مَا قَالَ لِي: أُقَّا قَظُ، وَلاَ قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلاَّ فَعَلْتَ كَذَا؟ زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ: لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: وَاللَّهِ. يدل على أن كلا منهما كان يتلو القرآن على الآخر. وفيه استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان. قوله: (أجود بالخير من الرّيح المرسلة) الجود في الشرع: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعم من الصدقة، وبما أن رمضان موسم الخيرات، لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره، فإن النبي ◌َّلو كان يؤثر متابعة سنة الله في عباده. (١٣) - باب: كان رسول الله لو أحسن الناس خلقاً ٥١ - (٢٣٠٩) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الوصايا، باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحاً له (٢٧٦٨)، وفي الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل (٦٠٣٨)، وفي الديات، باب من استعان عبداً أو صبيّاً (٦٩١١)، وأخرجه أبو داود في الأدب، باب في الحلم (٤٧٧٤). قوله: (ما قال لي: أَفَّاً قطّ) قال الراغب: ((أصل الأفّ: كل مستقذر من وسخ، كقلامة الظُّفر وما يجري مجراها. ويقال ذلك لكل مستخفّ به، ويقال أيضاً عند تكره الشيء وعند التضجر من الشيء))، ووقع (أفاً) في هذه الرواية منصوباً، والنصب لغة من لغات هذه الكلمة، وهي كثيرة، حتّى بّغه ابن عطية إلى أربعين لغة، راجع لتفصيلها فتح الباري (١٠ : ٤٦٠). قوله: (لم فعلت كذا؟) وحاصلة ترك العتاب على ما فات، لأن هناك مندوحة عنه باستئناف الأمر به إذا احتيج إليه. وفائدته تنزيه اللسان عن الزجر والذم، واستئلافُ خاطر الخادم بترك معاتبته. ولا شكّ أن ذلك من أعلى مراتب الحلم. قوله: (ليس مما يصنعه الخادم) هكذا وقع كثير من النسخ المطبوعة، لكن وقع في نسخة الأبيّ (لشيء مما يصنعه الخادم)، وهو الذي ذكره الحافظ في الفتح (١٠ : ٤٦٠)، وهو مستقيم ٠٠ ٤٥٥ كتاب: الفضائل ٥٩٦٧ - (٠٠٠) وحدّثناه شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سَلَّمُ بْنُ مِسْكِينٍ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ. بِمِثْلِهِ. ٥٩٦٨ - (٥٢) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ، (وَاللَّفْظُ لأَحْمَدَ)، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ الْمَدِينَةَ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَساً غُلاَمٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلاَ لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ . ٥٩٦٩ - (٥٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، (وَهُوَ ابْنُ أَبِي بُرْدَةً)، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهْ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَقُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلاَ عَابَ عَلَيَّ شَيْئاً قَظُّ. ٥٩٧٠ - (٥٤) حدَثني أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ، زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. المعنى، لأن المراد أن النبيّ وَّو لم يقل ذلك لشيء مما يصنعه الخادم. أمّا ما وقع في النسخة المطبوعة من لفظ: (ليس) فلا يظهر له وجه، والظاهر أنه تصحيف من أحد النساخ، والله أعلم. ٥٢ - (٠٠٠) - قوله: (أخذ أبو طلحة بيدي) وهو زوج أمّه أم سليم قوله: (فانطلق بي إلى رسول الله ( *) وقد ورد في بعض الروايات أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي وير للخدمة، ولا منافاة بينهما، فإنه يحتمل أن يكون كل منهما أتى إلى النبي ◌َّقر بعد المشاورة فيما بينهما . قوله: (في السفر والحضر) وقد ورد في قصة غزوة خيبر عند البخاري في المغازي أن رسول الله (98 طلب من أبي طلحة خادماً يخدمه في السّفر، فأحضر أبو طلحة أنساً، ويشكل هذا على حديث الباب الذي يدل على أنه أحضره عند قدوم الرسول و # إلى المدينة، وغزوة خيبر وقعت بعد ذلك بنحو سبع سنين. وأجيب بأنه و * طلب من أبي طلحة من يكون أسنّ من أنس وأقوى على الخدمة في السّفر، فعرف أبو طلحة من أنس القوة على ذلك فأحضره، فلهذا قال أنس في هذه الرواية: (خدمته في الحضر والسفر). ٥٣ - (٠٠٠) - قوله: (خدمت رسول الله وَّ﴾ تسع سنين) وقد سبق في رواية ماضية (عشر سنين)، وقد حقق الحافظ في الفتح (١٠: ٤٦٠) أنه خدم النبي ◌َّو تسع سنين وأشهراً، فألغى الكسر مرة، وجبره أخرى. ٤٥٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، (وِهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ)، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقاً. فَأَرْسَلَنِي يَوْماً لِحَاجَةٍ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَّرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللّهِ وَهِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ بِ لّهِقَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: (يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. أَنَا أَذْهَبُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. 