Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب: الحدود الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدُّ. وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامِ، وَأَغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةٍ هُذَا. وفي رواية أخرى: ((أيها الناس! أيما امرأة جيء بها وبها حبل، يعني: أو اعترفت فالإمام أول من يرجم، ثم الناس، وأيما امرأة جيء بها، أو رجل زان فشهد عليه أربعة بالزنى فالشهود أول من يرجم، ثم الإمام، ثم الناس)). ولم يعل البيهقي هذا الحديث بشيء، غير أنه قال في آخره: ((قد ذكرنا أن جلد الثيب صار منسوخاً، أن الأمر صار إلى الرجم فقط))، وقال المارديني تحته ((قلت: إذا نسخ هذا لا يلزم نسخ ما فيه من اعتبار بداية الإمام أو الشهود)). وأخرجه أحمد في مسنده (١: ١٢٢) عن الشعبي. ولفظه: ((إن الرجم سنة سنها رسول الله وير، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد. يشهد، ثم يتبع شهادته حجره، ولكنها أقرت، فأنا أول من يرميها، فرماها بحجر ثم رمى الناس وأنا فيهم)). ٢ - أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠: ٩٠، رقم: ٨٨٦٦) عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: ((أن علياً كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا أمر الشهود أن يرجموا، ثم رجم هو، ثم رجم الناس، وإذا كان إقراراً بدأ هو، فرجم، ثم رجم الناس)). ٣ - أخرج ابن أبي شيبة أيضاً (رقم: ٨٨٦٧) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن علي قال: ((يا أيها الناس! إن الزنى زناءان: زنا سر، وزنا علانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود أول من يرمي، ثم الإمام، ثم الناس، وزنا العلانية: أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي. قال: وفي يده ثلاث أحجار، قال: فرماها بحجر، فأصاب صماخها، فاستدارت، ورمي الناس)). والظاهر أن مثل ذلك لا يقول علي به بمجرد رأيه، وإنما كان عنده في ذلك عهد من النبي ◌َّر، ولذلك بدأ في بيان هذا الترتيب في رواية مسند أحمد، بقوله: ((إن الرجم سنة سنها رسول الله (()) فبكل ذلك يتأيد ما أخرجه أبو داود عن شيخ مجهول. ثم اختلفت عبارات الحنفية في بداءة الإمام: هل هو واجب، أو سنة مستحبة؟ فإلى الأولى مال ابن الهمام في فتح القدير (٤: ١٢٤)، حيث قال: حقيقة ما دل عليه قول علي أنه يجب على الإمام أن يأمرهم بالابتداء، اختباراً لثبوت دلالة الرجوع وعدمه، وأن يبتدىء هو في الإقرار، لينكشف للناس أنه لم يقصر في أمر القضاء، بأن لم يتساهل في بعض شروط القضاء بالحد، فإذا امتنع حينئذ ظهرت أمارة الرجوع، فامتنع الحد لظهور شبهة تقصيره في القضاء، وهي دارئة، فكان البداءة في معنى الشرط، إذا لزم عن عدمه العدم، لا أنه جعل شرطاً بذاته، وهذا في حقه وَّر منتف، فلم يكن عدم رجمه دليلاً على سقوط الحد إذا لم يبدأ)). ٤٠٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)». ولكن جزم صاحب النهر الفائق بأن بداية الإمام ليس بواجب، وحكى ذلك عن إيضاح الإصلاح لابن الكمال، كما في رد المحتار (٣: ٢٠١)، ولكن رده ابن عابدين بأن ابن الكمال لم يعزه لأحد، وما ذكره المحقق ابن الهمام هو ظاهر المتون والدليل، فلا يعدل عنه إلا بنقل صريح معتبر، ثم حكى عن الذخيرة نصاً: ((تجب البداءة من الشهود، ثم من الإمام، ثم من الناس)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: إن الروايات التي استدل بها الحنفية في بداءة الإمام لم أجد في شيء منها ما يتعين حمله على الوجوب، وإنما هي تحتمل الأمرين: الوجوب، والاستحباب، وظاهر أن الوجوب لا يثبت بالشك، ثم لو اشترط حضور الإمام عند كل رجم، ربما أدى ذلك إلى تعطل الحدود لكثرة شواغل الإمام. فالذي يظهر لي - والله سبحانه أعلم - أن الإمام يحضر الرجم مهما أمكن له ذلك، وإن تعذر حضوره عند كل رجم فلا ينبغي أن تعطل الحدود لمجرد عدم حضوره، كما اختاره ابن الكمال وصاحب النهر. وقد ثبت قطعاً أن النبي وَليه لم يحضر رجم ماعز تظله. وما ذكره ابن الهمام من أنه كان خصوصية للنبي وَّ يحتاج إلى دليل منقول، وليس هناك ما يدل على الخصوصية. ولو قلنا بأن بداءة الإمام مستحب مطلوب شرعاً، ولكنه غير واجب، كما اختاره ابن الكمال وغيره، انطبقت جميع الروايات بأنه وَ﴿ لم يشهد رجم ماعز بياناً للجواز، وشهد رجم الغامدية بياناً للسنة المطلوبة، وإياها قصد علي رضيالله في أقواله التي سبقت، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٥ - (١٦٩٨/١٦٩٧) - قوله: (عن أبي هريرة وزيد بن خالد) حديثهما هذا أخرجه البخاري في المحاربين، باب الاعتراف بالزنا، (رقم: ٦٨٢٧)، وباب البكران يجلدان وينفيان، (رقم: ٦٨٣١)، وباب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائباً عنه، (رقم: ٦٨٣٥)، وباب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم، (رقم: ٦٨٤٢)، وباب هل يأمر الإمام رجلاً فيضرب الحد غائباً عنه، (رقم: ٦٨٥٩)، وفي الوكالة، باب الوكالة في الحدود، (رقم: ٢٣١٤)، وفي الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، (رقم: ٢٦٤٩)، وفي الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، (رقم: ٢٦٩٥)، وفي الشروط، باب التي لا تحل في الحدود، (رقم: ٢٧٢٤)، وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي ◌َّ، (رقم: ٦٦٣٣)، وفي الأحكام، باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلاً وحده للنظر في الأمور، (رقم: ٧١٩٣)، وفي خبر الواحد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، (رقم: ٧٢٦٠)، وفي الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله وَلير، (رقم: ٧٢٧٨)، وأخرجه مالك في الحدود، باب ما جاء في الرجم، والترمذي، (رقم: ١٤٣٣) في الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب، وأبو داود، (رقم: ٤٤٤٥) في الحدود، باب المرأة التي أمر النبي ◌َّر برجمها من جهينة، ٤٠٣ كتاب: الحدود قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا. فَاعْتَرَفَتْ. فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللّهِ بَّهِ فَرُجِمَتْ. ٤٤١١ - (٠٠٠) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَّا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (٦) - باب: رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى ٤٤١٢ - (٢٦) حدّثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِح. