Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
کتاب: الأيمان
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ: هَذَا الْحَرْفُ (يَعْنِي قَوْلَهُ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ) لاَ يَرْوِيهِ
للحموي (١٧: ٤)، والمحبر لابن حبيب (ص: ٣١٥)، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام
(٦: ٢٢٨).
واختلف المؤرخون في موضع اللات، فقيل: إنه كان بالطائف، وقيل: بنخلة، وقيل:
بعكاظ، وقيل: في جوف الكعبة، والأصح أنه كان بالطائف، في موضع منارة مسجد الطائف
اليسرى اليوم، كما حكاه الحموي في معجم البلدان (١٧: ٤) عن ابن المنذر: فهدمه المغيرة بن
شعبة حظ ه بأمر الرسول وَله.
واختلفوا أيضاً في وجه تسميته، فذكر ابن جرير في تفسيره (٢٧: ٣٤) أن اللات هي من
الله، ألحقت فيه التاء، فأنثت، كما قيل عمرو للذكر، وللأنثى عمرة، وحكاه العيني أيضاً عن
الثعلبي، ثم قال: ((أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله، فصرفها الله إلى اللات، صيانة لهذا الاسم
الشريف)) كذا في عمدة القاري (١١: ٣٥).
وذكر غير واحد من العلماء أنه اسم فاعل من لتَّ السويق والسمن، وكان في هذا الموضع
رجل يلت السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره، فعبدوه، وإليه أشار ابن عباس عند
البخاري في تفسير سورة النجم من صحيحه، واختلفوا في اسم ذلك الرجل، فقيل: إنه عامر بن
الظرب العدوالي، وقيل: صرمة بن غنم، وقيل: غيره. وراجع للتفصيل تفسير ابن جرير (٢٧ :
٣٤)، وتفسير ابن كثير (٤: ٢٥٣)، وروح المعاني (٢٧٤٧)، وتفسير أبي السعود (٥: ١١٢)،
ولسان العرب (٢: ٣٨٨)، وتاج العروس (١: ٥٨٠)، وعمدة القاري (١١: ٣٥)، وفتح الباري
(٨: ٤٧١)، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (٦: ٢٢٧).
وأما العزى فهي صنم أنثى كذلك، وهي أحدث عهداً في رأي ابن الكلبي من اللات،
ومناة، اتخذها ظالم بن أسعد، ووضعت بواد من نخلة الشامية، يقال له الحراض، بإزاء الغمير،
عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، وبظهر
أن العزى كانت سمرات لها حمى وكان الناس يتقربون إليها بالنذور، وهى عبادة من العبادات
المعروفة للشجر، وقد ذكر الطبري روايات عديدة تفيد أن العزى شجيرات، ولكنه أورد روايات
أخرى تفيد أنها حجر أبيض، راجع تفسيره (٢٧: ٣٥)، وذكر ابن حبيب في المحبر (ص: ٣١٥)
أن العزى شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان، سدنتها من بني صرمة بن مرة، وكانت قريش
تعظنمها، وكانت غنى وباهلة تعبدها معهم، فبعث رسول الله مير خالد بن الوليد، فقطع
الشجرة، وهدم البيت، وكسر الوثن. وراجع للتفصيل أخبار مكة، للأزرقي (ص: ٧٨) وما
بعدها، ومعجم البلدان للحموي، ولسان العرب، وتاج العروس، تحت المادة، ومراصد
الاطلاع (ص: ٩٣٧)، والبحر المحيط (٨: ١٦٠)، وتفسير ابن كثير (٤: ٢٥٣)، والمفصل في
تاريخ العرب قبل الإسلام (٦: ٢٣٥)، وكتاب الأصنام لابن الكلبي (ص: ١٦) وما بعدها .

١٦٢
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: وَلِلْزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثاً يَرْوِيِهِ عَنِ النَّبِّ وََّ لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ
أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِیَادٍ .
٤٢٣٨ - (٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ تَحْلِفُوا بِالطّوَاغِيّ
وَلاَ بِآبَائِكُمْ)).
(٣) - باب: ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها خيراً منها،
أن يأتي الذي هو خير، ويكفّر عن يمينه
٤٢٣٩ - (٧) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ
٦ - (١٦٤٨) - قوله: (عن عبد الرحمن بن سمرة) هذا الحديث أخرجه أيضاً النسائي في
الأيمان، باب الحلف بالطواغيت، وابن ماجه في الكفارات، باب النهي أن يحلف بغير الله،
(رقم: ٢٠٩٥).
قوله: (لا تحلفوا بالطواغي) جمع (طاغية)، المراد الصنم، يقال: طاغية دوس، أي:
صنمها، وقد وصفت عائشة رضييا مناة بالطاغية في حديث أخرجه البخاري في تفسير سورة
النجم، وإنما سمي الصنم بالطاغية لكونه مصدراً لطغيان الكفار بعبادته، لكونه السبب في
طغيانهم، وكل من جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى. وذكر الحافظ فيه احتمالاً آخر،
وهو أن يكون (الطواغي) مرخماً من الطواغيت، ويجوز الترخيم في غير النداء على أحد قولين،
وراجع فتح الباري (١١ : ٤٦٧).
ووقع في رواية النسائي: ((لا تحلفوا بآبائكم، ولا بالطواغيت)) وقال ابن الأثير في جامع
الأصول (١١: ٦٥٥): ((الطواغى، والطواغيت: الأوثان، وهو ما كانوا يعبدونه، وكذلك
الشياطين، وكل رأس في ضلالة فهو طاغوت، والجمع: طواغيت، والطواغي: جمع طاغية)).
(٣) - باب: ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها خيراً منها إلخ
٧ - (١٦٤٩) - قوله: (حدثنا خلف بن هشام) بفتح الخاء، واللام، وهو: خلف بن هشام
بن ثعلب، أبو محمد البزار، البغدادي، أحد القراء العشرة، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين،
وكان ثقة كبيراً، زاهداً، عابداً، عالماً، روي عنه أنه قال: أشكل عليَّ باب من النحو، فأنفقت
ثمانين ألف درهم، حتى حفظته. كذا في غاية النهاية لابن الجزري (١: ٢٧٣)، وكان يشرب
النبيذ على مذهب أهل الكوفة، فلما رجع عن ذلك أعاد صلوات أربعين سنة كما ذكره الحافظ
في التهذيب (٣: ١٥٦)، أحدث عنه مسلم وأبو داود. وربما يذكره مسلم فيقول: خلف بن
هشام المقرى.

