Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
کتاب: اللباس والزينة
الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، أَوِ الْمُقْسِم، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِنْشَاءِ السَّلاَمِ.
وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَنْ تَخَتُم بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُّرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ، وَعَنِ
الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ
وهذا سنة، ما لم يخف في الإبرار ضرراً، فحينئذ يجوز الحنث كما مر في الإيمان ووقع في
بعض الروايات ((إبرار المقسم)) وهو تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس.
وقال الطيبي: ((يقال: المقسم: الحالف، ويكون المعنى أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت
تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله، فافعل
كيلا يحنث في يمينه)) كذا في عمدة القاري: (٤: ٧)، وأما نصر المظلوم فهو واجب على
الكفاية بشرط القدرة. وأما تختّم الذهب فهو حرام على الرجال دون النساء.
قوله: (وعن المياثر) جمع مؤثرة، بكسر الميم بعدها همزة مجزومة، وقد تخفف فتجعل
ياء. والمؤثرة ثوب ناعم يجعل فوق سرج الدابّة، وكان من عادات الأعاجم. وقد ورد في بعض
الأحاديث تقييد النهي عنه بما كان أحمر، وقد أخرج البخاري حديث الباب في باب الميثرة
الحمراء، فزاد فيه (المياثير الحمر)): وقال الحافظ تحته في الفتح (١٠: ٣٠٧): ((قال أبو عبيد:
المياثير الحمر التي جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير. وقال الطبري:
هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان. وحكى في المشارق قولاً أنها
سروج من ديباج، وقولاً أنها أغشية للسروج من حرير، وقولاً أنها تشبه المخدّة تحشى بقطن أو
ريش يجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبري. والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون
متخالفة، بل الميثرة تطلق على كل منها. وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني والثالث. وعلى كل
تقدير، فالميثرة إن كانت من حرير فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير، وقد تقدم القول
فيه، ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير، فيمتنع إن كانت حريراً، ويتأكد المنع إن
كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم)).
ثم قال الحافظ: ((فإن قلنا باختصاص النهي بالأحمر من المياثر فالمعنى في النهي عنها ما
في غيرها (يعني الحمرة)، وإن قلنا: لا يختص بالأحمر، فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفّه،
وقد يعتادها الشخص فتعوزه، فيشق عليه تركها، فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية، وإن
قلنا: النهي عنها من أجل التشبّه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم حينئذ،
وهم كفار. ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى، فتزول الكراهة».
قوله: (وعن القسّيّ) بفتح القاف وتشديد السّين، وذكر أبو عبيد في غريب الحديث: أن
أهل الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها. وهي نسبة إلى قرية بمصر يقال لها
((القس)). وحكى أبو عبيد عن شمر اللغوي أنها بالزاي لا بالسّين، نسبة إلى القزّ، وهو الحرير،
فأبدلت الزاي سيناً. حكاه الحافظ في الفتح (١٠: ٢٩٢).

٨٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَالإِسْتَبْرِقِ وَالدِّيَاجِ.
٥٣٥٧ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْم،
بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ. إِلَّ قَوْلَهُ: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هذَا الْحَرْفَ فِّي
الْحَدِيثِ. وَجَعَلَ مَكَانَهُ: وَإِنْشَادِ الضَّالِّ.
٥٣٥٨ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ،
بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ. وَقَالَ: إِبْرَارِ القَسَم. مِنْ غَيْرِ شَكٌّ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ:
وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ. فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَاَ، لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ.
٥٣٥٩ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
الشَّيْبَانِيُّ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمِ، عَنْ أَشْعَثََ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ. بِإِسْنَادِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةً
جَرِيرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىِّ وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
ح وَحَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ
الْعَقَدِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنِي بَهْزٌ. قَالُوا جَمِيعاً: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْم بِإِسْنَادِهِمْ، وَمَغْنَى حَدِيثِهِمْ، إِلَّ قَوْلَهُ: وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ. فإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا:
وَرَدِّ السَّلاَّمِ. وَقَّالَ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ.
وسيأتي عند المصنف عن أبي بردة، قال: قلت لعليّ: ما القسّية؟ قال: ((ثياب أتتنا من
الشّام، أو من مصر، مضلّعة فيها حرير، وفيها أمثال الأترنج)). وعلّقه البخاري في باب لبس
القسّي. وقال العيني كثّفُ: ((القسّ كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب من دمياط كان
ينسج فيها الثياب من الحرير، واليوم خرابة ... وذكر الحسين بن محمد المهلبي المصري أن
القسّ لسان خارج من البحر، عنده حصن يسكنه الناس، بينه وبين الفرما عشرة فراسخ من جهة
الشام)) وراجع عمدة القاري (١٠: ٢٥١). وبالجملة، فالثوب القسّ نهى عنه لكونه حريراً. والله
أعلم.
قوله: (والإستبرق والديباج) أما الإستبرق فيكسر الهمزة، وهو ثخين الديباج على الأشهر،
وقيل: رقيقه. وقال النسفي في قوله تعالى: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ السندس ما رق من
الحرير، والديباج والاستبرق: ما غلظ منه، وهو تعريب ((استبرك)). وإذا عرّب خرج من أن يكون
عجمياً، لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه
الإعراب. وأما الديباج فبكسر الدال فارسي معرب. وقال ابن الأثير: الديباج: الثياب المتخذة
من الإبريسم، وقد تفتح داله ويجمع على دبابيج. كذا في عمدة القاري (٤: ٨).