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ والنسائي في القضاء، باب صون النساء عن مجلس الحكم، وابن ماجه (رقم: ٢٥٤٩) في الحدود، باب حد الزنى، والدارمي في الحدود، باب الاعتراف بالزنا . قوله: (أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين، يعني: أسألك بالله. وإن مادة النشد تدل على ذكر شيء وتنويهه، كما حققه ابن فارس في مقاييس اللغة (٥: ٤٢٩)، وعلى رفع الصوت، كما حققه ابن منظور، يقال: نشدت الضالة، إذا رفعت صوتي لطلب الضالة أو تعريفها، ومن هذا إنشاد الشعر، فإنه يرفع فيه الصوت. وقولهم: نشدتك بالله وبالرحم، معناه: طلبت إليك بالله، وبحق الرحم برفع نشيدي، أي: صوتي. والنشد يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء، غير أنهم إذا ضمنوه معنى الذكير عدوه بلا واسطة الباء، فكأنهم قالوا: أنشدك وأذكرك الله. قوله: (إلا قضيت لي بكتاب الله) قيل: فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر، وإن لم يكن فيه حرف مصدري، لضرورة افتقار المعنى إليه، وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع الاسم، ويراد به النفي المحصور فيه المفعول، والمعنى هنا: لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله . ويحتمل أن تكون ((إلا)) جواب القسم لما فيها من معنى الحصر. وتقديره: «أسألك بالله لا تفعل شيئاً إلا القضاء)) كذا في فتح الباري (١٢ : ١٣٨) باب الاعتراف بالزنا. وإن في مخاطبة النبي وَله بمثل هذا الكلام شيئاً من الجفوة، لأن النبي وَلو لا يتصور منه إلا القضاء بحق موافق لكتاب الله، فنشده على ذلك مما لا داعي له، ولكن الرجل كان من الأعراب، وإنهم يعذرون في مثل هذا الكلام. ولذلك لم يعاتبه رسول الله وَير، ولا لامه. وفيه حسن خلق النبي ◌َّلير وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه. ثم المراد بكتاب الله ههنا ما كتبه الله على عباده، سواء كان مذكوراً في القرآن الكريم، أو في السنة، لأن الرجم والتغريب ليس لهما ذكر صريح في القرآن الكريم إلا بواسطة أمر الله باتباع ٤٠٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَّيًا . رسوله. وقيل: المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل، لأن خصمه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق، فلذلك قال: ((الغنم والوليدة رد عليك)) ولكن رجح الحافظ في الفتح أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ذكره، والله سبحانه أعلم. قوله: (وهو أفقه منه) لأنه التزم بأدب الكلام مع النبي ◌َّل، حيث استأذنه، ولم يكن في كلامه من الجفوة ما كان في كلام الأول. ودلت هذه الكلمة على أن الفقه ليس مجرد علم بالمسائل، وإنما هو أدب وخلق، ووضع كل شيء في محله المناسب عملياً . ويحتمل أيضاً أن يكون الراوي عارفاً بهما قبل أن يتحاكما، فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقاً، وإما في هذه القصة الخاصة، قاله ابن سيد الناس في شرح الترمذي، كما في فتح الباري. قوله: (قال: إن ابني) إلخ: ظاهر السياق أن القائل هو الثاني، وجزم الكرماني بأن القائل هو الأول. واستند في ذلك لما وقع في كتاب الصلح من صحيح البخاري عن آدم، عن ابن أبي ذئب: ((فقال الأعرابي إن ابني إلخ)) بعد قوله في أول الحديث: ((جاء أعرابي)) وفيه: ((فقال خصمه)) ولكن ذكر الحافظ في الفتح (١٢: ١٣٩) أن هذه الزيادة شاذة، والمحفوظ ما في سائر الطرق، ووقع في كتاب الشروط من البخاري عن عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب بلفظ: (فقال: صدق، اقض له يا رسول الله بكتاب الله، إن ابني إلخ)) فإنه كالصريح في أن المتكلم هو الثاني. ووقع في رواية سفيان عند البخاري في المحاربين: ((إن ابني هذا)) مما يدل على أن ذلك الابن كان حاضراً عند هذا الكلام. قوله: (عسيفاً على هذا) إشارة إلى خصم المتكلم وهو زوج المرأة. والعسيف: الأجير وزناً ومعنى، والجمع عسفاء. ويطلق أيضاً على الخادم، وعلى العبد، وعلى السائل، وقل: يطلق على من يستهان به، وفسره عبد الملك بن حبيب بالغلام الذي لم يحتلم. وإن ثبت ذلك فإطلاقه على صاحب هذه القصة باعتبار حاله في ابتداء الاستيجار. ووقع في رواية عمرو بن شعيب عند النسائي(١): ((كان ابني أجيراً لامرأته)) وهو يعين معنى الأجير. وسمي الأجير عسيفاً لأن المستأجر يعسفه في العمل، والعسف. الجور، أو هو بمعنى الفاعل، لكونه يعسف الأرض بالتردد فيها. يقال: عسف الليل عسفاً: إذا أكثر السير فيه. ويطلق العسف أيضاً على الكفاية. والأجير يكفي المستأجر الأمر الذي أقامه فيه. كذا في فتح الباري. ٤٠٥ كتاب: الحدود فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ حَتَّى جَاءَ يَهُودَ. فَقَالَ: ((مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَىْ؟)) قَالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا. وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا. وَيُطَافُ بِهِمَا. قَالَ: ((فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ. إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) فَجَاؤُوا بِهَا فَقَرَؤُوهَا. حَتَّى إِذَا مَرُوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، قوله: (على هذا) قال الحافظ: ((ضمن (على) بمعنى (عند) بدليل رواية عمرو بن شعيب. وفي رواية محمد بن يوسف: (عسيفاً في أهل هذا)، وكان الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سبباً لما وقع له معها))، وإنما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال، فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن، لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد، ويتسور بها الشيطان إلى الفساد. قوله: (وإني أخبرت أن على ابني الرجم) وقد وقع في رواية عمرو بن شعيب عند النسائي(١): ((فسألت من لا يعلم، فأخبروني أن على ابني الرجم إلخ)) وذلك يوضح القصة أن المخبرين كانوا ممن لا علم عندهم بالأحكام، ويحتمل أن يكونوا من المنافقين، أو ممن قرب عهده بالجاهلية، فأفتوا من غير تثبت فحكموا عليه بالرجم، مع أنه كان غير محصن، والتصريح بكونه غير محصن مروي أيضاً في رواية عمرو بن شعيب. قوله: (فافتديت منه بمائة شاة) كأنهم زعموا أن الرجم حق زوج المزنية، ويجوز له أن يعفو عنه على مال يأخذه، فأعطى أبو الزاني زوج المزنية مائة شاة وجارية، وكان هذا الظن باطلاً، وقد ظهر بطلانه بقضاء النبي ◌َّر، فإن الحد حق الله، لا يعفو عنه عبد. قوله: (فسألت أهل العلم) قال الحافظ: ((لم أقف على أسمائهم، ولا عددهم، ولا على اسم الخصمين، لا الابن، ولا المرأة)» ودل الحديث على أن حكم رجم المحصن كان معروفاً عند أهل العلم في ذلك الزمان، ودل أيضاً على أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي ◌َّر، وقد عقد ابن سعد لذلك باباً في الطبقات. قوله: (وتغريب عام) حداً عند الشافعية، وتعزيراً عند الحنفية، وقد استوفينا الكلام على ذلك في أول حديث من باب حد الزنا . قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله) دل