Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب: الصيد والذبائح الحافظ في فتح الباري (٩: ٦١٩)، وهو قول الثّوري. كما حكى عنه الجصاص (٢: ٤٧٩). واحتج الأئمة الثلاثة بقول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اٌلْبَحْرِ﴾ [سورة المائدة، آية: ٩٦] وهو مطلق في جميع الحيوانات. ولكن استدلالهم بهذه الآية موقوف على أمرين: الأول: أن يكون لفظ ((الصيد)) في الآية بمعنى المصيد، والثاني: أن تكون إضافته إلى البحر للاستغراق. وكل من الأمرين ممنوع. أما الأول فإن ((الصيد)) مصدر، واستعماله بمعنى اسم المفعول مجاز، ولا يصار إلى المجاز ما دامت الحقيقة ممكنة. والسياق يدلّ على أن المراد منه الحقيقة دون المجاز، لأن سبحانه وتعالى عطف عليه قوله: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾ [سورة المائدة، آية: ٩٦] والمراد من الصيد هنا: معناه المصدريّ بالإجماع، فإن الذي يحرم على المحرم هو فعل الصيد، ولا يحرم عليه أكل المصيد إذا لم يصده هو، ولا صيد بإعانته أو دلالته، كما تقرر في موضعه: فلا سبيل إلى إرادة المجاز هناك، فليكن الأمر في صيد البحر كذلك. فالمراد أن اصطياد حيوانات البحر حلال للمحرم، ولا يستلزم ذلك أن يكون كل ما صاده من البحر حلالاً للأكل. وأما الأمر الثاني، وهو أن تكون إضافة ((الصيد)) إلى ((البحر)) للاستغراق، فهو ممنوع أيضاً، فإن الإضافة في قوله تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ﴾ [سورة المائدة، آية: ٩٦] ليست للاستغراق بقرينة قوله: ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [سورة المائدة، آية: ٩٦] فإن المصيد الذي يحرم على المحرم في حالة الإحرام خاصة، هو المصيد مما يؤكل لحمه، أما ما لا يؤكل لحمه فهو حرام في حالة الإحرام وغيره مطلقاً، وليس فيه خصوصية لحالة الإحرام، فتبيّن أن المراد من ((صَيدِ البَرّ)) في الآية هو الصّيد الحلال الذي يحلّ في غير حالة الإحرام، فليكن المراد من ((صيد البحر)) في الجملة السّابقة الصيد الحلال كذلك. والمراد أنه يجوز في حالة الإحرام أن يصاد ويؤكل من البحر ما ثبت حلّه في غير حالة الإحرام. فلا تدلّ الآية على جواز أكل كل حيوان في البحر، ولا علاقة لها بهذه المسألة أصلاً. ولئن دلّت على عموم الحلّ، فلا معنى لاستثناء الضفذع أو الحيوانات الأخرى التي استئناها بعض المالكية والحنابلة . واستدل ابن حزم في المحلّى (٧: ٣٩٥) على عموم الحلّ في جميع حيوانات البحر بحديث العنبر في الباب، وتمسك بما وقع في رواية الباب من لفظ الدابّة ... فزعم أنها كانت دابّة غير السمك. ولكن ذكرنا فيما سبق أنه وقع في رواية وهب عند البخاري في المغازي: ((فإذا حوت مثل الظرب)) وفي رواية ابن دينار: ((فألقى البحر حوتاً ميّتاً)) فظهر أنه كان حُوتاً، وإنّما سمّي في رواية الباب ((دابة)) لجسامتها. وذكرنا أيضاً أن الذي يستخرج من أمعائه العنبر سمك بلا خلاف. فلا يدل حديث الباب على أن غير السمك من حيوانات البحر حلال. واستدلوا أيضاً بما أخرجه أصحاب السنن عن أبي هريرة رضيته: ((سأل رجل ٤٢٢ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٠٠ رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من البحر؟ فقال رسول الله وَّقى: هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته)). وأجاب عنه الحنفية بأن الإضافة في قوله عليه السلام: ((ميتته)) ليست للاستغراق، وإنما هي للعهد والمراد الميتة المعهودة، وهي السمك، بدليل قوله وتلقى: ((أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما المييتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد)) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة، باب الكبد والطحال، (رقم: ٣٣٥٧) عن عبد الله بن عمر وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، ولكن تابعه أخواه عبد الله وأسامة عند البيهقي في سننه ١: (٢٥٤ و ٩: ٢٥٧) وذكر البيهقي أن أحمد بن حنبل وابن المديني يوثقان عبد الله بن زيد بن أسلم، ثم تابعهم يحيى بن حسان وأبو هشام أيضاً، فأما أبو هشام الأيلي فعند ابن مردويه في تفسيره، كما ذكره الزيلعي في نصب الراية، وأما يحيى بن حسّان، فقال ابن عدي في الكامل (١: ٣٨٨) (في ترجمة أسامة بن زيد بن أسلم): ((وهذا الحديث يرفعه بنو زيد بن أسلم وغيرهم، وقد رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان)) ثم قال في أسامة بن زيد ((ولم أجد لأسامة بن زيد حديثاً منكراً جدّاً لا إسناداً ولا متنا وأرجو أنه صالح)). وله شاهد ضعيف عند الخطيب في تاريخ بغداد (١٣: ٢٤٥) من طريق المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدريّ رَضُه، والمسور بن الصلت ضعيف. وأخرجه البيهقي من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم موقوفاً على ابن عمر وصححه، وقال: إنه في معنى المسند (يعني: المرفوع) وذلك لأن الصحابي إذا قال: ((أحلّت)) فليس ذلك إلا لأنه سمعه من النبيّ ێڑ . وبالجملة، فالحديث المرفوع له طرق يقوي بعضها بعضاً، وأما الموقوف فلا شكّ في صحته، وهو في حكم المرفوع على ما ذكره البيهقي، فهو صالح للاستدلال. فيقول الحنفيّة: إن النبيّ وَّ إنّما خصّ الميتتين بالحلّة، وهما الجراد والسمك، فلا يجوز غيرهما من الميتات سواء كانت في البر أو في البحر. والمراد من الميتة هنا: ما لا يذبح، أو ما لیس له نفس سائلة. وأمّا الشافعيّة وغيرهم فتأولوا في هذا الحديث بأن المراد من الحوت أو السّمك في هذا الحديث جميع حيوانات البحر قال النووي في روضة الطالبين (٣: ٢٧٤): ((الحيوان الذي لا يهلكه الماء ضربان: أحدهما ما يعيش فيه، وإذا أخرج منه كان عيشه عيش المذبوح، كالسمك بأنواعه فهو حلال ولا حاجة إلى ذبحه، ... وأما ما ليس على صورة السموك المشهورة، ففيه ثلاثة أوجه ... أصحها: يحل مطلقاً، وهو المنصوص في الأم، وفي رواية المزني واختلاف العراقيين، لأن الأصح أن اسم السمك يقع على جميعها)). ٤٢٣ كتاب: الصيد والذبائح ويدلّ على ذلك ما أخرجه الدارقطني في سننه (٤: ٢٦٩) عن شريح نظرته، قال: قال رسول الله وَر: ((إنّ الله تعالى ذبح ما في البحر لبني آدم))، وعلّقه البخاري في صحيحه بلفظ: (كل شيء في البحر مذبوح))، ووصله في تاريخه، ووصله ابن مندة في المعرفة، كما في فتح الباري (٩: ٦١٦). وكذلك أخرج الدارقطني (٤: ٢٦٧) عن جابر مرفوعاً: ((ما من دابة في البحر إلا قد ذكّاها الله لبني آدم)) وأخرج عن أبي بكر الصديق وظُبه قال: ((ما في البحر من شيء إلا قد ذكاه الله تعالى لكم)). وأجاب عنه بعض الحنفية بأن المراد منه السمك بدليل ما أخرج الدارقطني نفسه عن عبد الله بن سرجس مرفوعاً: ((إن الله تعالى قد ذبح كل نون في