Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب: الأقضية ٤٤٧١ - (٠٠٠) وحدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصٌ (يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْع. حَدَّثَنَا رَوْحٌ (وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ. جَمِيعاً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثٍ وَرْقَاءَ. (١١) - باب: استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين ٤٤٧٢ - (٢١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((اشْتَرَىُ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَاراً لَهُ. فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ. فَقَالَ لَهُ الَّذِيِ اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي. لأخيه. فكتب له مرة أخرى. قلت: ولا يتعين في ذلك، بل الذي يظهر أن قوله: ((كتب أبي)) أي: أمر بالكتابة، وقوله: ((وكتبت له)) أي: باشرت الكتابة التي أمر بها: والأصل عدم التعدد، ويؤيده قوله في المتن المكتوب: ((إني سمعت)) فإن هذه العبارة لأبي بكرة، لا لابنه عبد الرحمن، فإنه لا صحبة له وهو أول مولود ولد بالبصرة. كذا في الفتح (١٣: ١٣٧). قوله: (وهو غضبان) قال العلماء: ويلتحق بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر، واستقامة الحال، كالشبع المفرط، والجوع المقلق، والهم، والفرح البالغ. ومدافعة الحدث، وتعلق القلب بأمر ونحو ذلك. وكل هذه الأحوال يكره له القضاء فيها خوفاً من الغلط، فإن قضى فيها صح قضاؤه، لأن النبي ◌َّر قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال، وقال في اللقطة: ((ومالك ولها)) إلى آخره، وكان في حال الغضب. كذا في شرح النووي. قال الحافظ في الفتح (١٣: ١٣٧): ((وكأن الحكمة في الاقتصار على ذكر الغضب لاستيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته بخلاف غيره. وقد أخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه: لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان)). وفي الحديث دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل. وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم، وفيه شفقة الأب على ولده، وإعلامه بما ينفعه، وتحذيره من الوقع فيما ينكر. وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء، وإن لم يسأل العالم عنه. كذا في الفتح. والله أعلم. (٨) - باب: نقص الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور ١٧ - (١٧١٨) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، (رقم: ٢٦٩٧)، وعلقه في البيوع، باب النجش، ٥٢٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ. وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. فَقَالَ الَّذِي شَرَى الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا. قَالَ: فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ. فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ وأخرجه أبو داود في السنة، باب لزوم السنة، (رقم: ٤٦٠٦)، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله قليلة، (رقم: ١٤). وقد أخرج أبو الحسين بن حامد في كتاب السنة له قصة هذا الحديث عن سعد بن إبراهيم، قال: «كان الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية، فجعل بعضها صدقة، وبعضها ميراثاً. وخلط فيها، وأنا يومئذ على القضاء، فما دريت كيف أقضي فيها؟ فصليت بجنب القاسم بن محمد، فسألته، فقال: أجز مِنْ مَالِه الثلث وصية، ورد سائر ذلك ميراثاً، فإن عائشة حدثتني)) فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد. ذكره الحافظ في فتح الباري (٥: ٣٠٢). قوله: (من أحدث في أمرنا هذا) يعني: ابتدع في الإسلام بدعة. والبدعة قد عرفها الشاطبي في الاعتصام ١: ٣٧ بقوله: ((طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه)). وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصها بالعبادات، وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة، فيقول: ((البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية)) . قال الشاطبي: وإنما قيدت بالدين، لأنها فيه تخترع، وإليه يضيفها صاحبها، وأيضاً، فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسم بدعة، كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم)). قوله: (فهو رَةٌ) قال النووي: «قال أهل العربية: الرد هنا بمعنى المردود، ومعناه: فهو باطل غير معتد به. وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه ◌َلآ، فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات ... وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به)). ١٨ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي عامر) يعني: العقدي، واسمه عبد الملك بن عمرو، فذكر مسلم بقوله: ((قال عبد)) أن إسحاق بن إبراهيم ذكره بكنيته، وعبد بن حميد باسمه، وقد مر ذكره في باب حد السرقة. قوله: (عبد الله بن جعفر الزهري) المخرمي المدني، أبوه حفيد للمسور بن مخزمة رصد ته وثقه أحمد بن حنبل، وقال ابن معين: ليس به بأس، صدوق، وليس بثبت، قال ابن سعد: ((كان من رجال أهل المدينة علماً بالمغازي والفتوى)) مات بالمدينة (سنة: ١٧٠هـ) وهو ابن بضع وسبعين سنة. كذا في التهذيب (٥: ١٧٢). ٥٢٣ كتاب: الأقضية أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ. وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلاَمَ الْجَارِيَةَ. وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ. وَتَصَدَّقَا)). قوله: (يجمع ذلك كله في مسكن واحد) قال الحافظ في الفتح (٥: ٣٠٢): ((صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد، وهو مشكل جداً، فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز اتفاقاً، وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر، لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض، لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية، فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة. ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها، كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد، والله أعلم. وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته، وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية، أو الموصى لهم القسمة وتميز حقه، وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل، ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحدٍ، فيبقى نصيب ٥٢٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ ٣١/ - كتاب: اللقطة ٤٤٧٣ - (١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، الورثة فيما عدا ذلك. والله أعلم)). وقال القاضي عياض رحمه الله: ((ووجه ذلك أن السنة في قسم الدور المشترك في آحادها: أنها إن تباعدت أماكنها من بعضها البعض قسمت كل دار على حدتها إذا احتملت القسم. وإن لم تحمله بقيت مشتركة، وإن تقاربت جمعت في القسم، فتعدل بالقيمة، ويحمل نصيب كل وارث من تلك الدور في دار ينفرد بسكناها ومنفعتها. فتحمل فتيا ابن القاسم هذه على أن هذه الدور كانت متقاربة الأماكن، فلذا جمعت الأثلاث في دار واحدة، وليست وصية الميت بالثلث من كل دار بمانع من جمعها في القسم، لأن وصيته إنما هي في المال الذي في ملكه، لا فيما يغير سنة القسم. حتى لو أوصى أن لا تجمع، أو لا تفرق، لم يلتفت إلى قوله. ولو كانت هذه الدور متباعدة في المكان لبقي الأمر على ما أوصى به الميت، كما يبقى الورثة على مواريثهم إذا كانت لا تنقسم)) كذا في شرح الأبي (٥: ٢٢). (٩) - باب: بيان خير الشهود ١٩ - (١٧١٩) - قوله: (عن عبد الله بن أبي بكر) هو ابن للقاضي أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وأبوه ابن أخت لعمرة بنت عبد الرحمن، وعبد الله بن أبي بكر هذا تابعي ثقة ثبت. قال ابن عبد البر: ((كان من أهل العلم ثقة فقيهاً مأموناً حافظاً، وهو حجة فيما نقل وحمل. كذا في التهذيب (٥: ١٦٤ و١٦٥). وهذا الإسناد فيه أربعة من التابعين بعضهم عن بعض، أولهم عبد اللّه هذا، والثاني: أبوه، والثالث عبد الله بن عمرو بن عثمان، والرابع ابن أبي عمرة، واسمه عبد الرحمن بن عمرو بن محصن الأنصاري، كذا في شرح النووي. قوله: (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، نسبة إلى بني جهينة، كان من المهاجرين الأولين، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. قال ابن البرقي وغيره. مات (سنة: ٧٨هـ) بالمدينة، وله خمس وثمانون، وقيل: مات (سنة: ٦٨هـ)، وقيل: مات قبل ذلك في خلافة ٥٢٥ كتاب: اللقطة عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَُّ معاوية بالمدينة. كذا في الإصابة (١: ٥٤٧)، والتهذيب (٣: ٤١١). وحديثه هذا أخرجه أيضاً مالك في الأقضية، باب ما جاء في الشهادات، وأبو داود في الأقضية، باب في الشهادات، (رقم: ٣٥٩٦)، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في الشهداء أيهم خير؟ (رقم: ٢٢٩٦)، وابن ماجه في الأحكام، باب الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها : (رقم: ٢٣٦) .. قوله: (الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) بضم الياء مبنياً للمجهول، وفيه فضل الشهادة قبل طلبها في الحقوق المالية، وجواز قبولها، وبه قال جماعة من الحنفية، كالطحاوي، والصدر الشهيد، وبه صرح في القنية عن شرح الزيادات، كما في معين الحكام (ص: ٨٦). وقال الخصاف وغيره: لا ينبغي للشاهد أن يأتي بشهادته قبل أن يطالب بها، واستدلوا في ذلك بحديث ابن عمر المرفوع: ((ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد، ولا يستشهد)) أخرجه الترمذي في الفتن، (رقم: ٢٢٥٤)، وفي الشهادات، (رقم: ٢٤٠٤)، وابن ماجه في الأحكام (رقم: ٢٣٦٣). فجعل الشهادة قبل الطلب من علامات الكذب. وهذا المعنى مروي أيضاً في حديث عمران بن حصين عند البخاري في الشهادات، وعند مسلم في الفضائل. واستدل المجوزون بحديث الباب. فإنه صريح في فضل أداء الشهادة قبل أن يسأل الرجل بذلك، وقال الصدر الشهيد رحمه الله في شرح أدب القضاء للخصاف (١: ٣٣١) ((وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام: قبل أن يستشهد: قبل أن يتحمل، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٨٢]، والمراد من الاستشهاد، هو التحميل)). والحاصل أن المراد من الشهادة قبل الاستشهاد التي ذمها رسول الله و ل# أن يشهد الرجل بما لم يعاينه كذباً، وزوراً . فالحاصل أن حديث الباب قد دل على فضل أداء الشهادة قبل أن يطالب الشاهد بها، وتفصيل الكلام ذلك أن الأمر المشهود به إن كان من حقوق الله تعالى التي تقبل فيها شهادة حسبة، فالعمل بهذه الفضيلة ظاهر، فإن الشاهد يجوز له حينئذ أن يأتي بشهادته رأساً إلى القاضي، فيقبلها، لأن حقوق الله تعالى لا يشترط لها تقدم دعوى. وشهادة الحسبة عرفها الفقهاء بقولهم: ((إنها عبارة عن أداء الشاهد شهادة تحملها ابتداء لا بطلب طالب، ولا بتقدم دعوى مدع)) ومعنى حسبة: أي: احتساباً لله تعالى، وطلباً للأجر منه فشاهد الحسبة لا يتقدمه دعوى مدع، فيكون هو مدعياً، كما هو شاهد في نفس الوقت. وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى الخالصة، مثل حد الزنا، والشرب، وقطع الطريق، كما تقبل في الزكاة، والعتاق، والوصية للفقراء، والوقف عليهم وعلى المصالح العامة، وفي الطلاق، ٥٢٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا. ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، والعدة، وحرمة المصاهرة، والخلع، والرضاع وغيره، وراجع رد المحتار (٤: ٥١٤). فأما حقوق العباد التي لا تقبل فيها شهادة حسبة، والتي يشترط لها تقدم دعوى، فإن كان الطالب تقدم بدعواه عند القاضي فالعمل بحديث الباب ظاهر أيضاً، لأنه يجوز له أن يذهب إلى مجلس القاضي رأساً، ويشهد بما عنده بدون طلب المدعي، كما حققنا قريباً، وأما إذا لم يكن الطالب تقدم بدعواه فيستطيع الشاهد للحصول على فضيلة حديث الباب أن يذهب إلى من له الحق، ويخبره بأنه شاهد له، فإن شاء ادعى عند القاضي، واستفاد من شهادته. (١٠) - باب: اختلاف المجتهدين ٢٠ - (١٧٢٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الفرائض باب إذا ادعت المرأة ابناً (رقم: ٦٧٦٩) وروراه تعليقاً في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب، (رقم: ٣٤٢٧)، والنسائي في القضاة، باب حكم الحاكم بعلمه . قوله: (فقضى به للكبرى) قال القرطبي: ((والذي ينبغي أن يقال: إن داودظلِّ قضى به للكبرى لسبب اقتضى عنده ترجيح قولها، إذ لا بينة لواحدة منهما، وكونه لم يعين في الحديث اختصاراً لا يلزم منه عدم وقوعه، فيحتمل أن يقال: إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة. وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية، وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه)). كذا