١٦٣
كتاب: الأيمان
(وَاللَّفْظُ لِخَلَفٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ: ((وَاللَّهِ!
لاَ أَحْمِلُكُمْ. وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)) قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ أَتِيَ بِإِلٍ. فَأَمَرَ لَنَا
◌ِثَلاَثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى. فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا (أَوْ قَالَ بَعْضُنَا لِيَعْضٍ):
قوله: (عن أبي موسى الأشعري) هذا الحديث أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة
تبوك، وفي الذبائح، باب لحم الدجاج، وفي الأيمان، باب اليمين فيما لا يملك، وباب لا
تحلفوا بآبائكم وباب الاستثناء في اليمين، وباب الكفارة قبل الحنث وبعده، وفي الرد على
الجهمية، باب قول الله: (والله خلقكم وما تعملون)، وأبو داود في الأيمان، باب الرجل يكفر
قبل أن يحنث، (رقم: ٣٢٧٦)، والنسائي في الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث، وفي الصيد
والذبائح، باب إباحة أكل لحوم الدجاج، وابن ماجه في الكفارات، باب من حلف على يمين،
فرأى غيرها خيراً منها، (رقم: ٢١٠٧)، وأخرج الحاكم هذه القصة في المستدرك (٤: ٣٠١)
عن أبي الدرداء.
قوله: (أتيت النبي ◌َّ) وذلك في غزوة تبوك، كما سيأتي مصرحاً في الرواية الآتية.
قوله: (نستحمله) يعني: نطلب منه أن يحملنا على ناقة أو بعير، واستحملت الإنسان: إذا
طلبت منه شيئاً تركبه، أو تحمل عليه متاعك كذا في جامع الأصول لابن الأثير (١١: ٦٧١).
قوله: (وما عندي ما أحملكم عليه) وفي رواية موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: ((وجاء
نفر كلهم معسر يستحملونه له لا يحبون التخلف عنه، فقال: لا أجد. قال: ((ومن هؤلاء نفر من
الأنصار، ومن بني مزينة)) وفي مغازي ابن إسحاق: ((إن البكائين سبعة نفر: سالم بن عمير، وأبو
ليلى بن كعب، وعمر الحمام، وعبد الله بن مغفل، وقيل: ابن غنمة، وعلية بن زيد، وهرمي بن
عبد الله، وعرباض بن سارية، وسلمة بن صخر)) كذا في فتح الباري (٨: ٨٥).
قوله: (ثم أتى بإبل) وسيأتي في الرواية الآتية أنه ابتاعهن من سعد ظُه.
قوله: (فأمر لنا بثلاث ذود) سيأتي في الرواية الآتية أنها كانت ستة أبعرة، ولكنها لما
كانت كل اثنتين منها مشدودة بعضها مع بعض، فأطلق على كل زوج منها أنها ذود واحدة،
فصارت ثلاث ذود. ووقع في رواية عند البخاري ذكره: ((بخمس ذود)) وذلك لا ينافي كونها
ستة، لأن الأقل يدخل في الأكثر.
وقال العلامة أبو الحسن السندي في حاشيته على صحيح مسلم (ص: ٦٤): ((والأقرب أن
مثل هذا لنسيان بعض الرواة بعض العدد، والاعتماد في مثله على أكثر العددين أو الأعداد، والله
أعلم)).
قوله: (غر الذرى): الذرى جمع ذروة، وهي أعلى كل شيء، والمراد منها ههنا سنام

١٦٤
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
لاَ يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا. أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا. فَأَتَوْهُ
فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: ((مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ. وَلكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ. وَإِنِّي، وَاللَّهِ! إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لاَ
أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَىْ خَيْراً مِنْهَا، إِلَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).
البعير، والغر: جمع الأغر، وهو الأبيض، يعني: أن الذود كانت أسنمتها بيضاء، ووقع في
بعض الروايات الآتية: ((بقع الذرى)) بضم الباء هو جمع أبقع وهو ما كان فيه بياض وسواد(١).
قوله: (لا يبارك الله لنا) لأن رسول الله وَلل أعطانا إياها بالحنث في يمينه.
قوله: (ما أنا حملتكم، ولكن الله حملكم) هذا يحتمل معنيين :
الأول: أن يكون المراد منه نفي حنثه وير، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام إنما حلف
على أنه لا يحملهم على بعير مملوك له، ثم حملهم من بيت المال، وهو مال الله، فلم يقع
الحنث من أجل ذلك. وعليه فيكون قوله: ((لا أحلف على يمين، ثم أرى خيراً منها إلا كفرت
إلخ)) فائدة متبدئة لا علاقة لها بقصة الباب، فكأنه قال: إني لم أحنث، بحملكم على هذه
النوق، ولو كنت أحنث بذلك لما كان ذلك مانعاً من حملكم عليها، لأني إذا حلفت بشيء، ثم
رأيت ترك ما حلفت عليه خيراً منه لأحنثت نفسي، وكفرت عن يمين.
وهذا الاحتمال اختاره ابن المنير، وهو الأظهر من صنيع البخاري، حيث ترجم عليه
اليمين فيما لا يملك.
والاحتمال الثاني: أنه ◌ّ﴿ لم ينف كونه حانثاً بحملهم على النوق، وإنما أخبرهم بأن
الذي فعله خير مما حلف عليه، وأنه إذا حلف، فرأى خيراً من يمينه فعل الذي حلف أن لا
يفعله، وكفر عن يمينه. وأما قوله: ((ما أنا حملتكم، ولكن الله حملكم عليه)). فلا علاقة له
بمسألة الكفارة والحنث، وإنما أصدر كلامه به لنفي ما توهموه أن هذا الفعل وقع نسياناً
فأخبرهم بأنه لم يفعله ناسياً، وإنما فعله بأمر الله سبحانه، وراجع للتفصيل فتح الباري (٨: ٤٩٠
و٤٩١).
قوله: (إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير) هذا الحديث دليل على أن من حلف
على معصية، أو مكروه، أو ما هو خلاف الأولى، فإنه يجوز له أن يحنث في يمينه، بل يجب
ذلك إذا كان الشيء المحلوف عليه معصية، وتجب عليه الكفارة. وهذا القدر متفق عليه بين سائر
الفقهاء .
ثم اختلفوا: هل يجوز أن يكفر قبل أن يحنث؟ فقال أبو حنيفة رحمه الله: لا تجزىء
(١) ومنه الغراب الأبقع. ولا ورحسين.