2309 - قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: هَلَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا . ٥٩٧١ - (٥٥) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبِيعِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التََّّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لْهِ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً. (١٤) - باب: ما سئل رسول الله -* شيئاً قط فقال: لا. وكثرة عطائه ٥٩٧٢ - (٥٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرٍ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ شَيْئاً فَعُُّ فَقَالَ: لاَ . ٥٤ - (٢٣١٠) - قوله: (والله لا أذهب) قال الطيبي: ((يحمل قوله لرسول الله وَل﴾ (لا أذهب) وأمثاله على أنه كان صبياً غير مكلف)) ولذلك ما أدبه رسول الله وَلته، بل داعبه وأخذ بقفاه وهو يضحك، رفقاً به. وقد صرّح أنس أنه كان في نيته أن يذهب، ولكنه إنما قال ذلك مداعبة، كما يفعله بعض الصبية بالكبار. ولعلّ رسول الله وَلتر تفطن بذلك .. قوله: (نعم أنا أذهب) أي: أنا في سبيلي إليه. (١٤) - باب: ما سُئِلَ رسول الله وَلّ شيئاً قطّ فقال: لا، وكثرة عطائه ٥٦ - (٢٣١١) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب حسن الخلق والسّخاء وما يكره من البخل، (٦٠٣٤). قوله: (ما سُئل رسول الله وَ﴾ شيئاً فظ فقال: لا) استشكله بعضهم بما ورد في القرآن الكريم من قوله: ﴿لا إجد ما أحملكم عليه﴾، وبما روي أنه وَّ قال للأشعريّين: ((والله لا أحملكم)) كما مرّ في الأيمان والنذور، وقد تكلف البعض للإجابة عن هذا الإشكال بتوجيهات لا تبدو سائغة. والذي يظهر أن ما قاله جابر به جار على وفق كلام النّاس بتنزيل الأكثر منزلة الكّل، والحاصل أنه و# كان لا يردّ سائلاً بدون عذر. وليس المراد أنه لم ينطق كلمة: (لا) قطّ. وهذا ظاهر جدّاً. ٤٥٧ كتاب: الفضائل ٥٩٧٣ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ)، كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ. مِثْلَهُ، سَوَاءً. ٥٩٧٤ - (٥٧) وحدَثْنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سُئِل رَسُولُ اللَّهِ وَّ عَلَى الإِسْلاَمِ شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَماً بَيْنَ جَبَلَيْنٍ. فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمَ، أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعْطِي عَطَاءً لاَ يَخْشَى الْفَاقَةَ. ٥٩٧٥ - ٥٨ / - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ وَّرِ غَمَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّهُ، فَأَتَىَّ قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا، فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ. فَقَالَ أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّ الدُّنْيَا. فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . ٥٩٧٦ - (٥٩) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ٥٧ - (٢٣١٢) - قوله: (عن موسى بن أنس، عن أبيه) يعني: أنس بن مالك ظه، وهذا الحديث من أفراد المصنف، لم يخرجه غيره من الأئمة الستة. قوله: (غنماً بين جبلين) أي: غنماً كثيرة كأنها تملأ ما بين جبلين. وقد ذكر الخفاجي في نسيم الرياض (٢: ٣٦ و٣٧) أن هذا الرجل كان صفوان بن أمية الجمحي، وسيأتي ذكره. وهذا العطاء كان من غنائم حنين . قوله: (أسلموا، فإن محمداً يعطي) قال الأبيّ: ((لم يأمرهم بالإسلام رغبة في العطاء، بل لظهور دليل صدقه ويهر عنده، لأن ادعاء النبوة مع جزيل العطاء يدل على وثوقه وَلّه بمن أرسله، لأن الله تعالى الغني الذي لا يعجزه شيء))، ويؤيد ما ذكره الأبيّ قولُ الرجل: (لا يخشى الفاقة) يعني: أن النبي صل و لا يخشى الفاقة لكمال ثقته بالله تعالى، ومثل هذه الثقة لا يكاد يحصل لغير نبي. وكذلك يؤيده ما سيأتي من قوله: (أشهد بالله، ما طابت بهذا إلا نفس نبي)). ٥٨ - (٠٠٠) - قوله: (فما يسلم حتى يكون الإسلام أحبّ إليه) المعنى: أنه يظهر الإسلام أوّلاً للدنيا، فما يلتزم الإسلام ويتمكن منه إلا وقد انشرح صدره. وهو في معظم النسخ: (فما يسلم) وفي بعضها: (فما يمسي)، وكلاهما صحيح، يعنى: ما يلبث إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه. ٤٥٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ غَزْوَةَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةً. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَ بِمَنَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ. فَنَصَّرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ. وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ وََّهِ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةً مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ: وَاللَّهِ، لَقَدْ أَغْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ مَا أَغْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَّ. فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لِأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. ٥٩٧٧ - (٦٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ . وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ. أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الآخَرِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُ أَيْضاً عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ ٥٩ - (٢٣١٣) - قوله: (عن ابن شهاب) هو مرسل الزهريّ إلى قوله: (ثم مائة، ثم مائة ثم أسنده من طريق ابن المسيّب، عن صفوان، وبهذا الطريق الموصول أخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم، (٦٦٦). قوله: (وأعطى رسول الله ( * يومئذ صفوان بن أمية) هو صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي، كان أحد العشرة الذين انتهى إليهم الشرف في الجاهلية، وأبوه أمية بن خلف قتل ببدر كافراً، وإن صفوان هرب يوم فتح مكة وأسلمت امرأته ناجية بنت الوليد بن المغيرة، وأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أماناً من النبي وَلتر، فحضر وشهد حنيناً والطائف وهو مشرك، واستعار منه النبي والر سلاحاً، وأعطاه يوم حنين من الغنائم فأكثر، حتى قال صفوان: ((أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبيّ)) فأسلم وردّ إليه النبي ◌ّلر امرأته ناجية. ونزل صفوان على العباس بالمدينة. ثم أذن له النبي ◌ّيه بالرجوع إلى مكة، فأقام بها حتى مات بها مقتل عثمان ظه، وقال الزبير: جاء نعي عثمان حين سوي على صفوان. هذا ملخص ما في الإصابة (٢: ١٨١). قوله: (فما برح يعطيني، حتى إنه لأحبّ الناس إليّ) وفيه إعطاء الكفّار من الغنائم لتأليف قلوبهم على الإسلام، وهو إنما يجوز إذا دعت إليه حاجة المسلمين، أمّا الزكاة فلا تُدفع إلا إلى المسلمين، والمراد من ﴿المؤلفة قلوبهم﴾ في آية الصدقة قوم حديثو عهد بالإسلام، يعطون لتقويتهم على الإسلام، أو ليرغب نظراؤهم في الإسلام، ولم يثبت في شيء من الروايات أن النبي ◌َ﴿ أعطى الكفار من الزكاة لتأليف قلوبهم. هذا ما عليه المحققون. وراجع للتفصيل تفسير القرطبي والتفسير المظهري ومعارف القرآن تحت آية المؤلفة قلوبهم، والله أعلم. ٤٥٩ كتاب: الفضائل عَلِيٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) وَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً، فَقُبِضَ النَّبِيُّ بَرِ قَبْلَ أَن يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ. فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَىَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ عِدَةٌ، أَوْدَيْنٌ فَلْيَأْتِ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ. فَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا. ٦٠ - (٢٣١٤) - قوله: (سمعت جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينا (٢٢٩٦)، وفي الهبة، باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه (٢٥٩٨)، وفي الشهادات، باب من أمر بإنجاز الوعد (٢٦٨٣)، وفي فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (٣١٣٧)، وفي الجزية، باب ما أقطع النبي ◌ّ﴿ من البحرين وما وعد من البحرين (٣١٦٤)، وفي المغازي، باب قصة عمان والبحرين (٤٣٨٣). قوله: (لو قد جاءنا مال البحرين) وكان رسول الله ولو صالح