في فتح الباري (٦: ٤٦٤) وهو أحسن ما قيل في توجيه هذا القضاء عندي، وراجع لبقية التوجيهات شرح النووي وفتح الباري. قوله: (أشقه بينكما) ولم يعزم ذلك في الباطن، وإنما أراد استكشاف الأمر بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر، ومثل هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم یتعلق به حکم. قوله: (فقضى به للصغرى) لما رأى من جزعها على ابنها الدال على عظيم الشفقة، ولم يلتفت إلى إقرارها بأنه ابن للكبرى، لأنه علم أنها آثرت حياته، فظهر له من قرينة شفقة الصغرى، وعدمها في الكبرى، مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها، ما هجر به على الحكم للصغرى. ويحتمل أن يكون سليمان ظلم ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه، أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الحد والعزم في ذلك، أو لما رأت من الصغرى إيثار الحياة ابنها، فقضى سليمان عليه السلام حينئذٍ بإقرارها . وأما أنه كيف جاز لسليمان عليه السلام نقض حكم داود الَّا مع أنه كان حكماً من مجتهد؟ فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة مختلفة، منها أنه يحتمل أن يكون في شرعهم فسخ الحكم ٥٢٧ كتاب: اللقطة ٠٠ إذا رفع إلى قاض آخر يرى خلافه، ومنها أن يكون داود فعلَّ لم يجزم بحكمه وإنما أبدى رأياً، ثم بعثهما إلى سليمان ظل وأحسن الأجوبة عندي ما ذكره النوري في الأخير أن سليمان عظّلا لم يرد نقص الحكم، وإنما احتال لاستكشاف حقيقة الأمر، فلما تبين الحق اعترفت الكبرى بأن الابن لصاحبتها، فعمل بإقرارها، فإن الإقرار ملزم، ولو كان بعد الحكم بخلافه، والله سبحانه وتعالى أعلم. (١١) - باب: استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين ٢١ - (١٧٢١) - قوله: (هذا ما حدثنا أبو هريرة) والحديث موجود في صحيفة همام بن منبه (ص: ١٠٤، رقم: ٧٨) بهذا اللفظ بعينه، مع فرق يسير في كلمة أو كلمتين، والحديث أخرجه أيضاً البخاري في الأنبياء، في ذكر بني إسرائيل، (رقم: ٣٤٧٢)، وابن ماجه في اللقطة، باب من أصاب ركازاً، (رقم: ٢٥١١)، وأحمد في مسند أبي هريرة (٢: ٣١٦)، وفي نسخه أحمد شاكر (١٦ : ٧٨، رقم: ٨١٧٦). قوله: (اشترى رجل من رجل) قال الحافظ في الفتح (٦: ٥١٨): «لم أقف عل اسمهما، ولا على اسم أحد ممن ذكر في هذه القصة لكن في المبتدأ لوهب بن منبه أن الذي تحاكما إليه هو داود النبي ظلّلا، وفي المبتدأ لإسحاق بن بشر أن ذلك وقع في زمن ذي القرنين من بعض قضاته، والله أعلم. وصنيع البخاري يقتضي ترجيح ما وقع عند وهب، لكونه أورده في ذكر بني إسرائيل)» . قوله: (عقاراً) العقار في اللغة: المنزل والضيعة، وخصه بعضهم بالنخل ويقال للمتاع النفيس الذي للمنزل عقار أيضاً. وأما عياض فقال: العقار: الأصل من المال، وقيل: المنزل والضيعة، وقيل: متاع البيت، فجعله خلافاً. والمعروف في اللغة أنه مقول بالاشتراك على الجميع، والمراد به هنا الدار، وصرح بذلك في حديث وهب ابن منبه. كذا في فتح الباري. قوله: (جرة) بفتح الجيم، وهي من الفخار، ما يصنع من المدر. كذا في عمدة القاري (٧: ٤٧٠). قوله: (إنما اشتريت منك الأرض) قال الحافظ: ((وهذا صريح في أن العقد إنما وقع بينهما على الأرض خاصة، فاعتقد البائع دخول ما فيها ضمناً، واعتقد المشتري أنه لا يدخل، وأما صورة الدعوى بينهما فوقعت على هذه الصورة، وأنهما لم يختلفا في صورة العقد التي وقعت، والحكم في شرعنا في مثل ذلك (يعني إذا اتفق المتبايعان على أن المصرح به في البيع هو الأرض فقط. ولم يكن هناك تصريح بما في الأرض) أن القول قول المشتري، وأن الذهب باق على ملك البائع)). ٥٢٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَإِلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا)). قَالَ: ((ويحتمل أنهما اختلفا في صورة العقد، بأن يقول المشتري: لم يقع تصريح ببيع الأرض وما فيها، بل ببيع الأرض خاصة، والبائع يقول: وقع التصريح بذلك. والحكم في هذه الصورة أن يتحالفا ويستردا المبيع)). ((وهذا كله بناء على ظاهر اللفظ أنه وجد فيه جرة من ذهب. لكن في رواية إسحاق بن بشر، أن المشتري قال: إنه اشترى داراً، فعمرها، فوجد فيها كنزاً، وأن البائع قال له لما دعاه إلى أخذه: ما دفنت، ولا علمت، وأنهما قالا للقاضي: ابعث من يقبضه، وتضمه حيث رأيت، فامتنع)). ((وعلى هذا، فحكم هذا المال حكم الركاز في هذه الشريعة: إن عرف أنه من دفين الجاهلية، وإلا فإن عرف أنه من دفين المسلمين فهو لقطة، وإن جهل فحكمه حكم المال الضائع يوضع في بيت المال، ولعلهم لم يكن في شرعهم هذا التفصيل، فلهذا حكم القاضي بما حكم به)) . قوله: (فتحاكما إلى رجل) قال العيني في العمدة (٧: ٤٧٠): ((وفي الحديث إشارة إلى جواز التحكيم وفي هذا الباب خلاف، فقال أبو حنيفة: إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد يعتد، وإلا فلا، وأجاز مالك والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم أن يحكم بينهما بالحق. سواء وافق ذلك رأي قاضي البلد أم لا)). قلت: ومذهب الإمام أحمد في هذا الباب موافق لمذهب مالك والشافعي، فلا يجوز عنده أن ينقض القاضي ما حكم به المحكم، راجع له المغني لابن قدامة (١١: ٤٨٤). وأما مذهب أبي حنيفة فقد صرح به فقهاء الحنفية في الهداية، وفتح القدير (٦: ٤٠٨)، ورد المحتار (٤: ٤٨٧) . وقال القرطبي: ((لم يحكم على أحدهما: وإنما أصلح بينهما على الصفة المذكورة، وذلك أن هذا المال ضائع، فلم يدعه أحد لنفسه، ولعله لم يكن لهم بيت المال، فرأى الرجل أنهما أحق به من غيرهما، لزهدهما وورعهما، ولما يرتجي من صلاح ذريتهما)) حكاه الأبي في شرحه (٥: ٢٨) ثم قال: ((وإذا كان الرجل محكماً، لا حاكماً، فليس الصادر منه من الإصلاح حكماً، لأن المحكم كالحاكم، وإنما يرشد إليه، وكذلك المحكم. وإذا كان محكماً فحاصله أنه حكم بقسمه بينهما، لأن قوله: (أنفقا على أنفسكما) يتنزل منزلة القسم .. وله عندنا وجه، وهو القياس على مال تداعاه اثنان، فإنه يقسم بينهما، فكذلك يقسم إذا تدافعاه)) وراجعه للتفصيل. انتهى شرح كتاب القضاء بتوفيق الله سبحانه ظهيرة يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ٥٢٩ كتاب: اللقطة رجب الأصم سنة ألف وأربعمائة وست، والحمد لله تعالى، وإياه أسأل التوفيق لإكمال باقي الأبواب، وإنه سميع قريب مجيب. كتاب: اللقطة مناسبته بكتاب القضاء أن اللقطة ربما يحتاج فيها إلى القضاء، ومن ثم أورده بعض المحدثين في