١٦٥
كتاب: الأيمان
الكفارة قبل الحنث، وإنما يجب عليه أن يحنث أولاً، ثم يكفر بعد الحنث، وهو قول أشهب من
المالكية، وداو الظاهري كما في فتح الباري (١١ : ٥٢٦).
وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: إن الكفارة تجزىء قبل الحنث، وهو قول ربيعة،
والأوزاعي، والليث بن سعد، والثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي خيثمة،
وسليمان بن داود، والحسن، وابن سيرين غير أن الشافعي استثنى الصيام، فقال: إن الصيام لا
تجزىء إلا بعد الحنث، لأنها عبادة بدنية، فلم يجز فعلها قبل وجوبها لغير مشقة، كالصلاة، كذا
في المغنى لابن قدامة (١١: ٢٢٣)، وقد روي عن مالك أنه استثنى الصدقة والعتق، فقال:
إنهما لا يجزئان إلا بعد الحنث، حكاه الحافظ في الفتح.
ابن القاسم من المالكية قول ثالث، وهو أنه إن حلف على بر، كقوله: لافعلت، وإن وإن
لم أفعل لم يجز الكفارة قبل الحنث، وإن حلف على حنث، كقوله لأفعلن، وإن لم أفعل، جاز
الكفارة قبل الحنث، ذكره الأبي في شرحه (٤: ٣٧٠)، وراجعه للتفصيل.
وهذا الاختلاف كله في إجزاء الكفارة قبل الحنث، ولا خلاف في جوازها بعد الحنث،
بل يستحب الشافعي ومالك والثوري تأخيرها إلى ما بعد الحنث للخروج من الخلاف، وحصول
اليقين ببراءة الذمة، وهو رواية ابن أبي موسى عن أحمد بن حنبل أيضاً، كما في المغني لابن
قدامة (١١: ٢٢٥) وفتح الباري.
واستدل من قال بجواز الكفارة قبل الحنث بظاهر أحاديث الباب، فإن النبي ◌َّ ذكر
الكفارة أولاً، ثم ذكر إتيان ما هو خير، مما يدل بظاهره أن الكفارة مشروعة قبل الحنث،
وأجاب عنه الحنفية بأن الحديث وارد بحرف الواو، وهي للجمع مطلقاً، ولا تفيد الترتيب، فلا
يدل حديث الباب أن الكفارة مقدمة على الحنث، وإنما المراد أن من رأى في الحنث خيراً
وجب عليه أمران: الكفارة والحنث، ولا تعرض في الحديث للترتيب بينهما .
وقد أتى الحافظ في الفتح (١١: ٥٢٨) بروايات وردت بلفظ (ثم) دون (الواو)، فمنها: ما
أخرجه أبو داود (رقم: ٧٨ ٣٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد
الرحمن بن سمرة، قال: ((فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير) وأخرجه أيضاً النسائي من
طريق جرير بن حازم، عن الحسن، ومنها ما أخرجه الحاكم في مستدركه (٤: ٣٠١) عن عائشة
قالت: ((كان رسول الله وَ له إذا حلف على يمين، لا يحنث، حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين،
فقال: لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يمني، ثم أتيت الذي هو خير)
صححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره عليه الذهبي.
ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير عن أم سلمة: ((أنها حلفت في علام لها استعتقها،

١٦٦
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
قالت: لا أعتقها الله من النار إن أعتقته أبداً، ثم مكثت ما شاء الله، ثم قالت: سبحان الله!
سمعت رسول الله ◌َير يقول: من حلف على يمين، فرأى خيراً منها فليكفر عن يمينه، ثم يفعل
الذي هو خير، فأعتقت العبد، ثم كفرت عن يمينها)) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ :
١٨٥)، وقال: ((رجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة)).
وقد عارض الحنيفة هذه الروايات بما ورد فيها عكس ما ذكرنا، فمنها ما ذكره شيخنا في
إعلاء السنن محولاً إلى فتح القدير عن مسند أحمد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
رسول الله وَلجر: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير، ثم ليكفر عن
يمينه)) ثم اعترف شيخنا نفسه بأن الحديث ورد في مسند أحمد (٢: ٢٠٤) بلفظ الواو، دون ثم.
ومنها ما ذكره شيخنا العثماني التهانوي رحمه الله في إعلاء السنن (١١: ٣٩٣) عن
عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه: أن النبي ◌َّر قال: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها
فليأت الذي هو خير، فليكفر عن يمينه، وحكاه عن الإصابة. ولكني راجعت مسند الطيالسي
(ص: ١٩٥) والحديث مذكور فيه في مسند أذينة بلفظ: فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه .
وكذلك راجعت ترجمة أذينة في الإصابة (١: ٤١) فذكره الحافظ بلفظ الواو دون الفاء. فلعله
وقع في نسخة شيخنا التهانوي من الإصابة تصحيف وتحريف.
ومنها ما أخرجه الإمام أبو محمد قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي في كتابه (غريب
الحديث)، فقال: ((أخبرنا أبو العلاء، ثنا علي بن معبد، ثنا الوليد بن القاسم الهمداني أبو
القاسم الكوفي، ثنا يزيد بن كيسان، أبو إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أن رجلاً
أعتم عنده، فسأل صبيته أمهم الطعام، فقالت، حتى يجيء أبوكم، فنام الصبية، فجاء أبوهم،
فقال: اشتهيت(١) الصبية، فقالت: لا، كنت أنتظر مجيئك، فحلف أن لا يطعم، ثم قال بعد
ذلك: أيقظيهم، وجيء بالطعام، فسمى الله وأكل، ثم غدا على رسول الله وَّر، فأخبره بالذي
صنع، فقال النبي ◌َّ: من حلف على يمين، فرأى خيراً منها فليأته، ثم ليكفر عن يمينه)). ذكره
الزيلعي في نصب الراية (٣: ٢٩٧)، واختصره الحافظ في الدراية (٢: ٩١) وعزاه إلى قاسم بن
ثابت في الدلائل، ولم يتكلم عليه بشيء وحقق شيخنا العثماني إسناده في إعلاء السنن (١١ :
٣٩٢) فقال: ((رجاله كلهم محتج بهم، وإن كان في بعضهم اختلاف لا يضر))، وسيأتي أصل هذا
الحديث عند المصنف.
وأما تقديم الحنث على الكفارة بلفظ الواو، فقد ورد في روايات كثيرة:
فمنها ما سيأتي عند المصنف من حديث أبي موسى الأشعري، وفيه: ((إني والله إن شاء الله
(١) قال السرقطي: اشهيت أي أطعمتهم شهوتهم، كذا في نصب الراية.

