Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب: الإمارة
لِي. فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي (يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ). وَإِنْ أَتْرُكُكُمْ
......
أتخلّص عن حساب الخلافة في الآخرة بدون وزر ولا أجر. وهذا من شدة ورعه وخشيته رضيتبه.
قوله: (فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي) استدل رُبه على جواز الاستخلاف
بفعل أبي بكر الصديق ◌ُبه، فإنّه استخلف سيّدنا عمر، وعلى جواز ذلك انعقد الإجماع.
قال الماورديّ في الأحكام السلطانية (ص: ١٠): ((وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو
مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الاتفاق على صحته ... فإذا أراد الإمام أن يعهد بها فعليه
أن يجهد رأيه في الأحق بها والأقوم بشروطها، فإذا تعين له الاجتهاد في واحد نظر فيه، فإن لم
يكن ولداً ولا والداً جاز أن ينفرد بعقد البيعة له وبتفويض العهد إليه، وإن لم يستشر فيه أحداً من
أهل الاختيار)).
«لكن اختلفوا: هل يكون الرضا منهم شرطاً في انعقاد بيعته أو لا؟ فذهب علماء البصرة
إلى أن رضا أهل الاختيار لبيعته شرط في لزومها للأمة، لأنها حق يتعلق بهم فلم تلزمهم إلا
برضا أهل الاختيار منهم. والصحيح أن بيعته منعقدة، وأن الرضا بها غير معتبر، لأن بيعة
عمر رضي لم تتوقف على رضا الصحابة، ولأن الإمام أحق بها، فكان اختياره فيها أمضى،
وقوله فيها أنفذ)).
هكذا صحح الماورديّ كَّفُ أن استخلاف الخليفة نافذ على الأمة بعد موته، ولو لم يوافقه
عليه أهل الحل والعقد، ولكن قال الإمام أبو يعلى في الأحكام السلطانية (ص: ٢٥): ((ويجوز
للإمام أن يعهد إلى إمام بعده، ولا يحتاج في ذلك إلى شهادة أهل الحل والعقد ... لأن عهده
إلى غيره ليس بعقد للإمامة، بدليل أنه لو كان عقداً لها لأفضى ذلك إلى اجتماع إمامين في عصر
واحد، وهذا غير جائز. وإذا لم يكن عقداً لها لم يعتبر حضورهم، وكان معتبراً بعد موت الإمام
العاقد)) ويستنبط منه أن حضور أهل الحل والعقد شرط لعقد الإمامة بعد موت الإمام العاقد،
فكأنه كثّفُ تعالى لا يجعل الاستخلاف إلاّ ترشيحاً لاسم الإمام، ولكن ذلك إنما ينفذ بعد موت
المستخلف بحضور أهل الحل والعقد وموافقتهم.
وبما أن هناك رأيين للفقهاء في لزوم الاستخلاف على الأمة بدون رضا أهل الاختيار،
فالذي يرى أن الأمر واسع، وللأمة أن تختار منهما ما يلائم ظروفها، ولو لم تجعل الأمة
الاستخلاف أمراً نافذاً على الأمة بدون موافقة أهل الاختيار منهم، عملاً بقول أهل البصرة،
ونظراً إلى فساد الزمان، لم يكن هناك مانع شرعيّ، والله سبحانه أعلم.
وهذا كله إذا لم يكن وليّ العهد ولداً، أو والداً للإمام، أما إذا كان ولداً، أو والداً، ففيه
خلاف. قال القلقشنديّ في ((مآثر الإنافة في معالم الخلافة)) ١: ٥١: ((وقد اختلف العلماء في
جواز انفراده بالعهد لولده، أو لوالده على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه ليس له الانفراد بذلك
لواحد منهما، بل لا بد أن يوافقه أهل الحل والعقد على صلاحية المعهود إليه لذلك، لأن ذلك

٢٤٢
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللَّهِ وَهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ، حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
٤٦٩١ - (١٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ. وَأَلْفَاظَهُمْ مُتَقَارِبَةٌ (قَالَ إِسْحَاقُ وَعَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: دَخَلْتُ
عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالَتْ:
إِنَّهُ فَاعِلٌ. قَالَ: فَحَلفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ. فَسَكَتُ. حَتَّى غَدَوْتُ. وَلَمْ أُكَلِّمْهُ. قَالَ:
فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلاً. حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ.
وَأَنَا أُخْبِرُهُ. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةٌ. فَأَلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ.
زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ. وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِيلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمِ ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا
منه بمثابة التزكية ليجري مجرى الشهادة، وتقليده على الأمة مجرى الحكم، وهو لا يجوز أن
یحکم لوالد ولا ولد.
الثاني: له الانفراد بذلك لكل واحد منهما، لأنه أمير الأمة، نافذ الأمر لهم وعليهم،
فغلب حكم المنصب على حكم النسب، ولم يجعل للتهمة عليه في ذلك طريقاً .
والثالث: أن له الانفراد بذلك للوالد دون الولد، لأن الطبع إلى الولد أميل منه إلى الوالد،
ولذلك كان ما يقتنيه في الأغلب مذخوراً لولده، دون والده».
والذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه أن القول الأول أولى نظراً إلى ما ظهر من
المفاسد من استخلاف الأبناء في تاريخ المسلمين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: (فقد ترككم من هو خير منّي) يعني: أن رسول الله وَلو ترك الاستخلاف وجعل
الأمر شورى. وهذا من أوضح الدلائل أن رسول الله وَلو لم يوص لأحد بالخلافة صراحة، فقول
الشّيعة إنه عليه الصلاة والسلام عهد لعليّ رَظُله بالخلافة، قول مردود ليس له قائمة في الأحاديث
والآثار الصحيحة.
١٢ - ( ... ) - قوله: (ما كان ليفعل) يعني: ما كان ليترك الاستخلاف، وقول حفصة: ((إنه
فاعل)) تعني: أنه لا يستخلف أحداً.
قوله: (فكنت كأنما أحمل بيميني جبلاً) كان يشقّ عليه أن يتكلم عند عمر رضيالله في هذا
الأمر، إمّا لأن الموضوع خطير ومكالمة الفاروق ربه في ذلك مهيب، وإمّا لأنه كان في الحضّ
على الاستخلاف في موضع تهمة، فربّما يخيّل إلى بعض الناس أنه يطمع في استخلاف نفسه.
قوله: (فآليت) يعني: فأقسمت، والإيلاء: الحلف.

٢٤٣
كتاب: الإمارة
رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ. فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ. قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِيٍ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ
إِلَيَّ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ. وَإِنِّي لَئِنْ لاَ أَسْتَخِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمْ
يَسْتَخْلِفْ. وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ.
قَالَ: فَوَاللَّهِ، مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ وَأَبَا بَكْرٍ. فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ
بِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ أَحَداً. وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
(٣) - باب: النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها
٤٦٩٢ - (١٣) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَمُرَةَ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ شَهِ: (يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ! لاَ تَسْأَلٍ
الإِمَارَةَ. فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا، عَنْ مَسْأَلَةٍ، وُكِلْتَ إِلَيْهَا. وَإِنْ أُعْطِيتَهَا، عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، أُعِنْتَ
عَلَيْهَا)).
قوله: (رأيت أن قد ضيّع) يعني: أنك تؤاخذ الراعي بأنه ضيّع الغنم بتركها بلا راع.
قوله: (وأنه غير مستخلف) ثم إن عمر أنه اختار أمراً بين أمرين، فلم يستخلف أحداً
بعينه، ولا ترك الأمر دون إرشاد، وإنّما فوّض تعيين الخليفة إلى ستّة من العشرة المبشرة،
فاتفقوا على عثمان رضيالله .
(٣) - باب: النّهي عن طلب الإمارة والحرص عليها
١٣ - (١٦٥٣) - قوله: (عن عبد الرحمن بن سمرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في
الأحكام، باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها، (رقم: ٧١٤٦)، وباب من سأل الإمارة
وُكِلَ إليها، (رقم: ٧١٤٧)، وفي الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيَّ
أَيْمَئِكُمْ﴾ (رقم: ٦٦٢٢)، وفي كفارات الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث وبعده، (رقم: ٦٧٣٢)،
وأخرجه أبو داود في الخراج والفيء والإمارة، باب ما يلزم الإمام من حق الرعية،
(رقم: ٢٩٢٩)، وأخرجه الترمذي في النذور، باب فيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً
منها، (رقم: ١٥٢٩)، وأخرجه النسائي في آداب القضاة، باب النهي عن مسألة الإمارة،
(رقم: ٥٣٨٦)، وقد مرّ هذا الحديث عند المصنف بهذا السند بعينه في كتاب الأيمان، باب
ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها إلخ.
قوله: (لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة، وهو أفصح كما نبهنا عليه أول كتاب الإمارة.
واستدل بهذا الحديث من منع طلب الإمارة والقضاء مطلقاً، ويدل على خلاف ذلك قول
الله تعالى حكاية لسيدنا يوسف عليَّلا: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِ إِى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ [سورة يوسف، آية:
٥٥] وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره فله

٢٤٤
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٦٩٣ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ.
ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ وَحُمَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا
الجنّة، ومن غلب جوره عدله فله النار)) أخرجه أبو داود عن أبي هريرة، وسكت عليه هو
والمنذري، وسنده لا مطعن فيه، كما في نيل الأوطار (٨: ٤٩٨). وكذلك قوله ثالثلل: ((لا حسد
إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالاً فسلّطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله الحكمة، فهو يقضي
بها ويعلمها)) أخرجه البخاري وغيره عن عبد الله.
ومن أجل هذه الدلائل اختار أكثر الفقهاء التّفصيل. فإن كان الطالب غير أهل لذلك
المنصب من الإمامة أو القضاء، فإن طلبه محظور مطلقاً، وكذلك إذا كان الطلب لحبّ المال
والرئاسة والشرف فإنه منهي عنه على الإطلاق. وأما إذا كان للإصلاح بين الناس وإقامة العدل
فلیس بمنهي عنه .
قال الإمام أبو يعلى في الأحكام السلطانية (ص: ٧٠): ((فإن كان (طالب الولاية) من غير
أهل الاجتهاد كان تعرّضه لطلبه محظوراً، وكان بذلك مجروحاً، وإن كان من أهله وممن يجوز
له النظر فيه، نظرت، فإن كان القضاء في غير مستحقه، إما لنقص علمه، أو لظهور جوره،
فيخطب القضاء دفعاً لمن لا يستحقه، ليكون فيمن هو بالقضاء أحق، ففيه روايتان: إحداهما:
يكره له طلب القضاء، وأصل هذا من كلام أحمد تغَثُ تعالى، ... ما قاله في رواية ابنه عبد الله
في الرجل يكون في بلد لا يكون فيه أحد أولى بالقضاء منه، لعلمه ومعرفته، فقال: لا يعجبني أن
يدخل الرجل في القضاء، هو أسلم له ... والثانية: لا يكره. وأصل هذا من كلامه ما قاله في
رواية المروزي: لا بد للمسلمين من حاكم، أفتذهب حقوق الناس؟ والوجه فيه أن هذا رفع
منکر)) .
- ((فعلى هذه الرواية ينظر، فإن كان أكثر قصده به إزالة غير المستحق كان مأجوراً، وإن كان
أكثره اختصاصه بالنظر فيه كان مكروهاً، أو مباحاً)).
وإن كان القضاء في مستحقه، وهو من أهله، ويريد أن يعزله عنه إما لعداوة بينهما، أو
ليجرّ بالقضاء إلى نفسه نفعاً، فهذا الطلب محظور، وهو مجروح بذلك. وإن لم يكن في القضاء
ناظر، نظرت، فإن كان له رغبة في إقامة الحق، وخوفه من أن يتعرض له غير مستحق، تخرج
على الروايتين اللتين تقدمتا .
((وإن قصد بطلبه المنزلة والمباهاة كره له ذلك، رواية واحدة، لأن طلب المباهاة في الدنيا
مكروه، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ فَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيِدُونَ عُوَّا فِ الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)﴾ [سورة القصص، آية: ٨٣]. وذهب قوم إلى نفي الكراهة، لأن نبيّ الله يوسف فعلا رغب
إلى العزيز في الولاية والخلافة، فقال: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِّ إِنِى حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾ [سورة يوسف،

