Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات إِلاَّ كِسَائِي وَفَأْسِي. قَالَ: (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟)) قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ. فَرَمَىْ إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ: ((دُونَكَ صَاحِبَكَ)). فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)) فَرَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: ذلك دليل للحنفية في أن ولي القتيل لا يستبد بإيجاب الدية على القاتل، وإنما يشترط له رضاء القاتل، وهو قول مالك والثوري، رحمهما الله تعالى. وقال الشافعي وأحمد رحمهما الله: إن المخير بين القود وأخذ الدية هو الولي، فإن اختار الدية بدل القصاص فالقاتل مجبور على أدائها. واستدلوا بما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة، وفيه: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدي، وإما أن يقتل)) وهذا لفظ مسلم في الحج، ولفظ البخاري: باب كتاب العلم (رقم: ١١٢): ((فمن قتل فهو بخير النظرين: إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل)). وحجة الحنفية والمالكية حديث الباب، حيث لم يسأل الوالي: هل يريد القصاص أو الدية؟ وإنما سأل القاتل. هل يستطيع أن يعطي الدية؟ فلما أبي الدية دفعه إلى الولي لأخذ القود. ولو كان الولي مستبداً يأخذ الدية لسأله دون القاتل. وحجتهم أيضاً ما أخرجه عبد الرزاق في العقول من مصنفه (٩: ٢٨٣، رقم: ١٧٢١٦) عن طاوس، وكان عنده كتاب من النبي وَّر، قال: ((في ذلك الكتاب عن النبي ◌َّ: إذا اصطلحوا في العمد فهو على ما اصطلحوا عليه)) فهذا صريح في أن المال يحتاج إلى اصطلاح، ولا يكون الاصطلاح إلا برضا الفريقين. وقد مر في باب إثبات القصاص في الأسنان أن النبي وَّار قال لأم الربيع: ((يا أم الربيع! القصاص كتاب الله)) فلم يذكر الدية، ولو كان الولي مخيراً بين القصاص والدية دون رضاء القاتل لذكر الدية أيضاً . وأما حديث أبي هريرة فالمراد من قولهعليّلها: ((إما أن يعقل)) أن يعقل بالاصطلاح ورضاء القاتل، دون أن يستبد بذلك. وقد مر بعض الكلام على هذه المسألة في كتاب الحج، باب تحريم مكة، وتحريم صيدها إلخ. وراجع للتفصيل إعلاء السنن (١٨: ٧٤). قوله: (فترى قومك يشترونك؟) يعني: يخلصونك من القتل قصاصاً بأداء الدية عنك. قوله: (دونك صاحبك) يعني: خذ صاحبك، فاستقد منه إن شئت. وقال الأبي: ((تمكين الولي من الدم إنما هو بعد إثبات مقدمات، كرؤية جسد القتيل، وأن هذا وليه، وأنه أحق به، ولا ولي له غيره، وغير ذلك، وهذا كله لم يذكر في الحديث، فلعله علمه وَّير، ولم يذكره الرواة)). قوله: (إن قتله فهو مثله) قال النووي رحمه الله: ((الصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا ٣٢٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْم صَاحِبِكَ؟)) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، (لَّعَلَّهُ قَالَ) بَلَى. قَالَ: ((فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ)). قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ. ٤٣٦٤ - (٣٣) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. فضل ولا منة لأحدهما على الآخر، لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفى عنه، فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة، وجميل الثناء في الدنيا. وقيل: فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، لكنهما استويا في طاعتهما الغضب، ومتابعة الهوى)). فهذا هو المقصود بهذا الكلام، ولكن ظاهره يوهم أن الولي يستحق العذاب، كما يستحق القاتل، ولعل رسول الله ◌َّر استعمل هذا الكلام الموهم لترغيب الولي إلى العفو، لأن في العفو مصلحة للجانبين، فإن القاتل ينجو من الموت، والولى يستحق بذلك الأجر. ومن هنا قال بعض العلماء: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي، أن يعرض تعريضاً يحصل به المقصود مع أنه صادق ... كمن يسأل عن الغيبة في الصوم: هل يفطر بها؟ فيقول: جاء في الحديث: ((الغيبة تفطر الصائم)) حكاه النووي، وذلك لئلا يجترىء على الغيبة في الصوم، وتمامه في شرح النووي. قوله: (أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك) هذا يحتمل معنيين: الأول: يكون عفوك عنه سبباً لقوط إثمك، وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل. والثاني: يتحمل القاتل إثم القتول بإتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه، ويكون قد أوحي إليه وَّر بذلك في هذا الرجل خاصة. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ذكر الاحتمالين النووي رحمه الله، والقول بخصوصية ذلك الرجل في الاحتمال الثاني إنما يحتاج إليه إذا قيل إن القصاص يكفر إثم القتل، وأما إذا قيل: إن القصاص لا يكفر للقاتل إثم قتله فلا حاجة إلى القول بتخصيص ذلك الرجل؛ ويكون المراد أن القاتل قد استحق إثم قتل أخيك، وإثم إذاءك بقتله، وإنه يعاقب بذلك في الآخرة على كل حال، فلو أخذت منه القصاص زدت عليه عقاباً في الدنيا، أفلا تكتفي بعقاب الآخرة؟ وتعفو عنه في الدنيا؟ ٣٣ - (٠٠٠) - قوله: (سعيد بن سليمان) الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف ٠٠ بسعدويه، وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وابن سعد، وغيرهم، وروي عنه أنه قال: ((ما دلست قط)) وقال أحمد بن حنبل: ((كان صاحب تصحيف ما شئت)) وحج ستين حجة، توفي للرابع من ذي الحجة (سنة: ٢٢٥هـ) ببغداد وعمره مائة سنة، كذا في التهذيب (٤: ٤٤). ٣٢٣ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِ بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلاً. فَأَقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ. فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا. فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) فَأَتَىْ رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةً رَسُولِ اللَّهِ بَرِ. فَخَلَّى عَنْهُ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِحَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّّهِ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَبَى. قوله: (إسماعيل بن سالم) الأسدي، أبو يحيى الكوفي نزل بغداد، قال ابن المديني: له نحو عشرة أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا: وقال عبد اللّه، عن أبيه أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وروى المروزي عنه، قال: قد كانت عنده أحاديث الشيعة، وقد نظر له شعبة في كتبه. وراجع التهذيب (١: ٣٠٢). قوله: (فأقاد ولي المقتول) يعني: أسلمه إليه ليقتاد. قوله: (القاتل والمقتول في النار) قال المأزري: «كون الولي من أهل النار إنما هو الأمر آخر علمه النبي وَّله، لا من أجل قصاصه. أو يكون ذلك لإغضابه وَلّ، إذ لم يقبل ما أمره له من العفو مرة بعد أخرى ... وقيل: ليس المراد بقوله: («القاتل والمقتول في النار)) هذين الشخصين لأنه كيف يصح، وقد أباح له قتله. وإنما قاله وَّر في المتقاتلين عصبية ... فلما سمع الولي هذا لم يفهم معناه، وتورع لعمومه)) وذكره الأبي، ثم حكى عن النووي أنه ليس ببعيد، لأن المقصود به التعريض، كما تقدم. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ويحتمل أيضاً أن يكون رسول الله وَليل قال: ((إن قتله فهو مثله)) بالمعنى الذي ذكرناه في الرواية السابقة، ففهم منه بعض الرواة أنهما في النار، فرواه بالمعنى بهذا اللفظ، والله سبحانه أعلم. قوله: (حدثني ابن أشوع) اسمه: سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني، القاضي الكوفي، قال ابن معين: مشهور، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: غال زائغ، يعني: في التشيع، ووثقه العجلي، والحاكم وغيرهما، وراجع التهذيب (٤ : ٦٧ ) . ٣٢٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (١١) - باب: دية الجنين، ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني ٤٣٦٥ - (٣٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ امْرَأَتَيْنٍ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا. فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ◌ََّ، (١١) - باب: دية الجنين، ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني ٣٤ - (١٦٨١) - قوله: (عن أبي هريرة) أخرجه البخاري في الديات، باب جنين المرأة، (رقم: ٦٩٠٤)، وفي الطب، باب الكهانة، (رقم: ٥٧٥٨)، وفي الفرائض، باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره، (رقم: ٦٧٤٠)، ومالك في العقول، باب عقل الجنين، والترمذي في الديات، باب في دية الجنين، (رقم: ١٤١٠)، والنسائي في القسامة، باب دية جنين المرأة، وأبو داود في الديات، باب دية الجنين، (رقم: ٤٥٧٦ و٤٥٧٧)، وابن ماجه في الديات، باب دیة الجنين، (رقم: ٢٦٣٩). قوله: (أن امرأتين) اسم إحداهما: مليكة، والأخرى: أم غطيف، وكانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي. كذا أخرجه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل: إن الأخرى أم عفيف بنت مسروح، كذا أخرجه الطبراني بطريق ضعيف، كما في مجمع الزوائد (٦: ٣٠٠)، وذكر الحافظ في ترجمة أم عفيف من الإصابة (٤: ٤٥٦) أن أم عفيف يقال لها: أم غطيف أيضاً، ولكن ذكر في ترجمة مليكة أن كنيتها أيضاً أم عفيف، وقيل: أم قطيف، والله سبحانه أعلم. قوله: (من هذيل) كذا في أكثر الروايات، وفي الرواية الآتية عند المصنف أن المصابة كانت من بني لحيان، ولحيان بطن من هذيل كما صرح به الحافظ في الفتح (١٢ : ٢٤٧) فلا تعارض. ووقع في رواية للطبراني: ((إحداهما هذلية، والأخرى عامرية)) كما في مجمع الزوائد (٦: ٣٠٠)، وفي رواية أخرى له عن حمل بن مالك: ((كان له امرأتان لحيانية، ومعاوية)) كما في الإصابة (٣: ٢٨) ترجمة عمران بن عويم. قوله: (رمت إحداهما الأخرى) وفي حديث حمل بن مالك المذكور عند الطبراني: ((أنهما اجتمعتا معاً، فتغايرتا، فرفعت المعاوية حجراً، فرمت به اللحيانية، وهي حبلي)). قوله: (فطرحت جنينها) يعني: أنها ضربت على بطنها، فسقط جنينها ميتاً. والجنين: حمل المرأة ما دام في بطنها، سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حياً فهو ولد، أو ميتاً فهو سقط (بكسر السين وسكون القاف) وقد يطلق عليه جنين أيضاً. وقال الباجي في شرح الموطأ: الجنين ٣٢٥ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات بِغُرَّةٍ: عبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد، سواء كان ذكراً أو أنثى، ما لم يستهل صارخاً. كذا في فتح الباري (١٢ : ٢٤٧). ووقع في رواية ابن عباس عند أبي داود أنها قد أسقطت غلاماً قد نبت شعره. قوله: (بغرة) بضم الغين المعجمة، وتشديد الراء، وقال ابن الأثير: الغرة: العبد نفسه، أو الأمة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، والنبي وَّر كنى بالغرة عن الجسم جميعه، وكان أبو عمرو ابن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض، أو أمة بيضاء. كذا في جامع الأصول (٤: ٤٣٠). وقال الحافظ في الفتح (١٢: ٢٤٩): ((وتطلق الغرة على الشيء النفيس آدمياً كان أو غيره، ذكراً كان أو أنثى. وقيل: أطلق على الآدمي غرة، لأنه أشرف الحيوان، فإن محل الغرة الوجه، والوجه أشرف الأعضاء)). وذكر ابن فارس في مقاييس اللغة (٤: ٣٨٠) أن مادة الغين والراء تؤول إلى أحد المعاني الثلاثة: الأول: المثال، كالغرار، فيقال: ولدت فلانة أولادها على غرار واحد، والثاني: النقصان ومنه بيع الغرر، والثالث: العتق، والبياض، والكرم. فزعم ابن فارس أن الغرة بمعنى العبد والأمة، تؤول إلى المعنى الأول، فقال: ((الغرة: سنة الإنسان، وهي وجهه، ثم يعبر عن الجسم كله به، ومن ذلك: في الجنين غرة، عبد، أو أمة)) واستشهد برجز المهلهل: حتى ينال القتل آل مره كل قتيل في كليب غره قوله: (عبد أو أمة) قال الإسماعيلي: قراءة العامة بالإضافة، يعين بإضافة الغرة إلى العبد، وقراءة غيرهم بالتنوين، على أن يكون (عبد) بدلاً من (غرة) وحكى القاضي عياضي الاختلاف، وقال: التنوين أوجه لأنه بيان للغرة: ما هي؟ وتوجيه الإضافة أن الشيء قد يضاف إلى نفسه بياناً. وقال الباجي: يحتمل أن يكون (أو) شكاً من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر. كذا في عمدة القاري (١١: ٢٢٣). ثم اختلف الشراح، فقال بعضهم: ((عبد، أو أمة)) جزء للحديث المرفوع، وهو من تمام كلام النبي وَّر، وقال الآخرون: وهو تفسير من الراوي، وقد انتهى كلامه وَّل على قوله (غرة). والظاهر عندي أنه من كلام النبي ◌ّطير، لأن هذه القصة مروية عن أبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس وحمل بن مالك رضي الله عنهم في الصحاح، وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد، وعن جابر عند أبي يعلى، وعن أبي المليح الهذلي، وعويم عند الطبراني، ورواياتهم مذكورة في مجمع الزوائد (٦: ٢٩٩ و٣٠٠). وإن جميع هؤلاء رووا في حديثهم (غرة، عبد أو أمة)) أو ((غرة، عبد))، ويستبعد أن يتفق لجميع هؤلاء الثمانية إدراج تفسير الغرة من قبل أنفسهم، والله سبحانه أعلم. ٣٢٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم فتبين بهذا التفسير أن العبد والأمة داخلان في معنى الغرة، فيجزئان عن دية الجنين، وهذا بالإجماع. وقال طاوس: الفرس غرة أيضاً، فيجزىء عن الدية، واستدل له بعضهم بحديث أبي هريرة: ((قضى رسول الله وَّل﴿ في الجنين بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل)) أخرجه أبو داود (٢: ٢٧٣)، ولكن الجمهور على أن ذكر الفرس في هذه الرواية وَهْمٌ من عيسى بن يونس، وهو الذي انفرد به، كما في المغني لابن قدامة (٩: ٥٤٠)، ولعله كان تفسيراً للغرة من قبل طاوس، فوهم بعض الرواة، فأدرجه في الحديث، ويؤيده ما أخرجه البيهقي في سننه (٨: ١١٥) من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس: أن عمر بن الخطاب رظُلُه سأل الناس عن الجنين - فذكر الحديث، قال: ((فقضى رسول الله وَلقر في الجنين غرة، وقال طاوس: الفرس غرة)) فهذا صريح في كونه تفسيراً من طاوس، كأنه رأى أن الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي، والله أعلم. ثم اتفق الفقهاء على أن الغرة قيمتها نصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل، وبه قال النخعي، والشعبي، وربيعة، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقّ أجمعين، كما في المغني لابن قدامة (٩: ٥٤١). وهو المروي عن عمر وزید واستدل صاحب الهداية على ذلك بما روي عنه وَ ﴿ أنه قال: ((غرة عبد، أو أمة، أو خمسمائة)) وذكر العيني في البناية (١٠: ١٩١) أن هذه الرواية أخرجها الطبراني في معجمه من حديث أبي المليح، عن أبيه مطولاً. والحديث ذكره الهيثمي في الزوائد (٦: ٣٠٠)، ولفظه: ((فيه غرة عبد، أو أمة، أو خمسمائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة)). وفي إسناده المنهال بن خليفة وثقه أبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، كما صرح به الهيثمي. وقد ذكرنا أن ذكر الفرس في الحديث وهم، وأما عشرون ومائة شاة، فلعله محمول على التقويم، حيث كانت قيمتها يومئذ خمسمائة درهم، والله أعلم. ولكن يشكل عليه ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة عن أبي المليح، وفيه: ((غرة عبد، أو أمة، أو عشرون من الإبل، أو مائة شاة)) كما في المطالب العالية (٢: ١٣١)، وذكره الحافظ في الفتح (١٢: ٢٤٩) بلفظ: ((عشر من الإبل)). وعشرون إبلاً خمس الدية، وعشر من الإبل عشرها، ولا يكون نصف العشر في صورة ما، لأن نصف العشر خمس من الإبل. ولم أر من تعرض لهذا الإشكال، ولعلهم تركوا هذه الرواية لشذوذها، فإن خمسمائة درهم في حديث أبي المليح نفسه يدل على أن قيمة الغرة نصف عشر الدية. ويدل على ذلك أيضاً ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩: ٢٥٠) عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب رُه قَوَّمَ الغرة خمسين ديناراً. ذكره الزيلعي في نصب الراية (٤: ٣٨١). ٣٢٧ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات ٤٣٦٦ - (٣٥) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، سَقَطَ مَيِّتاً، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِيَتْ. فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بَ لَهَ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا. وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . ٤٣٦٧ - (٣٦) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وكذلك أخرج أبو داود في سننه (٢: ٢٧٣) عن إبراهيم النخعي، قال: الغرة خمسمائة، يعني: درهماً، قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: هي خمسون ديناراً. فتبين أن فقهاء الأمة فهموا من رواية: ((أو خمسمائة)) كون الدية نصف العشر، وانعقد على ذلك نوع إجماع، فلا يعارضه رواية: ((عشرون من الإبل)) أو ((عشر من الإبل)) لشذوذها. ويحتمل أيضاً أن يكون الأصل في دية الجنين خمسمائة درهم، ويكون العشرون من الإبل إذ ذاك مساوية في القيمة لخمسمائة درهم وعليه فهو حجة على الشافعي في جعله الإبل أصلاً في الدية، والله سبحانه أعلم . ٣٥ - (٠٠٠) - قوله: (إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت) ظاهره أن المتوفاة هي الجانية، ولكنه غير مراد، فإن التي توفيت هي المجني عليها، بدليل الرواية الآتية، حيث صرحت أن الجانية قتلتها وما في بطنها، فيكون المراد بقوله: ((التي قضى عليها)) أي: التي قضي لها بالغرة. نبه عليه القاضي عياض. والنووي رحمهما الله تعالى. قلت: ولا مانع من أن تكون الجانية توفيت أيضاً بعد قتلها ضرتها، وبه جزم الموفق في المغني (٩: ٥١٥)، وحينئذ لا حاجة إلى ما ذكره القاضي والنووي من التأويل، ويحتمل أن لا يكون مراد الراوي وفاتها فور غرامتها الدية، وإنما مراده أنها لما توفيت بعد ذلك طلبت عاقلتها أن يكون لهم ميراثها، لأنهم يحملوا عنها ديتها، فقضى رسول الله وَّر بأن الميراث لا يكون إلا للبنين والزوج، يعني: الورثة المعروفين، وإن كانت الدية تتحملها العاقلة بأجمعها. وإلى هذا المعنى أشار الشيخ السهار نفوري في بذل المجهود (٥: ١٨٤)، والله أعلم. قوله: (بأن ميراثها لبنيها وزوجها) ضمير المؤنث ههنا راجع إلى المجني عليها، يدل عليه ما أخرجه أبو داود (رقم: ٤٥٧٥) عن جابر، وفيه: ((فجعل رسول الله رقم الور دية المقتولة على عاقلة القاتلة .... فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؟ قال: فقال رسول الله رَله: لا، ميراثها لزوجها، وولدها)). قوله: (وأن العقل على عصبتها) الضمير ههنا للجانية. فوجبت على عاقلة الجانية غرة لقتل الجنين، ودية كاملة لقتل أمها. وإنما ألزمت الدية، دون القصاص. لكون القتل شبه العمد. والله أعلم. ٣٢٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ مِّنْ هُذَيْلٍ. فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَثْهَا. وَمَا فِي بَظْنِهَا. فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهُ. فَقَضَىُ رَسُولُ اللَّهِ ،وَ لَّهِ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ. وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. ٣٦ - (٠٠٠) - قوله: (التجيبي) بضم التاء، وكسر الجيم، نسبة إلى تجيب، وهي قبيلة باسم امرأة، وهي القبيلة التي قال فيها رسول الله وَله: (تجيب أجابت الله ورسوله)). وهذه القبيلة نزلت مصر، وبالفسطاط محلة تنسب إليهم، والمنسوبون بهذه النسبة من العلماء والمحدثين كثيرون؛ وراجع الأنساب للسمعاني (٣: ٢٠). العاقلة من هم؟ قوله: (وقضى بدية المرأة على عاقلتها) هذا الحديث أصل في وجوب الدية على العاقلة، إذا كان القتل خطأ أو شبه عمد. ثم اختلفوا في تعيين مصداق العاقلة، فقال الشافعي، وأحمد: إن العاقلة هم عصبة القاتل على كل حال، ولا يعتبر أن يكونوا وارثين في الحال، بل متى كانوا يرثون لولا الحجب، عقلوا. كذا في المغني لابن قدامة (٩: ٥١٦). وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: ((إن العاقلة هم الذين يتناصر بهم القاتل، وكان التناصر في عهد رسول الله وَّر بالقبائل، فكانت عاقلة الرجل قبيلته، ثم تغير الوضع حين وضع سيدنا عمر تظنه الديوان، فصار التناصر بأهل الديوان، فأصبح أهل الديوان عاقلة، فأخرج أبو يوسف رحمه الله في كتاب الآثار له (٢٢١) عن أبي حنيفة، عمن حدثه (وهو الهيثم ابن أبي الهيثم، كما صرح به محمد في الحجة والآثار) عن عامر، عن عمر بن الخطاب أنه فرض الدية على أهل الورق عشرة آلاف، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وكل ذلك على أهل الديوان. وبمثله أخرج ابن أبي شيبة عنه في عدة روايات، كما في نصب الراية للزيلعي (٤: ٣٩٨). استدل الشافعية بأن العقل كان على عشيرة القاتل في عهد النبي ◌َّ، ولا نسخ بعده، وقال صاحب الهداية : ولنا قضية عمر رَظُه، فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة. وقد كانت بأنواع: بالقرابة، والحلف، والولاء، والعد. وفي عهد عمر قد صارت بالديوان، فجعلها على أهله اتباعاً للمعنى، ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحِرَفْ، فعاقلتهم أهل الحرفة، وإن كان بالحلف فأهله)). فالحاصل أن قضاء عمر بمحضر من الصحابة ه دل على أن الحكم كان مناطه النصرة، ٣٢٩ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّبِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، .... فيتغير بتغيره. ويمكن أن يقال في عصرنا: إن التناصر أصبح للعمال بوفاقهم الذي يسمى: ((تريد يونين)، وللسياسيين بأحزابهم السياسية، فينبغي أن تكون عاقلة عامل وفاقه، وعاقلة سياسي حزبه السياسي، وحيث لم يكن للقاتل جماعة ينتصر بها فالدية في بيت المال إن كان منتظماً فيه سعة. وإن لم يكن منتظماً ففي مال القاتل، وراجع رد المحتار لابن عابدين (٥: ٥٦٦). وروي عن الشافعي وأحمد أنه إذا لم يقدر بيت المال على أداء الدية فليس على القاتل شيء. وعنهما رواية أخرى موافقة للحنفية، وراجع للتفصيل مغني ابن قدامة (٩: ٥٢٤). قوله: (وورثها ولدها، ومن معهم) استدل به الشافعي على أن ولد الجاني ووالده لا يدخلان في العاقلة، وإنما العاقلة العمومة وأولادهم. وهو رواية عن أحمد. ووجه الاستدلال أنه ذكر ولدها في مقابلة العاقلة، فدل على أن الولد ليس من العاقلة. وأصرح منه ما أخرجه أبو داود (رقم: ٤٥٧٥) عن جابر: ((أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منها زوج وولد، قال: فجعل رسول الله ( 9 دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؟ قال: فقال رسول الله وَليه: لا، ميراثها لزوجها وولدها. والجمهور على أن الأب والابن داخلان في العاقلة، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد اختارها أبو بكر بن الشريف من الحنابلة، كما في المغني لابن قدامة (٩ : ٥١٥). ولهم أنه قد ثبت في عدة أحاديث أن النبي ◌ّر جعل الدية على العصبة، وإن الابن والأب من أقرب العصبات، فلا وجه لخروجهم عن العهدة، ولئن كان مناط العقل على التناصر، فإن التناصر بالأبناء والآباء أكثر وأقوى من غيرهم. وأما حديث الباب فإن مجرد مقابلة العاقلة بالولد لا يغني شيئاً، وخاصة إذا كان الضمير في ((عاقلتها)) إلى الجانية، وفي ((ولدها)) إلى المقتولة، فإنه لا يتحقق حينئذ المقابلة، وإنما ذكر ما ذكر لبيان أن الدية تكون إلى جميع العاقلة، سواء فيها الوارث وغيره، وأما الوراثة فلا تكون إلا لذوي الفروض والعصبات القريبة، كالولد. وأما حديث جابر عند أبي داود، فقد أعله المنذري في تلخيصه (٦: ٣١٩، رقم: ٤٤٠٨) بمجالد بن سعيد، فلا حجة فيه أمام دلائل الجمهور. ولو سلم صحته فيحتمل أن لا يكون ولدها من عصبتها، والله أعلم. قوله: (فقال حَمَلُ بن النابغة) بفتح الحاء والميم، نسب إلى جده، وهو في الأصل حمل بن مالك بن النابغة. وقد ذكرنا في أول الباب أنه كان زوج الضرتين. وحديث الباب صريح في أن قائل هذا الكلام حمل بن مالك، ولكن وقع في رواية عويم لأحمد والطبراني أن قائله العلاء بن مسروح، وهو أخو المقتولة، وفي رواية أبي المليح عند الطبراني أن قائله عمران بن عويم، وهو أخ آخر لها، وحمله الحافظ في طب الفتح ١٠ : ٢١٨ على تعدد الواقعات، ولكنه بعيد، والذي يظهر أن رواية المصنف أصح أسناداً، فإن في رواية ٣٣٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لاَ شَرِبَ وَلاَ أَكَلَ، وَلاَ نَطَقَ وَلاَ اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذُلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ)). مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ . ٤٣٦٨ - (٠٠٠) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. وَقَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ حَمَلَ بْنَ مَالِكِ. ٤٣٦٩ - (٣٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ عويم منهال بن خليفة، ضعفه جماعة. وفي رواية أبي المليح محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف، كما في مجمع الزوائد (٦: ٣٠٠)، فلا يبعد أن يكون بعض الرواة وَهِمَ في تعيين القائل. وقد وقع في رواية عويم أن النبي وّر خاطب العلاء بن مسروح بأداء الدية أولاً، فلما اعتذر بإفلاسه توجه إلى حمل بن مالك، فلا يبعد أن يقع في مثله الاختلاط لبعض الرواة الضعفاء، والله