٨٣
كتاب: اللباس والزينة
٥٣٦٠ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعَمْرُو بْنُ
مُحَمَّدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ. بِإِسْنَادِهِمْ. وَقَالَ: وَإِفْشَاءٍ
السَّلاَمِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ. مِنْ غَيْرِ شَكِّ.
٥٣٦١ - (٤) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ
قَيْسِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُكَيْمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَابٍ فِي إِنَّاءٍ مِنْ
فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ. وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لاَ يَسْقِيَنِي فِيهِ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّ
قَالَ: ((لاَ تَشْرَبُوا فِي إِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلاَ تَلْبَسُوا الدِّيَاجَ وَالْحَرِيرَ. فَإِنَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا،
وَهُوَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٤ - (٢٠٦٧) - قوله: (كنّا مع حذيفة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب
الأكل في إناء مفضض، (٥٤٢٦)، وفي الأشربة، باب آنية الفضة، (٥٦٣٣)، وباب الشرب في
آنية الذهب، (٥٦٣٢)، وفي اللباس، باب لبس الحرير للرجال، (٥٨٣١)، وباب افتراش الحرير
(٥٨٣٧)، وأخرجه أبو داود في الأشربة، باب الشراب في آنية الذهب والفضة، (١٨٧٨)،
والنسائي في الزينة، باب النهي عن لبس الديباج (٥٣٠١)، وابن ماجه في الأشربة، باب الشرب
في آنية الفضة، (٣٤٥٧).
قوله: (بالمدائن) هو اسم بلفظ جمع، وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة
فراسخ، كانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى المشهور، وقد بقي منه جدار عظيم إلى
الآن زرته سنة (١٤٠٥ هـ) وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر سنة: (ست
عشرة)، وكان حذيفة عاملاً عليها في خلافة عمر وعثمان إلى أن مات بها، وقبره هناك مشهور
یزار.
قوله: ((فجاءه دهقان)) بكسر الدال، هو كبير القرية بالفارسية، وسيأتي في رواية سيف عن
مجاهد: ((فسقاه مجوسي)).
قوله: (فرماه به) وفي رواية لأحمد: ((ما يألو أن يصيب به وجهه)). وزاد في رواية للبخاري
في الأشربة: ((إنيّ لم أرمه إلّا أنيّ نهيته فلم ينته)) وفي رواية لأحمد: ((لو لا أني تقدمت إليه مرة
أو مرتين لم أفعل به هذا».
قال النووي: ((فيه تحريم الشرب فيه، وتعزير من ارتكب معصية، لا سيما إن كان قد سبق
نهيه عنها، كقضية الدهقان مع حذيفة. وفيه أنه لا بأس أن يعزر الأمير بنفسه بعض مستحقي
التعزير. وفيه أن الأمير والكبير إذا فعل شيئاً صحيحاً في نفس الأمر ولا يكون وجهه ظاهراً،
فينبغي أن ينبه علی دليله وسبب فعله ذلك)).

٨٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٣٦٢ - (٠٠٠) وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْجُهَنِيِّ.
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْم يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ
فِي الْحَدِيثِ ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٥٣٦٣ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
نَجِيح، أَوَّلاً، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ
أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا أَبُوَ فَرْوَةً قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُكَيْمٍ. فَظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى
إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُكَيْمِ. قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَقُلْ: ((يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» .
٥٣٦٤ - (٠٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الْحَكَمِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى) قَالَ: شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى
بالْمَدَائِنِ. فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، عَنْ حُذَيْفَةً.
٥٣٦٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى
وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ
وَإِسْنَادِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ: شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ. غَيْرُ مُعَاذٍ وَحْدَهُ. إِنَّمَا قَالُوا:
إِنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى.
٥٣٦٦ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابنِ عَوْنٍ. كِلاَهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَِّّ وَّهِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَنْ ذَكَرْنَا.
٥٣٦٧ - (٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ:
سَمِعْتُ مُجَاهِداً يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي لَّيْلَىْ قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَسَقَاهُ
مَجُوسِيٍّ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ
وَلاَ الدِّيَاجَ. وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آتِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا. فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيا».
(٠٠٠) - قوله: (فظننت أن ابن أبي ليلى إنما سمعه من ابن عكيم) ربما يتوهم منه أن ابن
أبي ليلى لم يسمع من حذيفة، ولكنه غير صحيح، والصواب أنه سمع منه، وأما وجه هذا الظن
فهو شيء لعله وقف عليه الثوري. بذوقه، ولا أعرفه، والله سبحانه أعلم.
٥ - (٠٠٠) - قوله: (في صحافها) الصحاف بكسر الضاد جمع صحفة، وهي القصعة،
والمراد صحاف الفضة.

٨٥
كتاب: اللباس والزينة
٥٣٦٨ - (٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَىْ حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
٦ - (٢.٦٨) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجمعة، باب يلبس
أحسن ما يجد، (٨٨٦)، وفي العيدين، باب في العيدين والتجمل فيه، (٩٤٨)، وفي البيوع،
باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، (٢١٠٤)، وفي الهبة، باب هدية ما يكره لبسها،
(٢٦١٢)، وباب الهدية للمشركين (٢٦١٩)، وفي الجهاد، باب التجمل للوفود (٣٠٥٤)، وفي
اللباس، باب الحرير للنساء (٥٨٤١)، وفي الأدب، باب صلة الأخ المشرك (٥٩٨١)، وباب
من تجمل للوفود (٦٠٨١)، وأخرجه أبو داود في اللباس، باب ما جاء في لبس الحرير
(٤٠٤٠)، والنسائي في الزينة، باب ذكر النهي عن لبس السيراء (٥٢٩٥)، وباب ذكر النهي عن
لبس الاستبرق (٥٢٩٩)، وباب صفة الاستبرق (٥٣٠٠)، وابن ماجه في اللباس، باب كراهية
لبس الحرير، (٣٦٣٦).
قوله: ((حُلّة سِيَراء)» أمّا الحُلّة، فهي إزار ورداء إذا كانا من جنس واحد. وحكى عياض أن
أصل تسمية الثّوبين حلّة أنهما يكونان جديدين، كما حُلّ طيّها. وقيل: لا يكون الثوبان حلّة حتى
يلبس أحدهما فوق الآخر، فإذا كان فوقه فقد حلّ علیه، والأول أشهر.
وأمّا السِّيَراء، فبكسر السين وفتح الياء ممدودة، وهي الوشي من الحرير. وقال الأصمعيّ:
ثياب فيها خطوط من حرير أو قزّ، وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها. وقال الخليل: ثوب
مضلع بالحرير. وقيل: مختلف الألوان فيه خطوط ممتدة كأنها السيور. وقال ابن سيدة: هو
ضرب من البرود. وقيل: ثوب مسيّر فيه خطوط يعمل من القزّ. وقيل: ثوب من اليمن. كذا في
فتح الباري (١٠ : ٢٩٧).
ثم اختلف مشايخ الحديث في ((حلّة سيراء)» هل هو مركب وصفي أو إضافيّ. فجزم
القرطبي والخطابيّ بأنه مركب وصفيّ بتنوين ((حلّة))، و((سيراء)) صفة له أو عطف بيان. وحكى
عياض عن متقني شيوخه أنه بالإضافة، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية. وأنه من
إضافة الشيء لصفته، كما قالوا: ثوبُ خَزّ.
قوله: (عند باب المسجد) سيأتي أنها كانت عند عُطارد بن حاجب، وكان يبيعها عند باب
المسجد. وأخرج الطبراني عن حفصة بنت عمر: ((أن عطارد بن حاجب جاء بثوب من ديباج
كساه إيّاه كسرى)). حكاه الحافظ في الفتح (١٠: ٢٩٨).
قوله: (فلبستها للناس يوم الجمعة) فيه دليل على أن لبس أحسن الثياب مطلوب يوم
الجمعة، وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه بلغه أن رسول الله وَ ل قال:
«ما علی أحدكم لو اتخذ ثوبین لجمعته سوی ثوبي مهنته)).