٢٤٥
كتاب: الإمارة
أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةً وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ. كُلَّهُمْ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
جَرِيرٍ .
آية: ٥٥] وهذا لا يدل على جواز الطلب من غيره، لأن يوسف ظلَّلا كان نبياً معصوماً من الظلم
والجور فيما يليه من الأعمال، وهذا المعنى غير مأمون في حق غيره)) انتهى كلام أبي
يعلى تَذَتُ وبمثله ذكر الماوردي في الأحكام السلطانية (ص: ٧٤).
وقال شيخنا العثماني التهانويّ تَّثُ في إعلاء السنن (١٥: ٤٤): ((ولا يبعد أن يقال إن
طلب الإمارة والحكومة لحب المال والرئاسة والشرف منهي عنه مطلقاً، سواء كان بالقلب
وحده، أو باللسان أيضاً، لكونه من ناحية الدنيا لا الدين. وأما طلبها لا من حيث الإمارة، بل
لإرادة الإصلاح بين الناس، وإقامة العدل فيهم، والقضاء بالحق لما في العدل من الأجر
الجزيل، فليس بمنهي عنه، لا بالقلب ولا باللسان، بدليل قوله ويقولون: ((لا حسد إلا في اثنتين))
الحديث. ولما كان الغالب في العادة أن طلب الولاية وإرادتها والرغبة فيها لا تكون إلا من
حيث الولاية والإمارة لحب المال والشرف، والرئاسة وطلبها لمصلحة الناس وحاجتهم لا لحظ
النفس نادر أشد الندرة، ومبنى الأحكام إنما هو الغالب من أحوال الناس دون النادر منها، نهى
رسول الله وَ﴿ عن سؤالها وإرادتها والحرص عليها، وحضهم على أن لا يدخلوا فيها إلا كارهين
مكرهين، وقال: إنّا والله لا نولّي هذا العمل أحداً يسأله، أو أحداً حرص عليه، وليس معناه أن
سؤالها والحرص عليها محظور مطلقاً، وبهذا تجتمع الآثار في الباب ولا يبقى بينها تضاد، والله
الملهم للحق والصواب)).
((ومع ذلك، فلا يخفى أن من تعاطى أمراً، وسولت له نفسه أنه قائم بذلك الأمر، فإنه
يخذل فيه في أغلب الأحوال، لأن من سأل الإمارة لا يسألها إلا وهو يرى نفسه أهلاً لها إلا من
عصمه الله، ومن دعى إلى عمل أو إمامة في الدين، فقصر نفسه عن تلك المنزلة وهاب أمر الله،
رزقه الله المعونة. قال النبيّ وَلير: ((من تواضع لله رفعه الله)). فمن كان على قدم التواضع لله مع
سؤاله الإمارة، كما هو شأن الأنبياء والكمل من الأولياء، يجوز له سؤالها وطلبها، ومن لم يقدر
على الجمع بينهما لم يجز له إرادتها، ولا طلبها، ولا الحرص عليها، فضلاً عن سؤالها
باللسان، والاستعانة عليها بالشفعاء)).
فتبيّن بهذا أن ما يفعله الناس اليوم في الانتخابات الديمقراطيّة من ترشيح أنفسهم لشتى
المناصب، ودعوة الناس إلى التصويت في حقّهم ليس من الإسلام في شيء، لأن المقصود
بذلك في الغالب هو طلب المنصب والرئاسة والشرف، على ما يصحبه من مدح الرجل نفسه،
والنيل من أعراض مخالفيه، واشتراء الأصوات بالرشوة، وما إلى ذلك من المفاسد الظاهرة.

٢٤٦
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٦٩٤ - (١٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
النَّبِيِّ وَ. أَنَا وَرَجُلاَّنِ مِنْ بَنِي عَمِّي. فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى
بَعْضِ مَا وَلَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذُلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّ، وَاللَّهِ! لاَ نُوَلِّي عَلَى
هذَا الْعَمَلِ أَحَداً سَأَلَهُ. وَلاَ أَحَداً حَرَصَ عَلَيْهِ)).
٤٦٩٥ - (١٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم (وَاللَّفْظُ لابْنِ حَاتِمِ).
قَالاَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدَّثَنِي
أَبُو بُرْدَةَ. قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ.
أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِيٍ. فَكِلاَهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ. وَالنَّبِيُّ ◌َهِ يَسْتَاكُ. فَقَالَ:
((مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى! أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ!)) قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِ، مَا
أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا. وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ
تَحْتَ شَفَتِهِ، وَقَدْ قَلَصَتْ. فَقَالَ: ((لَنْ، أَوْ لاَ نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ. وَلْكِنِ اذْهَبْ
فينبغي إن عُقدت الانتخابات بطريقة شرعيّة أن لا يكون الرجل مُرشّحاً لنفسه، ولا داعياً
إلى ترشيحه أو التصويت في حقّه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
١٤ - (١٧٣٣) - قوله: (عن أبي موسى) هذا الحديث أخرجه البخاري في الإجارة، باب
استئجار الرجل الصالح، (رقم: ٢٢٦١)، وفي المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن
قبل حجة الوداع، (رقم: ٤٣٤١ إلى ٤٣٤٥)، وفي الأدب، باب قول النبيّ وَلّر: يسروا ولا
تعسّروا، (رقم: ٦١٢٤)، وفي استتابة المرتدين، باب حكم المرتد، (رقم: ٦٩٢٣)، وفي
الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة، (رقم: ٧١٤٩)، وباب الحاكم يحكم بالقتل
على من وجب عليه، (رقم: ٧١٥٦ و ٧١٥٧)، وباب أمر الوالي إذا وجّه أميرين إلخ،
(رقم: ٧١٧٢) وأخرجه أبو داود في الخراج والفيىء، باب ما جاء في طلب الإمارة،
(رقم: ٢٩٣٠)، وأخرجه النسائي في آداب القضاة، باب ترك استعمال من يحرص على القضاء،
(رقم: ٥٣٨٤).
قوله: (لا نولّي على هذا العمل، أحداً سأله أو حرص عليه) قال المهلب: لما كان طلب
العمالة دليلاً على الحرص ابتغى أن يحترس من الحريص. كذا في فتح الباري (٥: ٤٤١).
١٥ - (٠٠٠) - قوله: (فقلت: والذي بعثك بالحق) وفي رواية أبي العميس: ((فاعتذرت إلى
رسول الله ◌َر مما قالوا: وقلت: لم أدر ما حاجتهم، فصدقني وعذرني)) ذكرها الحافظ في الفتح
(١٢ : ٢٧٤) في استتابة المرتدين.