١٦٧
كتاب: الأيمان
لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها)).
ومنها ما سيأتي عنده أيضاً في حديث أبي هريرة الذي رويناه عن ثابت بن قاسم: «فليأتها،
وليكفر عن يمينه)) وفي رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: ((فليأت الذي هو خير، وليكفر عن
یمینه)) .
ومنها ما سيأتي عند المصنف أيضاً عن عدي بن حاتم مرفوعاً، وفيه: ((من حلف على
يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير، وليترك يمينه)).
ومنها ما أخرجه البخاري في باب الكفارة قبل الحنث وبعده، عن عبد الرحمن بن سمرة
مرفوعاً: ((وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير، وكفر عن
یمینك)».
ومثل هذه الروايات كثيرة لا ينكرها أحد، ولهذا قال أبو داود في آخر باب الرجل يكفر
قبل أن يحنث: ((أحاديث أبو موسى الأشعري، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة في هذا الحديث،
روي عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية الكفارة قبل
الحنث)).
قال العبد الضعيف عفا الله عنه: قد تبين مما ذكرنا أن الحديث وارد بكلا الطريقين:
بتقديم الكفارة على الحنث، وبتقديم الحنث على الكفارة، وكلا الطريقين وارد بحرف الواو،
وبحرف ((ثم)) وإن كانت روايات الواو أصح وأكثر من روايات ثم في كلا الطريقين، فالظاهر في
مثله أن هذا الاختلاف ناشىء من تصرف الرواة في روايتهم بالمعنى. فلا يصح الاستدلال بشيء
من هذه الروايات إلا على القدر الذي اتفقت عليه الروايات، وهو القدر المجمع عليه من جواز
الحنث في مثله، وأما تقديم الكفارة على الحنث، أو تقديم الحنث على الكفارة، فلا دلالة لهذه
الأحاديث على ذلك لكثرة اختلاف رواتها في ذلك
وقال الإمام ولي الله الدهلوي رحمه الله في كتابه المعروف: حجة الله البالغة (١: ١٣٩)
باب القضاء في الأحاديث المختلفة ((وقد تختلف صيغ حديث لاختلاف الطرق، وذلك من جهة
نقل الحديث بالمعنى، فإن جاء حديث، ولم يختلف الثقات في لفظه كان ذلك لفظه وَلخير ظاهراً،
وأمكن الاستدلال بالتقديم والتأخير، والواو، والفاء، ونحو ذلك من المعاني الزائدة على أصل
المراد، وإن اختلفوا اختلافاً محتملاً، وهم متقاربون في الفقه، والحفظ، والكثرة، سقط
الظهور، فلا يمكن الاستدلال بذلك إلا على المعنى الذي جاؤوا به جميعاً، وجمهور الرواة
كانوا يعتنون برؤس المعاني، لا بحواشيها، وإن اختلفت مراتبهم أخذ بقول الثقة والأكثر،
والأعراف بالقصة)).
فالحق الصريح أن أحاديث الباب إنما تدل على جواز الحنث بعد اليمين، إذا رأى الحالف

١٦٨
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فيه خيراً ولا تعرض فيها لمسألة الكفارة أو الحنث، فمرجعنا فيها حينئذ إلى القياس، والأصول
الثابتة .
فرأينا أن الكفارة إنما تكون لجبر السيئات وليست اليمين سيئة بنفسها، فإن النبي ◌َّر قد
ثبت عنه الحلف غير مرة، وقد ثبت عنه الأمر بذلك، فلما لم تكن اليمين سيئة تعذر أن تكون
سبباً للكفارة، لأن الكفارة، مسببة للسيئات، لا للحسنات، والمباحات، فتعين أن السبب في
الكفارة هو الحنث، لا اليمين، وظاهر أن الشيء لا يتقدم ما هو سبب له، فلا يتقدم الكفارة
على الحنث.
ولذلك ترى في حديث أم سلمة الذي ذكرناه عن كبير الطبراني، أن أم سلمة رؤيتنا روت
حديث الباب بتقديم الكفارة على الحنث، ولكنها عملت بذلك بأن قدمت الحنث على الكفارة،
كما يدل عليه لفظ الحديث: ((فأعتقت العبد، ثم كفرت عن يمينها)).
واحتج بعض الشافعية بما أخرجه الحاكم في المستدرك (٣: ١٩٧) عن أبي هريرة: ((أن
النبي ◌َّه نظر يوم أحد إلى حمزة وقد قتل، ومُثِّل به، فرأى منظراً لم ير منظراً قط أوجع لقلبه
منه، ولا أوجل، فقال: رحمة الله عليك، قد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات، ولولا حزن
من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تجيء من أفواه شتى، ثم حلف وهو واقف مكانه: والله
لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل القرآن، وهو واقف في مكانه، لم يبرح: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ
بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌٍ وَلَيِنِ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلِصَِّنَ﴾ [سورة النحل، اللية: ١٢٦]، حتى ختم السورة،
وكفر رسول الله وَّر عن يمينه، وأمسك عما أراد)) ووجه الاستدلال منه أن النبي وَّل كفر في هذه
القصة قبل أن يحنث، لأن الحنث كان يتحقق في آخر جزء من حياته فظلّ إن لم يمثل بسبعين
رجلاً من المشركين.
والجواب عنه أما أولاً، فإن هذا الحديث ضعيف، لأن مداره على صالح المري، ولذلك
تعقبه الذهبي، فقال: ((صالح واه)) كذا في تلخيص المستدرك (٣: ١٩٧)، ورواه الطبراني بوجه
آخر. وفيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف، كما في مجمع الزوائد.
وأما ثانياً، فقال شيخنا العثماني التهانوي في إعلاء السنن (١١: ٣٩٤): ((ذلك في المعنى
كان تكفيراً بعد الحنث، لأنه نكفير بعد العجز عن تحصيل البر، لأن النبي ◌ّ معصوم عن
المعصية، وكان الوفاء بتلك اليمين معصية، إذ هو قد نُهى عن ذلك، فصار عاجزاً عن البر،
فصار حانثاً، وإن كان ذلك الفعل ممكن الوجود في نفسه، فكان وقت يأسه وقت النهي لا وقت
الموت. وأما في حق غير النبي ◌َّر فوقت اليأس والعجز وقت الموت في مثل هذه اليمين، إذ
غير النبي ◌ِّر غير معصوم عن المعاصي، فلا يتحقق العجز قبل الموت، لتصور وجود البر مع
وصف العصيان، فهو الفرق، كذا في البدائع ملخصاً (٣: ٢٠))).

١٦٩
كتاب: الأيمان
٤٢٤٠ - (٨) حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ (وَتَقَارَبَا
فِي اللَّفْظِ). قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ:
أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلاَنَ. إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ
(وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ) فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّ أَضْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ:
(وَاللَّهِ! لاَ أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ) وَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ. فَرَجَعْتُ حَزِيناً مِنْ مَنْعِ
رَسُولِ اللّهِ وَله. وَمِنْ مَخَافَةٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ. فَرَجَعْتُ
إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ. فَلَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ سُوَيْعَةٌ إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً
وقد أتى بعض الشافعية بآثار بعض الصحابة أنهم كَفَّرُوا قبل الحنث، ولكنها آثار منقطعة،
ولو ثبت فتعارضها آثار أخرى، وقد رأيت أن المسألة مجتهد فيها، فلا حجة في اجتهاد بعض
الصحابة على بعض، والأولى في أمثال هذه المسائل العمل بالأحوط، ولا شك أن التكفير بعد
الحنث هو الاحتياط، والله سبحانه أعلم. ومن شاء مزيد التفصيل فليراجع إعلاء السنن فإنه قد
شيد مذهبه بدلائل قوية، ورد على ابن حزم ودلائله ببسط وتفصيل كعادته رحمه الله.
٨ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا عبد الله بن براد) بفتح الباء، وتشديد الراء، هو: عبد الله بن
براد بن يوسف بن أبي بردة، بن أبي موسى الأشعري رضيُه، روى عنه مسلم سبعة وعشرين
حديثاً، وأخرج له البخاري تعليقاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ليس به بأس، كان
معنا بالكوفة كذا في التهذيب (٥: ١٥٦).
قوله: (عن بريد) مصغراً، هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، وثقه ابن معين
وأبو داود، والترمذي، وابن عدي، والعجلي، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين،
يكتب حديثه، وقال ابن عدي: روى عنه الأئمة، ولم يرو عنه أحد أكثر من أبي أسامة، وأحاديثه
عندي مستقيمة، وهو صدوق. كذا في التهذيب (١: ٤٣١ و٤٣٢).
وهذا الطريق جميع رواته من آل أبي موسى الأشعري ته، إلا أبا أسامة. وأبو أسامة
اسمه حماد بن أسامة بن زيد القرشي، حافظ مشهور من أهل الكوفة، روى عنه الجماعة.
قوله: (أسأله لهم الحملان) بضم الحاء، مصدر، يعني: استمنح رسول الله وَلقول ما يركبون
عليه. وهذا بظاهره معارض للرواية السابقة، حيث جاء فيها أن رهطاً من الأشعريين جاؤوا معه
إلى رسول الله وَله، وجاء في هذا الطريق أنهم أرسلوا أبا موسى، ولم يأتوا معه. ويمكن الجمع
بأن بعضا منهم جاؤوا معه، والآخرين أرسلوه ممثلاً لهم، ويؤيده ما سيجىء في آخر هذا الطريق
أن أبا موسى طلب من قومه من ذهب معه إلى رسول الله و 8# ليصدقه فيما حكى عن
رسول الله اَل﴾.
قوله: (إلا سويعة) تصغير ساعة، يعني: فلم يلبث إلا زمناً يسيراً.