٨٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَلِلْوَقْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لاَ خَلاقَ لَهُ فِي
الآخِرَةِ)) ثمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه مِنْهَا حُلَلٌ. فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةٌ. فَقَالَ عُمَرُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا. وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةٍ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنِّي
لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا)) فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخَاً لَهُ مُشْرِكاً، بِمَكَّةً.
٥٣٦٩ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. كُلُّهُمْ
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً.
كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ. بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكِ.
٥٣٧٠ - (٧) وحدّثناَ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: رَأَىْ عُمَرُ عُطَارِداً التَّمِيمِيَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةٌ سِيَرَاءً. وَكَانَ رَجُلاً يَغْشَى
قوله: (وللوفود إذا قدموا) فيه دليل على جواز التجمل للوفود وللخروج في مجامع الناس،
لأن النبي ولو لم ينكر على عمر إلا كون اللباس حريراً، فثبت تقريره على نفس التجمّل. ولذلك
ترجم عليه البخاري في الجهاد: ((باب التجمل للوفود)»، وذكر ابن المثير في توجيهه مثل ما قلنا .
قوله: (من لا خلاق له في الآخرة) أي: لا نصيب له، والخلاق: النصيب أو الحظّ،
ويطلق أيضاً على الحرمة وعلى الدين. ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة من لبس
الحرير، قاله الطيبي، وهذا كما مرّ في حديث البراء بن عازب: ((من شرب فيها في الدنيا، لم
يشرب في الآخرة».
قوله: (وقد قلت في حُلّة عُطَارِد) يعني: الذي كان يبيع حلة سيراء عند باب المسجد. وهو
عُطارد بن حاجب بن زرارة بن عدو، يكنى أبا عكرشة، كان من جملة وفد بني تميم في
الجاهلية. كذا في فتح الباري.
قوله: (فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة) قال الحافظ في الفتح (٢: ٣٧٤): ((اسمه
عثمان بن حكيم، وكان أخا عمر من أمه، وقيل غير ذلك، وقد اختلف في إسلامه)). وقال
النووي: ((وفي هذا كله دليل لجواز صلة الأقارب الكفار، والإحسان إليهم، وجواز الهدية إلى
الكفار. وفيه جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لا تتعين للبسهم. وقد يتوهم متوهم أن
فيه دليلاً على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس الحرير. وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه
الهدية إلى كافر، وليس فيه الإذن له في لبسها)) ومذهب النووي أن الكفار مخاطبون بالفروع. أما
على مذهب من يقول إنهم غير مخاطبين بالفروع، فيجوز لبسه للكافر، ولكن الظاهر أنه لا يجوز
لمسلم أن يعينه في ذلك، فيهديه للبسه، فالظاهر أن عمر رَهُله إنما أهدى إليه الحرير ليلبسه بعض
نسائه، والله سبحانه أعلم.

٨٧
كتاب: اللباس والزينة
الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَأَيْتُ عُطَارِداً يُقِيمُ فِي السُّوقِ حُلَّةً
سِيَرَاءَ. فَلَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ
الْجُمُعَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ)»
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذُلِكَ أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ بِحُلَلِ سِيَرَاءَ. فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ. وَبَعَثَ إِلَى
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ. وَأَعْطَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِّبِ حُلَّةً. وَقَالَ: ((شَقْفْهَا خُمُراً بَيْنَ نِسَائِكَ))
قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَّ اللَّهِ، بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ. وَقَدْ قُلْتَ بِالأَمْسِ
فِي حُلَّةٍ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ. فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَّهَا. وَلكِنِّي بَعَنْتُ بِهَا إِلَيْكَ
لِتُصِيبَ بِهَا)) وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ. فَتَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَظَراً عَرَفَ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ بَلِهِ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرُ إِلَيَّ! فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَا.
فَقَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا. وَلَكِنِّي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَفْقَهَا خُمُراً بَيْنَ نِسَائِكَ)).
٥٣٧١ - (٨) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ) قَالاَ: أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ. فَأَخَذَهَا فَأَتَىْ بِهَا
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هُذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْدِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ) قَالَ: فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَرْسَلَ
إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهَّ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ. فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَّى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ وَِّ. فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: ((إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ)). أَوْ ((إِنَّمَا يَلْبِسُ هُذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ
لَهُ)). ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ)).
٥٣٧٢ - (٠٠٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٣٧٣ - (٩) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. أَخْبَرَنِي
أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْص، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ رَأَىْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءً
مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ. فَقَالَ لِرَّسُولِ اللَّهِ وَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَهُ. فَقَالَ: ((إِنَّمَّا يَلْبَسُ هُذَا مَنْ لاَ
٧ - (٠٠٠) - قوله: (لتُصِيْبَ بها) أي: لتصيب بها مالاً كما هي مصرح في رواية سالم
الآتية.
قوله: (خمراً بين نسائك) الخُمر بضم الخاء والميم، وقيل: بإسكان الميم، جمع خمار.
والمراد أن تشققها فتجعلها خمراً لنسائك.