٢٤٧
كتاب: الإمارة
أَنْتَ، يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ)) فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ. ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَل.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: انْزِلْ. وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً. وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ. قَالَ: مَا هُذَا؟ قَالٍّ:
هُذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ. ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ، دِينَ السَّوْءِ. فَتَهَوَّدَ. قَالَ: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ.
قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ. نَعَمْ. قَالَ: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْلِ.
قوله: (ثم أتبعه معاذ بن جبل) ظاهره أن بعث معاذ كان بعد بعث أبي موسى، ويعارضه
في الظاهر ما أخرجه البخاري في المغازي: ((بعث النبيّ وَّ أبا موسى ومعاذاً إلى اليمن، فقال:
يسّرا ولا تعسّرا)) ويحمل على أنه أضاف معاذاً إلى أبي موسى بعد سبق ولايته، لكن قبل توجهه،
فوصاهما عند التوجه بذلك. ويمكن أن يكون المراد أنه وصى كلا منهما واحداً بعد آخر. كذا
في فتح الباري (١٢ : ٢٧٤).
قوله: (فلما قدم عليه) ذكر الحافظ في المغازي وفي استتابة المرتدين من الفتح أن كلاً
منهما كان على عمل مستقل، وأن كلاً منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به
عهداً، وزاره.
قوله: (وألقى له وسادة) فسّره بعضهم بالفراش، ولكن ردّه الحافظ بأن من عادة العرب أن
من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة فى إكرامه.
قوله: (وإذا رجل عنده موثق) وزاد الطبراني ((بالحديد)) كما ذكره في الفتح.
قوله: (لا أجلس حتى يقتل) لأن عقوبة المرتد القتل، وقد انعقد الإجماع على ذلك، وقد
بسطنا مسألة قتل المرتدّ في كتاب القسامة والمحاربين والحمد لله تعالى.
قوله: (قضاء الله ورسوله) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، يعني: هذا قضاء الله إلخ، ويجوز
النصب على كونه مفعولاً له لقوله: ((يقتل)).
قوله: (اجلس، نعم) يعني: إنه واجب القتل، فلا جرم نقتله، ولكن اجلس.
قوله: (فأمر به فقتل) ووقع في رواية للطبراني: ((فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه
فيها)) وجمع بينهما الحافظ في الفتح (١٢: ٢٧٤) بأنه ضرب عنقه ثم ألقي في النار، ثم قال
الحافظ: ((ويؤخذ منه أن معاذاً وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب بالنار وإحراق الميت بالنار
مبالغة في إهانته وترهيباً عن الاقتداء به.
قوله: (ثم تذاكرا القيام من الليل) ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة عند البخاري في
المغازي: ((فقال: يا عبد الله! كيف تقرأ القرآن (أي: في صلاة الليل) وفي أخرى: ((فقال أبو
موسى: أقرأه قائماً وقاعداً وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقاً)) ثم قال أبو موسى: ((فكيف تقرأ أنت

٢٤٨
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَقَالَ أَحَدُهُمَا، مُعَاذْ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي.
(٤) - باب: كراهة الإمارة بغير ضرورة
٤٦٩٦ - (١٦) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، شُعَيْبُ بْنُ
اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍوٍ، عَنِ
الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الأَكْبَرِ، عَنْ أَبِي ذَرَّ. قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِي. ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ
ضَعِيفٌ. وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ. وَإِنَّهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ. إِلَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقُّهَا وَأَدَّى الَّذِي
عَلَيْهِ فِيهَا)).
يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب
نومتي كما أحتسب قومتي)).
قوله: (أحدهما معاذ) ((معاذ)) تفسير لقوله: ((أحدهما)).
قوله: (أرجو في نومتي ما أرجو في قومتي) قال النووي: ((معناه أني أنام بنية القوة وإجماع
النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة، فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي، أي: صلواتي)).
(٤) - باب: كراهة الإمارة بغير ضرورة
١٦ - (١٨٢٥) - قوله: (عن ابن حُجيرة) بضم الحاء بعدها جيم مفتوحة مصغراً، اسمه
عبد الرحمن بن حجيرة الخولانيّ، أبو عبد الله المصريّ، قاضيها، وهو ابن حجيرة الأكبر، قال
النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن يونس: توفي في المحرم سنة ثلاث
وثمانين، قال: وكان عبد العزيز بن مروان قد جمع له القضاء وبيت المال، فكان يأخذ رزق كل
سنة ألف دينار، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما يجب فيه الزكاة. كذا في التهذيب
(٦: ١٦٠).
قوله: (عن أبي ذرّ) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الوصايا، باب ما جاء في
الدخول في الوصايا، (رقم: ٢٨٦٨)، والنسائي في الوصايا، باب النهي عن الولاية على مال
اليتيم، (رقم: ٣٦٩٧)، وأحمد في مسنده (٥: ٧٣).
قوله: (وإنّها يوم القيامة خزي وندامة) قال النووي كثّفُ: ((هذا الحديث أصل عظيم في
اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية. وأما الخزي
والندامة فهو في حق من لم يكن أهلاً لها، أو كان أهلاً ولم يعدل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم
القيامة ويفضحه، ويندم على ما فرط. وأما من كان أهلاً للولاية وعدل فيها، فله فضل عظيم،
تظاهرت به الآحاديث الصحيحة، كحديث سبعة يظلّهم الله، والحديث المذكور عقب هذا أن

٢٤٩
كتاب: الإمارة
٤٦٩٧ - (١٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاَهُمَا عَنِ الْمُقْرِىءِ.
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
جَعْفَرِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرَّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَّهِ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضِّعِيفاً. وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي. لاَ
تَأَمََّنَّ عَلَى اثْنَيْنٍ. وَلاَ تَوَلَّيْنَّ مَالَ يَتِيمِ)) .
(٥) - باب: فضيلة الإمام العادل. وعقوبة الجائر،
والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم
٤٦٩٨ - (١٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرِ. قَالُوا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو (يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَّهُ. وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ قَالَ:
المقسطين على منابر من نور، وغير ذلك، وإجماع المسلمين منعقد عليه. ومع هذا، فلكثرة
الخطر فيها حذره 38 منها، وكذا حذر العلماء، وامتنع منها خلائق من السلف وصبروا على
الأذى حين امتنعوا)).
١٧ - (١٨٢٦) - قوله: (كلاهما عن المقرىء) بضم الميم، هو عبد الله بن يزيد العدوي
مولى آل عمر، وقد سماه زهير كما نبه عليه المصنف عقب هذا. وهو من تلامذة الإمام أبي
حنيفة، وروى عنه، وثقه الجميع، وقال محمد بن عاصم الأصبهاني: سمعت المقرىء يقول: أنا
ما بيت التسعين إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستاً وثلاثين سنة، وههنا بمكة خمساً وثلاثين
سنة. قال البخاري: مات بمكة سنة: ١٢ أو ثلاث عشرة ومائتين. روى عنه البخاري اثني عشر
حديثاً. وراجع التهذيب (٦: ٨٤).
قوله: (الجيشانيّ) بفتح الجيم، نسبة إلى جيشان قبيلة من اليمن. وليس لسالم الجيشانيّ
هذا عندهم إلا هذا الحديث الواحد، وذكره ابن حبان في الثقات، كما في التهذيب (٣: ٤٣٥).
وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث من طريق ابن لهيعة، فأدخل مسلم بن أبي مريم بينه
وبين عبيد الله بن جعفر، وحديث مسلم أقوى وأصح، فإن سعيد بن أبي أيوب أحفظ من ابن
لهيعة، كما حققه النووي.
(٥) - باب: فضيلة الإمام العادل إلخ
١٨ - (١٨٢٧) - قوله: (عن عبد الله بن عمرو) هذا الحديث أخرجه أيضاً النسائي في
القضاة، باب فضل الحاكم العادل (رقم: ٥٣٨١)، وأحمد في مسنده (٢: ١٦٠).