سبحانه أعلم. قوله: (كيف أغرم؟) وإنما غرم حمل بن مالك زوج القاتلة الدية لكونه من عصبتها . قوله: (ولا استهل) الاستهلال: صياح الولد عند الولادة. قوله: (فمثل ذلك يطل) بضم الياء، وفتح الطاء على البناء للمجهول. يقال: طل دمه، وأطل، على البناء للمجهول في كليهما، بمعنى: جعل هدراً. وطله وأطله: جعله هدراً كذا في شرح النووي ومجمع البحار. وقد رواه بعضهم: (بطل)) بالباء. بصيغة ماضٍ من البطلان، ومعناه ظاهر . قوله: (إنما هذا من إخوان الكهان) يعني: لمشابهة كلامه كلامهم، وقوله: ((من أجل سجعه الذي سجع)) إدراج من الراوي للتفسير. والسجع: هو تناسب آخر الكلمات لفظاً، وأصله الاستواء؛ وفي الاصطلاح: الكلام المقفى، والجمع: أسجاع، وأساجع. قال ابن بطال: فيه ذم الكفار، ومن تشبه بهم في ألفاظهم. وقد تمسك به من كره السجع في الكلام، وليس على إطلاقه، بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق. وأما ما يقع عفوا بلا تكلف في الأمور المباحة، فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد منه وأَليل كذا في فتح الباري، كتاب الطب (١٠: ٢١٨). ٣٧ - (١٦٨٢) - قوله: (عبيد بن نضيلة) كذا وقع مصغراً في النسخ الخمس الموجودة عندي، ولكن ترجمه الحافظ في التهذيب (٧: ٧٥) والتقريب، والبخاري في التاريخ الكبير (٦: ٣٣١ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَىْ. فَقَتَلَتْهَا. قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لَحْيَانِيَّةٌ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ. وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لاَ أَكَلَ وَلاَ شَرِبَ وَلاَ اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذُلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَغْرَابِ؟)). ٥) باسم ((عبيد بن نضلة)) لكن راجعت له تهذيب الكمال للمزي (٥: ٤٤٩) فوجدت فيه ((نضيلة)) موافقاً لما ذكره المصنف. ثم رأيت ابن حبان ذكره في كتاب الثقات (٥: ١٣٨) باسم ((عبيد بن نضلة))، ثم قال: ((وقد قيل: عبيد بن نضيلة الخزاعي))، فتبين أنه معروف بكلا الاسمين. قوله: (بعمود فسطاط) الفسطاط، بضم الفاء وكسرها، ضرب من الخيام. قال العيني في عمدة القاري (١١ : ٢٢٣): ((وفي رواية يونس، وعبد الرحمن بن خالد: فرمت إحداهما الأخرى بحجرٍ، وزاد عبد الرحمن: فأصاب بطنها وهي حامل. وروى أبو دواد من طريق حمل بن مالك، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ... وفي رواية أبي داود من حديث بريدة: أن امرأة خذفت امرأة أخرى)) قلت: فتعارضت الروايات بين الحجر، والمسطح، وعمود فسطاط، فإما أن يحمل على أن القاتلة جمعت بينها كلها، وإما أن يحمل بعض الروايات على وَهْمٍ بعض الرواة، ومثل ذلك لا يقدح في أصل الحديث، والله أعلم. قوله: (أندي) الهمزة للاستفهام، و((ندي)) جمع متكلم من وداه دية: إذا أدى ديته. والاستفهام ههنا للتعجب، لا للإنكار فإنه لا يظن بالصحابة إنكار ما قضى به النبي وَله . قوله: (سجع كسجع الأعراب) فيه نوع إنكار على قوله، لأن استفهامه كان للإنكار صورة، وإن لم يكن قصد ذلك. ويؤخذ من جوابه ولو بهذا أن من تكلم بكلام باطل بالبداهة، كمعارضة النص بالعقل، لا يلتفت إلى جوابه، أو إقامةٍ لدليلٍ بخلافه، وإنما سبيل ذلك الإعراض عن دليله. أو توجيهه إلى ما يدل على قلة عقله أو أدبه . ٣٩ - (١٦٨٩) - قوله: (عن المسور بن مخرمة) (بكسر الميم، وفتح الواو) بن مخرمة (بفتح الميم. وسكون الخاء، وفتح الراء) بن نوفل، هو وأبوه كلاهما صحابيان، وولد المسور بن مخرمة بمكة في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله وَّوهو ابن ثمان سنين، وكان ممن يلزم عمر بن الخطاب رضيته، وكان من أهل الفضل والدين، توفي مع ابن الزبير رضي الله عنهما سنة ثلاث وسبعين، يقال: إنه أصابه المنجنيق وهو يصلي في الحجر. وراجع التهذيب (١٠ : ١٥١). وحديث المغيرة بن شعبة هذا: أخرجه البخاري في الديات، باب جنين المرأة. (رقم: ٦٩٠٥)، وفي الاعتصام، باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله، (رقم: ٦٣١٧)، والترمذي في الديات، باب ما جاء في دية الجنين، (رقم: ١٤١١)، وأبو داود في الديات، باب ٣٣٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ. ٤٣٧٠ - (٣٨) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، ◌َّنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ. فَأَتِيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ. فَقَضَى عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ. وَكَانَتْ حَامِلاً. فَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ. فَقَالَ بَعْضُ عَصَبَتِهَا: ((أَنَدِي مَنْ لاَ طَعِمَ وَلاَ شَرِبَ وَلاَ صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذُلِكَ يُطَلُّ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((سَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟)). ٤٣٧١ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثٍ جَرِیٍ وَمُفَضَّلٍ. ٤٣٧٢ - (٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِهِمُ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَأَسْقَطَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِّ وَِّ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ. وَجَعَلَهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: دِيَةَ الْمَرْأَةِ. ٤٣٧٣ - (٣٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلاَصِ الْمَرْأَةِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . دية الجنين، (رقم: ٤٥٦٨ و٤٥٦٩ و٤٥٧٠). والنسائي في القسامة، باب دية جنين المرأة، وصفة شبه العمد. ثم قال النووي: ((هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، فقال: وَهِمَ وكيع في هذا الحديث، وخالفه أصحاب هشام، فلم يذكروا فيه المسور، وهو الصواب. ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع، وذكر البخاري حديث من خالفه، وهو الصواب. هذا قول الدارقطني، وفي البخاري: عن هشام. عن أبيه، عن المغيرة: أن عمر رَظُبه سأل عن إملاص المرأة. ولا بد من ذكر المسور وعروة ليتصل الحديث، فإن عروة لم يدرك عمر بن الخطاب)). قوله: (في ملاص المرأة) قال القاضي عياض: ((والرواية عندنا في هذا الحرف: (ملاص)، (يعني بغير همزة الإفعال)، وكذا هو في جميع النسخ، ورأيته في كتاب أبي بحر: (إملاص) مصلحاً، لا رواية، وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين (إملاص) على الصواب)) كذا في شرح الأبي. ٣٣٣ كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: اثْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. وقال النووي: في جميع نسخ مسلم: (ملاص) بكسر الميم، وتخفيف اللام ... وهو جنين المرأة. والمعروف في اللغة: إملاص المرأة، بهمزة مكسورة؛ قال أهل اللغة: يقال: أملصت به، وأزلقت به، وأمهلت به، وأخطأت به، كله بمعنى، وهو إذا وضعته قبل أوانه، وكل ما زلق من اليد، فقد ملص، بفتح الميم وكسر اللام، ملصاً بفتحها، وأملص أيضاً، لغتان. وأملصته أنا ... قال القاضي: قد جاء: ملص الشيء إذا أفلت، فإن أريد به الجنين صح (ملاص) مثل: لزم لزاماً)). وقد فسر الراوي إملاص المرأة عند البخاري في الاعتصام بقوله: ((وهي التي يضرب بطنها، فتلقي جنيناً)). قوله: (ائتني بمن يشهد معك) معروف أن عمر ظُبه كان يطلب شاهداً ممن يروي عنده حديثاً، وكان ذلك لزيادة الاستيثاق، لئلا يتسارع الناس في رواية الحديث غير مبالين بخطورته، لا لأن خبر الواحد ليس حجة، والله سبحانه أعلم. قد وقع الفراغ، والحمد لله، من شرح كتاب القسامة والديات ظهيرة يوم الخميس، الثاني من شهر جمادى الأولى سنة خمس وأربعمائة بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها السلام، واسأل الله تعالى أن يوفقني لإكمال باتي الشرح على هذا المنوال، إنه على كل شيء قدير . ٣٣٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ٠٠٠/٢٩ - كتاب: الحدود (١) - باب: حد السرقة ونصابها ٤٣٧٤ - (١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِ يهِ يَقْطَعُ السَّارِقَ كتاب الحدود الحد في اللغة: المنع، ولهذا يقال للبواب: حداد، لمنعه الناس من الدخول. وأصل الحد: ما يحجز بين شيئين، فيمنع اختلاطهما، وحد الدار ما يميزها، وحد الشيء: وصفه المحيط به المميز له عن غيره. وسميت عقوبة الزاني ونحوه حداً، لكونها تمنعه المعاودة. أو لكونها مقدرة من الشارع. وقد تطلق الحدود، ويراد بها نفس المعاصي، كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ فَلَا تَقْرَبُهَا﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٨٧] هذا ملخص من عمدة القاري (١١: ١٢٣) وفتح الباري. وأما في الاصطلاح فقد عرفه الفقهاء بقولهم: ((عقوبة مقدرة لله تعالى)): والمراد أن تكون عقوبة مقدرة من قبل الشارع، لا يزاد فيها ولا ينقص. فلو عين حاكم عقوبة مخصوصة لجريمة مخصوصة لا تسمى جداً، لكونها غير مقدرة من قبل الشارع، ولهذا يجوز لحاكم غيره، بل وله أيضاً، أن يعين لتلك الجريمة عقوبة أخرى. وتبين من هذا أن الحكومة لو قدرت للتعزيرات مقداراً بتقنين من عندها، لا تسمى تلك العقوبات حداً، لأنها لم يقدرها الشارع. وقد تحدثنا عن أصول الأحكام الجنائية في الإسلام، والفرق بين الحد والتعزير في مقالة وجيزة في أول كتاب القسامة، والله سبحانه أعلم. (١) - باب: حد السرقة ونصابها ١ - (١٦٨٤) - قوله: (عن عائشة) هذا الحديث أخرجه البخاري في الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣٨]، ومالك في الحدود، باب ما يجب فيه القطع. والترمذي في الحدود، باب ما جاء في كم تقطع يد السارق، رقم ١٤٤٥ وأبو ٣٣٥ كتاب : الحدود فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً . داود في الحدود. باب ما يقطع فيه السارق، (رقم: ٤٣٨٣، ٤٣٨٤)، والنسائي في السارق، باب ذكر الاختلاف على الزهري، وابن ماجه في الحدود، باب حد السارق، (رقم: ٢٥٨٥). قوله: (في ربع دينار فصاعداً) تمسك به الشافعي رحمه الله في أن نصاب السرقة ربع دينار. وقد اختلف الفقهاء في تعيين نصاب السرقة اختلاف شديداً، فنجد فيه أقوالاً آتية: ١ - ليس للسرقة نصاب معين، فيقطع السارق في كل قليل وكثير وهذا مذهب داود الظاهري، والخوارج، ويروى عن الحسن البصري. وأبي عبد الرحمن ابن بنت الشافعي أيضاً، كما في المغني لابن قدامة (١٠ : ٢٤١). ٢ - نصابها درهم، فيقطع في درهم واحدٍ، فصاعداً، وهو قول عثمان البتي، كذا حكى عنه ابن عبد البر في الاستذكار، كما في عمدة القاري (١١: ١٣٧). وهو قول ربيعة من أهل المدينة، كما في فتح الباري (١٢ : ١٠٦). ٣ - نصابها درهمان، وحكاه قتادة عن الحسن البصري. كما في العمدة. ٤ - نصابها ثلاثة دراهم، وحكاه العيني عن الإمام مالك رحمه الله. والصحيح من مذهبه ما ذكره المواق في التاج والإكليل (٦: ٣٠٦) بقوله: ((إنه لا تقطع يد من سرق أقل من ربع دينار من الذهب، وإن كان ذلك أكثر من ثلاثة دراهم، ولا من سرق أقل من ثلاثة دراهم كيلاً وإن كان ذلك أكثر من ربع دينار)) فالحاصل أن النصاب عنده الأكثر من ربع دينار، وثلاثة دراهم، وقد رويت عنه روايات أخرى غير هذا . ٥ - نصابها من الذهب ربع دينار، ومن الفضة ثلاثة دراهم، ومن غيرهما قيمة ثلاثة دراهم، وهو رواية الجوزجاني عن أحمد، وروى عنه الأثرم أن غير الذهب والفضة يقوم بأقل الأمرين: من ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، كذا في المغني لابن قدامة (١٠: ٢٤٢). ٦ - نصابها ثلاثة دراهم، لا ربع دينار، فالأصل هو الورق، ويقوم الذهب به، فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه. ويحكى ذلك عن الليث بن سعد، وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد، رحمهم الله تعالى، كما في المغني. ٧ - نصابها ربع دينار، لا ثلاثة دراهم، فكل شيء يقوم بالذهب، حتى الدراهم تقوم بها، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، كما في نهاية المحتاج للرملي (٧: ٤١٩). ٨ - نصابها أربعة دراهم، وهو مروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضيّا، كما في عمدة القاري (١١: ١٣٧)، والمغني لابن قدامة (١٠: ٢٤٢). ٩ - نصابها خمسة دراهم، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ٢٣٧) عن أنس، وابن أبي شيبة في مصنفه (٩: ٤٧٢)، والدارقطني في سننه (٣: ١٨٦) عن عمر بن الخطاب رضيُه وبه قال ٣٣٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم سليمان بن يسار، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وروي ذلك عن الحسن البصري أيضاً، حكاه عنهم