٨٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
خَلاَقَ لَهُ)) فَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ. قَالَ: قُلْتُ: أَرْسَلْتَ بِهَا
إِلَيَّ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْيِعَ بِهَا)).
٥٣٧٤ - (٠٠٠) وحدَّثني ابنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
حَقْصٍ، عَنْ سَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَىْ عَلَى رَجُلٍ
مِنْ آلِ عُطَارِدٍ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ
بِهَا، وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَّيْكَ لِتَلْبِسَهَا)) .
٥٣٧٥ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي
يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الإِسْتَبْرَقِ.
قَالَ: قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَىُ
عُمَرُ عَلَى رَجُلِ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقَّ. فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ وَِّ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَقَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثَّتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالاَ)).
٥٣٧٦ - (١٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ خَالَ وَلَدٍ عَطَاءٍ. قَالَ:
أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَّ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاثَةً: الْعَلَمَ فِي
الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةَ الأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ
٩ - (٠٠٠) - قوله: (لتستمتع بها) أي: لتنتفع بها ببيعها، كما هو مصرح في الرواية
السابقة. وليس المراد الاستمتاع باستعمالها .
١٠ - (٢٠٦٩) - قوله: (عن عبد اللّه مولى أسماء) هذا الحديث أخرجه أبو داود في
اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير، (٤٠٥٤).
قوله: (العَلَم في الثوب) يعني: النقوش في الثوب.
قوله: (وميثرة الأرجوان) أما الميثرة فقد بسطنا تفسيرها في أوائل هذا الباب، وأما
الأُرجُوان فالصواب أنه بضم الهمزة والجيم وسكون الراء بينهما. وضبطه بعضهم بفتح الهمزة
وضم الجيم، ولكن غلّطه النووي. وقال في تفسيره: «قال أهل اللغة وغيرهم: هو صبغ أحمر
شديد الحمرة، هكذا قاله أبو عبيد والجمهور. وقال الفرّاء: هو الحمرة. وقال ابن فارس: هو
كل لون أحمر. وقيل: هو الصوف الأحمر. وقال الجوهريّ: هو شجر له نَور أحمر أحسن ما
يكون. قال: وهو معرب. وقال آخرون: هو عربي. قالوا: والذكر والأنثى فيه سواء. يقال: هذا
ثوب أرجوان، وهذه قطيفة أرجوان. وقد يقولونه على الصفة، ولكن الأكثر في استعماله إضافة
الأرجوان إلى ما بعده)).

٨٩
کتاب: اللباس والزينة
رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصومُ الأَبَدَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمْ فِي الثَّوْبِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَّا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لاَ خَلاَقَ
لَهُ)) فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ. وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيثَرةُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا هِيَ
أُرْجُوَانٌ.
فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جُبَّةَ
طَيَالِسَةٍ كَسْرَوَانِيَّةً. لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ. وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنٍ بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ: هُذِهِ كَانَتْ عِنْدَ
عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ. فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا. وَكَانَ النَّبِيُّ وَ يَلْبَسُهَا. فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَىْ
يُسْتَشْفَى بِهَا.
قوله: (فكيف بمن يصوم الأبد؟) يعني: أن ما نسب إليه من أنه يقول بتحريم صوم رجب
غير صحيح، فإنه يصوم الأبد، فيصوم رجب أيضاً. والمراد من صوم الأبد صوم السنة كلها
باستثناء الأيام المنهي عنها. وكان ذلك جائزاً عنده.
قوله: (فخفت أن يكون العلم منه) والمراد أنه إنما ترك استعمال المعلم من الثوب تورعاً
منه خشية أن يكون ذلك في حكم الحرير، لا لأنه يحرّم العلم في الثوب.
قوله: (فإذا هي أرجوان) يعني: أن ما نسب إليه من تحريم كل ما كان من الأرجوان غير
صحيح، لأنه بنفسه يستعمل ميثرة الأرجوان، والمراد أنها حمراء، وإن لم تكن من الحرير، بل
من الصوف أو غيره، إنها قد تكون من حرير، وقد تكون من الصوف، والأحاديث الواردة في
النهي عنها محمولة على ما كان منها من حرير.
قوله: (جبّة طيالسة) بالإضافة، والطيالسة جمع طيلسان بفتح الطاء واللام، وهو لباس
مخصوص يلبسه الملوك وغيرهم. وأما (كسروانية)) فمنسوبة إلى كسرى ملك فارس.
قوله: (لها لبنة ديباج) اللبنة بكسر اللام وإسكان الباء: رقعة في جيب القميص.
قوله: (وفرجيها مكفوفين) منصوبان بفعل محذوف، تقديره ((ورأيت فرجيها مكفوفين))
وفرج الجبّة بضم الفاء وفتحها: شقّها، والفرجان: الشقّان، شقّ من خلف وشقّ من قدّام.
والمكفوف: المخيط. وأصل الكفّ أن يجعل لها كفّة بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها
ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل، وفي الفرجين والكمّين.
وإنما أخرجت أسماء جبّة النبي ◌َّلتر وهي مكفوفة بالحرير لترى أن للثوب والجبّة والعمامة
ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع، فإذا زاد فهو حرام لما
سیأتي من حديث عمر څ.
قوله: (فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) فيه جواز التبرك بآثار الصالحين، وقد مر
الكلام عليه مبسوطاً في كتاب الجهاد

٩٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٣٧٧ _ (١١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، أَبِي ذُبْيَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: أَلا لاَ تُلْبِسُوا
نِسَاءَكُمُ الْحَرِيْرَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لاَ تَلْبَسُوا
الْحَرِيرَ. فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ» .
٥٣٧٨ - (١٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا عَاصِمٌ
الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ:
١١ - (٠٠٠) - قوله: (سمعت عبد الله بن الزبير يخطب) هذا الحديث أخرجه البخاري في
اللباس، باب في لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه، (٥٨٣٣)، والترمذي في الأدب،
باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج (٢٨١٧)، والنسائي في الزينة، باب التشديد في لبس
الحرير، (٥٣٠٤).
قوله: (لا تلبسوا نساءكم الحرير) هذا مذهب ابن الزبير، أن الحرير لا يجوز حتى للنساء،
وروي ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى والحسن وابن سيرين أيضاً كما في فتح
الباري (١٠: ٢٨٥)، وأجمعوا بعد ابن الزبير على إباحته للنساء. وحديث الباب يدل بظاهره أن
ابن الزبير إنما استدل على مذهبه بحديث عمر فحمله على العموم، ولم يكن عنده ما يحرم
الحرير للنساء بصراحة. وقد مرّ في حديث ابن عمر أن النبي ◌َّلر أباح لعمر وأسامة وغيرهما أن
يشققوا لباس الحرير خمراً للنساء وروي عن عليّ أن النبي وَلاغير: ((أخذ حريراً وذهبا فقال: هذان
حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم)) أخرجه أصحاب السنن وأحمد، وصححه ابن حبان
والحاكم وهذا حديث دل صراحة على جوازه للنساء، فيحمل حديث عمر على اختصاصه
بالرجال، والله أعلم.
١٢ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي عثمان) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب
لبس الحرير للرجال، (٥٨٣٠)، وأبو داود في اللباس، باب ما جاء في لبس الحرير، (٤٠٤٢)،
والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب (١٧٢١)، والنسائي في الزينة، باب
الرخصة في لبس الحرير (٥٣١٢ و٥٣١٣)، وابن ماجه في اللباس، باب الرخصة في العلم في
الثوب (٣٦٣٨).
قوله: (كتب إلينا عمر) استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم بأن أبا عثمان لم يسمعه
من عمر، وإنما هو كتاب. ولكن حقق النووي وغيره أن الرواية تجوز عن كتاب وإن لم يقارنه
الإجازة، غير أن الراوي في مثله لا يقول ((حدثنا)) أو ((أخبرنا)) وإنما يقول: ((كتب إلي)).
قوله: (ونحن بأَذْرَبِيْجَانْ) بفتح الهمزة بدون مدّ وسكون الذال وفتح الراء وكسر الباء، وهو