٢٥٠
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ الْمُقْسِطِينَ، عِنْدَ اللَّهِ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ. عَنْ يَمِينِ الرَّحْمُنِ
عَزَّ وَجَلَّ. وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ؛ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا)).
٤٦٩٩ - (١٩) حدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ شُمَاسَةَ. قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ. فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟
فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هذِهِ؟ فَقَالَ: مَا
نَقِمْنَا مِنْهُ شَيْئاً. إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ، فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ. وَالْعَبْدُ، فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ.
وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَّةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ. فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ، أَخِي، أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ فِي بَيْتِي هُذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ
وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ. وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ،
فَارْفُقْ بِهِ)).
٤٧٠٠ - (٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ
حَازِم، عَنْ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بَّنِ شُمَاسَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّه
بِمِثْلِهِ.
٤٧٠١ - (٢٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ.
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلاَ كُلَّكُمْ رَاعٍ . ....
١٩ - (١٨٢٨) - قوله: (عن عبد الرحمن بن شماسة) بضم الشّين أو فتحها أو كسرها، وقد
مر في (ص: ٦٥٠).
وحديثه هذا لم يخرجه غير مسلم من بين الأئمة الستّة. ولم يعزه ابن الأثير في جامع
الأصول (٤: ٨٢) إلى غيره.
قوله: (كيف كان صاحبكم) تعني: أميركم في هذه الغزاة، ولم أقف على تعيين هذه الغزاة
ولا على اسم هذا الأمير.
قوله: (أما إنّه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر) كأن هذا الأمير أساء إلى
محمد بن أبي بكر أخي عائشة إساءة لم أقف على تفصيلها في شيء من الروايات، ولكن لم
يمنع ذلك أم المؤمنين أن تذكر حديثاً فيه فضل لما أحسن إلى من تأمّر عليهم في الغزاة. وفيه أنه
ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل، ولا يمتنع منه لسبب عداوة ونحوها .
٢٠ - (١٨٢٩) - قوله: (عن ابن عمر) هذا الحديث أخرجه البخاري في الجمعة، باب
الجمعة في القرى والمدن، (رقم: ٨٩٣)، وفي الاستقراض، باب العبد راع في مال سيده،
(رقم ٢٤٠٩)، وفي العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق، (رقم: ٢٥٥٤)، وباب العبد راع

٢٥١
كتاب: الإمارة
وَكَلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَىْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ. وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَىْ بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ.
وَهِيَّ مَسْؤُوَّلَةٌ عَنْهُمْ. وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ. أَلاَ فَكُلَّكُمْ رَاعٍ.
وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
٤٧٠٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي الْقَطَّانَ). كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ. فَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ. جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا
في مال سيّده، (رقم: ٢٥٥٨)، وفي الوصايا، باب تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى
بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، (رقم: ٢٧٥١)، وفي النكاح، باب قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً،
(رقم: ٥١٨٨)، وباب المرأة راعية في بيت زوجها، (رقم: ٥٢٠٠)، وفي الأحكام، باب قول
الله تعالى: ﴿أَطِيعُوْ اَللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، (رقم: ٧١٣٨)، وأخرجه
الترمذي في الجهاد، باب ما جاء في الإمام، (رقم: ١٧٥٧)، وأبو داود في الخراج والإمارة
والفيء، باب ما يلزم الإمام من حق الرعية، (رقم: ٢٩٢٨)، وأخرجه أحمد في مسنده (٢: ٥
و ٥٤ و ٥٥ و ١٠٨ و١١١ و١٢١).
قوله: (وكلكم مسؤول عن رعيته) وجاء في حديث أنس مثل حديث ابن عمر، فزاد في
آخره: ((فأعدوا للمسألة جواباً. قالوا: وما جوابها؟ قال: أعمال البرّ)) أخرجه ابن عدي
والطبراني في الأوسط، وسنده حسن. وله من حديث أبي هريرة: ((ما من راع إلا يسأل يوم
القيامة: أقام أمر الله أم أضاعه))، ولابن عدي بسند صحيح عن أنس: ((إن الله سائل كل راع عما
استرعاه: حفظ ذلك أو ضيعه)) كذا في فتح الباري (١٣ : ١١٣).
قال الطيبي: ((إن الراعي ليس مطلوباً لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي
أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه،
فإنه أجمل أولاً، ثم فصّل، وأتي بحرف التنبيه مكرراً ... والفاء في قوله: ((ألا! فكلكم)) جواب
شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل)).
وقال غيره: ((دخل في هذا العموم المنفرد لا زوج له ولا خادم ولا ولد، فإنه يصدق عليه
أنه راع على جوارحه، حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلاً ونطقاً واعتقاداً، فجوارجه
وقواه وحواسّه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعياً أن لا يكون مرعياً باعتبار آخر)) حكاه
الحافظ في الفتح.

٢٥٢
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الضَّخَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي
أُسَامَةُ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعِ.
٤٧٠٣ - (٠٠٠) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهِذَا، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْتِ عَنْ نَافِعِ.
٤٧٠٤ - (٠٠٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ
حُجْرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَِّ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ، بِمَعْنَى
حَدِيثٍ نَافِعٍ عَنِ ابَّنِ عُمَرَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: ((الرَّجُلُ
رَاعٍ، فِي مَأَلِ أَبِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).
٤٧٠٥ - (٠٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنٍ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمِّي،
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ
سَعِيدٍ. حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّهَ بِهِذَا الْمَعْنَى.
٤٧٠٦ - (٢١) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ. قَالَ:
عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الْمُزَنِيَّ. فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. فَقَالَ مَعْقِلٌ:
إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ. لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةٌ مَا حَدَّثْتُكَ. إِنِّي
( ... ) - قوله: (كلّ هؤلاء عن نافع) يعني: أن كلاًّ من عبيد الله بن عمر وأيوب وأسامة
یرویه عن نافع .
( ... ) - قوله: (قال أبو إسحاق) المراد منه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان
النيسابوري تلميذ الإمام مسلم، وراوي صحيحه، راجع لترجمته مقدمة شرح النووي. والمقصود
هنا استخراج حديث الباب من غير طريق المصنف.
( ... ) - قوله: (أخبرني رجل سمّاه) وظنّ أنه عبد الله بن لهيعة، ولم يذكر الراوي اسمه
لما فيه من الكلام المعروف - والله أعلم - .
٢١ - (١٤٢) - قوله: (عن الحسن) هذا الحديث أخرجه المصنف في كتاب الإيمان أيضاً،
راجع باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، وقد مرّ شرحه هناك مستوفى.
قوله: (لو علمت أن لي حياة ما حدثتك) إنما فعل معقل بن يسار هذا لأنه علم قبل ذلك
أن عبيد الله بن زياد ممن لا ينفعه الوعظ، كما ظهر منه مع غيره، ثم خاف معقل من كتمان

