Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب: الأطعمة وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ. فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: ((أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟)) فَقَالَ الْغُلاَمُ: لاَ. وَاللَّهِ! لا أُوْثِرُ بِنَصِيِي مِنْكَ أَحَداً. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللّهِ وَ لَه فِي يَدِهِ . ٥٢٦١ - (١٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْقَارِئِّ). كِلاَهُمَا عَنَّ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُوَلاَ: فَتَلَّهُ. وَلْكِنْ فِي رِوَايَةٍ يَعْقُوبُ: قَالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. رسول الله وَّل، فقال له خالد: كأنك تقذره؟ قال: أجل. قالت: ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا، فقال: بلى، قال: فجيئ بإناء من لبن، فشرب رسول الله وَله وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: الشربة لك، وإن شئت آثرت بها خالداً. فقلت: ما كنت لأوثر بسؤرك عليّ أحداً. فقال: من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن)). وأخرجه الترمذي في الدعوات باب ما يقول إذا أكل طعاماً. (رقم: ٣٤٥٥) أيضاً، ولم يذكر فيه قصة الضب وإهداء أم غفیق، وقال: هذا حديث حسن. قوله: (وعن يساره أشياخ) إن كانت هذه القصة وقصة حديث ابن عباس واحدة فلا مانع من أن يكون مع خالد غيره من الأشياخ. قوله: (أتأذن لي أن أعطي هؤلا؟) إنما استأذنه لكونه أحق بالشربة لمكانه في يمين رسول الله وَ﴿ وإن كان أصغر من غيره سنّا. واستأذن هنا ولم يسأتذن الأعرابيّ في الحديث الماضي، لأنه كان يثق بابن عباس أنه لا يكره هذا الاستئذان لكونه ابن عمه ومن خاصة أصحابه. أما الأعرابيّ فكان حديث الإسلام فلم يأمن منه أن يكره الاستيذان. وقيل: إنما استأذن ابن عباس لكون خالد بن الوليد حديث الإسلام، فخشي منه أن يحدث في قلبه شيء إذا بدأ بابن عباس. وأما في قصة الأعرابيّ، فكان مقابله أبو بكر رضي الله عنه، وإن رسوخ قدمه في الإسلام يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبي وَّر، وأنه لا يتأثر لشيء من ذلك. أفاده الحافظ في الفتح وفيه فضيلة ظاهرة للصديق رضي الله عنه. قوله: (فتلّه رسول الله وَّ*) التلّ، من باب ذبّ: الوضع، والإلقاء والصّرع والدفع. والمراد هنا: الوضع بشدّة. ٢٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١٨) - باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ما يصيبها من أذى، وكراهة مسح اليد قبل لعقها ٥٢٦٢ - (١٢٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً، فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا)). (١٨) - باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة إلخ ١٢٩ - (٢٠٣١) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب لعق الأصابع ومصّها، (رقم: ٥٤٥٦)، وأبو داود في الأطعمة، باب في المنديل، (رقم: ٣٨٤٧)، وابن ماجه في الأطعمة، باب لعق الأصابع، (رقم: ٣٣١١). قوله: (فلا يمسح يده حتى يلعقها) وسيأتي تعليله في الحديث بأنه لا يدري في أيّ طعامه البركة، ووقع في حديث لجابر عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٨: ١٠٦) (رقم ٤٤٩٩) مرفوعاً: ((إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصّها، فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له فيه)) فدل على مشروعية المصّ أيضاً. وقد يعلل بأن عدم اللعق ينبئ عن استهانة الأجزاء القليلة من الطعام، وبأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما يمسح به مع الاستغناء عنه بالريق، والتنصيص على حكمة واحدة فى الحديث لا ينافى أن تكون له حكمة أخرى. وعلى كل، فالحديث يدل على استحباب لعق الأصابع. قال الحافظ في الفتح (٩: ٥٧٨): ((وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذاراً. نعم، يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل، لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه. قال الخطابي: عاب قوم أفسد عقلهم الترفه، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح، كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، وإذا لم يكن سائر أجزائه مستقذراً لم يكن الجزء اليسير منه مستقذراً. وليس في ذلك أكبر من مص أصابعه بباطن شفتيه، ولا يشك عاقل في أن لا بأس بذلك، فقد يمضمض الإنسان فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه، ثم لم يقل أحد إن ذلك قذاره أو سوء أدب)). ودل الحديث على استحباب مسح اليد بعد الطعام، قال عياض: ((محله فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل، لما جاء في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه)). قوله: (أو يُلْعِقَها) بضم الياء وكسر العين من باب الإفعال. ويحتمل أن تكون (أو) للتنويع، فمعناه إذن أنه إما يلعقه بنفسه، أو يُلعِقه غيره ممن لا يتقذر به كالزوجة أو الولد أو ٢٣ كتاب: الأطعمة ٥٢٦٣ - (١٣٠) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو عَاصِمٍ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْثٌ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَلاَ يَمْسَخْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)). ٥٢٦٤ _ (١٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلاَّثَ مِنَ الطَّعَامِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمٍ: الثَّلاَثَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ كَعْبٍ. عَنْ أَبِهِ. التلميذ أو الخادم، أو حيواناً من الحيوانات الأليفة كالشاة، وبه جزم النووي. ويمكن أن تكون (أو) للشك من الراوي، وعليه فإن النبي ◌ّليه إنما قال إحدى الكلمتين. والمراد من الإلعاق على هذا التقدير أن يُلعق الرجل أصابعه فمه، فيكون بمعنى اللعق بنفسه، لا أن يلعقه غيره، ذكره الحافظ في الفتح نقلاً عن البيهقي. ١٣١ - (٢٠٣٢) - قوله: (عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الأطعمة، باب في المنديل، (رقم: ٣٨٤٧). قوله: (يلعق أصابعه الثلاث) وأخرج الطبراني في الأوسط عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله وسلم يأكل بأصابعه الثلاث: بالإبهام، والتي تليها، ويلعق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٨) وقال: ((وفيه الحسين بن إبراهيم الأدلي ومحمد بن كعب بن عجرة ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات (١: ٣٨١) من طريق محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: قراءة علي ابن جريج، قال: أخبرنا هشام بن عروة أن ابن كعب بن عجرة أخبره عن كعب بن عجرة، ورجاله كلهم رجال الصحيح إلا ابن كعب بن عجرة. ودلّ هذا الحديث على استحباب الأكل بالأصابع الثلاث وتعيينها، والترتيب بينها في اللعق. قال الحافظ في الفتح: ((ويؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث أصابع، وإن كان الأكل بأكثر منها جائزاً. قال عياض: والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب وتكبير اللقمة، ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمعه اللقمة وإمساكها من جهاتها الثلاث. فإن اضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة أو الخامسة. وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل ابن شهاب: أن النبي وسلو كان إذا أكل أكل بخمس. فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال». ٢٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٢٦٥ - (١٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةً، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنٍ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَأْكُلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ. وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا . ٥٢٦٦ - (١٣٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ - أَوْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ - أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعبِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ. فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا . ٥٢٦٧ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدَّ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ حَدَّثَاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا - عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِمِثْلِهِ. ٥٢٦٨ - (١٣٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ. وَقَالَ: ((إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ» . ٥٢٦٩ - (١٣٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهَ: ((إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا. فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَى وَلْيَأْكُلْهَا. وَلاَ يَدَغْهَا لِلشَّيْطَانِ. وَلاَ يَمْسَخْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى ١٣٣ - (٢٣٣) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث أخرجه أيضاً الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في اللقمة تسقط، (رقم: ١٨٠٢)، وابن ماجه في الأطعمة، باب لعق الأصابع، (رقم: ١٣١٣). قوله: (لا تدرون في أيّه البركة؟) قال النووي: ((إن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل، أو فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة، أو في اللقمة الساقطة. فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصيل البركة. وأصل البركة الزيادة، والمراد هنا ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من الأذى ويقوى على الطاعة، والعلم عند الله. قوله: (فليمط) أمر من الإماطة، وهو الإزالة. قوله: (ما كان بها من أذى) الظاهر أن المراد بالأذى مثل التراب ونحوه مما هو طاهر يمكن إزالته. أما إذا اختلطت اللقمة بما هو نجس أو لا يمكن إزالته وكان مضرًّا، فالظاهر أن الحكم لا يتعلق به، وحينئذ يطعمه الحيوان، والله سبحانه أعلم. قوله: (بالمنديل) معروف قال ابن فارس في المجمل: لعله مأخوذ من الندل، وهو النقل. ٢٥ كتاب: الأطعمة يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ. فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ)) . ٥٢٧٠ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ. ح وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَّهُ. وَفِي حَدِيثِهِمَا: ((وَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا)) وَمَا بَعْدَهُ. ٥٢٧١ - (١٣٥) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ. حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ. فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللَّقْمَةُ فَلْيُمِطُ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذْى. ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا. وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ. فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ. فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ». ٥٢٧٢ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ: ((إِذَا سَقَطَتَ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ)). ٥٢٧٣ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، فِي ذِكْرِ اللَّعْقِ. وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَّنِ النَّبِيِّ وَهُ. وَذَكَرَ اللَّقْمَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمَا . ٥٢٧٤ - (١٣٦) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ كَانَ إِذَا أَكَلَ وقال غيره: هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ. قال أهل اللغة: يقال: تندلت بالمنديل. وقال الجوهريّ: ويقال أيضاً: تمندلت. قال: وأنكر الكسائي ((تمندلت)). (٠٠٠) - قوله: (الحفري) بفتح الحاء والفاء، واسمه عمر بن سعد، مَرّ غير مرة. قوله: (وما بعده) أي: قوله: (فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة). ١٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (إنّ الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء) فيه تنبيه على أن الإنسان بمعرض من إغواء الشيطان كل حين، كما قال ◌َ: ((إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)». فلا ينبغي للمسلم، مهما بلغ من التقوى بمكان، أن يصير غافلا عن إغواء الشيطان، وإنّه ربما يبتدئ بمثل هذه الأشياء التي لا يهتم بها المرء، فيحمله على ترك هذه الآداب، ثمّ يتدرج إلى ما هو أشد منه، ولئن لم يتنبه الرجل بذلك، يقع فريسة لإضلاله شيئاً فشيئاً، أعاذنا الله تعالى من ذلك. ٢٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم طَعَاماً لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ. قَالَ: وَقَالَ: ((إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأَذَى. وَلْيَأْكُلْهَا. وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ)) وَأَمَرَّنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ لاَ تَذْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ)). ٥٢٧٥ - (١٣٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ. قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ. فَإِنَّهُ لاَ يَذْرِي فِي أَيْتِهِنَّ الْبَرَكَةُ)) . ٥٢٧٦ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيِّ) قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَلْيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ الصَّخْفَةَ)). وَقَالَ: ((فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ، أَوْ يُبَارَكُ لَكُمْ)). (١٩) - باب: ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع ٥٢٧٧ - (١٣٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ. ١٣٨ - (٢٠٣٤) - قوله: (ولا يدعها للشيطان) يمكن أن تكون اللام للتعليل، بمعنى أنه لا ينبغي له أن يتركها من أجل إغواء الشيطان لأن تركها إنما يكون كبراً واستهانة باللقمة. والذي يحمله على ذلك هو الشيطان. ويحتمل أن تكون اللام للتمليك والانتفاع، بمعنى أنه لا يدعها يتملكها أو ينتفع بها الشيطان. وجعل عياض الاحتمال الأولى أوجه كما في شرح الأبي. قوله: (أن نسلُت القصعة) بضم اللام، والسّلت: تتبع ما بقي فيها من طعام. (١٩) - باب: ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام إلخ ١٣٨ - (٢٠٣٦) - قوله: (عن أبي مسعود الأنصاري) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب ما قيل في اللحّام والجزّار، (رقم: ٢٠٨١)، وفي المظالم، باب إذا أذن إنسان لآخر شيئاً جاز، (رقم: ٢٤٥٦)، وفي الأطعمة، باب الرجل يكلف الطعام لإخوانه، (رقم: ٥٤٣٤)، وباب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي، (رقم: ٥٤٦١)، وأخرجه الترمذي في النكاح، باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة من غير دعوة، (رقم: ١٠٩٩). قوله: (يقال له أبو شعيب) لا يوجد له ذكر في غير هذا الحديث، ولا يعرف عنه سوى أنه كان من أنصار الصحابة، ولم يقف الحافظ على اسمه، ولا على اسم غلامه اللحام. ٢٧ كتاب: الأطعمة وَكَانَ لَهُ غُلاَمٌ لَخَامٌ. فَرَأَىْ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ. فَقَالَ لِغُلاَمِهِ : وَيْحَكَ، اصْنَعْ لَنَا طَعَاماً لِخَمْسَةِ نَفَرٍ. فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ وَّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ. قَالَ: فَصَنَعَ. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ. وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ. فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا. فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ. وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ)) قَالَ: لاَ. بَلْ آذَنُ لَّهُ. يَا رَسُولَ اللهِ !. قوله: (لخّام) ووقع للبخاري في البيوع (قصّاب) وكلاهما بمعنى، وهو الذي يبيع اللحم. قوله: (خامس خمسة) منصوب على الحالية، أي حال كونه خامساً من الخمسة، وقيل: هو بالرفع، أي وهو خامس خمسة. قوله: (فإن شئت رجع) دل الحديث على أن الذي تبع المدعوّ من غير دعوة، فإن المدعو يستأذن له الداعي قبل أن يدخل. وأخرج أبو داود عن ابن عمر مرفوعاً: ((من دخل بغير دعوة دخل سارقاً وخرج مغيراً)) وضعفه الحافظ في الفتح (١٠: ٥٦٠) ودل الحديث أيضاً على أن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه. فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه. وقد جمع الخطيب في أخبار الطفيليين جزءاً فيه عدة فوائد. منها: أن الطفيلي منسوب إلى رجل كان يقال له طفيل من بني عبد اللّه بن غطفان، كثر منه الإتيان إلى الولائم بغير دعوة فسمي: ((طفيل العرائس))، فسمي من اتصف بعد بصفته ((طفيلياً))، وكانت العرب تسميه الوارش، وتقول لمن يتبع المدعو بغير دعوة ((ضيفن)) بنون زائدة، وذكر الكرماني أن في هذه التسمية مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية من حيث أنه تابع للضيف والنون تابعة للكلمة. قوله: (بل آذن له) إذا اصطحب المدعو معه رجلاً غير مدعوّ فإن ذلك يسمى تطفيلاً، وذلك يجوز بشرط أن يكون بينه وبين الداعي انبساط أو كان المتطفل في حاجة إلى ذلك، ويغلب على الظنّ أن الداعي لا يكرهه. وفي الحديث فوائد أخرى، ذكرها الحافظ في الفتح، ونسوقها بلفظه : ((وفي الحديث من الفوائد جواز الاكتساب بصنعة الجزارة، واستعمال العبد فيما يطيق من الصنائع وانتفاعه بكسبه منها. وفيه مشروعية الضيافة وتأكد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك. وفيه أن من صنع طعاماً لغيره فهو بالخيار بين أن يرسله إليه أو يدعوه إلى منزله، وأن من دعا أحداً استحبّ أن يدعو معه من يرى من أخصائه وأهل مجالسته. وفيه الحكم بالدليل لقوله (إني عرفت في وجهه الجوع)، وأن الصحابة كانوا يديمون النظر إلى وجهه تبركاً به فعاليَّلا. وفيه أنه وَليل كان يجوع أحياناً، وفيه إجابة الإمام والشريف والكبير دعوة من دونهم، وأكلهم طعام ذي الحرفة غير الرفيعة كالجزار، وأن تعاطي مثل تلك الحرفة لا يضع قدر من يتوقى فيها ما يكره ولا تسقط بمجرد تعاطيها شهادته، وأن من صنع طعاماً لجماعة فليكن على قدرهم إن لم يقدر على الأكثر، ولا ينقص من قدرهم مستنداً إلى أن طعام الواحد يكفي الإثنين ... وفيه أن المدعو لا يمتنع من ٢٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٢٧٨ - (٠٠٠) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم. جَمِيعاً عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالَاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، بِهِذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ . قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ لِهِذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودِ الأَنْصَارِيُّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ٥٢٧٩ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ. حَدَّثَنَا عَمَّارٌ (وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ) عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسِّنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، بِهُذَا الْحَدِيثِ. ٥٢٨٠ - (١٣٩) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ جَاراً، لِرَسُولِ اللَّهِ بَلَ، فَارِسِيًّا. كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ . الإجابة إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه (وأما قصة عائشة في الحديث الآتي، فسيأتي الجواب عنها) ... وفي قوله ◌َّيقول: (إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا) إشارة إلى أنه لو كان معهم حالة الدعوة لم يحتج إلى الاستئذان عليه، فيؤخذ منه أن الداعي لو قال لرسوله: ادع فلاناً وجلساؤه، جاز لكل من كان جليساً له أن يحضر معه ... وفيه أنه لا ينبغي أن يظهر الداعي الإجابة وفي نفسه الكراهة لئلا يطعم ما تكرهه نفسه، ولئلا يجمع الرياء والبخل وصفة ذي الوجهين ... وفي قوله يلي: (اتبعنا رجل)، فأبهمه ولم يعينه، أدب حسن لئلا ينكسر خاطر الرجل ... وأما ما وقع لمسلم: (إن هذا اتبعنا) فيمكن أنه أبهمه لفظاً وعينه إشارة، وفيه نوع رفق به بحسب الطاقة. ١٣٩ - (٢٠٣٧) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه أيضاً النسائي في الطلاق، باب الطلاق بالإشارة المفهومة، (رقم: ٣٤٣٦). وأخرجه أحمد في مسنده ٣: ١٢٣. قوله: (أن جاراً لرسول الله نَ ل﴿ فارسيًّا) لم أقف على اسمه . قوله: (كان طيّب المرق) أي: كان يصنع مرقاً طيّباً. ٢٩ كتاب: الأطعمة فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ. ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ: ((وَهذِهِ؟)) لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لاَ. فَقَال رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لاَ)). فَعَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَهْذِهِ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((لاَ). ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((وَهذِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. فِي الثَّالِثَةِ. فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتْيَا مَنْزِلَهُ. قوله: (ثم جاء يدعوه) وفي رواية بهز عند النسائي: ((فأتى رسول الله وَّر ذات يوم وعنده عائشة، فأومأ إليه بيده أن تعال)). قوله: (فقال: وهذه؟ لعائشة) يعني: إن كنت تدعوها معي فأنا أجيبك وإلا فلا. قال السندي في شرح النسائي: ((ولعل الوقت ما كان يساعد الانفراد بذلك فكره انفراده عنها بذلك، فعلق قبول الدعوة بالاجتماع)) وقال النووي: ((كان النبي ◌َّلقر مخيّراً بين إجابته وتركها، فاختار أحد الجائزين، وهو تركها إلا أن يأذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه، فكره وَليه الاختصاص بالطعام دونها. وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة)» . وقال الحافظ في الفتح (٩: ٥٦١): ((فالمستحب للداعي أن يدعو خواصّ المدعوّ معه كما فعل اللحّام، بخلاف الفارسيّ. فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها، أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفاً بالجودة، ولم يعلم مثله في قصة اللخّام)». قوله: (فقال: لا) قال القاضي عياض: ((يحتمل أنه إنما صنع له قدر ما يكفيه لما به من الجوع، فرأى أن حضور غيره معه مما يضرّ به في سدّ خلّته، فامتنع وَلّ من الإجابة لكرم خلقه ◌َو وحسن عشرته مع ما كانت عليه عائشة من المنزلة لديه. ومثل هذا قول مالك: من أراد أن يكرم رجلاً فليبعث به إليه، فإنه يقبح بالرجل أن يأكل دون أهله)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: هذه التوجيهات كلها سائغة. وربما يخطر بالبال احتمال أن الرجل الداعي كان في قلبه شيء من قلة الإكرام لعائشة رضي الله عنها، فعلم رسول الله واليوم بطريق الوحي أو بالقرائن، أن عدم دعوته لعائشة ليس لعدم استطاعته لذلك، وإنما هو من قلة اعتناءه بها، فأراد ◌َّر أن يزداد الرجل إكراماً لأم المؤمنين رضي الله عنها، وإلا فقد ثبت في كثير من الواقعات أنه عليه الصلاة والسلام استجاب للدعوة بانفراده، ولم يعلق إجابته بأن تكون معه عائشة رضي الله عنها، والله سبحانه أعلم. قوله: (فقاما يتدافعان) قال النووي: ((معناه يمشي كل واحد منهما في إثر صاحبه)) وأذكر أني رأيت في بعض الكتب أن النبي ◌َّر سابق عائشة رضي الله عنها في هذه الواقعة، ولكن لا يحضرني الآن عزوه، وقد أخرج ابن ماجه (في النكاح، حسن معاشرة النساء) عن عائشة قالت: ٣٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٢٠) - باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققاً تاماً، واستحباب الاجتماع على الطعام ٥٢٨١ - (١٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ. فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ: ((مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟)) قَالاَ: الْجُوعُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((وَأَنَا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا. قُومُوا)) فَقَامُوا (سابقني (وَلوفسبقته)) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده (٦: ٣٩ و١٢٩ و١٨٢ و٢٦١ و٢٨٠)، وليس في هذه الروايات موضع المسابقة ووقته. فإن كان ما أذكره ثابتاً فيمكن أن يكون التدافع هنا بمعنى المسابقة، والله سبحانه أعلم. (٢٠) - باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك إلخ ١٤٠ - (٢٠٣٨) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ◌َّر، (رقم: ٢٣٦٩)، وفي الشمائل، باب ما جاء في عيش النبي ◌َّ، وأخرجه مالك في الموطأ، جامع ما جاء في الطعام والشراب. قوله: (ذات يوم أو ليلة) وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي: ((خرج النبي ◌ُّر في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد)). قوله: (فإذا هو بأبي بكر وعمر) وفي رواية الترمذي: ((فأتاه أبو بكر، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ فقال: خرجت ألقى رسول الله وَ ل وأنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله)) وفي رواية مالك بلاغاً: ((إن رسول الله و ﴿ دخل المسجد، فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب، فسألهما، فقالا: أخرجنا الجوع)». قوله: (لأخرجني الذي أخرجكما) يعني: الجوع. قال الشيخ علي القاري في جمع الوسائل (٢: ١٨٩): ((ثم اعلم أنه كان ذلك منهم في بعض الحالات لكمال الإيثار، ففقرهم إنما هو على وجه الاختيار لا على طريق الاضطرار. ومما يدل على ذلك قوله وَّيقول: ((عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً، فقلت: لا يا ربّ! أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك))، رواه المصنف (أي الترمذي). ولعل اختيار ذلك ليكون مقامه في درجة الكمال، وحاله بين رتبتي صفتي الجلال والجمال. وروى الطبراني بإسناد حسن: كان ◌َّر ذات يوم وجبريل على الصفا. فقال ◌َله: يا جبريل! والذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق ولا كفّ من سويق، فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة ٣١ كتاب: الأطعمة مَعَهُ. فَتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ. فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَباً وَأَهْلاً. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((أَيْنَ قُلاَنٌ؟)) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ. إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّرَ وَصَاحِبَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافاً مِنِّي. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبْ. فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هُذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِيَّاكَ، وَالْحَلُونَ)) فَذَبَحَ لَهُمْ. فَأَكَلُوا مِنَ الشّاةِ. وَمِنْ من السماء أفزعته، فقال والتر: أمر الله القيامة أن تقوم؟ قال: لا، ولكن إسرافيل قد نزل إليك حين سمع كلامك. فأتاه إسرافيل فقال: إن الله سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض عليك، أسيّر معك جبال تهامة زمرداً وياقوتاً، وذهباً وفضة، فإن شئت نبيًّا ملكاً، وإن شئت نبيًّا عبداً. فأومأ إليه جبريل أن تواضع. فقال: نبيًّا عبداً، ثلاثاً». قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ومن حكم اختياره وَ ر الفقر، أن في مثل هذه الأحوال التي عرضت لرسول الله وَلهو تسلية عظيمة للفقراء، بأن كان النبي ◌َّر كانت تمرّ عليه مثل هذه الأحوال فيصبر عليها ويشكر الله تعالى. وفي الحديث دلالة على أن ذكر الألم بياناً للواقع وحكاية الجوع وقلة المأكول لا ينافي الزهد والتوكل إذا لم يكن ذلك على طريق الشكوى والجزع. قوله: (فأتى رجلاً من الأنصار) وهو أبو الهيثم بن تيّهان (بفتح التاء وكسر الياء المشددة) كما هو مصرح في رواية مالك والترمذي. وفيه جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به، واستتباع جماعة إلى بيته، وفيه منقبة لأبي الهيثم، إذ جعله النبي ◌َّ و أهلاً لذلك وكفى به شرفاً. قوله: (فإذا هو ليس في بيته) وفي رواية الترمذي: ((فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيَّهان الأنصاريّ، وكان رجلاً كثير النخل والشّاء ولم يكن له خدم، فلم يجدوه، فقالوا: لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها (أي يحملها بمشقة) فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي وَّر ويفدّيه بأبيه وأمّه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي ◌َّار: أفلا تنقيت لنا من رطبه؟ فقال: يا رسول الله! إنّي أردت أن تختاروا، أو قال: تخيّروا من رطبه وبسره)). قوله: (قالت: مرحبا وأهلاً) فيه جواز سماع كلام الأجنبية عند الحاجة وجواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علماً محققاً أنه لا يكرهه، بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة. قوله: (إيّاك والحلوب) يعني: لا تذبح شاة ذات لبن، وفي رواية الترمذي: ((لا تذبحنّ ذات درّ)». ٣٢ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ذُلِكَ الْعِذْقِ. وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَؤُوا. قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ لأَّبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ. ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هذَا النَّعِيمُ)) . ٥٢٨٢ - (٠٠٠) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَام (يَعْنِي الْمُغِيرَةَ بْنَ سَلَمَةَ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ قَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ، إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللّهِ وَّ فَقَالَ: ((مَا أَقْعَدَكُمَا هُهُنَا؟)) قَالاَ: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةً . ٥٢٨٣ - (١٤١) حدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، مِنْ رُقْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ. قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَهُ قوله: (لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة) وزاد في رواية الترمذي: ((ظلّ بارد، ورطب طيّب، وماء بارد)). وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾ وبمثله قال النبي ◌َّ في حديث جابر، حين جدّ نخله لقضاء دين أبيه، يقول جابر في آخر الحديث: ((ثم أتيتهم برطب وماء، فأكلوا وشربوا ثمّ قال: هذا من النّعيم الذي تسألون عنه)) أخرجه النسائي في الوصايا، (رقم: ٣٦٣٩). وفي الحديث دلالة على أن الرجل كلّما أصابته نعمة أو لذة، فعليه أن يشكر الله تعالى ويتذكر أنه يسئل يوم القيامة عن أداء حقّها . ومن تتمة القصة فيما أخرجه الترمذي ما يلي: ((فقال النبي ◌َّ: هل لك خادم؟ قال: لا. قال: فإذا أتانا سبي فأتنا. فأتي النبي وَله برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ◌َّه: اختر منهما، فقال: يا نبيّ الله! اخترلي، فقال النبي ◌َّل: إن المستشار مؤتمن، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي واستوص به معروفاً. فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله ﴿، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ◌َلتر إلا أن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال النبي ◌َّلي: إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً. ومن يوق بطانة السوّء فقد وقی)). ١٤١ - (٢٠٣٩) - قوله: (سمعت جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجهاد، باب من تلكم بالفارسية والرطانة، (رقم: ٣٠٧٠)، وفي المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، (رقم: ٤١٠١ و٤١٠٢). ٣٣ كتاب: الأطعمة خَمَصاً. فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي. فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَهُ خَمَصاً شَدِيداً. فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ. وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ. قَالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ. فَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي. فَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا. ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَّهِ. فَقَالَتْ: لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ نَّهِ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَجِثْتُهُ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا. وَطَحَنَتْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا. فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرِ مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِراً قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُوراً قوله: (خمصاً) بفتح الخاء والميم، وهو خلوّ البطن، يعني الجوع. وهذا بعد ما عرضت كدية في الخندق لم يستطع الصحابة كسرها، فضربها النبي و 18 بمعول، كما هو مصرح في رواية أيمن عن جابر عند البخاري، ولفظها: (ثم قام (َّة) وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ النبي ◌َ ◌ّ المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيباً أهيل أو أهيم. فقلت: يا رسول الله! ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي إلخ)). قوله: (فانكفأت إلى امرأتي) أي: فانقلبت. وامرأته اسمها سهيلة بنت مسعود. قوله: (ولنا بهيمة داجن) البهيمة بضم الباء، تصغير بَهْمة، وهي الصغيرة من أولاد الضأن، وتطلق على الذكر والأنثى. والداجن: حيوان ألف البيوت، ولا يترك للرعي، وإنه يسمن عادة. وزاد في رواية أحمد: ((سمينة)). قوله: (ففرغت إلى فراغي) يعني: فرغت امرأتي من الطحن مع فراغي من الذبح. قوله: (في برمتها) البرمة بضم الباء: قدر صغير. قوله: (لا تفضحني برسول الله ( * إلخ) إنما خشيت أن يدعو جابر رجالاً كثيراً مع رسول الله وَّر فلا يكفيهم الطعام، فتلحق منه الفضيحة. قوله: (فجئته فساررته) أي كلمته خفية، وفيه جواز المسارّة بحضرة الجماعة، وإنما نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث. قوله: (في نفر معك) وفي رواية أيمن عند البخاري: ((طُعَيم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: كثير طيّب)) وفيه أن من أدب الدعوة أن يذكر الداعي طعامه بصيغة التصغير. قوله: (قد صنع لكم سُوراً) بضم السين وإسكان الواو من غير همز، وهو الصنيع من الطعام الذي يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقاً، وهو بالفارسية، وقيل: بالحبشية. وفيه جواز التكلم بالفارسية. وأما ما أخرجه الحاكم في المستدرك مرفوعاً: ((من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته)) و((من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق)) فسند كل منهما واه كما ذكره الحافظ في الفتح (٦: ١٨٤). ٣٤ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَحَيَّهَلاَ بِكُمْ)) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ تُنْزِلُنَّ بُزْمَتَكُمْ وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ، حَتَّى أَجِيءَ)) فَجِثْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ يَقْدُمُ النَّاسَ. حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي. فَقَالَتْ: بِكَ. وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَالَ: ((ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ. وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا)) وَهُمْ أَلْفٌ. فَأُقْسِمُ بِاللَّه، لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا. وَإِنَّ بُزْمَتَنَا لَتَغِطُ كَمَا هِيَ. وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ - لَتُخْبَزُ کَمَا هُوَ . قوله: (فَيَّهَلا بكم) بتنوين (هلاً)، وقيل: بلا تنوين. هي كلمة استدعاء فيها حثّ، أي هلمّوا مسرعين. وفي الكلمة ست لغات بسطها القاضي عياض، وراجع لها شرح الأبيّ. قوله: (وجاء رسول الله وَّيه يقدم الناس) بضم الدال، أي يتقدمهم. وإنما فعل هذا لأنه وَلّ دعاهم فجاؤوا تبعاً له، كصاحب الطعام إذا دعا طائفة يمشي قدّامهم. وكان رسول الله مَّ في غير هذا الحال لا يتقدمهم ولا يمكنهم من وطأ عقبيه. وفعله هنا لهذه المصلحة. كذا في شرح النووي. قوله: (فقالت: بك وبك) أي: ذمّته ودعت عليه، وقيل: معناه (بك تلحق الفضيحة، وبك يتعلق الذم). وقيل: معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك. وإنما قالت ذلك لما زعمت أن جابراً هو الذي دعا هؤلاء جميعاً، وكانت منعته من ذلك خشية الفضيحة. ووقع تفصيل القصة في رواية يونس ذكرها الحافظ في الفتح (٧: ٣٩٨): ((قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلّا الله عز وجل، وقلت: جاء الخلق على صاع من شعير وعناق، فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت، جاءك رسول الله ◌َ﴿ بالخندق أجمعين، فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا. فكشفت عنّي غمًا شديداً)) وجمع الحافظ بين الروايات بأنها أوصته أولاً بأن يعلمه الصورة، فلما قال لها إنه جاء بالجميع ظنت أنه لم يعلمه فخاصمته، فلما أعلمها أنه أعلمه سكن ما عندها لعلمها بإمكان خرق العادة. ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها . قوله: (واقدحي من برمتكم) أي: اغرفي، والقدح: المغرفة. يقال: قدحت المرق أقدحه بفتح الدال: غرفته. قوله: (حتى تركوه وانحرفوا) أي: شبعوا وانحرفوا وفي البرمة بقية. قوله: (لتغِط) أي: تصوت في غليانها. والغطيط في الأصل: صوت الأنفاس. وقد تضمن الحديث علمين من أعلام النبوة. أحدهما: تكثير الطعام القليل. والثاني: علمه ◌َ بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسة أنفس أو نحوهم سيكثر فيكفي ألفاً وزيادة، فدعا له ألفاً قبل أن يصل إليه. ٣٥ كتاب: الأطعمة ٥٢٨٤ _ (١٤٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْم: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ وَهَ ضَعِيفاً. أَغْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ. فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصاً مِنْ شَعِيرٍ: ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَاراً لَهَا. فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي. وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ. ثُمَّ أَرْسَلَثْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَرِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ ١٤٢ - (٢٠٤٠) - قوله: (سمع أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة، باب من دعا لطعام في المسجد، ومن أجاب منه، (رقم: ٤٢٢)، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، (رقم: ٣٥٧٨)، وفي الأطعمة، باب من أكل حتى شبع، (رقم: ٥٣٨١)، وباب من أدخل الضيفان عشرة عشرة، (رقم: ٥٤٥٠)، وفي الأيمان والنذور، باب إذا حلف لا يأتدم فأكل تمراً بخبز، (رقم: ٦٦٨٨)، وأخرجه الترمذي في المناقب، باب: (١١) حديث (٣٦٣٤)، ومالك في الموطأ، باب ما جاء في الطعام والشراب. قوله: (أعرف فيه الجوع) وسيأتي أنه رأى رسول الله وَلّر مضطجعاً يتقلب ظهراً لبطن، وأنه وجده ◌َّي جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة. ووقع عند أبي نعيم: ((مررت على رسول الله وَّر وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجراً من جوع) ولا منافاة بين هذه الروايات، إذ آنس أبو طلحة بمجموع ما رأى أو سمع أنه وير أصابه الجوع. ووقع عند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس: ((أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله * طعاماً، فذهب فآجر نفسه بصاع من شعير يعمل بقية يومه ذلك، ثم جاء به)) ذكره الحافظ في الفتح (٦: ٥٨٨). قوله: (أقراصاً) جمع قُرص بضم القاف، وهوّ الرغيف. قوله: (فلفّت الخبز ببعضه) فيه أن من أدب الهدية، ولا سيّما الطعام، أن يكون مخمّراً. قوله: (ثم دستة) أي: أدخلته، يقال: دس الشيء يدسه بضم الدال إذا أدخله بقهر وقوة. قوله: (وردتني ببعضه) أي جعلت بعض الخمار كالرداء عليّ. والمراد أنها لفّت الخبز ببعض الخمار وردّته ببعضه. وفيه تجمل الرسول بالهدية. وقيل: المعنى أنها ردت جوعي ببعضه، ففيه مناولة الخادم من طعام مخدومه لكي تنكسر شهوته، لا سيما الصبيان ومن يتعلق قلبه بالطعام. ذكره الأبيّ، ولكن الوجه الأولى أولى، فقد وقع في رواية للبخاري (ولائتني ببعضه). قوله: (ثم أرسلتني إلى النبي وَّه) ظاهره أن أم سليم أرسلت بالأقراص إلى النبي ◌َّر، والروايات الكثيرة تدل على أن أبا طلحة وأم سليم دعوا النبي وَّه إلى بيتهما، وجمع بينها الحافظ في الفتح (٦: ٥٨٩) بأنهما أرادا إرسال الخبز مع أنس، فلما وصل أنس ورأى كثرة ٣٦ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَّهِ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ. وَمَعَهُ النَّاسُ. فَقُمْتُ عَلَيْهِم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: (أَلِطَعَام؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)) قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَّ. حَتَّى