٩١
کتاب: اللباس والزينة
يَا عُثْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلاَ مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلاَ مِنْ كَدِّ أُمِّكَ. فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ
فِي رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَغُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْلَكِ، وَلَبُوسَ
الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ. قَالَ إِلَّ هُكَذَا. وَرَفَعَ لَنَا
رَسُولُ اللّهِ وَهِ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَىْ وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا. قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هُذَا فِي
الْكِتَابِ. قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ.
الأشهر في ضبطه. وقيل: هو بمد الهمزة وفتح الذال والراء وكسر الباء: أذَرَبِيْجَان، وقيل: هو
أَذَرَبَيْجَان بفتح الباء. وهو إقليم معروف وراء العراق.
قوله: (يا عُثْبَة بن فرقد) هو صحابي مشهور شهد خيبر وكان أميراً لعمر رَظُته في فتوح بلاد
الجزيرة، وهو الذي افتتح الموصل مع عياض بن غنم ظًا وكان قد وضع رسول الله أَّ يز يده على
بطنه وظهره فعبق به الطيب من يومئذ. ونزل عتبة بعد ذلك الكوفة ومات بها. كذا في الإصابة
(٢: ٤٤٨).
قوله: (إنّه ليس من كدّك) إلخ: الكدّ: التعب والمشقّة. والمراد هنا أن هذا المال الذي
عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدّة والمشقة في تحصيله، ولا هو من كدّ
أبيك وأمّك فورثته عنهما، بل هو مال المسلمين، فشاركهم فيه، ولا تختص عنهم بشيء، فأشبع
المسلمين به في رحالهم، أي: منازلهم كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة، ولا تؤخر
أرزاقهم عنهم، ولا تحوجهم يطلبونها منك، بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب. كذا
في شرح النووي.
قوله: (ولبوس الحرير) بفتح اللام، ما يلبس منه. ومقصود عمر رظُه حثهم على خشونة
العيش وصلابتهم في ذلك، ومع محافظتهم على طريق العرب في ذلك، وقد جاء في هذا
الحديث زيادة في مسند أبي عوانة الاسفرايني وغيره بإسناد صحيح قال: ((أما بعد، فاتزروا
وارتدوا، وألقوا الخفاف والسراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزيّ
الأعاجم، وعليكم بالشمس فإنها حمّام العرب، وتمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب،
وأبرزوا، وارموا الأغراض» نقله النووي في شرحه.
قوله: (إصبعيه الوسطى والسبّابة) ظاهره أنه لا يجوز من الحرير إلا موضع إصبعين. ولكن
سيأتي في خطبة عمر ربه بالجابية: ((إلّا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع)). ووقع حديث الباب
عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول، وفيه أن النبي وَّر: ((نهى عن الحرير
إلا ما كان هكذا وهكذا، إصبعين وثلاثة وأربعة)). فظهر بهذا أن ما وقع في هذه الرواية من ذكر
الإصبعين فقط، إنما هو من أجل أن الأقلّ لا ينفي الأكثر، وبما أن جواز قدر أصابع أربعة ثبت
بما ذكرنا، فالجمهور على أن قدر أربعة أصابع مستثنى من النهي، والله أعلم.

٩٢
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٣٧٩ - (١٣) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ. كِلَاَهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهُ فِي
الْحَرِيرِ، بِمِثْلِهِ.
٥٣٨٠ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ (وَهُوَ عُثْمَانُ) وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ.
كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرِ (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ). أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ.
قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةً بْنِ فَرْقَدٍ. فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((لاَ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ
إِلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٍ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ هُكَذَ)). وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ ثَلِيَانٍ
الإِبْهَامَ. فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَّالِسَةِ، حِينَ رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ.
٥٣٨١ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. حَدَّثَنَا أَبُو
عُثْمَانَ. قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ .
٥٣٨٢ - (١٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى). قَالاً:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ:
جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُثْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّ هُكَذَا. إِصْبَعَيْنِ.
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلاَمَ.
٥٣٨٣ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالاَ: حَدَّثَنَا
مُعَاذٌ (وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي
عُثْمَانَ.
قوله: (فُرُئِيتُهُمَا أزرار الطيالسة) ((رؤيتُهما)) بصيغة المجهول، وضبطه بعضهم بفتح الراء
على البناء للمعروف. ولعلّ مراده أن هذا القدر المستثنى من حرمة الحرير رأيته في أزرار
الطيالسة. والأزرار جمع الزرّ بكسر الراء، وهو ما يزرر به الثوب بعضه على بعض وذكر عياض
في شرحه أن المراد ههنا أطراف الطيالسة. حكاه الحافظ في الفتح (١٠: ٢٨٨).
١٤ - (٠٠٠) - قوله: فما عتّمنا أنه يعني الأعلام) يقال: عّم الشيء إذا أبطأ وتأخّر،
وعّمته: إذا أخّرته. والمراد: ما أبطأنا في معرفة أن عمر إنما يريد بالاستثناء استثناء الأعلام في
الثوب، وأنه يجوز أن يكون الثوب معلماً بالحرير بهذا القدر. ووقع في رواية آدم عند البخاري:
((فيما علمنا أنه يعني الأعلام)) أي الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الأعلام. وهو
أوضح. وهو الذي أشار إليه القاضي عياض، وغّطه النووي، ولكن جزم النووي بتغليطه فيه
نظر، لأنه ثابت في رواية البخاري.

٩٣
كتاب: اللباس والزينة
٥٣٨٤ - (١٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَّادَةَ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ وَلِ عَنْ لُبْسٍ
الْحَرِيرِ. إِلَّ مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنٍ، أَوْ ثَلاَثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ.
٥٣٨٥ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٣٨٦ - (١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ
وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لابْنٍ حَبِيبٍ - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ وَّهِ يَوْماً قَبَاءً مِّنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ. ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ
نَزَعَهُ. فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ،
١٥ - (٠٠٠) - قوله: (عن سويد بن غَفَلة) بفتح الغين والفاء واللام. هو من المخضرمين،
أتى المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله وَطير، وشهد فتح اليرموك، وكان زاهداً
متواضعاً عمر مائة وعشرين سنة. وراجع التهذيب (٤: ٢٧٨) وحديثه هذا أخرجه النسائي موقوفاً
على عمر ظ له في الزينة، الرخصة في لبس الحرير، (٥٣١٣).
قوله: (بالجابية) بكسر الباء وتخفيف الياء، قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور
من ناحية الجولان قرب مرج الصّفر في شماليّ حوران، بها خطب عمر خطبته هذه وهي
مشهورة، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع. كذا في معجم البلدان (٥: ٩١).
(٠٠٠) - قوله: (الرُزِّيّ) نسبة إلى الرّزّ وهو الأرزّ، وربما يقال له الأرزّي أيضاً، وكان
شيخاً من أهل الصدق والأمانة، وكان ثقة، مات ببغداد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. كذا في
الأنساب للسمعاني (٦: ١١٦).
وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم بأن الصواب أنه موقوف على عمر رَظ ◌ُبه،
كما رواه الثقات، ولم يرفعه إلا قتادة وهو مدلس، ولكن رد عليه النووي بأن الرفع زيادة، وهي
من الثقة مقبولة .
١٦ - (٢٠٧٠) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة،
باب نسخ لبس الديباج المنسوج بالذهب، (٥٣٠٣).
قوله: (أوشك أن نزعه) أي: أسرع في نزعه. وكأنه لم يأته الحكم بحرمة الحرير والذهب

٩٤
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَالَ: ((تَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ)) فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْتَ أَمْراً وَأَعْطَيْتَنِيهِ،
فَمَا لِي؟ قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ. إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ)) فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ.
٥٣٨٧ - (١٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ).
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ: أُهْدِيَتْ
لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ حُلَّةُ سِيَرَاءَ. فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ. فَلَبِسْتُهَا. فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ:
(إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا. إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقْقَهَا خُمُراً بَيْنَ النِّسَاءِ».
٥٣٨٨ - (٠٠٠) حدّثناه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. وَفِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ: فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ
نِسَائِي. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَمَرَنِي.
٥٣٨٩ _ (١٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرٍ - (قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ
الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةً أَهْدَىْ إِلَى النَّبِيِّ وَ ثَوْبَ
عندما لبسه، ثم جاءه جبريل ظل بهذا الحكم، ولذلك بوب عليه النسائي ((نسخ لبس الديباج
إلخ)).
قوله: (فباعه بألفي درهم) هذه الواقعة غير ما مرّ من قصة الحلّة السيراء لما بينهما من
فروق عظيمة.
١٧ - (٢٠٧١) - قوله: (عن عليّ) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب الحرير
للنساء (٥٨٤٠)، وفي الهبة، باب هدية ما يكره لبسها (٢٦١٤)، في النفقات، باب كسوة المرأة
بالمعروف (٥٣٦٦). وأخرجه أبو داود في اللباس، باب ما جاء في لبس الحرير (٤٠٤٣)،
والنسائي في الزينة، باب الرخصة للنساء في لبس السّيراء (٥٢٩٨)، وابن ماجه في اللباس، باب
لبس الحرير والذهب لنساء، (٣٦٤١).
(٠٠٠) - قوله: (فأطرتها) يعني: قسّمتها، يقال: طارلي في القسمة كذا، أي صارلي.
١٨ - (٠٠٠) - قوله: (أكيدر) بضم الهمزة وفتح الكاف، وهو أكیدر بن عبد الملك، كان
رئيساً لدومة الجندل، فبعث إليه النبي # خالد بن الوليد من تبوك، فصالحه. ووقع في بعض
الروايات أنه أسلم بعد ذلك، ولكن المحققين على أنه قتل نصرانياً في عهد أبي بكر بيد خالد بن
الوليد ضيا لنقضه عهده. والله سبحانه أعلم.
قوله: (دُومة) بضم الدال وفتحها، هي مدينة لها حصن عاديّ في برية في أرض نخل وزرع

٩٥
كتاب: اللباس والزينة
حَرِيرٍ. فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا. فَقَالَ: ((شَقَّقْهُ خُمُراً بَيْنَ الْقَوَاطِمِ».
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ: بَيْنَ النِّسْوَةِ.
٥٣٩٠ - (١٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: كَسَانِي
رَسُولُ اللَّهِ نَ ◌ّهِ حُلَّةَ سِيَرَاءَ. فَخَرَجْتُ فِيهَا. فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ. قَالَ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ
نِسَائِي.
٥٣٩١ - (٢٠) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلٍ (وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ) قَالاً:
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: بَعَثَ
رَسُولُ اللّهِ وَهَ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ. فَقَالَ عُمَرُ: بَعَثْتَ بِهَا إِلَّيَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟
قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا. وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا)) .
٥٣٩٢ - (٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَّسٍ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)) .
٥٣٩٣ - (٢٢) وحدّثني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ
الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. حَدَّثَنِي شَدَّادٌ، أَبُو عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَبُو أَمَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِه
يسقون بالنواضح، وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير، وهي عن المدينة على نحو ثلاث
عشرة مرحلة، وعن دمشق على نحو عشر مراحل. كذا في شرح النووي.
قوله: (شقّقه خمراً بين الفواطم) وهنّ ثلاثة: فاطمة بنت رسول الله وَّله، وفاطمة بنت
أسد، وهي أم علي، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. وذكر ابن عبد البر وغيره أنه تظلته
قسمه بين الفواطم الأربع، والرابعة لعلها فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب،
لاختصاصها بعلي ◌َُّه بالمصاهرة، كذا في شرح النووي، والله أعلم.
٢٠ - (٢٠٧٢) - قوله: (عن أنس بن مالك) لم أجده عند غير المصنف من الأئمة الستة.
قوله: (بجبّة سندس) السندس نوع من ثياب الحرير.
٢١ - (٢٠٧٣) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في اللباس، باب في لبس
الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه (٥٨٣٢)، وابن ماجه في اللباس باب كراهية لبس الحرير،
(٣٦٣٣) .
٢٢ - (٢٠٧٤) - قوله: (حدثني أبو أمامة) لم أجده عند غير المصنف من الأئمة الستة.