البحر لبني آدم)) والنون لا يطلق إلا على السمك، وما أخرجه (٤: ٢٧٠) عن أبي بكر ◌ُه قال: ((السمك ذكيّ كله)) وعن عمر رُه قال: ((الحوت ذكيّ كلّه، والجراد ذكيّ كله)) والأحاديث يفسّر بعضها بعضاً. ولكن يرد عليه أن ذكر حلّة النون أو السّمك في بعض الأحاديث لا ينفي خلّة حيوانات البحر المذكورة بطريق العموم في الأحاديث الأخرى، ولا سيّما إن ثبت ما ذكره النووي من أن لفظ السمك ربما يطلق على الحيوانات البحرية بأجمعها، وهو مؤيد بما ذكره الجوهريّ في الصحاح (٤: ١٥٩٢) حيث قال: ((والسمك من خلق الماء، الواحدة سمكة)). واستدلّ الجصّاص تَُّ بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ [سرة المائدة، آية: ٣[ وذكر أنه لا يجوز تخصيص الآية بما ذكر من حديث ((هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته)). ولكن يرد عليه أنّ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًا﴾ [سورة النحل، آية: ١٤] دل على جواز أكل السمك بالإجماع، فيمكن أن يقال: إن عموم ((الميتة)) قد خصّ بهذه الآية، ومن أصل الحنفية أن العام المخصوص منه البعض يجوز فيه التخصص المزيد بخبر الواحد والقياس جميعاً . واستدل العيني في عمدة القاري على مذهب الحنفيّة بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبَيِثَ﴾ [سورة الأعراف، آية: ٢٥٧] وذكر أن غير السمك من حيوانات البحر تستخبثه الطباع السليمة. ولكن استخباث الطباع أمر إضافيّ لا ينضبط بمعيار، وربّما يستخبث بعض الناس شيئاً ويعافونه، ويستطيبه الناس الآخرون. وأحسن ما رأيت في ذلك كلام للنووي في روضة الطالبين (٣: ٢٧٥ و٢٧٦)، ولا بأس بإيراده هنا بنصه: ((من الأصول المعتبرة في الباب، في التحليل والتحريم، الاستطابة والاستخباث، ورآه الشافعي تقدُّ تعالى الأصل الأعظم الأعم، ولذلك افتتح به الباب، والمعتمد فيه قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَتْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الَِّبَتُ﴾ [سورة المائدة، آية: ٤]. وليس المراد بالطّيّب هنا الحلال. ثم قال الأئمة: ويبعد الرجوع في ذلك إلى طبقات الناس، وتنزيل كل قوم على ما ٤٢٤ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يستطيبونه أو يستخبثونه، لأنه يوجب اختلاف الأحكام في الحلال والحرم، وذلك يخالف موضوع الشرع، فرأوا العرب أولى الأمم بأن يؤخذ باستطابتهم واستخبائهم لأنهم المخاطبون أولاً، وهم جيل لا تغلب عليهم العيافة الناشئة من التنعم، فيضيّقوا المطاعم على الناس. وإنما يرجع من العرب إلى سكان البلاد والقرى، دون أجلاف البوادي الذين يتناولون ما دبّ ودرج من غير تمييز. وتعتبر عادة أهل اليسار والثروة، دون المحتاجين، وتعتبر حالة الخصب والرفاهية، دون الجدب والشدّة)). ((وذكر جماعة أن الاعتبار بعادة العرب الذين كانوا في عهد رسول الله وَّر لأن الخطاب لهم. ويشبه أن يقال: يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه، فإن استطابة العرب أو سمّته باسم حيوان حلال فهو حلال، وإن استخبثته أو سمّته باسم محرم فحرام. فإن استطابته طائفة واستخبثته أخرى، اتبعنا الأكثرين. فإن استويا، قال صاحب الحاوي وأبو الحسن العبادي: تتّبع قريش لأنهم قطب العرب. فإن اختلفت قريش ولا ترجيح، أو شكّوا فلم يحكموا بشيء، أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب، اعتبرناه بأقرب الحيوان شبهاً به، والشّبه تارة يكون في الصورة، وتارة في طبع الحيوان من الصيانة والعدوان، وتارة في طعم اللحم، فإن استوى الشبهان، أو لم نجد ما يشبهه فوجهان، أصحهما: الحل. قال الإمام: وإليه ميل الشافعيّ تَّقُ . واعلم أنه إنما يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم، ولا أمر بقتله ولا نهي عنه. فإن وجد شيء من هذه الأصول اعتمدناه ولم نراجعهم قطعاً)). وقال ابن عابدين: ((قال في معراج الدراية: أجمع العلماء على أن المستخبئات حرام بالنص ... وما استطابه العرب فهو حلال، لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الَّبَتِ﴾ [سورة الأعراف، آية: ١٥٧]، وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص. والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من الأمصار، لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادي، لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون، وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز ردّ إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز، فإن كان مما يشبه شيئاً منها فهو مباح لدخوله تحت قوله تعالى : ﴿قُل لَّ أَجِدُ﴾ [سورة الأنعام، آية: ١٤٥] الآية، ولقوله: ((ما سكت الله عنه فهو مما عفا الله عنه)). راجع رد المحتار، كتاب الذبائح ٦: ٣٠٥ و٣٠٦ . فالاستطابة والاستخباث لا يصار إليه إلا إذا لم يكن هناك نصّ. وقد مرّت النصوص في هذا الباب، فلا يصح الاستدلال بأن حيوانات البحر مستخبثة. وبالجملة، فالمسألة مجتهد فيها، ولا شكّ أن مذهب الحنفيّة أحوط، وإن كان مذهب الأئمة الثلاثة أقرب إلى النّصوص، ولا سيّما إلى حديث جابر: ((ما من دابة في البحر إلا قد ذكاها الله لكم)) والله سبحانه وتعالى أعلم. ٤٢٥ كتاب: الصيد والذبائح ٢ - مسألة السمك الطافي: واستدلّ الأئمة الثلاثة بحديث الباب على جواز أكل السمك الطافي، وهو السمك الذي مات في الماء حتف أنفه، وسمّي طافياً لأنه يطفو على الماء بعد موته عادة. وقال أبو حنيفة تَّفُهُ : لا يؤكل السمك الطافي، واستدل بما أخرجه أبو داود في الأطعمة (رقم: ٣٨١٥) عن جابر رعنه قال: قال رسول الله وَ لقول: ((ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأکلوه)). قال أبو داود: ((روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير عن جابر عن النبيّ وَّر، ويظهر من مراجعة الدار قطني والبيهقي أن الحديث رفعه أبو أحمد الزبيري، ويحيى بن سليم، وابن أبي ذئب، ويحيى بن أبي أنيسة، وبقية ابن الوليد. ويبعد جدّاً أن هؤلاء كلهم وهموا في رفعه، فالأصح أن الحديث مروي بكلا الطريقين، فرفعه جابر رضي الله مرة، ووقفه أخرى. وأما حديث العنبر، فلا يتمّ به استدلال الأئمة الثلاثة، لأنه ليس في الحديث ما يدل على أن الحوت مات حتف أنفه في البحر، فيحتمل أن يكون البحر جزر عنه فمات، وهو حلال بالنص في ما روينا عن جابر. واستدلوا أيضاً بما أخرجه الدارقطني (٤: ٢٧٠) عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [سورة المائدة، آية: ٩٦]: ((ألا إن صيده ما صيد، وطعامه ما لفظ البحر)) . وقال الجصاص في أحكام القرآن: ((فأما قوله: ﴿وَطَعَامُهُ﴾، فقد روي عن أبي بكر وعمر وابن عباس وقتادة قالوا: ما قذفه ميتاً. فإن قيل: هذا يدل على إباحة الطافي، لأنه قد انتظم في ما صيد منه وما لم يصد، قيل له: إنما تأولوا قوله: ((وطعامه)) على ما قذفه البحر، وعندنا ما قذفه البحر ميتاً فليس بطاف، وإنما الطافي ما يموت في البحر حتف أنفه، وليس كل ما قذفه البحر ميتاً يكون طافياً، إذ جائز أن يموت في البحر بسبب طرأ عليه فقتله من برد أو حرّ أو غيره، فلا يكون طافياً)). وأما ما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة والطحاويّ من أثر أبي بكر الصديق نظراته، قال: ((السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها)) فقد أجاب عنه شيخنا التهانويّ تَثُ في إعلاء السنن (١٧: ٧) بقوله: ((فلا يعارضه (يعني حديث جابر) ما روي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي أيوب وأبي طلحة أنهم قالوا بحلّ الطافي، لأنهم قالوا بالاجتهاد، كما يرشدك إليه ما رواه الدارقطني عن عبد الرحمن بن بريرة أنه سأل ابن عمر فقال: آكل ما طفا على الماء؟ قال: ((إن ٤٢٦ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم مته قال ذلك طافيه ميتته، وقد قال رسول الله وَ له: إن ماءه طهور وميتته حل))، فإنه يدل على أنه بالاجتهاد، وقس عليه ما روي عن أبي بكر وغيره)). ثم قال شيخنا: ((إن حديث جابر إن صح موقوفاً فهو في حكم المرفوع لكونه مخالفاً للقياس، وما روي عن أبي بكر هو الاجتهاد، فلا يعارض المرفوع)). ٣ - مسألة الروبيان: وأما الروبيان أو الإربيان الذي يسمى في اللغة المصرية ((جمبري))، وفي اللغة الأردية ((جهينكا)) وفي الإنكليزية Shrimp أو Prawn فلا شك في حلته عند الأئمة الثلاثة، لأن جميع حيوانات البحر حلال عندهم. وأما عند الحنفية، فيتوقف جوازه على أنه سمك أو لا. فذكر غير واحد من أهل اللغة أنه نوع من السمك، قال ابن دريد في جمهرة اللغة (٣: ٤١٤): ((وإربيان ضرب من السمك)»، وأقره في القاموس وتاج العروس (١٤٦:١)، وكذلك قال الدميري في حياة الحيوان (١: ٤٧٣): ((الروبيان هو سمك صغير جداً أحمر)) وأفتى غير واحد من الحنفية بجوازه بناء على ذلك، مثل صاحب الفتاوى الحمّاديّة. وقال شيخ مشايخنا التهانويّ تَُّهُ في إمداد الفتاوى (٤: ١٠٣): ((لم يثبت بدليل أن للسمك خواصّ لازمة تنتفي السمكية بانتفائها، فالمدار على قول العدول المبصرين ... وإن ((حياة الحيوان)) للدميري الذي يبحث عن ماهيات الحيوان يصرح بأن الروبيان هو سمك صغير ... فإني مطمئن إلى الآن بأنه سمك، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً)). ولكن خبراء علم الحيوان اليوم لا يعتبرونه سمكاً، ويذكرونه كنوع مستقلّ، ويقولون: إنه من أسرة السّرطان دون السمك، وتعريف السمك عند علماء الحيوان، على ما ذكر في دائرة المعارف البريطانية (٩: ٣٠٥) (طبع: ١٩٥٠م): ((هو حيوان ذو عمود فقريّ، يعيش في الماء ويسبح بعوّاماته، ويتنفّس بغلصمته)). وإن الإربيان ليس له عمود فقريّ، ولا يتنفّس بغلصمته. وإن علم الحيوان اليوم يقسّم الحيوانات إلى نوعين كبيرين: الأول الحيوانات الفقريّة (Vertebrate) وهي التي لها عمود فقريّ في الظّهر ولها نظام عصبيّ يعمل بواسطته، والثاني: الحيوانات غير الفقريّة (Invertebrate) التي ليس لها عمود فقريّ، وإن السمك يقع في النوع الأول، والإربيان في النوع الثاني الذي ذكر في دائرة المعارف البريطانية (٦: ٣٦٣) (طبع ١٩٨٨م) أن التسعين في المائة من الحيوانات الحية تتعلق بهذا النوع، وإنه يحتوي على الحيوانات القشرية والحشرات. وكذلك عرّف البستاني السمك في دائرة المعارف (١٠: ٦٠) بقوله: ((حيوان من خلق الماء، وآخر رتبة الحيوانات الفقريّة، دمه أحمر يتنفّس في الماء بواسطة خياشيم، وله كسائر الحيوانات الفقرية هيكل عظمي)) وكذلك محمد فريد وجدي عرّفه بقوله: ((السمك من الحيوانات ٤٢٧ كتاب: الصيد والذبائح ٤٩٧٥ - (١٨) حدّثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللّهِ بِهِ وَنَحْنُ ثَلاَثُمَائَةٍ رَاكِبٍ. وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. نَرْصُدُ عِيراً لِقُرَيْشٍ. فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ. فَأَصَّابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ. حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ. فَسُمِّيَ جَيْشُ الْخَبَطِ. فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالَّ لَهَا الْعَنْبَرُ. فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ. وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا. قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلاَعِهِ فَنَصَبَّهُ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَظْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ، وَأَْوَلِ جَمَلٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ. فَمَرَّ تَحْتَهُ. قَالَ: وَجَلَسَ فِي حَجَاجْ عَيْنِهِ نَفَرٌ. قَالَ: وَأَخْرَجْنَا مِنْ وَقْبٍ عَيْنِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكِ. قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تَّمْرٍ. فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةٌ قَبْضَةٌ. ثمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةٌ. فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ. البحرية، وهو يكوّن الرتبة الخامسة من الحيوانات الفقريّة، دمها بارد أحمر، تتنفس من الهواء الذائب في الماء بواسطة خياشيمها، وهي محلاة بأعضاء تمكنها من المعيشة دائماً في الماء، وتعوم فيه بواسطة عوّامات، ولبعضها عوامة واحدة)). وإن هذه التعريفات لا تصدق على الإربيان، وإنه ينفصل عن السمك بأنه ليس من الحيوانات الفقريّة. فلو أخذنا بقول خبراء علم الحيوان فإنه ليس سمكاً، فلا يجوز على أصل الحنفيّة، ولكن السؤال هنا: هل المعتبر في هذا الباب التدقيق العلميّ في كونه سمكاً؟ أو يعتبر العرف المتفاهم بين الناس؟ ولا شك أن عند اختلاف العرف يعتبر عرف أهل العرب، لأن استثناء السمك من ميتات البحر إنما وقع باللغة العربية، وقد أسلفنا أن أهل اللغة أمثال ابن دريد، والفيروزابادي، والزبيدي، والدميري كلهم ذكروا أنه سمك. فمن أخذ بحقيقة الإربيان حسب علم الحيوان قال بمنع أكله عند الحنفية، ومن أخذ بعرف أهل العرب قال بجوازه، وربما يرجح هذا القول بأن المعهود من الشريعة في أمثال هذه المسائل الرجوع إلى العرف المتفاهم بين الناس، دون التدقيق في الأبحاث النظريّة، فلا ينبغي التشديد في مسألة الإربيان عند الإفتاء، ولا سيّما في حالة كون المسألة مجتهداً فيها من أصلها، ولا شك أنه حلال عند الأئمة الثلاثة، وإن اختلاف الفقهاء يورث التخفيف كما تقرر في محلّه، غير أن الاجتناب عن أكله أحوط وأولى وأحرى، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٨ - ( ... ) - قوله: (من ودكها) الودك: الشحم المذاب. قوله: (حتى ثابت أجسامنا) يعني: عادت إلى قوتها . قوله: (في حجاج عينه) بكسر الحاء وفتحها، وهو العظم المستدير حول العين ينبت على الحاجب، وقيل: بل هو الأعلى تحت الحاجب، كذا في تاج العروس (٢: ١٨). قوله: (وجدنا فقده) يعنى: شعرنا بفائدة تلك التمرة الواحدة حين فقدناها . ٤٢٨ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٩٧٦ - (١٩) وحدّثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِراً يَقُولُ، فِي جَيْشِ الْخَبَطِ: إِنَّ رَجُلاً نَحَرَ ثَلاَثَ جَزَائِرَ. ثُمَّ ثَلاَثًاً. ثُمَّ ثَلَاثاً. ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. ٤٩٧٧ - (٢٠) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ) عَنْ هِشَام بْنِ تُرْوَةَ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ لَه وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ. نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا . ٤٩٧٨ - (٢١) وحدَثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمِ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانٌ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ سَرِيَّةً، ثَلاَثَمِائَةٍ. وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. فَفَنِيَ زَادُهُمْ. فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ. فَكَانَ يُقَوِّتُنَا. حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا، كُلَّ يَوْمَ، تَمْرَةٌ. ٤٩٧٩ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ). قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُوَّلُ اللّهِ بِ لّهِ سَرِيَّةٌ، أَنَا فِيهِمْ، إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ. وَسَاقوا جَمِيعاً بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. كَنَحْوِ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ: فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . ٤٩٨٠ - (٠٠٠) وحدّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ. كِلاَهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ مِقْسَم، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ بَعْئاً إِلَىْ أَرْضِ جُهَيْنَةً. وَاسْتَغْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ١٩ - ( ... ) - قوله: (إن رجلاً نحر ثلاث جزائر) وهذا الرجل قيس بن سعد بن عبادة، وذكر البخاري في المغازي عن عمرو بن دينار مرسلاً، وهو موصول عند الحميدي في مسنده: ((أن قيس بن سعد قال لأبيه: كنت في الجيش فجاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثمّ جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، قال: ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نحرت، ثم جاعوا، قال: انحر، قال: نهيت)). وزاد ابن خزيمة: ((لما قدموا ذكروا شأن قيس، فقال النبيّ وَلّل: إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت)) - يعني أهل بيت سعد بن عبادة الذي كان معروفاً بالجود وإكرام الضيوف - وراجع فتح الباري (٨: ٨١). ٤٢٩ كتاب: الصيد والذبائح (٥) - باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية ٤٩٨١ - (٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ، ابْنَيْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. (٥) - باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسيّة ٢٢ - (١٤٠٧) - قوله: (ابني محمد بن علي) أي: ابني محمد بن علي بن أبي طالب. قوله: (عن عليّ بن أبي طالب) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤٢١٦)، وفي النكاح، باب نهي رسول الله وَّر عن نكاح المتعة أخيراً، (رقم: ٥١١٥)، وفي الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسيّة، (رقم: ٥٥٢٣)، وفي الحيل، باب الحيلة في النكاح، (رقم: ٦٩٦١)، وأخرجه المصنف أيضاً في النكاح، باب نكاح المتعة، والترمذي في النكاح، باب ما جاء في نكاح المتعة، (رقم: ١١٣٠)، وفي الأطعمة، باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ١٨٥٤ و١٨٥٥)، وأخرجه النسائي في النكاح، باب تحريم المتعة، (رقم: ٣٣٦٥ إلى ٣٣٦٧)، وفي الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٤٣٣٤)، وابن ماجه في النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة، (رقم: ١٩٦٩). قوله: (نهى عن متعة النساء) وقد مر الكلام عليها مبسوطاً في كتاب النكاح. قوله: (يوم خيبر) قال بعض العلماء: إنه وقع في هذه الرواية تقديم وتأخير، فكان في الأصل: ((نهي عن متعة النّساء، وعن لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر)) وكان ((يوم خيبر)) ظرفاً لتحريم الحمر فقط، فغيّره أحد الرواة وجعل ((يوم خيبر)) ظرفاً للنهي عن متعة النساء. وحكى البيهقي عن الحميدي أن سفيان بن عيينة كان يقول: ((قوله: ((يوم خيبر)) يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة)). وذكر السهيلي أن ابن عيينة رواه عن الزهري بلفظ: ((نهي عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد ذلك، أو في غير ذلك اليوم)) وذكر الحافظ في الفتح (٩: ١٦٨) أنه لم يجد هذه الرواية عن ابن عيينة. ولكن أخرج الحميدي في مسنده قولاً لابن عيينة: ((يعني أنه نهي عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، ولا يعني نكاح المتعة)). وأيده السهيلي بأن تحريم المتعة في خيبر شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر. ولكن الروايات الدالة على تحريم المتعة في خيبر كثيرة، ويحتمل أن تكون رخصة المتعة وتحريمها تكررت في غزوات شتى، إلى أن تأبدت حرمتها في غزوة الفتح، وإليه يظهر ميلان النووي تثّهُ، وهو الذي اختاره كثير من أهل العلم توفيقاً بين الروايات، - والله أعلم - . قوله: (وعن لحوم الحمر الإنسية) وإنّما قرن عليّ رَُّه بين النهي عن الحمر والنهي عن ٤٣٠ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٩٨٢ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. المتعة لأن ابن عباس كان يرخص في الأمرين معاً، فردّ عليه عليّ في الأمرين. كذا في نكاح فتح الباري. (في هذا الحديث دليل لمذهب جمهور الفقهاء في تحريم الحمر الأهليّة، وإنّما قيّد بالأهلية لكون الوحشية من الحمر حلالاً بالإجماع. وروي عن ابن عباس أنه كان يقول بحلة الحمر الأهلية أيضاً، وهو قول مالك في رواية، وفي أخرى أنها مكروهة، وفي ثالثة: أنها محرمة . واستدلّ من قال بالإباحة