جِئْتُ أَبًا طَلْحَةَ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِالنَّاسِ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةً حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ وَ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ مَعَهُ حَتَّى دَخَلاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ. يَا أُمّ سُلَيْم!)) فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فَفُتَّ. وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَثَّهُ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللّهِ وَهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ: («ائْذَنْ لِعَشَرَةِ»َ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: ((اثْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ الناس حوله 18 استحيا وظهر له أن يدعوه وَّر، ليقوم معه وحده إلى المنزل، ويحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله، عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي وَّر وحده. قوله: (فقالت: الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه وَّ ر فعل ذلك عمداً لتظهر المعجزة في تكثير الطعام، ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها . قوله: (هلُمّي ما عندك) المشهور أن (هلمّ) لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَائِلِنَ ◌ِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾، ولكن فيه لغة حجازية مثل ما في الحديث. قوله: (ففتّ) الفتّ: كسر الخبز وجعله قطعاً كما يفعل في الثريد. قوله: (فعصرت عليها أم سليم عكّة لها فأدمته) العكّة بضم العين: إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالباً والعسل. أي صيرت ما خرج من العكة إداماً له. وفيه استحباب الفتّ واختيار الثريد على الغمس باللقم. قوله: (ثم قال فيه رسول الله وَ له ما شاء أن يقول) أي: دعا فيه بالبركة. ووقع في مسند أحمد برواية مبارك بن فضالة: ((فقال (أي النبي 38َّ): هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة سمن، فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج. ثم مسح رسول الله مَّر به سبابته، ثم مسح القرص فانتفخ وقال: بسم الله، فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ، حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع)) ووقع في رواية النضر بن أنس عند أحمد في مسنده (٣: ٢٤٢): ((قالت: فجئته بها ففتح رباطها ثم قال)): بسم الله اللّهم أعظم فيها البركة. قال: فقال: اقلبيها فقلبتها فعصرها نبي الله (َّر وهو يسمّي، قال: فأخذت تقع قدر)). قوله: (ائذن لعشرة) ولعله وَّر دعاهم عشرة عشرة ليتسع لهم المكان حول الصحفة، ولئن اجتمعوا جميعاً ما تمكنوا من الجلوس حولها . ٣٧ كتاب: الأطعمة خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا. وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلاً أَوْ ثَمَانُونَ . ٥٢٨٥ - (١٤٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُوِ طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَلِ لأَدْعُوَهُ. وَقَدْ جَعَلَ طَعَاماً. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ مَعَ النَّاسِ. فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَالَ لِلنَّاسِ: (قُومُوا)) فَقَالَ أَبُو طَلْحَةً: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئاً. قَالَ: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ. وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ نَفَرَأَ مِنْ أَصْحَابِي، عَشَرَةً)) وَقَالَ: ((كُلُوا)) وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئاً مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. فَخَرَجُوا. فَقَالَ: ((أَدْخِلْ عَشَرَة) فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ، فَأَكَلَ حَتَّى شَبَعَ. ثُمَّ هَيَّأَهَا. فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أُكَلُوا مِنْهَا . ٥٢٨٦ - (٠٠٠) وحدّثني سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنٍ نُمَيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ. ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ. قَالَ: فَعَادَ كَمَا كَانَ فَقَالَ: (دُونَكُمْ هذَا)). ٥٢٨٧ - (٠٠٠) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَّيْمِ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِّ وََّ طَعَاماً لِنَفْسِهِ خَاصَّةٌ. ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: فُوَضَعَ النَّبِيُّ وَلَّهِ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: (اثْذَنْ لِعَشَرَةِ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. فَقَالَ: ((كُلُّوا وَسَمُّوا اللَّهَ)) فَأَكَلُوا. حَتَّى فَعَلَ ذُلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلاً. ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بَعْدَ ذُلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ. وَتَرَكُوا سُؤْراً. ٥٢٨٨ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، فِي طَعَامٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وَقَالَ فِيهِ: فَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى الْبَابِ. حَتَّى أَتَّى رَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ يَسِيرٌ. قَالَ: ((هَلُمَّهُ. فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ)). (٠٠٠) - قوله: (وتركوا سؤرا) هو بالهمزة، أي: بقية. ٣٨ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٥٢٨٩ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدِ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ. ٥٢٩٠ - (٠٠٠) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: رَأَىْ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللّهِ وَلَ مُضْطَجِعاً فِي الْمَسَّجِدِ. يَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِبَظْنٍ. فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ مُضْطَجِعاً فِي الْمَسْجِدِ. يَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِيَظْنٍ وَأَظُنُّهُ جَائِعاً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ. وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ. فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا . ٥٢٩١ - (٠٠٠) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَوْماً. فَوَجَدْتُهُ جَالِساً مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُ - عَلَى حَجَرٍ. فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ بَظْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَذَهَبْتُ إِلَّى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ! قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ عَصَّبَ بَظْنَهُ بِعِصَابَةٍ. فَسَأَلْتُ بُعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي. فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزِ وَتَمَرَاتٌ. فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ. وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ. (٠٠٠) - قوله: (عصّب بطنه بعصابة) العصابة: ثوب كالعمامة، والتعصيب هنا: الشدّ. قوله: (فقلت: يا أبتاه) إنما خاطبه بهذا اللفظ لأنه كان ربيبا لأبي طلحة، وأم سليم أمها، واسمها سهلة، وقيل: رميلة وقيل: الغميصاء، واسم أبي طلحة سهل بن زيد، تزوج أم سليم بعدما توفى زوجها مالك بن النضر والد أنس رضي الله عنه، وروى النسائي عن أنس قال: («خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يردّ، ولكنك امرؤ كافر، وأنا مسلمة لا تحل لي، فإن تسلم فإن ذلك مهري، فأسلم، فكان ذلك مهرها)) وهي التي قدمت أنساً ليخدم النبي ◌َّير كما ورد في الصحيح، وقصتها مع زوجها أبي طلحة عند وفاة ابنهما مشهورة. وكان أبو طلحة من فضلاء الصحابة، كان يرمي بين يدي النبي وَّه ويقول: نحري دون نحرك. وراجع الإصابة (١: ٥٤٩) و(٤: ٤٤١ و٤٤٢). ٠٠٠ ٣٩ كتاب: الأطعمة ٥٢٩٢ - (٠٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، فِي طَعَامٍ أَبِي طَلْحَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. (٢١) - باب: جواز أكل المرق، واستحباب أكل اليقطين، وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضاً وإن كانوا ضيفانا، إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام ٥٢٩٣ - (١٤٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللّهِ وَهْ لِطَعَامِ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه ◌ِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ. فَقَرَّبَ إِلَى رَّسُولِ اللَّهِ وَهِ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ. وَمَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسٌ: ودل الحديث على أن الربيب يجوز له أن يخاطب زوج أمه بقوله (يا أبتاه). (٢١) - باب: جواز أكل المرق، واستحباب أكل اليقطين إلخ ١٤٤ _ (٢٠٤١) - قوله: (سمع أنس بن مالك) هذا الحديث أخرجه البخاري في البيوع، باب الخيّاط، (رقم: ٢٠٩٢)، وفي الأطعمة، باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية، (رقم: ٥٣٧٩)، وباب الثريد، رقم ٥٤٢٠، وباب الدبّاء، (رقم: ٥٤٣٣)، وباب من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو على عمله، (رقم: ٥٤٣٥)، وباب المرق، (رقم: ٥٤٣٦)، وباب القديد، (رقم: ٥٤٣٧)، وباب من ناول أو قدّم إلى صاحبه على المائدة شيئاً، (رقم: ٥٤٣٩). وأخرجه أبو داود في الأطعمة، باب في أكل الدبّاء، (رقم: ٣٧٨٢)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في أكل الدبّاء، (رقم: ١٨٤٩ و١٨٥٠)، وابن ماجه في الأطعمة باب الدبّاء، (رقم: ٣٣٤٥ و٣٣٤٦). قوله: (إن خيّاطاً دعا رسول الله (وَ ل﴿) لم أقف على اسمه، ووقع في رواية ثمامة عند البخاري (رقم: ٥٤٣٣): أنه كان مولى للنبي و له. وفيه أن صنعة الخياطة لا دناءة فيها، ولا غضاضة في قبول دعوة الخيّاط. قوله: (فقرّب إلى رسول الله ◌َ﴿ خبزاً إلخ) وفي رواية النّضر بن شميل عند البخاري (رقم: ٥٤٣٥): ((قال: فأقبل الغلام على عمله)) ومنه استدل البخاري على أنه لا يتحتم على الداعي أن يأكل مع المدعو. وهذا إذا كان بين الداعي والمدعو انبساط، وإلا فأكل الداعي مع المدعو أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه. قوله: (مرقاً فيه دبّاء وقديد) الدبّاء: هو القره. وقيل: إنه حاص بالمستدير منه، وهو اليقطين أيضاً، والواحدة دباءة. وأما القديد: فهو اللحم المقطوع في صورة قطعات. ٤٠ الجزء الرابع من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَتَتَبَّعُ الدَُّّاءَ مِنْ حَوَالَى الصَّحْفَةِ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدَُّّاءَ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ . ٥٢٩٤ _ (١٤٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَا رَسُولَ اللهِّ وَّهِ رَجُلٌ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَجِيءَ بِمَرَقَّةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَأْكُلُ مِنْ ذُلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبُهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذُلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ ولاَ أَطْعَمُهُ. قَالَ: فَقَال أَنَسٌ: فَمَا زِلْتُ، بَعْدُ، يُعْجِبُنِي الدَُّّاءُ. ٥٢٩٥ - (٠٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ وَعَاصِم الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلاً خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ. وَزَادَ: قَالَ ثَابِتٌ: فَسَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ، بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّ صُنِعَ. قوله: (يتتبّع الدبّاء من حوالي الصحفة) ظاهره معارض لما مر من الأمر بالأكل مما يليه. ووجّهه بعضهم بأن ذلك الأمر متعلق بما إذا كان الطعام من نوع واحد، وهنا كان أنواعاً من المرق والدباء والقديد. ووجّهه البخاري بأنه إذا علم رضا من يأكل معه فلا بأس بتتبع ما في حوالي الصحفة، لأن علة الكراهية استقذار صاحبه، فينتفي الحكم عند انتفاء العلة. ونقل ابن بطال عن مالك أن المواكل لأهله وخدمه يباح له أن يتبع شهوته حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يكره منه. وقال ابن التين: إذا أكل المرء مع خادمه وكان في الطعام نوع منفرد جاز له أن ينفرد به. هذا ملخص ما في فتح الباري (٩ : ٥٢٥). ١٤٥ - (٠٠٠) - قوله: (جعلت ألقيه إليه) وفي رواية للبخاري: ((فجعلت أجمع الدبّاء بين يديه)) وفي رواية حميد: ((فجعلت أجمعه فأدنيه منه)) واحتج به البخاري على أنّ الأضياف يجوز لهم أن يقدم بعضهم شيئاً إلى بعض. قال ابن بطال: ((إنما جاز أن يناول بعضهم بعضاً في مائدة واحدة لأن ذلك الطعام قدم لهم بأعيانهم، فلهم أن يأكلوه كله، وهم فيه شركاء، وقد تقدم الأمر بأكل كل واحد مما يليه، فمن ناول صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه، مع ما له فيه معه من المشاركة، وهذا بخلاف من كان على مائدة أخرى، فإنه وإن كان للمناول حق فيما بين يديه، لكن لا حق للآخر في تناوله منه، إذ لا شركة له فيه)) قلت: والظاهر أن المنع من المناولة من المائدة الأخرى مقيد بما إذا لم يعلم رضا المضيف بذلك. أما إذا علم رضاه فلا إشكال في جوازه. ثم استدلال البخاري بهذا الحديث على جواز المناولة فيه نظر، لأن الطعام كله في حديث الباب كان مهيأ للنبي ◌َّر، فلم يكن هناك مانع من المناولة، والله أعلم.