الحديث على أن سنة النبي وَّ إذا ثبتت بطريق قطعي، فإنها مساوية لكتاب الله في وجوب العمل بها، لأن النبي وَلّ ذكر أن قضاءه مبني على كتاب الله، مع أنه كان مشتملاً على رجم المرأة، ولم يثبت الرجم في كتاب الله صريحاً، ولكنه نسبه إلى كتاب الله لما فيه من الأمر باتباع سنة النبي وَل . قوله: (الوليدة والغنم رد) يعني: أن زوج المزنية يجب عليه أن يردها إليك، لأنه لم يقبضها بحق. وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (٢: ١١١) وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا، وأذن كل منهما للآخر في التصرف، ٤٠٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم وَضَعَ الْفَتَى، الَّذِي يَقْرَأُ، يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ. وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَم، وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ تََّ: مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَهُ. فَرَفَعَهَا. فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةٌ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ وَ. فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُمَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيهَا مِنَ الْحِجَارَةِ بِنَفْسِهِ. والحق أن الإذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة)). قلت: ويتأيد ذلك بقول الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم يَلْبَطِلِّ إِلَّ أَن تَكُونَ تِحَرَةً عَن تَرَضِ مِّنْكُمْ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٩]. وكان والدي العلامة المحقق المفتي محمد شفيع رحمه الله تعالى يقول: إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية شرطين لا يحل بدونهما مال الغير: الأول: أن تكون هناك تجارة، وهي عبارة عن عقد صحيح مشروع، والثاني: أن يكون العقد عن تراض، ولا يكفي أحد الشرطين عن الآخر. فإن وجد التراضي وفاتت التجارة، وهي العقد المشروع، لم يحل مال الغير، فالتراضي الذي يحل للإنسان مال الغير يجب أن يكون مصحوباً بعقد صحيح مشروع، والله سبحانه أعلم. قوله: (واغد) أمر من الغدو، وهو ههنا بمعنى الذهاب المطلق، من غير تقيد بوقت الغداء، ويحتمل أن يكون هذا الحديث في آخر وقت النهار، فأمره النبي و لو بالذهاب غدوة اليوم الآتي، والله أعلم. قوله: (يا أنيس) بضم الهمزة مصغراً، قال ابن السكن في كتاب الصحابة: ((لا أدري من هو؟ ولا وجدت له رواية، ولا ذكراً، إلا في هذا الحديث)). وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (١: ٣٧) عن بعض العلماء أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي، وذكر الحافظ في الفتح (١٢ : ١٤٠) وفي الإصابة (١: ٩٠) عن بعضهم أنه أنيس بن أبي مرثد ثم زيفه بأن أبي مرثد غنوي، وهذا أسلمي، لما وقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب: ((وأما أنت يا أنيس - لرجل من أسلم - فاغد)). وقد جزم ابن الأثير في أسد الغاية (١: ١٣٣) بأنه ابن الضحاك الأسلمي، وقال: ((وروى أنيس أيضاً عن النبي وَلقول أنه قال لأبي ذر: ((البس الخشن الضيق))، يعد في الشاميين، أخرجه الثلاثة)). وقال بعضهم: إنه أنس بن مالك، وقد صغر اسمه كما صغر في حديث آخر أخرجه مسلم، ولكنه خطأ، لأن أنس بن مالك، أنصاري: وهذا أسلمي. قوله: (إلى امرأة هذا) الإشارة إلى خصم المتكلم أخيراً، الذي زعم المتكلم أن ابنه زنى بامرأته، وزاد في رواية محمد بن يوسف: ((فاسألها)) كما في الفتح. ثم ههنا سؤال، وهو أن الزنى مما حضت الشريعة فيه على الستر، ومنعت من التجسس ٤٠٧ كتاب: الحدود ٤٤١٣ - (٢٧) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً) عَنْ فيه، والتنقيب عنه، فلماذا بعث النبي ◌ّ* أنيساً إلى تلك المرأة لتعترف بالزنا؟ وأجاب عنه العلماء بأن اعتراف العسيف على نفسه بالزنا مع امرأة معينة، يتضمن قذفها بالزنا، ولها الحق في مثل ذلك أن تنكره، وتطالب القاذف لها بالحد فبعثه رسول الله 18 إحياء لحقها، كذا ذكره النووي والأبي رحمهما الله تعالى. ولكن يرد على هذا الجواب أنه لو كان إرسال أنيس لحق المرأة في مطالبة حد القذف لقال له وسلم: ((فإن أنكرت وطالبت حد القذف، اجلد هذا القاذف)) ولكنه وَّ﴾ قال: فإن اعترفت فارجمها)) مما يدل على أن المقصود من الإرسال رجمها على تقدير اعترافها، دون حد القاذف على تقدير إنكارها. وربما يجاب عنده بأن الراوي ذكر أمراً، وترك الآخر، ولكن لا ينشرح الصدر بأن يترك الراوي المقصود، ويذكر غير المقصود. فربما يخطر بالبال أن حكم ستر أمر الزنا وإن كان هو الأصل في الشريعة الإسلامية، غير أنه لا يطرد في سائر الجزئيات والوقائع، بل يجوز أن تكون بعض الأحوال مستثناة من هذا الحكم، وذلك إذا كان الستر مشجعاً للجناة على التوغل في معاصيهم، ورأى الحاكم أو القاضي أن الواقعة مستهجنة جداً، ولو ترك فيها الجاني على حاله، صار سبباً للفتنة، وتشجيع الآخرين على مثل هذه الفحشاء. فحينئذ إن خطا خطوات نحو التفتيش عن الجناة لم يكن ذلك مخالفاً لمقاصد الشريعة ومصالحها . فيحتمل أن يكون النبي ولو رأى أن المرأة التي زوجها حاضر معها في بيتها، إن ارتكبت هذه الفحشاء في بيت زوجها مع خادمه، فإن ذلك أمر شنيع جداً، ولو ترك فيه أحد الجانيين سدى. أدى ذلك إلى الفتنة، فأراد أن ينكشف أمرها أيضاً، ليكون إقامة الحد عليها رادعاً للآخرين عن ارتكاب هذه الفضيحة، ومن أجل هذا بعث أنيساً تظ له للكشف عن حال المرأة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ثم دل فعله وَ له في إرسال أنيس ظُبه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم، بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها. وقد ترجم النسائي كذلك. كذا في فتح الباري. قوله: (فإن اعترفت فارجمها) فيه دليل على جواز استنابة الحاكم في القضاء وإقامة الحدود. واستدل الشافعي ومالك رحمهما الله بهذا الحديث أن الإقرار بالزنا يوجب الحد وإن كان مرة واحدة، ولا يجب أن يكون أربع مرات. والحقيقة أن الحديث ليس فيه دلالة على عدد الاعتراف المعتبر في الحد، وإنما هو فعل يدل على الجنس، دون العدد، فينصرف إلى العدد ٤٠٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. المعهود، وقد دلت عليه أحاديث في رجم ماعز والغامدية رؤيتها. وقد استوفينا الكلام على هذه المسألة في شرح حديث ماعز. قوله: (فأمر بها رسول الله *، فرجمت) إن النبي ◌ّ﴿ وإن فوض إلى أنيس القضاء في تلك المرأة باعترافها، فكان جائزاً لأنيس أن يرجمها بعد اعترافها دون أن يخبر به النبي مَلآ، ولكنه احتاط لمزيد الاستيثاق، فأعلم النبي ◌َّ باعترافها، فأمر النبي ◌َّلّ برجمها. ولعل هذا