٢٥٣
كتاب: الإمارة
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ
غَاشٌ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)).
٤٧٠٧ - (٠٠٠) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ يُونُسَ،
عَنِ الْحَسَنِ. قَالَ: دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ وَجِعٌ، بِمِثَّلِ حَدِيثٍ أَبِي
الأَشْهَبِ.
وَزَادَ: قَالَ: أَلاَّ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هُذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ. أَوْ لَمْ أَكُنْ
لأُحَدِّئَكَ.
٤٧٠٨ - (٢٢) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
(قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام). حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي الْمَلِيح؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَغَّقِلٍ بْنِ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ.
فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلاَ أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَّمْ أُحَدُثْكَ بِهِ. سَبِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَامِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ لِأَّ لَمْ
يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ».
٤٧٠٩ - (٠٠٠) وحدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِيُّ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنِي
سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَنَّ مَعْقَلَ بْنَ يَسَارٍ مَرِضَ. فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ
يَعُودُهُ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ مَعْقِلٍ .
٤٧١٠ - (٢٣) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ؛ أَنَّ
عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. فَقَالَ:
الحديث، ورأى تبليغه أولى، وقيل: كان يخشى في حياته بطشه، فلما نزل به الموت أراد أن
يكف بذلك بعض شره، - والله أعلم - .
( ... ) - قوله: (أخبرني سوادة بن أبي الأسود) اسمه عبد الله، ويقال: مسلم بن محرق
القطّان البصري، ويقال: إنه مسلم القُرّي (بضم القاف وتشديد الراء) مولى بني قرّة. وثقه ابن
معين وأبو حاتم والعجلي وابن حبان، وليس له في الأمهات الستة إلّ هذا الحديث الواحد عند
مسلم فقط. وراجع التهذيب (٤: ٢٦٥).
٢٣ - (١٨٣٠) - قوله: (أن عائذ بن عمرو) كنيته أبو هبيرة، وكان ممن بايع تحت الشجرة،
ثبت ذلك في البخاري، سكن البصرة ومات في إمارة ابن زياد، وله عند مسلم حديثان. وروى
البغوي من طريق أسماء بن عبيد: كان عائذ بن عمرو لا يُخرج من داره ماء إلى الطريق، لا

٢٥٤
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَيْ بُنَيَّ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ)). فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ
مِنْهُمْ)) فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ. فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ بَلَ. فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ
نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ.
(٦) - باب: غلظ تحريم الغلول
٤٧١١ - (٢٤) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي
حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ ذَاتَ يَوْمٍ. فَذَكَّرَ
الْغُلُولَ فَعَظِّمَهُ وَعَظّمَ أَمْرَهُ. ثُمَّ قَالَ: ((لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَّى رَقَبَتِهِ
ناسماً ولا غيره، فسئل: فقال: لأن أصب طستي في حجرتي أحبّ إليّ من أن أصبه في طريق
المسلمين كذا في الإصابة (٢: ٢٥٣ و٢٥٤).
وحديثه هذا لم يخرجه غير مسلم من بين الأئمة الستة.
قوله: (إنّ شرّ الرِّعاء الحُطَمة) بضم الحاء وفتح الطاء، مبالغة من الحطم، وهي التي
تحطم غيره والمراد الأمير العنيف الذي لا يرفق برعيته، بل يحطمها .
قوله: (فإنّما أنت من نخالة) إلخ: يعني: لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب
منهم، بل من سقطهم. والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق، وهي قشوره. كذا في شرح
النووي.
قوله: (وهل كانت لهم نخالة؟) قال النووي: «هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي
ينقاد له كل مسلم، فإن الصحابة رض
كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة، وأفضل ممن
تمّ
بعدهم، وكلهم عدول قدوة، لا نخالة فيهم، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم، وفيمن بعدهم
كانت النخالة)).
(٦) - باب: غلظ تحريم الغلول
٢٤ - (١٨٣١) - قوله: (عن أبي حيّان) اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي العابد
من تيم الرباب، قال العجلي: ثقة صالح مبرز صاحب سنة، ووثقه غير واحد، راجع التهذيب
(١١ : ٢١٥).
قوله: (عن أبي هريرة) أخرجه البخاري في الجهاد، باب الغلول، (رقم: ٣٠٧٣)،
وأخرجه النسائي في الزكاة، باب مانع زكاة الإبل، (رقم: ٢٤٤٨) بسياق مختلف.
قوله: (لا ألفين) بضم الهمزة وكسر الفاء، أي: لا أجدنّ، وروي: ((لا ألقينّ)) بفتح الهمزة
والقاف، والمعنى قريب.

٢٥٥
كتاب: الإمارة
بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ. يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغِثْنِي. فَأَقولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ
أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَّهُ حَمْحَمَةٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى
رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ. يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ
أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صُيَاحٌ. فَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ رِفَاعٌ تَخْفِقُ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ
شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ. فَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً. قَدْ أَبْلَغْتُكَ)).
٤٧١٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
أَبِي حَيَّانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، وَعُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْقَاعِ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ.
٤٧١٣ - (٢٥) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ
عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَ الْغُلُولَ فَعَظّمَهُ، وَاقْتَصَّ
الْحَدِيثَ. قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ سَمِعْتُ يَحْيَى بَعْدَ ذُلِكَ يُحَدِّثُهُ. فَحَدَّثَنَا بِنَحْوِ مَا حَدَّثَنَا عَنْهُ
أَيُّبُ.
قوله: (بعير له رُغاء) بضم الراء، صوت البعير و ((ثُغاء)) بضم الثاء صوت الشّاة، يقال:
ثغت الشاة تثغو.
قوله: (له حمحمة) هو صوت الفرس عند العلف، وهو دون الصهيل.
قوله: (رقاع تخفق) المراد من الرقاع: الثياب، يعني أنها تضطرب إذا حركتها الرياح.
وقيل: المراد من الرقاع: الحقوق المكتوبة في الرقاع، واستبعده ابن الجوزي، لأن الحديث
سيق لذكر الغلول الحسي، كذا في الفتح (٦: ١٧٦).
قوله: (صامت) يعني الذهب والفضة، وما لا روح فيه من أصناف المال.
قوله: (لا أملك لك شيئاً) قال القاضي: معناه من المغفرة والشفاعة إلاّ بإذن الله تعالى،
قال: ويكون ذلك أولاً غضباً عليه لمخالفته، ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ذلك كما سبق
في كتاب الإيمان. كذا في شرح النووي.