١٧٠
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ! فَأَجَبْتُهُ. فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَدْعُوكَ. فَلَمَّا أَتَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((خُذْ هَّذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ. وَهُذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ. وَهُذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ. (لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ
ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ) فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ. فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ (أَوْ قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ) يَخْمِلُكُمْ عَلَى هُؤُلاءِ. فَارْكَبُوهُنَّ).
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي بِهِنَّ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَهِ يَحْمِلُكُمْ
عَلَى هُؤُلاءِ. وَلَكِنْ، وَاللَّهِ! لاَ أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةً
رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ. حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمْ. وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّايَ بَعْدَ ذُلِكَ. لاَ
تَظُنُوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئاً لَمْ يَقُلْهُ. فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ! إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ. وَلَنَفْعَلَنَّ مَا
أَحْبَيْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ. حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ. وَمَنْعَهُ
إِيَّاهُمْ. ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ. فَحَدَّثُوهُمْ بِمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى، سَوَاءً .
٤٢٤١ - (٩) حدّثني أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ. قَالَ أَيُّوبُ: وَأَنَا لِحَدِيثٍ
الْقَاسِمِ أَحْفَظُ مِنِّي لِحَدِيثِ أَبِي قِلاَبَةَ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى. فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لَحْمُ
قوله: (أجب رسول الله ( *) صيغة أمر من الإجابة، وهذه محاورة من محاورات العرب،
يقال ذلك لمن طلبه رجل آخر، والمراد: أنه وَلّ دعاك، فأجبه .
قوله: (خذ هذين القرينين) أي: الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر، وقيل: النظيرين
المتساويين، وفي نسخة أبي ذر من البخاري: هاتين القرينتين، أي: الناقتين كذا في فتح الباري
٨: ٨٥.
قوله: (ابتاعهن حينئذ من سعد) قال الحافظ: لم يتعين لي من هو سعد إلى الآن إلى أنه
يهجس في خاطري أنه سعد بن عبادة. كذا في مغازي فتح الباري.
٩ - (٠٠٠) - قوله: (عن القاسم بن عاصم) هو التميمي، ويقال: الكليني، بضم الكاف
وفتح اللام، نسبة إلى كلين قرية من قرى العراق، ذكره ابن حبان في الثقات، كذا في التهذيب
(٨: ٣١٩) .
قوله: (عن زهدم الجرمي) زهدم، بوزن جعفر، ابن مضرب، بوزن معلم، الأزدي،
الجرم، بفتح الجيم نسبة إلى جرم، قبائل عدة، وزهدم ذكره ابن حبان في الثقات، وله في
الكتب حديثان فقط، حديث أبي موسى هذا، والآخر: ((خيركم قرني)) الحديث، وقال العجلي:
تابعي ثقة، كذا في التهذيب (٣: ٣٤١).

١٧١
كتاب: الأيمان
دَجَاجٍ. فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، أَحْمَرُ، شَِيَةٌ بِالْمَوَالِي. فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ! فَتَلَكَّأَ فَقَالَ:
هَلُمَّأَ فَإِنِّي قد رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَأْكُلُ مِنْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ.
فَحَلَفْتُ أَنْ لاَ أَظْعَمَهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ! أُحَدِّثْكَ عَنْ ذُلِكَ. إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ فِي رَهْطِ
مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ: ((وَاللَّهِ! لاَ أَحْمِلُكُمْ. وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)) فَلَبِثْنَا مَا
شَاءَ اللَّهُ. فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِنَهْبِ إِبِلٍ. فَدَعَا بِنَا. فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى. قَالَ:
قوله: (دخل رجل من بني تيم الله) اسم قبيلة يقال لهم ((تيم اللات)) أيضاً، وهم من
قضاعة، وقد حقق الحافظ ابن حجر في كتاب الذبائح من الفتح (٩: ٥٥٦ و٥٥٧) أن هذا
الرجل هو زهدم الجرمي، راوي هذا الحديث نفسه، وذلك لما أخرج الترمذي في الأطعمة
(رقم: ١٨٨٦) من طريق قتادة، عن زهدم، قال: ((دخلت على أبي موسى وهو بأكل دجاجة،
فقال: أدن، فكل، فإني رأيت رسول الله (ێے يأكله.
وكذلك أخرج البيهقي في سننه (٩: ٣٣٣)، من طريق الفريابي، عن الثوري، عن أيوب،
عن أبي قلابة، عن زهدم، قال: ((رأيت أبا موسى يأكل الدجاج، فدعاني، فقلت إني رأيته يأكل
نتناً، قال: أدنه، فكل إلخ)) وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر عن زهدم نحوه،
وقال فيه: ((فقال لي: ادن، فكل، فقلت: إني لا أريده)) فهذه عدة طرق صرح فيها زهدم بأنه هو
صاحب القصة نفسه، فهو المعتمد.
وربما يشكل عليه أمران: الأول: أن زهدما من بني جرم، والرجل الداخل من بني تيم
الله، وذلك مما يدل على تغايرهما، وأجاب عنه الحافظ بأن زهدماً كان تارة ينسب إلى بني
جرم، وتارة إلى بني تيم الله، وجرم قبيلة في قضاعة ينسبون إلى جرم بن زبان، وتيم الله بطن من
كلب، وهم قبيلة في قضاعة أيضاً، وربما ينسب الرجل إلى أعمامه أيضاً ويؤيده ما أخرجه أحمد
من طريق عبد اللّه بن الوليد العدني، عن الثوري فقال في روايته ((عن رجل من بني تيم الله، يقال
له زهدم)».
والإشكال الثاني: أن لفظ حديث الباب يدل على التغاير، فإن زهدماً قال فيه: (كنا عند
أبي موسى ... فدخل رجل من بني تيم الله)) وأجاب عنه الحافظ بأن المراد من قوله: (كنا) قومه
الذين دخلوا قبله على أبي موسى، ومثل هذا كثير في الأحاديث، كقول ثابت البناني: ((خطبنا
عمران بن حصين)) أي: خطب أهل البصرة، ولم يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة. والله
سبحانه أعلم.
قوله: (فتلكأ) أي توقف وتبطأ بما فهم منه أبو موسى ربه أنه يكرهه.
قوله: (بنهب إبل) بفتح النون، وسكون الهاء: ما ينتهب، وهو الغنيمة، وإن هذه الرواية
تدل على أن الإبل أتت رسول الله وَلقر غنيمة وقد مرَّ في الروايات السابقة أنه وَلقر ابتاعهن من

١٧٢
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْض: أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَمِينَهُ. لاَ يُبَارَكُ لَنَا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَستَحْمِلُكَ. وَإِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا. ثُمَّ حَمَلْتَنَا.
أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((إِنِّي، وَاللَّهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لاَ أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا
خَيْراً مِنْهَا. إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وَتَحَلَّلْتُهَا فَانْطَلِقُوا. فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)).
٤٢٤٢ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِ قِلاَبَةُ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَم الْجَرْمِيِّ. قَالَ: كَانَ بَيْنَ هذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ
الأَشْعَرِيِّينَ وُدِّ وَإِخَةٌ. فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ. فَذَكَرَ
نَحْوَهُ.
٤٢٤٣ - (٠٠٠) وحدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيْرٍ،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ زَهْدَمَ الْجَرْمِيِّ. حٍ وَحَدَّثَنِي
أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ
وَالْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ. قَالَ: كُنَّا عِنْدُ أَبِي مُوسَى. وَاقْتَصُوا جَمِيعاً الْحَدِيثَ بِمَعْنَى
حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
٤٢٤٤ - (٠٠٠) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا الصَّعِقُ (يَعْنِي ابْنَ حَزْنٍ). حَدَّثَنَا
سعد، ويمكن الجمع بينهما وبين هذه الرواية بأنها حصلت لسعد غنيمة، ثم ابتاعهن رسول
الله وَل﴿ من حصته، والله أعلم.
قوله: (إني والله إن شاء الله) يمكن أن يكون قوله: إن شاء الله استثناء، واختاره في اليمين
لئلا ينعقد اليمين، واختاره أكثر الشراح، ويمكن أن يكون المقصود منه التبرك، دون الاستثناء،
واختاره أبو موسى المديني في كتابة اليمين، حكاه الحافظ في الفتح (١١: ٥٢٣).
(٠٠٠) - قوله: (شيبان بن فروخ) بفتح الفاء، وتشديد الراء، غير منصرف، كما في المغني
للفتني، قال الساجي: قدري إلا أنه كان صدوقاً، وقال أبو حاتم: كان يرى القدر، واضطر
الناس إليه بآخر، مات (سنة: ٢٣٦هـ) كذا في التهذيب (٤: ٣٧٥).
قوله: (حدثنا الصعق) بفتح الصاد، وكسر العين، وقيل بسكون العين، والكسر أشهر، كما
في النووي، والمغني، وهو الصعق بن حزن (بسكون الزاي، كما في التقريب والمغني) بن قيس
البكري، أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود والنسائي، وابن حبان.
والعجلي، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال محمد بن الحسين ابن أبي الحنبي: ((حدثنا
عارم، عن الصعق، وكانوا يرونه من الأبدال))، وراجع التهذيب (٤: ٤٢٤).

١٧٣
كتاب: الأيمان
مَطَرِّ الْوَرَّاقُ. حَدَّثَنَا زَهْدَمُ الْجَرْمِيُّ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ،
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِيهِ قَالَ: (إِنِّي، وَاللَّهِ! مَا نَسِيتُهَا)).
٤٢٤٥ - (١٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ
ضُرَيْبٍ بْنِ نُقَيْرِ الْقَيْسِيِّ، عَنْ زَهْدَم، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ. قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ لِه
نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ: ((مَا عِنْدِي مَا أَخْمِلُكُمْ. وَاللَّهِ! مَا أَحْمِلُكُمْ)) ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّ
بِثَلاَثَةِ ذَوْدٍ بُقْع الذُّرَى. فَقُلْنَا: إِنَّا أَنِيْنَا رَسُولَ اللّهِ وَلَ نَسْتَحْمِلُهُ. فَحَلَّفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا.
فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: ((إِنِّي لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، أَرَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ
خَيْرٌ)).
٤٢٤٦ - (٠٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى التَّيْمِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ.
حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، عَنْ زَهْدَم. يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كُنَّا مُشَاةً. فَأَتَيْنَا نَبِيَّ
اللَّهِ وَهَ نَسْتَحْمِلُهُ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ .
قوله: (مطر الوراق) اسمه: مطر بن طهمان العداق، أبو رجاء الخراسان السلمي، مولى
علي ◌َُّه، سكن البصرة، وروى عن أنس، ويقال: إن حديثه عن أنس مرسل اختلفوا في
توثيقه، فقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم: صالح الحديث، وضعفه النسائي والدارقطني،
وابن سعد، وأبو داود وغيره، وذكره ابن حبان، فقال: ربما أخطأ، وكان معجباً برأيه. كذا في
التهذيب (١٠ : ١٦٩).
وإن هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم في إيراده في صحيحه، لأن الصعق
ومطر الوراق كلاهما ضعيفان عند الدارقطني، وأجاب عنه النووي رحمه الله بما خلاصته أن
ضعفهما غير متفق عليه، كما بينا، ولو سلم ضعفهما فإن المصنف إنما أتى بروايتهما للاستشهاد
والمتابعة، دون التأصيل، والله أعلم.
١٠ - (٠٠٠) - قوله: (ضريب بن نقير) بضم الضاد مصغراً وكذلك اسم أبيه: نقير، بضم
النون، وفتح القاف، وقيل: إنه نفير بالفاء بدل القاف، وقيل: نفيل بالفاء واللام في آخره، وثقه
ابن معين، وابن سعد وابن نمير وغيره.
قوله: (بقع الذرى) البقع، بضم الباء: جمع أبقع، وهو ما فيه بياض وسواد(١)، ومنه
الغراب الأبقع.
(٠٠٠) - قوله: (حدثنا أبو السليل) بفتح السين، كنية لضريب بن نقير.
(١) هذا تكرار، مر تحقيقه تحت حديث أول الباب في ص ١٨٧. دار حسين.