٩٦
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)).
٥٣٩٤ - (٢٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ فَرُّوجٌّ حَرِيرٍ. فَلْسَهُ ثُمَّ
صَلَّى فِيهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَزَّعَهُ نَزَعاً شَدِيداً. كَالْكَارِهِ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي هَذَّا لِلْمُثَّقِيَنَ)).
٥٣٩٥ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا عَاصمِ).
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
(٣) - باب: إباحة لبس الحرير للرجل، إذا كان به حكة أو نحوها
٥٣٩٦ _ (٢٤) حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ رَخَّصَ
٢٣ - (٢٠٧٥) - قوله: (عن عقبة بن عامر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة، باب
من صلّى في فرّوج حرير ثم نزعه، (رقم: ٣٧٥)، وفي اللباس، باب القباء وفرّوج حرير وهو
القباء، (رقم: ٥٨٠١).
قوله: (فُرُوْجُ حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة، وهو القباء المفرّج من خلف.
قوله: (فلبسه ثم صلّى فيه) ظاهر هذا الحديث أن لبسه وّر هذا الثوب وصلاته فيه كان قبل
تحريم لبس الحرير، ويدل على ذلك حديث جابر الذي مرّ قريباً: ((لبس النبي وَ لهو يوماً قباء من
ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه، فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل له: قد أوشك ما
نزعته يا رسول الله! فقال: نهاني عنه جبرئيل)).
قوله: (فنزعه نزعاً شديداً) أي: بقوة ومبادرة لذلك، على خلاف عادته في الرفق والتأني،
وهو مما يؤكد أن التحریم إنما وقع حينئذ.
قوله: (للمتّقين) قال ابن بطال: ((يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريراً صرفاً، ويمكن أن
يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم. وقد ورد حديث ابن عمر رفعه: ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ
مِنْهُمْ))، قال الحافظ بعد نقل كلام ابن بطال: ((وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين. فإن
كان المراد به مطلق المؤمن حمل على الأول، وإن كان المراد به قدراً زائداً على ذلك حمل على
الثاني))، والله أعلم.
(٣) - باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها
٢٤ - (٢٠٧٦) - قوله: (أن أنس بن مالك أنبأهم) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الجهاد، باب الحرير في الحرب (٢٩١٩) إلى (٢٩٢٢)، وفي اللباس، باب ما يرخص للرجال

٩٧
كتاب: اللباس والزينة
لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي الْقُمُصِ الْحَرِيرِ. فِي السَّفَرِ. مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ
بِهِمَا. أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا.
٥٣٩٧ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فِي السَّفَرِ .
٥٣٩٨ - (٢٥) وحدّثناه أَبُوِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسِ. قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، أَوْ رُخِصَ، لِلِزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ. لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا .
من الحرير للحكة (٥٨٣٩)، وأبو داود في اللباس، باب في لبس الحرير لعذر (٤٠٥٦)،
والترمذي في اللباس، باب ما جاء في الرخصة في لبس الحرير في الحرب، (١٧٢٢)، والنسائي
في الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير (٥٣١٠ و٥٣١١)، وابن ماجه في اللباس، باب من
رخص له في الحرير، (٣٦٣٧).
قوله: (في القمص الحرير) كذا وقع في أكثر النسخ معرفاً باللام في كليهما، ويمكن
توجيهه بأن الحرير بدل من القمص، وذكره النووي في شرحه ((في قمص الحرير)» على طريق
الإضافة، وهو أوضح.
قوله: (من حكّة كانت بهما) الحكّة بكسر الحاء، وهي الحساسيّة في الجلد، وسيأتي في
رواية همّام: ((شكوا إلى رسول اللهوَ﴿ القَمْل)) ولا تعارض بين الروايتين، لاحتمال أن تكون
الحكّة بسبب القمل.
واستدل الجمهور بحديث الباب على أن استعمال الحرير للرجال يجوز في الحرب
ولمرض كالحكّة. وبه قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. وقال أبو حنيفة تخلفه: إنما
الجائز في الحرب ما كان لحمته من حرير وسداه من غير حرير. وإنه يكره في غير الحرب
والمرض. فأما الحرير الخالص، فلا يباح للرجال إلا عند الاضطرار. وحمل أبو حنيفة حديث
الباب على الاضطرار، حيث لم يتيسر في السّفر إلا الحرير الخالص، أو على أنه وَله إنما أباح
لهما الملحم، (يعني ما كان لحمته من حرير، وسداه من غيره) دون الحرير الخالص، أو على
أنه كان خصوصية لهما. ومما دل على الخصوصية ما أخرجه ابن عساكر عن ابن سيرين أن عمر
رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن
عوف، فقال: وأنت مثل عبد الرحمن؟ أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ثم أمر من حضره فمزقوه.
ذكره الحافظ في الفتح (٦: ١٠١) وقال: ((رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً)). وأخذ أبو
حنيفة كَُّ تعالى بعموم قوله عليّا: «هذان حرام على ذكور أمتي حلّ لإناثها)».
وأما الجمهور وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى، فأخذوا باطلاق حديث الباب،