٢٥٦
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٧١٤ - (٠٠٠) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
(٧) - باب: تحريم هدايا العمال
٤٧١٥ - (٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ
لأَبِي بَكْرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ
السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللّهِ وَلَه رَجُلاً مِنَ الأَسْدِ يُقَالُ لَّهُ:
(٧) - باب: تحريم هدايا العمّال
قوله: (عن أبي حميد السّاعديّ) قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد بن
المنذر، وقيل: اسم جده مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن المنذر يقال: إنه عم سهيل بن
سعد، قال خليفة وابن سعد وغيرهما: شهد أحداً وما بعدها، وقال الواقدي: توفي في آخر
خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد بن معاوية. كذا في الإصابة (٤: ٤٧)، والتهذيب
(١٢ : ٧٩).
وحديثه هذا أخرجه البخاري في الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد،
(رقم: ٩٢٥)، وفي الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿ وَاَلْعَمِلِينَ عَلَيَّهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، (رقم: ١٥٠٠)،
وفي الهبة، باب من لم يقبل الهدية لعلّة، (رقم: ٢٥٩٧)، وفي الأيمان والنذور، باب كيف
كانت يمين رسول الله وَ لقر، (رقم: ٦٦٣٦)، وفي الحيل، باب احتيال العامل ليهدى له،
(رقم: ٦٩٧٩)، وفي الأحكام، باب هدايا العمال (رقم: ٧١٧٤)، وباب محاسبة الإمام عمّاله،
(رقم: ٧١٩٧). وأخرجه أبو داود في الخراج والإمارة، باب في هدايا العمال، (رقم: ٢٩٤٦).
قوله: (رجلاً من الأسْد) بفتح الهمزة وسكون السّين، لغة في الأزْد، ووقع التصريح في
الرواية الآتية الأزد، ووقع في رواية للبخاري في الأحكام: ((رجلاً من بني أسد)) فأوهم أنه بفتح
السّين، نسبة إلى أسد بن خزيمة القبيلة المشهورة، أو إلى بني أسد بن عبد العزّى، بطن من
قريش، وليس كذلك. والعرب لا تستعمل ((الأزد)) أو (الأسْد)) إلاّ بالألف واللام، أمّا (بنو أسد))
(بفتح السّين) فيستعمل بغير الألف واللام. فلمّا وقع في رواية البخاري بغير الألف واللام أوهم
أنه من بني أسد بن خزيمة، أو من بني أسد بن عبد العزّى. ولكن ذكر الحافظ في الفتح
(١٣: ١٦٥) أن في الأزد بطناً يقال لهم: ((بنو أسد)) بالتحريك ينسبون إلى أسد بن شُريك
بالمعجمة مصغراً، فيصح أن يقال فيه الأزديّ، والأسْديّ بسكون السين وبفتحها من بني أسد بن
شريك. وعلى هذا، فيجوز فتح السّين أيضاً، - والله أعلم - .

٢٥٧
كتاب: الإمارة
ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ (قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: عَلَى الصَّدَقَةِ) فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ. وَهُذَا لِي،
أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ: ((مَا بَالُ
عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هُذَا لَكُمْ وَهْذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى
قوله: (ابن اللّتبيّة) بضمّ اللام وسكون التّاء. كذا ضبطه الأصيلي، وابن السكن،
والسمعاني، والنووي، وغيرهم. وضبطه بفتح اللام والنّاء، وهو خطأ كما حققه النووي. ووقع
في رواية هشام عند المصنف: ((ابن الأتبيّة)) بالهمزة المفتوحة بدل اللام المضمومة.
واسم ابن اللتبية هذا: عبد الله، كما ذكره ابن سعد والبغوي وابن أبي حاتم والطبراني
وابن حبان والبارودي وغير واحد. وراجع الإصابة (٢: ٣٥٥)، وما وجدت له ذكراً في غير هذا
الحدیث .
قوله: (على الصدقة) وسيأتي في رواية هشام: ((على صدقات بني سليم)) فعيّن المبعوث
عليهم، وذكر العسكري أنه بعث إلى بني دبيان، حكاه الحافظ في الزكاة (٣: ٣٦٦) وقال:
((فلعله كان على القبيلتين)). ووقع في رواية لأبي عوانة: ((بعث مصدقاً إلى اليمن)) فعين المكان
المبعوث إليه .
قوله: (فقام رسول الله (َّ﴿ على المنبر) وفي رواية أبي الزناد عند أبي نعيم: ((فصعد المنبر
وهو مغضب)) ذكره الحافظ في الفتح.
قوله: (أفلا قعد في بيت أبيه، أو في بيت أمّه) قال ابن المنير: ((يؤخذ من قوله: ((هلا
جلس في بيت أبيه وأمّه)) جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك)) وأعقبه الحافظ في الفتح
(١٣: ١٦٧) بقوله: ((ولا يخفى أن محل ذلك إذا لم يزد على العادة)).
ودل الحديث على أن العامل لا يجوز له قبول الهديّة أثناء عمله إلاّ ممّن كان يهدي إليه
قبل أن يتولى العمل، فإن الظاهر أن من يهدي إليه بصفة كونه عاملاً، لا يفعل ذلك إلاّ تقرباً إليه
واستغلالاً له، ومن طبيعة البشر أنه يلين لمن يهدى إليه هديّة، فربما يؤدي ذلك إلى المداهنة في
الأعمال، فتكون هذه الهديّة كالرشوة. أمّا من تبيّن منه أنّه لا يُهدى إليه إلاّ حبّاً لذاته، ولا يبتغي
بذلك إلّ وجه الله، فالظاهر أنه لا يدخل في وعيد هذا الحديث إن شاء الله تعالى. وبما أنّ مثل
هؤلاء المخلصين قلّة نادرة، والنفاق ربّما يَتَزيّا بزيّ الإخلاص، فالاجتناب في جميع الأحوال
أولی وأسلم.
وكان سيدنا عمر اله يتفقد أحوال ولاته اقتداء بهذا الحديث، ويحاسبهم على ما يجد
عندهم من مال زائد على رواتبهم، وعند ما كان يتأكد من سلامة مصدر مال الوالي يعيده إلى
عمله، كما فعل مع أبي موسى الأشعريّ ◌َظُه، وعندما يغلب على ظنّه أن ماله قد دخل فيه ما لا
يجب أن يدخل، كان يقوم بمشاطرته ماله، أو أخذ معظمه، حسبما يراه كافياً ومناسباً، فقد روي