١٧٤
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٢٤٧ - (١١) حدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. أَخْبَرَنَا
يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ. ثُمَّ رَجَعَ
إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُواً. فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ. فَحَلَفَ لاَ يَأْكُلُ، مِنْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ. ثُمَّ
بَدَا لَهُ فَأَكَلَ. فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ وَ لهَ فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينٍ، فَرَأَىْ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ)).
٤٢٤٨ - (١٢) وحدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ
سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينٍ، فَرَأَىْ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلْ)).
٤٢٤٩ - (١٣) وحدّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِيٍ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَىْ غَيْرِّهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ،
وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ».
٤٢٥٠ - (١٤) وحدَثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ
١١ - (١٦٥٠) - قوله: (عن أبي هريرة) قصة حديث الباب لم يخرجها غير مسلم رحمه الله
تعالى من بين أصحاب الصحاح، وقد ذكرنا فيما مر طريقه الذي أخرجه السرقسطي في غريب
الحديث .
قوله: (أعتم رجل) أعتم الإنسان، بوزن أكرم: إذا دخل في العتمة، وهي ظلمة أول
الليل، فالمراد أنه تأخر عند النبي وَلّ، حتى حان وقت العتمة، وغشي ظلام الليل، ولعله يريد
أنه صلى معه العتمة يعني العشاء، وكان يؤخرها إذا تأخروا ويقدمها إذا اجتمعوا، كذا في شرح
الأبي، ولم أقف على تسمية هذا الرجل. وقد وقع مثل هذه القصة لأبي بكر الصديق
◌َنَّه،
وستأتي بتمامها في كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف، وفضل إيثاره. والظاهر أنه غير قصة هذا
الحديث.
١٣ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أيضاً الترمذي، رقم ١٥٣٠ في
الأيمان، باب ما جاء فيمن حلف على يمين إلخ ومالك في الأيمان، باب ما يجب فيه الكفارة
من الأيمان.
١٤ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم. بوزن مرقد، وهو القطواني،
بفتح القاف والطاء، نسبة إلى قطوان، موضع بالكوفة، وهو ممن انتقد على الشيخين إيراد حديثه
وصححيحهما، لأنه ضعفه جماعة المحدثين، وذكروا أنه كان شيعياً مفرطاً شتاماً معلناً لسوء

١٧٥
كتاب: الأيمان
(يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ) حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ فِي هُذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكِ: ((فَلْيُكَفِّرْ يَمِينَهُ،
وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).
٤٢٥١ - (١٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ
رُفَيْعِ) عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ. قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. فَسَأَلَّهُ نَفَقَّةً فِي ثَمَنِ خَادِمِ
أَوْ فِي بَعْضٍ ثَمَنِ خَادِمٍ. فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلاَّ دِّرْعِي وَمِغْفَرِي. فَأَكْتُبُ إِلَىّ
أَهْلِي أَنْ يُغَطُوكَهَا. قَالُّ: فَلَمْ يَرْضَ. فَغَضِبَ عَدِيٌّ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لاَّ أُعْطِيكَ شَيْئاً.
ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ،وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَىْ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التَّقْوَى)) مَا حَنَّثْتُ يَمِينِي.
مذهبه، كما في التهذيب (٣: ١١٧ و١١٨)، وقال الحافظ في هدي الساري (ص: ٣٩٨) ((أما
التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره، لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه،
وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه، وأوردها في كامله، وليس فيها شيء مما
أخرجه له البخاري)) .
١٥ - (١٦٥١) - قوله: (عبد العزيز، يعني: ابن رفيع) بضم الراء، مصغراً، كما في
الخلاصة، وهو من التابعين، روى عن جماعة من الصحابة، قال يعقوب بن شيبة: يقوم حديثه
مقام الحجة، كما في التهذيب (٦: ٣٣٨)، وقال ابن حبان في الثقات (٥: ١٢٣) ((أتى عليه نيف
وتسعون ستة فكان نكاحاً لا تمكث معه امرأة من كثرة غشيانه إياها، مات بعد الثلاثين ومائة)).
قوله: (تميم بن طرفة) بفتح الطاء والراء، كما في التقريب، الطائي المسلي، الكوفي، قال
الشافعي: تميم بن طرفة مجهول، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة مأمون، وقال العجلي: كوفي
تابعي ثقة، مات (سنة: ٩٣هـ، أو ٩٤ هـ) وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل
الحديث، وراجع التهذيب (١: ٥١٣).
قوله: (إلى عدي بن حاتم) وحديثه هذا أخرجه أيضاً النسائي في الأيمان، باب الكفارة
بعد الحنث، وابن ماجه في الكفارات، باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، (رقم:
٢١٠٨)، وأحمد في مسنده (٤: ٢٥٦ و٢٥٧ و ٢٥٨ و ٣٧٨).
قوله: (نفقة في ثمن خادم) المراد: أنه سأله نفقة يصرفها في ابتياع خادم، أو استئجاره.
قوله: (إلا درعي ومغفري) الدر قميص من زرد الحديد، يلبس وقاية من سلاح العدو،
مؤنثاً وقد يذكر، وجمعه: دروع وأدرع ودراع، والمغفر، بكسر الميم: زرد يلبسه المحارب
تحت القلنسوة أو العمامة.
قوله: (ما حنثت يميني) جواب (لولا) - يعني: لولا هذا الحديث لما جعلت يميني حانثة،
وما أعطيتك، ولكني أعطيك لهذا الحديث.

١٧٦
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٢٥٢ - (١٦) وحدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَى :
((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيّنٍ، فَرَأَىْ غُّيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ)).
٤٢٥٣ - (١٧) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الْبَجَلِيُّ
(وَاللَّفْظُ لابْنِ طَرِيفٍ) قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ. قَالَ: قَالَ رَسُوّلُ اللَّهِ وَ له: ((إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى
الْيَمِيْنِ، فَرَأَىْ خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).
٤٢٥٤ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ،
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَلِ يَقُولُ
ذُلِكَ.
٤٢٥٥ - (١٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِم،
وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَّالَ: تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ. وَأَنَا ابْنُ حَاتِمِ؟ وَاللَّهِ! لَ
١٧ - (٠٠٠) - قوله: (محمد بن طريف) بفتح الطاء، وكسر الراء، والبجلي، بفتح الباء
والجيم نسبة إلى بجيلة، قال أبو زرعة: محله الصدق، وقال في موضع آخر: لا بأس به،
صاحب حديث، كان ابن نمير يثني عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة،
وقال الحضرمي: مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين (سنة: ٢٤٢هـ) وزاد غيره: في صفر، وأرخه
ابن قانع سنة ٣٧هـ روى عنه مسلم ستة أحاديث، كذا في التهذيب (٩: ٢٣٦).
١٨ - (٠٠٠) - قوله: (تسألني مائة درهم؟ وأنا ابن حاتم!) اختلف الشراح في تفسيره،
فحاصل ما قاله القرطبي رحمه الله، أن عدي بن حاتم له استقل هذا السؤال، فكأنه قال:
تسألني هذا القدر اليسير؟ وأنا ابن حاتم الطائي، المعروف ببذل الكثير والسخاء.
وحاصل ما قاله القاضي عياض رحمه الله أن السائل سأله وهو يعلم أنه ليس عنده ما يعطيه
الآن، فكأن السائل أراد أن يظهر بخله ومنعه، فقال: تسألني مائة درهم؛ وأنت تعلم أنها ليست
عندي، وأنا ابن حاتم، فيشق عليَّ المنع، فلذل قال: والله لا أعطيك شيئاً، ولم يعذره، وراجع
لعبارتهما الأبي (٤: ٣٧٣).
ثم إن سبب اليمين في هذه الرواية غير ما ذكر قبل في رواية جرير عن عبد العزيز بن رفيع،
وظاهر كلام القرطبي وأبي الحسن السندي رحمهما الله أنهما يحملان الروايتين على الواقعتين؛