الأمر الأخير كان كَمُفْتٍ، لا كقاض، لأن القضاء يحتاج إلى أن يكون الإقرار في وجه القاضي، ولم يثبت اعتراف المرأة عند رسول الله وَ له. فالوجه أن أنيساً صار قاضياً بتفويض النبي وَّر، ثم لما اعترفت المرأة، عندها سأل رسول الله مسلم عن وجه القضاء فيها لمزيد الاستيثاق، فأفتاه النبي ◌َّر بأن يحكم عليها بالرجم، فرجمت. هذا ما ظهر لي، والله سبحانه أعلم. (٦) - باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنا ٢٦ - (١٦٩٩) - قوله: (الحكم بن موسى) هو الحكم بن موسى بن أبي زهير شيرازد البغدادي أبو صالح القنطري (بفتح القاف والطاء، نسبة إلى محلة ببغداد) روى عنه البخاري تعليقاً، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود، وثقه ابن معين، والعجلي، وابن قانع. وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث، وكان رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث، مات (سنة: ٢٣٢هـ)، وراجع التهذيب (٢ : ٤٣٩ و٤٤٠). قوله: (أن عبد الله بن عمر أخبره) هذا الحديث أخرجه البخاري في المحاربين باب الرجم في البلاط، (رقم: ٦٨١٩)، وباب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام (رقم: ٦٨٤١)، وفي الجنائز، باب الصلاة على الجنائز والمصلى بالمسجد. رقم ١٣٢٩. وفي المناقب، باب قول الله تعالى: يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، (رقم: ٣٦٣٥)، وفي تفسير آل عمران باب قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (رقم: ٤٥٥٦)، وفي الاعتصام باب ما ذكر النبي ◌َّر، وحض على اتفاق أهل العلم، (رقم: ٧٣٣٢)، وفي التوحيد، باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها، رقم ٧٥٤٣. وأخرجه مالك في الحدود، باب ما جاء في الرجم، والترمذي، (رقم: ١٤٣٦) في الحدود، باب ما جاء في رجم أهل الكتاب، وأبو داود، (رقم: ٤٤٤٦ و٤٤٤٩)، في الحدود. باب في رجم اليهوديين، وابن ماجه في الحدود، باب رجم اليهودي واليهودية، (رقم: ٢٥٥٦). قوله: (أن رسول الله وَ لقر أتي) بضم الهمزة على البناء للمجهور، يعني أن اليهود أتوه برجل وامرأة منهم، وقد صرح به عبد اللّه بن الحارث رظبه في روايته عند البزار ولفظه: ((إن اليهود أتوا بيهوديين زنياً، وقد أحصنا)) كما في مجمع الزوائد (٦: ٢٧١). ٤٠٩ كتاب: الحدود مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَافِعاً أَخْبَرَهُمْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ،فَهَ رَجَمَ فِي الزِّنَى قوله: (بيهودي ويهودية قد زنيا) واسم المرأة بسرة، فيما حكاه السهيلي في الروض الأنف (٢: ٤٣) عن بعض أهل العلم. وكان من أهل فدك، فيما أخرجه الحميدي في مسنده (٢: ٥٤١ و٥٤٢) عن جابر نظرابه، قال: ((زنى رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى أناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمداً عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه، فسألوه عنه إلخ)). وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال: ((زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك. قال: فأتوا النبي ◌َّ وهو جالس في المسجد في أصحابه إلخ)). وقد ذكر الحافظ في الفتح (١٢: ١٦٧) عن ابن العربي، عن الطبري أن الذين أتوا رسول الله وَ ل من اليهود في هذه القضية هم قوم من قريظة والنضير، منهم كعب بن الأشرف، وكعب ابن أسد، وسعيد بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، ويوسف بن عازوراء، فسألوا النبي وَلّ، ولكني لم أجد هذه الرواية في تفسيراً بن جرير مع أنه ساق هذه القصة بأسانيد كثيرة في صفحات متعددة، ولم أجد هذه الرواية مسندة في شيء من الكتب، ويبدو أن حضور كعب بن الأشرف هذه القصة غير صحيح، لأن كعب بن الأشرف قتل في ربيع الأول من السنة الثالثة كما حكاه القسطلاني ((عن ابن سعد، وقد حققنا في (تاريخ واقعة الرجم) أن رجم اليهوديين إنما كان في السنة الثامنة من الهجرة، لأنه قد شهده عبد اللّه بن الحارث بن الجزء، وأبو هريرة رضيها، ولعل الأمر قد اشتبه على بعض الرواة من أجل أنه قد ثبت في السير أن هؤلاء اليهود كانوا يأتون إلى النبي ( 98 سائلين في كثير من الأمور، فزعم بعض الرواة أنهم هم الذين أتوا في قضية الرجم، والله سبحانه أعلم. قوله: (فانطلق رسول الله ( 18) وفي رواية زيد بن أسلم عند أبي داود: ((فأتاهم في بيت المدراس)) فعين الوضع الذي ذهب إليه رسول الله وَ ﴾. وبيت المدراس كان بيتاً لليهود يدرسون فيه التوراة. وزاد زيد بن أسلم: ((فوضعوا لرسول الله وَّله وسادة فجلس عليها، ثم قال: إيتوني بالتوراة، فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها، وقال: إيتوني بأعلمكم، فأتي بفتَی شاب)». قوله: (ما تجدون في التوراة على من زنى؟) قال الباجي: ((يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل، ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم، ويحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه، ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى: كذا في ٤١٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم يَهُودِيَّيْنِ. رَجُلاً وَامْرَأَةً زَنَيَا. فَأَتَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ بِهِمَا. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. فتح الباري (١٢ : ١٦٨). قوله: (نسود وجوههما، ونحملهما). قال النووي: ((هكذا هو أكثر النسخ: (نحملهما) بالحاء واللام، وفي بعضها: (نجملها) بالجيم، وفي بعضها: (نحممهما) بميمين، وكله متقارب. فمعنى الأول: نحملهما على الجمل، ومعنى الثاني: نجملهما جميعاً على الجمل، ومعنى الثالث: نسود وجوههما بالحمم، بضم الحاء وفتح الميم، وهو الفحم)) . وذكر الأبي في شرحه (٤: ٤٦٣) عن القاضي عياض أن الأول رواية السمرقندي، والثاني رواية السنجي، والثالث رواية العذري. ثم ضعف النووي والأبي الرواية الأخيرة، لأنه قال قبله: نسود وجوههما، ولا معنى للتحميم إلا تسويد الوجه، فيكون تكراراً من غير فائدة. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: وقد وقع في حديث عبد الله بن دينار عند البخاري: ((إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه)) وفسره الحافظ في الفتح (١٢: ١٢٩) بقوله: ((أي: يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد)) فلو أريد هذا المعنى فلا تكرار في هذا الحديث، لأن التحميم من الماء الحار، والتسويد بالفحم، والله أعلم. قوله: (ونخالف بين وجوههما) وفي رواية لأبي داود: ((ويقابل بين أقفيتهما)) وهذا كله مبالغة في التنكيل. قوله: (ويطاف بهما) وقال مالك في روايته. عند البخاري في المناقب: ((نفضحهم ويجلدون)) وذكر السدي أنهم جعلوا مكان الرجم أربعين جلدة. راجع تفسير ابن جرير (٦: ١٣٧). قوله: (وضع الفتى الذي يقرأ) ووقع في رواية أيوب عند البخاري في التوحيد: ((فقالوا الرجل ممن يرضون: يا أعور؟ اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه)) فهذا يدل على أن القارىء والواضع يده هو عالمهم الأعور، وهو عبد الله بن صوريا، كما في رواية جابر عند الطحاوي وغيره، راجع المعتصر (٢: ١٤٢). قوله: (فإذا تحتها آية الرجم) وسيأتي في حديث البراء بن عازب رضيه أن النبي ◌َّو نشده بقوله: ((أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم إلخ)» فإن كانت القصة متحدة فيمكن أن يجمع بينهما بأنه لما انكشف الأمر بظهور آية التوراة نشده رسول الله و بالتوراة ليبين له حقيقة تحريفهم هذا الحكم، والله سبحانه أعلم. قوله: (فرجما) قال النووي: ((فإن قيل: كيف رجم اليهوديان بالبينة أم بالإقرار؟ قلنا: ٤١١ كتاب: الحدود ٤٤١٤ - (٠٠٠) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ الظاهر أنه بالإقرار، وقد جاء في سنن أبي داود وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها، فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فظاهر، وإن كانوا كفاراً فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرا بالزنا)). قوله: (يقيها من الحجارة) وفي رواية مالك عند البخاري: ((يحني على المرأة يقيها الحجارة)) يعني: يكب عليها ليسترها من الحجاة، وحنت المرأة على ولدها وأحنت: أكبت. وفي ضبط هذه الكلمة أقوال أخرى بسطها الحافظ في الفتح (١٢: ١٦٩). مسألة إحصان أهل الذمة ورجمهم: واستدل الشافعية والحنابلة بحديث الباب على أن إحصان الرجم لا يشترط له الإسلام. فإذا زنى أهل الذمة بعد إحصانهم رجموا حداً كما يرجم المسلم الزاني سواء بسواء، وهو قول الزهري أيضاً. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن الإسلام شرط في الإحصان فلا يكون الكافر محصناً، فلا يرجم إن زنى، وكذلك الذمية لا تحصن المسلم عنده، وهو قول عطاء، والنخعي، والشعبي، ومجاهد، والثوري. كما في المغني لابن قدامة (١٠: ١٢٩)، ووافقهم مالك رحمه الله أيضاً، غير أنه يقول: إن الذمية تحصن المسلم، وراجع شرح الدردير، وحاشيته للصاوي (٤: ٤٥٥ و٤٥٧). ووافق الإمام أحمد أبا حنيفة في رواية في أن الذمية لا تحصن المسلم، كما في المغني. ثم اختلف الحنفية والمالكية بعد اتفاقهما على اشتراط الإسلام في الإحصان، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يحد الكافر المتزوج إذا زنى بالجلد، وقال مالك رحمه الله : لا حد عليه، وإنما يعزر، لأن الزنى الموجب للحد يشترط له الإسلام عنده، كما في شرح الدردير وحاشيته للصاوي (٤: ٤٤٨). استدل الحنفية بدلائل آتية : ١ - أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَ لّ قال: ((من أشرك بالله فليس بمحصن)) قال إسحاق: ((رفعه مرة، فقال: عن رسول الله وَّله، ووقفه مرة)) كذا في نصب الراية (٣: ٣٢٧) ورجاله كلهم من رواة الجماعة ثقات. ومن طريق إسحاق أخرجه الدارقطني في سننه (٣: ١٤٧، رقم: ١٩٩) وقال «ولم يرفعه غير إسحاق، ويقال: إنه رجع عنه، والصواب موقوف)) ولكن تعقبه الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٢٧ وقال بعد حكاية لفظ إسحاق بن راهويه من مسنده: ((وهذا لفظ إسحاق بن راهويه في مسنده كما تراه، ليس فيه رجوع، وإنما أحال التردد على الراوي في رفعه ووقفه)). ٤١٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا . وَسَأَقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ . ٤٤١٥ - (٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيِ شَيْبَةَ. كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَّةَ. قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ بَّهَ بِيَهُودِيٌّ مُحَمَّماً مَجْلُوداً. فَدَعَاهُمْ بَِّ فَقَالَ: ((هُكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ. فَقَالَ: ((أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ وقال المارديني في الجوهر النقي (٨: ٢١٦): ((قلت: إسحاق حجة حافظ .. وإذا رفع الثقة حديثاً لا يضره وقف من وقفه)). والظاهر أن إسحاق بن راهويه رواه بكلا الطريقين، فإن الراوي تارة يفتي وتارة يروي، فالحديث صالح للاستدلال. ٢ - أخرج الدارقطني في سننه (٣: ١٤٦)، والبيهقي في سننه (٨: ٢١٦) من طريق عفيف بن سالم، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يحصن الشرك بالله شيئاً)). واعترض عليه الدارقطني، وتبعه البيهقي، بأنه قد وهم عفيف في رفعه، والصواب أنه موقوف من قول ابن عمر، ولكن قال المارديني في الجوهر النقي (٨: ٢١٦): ((وعفيف ثقة، قاله ابن معين وأبو حاتم، ذكره ابن القطان، وقال صاحب الميزان: محدث مشهور صالح الحديث، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: كان أحفظ من المعافي بن عمران. وفي الخلافيات للبيهقي : أن المعافي تابعه، أعني عفيفاً، فرواه عن الثوري كذلك، وإذا رفع الثقة حديثاً لا يضره وقف من وقفه، فظهر أن الصواب في الحديثين الرفع)). ٣ - أخرج الدارقطني في سننه (٣: ٤٨) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك: ((أنه أراد أن يتزوج يهودية، أو نصرانية، فسأل النبي وَّ عن ذلك، فنهاه عنها وقال: إنها لا تحصنك)) وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠: ٦٧، رقم: ١ : ٨٨٠١) وسعيد بن منصور في سننه (١: ١٨٢). واعترض عليه الدارقطني بأن أبا بكر بن أبي مريم ضعيف. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، أخرج عنه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وكان من العباد المجتهدين، كانت له ضيعة فلم يترك منها شجرة إلا وقام إليها ليلته جميعاً كما في التهذيب (١٢: ٢٩)، وترجم له ابن عدي في الكامل (٢ : ٤٦٩ - ٤٧٣)، وساق أحاديثه، ثم قال: ((ولأبي بكر بن أبي مريم غير ما ذكرت من الحديث، والغالب على حديثه، ثم قال: ((لأبي بكر بن أب مريم غير ما ذكرت من الحديث، والغالب على حديثه الغرائب، وقال ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه)). ٤١٣ كتاب: الحدود الَّذِي أَنْزَلَ الثَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهْكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟)) قَالَ: لاَ. وَلَوْلاَ أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهُذَا لَمْ أُخْبِرْكَ. نَجِدُهُ الرَّجْمَ. وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا. فَكُنَّا، إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ. وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ. قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ. فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَخْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ)) فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ اُلَّذِينَ يُسَكِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أُوتِلِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يَقُولُ: اثْتُوا مُحَمَّداً وَِّ. فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْتَّحْمِيمَ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ. وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْم فَاحْذَرُوا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَّلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الَلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا . ٤٤١٦ - (٠٠٠) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. إِلَى قَوْلِهِ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ بَطِهِ فَرُجِمَ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ نُزُولِ الآيَةِ. ٤٤١٧ - (٢٨م) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ كذا في النسخة المطبوعة من الكامل لابن عدي، ولكن نقل عنه الزيلعي في نصب الراية (٣: ٣٢٨)، قوله: ((وهو ممن لا يحتج بحديثه، وتكتب أحاديثه، فإنها صالحة)). وقد أسند ابن عدي في الكامل (٢: ٤٧٠) عن يحيى بن معين، قال: ((أبو بكر بن أبي مريم الغساني صدوق)). ولم أجد في توثيقه غير هذين القولين، وعامة أصحاب الحديث يضعفونه، كما يظهر من تهذيب التهذيب (١٢: ٢٩)، وذكرت أبو حاتم أنه طرقه لصوص، فأخذوا متاعه، فاختلط. ولكن تابعه على ذلك عتبة بن تميم عند أبي داود في المراسيل فأخرجه من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن تميم، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب رظته، وكذلك أخرجه الإمام محمد بن الحسن في كتابه (الحجة على أهل المدينة) من طريق إسماعيل بن عياش عن عتبة بن تميم، كما حكى عنه شيخنا العثماني في إعلاء السنن (١١: ٥٥٢) وعتبة بن تميم هذا من رجال مسند أحمد، وثقه ابن حبان، كما في تعجيل المنفعة (ص: ٢٧٩) ولم يذكر فيه الحافظ إلا توثيق ابن حبان، وقد ذكره ابن حبان في تبع الأتباع من الثقات (٨: ٥٠٧)، وذكر أنه يروى عن الوليد بن عامر اليزني، ثم رأيت أن الحافظ ترجم له في التهذيب (٧: ٩٣) (من أجل أنه من رجال أبي داود في المراسيل) فقال: ((عتبة بن تميم التنوخي، أبو سبأ الشامي، روى عن علي بن أبي طلحة وأبي عمير أبان بن سليم، والوليد بن عامر اليزني، وعبد الله بن زكريا الخزاعي، وروى عنه ٤١٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَجَمَ النَّبِيُّ وَ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَّ، وَرَجُلاً مِنَ الْيَهُودِ، وَامْرَأَتَهُ. ٤٤١٨ - (٠٠٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَامْرَأَةً. ٤٤١٩ - (٢٩) وحدّثنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ. قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِيّ أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ إسماعيل بن عياش، وبقية، ووهب بن عمرو بن عبد الأحموسي، ذكره ابن حبان في الثقات، له عنده حديث في تزوج اليهودية، قلت: وجهله ابن القطان)). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ليس بمجهول عند المحدثين من روى عنه اثنان، وقد رأيت أنه يروي عنه ثلاثة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يعارضه أحد بجرح، فحديثه يصلح للمتابعة . واعترض عليه الدارقطني ثايناً بأن علي بن أبي طلحة لم يدرك كعباً، وأجاب عنه الإمام أبو محمد المنبجي الحنفي رحمه الله في كتابه القيم (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب) (٢ : ٧٤٧) بأنه ((إذا لم يدرك كعباً فهو مرسل، والمرسل حجة)). قلت: علي بن أبي طلحة من أكبر رواة تفسير ابن عباس، ولم يره، كما في التهذيب (٧: ٣٤٠)، ومع ذلك اعتمد العلماء على روايته في التفسير، حتى أكثر عنه البخاري رحمه الله في تراجم كتاب التفسير، ولم يسمه، ولكن قال: ((قال ابن عباس)) وهو من رواية علي بن أبي طلحة. فيظهر من هذا أن إرساله مقبول، والله سبحانه أعلم. ٤ - واستدل شيخنا التهانوي رحمه الله تعالى على مذهب الحنفية بما أخرجه ابن حزم في المحلى (١١: ١٥٨) عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، قال: ((كتب محمد بن بكر إلى علي بن أبي طالب يسأله عن مسلمين تزندقا، وعن مسلم زنى بنصرانية، وعن مكاتب مات، وترك بقية من كتابته، وترك ولداً أحراراً. فكتب إليه علي وظيفته: أما اللذان تزندقا، فإن تابا، وإلا اضرب أعناقهما، وأما المسلم الذي زنى بالنصرانية، فأقم عليه الحد، وارفع النصرانية إلى أهل دينها إلخ)). ووجه الاستدلال أن علياً رَظُله لم يحكم على النصرانية بالرجم، وما ذلك إلا لأنها غير محصنة . ولكن هذا الاستدلال فيه نظر، لأن علياً رضظُبه لم يحكم عليها بالجلد أيضاً، مع أن الحنفية ٤١٥ كتاب: الحدود قَبْلَهَا؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي. ٤٤٢٠ - (٣٠) وحدّثني عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ يَقُولُ: (إِذَا قائلون بجلد أهل الذمة حداً إذا زنوا. فلعل المرأة كانت حربية، وحينئذ لا يتم به الاستدلال، والله أعلم. هل حكم النبي ◌َّ في رجم اليهود بالتوراة؟ أو بشريعة نفسه؟ وأما قصة رجم اليهوديين في الباب، فأجاب عنها المنبجي في اللباب (٢: ٢٤٨) وغير واحد من علماء الحنفية أن النبي ◌َّر إنما حكم عليهم بحكم التوراة، لا بشريعة نفسه. ولكن هذا الجواب لا يطمأن إليه القلب. والذي يظهر من دراسة تفاصيل هذه القصة أن النبي ◌ُّ﴿ حكم عليهم بشريعة نفسه، وإنما طالبهم بقراءة التوراة إتماماً للحجة عليهم، وكشفاً لما ارتكبوه من تحریفها. ويدل على ذلك دلائل: ١ - قد جاء في آية سورة المائدة التي نزلت في هذه القصة: وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط: وظاهر أن المراد من (القسط) ما هو قسط في شريعة النبي وَر، فإن الحكم بالمنسوخ لا يسمى قسطاً، ولذلك فسره إبراهيم النخعي، والشعبي بقولهما: إذا أتاك المشركون. فحكموك فيما بينهم، فاحكم بحكم المسلمين)) ذكره ابن جرير في تفسيره (٦: ١٤٢). ٢ - ثم في هذه القصة يقول الله سبحانه: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٤٨] ويفسره ابن عباس رضيًّا بقوله: ((فاحكم بينهم بما أنزل الله يقول: بحدود الله)) راجع تفسير ابن جرير ٦: ١٥٥. ٣ - وفي هذه القصة نزل قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٤٤] وقد عبر عن حكم الرجم بحكم الله، وإن الحكم المنسوخ لا يسمى حكم الله . ٤ - قد جاء في رواية أبي هريرة لله عند أبي داود في سننه (١: ٢١١): زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا لى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف. فإن أفتانا بفتياً دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبياءك)). وهذا يدل على أن اليهود إنما أتوا رسول الله وَّر مستفتين عن حكم شريعته، لا عن حكم التوراة. وبعيد جداً أن يسأله اليهود عن حكم شريعته، ويحكم هو فيهم بحكم التوراة المنسوخ عنده . ٥ - أخرج الحارث بن أبي أسامة عن قتادة مرسلاً: أن النبي و * قال عند نزول آية ٤١٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ. المائدة: ((نحن اليوم نحكم على اليهود والنصارى، وعلى من سواهم من الأديان)). راجع المطالب العالية (٣: ٣٢٤، رقم: ٣٥٩٩) والحديث سكت عليه البوصيري، كما في حاشية المطالب، وقد أخرج أحمد في مسنده (٣: ٣٨٦ و٣٨٧) بسند فيه ابن لهيعة، عن جابر: ((هل رجم رسول الله وَّر؟ فقال: نعم، رجم رجلاً من أسلم، ورجلاً من اليهود وامرأة، وقال لليهودي: نحن نحكم عليكم اليوم)). وهذا ظاهر في أنه بَّر حكم عليهم بشريعته. ٦ - سيجيء عند المصنف في هذا الباب أن النبي وير قال بعد رجم اليهود: ((اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه)). وهذا دليل ظاهر على أنه عليه السلام رجمهم بحكم شريعته. وكذلك يقول ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد في مسنده (١: ٢٦١): ((وكان مما صنع الله عز وجل لرسوله في تحقيق الزنا منهما)) وهو ظاهر في هذا المعنى أيضاً . فالصحيح عند المحققين أن رسول الله و ﴿ إنما رجمهم بحكم الإسلام، ولذلك لم يعتذر الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله عن حديث الباب بأنه محمول على الحكم بشريعة التوراة. وإنما قال رحمه الله: ((وأيضاً فإن النبي وَلهو رجم اليهوديين، فلا يخلو ذلك من أن يكون بحكم التوراة، أو حكماً مبتدأ من النبي بم ظاهر. فإن كان رجمهما بحكم التوراة فقد صار شريعة للنبي وَلير، لأن ما كان من شرائع الأنبياء المتقدمين مبقى إلى وقت النبي ◌َّه فهو شريعة لنبينا ◌َّ، ما لم ينسخ. وإن كان رجمهما على أنه حكم مبتدأ من النبي ◌َّر، فهو ثابت إذ لم يرد ما يوجب نسخه، والصحيح عندنا أنه رجمهما على أنه شريعة مبتدأة من النبي وَلّ لا على تبقية حكم التوراة. والدليل عليه أن حد الزانيين في أول الإسلام كان الحبس والأذى، والمحصن وغير المحصن فيه سواء. فدل ذلك على أن الرجم الذي أوجبه الله في التوراة قد كان منسوخاً)). ومع ذلك إن الإمام الجصاص رحمه الله تعالى يشترط الإسلام في الإحصان، فلا يرجم الزناة من أهل الذمة عنده، بل يجلدون مائة، كما هو مذهب الحنفية، فأجاب رحمه الله عن قصة رجم اليهود بقوله : ((فإن قيل: فإن النبي و 8* رجم اليهوديين، وأنت لا ترجمهما، فقد خالفت الخبر الذي احتججت به في إثبات حد الزنا على الذميين، قيل له: استدلالنا من خبر رجم اليهوديين على ما ذكرنا صحيح، وذلك لأنه لما ثبت أنه رجمهما صح أنهما في حكم المسلمين في إيجاب الحدود عليهما، وإنما رجمهما النبي ◌َّ لأنه لم يكن من شرط الرجم الإحصان، فلما شرط الإحصان فيه، وقال النبي ◌َّل: من أشرك بالله فليس بمحصن، صار حدهما الجلد)). وحاصله أن رجم اليهوديين منسوخ عند الإمام الجصاص رحمه الله بقوله ويليه: ((من أشرك بالله فليس بمحصن))، ولكن يرد عليه أن الناسخ ينبغي أن يكون في قوة المنسوخ، وإن حديث ابن عمر: ((من أشرك بالله إلخ)) ليس في قوة قصة رجم اليهود لا من حيث الإسناد، ولا من حيث ٤١٧ كتاب: الحدود وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا. ثمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، دلالته على الموضوع أما من حيث الإسناد فقد عرفت ما فيه وغايته أن يكون حسناً. وفصة رجم اليهود ثابتة بأسانيد صحيحة وأما من حيث الدلالة. فيحتمل أن يكون رسول الله ولو أراد بالإحصان إحصان القذف، دون إحصان الرجم. ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل النساء الكافرات محصنات، حيث قال في سياق المحرمات: ﴿وَلْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [سورة النساء، الآية: ٢٤] وقد أجمعت الأمة على أن المراد من المحصنات في هذه الآية المتزوجات، سواء كن مسلمات، أو كافرات. فدلت الآية على أن الإحصان الذي يحصل بالتزوج يستوي فيه المؤمن والكافر، وإن الإحصان الذي يحصل بالتزوج هو المراد في إحصان الرجم، لأن تغليظ عقوبة المحصن إنما هو من أجل أنه ارتكب هذه الفاحشة بعد ما شبع من امرأة حرة بنكاح صحيح، فيستوي فيه المسلم والكافر، بخلاف إحصان القذف، فإنه لا يشترط له التزوج، فهو غير الإحصان الذي يستوي فيه الكافر والمؤمن، فعلى هذا لو لم يشترط الإسلام في إحصان الرجم، كما يظهر من قصة رجم اليهود، واشترط في إحصان القذف حملاً لحديث ابن عمر على إحصان القذف فقط، صار كل شيء على موضعه، وحصل العمل بجميع الدلائل الشرعية، وبه يظهر قوة مذهب الشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى . ولكن من أصول الحنفية أنهم يبلغون في الاحتياط في أمر الحدود نهايته، لكونها تدرأ بالشبهات اليسيرة، فلذلك احتاطوا في أمر الرجم، وحملوا الإحصان في حديث ابن عمر على العموم، وحديث رجم اليهود على النسخ، فمذهبهم أوفق بالاحتياط، كما أن مذهب الشافعية والحنابلة أوفق بظاهر الكتاب والسنة، ولكل وجهة هو موليها، والله سبحانه أعلم. ٢٨ - (١٧٠٠) - قوله: (عن عبد الله بن مرة) مر في كتاب النذر باب النهي عن النذر إلخ. قوله: (عن البراء بن عازب) أخرجه أيضاً أبو داود (رقم: ٤٤٤٨) في الحدود، باب رجم اليهوديين، وابن ماجه في الحدود، باب رجم اليهودي واليهودية، (رقم، ٢٥٥٨)، وأحمد في مسنده (٤ : ٢٨٦). قوله: (مر على النبي ◌َل*) بضم الميم على البناء للمجهول. وظاهر هذا الحديث معارض (١) وأجاب عنه شيخنا العثماني رحمه الله في إعلاء السنن ١١/ ٥٩٠ بأن المجهول في القرون الثلاثة مقبول عندنا، ولا سيما وقد قال عبد الرزاق: ((وبه نأخذ)) كما في المحلى والمحدث لا يأخذ بما لا يصلح للإحتجاج به. وفي ما قاله الشيخ نظر، أما أولاً فلأن عبد الرزاق لم يقل في هذه الرواية ((وبه نأخذ)، وإنما قال في أثر آخر لإبراهيم النخعي الذي أخرجه قبل هذه الرواية، وإنما تسامح الشيخ رحمه الله بسبب عبارة المحلى، وأما ثانياً فلأن قبول رواية كل مجهول في القرون الثلاثة فيه كلام، والله سبحانه أعلم. ٤١٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فَتَبَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا. وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ)). ٤٤٢١ - (٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ لحديث ابن عمر السابق من حيث أن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل إقامة الحد، وفي هذا أنهم أقاموا الحد قبل السؤال. وذكر الحافظ في الفتح (١٢: ١٦٧) هذا التعارض ثم قال: ((ويمكن الجمع بالتعدد، بأن يكون الذين سألوا عنهما غير الذين جلدوه. ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه، ثم بدا لهم، فسألوا، فاتفق المرور بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك، فأمرهم بإحضارهما، فوقع ما وقع، والعلم عند الله. ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث ابن عباس: (أن رهطاً من اليهود أتوا النبي ◌َّر، ومعهم امرأة، فقالوا: يا محمد! ما أنزل عليك في الزنا؟) فيتجه أنهم جلدوا الرجل، ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم، فأحضروا المرأة، وذكروا القصة والسؤال)). وحاصل ما قاله الحافظ أنهم جلدوا وحمموا الرجل فقط قبل أن يسألوه ◌َ ﴿ عن ذلك، ولم يجلدوا المرأة، ثم بدا لهم أن يسألوا، فجاؤوا بالمرأة غير مجلودة. ولعل هذا الجمع أحسن مما ذكره القاضي عياض رحمه الله تعالى من أنهم حكموا رسول الله وَ له بعد إنكاره عليهم، يعني أنهم مروا به وَّر، ومعهم رجل محمم مجلود، فأنكر عليهم النبي وَلّ، فلما رأوا إنكاره حكموه في هذا الشأن (وراجع شرح الأبي ٤: ٤٦٥) فإنه يرده حديث أبي هريرة عند أبي داود وفيه أنهم قالوا: ((اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتياً دون الرجم قبلناها إلخ))، ولا يتصور منهم هذا القول بعد ما سمعوا من إنكار النبي ◌ُّ على الجلد والتحميم . قوله: (محمماً) قد ذكرنا في الحديث السابق أن العلماء فسروه بتسويد الوجه بالحمم، وهو الفحم. ومن العلماء من فسره بصب الماء الحار على وجهه . قوله: (اللهم إني أول من أحيا أمرك) إلخ: فيه دلالة على أمرين: الأول: أن رجم اليهوديين أول واقعات الرجم على عهد النبي ◌َّر، وقد صرح به أبو هريرة فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧: ٣١٦)، قال: ((أول مرجوم رجمه رسول الله (وَلخير من اليهود)) والثاني: أن النبي ◌ُّير رجم اليهوديين بحكم شريعته، لا يحكم التوراة المنسوخ، وقد أشبعنا الكلام في ثمًا . هذا الصدد تحت حديث ابن عمر ة قوله: (فأنزل الله عز وجل) هذا هو المحقق في سبب نزول هذه الآيات. وإياه اختار ابن جرير في تفسيره، لكونه مروياً عن عدة أصحاب رسول الله بَله. وقد وردت في سبب نزولها أقوال أخرى أيضاً . ٤١٩ كتاب: الحدود حَسَّانَ. كِلاَهُمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنٍ مُوسَى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ. إِلَّ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، فِي جَلْدِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ثَلاَثاً: ((ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ». ٤٤٢٢ - (٣٢) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ؟ قَالَ: ((إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا. ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا. ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَغِيرٍ)). فروي عن السدي وغيره: أنها نزلت في أبي لبابة بن المنذر، أشارت إليه بنو قريظ يوم حصارهم: ما الأمر؟ وعلى ما ننزل؟ فأشار إليهم أنه الذبح. وروي عن عامر الشعبي أنها نزلت في رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين: سلوا لي محمداً بَّار، فإن بعث بالدية اختصمنا إليه، وإن كان يأمرنا بالقتل لم نأته. راجع تفسير ابن جرير (٦: ١٣٤). قوله: (في الكفار كلها) بالرفع، يعني: أن هذه الآيات كلها في الكفار. ٢٨ م - (١٧٠١) - قوله: (سمع جابر بن عبد الله) هذا الحديث المختصر لم يخرجه غير مسلم، وروي عنه قصة ماعز الترمذي في الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع (رقم: ١٤٢٩)، وأبو داود في الحدود، باب رجم ماعز، (رقم: ٤٤٢٠ و٤٤٣٠)، وقصة رجم اليهود في الحدود مفردة أخرجها أبو داود من روايته في الحدود، باب رجم اليهوديين، (رقم: ٤٤٥٢ و٤٣٥٣ و ٤٤٥٤). (٠٠٠) - قوله: (روح بن عبادة) بفتح الراء، محدث مشهور من رواة الجماعة، قال علي بن المديني: ((نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث، كتبت عنها عشرة آلاف)) وقد روي عن يحيى القطان أنه تكلم فيه، ولكن أنكر ذلك علي بن المدين، وراجع تهذيب الكمال للمزي (٣: ٢١١). ٢٩ - (١٧٠٢) - قوله: (سليمان الشيباني) هو اسم لأبي إسحاق الشيباني، وهو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي مولى بني شيبان بن ثعلبة. وهو شيخ لأبي إسحاق ٤٢٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لاَ أَدْرِي، أَبَعْدَ الثَّالِئَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ، فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالضَّغِيرُ الْحَبْلُ. ٤٤٢٣ - (٣٣) وحدّثنا أَبُوِ الظَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرَ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ: وَالضَّغِيرُ الْحَبْلُ. ٤٤٢٤ - (٠٠٠) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّزَ، بِمِثْلٍ حَدِيثٍ مَالِكِ. وَالشَّكُّ فِي حَدِيثِهِمَا جَمِيعاً، فِي بَيْعِهَا فِي الثَّالِئَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. (٧) - باب: تأخير الحدّ عن النفساء ٤٤٢٥ - (٣٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا السبيعي، ثقة، روى عنه الجماعة، وراجع تهذيب الكمال (٣: ٢٧٠). قوله: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) صحابي معروف، اسمه علقمة بن خالد بن الحارث، له ولأبيه صحة، وشهد عبد الله الحديبية، فهو من أصحاب الشجرة، وشهد حنيناً. وضرب فيه ضربة بقية على ساعده، وفي الصحيح عنه، قال: ((غزوت مع النبي ◌َّ- ست عزوات نأكل الجراد)) وفي رواية ((سبع غزوات)). كان قد نزل الكوفة سنة ست، أو سبع وثمانين، وكان آخر من مات بها من الصحابة. كذا في الإصابة (٢: ٢٧١). وحديثه هذا أخرجه أيضاً البخاري في المحاربين، باب رجم المحصن، (رقم: ٦٨١٢) وباب أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا، (رقم: ٦٨٤٩). قوله: (بعد ما أنزلت سورة النور) المذكور فيها جلد الزاني، وفائدة هذا السؤال، كما ذكره الحافظ في الفتح (١٢: ١٢٠) أن الرجم إن كان وقع قبلها فيمكن أن يدعي نسخه بالتنصيص فيها على أن حد الزاني الجلد، وإن كان وقع بعدها فيمكن أن يستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن. ولعل أبا إسحاق الشيباني كان يريد بذلك إقامة الحجة على الأزارقة من الخوارج الذين حكي عنهم إنكار رجم المحصن. قوله: (لا أدري) قال الحافظ في الفتح (١٢: ١٦٧): ((فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة، وأن الجواب من الفاضل بلا أدري لا عيب فيه بل يدل على