٢٥٨
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لاَ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيِّدِهِ، لاَ يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّ جَاءَ بِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ. أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ. أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ
حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) مَرَّتَيْنِ.
٤٧١٦ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ. قَالَ:
اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ وَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ، عَلَى الصَّدَقَةِ. فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى
النَّبِيِّ بَ. فَقَالَ: هُذَا مَالُكُمْ. وَهْذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَفَلاَ قَعَدْتَ
فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَىْ إِلَيْكَ أَمْ لاَ؟)) ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ وَ خَطِيباً، ثُمَّ ذَكْرَ نَحْوَ
حَدِيثِ سُفْيَانَ.
٤٧١٧ - (٢٧) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ. قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ عَلَى
صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْم. يُدْعَى ابْنَ الأُتْبِيَّةِ. فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ. قَالَ: هُذَا مَالُكُمْ. وَهْذَا هَدِيَّةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيِكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ
أنه شاطر سعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص، وأخذ معظم مال أبي هريرة وعتبة بن أبي
سفيان، كما في العقد الفريد (١ : ٥٢ - ٥٦).
وقال ابن فرحون في تبصرة الحكام (٢: ٣١٧): «قال ابن حبيب: إن للإمام أن يأخذ من
قضاته وعمّاله ما وجد في أيديهم زائداً على ما ارتزقوه من بيت المال ... وتأول أن مقاسمة
عمر بن الخطاب ته، ومشاطرته لعماله، كأبي موسى وأبي هريرة ﴿يا إنما كانت لما أشكل
عليه مقدار ما اكتسبوا)).
وذكر ابن عابدين أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا تجوز إلا لعمال بيت المال،
ويلحق بهم كتبة الأوقاف ونظّارها إذا توسعوا. راجع له كتاب الكفالة من رد المحتار (٤: ٢٨٥)
قبل باب كفالة الرجلين.
قوله: (أو شاة تيعر) بفتح العين وبكسرها، فعل من اليعار، وهو الصوت الشديد للشاة
والعنز، ووقع في بعض الروايات: ((أو شاة لها يعار)). ذكره الحافظ عن ابن التين.
وفي الحديث من الفوائد: أن الإمام يخطب في الأمور المهمة، واستعمال ((أما بعد)) في
الخطبة، كما وقع في رواية آتية، ومشروعية محاسبة المؤتمن، وفيه أن من رأى متأولاً أخطأ في
تأويل بضر من أخذ به أن يشهر القول للناس ويبين خطأه، ليحذر من الاغترار به، وفيه جواز
توبيخ المخطىء، واستعمال المفضول في الإمارة مع وجود من هو أفضل منه،- والله أعلم - .

٢٥٩
كتاب: الإمارة
صَادِقاً؟)) ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ. فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ
عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلأَنِي اللَّهُ. فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. أَفَلاَ جَلَسَ فِي
بَيْتِ أَبِهِ وَأُمْهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، إِنْ كَانَ صَادِقاً. وَاللَّهِ، لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً بِغَيْرِ
حَقِّهِ، إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلأَغْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيراً لَهُ
رُغَاءٌ. أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ. أَوْ شَاةً تَيْعَرُ)). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُوِيَ بَيَاضُ إِنْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ:
((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي.
٤٧١٨ - (٢٨) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادٍ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدَةً وَابْنٍ نُمَيْرٍ: فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ.
كَمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لاَ يَأْخُذُ
أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئاً)). وَزَادَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ قَالَ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أَذْنَايَ. وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ
ثَابِتٍ. فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِراً مَعِي .
٤٧١٩ - (٢٩) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشِّيْبَانِيِّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (وَهُوَ أَبُو الزِّنَادِ)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِّ اسْتَعْمَلَ
رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ. فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ. فَجَعَلَ يَقُولُ: هُذَا لَكُمْ. وَهُذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَذَكَرَ
نَحْوَهُ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ؟ فَقَالَ: مِنْ فِيهِ
إِلَى أُذُنِي.
٤٧٢٠ - (٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ:
٢٧ - ( ... ) - قوله: (بصر عيني وسمع أذني) هذا قول أبي حميد السّاعديّ ◌َُّله، قاله
تأكيداً لما رواه، وتنبيهاً على أنه حفظ الحديث بتمامه. ويتضح ذلك بما سيأتي من الروايات
حيث سأله عروة: ((أسمعته من رسول الله (َّلين))؟.
٢٩ - ( ... ) - قوله: (فجاء بسواد كثير) أي: بأشياء كثيرة وأشخاص بارزة من حيوان أو
غيره. والسواد يقع على كل شخص.
٣٠ - (١٨٣٣) - قوله: (عن عديّ بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم، صحابي معروف
يكنى أبا زرارة. وذكر ابن إسحاق أن سبب إسلامه أنه قال: كان بأرضنا حبر من اليهود يقال له

٢٦٠
الجزء الثالث من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطاً فَمَا فَوْقَهُ،
كَانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ، مِنَّ الأَنْصَارِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ. قَالَ: ((وَمَالَكَ؟)) قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: (وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ. مَنِ اسْتَعْمَلْنَهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِىءْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهٍ. فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ
أَخَذَ. وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى)) .
٤٧٢١ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ.
ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالُواَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ،
بِمِثْلِهِ.
٤٧٢٢ - (٠٠٠) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدِ. أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَمِيرَةً
الْكِنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
ابن شهلاء، فقال لي: إني أجد في كتاب الله أن أصحاب الفردوس قوم يعبدون ربهم على
وجوههم، لا والله ما أعلم هذه الصفة إلا فينا معشر اليهود وأحد نبيهم يخرج من اليمن، فلا
يرى أنه يخرج إلا منا. قال عدي: فوالله ما لبثنا حتى بلغنا أن رجلاً من بني هاشم قد تنبأ،
فذكرت حديث ابن شهلاء، فخرجت إليه، فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم. وكان
عدي بن عميرة قد نزل الكوفة، فمات بها أو بالجزيرة سنة أربعين. وراجع الإصابة (٢: ٤٦٤).
وحديثه هذا أخرجه أيضاً أبو داود في الأقضية، باب هدايا العمال، (رقم: ٣٥٨١).
قوله: (فكتمنا مِخْيَطاً) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء، وهو الإبرة، كما في شرح
النووي.
قوله: (اقبل عنّي عملك) يعني: أنّه استقال من عمله خوفاً من أن يدخل في الوعيد.
قوله: (ومالك؟) وفي رواية أبي داود: ((وما ذاك؟)) يعني: ما هو السبب في استقالتك.
قوله: (وأنا أقوله الآن) يعني: أنا ثابت على قولي السابق.
قوله: (فما أوتي منه أخذ) إلخ: يعني: ما آتاه الإمام من ذلك القليل والكثير أجرة على
عمله، أو جائزة له، فليأخذه، وما أمسك عنه، أو نهاه أن يأخذ فليتركه .