بما أخرجه أبو داود في الأطعمة (رقم: ٣٨٠٩) عن غالب بن أبجر، قال: ((أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا شيء من حمر، فأتيت رسول الله ◌َ﴿ فقلت: يا رسول الله! أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان الحمر، وإنك حرّمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرّمتها من أجل جوّال القرية، يعني الجلآّلة)) والمراد أن التحريم إنما كان من أجل أنها كانت جلاّلة تأكل العذرة. ولكن قال النووي والحافظ: إن سند هذا الحديث ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فلا اعتماد عليه. وربّما يتمسك المبيحون باختلاف الصحابة في علّة تحريم الحمر يوم خيبر، فمنهم من قال: إنّما حرّمها رسول الله وَّر لكونها لم تخمّس، ومنهم من قال: إنّما حرّمها لقلّة المراكب، ومنهم من قال: إنّما نهى عنها رسول الله وَ لّ لأن الصحابة انتهبوها. فكانت نهبة. وسيأتي أقوال الصحابة في ذلك في الأحاديث الآتية في هذا الباب إن شاء الله تعالى. ولكن أجاب عنه الجمهور أنها كانت آراء اجتهادية من الصحابة، ولم يقطع أحد بصحتها، وكان التحريم مطلقاً، وسيأتي عن البراء بن عازب رضياته: ((أمرنا رسول الله وَلقر أن نلقي لحوم الحمر الأهلية نيّئه ونضيجه، ثم لم يأمرنا بأكله)). وسيأتي حديث أنس في آخر هذا الباب: ((فأمر رسول الله * أبا طلحة، فنادى أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس)) وهذا تصريح بالحرمة من أجل كونها رجساً. وقد اتفقت الروايات على أن النبيّ وَلير أمر بكسر القدور أولاً، وبغسلها ثانياً، ولو كان النهي من أجل أنها لم تخمّس، أو لقلّة المراكب، فلا معنى لكسر القدور أو غسلها. فالراجح أن النهي إنما كان لأجل حرمة أكلها، والله سبحانه أعلم. ٤٣١ كتاب: الصيد والذبائح قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثٍ يُونُسَ: وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ٤٩٨٣ - (٢٣) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلاَهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا إِذْرِيسَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ لحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٤٩٨٤ - (٢٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَسَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَّهَى عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٤٩٨٥ - (٢٥) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمَعْنُ بْنُ عِيسَىْ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ مَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا. ٤٩٨٦ - (٢٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ فَقَّالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَلهَ. وَقَدْ أَصَبْنَاَ لِلْقَوْمِ حُمُراً خَارِجَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. فَتَحَرْنَاهَا. فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي. إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ وَغْرِ؛ أَنِ اكْفَنُوا الْقُدُورَ وَلاَ ٢٣ - (١٩٣٦) - قوله: (أن أبا ثعلبة قال) هذا الحديث أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسيّة، (رقم: ٥٥٢٧)، وأخرجه النسائي في الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٤٣٤١ و ٤٣٤٢). ٢٤ - (٥٦١) - قوله: (عن ابن عمر) أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤٢١٥ و٤٢١٧ و٤٢١٨) وفي الذبائح، باب لحوم الحمر الإنسيّة، (رقم: ٥٥٢١ و ٥٥٢٢)، والنسائي في الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٧٣٣٧). ٢٦ - (١٩٣٧) - قوله: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤٢٢٢، و٤٢٢٤)، وفي الصيد والذبائح، باب لحوم الحمر الإنسية، (رقم: ٥٥٢٦)، والنسائي في الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٤٣٣٩)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٣٢٣١). قوله: (فنحرناها) قال الحافظ في الفتح (٧: ٤٨٣): ((وقد ذكر الواقدي أن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه بالشك)). ٤٣٢ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئاً فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَالَ: تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا الْبَّةَ. وَحَرَّمَهَا مِنَّ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. ٤٩٨٧ - (٢٧) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ. قَالَّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا. فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُورُ نَادَىْ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ؛ أَنِ اكْفَنُوا الْقُدُورَ. وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئاً. قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا الْبَنَّةَ . ٤٩٨٨ - (٢٨) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ). قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولاَنٍ: أَصَبْنَا حُمُراً، فَطَبَخْنَاهَا. فَنَادَىْ مُنَادِي رَسُولِ اللّهِ وَّهِ: اكْفَنُوا الْقُدُورَ. ٤٩٨٩ - (٢٩) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُراً. فَنَادَىْ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ وَيْهِ؛ أَنِ اكْفَثُوا الْقُدُورَ. قوله: (حرّمها البتّة) معناه القطع، يقال: لا أفعله البتّة، لكل أمر لا رجعة فيه، والمراد أن النبيّ وَّهُ حرّمها على سبيل التأبيد، ولم يمنع عنها لأمر عارض. والهمزة في ((البتّة)) للوصل، كما رجحه الحافظ في الفتح، وجزم الكرماني بأنها همزة القطع على خلاف القياس، ولكن قال الحافظ: ((لم أر ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة)). قوله: (من أجل أنها لم تخمس) قال القرطبي: ((والتعليل بأنها لم تخمس لا يصح، لأن الأكل من طعام الغنيمة قبل القسم جائز)) وقال الأبّي: ((لعل هذا كان قبل مشروعية الأكل، وجعلوا عدم التخميس مانعاً)) قال العبد الضعيف عفا الله عنه: إن ما يباح أخذه قبل القسمة هو الطعام، ولم يكن طعاماً عند الأخذ، وإنما كانت حيوانات حيّة، فلا يرد ما أورده القرطبي، - والله أعلم - . ٢٧ - ( ... ) - قوله: (أن أكفئوا القدور) إذا قطعت الهمزة فهو من الإكفاء، وإن وصلتها كان من الكفأ، وكفأت الإناء أو أكفأته: إذا قلبته ليفرغ ما فيه. ٢٩ - ( ... ) - قوله: (قال البراء) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤٢٢١ و ٤٢٢٣ و٤٢٢٥ و٤٢٢٦)، وفي الصيد والذبائح، باب لحوم الحمر الإنسية، (رقم: ٥٥٢٥)، والنسائي في الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، ٤٣٣ كتاب: الصيد والذبائح ٤٩٩٠ - (٣٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٤٩٩١ - (٣١) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمِّرِ الأَهْلِيَّةِ، نِيئَةً وَنَضِيجَةٌ. ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ. وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ) عَنْ عَاصِمٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٩٩٢ - (٣٢) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِم، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: لاَ أَدْرِي. إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَّانَ حَمُولَةَ النَّاسِ. فَكَرِهَ أَنَّ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ. أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ. لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٤٩٩٣ - (٣٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ (رقم: ٤٣٣٨)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٣٢٣٣). ٣١ - ( ... ) - قوله: (نيئة ونضيجة) النيئة بكسر النون وتخفيف الياء الساكنة والهمزة المفتوحة كما ضبطه النووي والحافظ وأهل اللغة. والمراد: غير المطبوخة، والنضيجة المطبوخة . ٣٢ - (١٩٣٩) - قوله: (عن ابن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤٢٢٧). قوله: (تذهب حمولتهم) الحمولة بفتح الحاء: ما يحمل عليه المتاع. قوله: (أو حرّمه يوم خيبر) يعني: إمّا أن يكون نهي عنه خشية نفاد المراكب، أو حرّمه من أجل نجاسته. قوله: (لحوم الحمر الأهلية) بیان للضمير في قوله: ((نھی عنه)) و ((حرمه)). ٣٣ - (١٨٠٢) - قوله: (عن سلمة بن الأكوع) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤١٩٦)، وفي المظالم، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تحرق الزقاق؟ (رقم: ٢٤٧٧)، وفي الذبائح والصيد، باب آنية المجوس والميتة، (رقم: ٥٤٩٧)، وفي ٤٣٤ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إِلَى خَيْبَرَ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ، الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَاناً كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَا هُذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟)) قَالُوا: عَلَى لَحْمِ. قَالَ: ((عَلَى أَيِّ لَحْم؟)) قَالُوا: عَلَىْ لَحْم حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ نُهرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا. قَالَ: ((أَوْ ذَاكَ)) . ٤٩٩٤ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةً وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ. كُلَّهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. ٤٩٩٥ - (٣٤) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُراً خَارِجاً مِنَ الْقَرْيَةِ. فَطَبَخْنَا مِنْهَا. الأدب، باب ما يجور من الشعر والرجز، (رقم: ٦١٤٨)، وفي الدعوات، باب قول الله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَّهِمْ﴾ (رقم: ٦٣٣١)، وفي الديات، باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له، (رقم: ٦٨٩١)، وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب الرجل يموت بسلاحه، (رقم: ٢٥٣٨)، والنسائي في الجهاد، باب من قاتل في سبيل الله فارتدّ عليه سيفه فقتله، (رقم: ٣١٥٠)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٣٢٣٤). قوله: (واكسروها) قال القرطبي: ((أمر بكسرها بناء على أنه لا ينتفع بها، وأن الغسل لا يؤثر فيها لما يسري فيها من النجاسات، فلما قال له الرجل: أنهرقها ونغسلها؟ فهم أنها تغسل، فأباح له ذلك، وتبدل الحكم لتبدل سببه، ولهذا نظائر، منها ما تقدم في الحج من قول العباس: ((إلا الإذخر)). وفيه أنه كان يحكم باجتهاده فيما لم يوح إليه بشيء)). قوله: (أو ذاك) قال الأبّي: ((الأظهر أنه تخيير في أحد الأمرين)) قلت: لا يتعين للتخيير، فمثل ذلك يقال عند تغيّر الرأي أيضاً. وقال النووي: ((وأما أمره ولي﴿ أولاً بكسرها، فيحتمل أنه كان بوحي أو باجتهاد ثم نسخ وتعين الغسل، ولا يجوز اليوم الكسر، لأنه إتلاف مال، وفيه دليل على أنه إذا غسل الإناء النجس فلا بأس باستعماله)). ٣٤ - (١٩٤٠) - قوله: (عن أنس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الذبائح، باب لحوم الحمر الإنسيّة، (رقم: ٥٥٢٨)، وفي المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤١٩٧ إلى ٤٢٠٠)، وفي الجهاد، باب التكبير عند الحرب، (رقم: ٢٩٩١)، وأخرجه النسائي في الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسيّة، (رقم: ٤٣٤٠)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الحمر الإنسية، (رقم: ٣٢٣٥). ٤٣٥ كتاب: الصيد والذبائح فَنَادَىْ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: أَلاَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا. فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلٍ الشَّيْطَانِ. فَأَكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا . ٤٩٩٦ - (٣٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: لَّمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُغْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَىُ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ. قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا . (٦) - باب: في أكل لحوم الخيل ٤٩٩٧ - (٣٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ شَهْ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . ٣٥ - ( ... ) - قوله: (فأمر رسول الله * أبا طلحة فنادى) صرحت هذه الرواية بأن المنادي بالتحريم أبو طلحة، ووقع في رواية أن المنادي بلال، وفي أخرى عند النسائي أنه عبد الرحمن بن عوف. وقال الحافظ في الفتح (٩: ٦٥٥): ((ولعل عبد الرحمن نادى أولاً بالنهي مطلقاً، ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك. وهو قوله: ((فإنها رجس)). (٦) - باب: إباحة أكل لحم الخيل ٣٦ - (١٩٤١) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر، (رقم: ٤٢١٩)، وفي الذبائح، باب لحوم الخيل، (رقم: ٥٥٢٠)، وباب لحوم الحمر الإنسيّة، (رقم: ٥٥٢٤). وأخرجه أبو داود في الأطعمة، باب أكل لحوم الخيل، (رقم ٣٧٨٨ و٣٧٨٩)، وباب في لحوم الحمر الأهلية، (رقم: ٣٨٠٨)، والنسائي في الصيد، باب إباحة أكل لحوم حمر