ابن المنذر، كما في فتح الباري (١٢ : ١٠٧). ١٠ - نصابها عشرة دراهم، أو دينار واحد، وهو مذهب أبي حنيفة، وصاحبيه، وعطاء، والثوري، كما في المغني وفتح الباري. ١١ - نصابها أربعون درهماً، أو أربعة دنانير، وروي ذلك عن إبراهيم النخعي، كما في العمدة، والفتح، والمغني. فهذه أحد عشر قولاً، وزاد عليها الحافظ في الفتح أقوالاً، فبلغها إلى عشرين مذهباً، ولكن معظمها أقوال لا تنفرد عما ذكرنا إلا في بعض التفاصيل. والحاصل إن الأئمة الثلاثة الحجازيين اعتبروا ربع دينار أو ثلاثة دراهم نصاباً، على خلاف بينهم في بعض التفاصيل، وخالفهم الحنفية، فاعتبروا عشرة دراهم، أو ديناراً واحداً. فاحتج الأئمة الثلاثة بحديث الباب، واحتج الحنفية بأحاديث: ١ - عن عائشة ثنا: ((أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي ◌َّ إلا في ثمن مجن، حجفة(١)، أو ترس)) أخرجه البخاري في الحدود، باب قول الله: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣٨] إلخ. وقد أخرج النسائي في قطع السارق (٢: ٢٥٩) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: ((كان ثمن المجن على عهد رسول الله وَّر عشرة دراهم)) وأخرج أيضاً عن ابن عباس قال: ((كان ثمن المجن على عهد رسول الله وَلَهِ يُقِّوَمُ عشرة دراهم)) وأخرجه أيضاً الحاكم، وصححه على شرط مسلم، وأقره عليه الذهبي، راجع المستدرك (٤: ٣٧٩). ٢ - وأخرج النسائي أيضاً بعدة طرق عن أيمن، قال: ((لم تكن تقطع اليد على عهد رسول الله (َّ إلا في ثمن المجن. وقيمته يومئذ دينار)) وفي رواية أخرى: ((وكان ثمن المجن على عهد رسول الله مَ # دينار، أو عشرة دراهم)). وقد اختلف العلماء في أيمن هذا، هل هو صحابي، أو تابعي؟ ثم اختلف القائلون بصحبته، هل استشهد يوم حنين، أو بقي بعد النبي وَّر؟ فالأكثرون على أنه استشهد يوم حنين، ولكن حكى المارديني في الجوهر النقي (٨: ٢٥٨) عن الطحاوي رحمه الله أنه عاش بعد النبي ◌َّر، فعلى قوله تحمل الرواية على الاتصال، وإلا فهي مرسلة. وقد أطال الزيلعي النَّفَسَ في تحقيق صحبته: ثم قال: ((والحاصل أن الحديث معلول، فإن كان أيمن صحابياً، فعطاء (١) بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم المفتوحة، وهي الدرقة. ٣٣٧ كتاب: الحدود ومجاهد لم يدركاه، فهو منقطع، وإن تابعياً، فالحديث مرسل)) راجع نصب الراية (٣: ٣٥٨). وعلى كل، فمثل هذا المرسل مقبول عند الحنفية والمالكية، وعند كثير من المحدثين، ولا سيما إذا تأيد بما مضى من حديث عبد الله بن عمرو، وبما يأتي، فهو صالح للاستدلال إن شاء الله تعالى . ٣ - عن ابن عباس، قال: ((قطع رسول الله ولم يد رجل في مجن قيمته دينار، أو عشرة دراهم)) أخرجه أبو داود في باب ما يقطع فيه السارق، (رقم: ٤٣٨٧)، وأعله المنذري في تلخيصه (٦: ٢٢١) بمحمد بن إسحاق،، ولكن حديثه لا ينزل عن الحسن عند المحققين، والحقيقة أنه لم يجرحه إلا مالك، وهشام بن عروة. فأما مالك فلأجل أخذه من بعض أولاد اليهود من قصة خيبر، مع عدم احتجاجه بهم، أو من أجل ما نسبوا إليه من القدر. وأما هشام بن عروة، فقد تكلم فيه من أجل روايته عن فاطمة زوجة هشام، واستبعد أن يكون سمع منها، مع أن السماع مع الحجاب ممكن. وسائر من جرحه بعدهما، فإنما جرحه تقليداً لمالك، أو هشام، وراجع ترجمته في التهذيب. ٤ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلقول: ((لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن)) قال عبد الله: ((وكان ثمن المجن عشرة دراهم)) أخرجه ابن أبي شيبة، كما حكى عنه الزيلعي في نصب الراية (٣: ٣٥٩)، والذي وجدته في النسخة المطبوعة من مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٤٧٤): ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان يقول: ثمن المجن عشرة دراهم)) وبهذا اللفظ رواه النسائي (٢: ٢٥٩)، والدارقطني (٣ : ١٩٠). ٥ - عن عبد اللّه بن مسعود رَ به قال: ((كان لا تقطع اليد إلا في دينار، أو عشرة دراهم)) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ٢٣٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٩: ٤٧٤)، والبيهقي في سننه (٨: ٢٦٠)، ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار (٩٢). وهو مروي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود نظر ته، وإن سماع القاسم من أبيه مختلف فيه، على أن المنقطع حجة عند الحنفية إذا لم يثبت كون المتروك ضعيفاً، كما في إعلاء السنن (١١: ٦٩١). والموقوف في مثله في قوة المرفوع، لأن المقادير لا تدرك بالقياس، ولا سيما في الحدود. ٦ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أتى عمر بسارق، فأمر بقطعه، فقال عثمان: إن سرقته لا تساوي عشرة دراهم، قال: فأمر به عمر، فقومت ثمانية دراهم، فلم يقطعه)) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩: ٤٧٦)، وعبد الرزاق (١٠: ٢٣٣)، والبيهقي (٨: ٢٦٠)، وسكت الحافظ على إسناده في الدراية (ص: ١٠٨). ٣٣٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٧ - عن علي ◌َُّه، قال: ((لا يقطع في أقل من دينار، أو عشرة دراهم)) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ٢٣٣، رقم: ١٨٩٥٢) من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي ربه. والكلام في الحسن بن عمارة مشهور، وكان من كبار الفقهاء في زمنه، ولي قضاء بغداد، وقد ذكر المصنف في مقدمة صحيحه أن شعبة يتكلم في أحاديثه عن الحكم، ويقول: إنه روى عن الحكم أشياء، فلم نجد لها أصلاً، وروي عن شعبة أنه سأل الحكم عن بعض ما روى الحسن عنه فأنكره. ولكن ذكر أيوب ابن سويد الرملي أن الحسن بن عمارة اعتذر عنه بأن الحكم أعطاني حديثه عن يحيى (يعني: ابن الجزار) في كتاب، فحفظته: كما في التهذيب (٢: ٣٠٥ و ٣٠٦). وروى أبو بشر الدولابي عن رواد بن الجراح العسقلاني. قال: كان ابن عمارة موسراً، وكان الحكم بن عتيبة مقلاً، فضمه إلى نفسه، فكان الحكم يحدثه ولا يمنعه، فحدثه بقريب عشرة آلاف قضية عن شريح وغيره، وسمع شعبة من الحكم شيئاً يسيراً، فلما توفي الحكم قال شعبة للحسن: من رأيك أن يحدث عن الحكم بكل ما سمعته؟ قال: نعم، ما أكتم شيئاً، قال: فقال: من أراد أن ينظر إلى أكذب الناس فلينظر إلى الحسن بن عمارة: فقبل الناس منه، وتركوا الحسن بن عمارة)) . وقال ابن أبي رواد: ((دخلت أنا وشعبة على الحسن نعوده في مرضه، فدار شعبة فقعد وراء الحسن من حيث أن لا يراه، فقال: فجعل الحسن يقول: الناس كلهم من قبلي في حل، ما خلا شعبة، ويومىء إليه)) كذا في ميزان الاعتدال للذهبي (١: ٥١٥). وأما يحيى بن الجزار، فعلى ما نسب إليه من الغلو في التشيع، وثقه أبو زرعة، والنسائي، وأبو حاتم، وابن حبان، وابن سعد، والعجلي، وأخرج له مسلم، والأربعة، كما في تهذيب التهذيب (١١ : ١٩١ و١٩٢). ٨ - عن عمرو بن شعيب، قال: دخلت على سعيد بن المسيب، فقلت له: إن أصحابك عروة بن الزبير، ومحمد بن مسلم الزهري، وابن يسار يقولون: ثمن المجن خمسة دراهم، فقال: ((أما هذا، فقد مضت فيه سنة رسول الله وَلي: عشرة دراهم)) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩ : ٤٧٦، رقم: ٨١٦٢). ونقله ابن التركماني عن كتاب الحجج لعيسى بن أبان، وقد أخرجه ابن أبان من طريق علي بن عاصم، عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، بلفظ: (مضت السنة من رسول الله ير أن لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم)) راجع الجوهر النقي، بهامش البيهقي (٨: ٢٥٩). وقد أخرج ابن أبي شيبة مثل ذلك عن أبي جعفر، وعطاء، وإبراهيم النخعي أيضاً . ٣٣٩ كتاب: الحدود توجيه حديث الباب: وأما حديث الباب عن عائشة رضيّا، فإنه قد اضطرب الرواة في متنه على الشكل التالي: ١ - أخرجه البخاري من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بلفظ: ((أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي ◌َّر إلا في ثمن مجن، حجفة، أو ترس)). ٢ - أخرجه البخاري، من طريق عبد الله بن المبارك، وأبي أسامة، عن هشام، ومسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن هشام، بلفظ: ((لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة، أو ترس، كل واحد منهما ذو ثمن)). ٣ - أخرجه البخاري، ومسلم من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة بلفظ: ((كان رسول الله وَي يقطع السارق في ربع دينار، فصاعداً)). ٤ - أخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة بلفظ: (قال رسول الله وَّيقول: تقطع يد السارق في ثمن المجن، وثمن المجن ربع دينار)). ٥ - وأخرجه النسائي أيضاً من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، بلفظ: ((قال رسول الله لل: لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن. قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دینار)) . فإذا نظرت في هذه الروايات مجموعة، تبين لك أن الظاهر ما رواه سليمان بن يسار عند النسائي، وذلك أن عائشة رضيها ذكرت قول رسول الله ﴿ أن يد السارق لا تقطع فيما دون ثمن المجن، ثم بينت عائشة من عند نفسها أن ثمن المجن ربع دينار. فيحتمل أن يكون بعض الرواة اختصروا الحديث، ورفعوا كلا جزئيه، أو رفعوا ما كان منه موقوفاً . ولما كان حديث عائشة لا يخلو من هذا الاحتمال، وقد عارض تقويمها أحاديث ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، رضيّه، فلا أقل من أن يورث هذا التعارض شبهة فيما دون عشرة دراهم، والحدود تندرىء بالشبهات. ومقدار عشرة دراهم متفق عليه، حيث يقطع سارقها عند الجميع، فتركنا المختلف فيه للمتفق عليه، درءً للحد، وعملاً بالاحتياط. وأما ما روي عن إبراهيم النخعي من تقدير أربعين درهماً، فإن ذلك قول شاذ، وقد عارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٩: ٤٧٥) عن حماد عن إبراهيم، قال: ((قال عبد الله: لا تقطع اليد إلا في ترس، أو حجفة، قال: قلت لإبراهيم: كم قيمته؟ قال: دينار)) وبمثله أخرج عنه عبد الرزاق في مصنفه (١٠: ٢٣٤)، وأخرج أيضاً من طريق معمر، عن حماد، عن إبراهيم، ٣٤٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤٣٧٥ - (٠٠٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ .. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِهِ، فِي هُذَا الإِسْنَادِ. ٤٣٧٦ - (٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ (وَاللَّفْظُ لِلْوَلِيدِ وَحَرْمَلَةَ). قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنّ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لّ قَالَ: ((لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)». قال: ((تقطع يد السارق في الدينار، أو قيمته)). فلا عبرة بما روي عنه من تقدير أربعين درهماً، مخالفاً لسائر الروايات. ثم إذا اختلفت قيمة عشرة دراهم من دينار واحد، كما هو في عصرنا، فالظاهر من كلام صاحب الهداية أن العبرة بالدراهم، ويقوم كل شيء بها، حتى الذهب. ولكن فَرَّعَ عليه ابن الهمام في فتح القدير (٤: ٢٢٣) أنه لو كانت قيمة الدينار أقل من عشرة دراهم لا يقطع، وعليه مشى الحصكفي في الدر المختار، وابن عابدين في رد المحتار (٣: ٢٦٦)، ولم يذكروا ما إذا كان الدينار أكثر قيمة من عشرة دراهم، فكأن زيادة قيمة الدينار على عشرة دراهم لم تكن متصورة عندهم. وأما في زماننا فقد وقع بينهما تفاوت عظيم. ولما كانت أحاديث عشرة دراهم قد جاءت بترديد بينها وبين دينار واحد، وبعضها قد اقتصرت على ذكر دينار واحد فقط، فالظاهر أن يؤخذ الأكثر منهما قيمة، احتيالاً للدرء، واحتياطاً في باب الحدود، ولم أره صريحاً في كلام الفقهاء، ولكن سألت عنه كثيراً من علماء عصرنا، فاتفق أكثرهم على ما ذكرت. (٠٠٠) - قوله: (سليمان بن كثير) العبدي، قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري، فإنه يخطىء عليه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال العجلي: جائز الحديث، لا بأس به، وقال ابن حبان، كان يخطىء كثيراً، فأما روايته عن الزهري فقد اختلطت عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات، مات (سنة: ١٣٣هـ). كذا في التهذيب (٤: ٢١٦). قوله: (وإبراهيم بن سعد) بن إبراهيم، وولده سعد حفيد لعبد الرحمن بن عوف نظراته وقد تقدم ذكره في باب الوصية بالثلث. ٢ - (٠٠٠) - قوله: (الوليد بن شجاع) الكوفي، وكنيته أبو همام، لم يخرج عنه مسلم إلا ثلاثة أحاديث، قال ابن معين: لا بأس به، ليس هو ممن يكذب، وتكلم فيه أحمد بن حنبل لرواية رواها عن ابن وهب، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وابن معين قال: عند أبي همام مائة ألف حديث عن الثقات، مات (سنة: ٢٤٣هـ)، وراجع التهذيب (١١: ١٣٦)، والميزان (٤: ٣٣٩).