٩٨
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٣٩٩ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٥٤٠٠ - (٢٦) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَمَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛
أَنَّ أَنَساً أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَكَوَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ
الْقَمْلَ. فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ. فِي غَزَاةٍ لَهُمَا .
(٤) - باب: النهي عن لبس الرجلِ الثوبَ المعصفر
٥٤٠١ - (٢٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
يَحْيَى. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ أَخْبَرَةُ؛ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرِ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْغَاصِ أَخْبَرَهُ. قَالَ: رَأَىْ رَسُولُ اللَّهِ بِ لِهِ عَلَيَّ ثَوْبَيْنٍ
مُعَصْفَرَيْنِ. فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ، فَلاَ تَلْبَسْهَا)).
حيث لم يقيد رسول الله ويلغير الرخصة بالاضطرار ولا بالملحم ولا بالخصوصية. وقال شيخنا في
إعلاء السنن (١٧ : ٣٤٨): ((فقول أبي حنيفة في الباب أورع وأحوط، وقولهما أوسع وأقوى
وأضبط)) والله سبحانه أعلم.
(٤) - باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر
٢٧ - (٢٠٧٧) - قوله: (أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره) هذا الحديث أخرجه أبو
داود في اللباس، باب في الحمرة، (٤٠٦٦) إلى (٤٠٦٨)، والنسائي في الزينة، باب ذكر النهي
عن لبس المعصفر، (٥٣١٦ و٥٣١٧)، وابن ماجه في اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال
(٣٦٤٨).
قوله: (ثوبين معصفرين) يعني: مصبوغين بعصفر. والعُصْفُر بضم العين والفاء نبات كانوا
يصبغون به الثياب بلون أصفر. ومن خواصه أنه يهرئ اللحم الغليظ إذا طرح منه فيه شيء، وبزره
القَرطم، كزبرج، والعصفر هذا الذي يصبغ به منه ريفيّ ومنه برّي وكلاهما ينبت بأرض العرب،
وقد عصفر ثوبه: صبغه به، فتعصفر. كذا في تاج العروس.
والحديث نصّ على منع الثوب المعصفر للرجال، والمختار عند الحنفية كراهته تحريماً
للرجال دون النساء كما في الدر المختار (٥: ٣٥١) وأشعة اللمعات (٣: ٢٩٦). والمشهور عن
الشافعي إباحته، وكذلك نقل النووي عن أبي حنيفة، ولكن المختار عند الحنفية الكراهة كما
ذكرنا. وروي عن مالك أنه أباحه، وقال: غيرها أفضل منه. وعنه أنه أباحه في البيوت ومنعه في
المحافل والأسواق. وذكر الخطابي أنه مكروه كراهة تنزيه. وذكر البيهقي تَّقُ أن أحاديث الباب

٩٩
كتاب: اللباس والزينة
٥٤٠٢ - (٠٠٠) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالاَ: عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ.
٥٤٠٣ - (٢٨) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمُوصِلِيُّ. حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: رَأَى
النَّبِيُّ بِّهَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنٍ. فَقَالَ: (أَمْكَ أَمَرَتَّكَ بِهِذَا؟)) قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا. قَالَ: ((بَلْ
أَخْرِقُهُمَا».
٥٤٠٤ - (٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَّهَى
عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ. وَعَنْ تَخَثُمِ الذَّهَبِ. وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ.
٥٤٠٥ - (٣٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنِ؛ أَن أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي
طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَأَنَّا رَاكِعٌ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْمُعَصْفَرِ.
لم تبلغ الإمام الشافعيّ وإلّا لقال بمنعه. وإليه مال النووي تقُّهُ. وأحاديث الباب صريحة في
المنع، فالمنع أرجح، والله سبحانه أعلم.
قوله: (أأمك أمرتك بهذا) معناه: أن هذا من لباس النساء وزيّهن وأخلاقهنّ. وأما الأمر
بإحراقهما، فقيل: هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل. كذا في شرح
النووي. وقال الأبي: ((وقيل: إنما أراد بالإحراق إفناءهما ببيع أو هبة، واستعار لذلك لفظ
الإحراق مبالغة في النكير. وقيل: بل أراد حقيقة الإحراق. ويدل على هذا أن عبد اللّه أحرقها
ثم لما أتى، قال: ما فعلت يا عبد اللّه؟ فأخبره، فقال: أفلا كسوتهما بعض أهلك، فإنها لا
بأس بها للنساء. وإنما أحرقهما عبد الله لما رأى من شدة كراهيته لذلك)). ولم يعز الأبي هذه
القصة إلى أحد من كتب الحديث، والله أعلم.
٢٩ - (٢٠٧٨) - قوله: (عن لبس القسيّ) بفتح القاف، وقد مرّ في أوائل الباب السابق
شرحه، وأنه نوع من ثياب الحرير.
قوله: (عن علي بن أبي طالب) هذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب من كره
لبس الحرير، (٤٠٤٤)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال،
(١٧٢٥)، وابن ماجه في اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال، (٣٦٤٧).

١٠٠
الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٥٤٠٦ - (٣١) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ:
نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَ لهَ عَنِ النَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ
وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ.
(٥) - باب: فضل لباس ثياب الحبرة
٥٤٠٧ _ (٣٢) حدّثنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. قَالَ: قُلْنَا
لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَيُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى
رَسُولِ اللّهِ مَلِهِ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ.
٥٤٠٨ _ (٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ الْحِبَرَةُ.
قوله: (وعن تختم الذهب) سيأتي الكلام عليه في باب مستقل إن شاء الله تعالى، وذلك
بعد ستة أبواب.
(٥) - باب: فضل لباس ثياب الحبرة
٣٢ - (٢٠٧٩) - قوله: (قلنا لأنس بن مالك) حديثه هذا أخرجه البخاري في اللباس، باب
البرود والحبر والشملة، (٥٨١٢ و٥٨١٣)، وأبو داود في اللباس، باب في لبس الحبرة.
(٤٠٦٠)، والترمذي في اللباس، باب ما جاء في أحب الثياب إلى رسول الله وَلتر، (١٧٨٧)
والنسائي في الزينة، باب لبس الحبرة (٥٣١٥).
قوله: ((الحِبَرة)) بكسر الحاء وفتح الباء. قال الجوهري: الحبرة بوزن عنبة: برديماني،
وقال الهروي: موشية مخططة، وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة. وقال ابن
بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم. كذا في الفتح. وقال
النووي: هي ثياب من كتان أو قطن محبرة، أي مزينة. والتحبير: التزيين والتحسين. ويقال:
ثوب حبرة على الوصف، وثوب حبرةٍ على الإضافة. وهو أكثر استعمالاً. والحبرة مفرد والجمع
حبر وحبرات.