الوحش، (رقم: ٤٣٤٣)، وباب الإذن في أكل لحوم الخيل، (رقم: ٤٣٢٧ إلى ٤٣٣٠)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الخيل، (رقم: ١٨٥٣)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الخيل، (رقم: ٣٢٣٠). قوله: (وأذن في لحوم الخيل) به استدل الشافعية والحنابلة على أن لحم الخيل حلال دون كراهة، وبه قال أكثر العلماء، وممن قال به عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، ٤٣٦ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٩٩٨ - (٣٧) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَكَلْنَا، زَمَنَ خَيْبَرَ، الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ. وَنَهَانَا النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ الْحِمَارِ الأَهْلِيِّ. وأسماء ابنة أبي بكر، وسويد بن غفلة، وعلقمة، والأسود، وعطاء، وشريح، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد، وداود وغيرهم. وكرهها طائفة منهم ابن عباس، والحكم، ومالك، وأبو حنيفة، وقال أبو حنيفة: يأثم بأكله، ولا يسمى حراما. كذا في شرح المهذب (٩: ٤). واستدل صاحب الهداية على مذهب الحنفيّة بقوله تعالى: ﴿وَاَلْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [سورة النحل، آية: ٨] قال: ((خرج مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتنّ بأدناها)) ولكنه لا يصلح أن يكون دليلاً، وإنما يصلح أن يستأنس به. وإن الأصل في استدلال الحنفية حديث خالد بن الوليد عظته، قال: ((نهى رسول الله وَل عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير)) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والدارقطني وغيرهم. وأعلّه بعض المحدّثين بمغامر مثل ضعف صالح بن يحيى، والاضطراب في متنه وسنده، وقد أجاب عنه شيخنا التهانوي كثّفُ في إعلاء السنن (١٧ : ١٤٤). وأخرج الإمام محمد في كتاب الآثار (ص: ١٨٠، رقم: ٨١٨) من طريق أبي حنيفة عن الهيثم، عن ابن عبّاس ◌َّا أنه كره لحم الفرس. قال محمد: «هذا قول أبي حنيفة تَّتُهُ، ولسنا تأخذ به، ولا نرى بلحم الفرس بأساً، وقد جاء في إحلاله آثار كثيرة». ولعلّ الإمام أبا حنيفة كثُّ تعالى جمع بين الأحاديث بأنه ليس حراماً لنجاسة لحمه، وإنما هو مكروه لاحترامه ولكونه من آلات الجهاد، وقال الحصكفي في الدر المختار: ((وقيل: إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى، عمادية)). وقال ابن عابدين تحته: («فهو مكروه كراهة تنزيه، وهو ظاهر الرواية كما في كفاية البيهقي، وهو الصحيح على ما ذكره فخر الإسلام وغيره، قهستاني. ثم نقل تصحيح كراهة التحريم عن الخلاصة والهداية والمحيط والمغني وقاضيخان والعمادي وغيرهم وعليه المتون. وأفاد أبو السعود أنه على الأول لا خلاف بين الإمام وصاحبيه، لأنهما وإن قالا بالحل، لكن مع كراهة التنزيه، كما صرح به في الشرنبلالية عن البرهان)). (٣٧) - (٠٠٠) - قوله: (أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش) حكى شيخنا في إعلاء السنن (١٧: ١٤٥) عن ابن إسحاق أن جابراً لم يشهد خيبر. وصحح أن الثابت عنه هو الرخصة ٤٣٧ كتاب: الصيد والذبائح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الظَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ ◌ُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. ٤٩٩٩ _ (٣٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَساً عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَأَكَلِّنَاهُ. ٥٠٠٠ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. (٧) - باب: إباحة الضب ٥٠٠١ - (٣٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ بَّهِ عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: على الإطلاق، لا المقيدة بيوم خيبر. ويحتمل أن يكون قوله: ((أكلنا)) أراد به عامة المسلمين، ومثل ذلك في الأحاديث كثير، وقد جمع شيخنا البنوري تَُّ أمثلته في قصة ذي اليدين من معارف السنن، فراجعه إن شئت. ٣٨ - (١٩٤٢) - قوله: (عن أسماء) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصيد، باب النحر والذبح، (رقم: ٥٥١٠ إلى ٥٥١٢)، وباب لحوم الخيل، (رقم: ٥٥١٩)، والنسائي في الضحايا، باب نحر ما يذبح، (رقم: ٤٤٢٠ و٤٤٢١)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الخيل، (رقم: ٣٢٢٩). قوله: (نحرنا فرساً) واختلف فيه على هشام، فروى بعضهم عنه ((نحرنا)) وروى الآخرون: ((ذبحنا)) والروايتان في صحيح البخاري، ومال النووي تَُّ للجمع بينهما إلى تعدد القصتين، ولكنه بعيد جداً، لاتحاد الحديث ومخرجه. ورجح الحافظ في الفتح (٩: ٦٤٩) أنه من تصرف الرواة في روايتهم بالمعنى، والمستفاد من ذلك جواز الأمرين عندهم، وقيام أحدهما في التذكية مقام الآخر. وأما الذي وقع بعينه فلا يتحرى، لوقوع التساوي بين الرواة المختلفين في ذلك. (٧) - باب: إباحة الضبّ ٣٩ - (١٩٤٣) - قوله: (سمع ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الذبائح، باب الضبَ، (رقم: ٥٥٣٦)، والترمذي في الأطعمة باب ما جاء في أكل الضبّ، (رقم: ١٨٥٠)، ومالك في موطأه، في الاستئذان، باب ما جاء في أكل الضبّ (٢: ٩٦٨). ٤٣٨ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلاَ مُحَرِّمِهِ)). ٥٠٠٢ - (٤٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللّهِ وَهُ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: ((لاَ آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)). قوله: (لست بآكله ولا محرّمه) به استدل جمهور الفقهاء على إباحة الضبّ وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وبه قالت الظاهرية. وقالت جماعة من الفقهاء: إنه حرام، وهو المرويّ عن الأعمش، وزيد بن وهب، كما في عمدة القاري (١٠: ٥٣)، ونقله ابن المنذر عن عليّ رَظ ◌ُته، كما في فتح الباري (٩: ٦٦٥). وروي عن أبي حنيفة وصاحبيه أنهم كرهوه، ثم روى الطحاويّ أن الكراهة تنزيهيّة كما في عمدة القاري، ويظهر من كلام العيني في البناية أنه يرجح الكراهة التحريمية، وهو المفهوم من كلام محمد في كتاب الآثار كما سيأتي، وهو ظاهر الهداية وعليه المتون. واستدل المانعون بما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن شبل: ((أن النبيّ وَّ نهى عن أكل الضبّ)) وأعله البيهقي بإسماعيل بن عياش، ولكن تعقّبه الحافظ في الفتح بأن أحاديثه عن الشاميّين مقبولة، وهو يروي هذا الحديث عن الشّاميّين، فلا يصح تضعيف من ضعّف هذا الحديث. ثم قال العزيزي في السراج المنير (٣: ٣٩٦): ((رواه ابن عساكر عن عائشة وعن عبد الرحمن بن شبل، وإسناده حسن)). وأخرج محمد في كتاب الآثار (ص: ١٧٩، رقم: ٨١٦) من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أنه أهدي لها ضبّ، فسألت النبيّ وَّر عن أكله، فنهاها عنه، فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إيّاه، فقال: أتطعمينه ما لا تأكلين؟)) قال محمد: ((وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة كَّثُ )). فحمل الحافظ أحاديث المنع على ابتداء الإسلام، وأحاديث الإباحة على ما آل إليه الأمر، فزعم أنها ناسخة لأحاديث المنع، وعكس العيني الأمر في البناية. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: لا دليل عند أحد للنسخ، وقد ثبت بالأحاديث أنه ﴿ استقذر الضبّ فلم يأكله، ولا أقلّ من أن يكون استقذاره عليه السلام مفيداً للكراهة، وعليها يحمل أحاديث النهي)) وهو قول الحنفية، والله سبحانه أعلم. ٤٠ - ( ... ) - قوله: (سأل رجل رسول الله ( *) يحتمل أن يكون هذا السائل خزيمة بن جزء، وذلك لما أخرجه ابن ماجه (باب الأرنب، رقم: ٣٢٨٦) عنه أنه قال: ((قلت: يا رسول الله! جئتك لأسألك عن أحناش الأرض. ما تقول في الضبّ؟ قال: لا آكله ولا أحرّمه. قال: قلت: فإنّي آكل ممّا لم تحرّم)) وإسناده ضعيف، كما صرح به الحافظ في الفتح، والبوصيري في زوائد ابن ماجه. ٤٣٩ كتاب: الصيد والذبائح ٥٠٠٣ - (٤١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَلّهِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَنْ أَكْلٍ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: ((لاَّ أَكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)). ٥٠٠٤ - (٠٠٠) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَىُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِمِثْلِهِ. فِي هُذَا الإِسْنَادِ. ٥٠٠٥ - (٠٠٠) وحدّثناه أَبُو الرَّبِيع وَقُتَيْبَةُ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَّ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، فِي الصَّبِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِع. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَيُّوَبَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ بِضَبٌّ فَلَمْ يَأْكُلُّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. وَفِي حَدِيثٍ أُسَامَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ بِّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ. ٥٠٠٦ - (٤٢) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ. سَمِعَ الشَّعْبِيَّ. سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَعْدٌ. وَأُتُوا بِلَحْمَ ضَبِّ. فَنَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَِّ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: (كُلُّوا، فَإِنَّهُ حَلاَلٌ. وَلْكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي)). ٥٠٠٧ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ. قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ نَ: وَقَاعَدْتُ ٤٢ - (١٩٤٤) - قوله: (سمع الشعبيّ، سمع ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في أخبار الآحاد، باب خبر المرأة الواجدة، (رقم: ٧٢٦٧). قوله: (فنادت امرأة) وسيأتي أنها ميمونة رؤيتنا، ووقع في الرواية الآتية ما يدل على أنها أرادت أن يخبره غيرها بكون اللحم لحم ضبّ، فلمّا لم يخبروا بادرت هي فأخبرت. وفيه وفور عقل ميمونة أمّ المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبيّ وَّر، لأنها فهمت مظنّة نفوره عن أكله بما استقذرت منه، فخشيت أن يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله لا ستقذاره له، فصدقت فراستها. ويأخذ منه أن من خشي أن يتقذر شيئاً لا ينبغي أن يدلّس له لئلا يتضرر به، وقد شوهد ذلك من بعض الناس. كذا في فتح الباري ( ٩: ٦٦٧). ( ... ) - قوله: (أرأيت حديث الحسن عن النبيّ وَّر؟) كان الحسن البصري تَُّهُ يكثر ٤٤٠ الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ابْنَ عُمَرَ قَرِيباً مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِّ وَ غَيْرَ هُذَا. قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَ ◌ّرَ فِيهِمْ سَعْدٌ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ مُعَاذٍ. ٥٠٠٨ - (٤٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ. فَأَتِيَ بِضَبِّ مَحْنُوذٍ. فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَه بِيَدِهِ. فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللّهِ وَلَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدَهُ. فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ((لاَ. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي. فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ. وَرَسُولُ اللَّهِ شَهِ يَنْظُرُ. ٥٠٠٩ - (٤٤) وحدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ. قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أَمَامَةً بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَّهُ؛ أَنَّ خَالِدُ بْنَ الْوَلِيدِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ عَلَى مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِّ ◌ََّ، الإرسال عن النبيّ ◌َّه، فزعم الشعبي أن الحامل على ذلك حبّه لكثرة التحديث عن النبيّ وَّل، وإلاّ لاقتصر على الموصول، فاعترض على صنيعه، وقارنه بصنيع ابن عمر وذكر أنه جالس ابن عمر نظريته مدّة، ولم يسمع منه إلا حديثاً واحداً، وهذا يدلّ على أنه كان يحتاط في التحديث ويُقلّ منه. هذا ملخص ما قاله الكرماني والحافظ في الفتح (١٣: ٢٤١ و ٢٤٢) في شرح هذه الكلمة . ٤٣ - (١٩٤٥) - قوله: (عن عبد الله بن عباس) هذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة، باب ما كان النبيّ وَّ لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو، (رقم: ٥٣٩١)، وباب الشّواء، وقول الله تعالى: ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [سورة هود، آية: ٦٩] أي: مشويّ، (رقم: ٥٤٠٠)، وفي الذبائح، باب الضبّ، (رقم: ٥٥٣٧)، وأبو داود في الأطعمة، باب في أكل الضبّ، (رقم: ٣٧٩٣ و٣٧٩٤)، وفي الأشربة، باب ما يقول إذا شرب اللبن، (رقم: ٣٧٣٠)، والنسائي في الصيد والذبائح، باب الضّبّ، (رقم: ٤٣١٦ و٤٣١٧)، وابن ماجه في الصيد، باب الضبّ، (رقم: ٣٢٨٢). قوله: (بضب محنوذ) المحنوذ: المشويّ، وقيل: المشويّ على الرضف، وهي الحجارة المحماة . ٤٤ - (١٩٤٦) - قوله: (أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره) هذا الحديث