مجوس البحرين على الجزية سنة تسع، وبعث أبا عبيدة بن الجرّاح ◌َُّبه لأخذ الجزية، فجاء بمال كثير، فقسمه النبي وَّ بين الصحابة، كما هو مصرح في حديث عمرو بن عوف عند البخاري في أول الجزية (رقم: ٣١٥٨)، وبعد ذلك وعد جابراً ئه بإعطائه من جزية البحرين في السنة القادمة. قوله: (من كانت له على ◌َّ ر عدة أو دين فليأت) وقد وقع مثل ذلك لأبي حجيفة ظله، قال: ((رأيت رسول الله وَ﴾ أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصاً، فذهبنا نقبضها، فأتانا موته فلم يعطونا شيئاً، فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله وَل عدة فليجىء، فقمت إليه فأخبرته، فأمر لنا بها)). أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في العدة (٢٨٢٦)، وقال: حديث حسن. قال بعض العلماء: إن وعده ◌َّلو لا يجوز إخلافه، فنزل منزلة الضمان. وقيل: إنما فعله أبو بكر على سبيل التطوع، ولم يكن يلزمه قضاء ذلك. وقال ابن بطال: ((لما كان النبي وَل أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه، ولم يسأل جابراً البينة على ما ادعاه، لأنه لم يدع شيئاً في ذمة النبي وَلير، وإنما ادعى شيئاً من بيت المال، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام)) كذا في فتح الباري (٥: ٢٩، و٦: ٢٤٢). وقد وقع في رواية للبخاري في فرض الخمس: ((فأتيت أبا بكر فسألت، فلم يعطني، ثم أتيته فلم يعطيني، ثم أتيته الثالثة فقلت: سألتك فلم تعطني، ثم سألتك فلم تعطني، ثم سألتك فلم تعطني، فإمّا أن تعطيني وإمّا أن تبخل عنّي. قال: قلت: تبخل عليّ، ما منعتك من مرّة إلا وأنا أريد أن أعطيك))، قال الحافظ: وإنما أخر أبو بكر إعطاء جابر إمّا لأمر أهمّ من ذلك، أو ٤٦٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٩٧٨ - (٦١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَأَخْبَرِِّي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَِّيُّ وَّهِ، جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلاَءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَّهُ عَلَى النَّبِيِّ نََّ دَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ بِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةً. (١٥) - باب: رحمته ◌َّيّ الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك ٥٩٧٩ - (٦٢) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. كِلاَهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ، (وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَى: ((وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ. فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ)) ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَمِّ سَیْفٍ، خشية أن يحمله ذلك على الحرص على الطلب، أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك، ولم يرد به المنع على الإطلاق. ٦١ - (٠٠٠) - قوله: (من قِبل العلاء بن الحضرميّ) صحابيّ جليل وجهه رسول الله وَ ل، بعد قسمة الغنائم بالجعرانة، إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام، فأسلم، وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية، ثم صار عاملاً لرسول الله وَ له بالبحرين. وأبوه الحضرميّ اسمه زهرمز كان عبداً فارسيّاً سرقه رجل من حضر موت، ثم اشتراه رجل فقدم به إلى مكة فأعتقه، وكان رجلاً صناعاً أقام بمكة وولد له أولاد نجباء، وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة. وبما أن مولاه كان من حضر موت، سمي حضرمياً حتى غلب على اسمه. وأسلم العلاء بن الحضرميّ قديماً، ومات في خلافة عمر ظه. هذا ملخص ما في فتح الباري (٦: ٢٦٢). (١٥) - باب: رحمته وَّر على الصبيان والعيال إلخ ٦٢ - (٢٣١٥) - قوله: (عن أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجنائز، باب قول النبي ◌َ ◌ّ﴾ (إنا بك لمحزونون) (١٣٠٣)، وأبو داود في الجنائز، باب البكاء على الميّت (٣١٢٦) . قوله: (ثم دفعه إلى أمّ سيف) ووقع عند ابن سعد في الطبقات عن عبد الله بن صعصعة بسند فيه الواقديّ: ((لما ولد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه، فدفعه رسول الله رَله إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار، وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضاً، فكانت ترضعه، وكان رسول الله و ◌َلقر يأتيه في بني النجار)) وجمع القاضي عياض بين الروايتين بأن أبا سيف كنيه للبراء بن أوس، وزوجته خولة