كتاب القضاء، ثم لآخر حديث من كتاب القضاء له مناسبة باللقطة، لأن مشتري الأرض وجد فيها كنزاً، ومن ثم أخرج ابن ماجه ذلك الحديث في اللقطة. والله أعلم. ١ - (١٧٢٢) - قوله: (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المعروف بأبي ربيعة الرأي، مفتي المدينة، وأستاذ الإمام مالك رحمه الله، قال فيه مالك: ((ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة))، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتماً، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة يا أهل العراق! تقولون: ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحداً أحفظ للسنة منه، وكان يلقب بالرأي لأنه كان ينظر فيه، ويفتي، ويهاب التحديث. وكان والد ربيعة اسمه فروخ، وكنيته أبو عبد الرحمن، وروي أنه كان غازياً، فخرج إلى خراسان مجاهداً زمن بني أمية، وربيعة حمل في بطن أمه، وخلف عندها ثلاثين ألف دينار، فلم يزل يغزو، وإنما رجع إلى المدينة بعد سبع وعشرين سنة، وهو راكب فرس في يده رمح، فدفع الباب برمحه، فخرج ربيعة وهو شاب، فلم يعرف أحدهما الآخر، فقال: يا عدو الله! أتهجم على منزلي؟ وقال فروخ: يا عدو الله! أنت رجل دخلت على حرمتي، فتلبب كل واحد منهما بصاحبه، حتى اجتمع الجيران، وسمعت أم ربيعة صوت زوجه، فصاحت: هذا زوجي، وهذا ابني، فاعتنقا جميعاً وبكيا، ثم سأل أبو عبد الرحمن زوجته عن الثلاثين ألف التي خلفها، فقالت: دفنته، وأخرجها بعد أيام. فخرج ربيعة إلى المسجد، وجلس في حلقته، وأتاه مالك بن أنس وغيره، وأحدق الناس به، فقالت أم ربيعة لزوجها: اخرج، صل في مسجد الرسول وَل9، فخرج فصلى، فرأى حلقة وافرة، وعلى ربيعة طويلة، فلم يعرفه، حتى سأل الناس، فأخبروه بأنه ربيعة، فرجع إلى منزله، وقال لزوجته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحداً من أهل العلم والفقه عليه، فقالت أمه: فأيما أحب إليك؟ ثلاثون ألف دينار، أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا، قالت: فإنى قد أنفقت المال كله عليه. ذكر هذه القصة المزي في تهذيب الكمال (٣: ٢٠٥)، وذكرها أيضاً الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦: ٩٣)، ثم أعلها بالانقطاع، وبأن فيها أموراً لا تثبت تاريخاً ودراية، ثم قال: ولعله قد جرى بعض ذلك)) والله أعلم. قوله: (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وكسر العين كما في التقريب، تابعي ثقة من ٥٣٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم رواة الجماعة. قوله: (عن زيد بن خالد الجهني) هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره (رقم: ٩١)، وفي الشرب، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، (رقم: ٢٣٧٢)، وفي اللقطة، باب ضالة الإبل (رقم: ٢٤٢٧)، وباب ضالة الغنم، (رقم: ٢٤٢٨)، وباب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة، فهي لمن وجدها، (رقم: ٢٤٢٩)، وباب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه، (رقم: ٢٤٣٦)، وباب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان، (رقم: ٢٤٣٨)، وفي الطلاق، باب حكم المفقود في أهله وماله، (رقم: ٥٢٩٢). وفي الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، (رقم: ٦١١٢). وأخرجه مالك في الأقضية، باب القضاء في اللقطة، وأبو داود في اللقطة في فاتحته، (رقم: ١٧٠٤ إلى ١٧٠٨)، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، (رقم: ١٣٧٢ و١٣٧٣)، وابن ماجه في اللقطة، باب ضالة الإبل والبقر والغنم، (رقم: ٢٥٠٤)، وباب اللقطة، (رقم: ٢٥٠٧). قوله: (جاء رجل) في رواية سفيان عند البخاري: (جاء أعرابي)، وزعم ابن بشكوال أنه بلال المؤذن به، وتعقبه الحافظ في الفتح بأنه لم يثبت رواية، وبأن بلالاً ظته لا يوصف بأنه أعرابي. وقيل: المراد منه زيد بن خالد الراوي نفسه، ولكن يرده ما سيأتي عند المصنف من طريق عمرو بن الحارث وغيره، حيث يقول زيد بن خالد: ((أتى رجل رسول الله وَله، وأنا معه)) فدل على أن السائل غير الراوي. واستظهر الحافظ في الفتح (٥: ٨٠ و٨١) أن هذا السائل اسمه سويد الجهني، وذلك لما أخرجه الحميدي،، والبغوي، وابن السكن، والبارودي، والطبراني، كلهم من طريق محمد بن معن العقاري، عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال: سألت رسول الله وَليه، عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، ثم أوثق وعاءها)) فذكر الحديث، وقد ذكر أبو داود طرفاً منه تعليقاً، ولم يسق لفظه، وكذلك البخاري في تاريخه. قال الحافظ: ((وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم، لكونه من رهط زيد بن خالد)» وتعقبه العيني في العمدة (٦: ٨٧) بأنه لا يتعين كونه هو السائل في حدیث زید بن خالد. وحديث عقبة بن سويد هذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٦٨) ثم قال: ((وعقبة بن سويد مستور لم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح)). قوله: (أعرف عفاصها) بكسر العين، قال ابن الأثير في جامع الأصول (١٠: ٧٠٢): ((العفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة، جلداً كان أو خرقة، أو غير ذلك)). وقال العيني في عمدة القاري (٦: ٨٧): ((وقد اختلف في العفاص، فذهب أبو عبيد إلى أنه ما يربط فيه النفقة، ٥٣١ كتاب: اللقطة . وقال الخطابي: أصله الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وقال الجمهور: هو الوعاء، قال شيخنا: قول الخطابي هو الأولى فإنه جمع في حديث زيد بين الوعاء والعفاص فدل على أنه غيره. قلت: الذي ذكره شيخنا هو في رواية الترمذي، وفي رواية البخاري ذكر العفاص والوكاء، والذي يقول: العفاص هو الوعاء هو الأولى، ولم يجمع في حديث زيد إلا العفاص والوكاء)). وقال الحافظ في الفتح (٥: ٨١): ((وقيل له العفاص أخذ من العفص، وهو الثني، لأن الوعاء يثنى على ما فيه ... والعفاص أيضاً: الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو (الصمام) بكسر الصاد المهملة، قلت: فحيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني، وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد به الأول. قوله: (ووكاءها) وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس، والجراب، والقربة ونحو ذلك، والمراد أن ذلك يكون علامة لما التقطه، فمن جاء يتعرفها، أو يطلبها بتلك الصفة دفعت إليه كذا في جامع الأصول لابن الأثير. قال الحافظ: ((والغرض معرفة الآلات التي تحفظ النفقة، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس، والصفة، والقدر، والكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع. وقال جماعة من الشافعية: يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان)). مسألة مدة التعريف: قوله: (ثم عرفها سنة) به استدل جمهور الفقهاء على أن مدة تعريف اللقطة سنة، وفي هذه المسألة مذاهب: ١ - مدة التعريف سنة في كل شيء خسيس ونفيس وهو مذهب أحمد بن حنبل. ورواية الطحاوي عن أبي حنيفة، وبه قال الشعبي وسعيد بن المسيب وهو رواية عن الشافعي ومالك، راجع له المغني لابن قدامة (٦: ٣٢٠)، والعناية، على هامش الفتح (٥: ٣٥١). ٢ - إذا كانت اللقطة شيئاً حقيراً لا يجب تعريفه سنة، بل يعرفه زمناً يظن أن فاقده يعرض عنه غالباً، فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يوماً، أو يومين، أو ثلاثة. وأما الشيء الخطير فيجب تعريفه سنة كاملة، وليس هناك في التفريق بين الحقير والخطير معيار مضبوط، بل كل ما يغلب على ظن الملتقط أن فاقده لا يكثر أسفه عليه، ولا يطول طلبه له غالباً، يعتبر حقيراً، وقدره بعضهم بدرهم، وبعضهم بدينار. وهذا المذهب هو الأصح عند الشافعية، كما في مغني المحتاج (٢: ٤١٤) وهو قول أكثر الفقهاء من المالكية، كما يظهر من مواهب الجليل للحطاب (٦: ٧٣). ٥٣٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٣ - إن كانت اللقطة ما دون الخمسين درهماً يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، وهو قول أبي أيوب الهاشمي، كما في المغني لابن قدامة (٦: ٣٢٠). ٤ - إن كانت اللقطة أقل من عشرة دراهم عرفها أياماً وإن كانت عشرة فصاعداً، عرفها حولا، وهو المشهور من مذهب الحنفية، كما في الهداية، وهو قول الثوري، وإسحاق، والحسن بن صالح. رحمهم الله تعالى. ثم اختلفوا في تحديد الأيام التي يعرف فيها عند كون اللقطة أقل من عشرة دراهم، فقال الحسن بن صالح: يعرفها ثلاثة أيام، وقال الثوري: في الدرهم يعرفه أربعة أيام، وقال إسحاق: ما دون الدينار يعرفه جمعة أو نحوها، كما في المغني لابن قدامة . وروي عن أبي حنيفة: إن كانت ثلاثة دراهم فصاعداً، يعني إلى العشرة، يعرفها عشرة أيام، وإن كانت درهماً فصاعداً، يعني إلى ثلاثة، يعرفها ثلاثة أيام، وإن كانت دانقاً فصاعداً، يعني إلى درهم، يعرفها يوماً، وإن كانت دون الدانق ينظر يمنة ويسرة، ثم يضعه في كف فقير، كما في فتح القدير (٥: ٣٥٠ و٣٥)، واختار صاحب الهداية عدم التقدير فيما دون عشرة دراهم، بل یعرفه حسب ما یری. ٥ - إن كانت اللقطة مائتين فصاعداً عرفها حولاً، وإن كانت أقل من مائتين إلى عشرة عرفها شهراً، وإن كانت أقل من عشرة يعرفها على حسب ما يرى، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ذكرها ابن الهمام في فتح القدير (٦: ٣٥٠). ٦ - ليس لتعريف اللقطة مدة مقدرة شرعاً في حال من الأحوال، وإنما يعرفه بقدر ما يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، فتختلف المدة باختلاف الأشياء وقيمتها، فربما يعرف الشيء يوماً، أو يومين، وربما يعرفه أكثر من سنة، إذا كان الشيء له قيمة عظيمة. وهو الذي اختاره شمس الأئمة السرخسي رحمة الله تعالى من الحنفية، وهو القول المؤيد بالدلائل، يقول شمس الأئمة رحمه الله بعد سرد الأقوال في هذا الباب: ((وشيء من هذا ليس بتقدير لازم، لأن نصيب المقادير بالرأي لا يكون، ولكنا نعلم أن التعريف بناء على طلب صاحب اللقطة، ولا طريق له إلى معرفة مدة طلبه حقيقة، فيبني على غالب رأيه، ويعرف القليل إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك، فإذا لم يجىء صاحبها بعد التعريف تصدق بها)) راجع مبسوط السرخسي (١١: ٣). وإلى هذا القول يظهر ميلان صاحب الهداية، حيث ذكر هذا القول في الأخير، وكذلك ابن الهمام في الفتح (٦: ٣٥١)، حيث قال بعد حكاية قول السرخسي: ((وهذا جيد)»، ثم استدل عليه بما سيأتي عند المصنف من قصة أبي بن كعب ظُه، أنه وجد مائة دينار، فأمره النبي ◌َّ ٥٣٣ كتاب: اللقطة بتعريفها ثلاث سنين، قال ابن الهمام: ((ألا ترى أن المال لما كان ذا خطر كبير، أمره وَ القول أن یعرفه ثلاث سنین)). وهذا القول قد جزم به في الدر المختار، ولم يذكر للتعريف مدة، وقال ابن عابدين في رد المختار (٣: ٣٥٠): «لم يجعل للتعريف مدة، اتباعاً للسرخسي، فإنه بنى الحكم على غالب الرأي، فيعرف القليل والكثير إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه، وصححه في الهداية، وفي المضمرات، والجوهرة، وعليه الفتوى)). ويؤيد هذا القول ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ١٣٦) عن إسماعيل بن أمية، قال: قال عمر بن الخطاب وظه: ((إذا وجدت لقطة فعرفها على باب المسجد ثلاثة أيام. فإن جاء من يعترفها، وإلا فشأنك بها)). وفي جانب آخر، أخرج عبد الرزاق (١٠: ١٣٥) عن مجاهد، أن سفيان بن عبد الله الثقفي وجد عيبة فيها مال عظيم، فأمره عمر بن الخطاب رضيُه بتعريفه سنة. فظهر أنه لم يكن في ذلك أمر مقدر شرعاً، وإنما كانت مدة التعريف مبنية على غلبة الظن بأن الفاقد يطلبه. والله سبحانه وتعالى أعلم. مسألة استمتاع الملتقط باللقطة: قوله: (وإلا فشأنك بها) بنصب النون، منصوب بفعل مقدر. وهو: (اشأن شأنك ومعناه: عليك به، وفي التهذيب: اشأن شأنك: اعمل ما تحسن. وأصله من قولهم شأن شأنه: إذا قصد قصده، وعمل ما يحسنه، وراجع لسان العرب (١٧: ٥٩)، وتاج العروس (٩: ٢٤٩). وقال ابن الأثير في النهاية (٢: ٢١٧): ((ويجوز رفعه على الابتداء، والخبر محذوف. تقديره: مباح، أو جائز)). وبه استدل الشافعية والحنابلة على أن الملتقط إذا لم يجد المالك بعد التعريف ملك اللقطة، وحل له الانتفاع بها، سواء كان غنياً، أو فقيراً، فإن جاء صاحبها بعد التملك وجب أن يردها إليه إن كانت باقية، أو بدلها إن كانت مستهلكة. وهو قول إسحاق. وابن المنذر. والشعبي، والنخعي، والطاؤس، وعكرمة، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود. وعائشة، وعلي، وابن عباس، رضي الله عنهم، كما في المغني لابن قدامة (٦: ٣٢٦ إلى ٣٢٨). وقال أبو حنيفة رحمه الله: إنما يجوز الانتفاع للملتقط إذا كان فقيراً، وأما الغني فيتصدق به. فإن جاءه صاحبها بعد ذلك خيره بين أجر الصدقة والغرم، فإن غرم له بها انتقل أجر الصدقة إلى الملتقط، وهو مذهب الثوري، والحسن بن صالح، ورواية عن أحمد، كما في المغني. وأما الإمام مالك رحمه الله، فقد رويت عنه روايتان كالمذهبين، والمذكور في كتبهم أن ٥٣٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ)). قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَاَ وَحِذَاؤُهَا. تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ. حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). قَالَ يَحْيَى: أَحْسِبُ قَرَأْتُ: عِفَاصَهَا . ٤٤٧٤ - (٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ) (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحِمْنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿َ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً. ثُمَّ اغْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا. ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا. فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَم؟ قَالَ: خُذْهَا. فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيِكَ أَوْ لِلذِّثْبِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: الملتقط بعد التعريف بين خيارات ثلاثة، إما أن يمسكها لصاحبها أمانة، وإما أن يتصدق بها، وإما أن يتملكها، وعلى تقدير التصدق والتملك يضمن لصاحبها إن أتاه بعد ذلك، وراجع التاج والإكليل للمواق، ومواهب الجليل للخطاب (٦: ٧٤). فاستدل بحديث الباب من قال بأن الملتقط يحل له الانتفاع باللقطة، فإن النبي وَلّ لم يأمره بالتصدق، وإنما قال: ((فشأنك بها))، وفي الروايات الآتية عند المصنف: ((فاستنفقها)) مما يدل على أن الملتقط يجوز له الانتفاع. وأما أبو حنيفة رحمه الله، ومن وافقه فاستدل بما يأتي: ١ - عن عياض بن حمار، عن رسول الله وَلل، قال: ((من أصاب لقطة، فليشهد ذا عدل. أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله، يؤتيه من يشاء)) أخرجه أبو داود في سننه، وهذا اللفظ له، وأخرجه أيضاً ابن ماجه في سننه (رقم: ٢٥٠٥) والنسائي، وإسحاق بن راهويه. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه وير جعل اللقطة مال الله، وهذا اللفظ يطلق عموماً على ما يستحقه الفقراء دون الأغنياء. واعترض عليه ابن قدامة في المغني (٦: ٣٢٧) بأن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقاً وملكاً، قال الله تعالى: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [سورة النور، الآية: ٣٣] . ٢ - عن أبي هريرة رضيبه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تحل اللقطة، من التقط شيئاً فليعرفه، فإن جاء صاحبها فليردها إليه، فإن لم يأت فليتصدق بها، فإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذي له)) رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ : ١٦٨)، ثم قال: ((وفيه يوسف بن خالد السمتى، وهو كذاب)) وقد أجمع الناس على ضعف ٥٣٥ كتاب: اللقطة فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ (أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) ثُمَّ قَالَ: ((مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). ٤٤٧٥ - (٣) وحدّثني أَبُو الظَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ؛ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثَهُمْ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللّهِ وَه وَأَنَا مَعَهُ. فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ؟ قَالَ: وَقَالَ عَمْرٌو فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا». يوسف بن خالد، ولم أجد من وثقه، راجع التهذيب (١١: ٤١١). ٣ - عن يعلى بن مرة، عن النبي ◌َّ، قال: ((من التقط لقطة يسيرة، ثوباً أو شبهه فليعرفه ثلاثة أيام، ومن التقط أكثر من ذلك ستة أيام، فإن جاء صاحبها، وإلا فليتصدق بها، فإن جاء صاحبها فليخبره)) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٦٩)، ثم قال: ((رواه الطبراني في الكبير. وفيه عمرو بن عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف)) قلت: هو من رجال أبي داود، وابن ماجه، ضعفه جماعة، ولم يذكر الحافظ في التهذيب (٧: ٤٧٠) أحداً يوثقه، ولكن ذكر في التلخيص (٣: ٧٤) أن ابن خزيمة أخرج له متابعة، وروى عنه جماعات، وحكى الشوكاني في نيل الأوطار (٥: ٢٨٦) عن ابن رسلان أنه قال: ((ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولاً به، لأن رجال إسناده ثقات)). ٤ - عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((ضالة المسلم حرق النار)) أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٥٠٢) وإسناده صحيح ورجاله ثقات على ما صرح به في الزواد، راجع تعليق فؤاد عبدالباقي (٢: ٨٣٦). وأخرجه أحمد والطبراني في الكبير عن الجارود في حديث طويل بلفظ: ((ضالة المسلم حرق النار. فلا يقربنها. ضالة المسلم حرق النار فلا يقربنها)) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٦٧) ثم قال: ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح)). وإن هذه الأحاديث المرفوعة التي استدل بها الحنفية خمسة. فأما الثاني والثالث، فلا يصحان إسناداً. كما علمت. وأما الأول، والأخيران، فغير صريحين على مذهبهم، ولكن للحنفية أن يقولوا: إن تعامل الصحابة على وفق حديث أبي هريرة، ويعلى بن مرة يدل على أن لهما أصلاً، وعلى أن المراد من الحديث الأول والأخيرين ما فهم منهما الحنفية. وإن تعامل الصحابة يظهر من الآثار الآتية: ١ - عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رُه، أنه قال في اللقطة: ((يعرفها صاحبها الذي أخذها سنة إن جاء لها طالب، وإلا تصدق بها، ثم إن جاء لها طالب بعد ذلك ٥٣٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٤٧٦ - (٤) وحدّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم الأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ. قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ. وَغَضِبَ، وَزَادَ (بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمّ عَرِّفْهَا سَنَةً) ((فَإِنْ لَمْ يَجِىءْ صَاحِبُهَا كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ)). ٤٤٧٧ - (٥) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ اللُّقَطَّةِ، الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا. وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ. فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)) وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: مَالَكَ وَلَهَا؟ دَعْهَا. فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا. تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ. حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا)) وَسَأَلَّهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: ((خُذْهَا. فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّتْبِ)). ٤٤٧٨ - (٦) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ. عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيٌّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَّأَلَ النَّبِيِّي ◌َّهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِلِ؟ زَادَ رَبِيعَةُ: فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلا، فَهِيَ لَكَ)). كان صاحبها بالخيار، إن شاء ضمنه مثلها، وكان الأجر للذي تصدق بها، وإن شاء أمضى الصدقة، وكان له الأجر)) أخرجه ابن خسرو في مسند أبي حنفية، وأخرجه محمد في كتاب الآثار عن أبي حنفية، والحسن بن زياد ومسنده للإمام، كما في جامع المسانيد (٢: ٧٦). وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٦: ١٨٨)، بنحوه، وقال: ((عاصم بن ضمرة غير قوي)) وهذا الاعتراض منه فاسد، فإن عاصم بن ضمرة من ثقات أصحاب علي رظُه، أخرج له الأربعة. وثقه علي بن المديني. والعجلي. وابن سعد، والنسائي، وجماعة، كما في التهذيب (٥: ٤٥). ٢ - عن عبد العزيز بن رفيع. قال: حدثني أبي. قال: ((وجدت عشرة دنانير، فأتيت ابن عباس، فسألته عنها، فقال: عرفها على الحجر سنة، فإن لم تعرف فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فخيره الأجر، أو الغرم)) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٤٩، رقم: ١٦٧٠)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ١٤، رقم: ١٨٦٣٢)، وفيه رجل مجهول، ولفظه: ((عن ٥٣٧ كتاب: اللقطة ٤٤٧٩ - (٧) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سِّعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ. قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ اللَّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّفَهَا سَنَةً. فَإِنْ لَمْ تُغْتَرَفْ. فَأَعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا. ثُمَّ كُلْهَا. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)). ٤٤٨٠ - (٨) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا. وَإِلَّ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا)). ٤٤٨١ - (٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ . قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ابن عباس في اللقطة: يتصدق بها، فإن جاء صاحبها خيره، فإن اختار الأجر كان له الأجر، وإن اختار ماله، كان له ماله)). وقال ابن التركماني في إسناد ابن أبي شيبة: ((هذا السند على شرط البخاري، خلا رفيعاً، وهو ثقة)). وأخرج البيهقي في سننه (٦: ١٩١) عن أبي الجويرية، قال: ((سمعت أعرابياً من بني سليم سأله يعني - ابن عباس - عن الضوال، فقال: ما ترى في الضوال؟ قال: من أكل من الضوال فهو ضال)). واختصر البخاري هذا الحديث في كتاب التفسير، باب لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم (رقم: ٤٦٢٢) وقال الحافظ في الفتح (٨: ٢٨٢) تحته: ((ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي خيثمة، عن أبي الجويرية، عن ابن عباس أنه سئل من الضالة؟ فقال ابن عباس: من أكل الضالة فهو ضال)). ٣ - عن أبي وائل، قال: ((اشترى عبد الله (يعني: ابن مسعود نظُه) جارية بسبعمائة درهم، فغاب صاحبها فأنشدها حولا - أو قال سنة - ثم أخرج إلى المسجد، فجعل يتصدق، ويقول: اللهم فله: فإن أبى فعلي، ثم قال: هكذا افعلوا باللقطة، أو بالضالة)) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٤٩ و٤٥٠، رقم: ١٦٧١)، وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ١٣٩) بنحوه معناه، وعارضه البيهقي رحمه الله بأثر آخر لابن مسعود، ولكن في سنده رجل مجهول، كما حققه المارديني رحمه الله في الجوهر النقي (٦: ١٨٨). ٤ - عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً قال: ((التقطت ديناراً، فقال: لا يأوي الضالة إلا ضال، قال: فأهوى به الرجل ليرمي به، فقال: لا تفعل. قال: فما أصنع به؟ قال: تعرفه، فإن جاء صاحبه فرده إليه، وإلا فتصدق به))، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٥٠ و٤٥١، ٥٣٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ. فَوَجَدْتُ سَوْطاً فَأَخَذْتَهُ. فَقَالاَ لِي: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لاَ. وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. قَالَ: فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا. فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ. فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ. فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا. فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَّى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَلَ. فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ بِهِ. فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ ◌َتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. فَقَالَ: ((احْفَظُ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)) فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا . فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذُلِكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لاَ أَدْرِي بِثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ. رقم: ١٦٧٣)، وقال ابن التركماني رحمه الله. ((هذا السند على شرط مسلم، خلا أبا قبيل، وهو ثقة)» . ٥ - عن نافع: ((أن رجلاً وجد لقطة، فجاء إلى عبد الله بن عمر، فقال له: إني وجدت لقطة، فماذا ترى؟ فقال له ابن عمر: عرفها، قال: قد فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك أن تأكلها، ولو شئت لم تأخذها». أخرجه البيهقي في سننه (٦: ١٨٨)، ولم يتكلم على إسناده بشيء. ٦ - عن أبي نوفل بن عقرب، عن أبيه، قال: ((التقطت بدرة، فأتيت بها عمر بن الخطاب، فقلت يا أمير المؤمنين! أغنها عني، فقال: واف بها الموسم، فوافيت بها الموسم، فقال: عَرّفها حولا، فعرفتها فلم أجد أحداً يعرفها، فأتيته، فقلت: أغنها عني، فقال. ألا أخبرك بخير سبلها، تصدق بها، فإن جاء صاحيها فاختار المال غرمتّ له، وكان الأجر لك، وإن اختار الأجر كان الأجر له)). أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٥٣ و٤٥٤، رقم: ١٦٧٨)، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٦: ١٨٧). ((هذا أيضاً سند صحيح، والأسود وأبو نوفل أخرج لها مسلم وأبوه صحابي)). ٧ - عن سويد بن غفلة، قال: ((كان عمر بن الخطاب يأمر أن تعرف اللقطة سنة، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها خير)) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٥٢، رقم: ١٦٧٧)، وأخرجه عبد الرزاق أيضاً (١٠: ١٣٩، رقم: ١٨٦٣٠)، بنحوه، وقال ابن التركماني: ((وهذا سند جليل متفق عليه، إلا إبراهيم، فإن مسلماً انفرد به)). ٨ - عن أبي إسحاق، عن العالية، قالت: كنت جالسة عند عائشة، فأتتها امرأة، فقالت يا أم المؤمنين! إني وجدت شاة ضالة، فكيف تأمريني أن أصنع؟ فقالت: عرف. واحلبي. واعلفي، ثم عادت، فسألتها، فقالت عائشة: تأمريني أن آمرك أن تذبحيها، أو تبيعيها؟ فيلس ٥٣٩ كتاب: اللقطة ٤٤٨٢ - (٠٠٠) وحدّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ. أَوْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَّا فِيهِمْ. قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوَحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ. فَوَجَدْتُ سَوْطاً، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا. قَالَ شُعْبَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَاماً وَاحِداً . ٤٤٨٣ - (١٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةً. وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً: ثَلاَثَةَ أَحْوَالٍ. إِلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلُمَةً فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ؛ عَامَيْنٍ أَوْ ثَلاَثَةً. وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنيْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ((فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا. فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ). وَزَادَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَةٍ وَكِبِعٍ ((وَإِلاَّ فَهِيَ كَسَبِيلٍ مَالِكَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((وَإِلاَّ فَاسْتَمْتَعْ بِهَا)). (١) - باب: في لقطة الحاج ٤٤٨٤ - ١/١١ - حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نَهَى عَنْ لُقَطَّةِ الْحَاجٌّ. لك ذلك. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٦٠ و٤٦١، رقم: ١٦٩٩)، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ١٤٠، رقم: ١٨٦٣٤)، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: ((وهذا سند صحيح على شرط الجماعة، خلا العالية، وهي ثقة، ذكرها ابن حبان في الثقات)). ٩ - عن عبد الله مولى لآل طلحة بن عبيد الله، قال: ((سأل رجل أم سلمة زوج النبي وَّل، فقال لها: الرجل يجد سوطاً؟ فقالت: لا بأس به، يصل به المسلم يده، قال: والحذاء؟ قالت: والحذاء، قال: والوعاء؟ قالت: لا أحل ما حرم الله والوعاء يكون فيه النفقة)) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦: ٤٥٦ و٤٥٧، رقم: ١٦٨٥). وقال ابن التركماني: «هذا السند على شرط مسلم، خلا ابن فروخ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقد ذكر البيهقي هذا الأثر فيما بعد في باب قليل اللقطة)). ٥٤٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فهؤلاء ثمانية من الصحابة: عمر وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وأم سلمة ﴿ه، ثبت عن كل واحد منهم أنه لم يأذن للملتقط بالانتفاع باللقطة، بل أمر بالتصدق بها، أو بإمساكها. وهذا من أقوى الدلائل على أن الأحاديث والآثار الواردة في حل الانتفاع للملتقط محمولة على ما إذا كان الملتقط فقيراً. وأما ما سيأتي من قصة أبي بن كعب ظنه أن رسول الله وَّل أذن له باستنفاق ما وجده من دنانير، وكان أبي بن كعب ظُه من مياسير الصحابة، فيجاب عنه بأنه ربه لم يكن غنياً في جميع الأزمان. ويدل على فقره في بعض الأزمنة؛ ما أخرجه الشيخان من قصة صدقة أبي طلحة، أنه استشار النبي 98َّ في صدقته، فقال وَّر: اجعلها في فقراء أهلك. فجعلها أبو طلحة في أبي بن كعب، وحسان وغيرهما. وقد اعترف الحافظ في التلخيص (٣: ٧٦) من أجل هذا الحديث بأن أبي بن كعب ربه كان من الفقراء في أول الأمر، ثم ادعى أن قصة التقاط الدنانير وقعت بعد ما صار غنياً، ولكنه دعوى من غير دليل، وليس في الحديث ما يدل على كونه غنياً في قصة الالتقاط . وربما يستدل الشافعية بأن النبي ◌ّي أجاز لعلي رضيُبه الانتفاع بالدينار الذي وجده ولو كان واجب التصدق لما حل أكله لعلي رَ لُه. لأنه من بني هاشم. وإن هذه القصة أخرجها أبو داود عن سهل بن سعد: ((أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة، وحسن وحسين يبكيان، فقال ما يبكيهما؟ قالت الجوع، فخرج علي نظُبه، فوجد ديناراً بالسوق. فجاء إلى فاطمة، فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي، فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهودي، فاشترى به دقيقاً، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك، ولك الدقيق، فخرج علي رُه. حتى جاء به فاطمة. فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار، فخذ لنا بدرهم لحماً. فذهب، فرهن الدينار بدرهم لحم. فجاء به فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول الله! أذكر لك، فإن رأيته حلا حلالاً أكلناه، وأكلت معنا، من شأنه كذا وكذا. فقال: كلوا باسم الله، فأكلوا فبيناهم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار. فأمر رسول الله بَّر، فدعى له، فسأله، فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي ◌َّر: يا علي! اذهب إلى الجزار، فقل له: إن رسول الله ◌َّه يقول لك: أرسل إلي بالدينار، ودرهمك علي، فأرسل به، فدفعه رسول الله وَّل إليه)). وإن هذا الحديث على تقدير صحته (فإنه أعله ابن الهمام في الفتح القدير بأبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وهو لين الحديث ومتروك عند عبد الحق، وبالاضطراب في متنه، وبمعارضته للأحاديث الموجبة لتعريف الضالة) لا يتم به استدلال الشافعية لوجوه: ١ - إن الرواية المذكورة لأبي داود صريحة في أن الطعام لم يكن في مقابلة الدينار وإنما