١٧٧
كتاب: الأيمان
أُعْطِيكَ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَىُ
خَيْراً مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)).
٤٢٥٦ - (٠٠٠) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنَا
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمَ بْنَ طَرَفَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِم؛ أَنَّ رَجُلاً
سَأَلَهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَزَادَ: وَلَكَ أَرْبَعُمِائَةٍ فِي عَطَائِي.
٤٢٥٧ _ (١٩) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَمُرَةَ! قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ سَمُرَةَ،
لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ. فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا. وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ
ولا يطمئن إليه خاطري، لأن الحديث واحد، والراوي واحد، وكلتا الروايتين رواهما تميم بن
طرفة، ومضمون كل منهما مماثل لمضمون الآخر.
ويمكن التطبيق على تفسير القاضي عياض رحمه الله، بأن السائل كان يريد أن يظهر بخله
ومنعه، فسأله في حين كان يعلم أنه ليس عنده مائة درهم، فقال له عدي بن حاتم ظه: تسألني
مائة درهم في هذه الحال، ولكني ابن حاتم، فأكتب لك إلى أهلي أن يعطوكها، فلما لم يرض
بذلك عرف أنه لا يريد الخير، فحلف على أن لا يعطيه، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر،
والله سبحانه أعلم.
(٠٠٠) - قوله: (ولك أربعمائة في عطائي) يعني أعطيك أربعمائة عند خروج عطاني من
بيت المال.
قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن سمرة) هذا الحديث أخرجه البخاري في كفارات الأيمان،
باب الكفارة قبل الحنث وبعده، وفي الأحكام، باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها، وباب
من سأل الإمارة وكل إليها، وأبو داود في الأيمان، باب الرجل يكفر قبل أن يحنت، (رقم:
٣٢٧٧ و٣٢٧٨)، والترمذي في الأيمان، باب ما جاء فيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً
منها، (رقم: ١٥٢٩)، والنسائي في الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث، وباب الكفارة بعد
الحنث، وأخرجه المصنف أيضاً في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص
عليها .
قوله: (لا تسأل الإمارة) سيأتي الكلام على مسألة سؤال الإمارة في كتاب الإمارة إن شاء
الله تعالی .
قوله: (وكلت إليها) بضم الواو، وكسر الكاف مخففاً، ومشدداً، وسكون اللام، ومعنى
المخفف: أي صرفت إليها، ومن وكل إلى نفسه هلك، ومنه في الدعاء: ولا تكلني إلى نفسي،
ووكل أمره إلى فلان: صرفه، ووكله بالتشديد: استحفظه، ومعنى الحديث: أن من طلب

١٧٨
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أُعِنْتَ عَلَيْهَا. وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينِ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ. وَائْتِ الَّذِي
هُوَ خَيْرٌ)).
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْ جَسِيٍّ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ،
بِهَذَا الْحَدِيثِ.
٤٢٥٨ - (٠٠٠) حدّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ
وَحُمَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةً
وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، فِي آخَرِينَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا
الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمَ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ قَتَادَةَ. كلَّهُمْ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، بِهِذَا الْحَدِيثِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، ذِكْرُ الإِمَارَةِ.
الإمارة، فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه، ويدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو
ذلك، كذا في فتح الباري (١٣ : ١١٠).
قوله: (قال أبو أحمد الجلودي) بضم الجيم واللام، هو راوي صحيح مسلم، وهو يروي
صحيح مسلم، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، عن الإمام مسلم بن
الحجاج، ثم إنه سمع هذا الحديث عن أبي العباس الماسرجسي، عن شيبان بن فروخ أيضاً،
فعلا به على طريق مسلم برجل واحد، فلذلك ذكره.
والجلودي هذا: نسبة إلى الجلود، جمع الجلد، وذكر النووي رحمه الله في مقدمة شرحه
عن ابن الصلاح أنه منسوب إلى سكة الجلوديين بنيسابور الدارسة، وكان شيخاً ورعا زاهداً،
وكان ثوري المذهب، حيث ينتحل مذهب سفيان الثوري رحمه الله، وكان ينسخ الكتب ويأكل
من كسب يده، وهو تلميذ لابن خزيمة رحمه الله، راجع له مقدمة شرح النووي (ص: ٤)،
والأنساب للسمعاني (٣: ٣٠٧) إلى ٣٠٩.
قوله: (أبو العباس الماسرجسي) بفتح الميم والسين الأولى، وسكون الراء، وكسر الجيم
والسين الثانية، نسبة إلى مسرجس، وهو اسم لرجل نصراني من أهل نيسابور، أسلم حفيده
الحسن بن عيسى بن ماسرجس على يد عبد الله بن المبارك، وأبو العباس الماسرجسي هذا من
آله، واسمه: أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين، قال الحاكم في التاريخ: رأيت له
سماعات كثيرة عن أبي حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، وأقرانهما، وتوفي للنصف من شهر
ربيع الأول (سنة: ٣٧٨هـ) كذا في الأنساب للسمعاني (١٢: ٣٣ إلى ٣٦).

١٧٩
كتاب: الأيمان
(٤) - باب: يمين الحالف على نية المستحلِف
٤٢٥٩ - (٢٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ
بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِح) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَمِينُكَ
عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ)). وَقَالَ عَمْرٌو: ((يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ)).
(٤) - باب: اليمين على نية المستحلف
٢٠ - (١٦٥٣) - قوله: (هشيم بن بشير) هشيم بالتصغير، وأبوه بشير، بوزن عظيم، هو
الراوي المشهور من إثبات أهل العراق، قال فيه عبد الرحمن بن مهدي: كان هشيم أحفظ
للحديث من سفيان الثوري، وقال ابن المبارك: من غير الدهر حفظه فلم يغير حفظ هشيم. وقال
أحمد: كان كثير التسبيح، ولازمته أربعاً أو خمساً ما سألته عن شيء هيبة له إلا مرتين، وقال
الحسين الروي: ما رأيت أحداً أكثر ذكراً لله عز وجل من هشيم، وقال معروف الكرخي: رأيت
النبي ◌ّ في المنام، وهو يقول: يا هشيم: يا هشيم: جزاك الله تعالى عن أمتي خيراً، وكان
ربما يدلس، فلذلك ترددوا في عنعنته، ترجم له الحافظ في التهذيب (١١: ٥٩ إلى ٦٤) ترجمة
ضافية مبسوطة .
قوله: (عن أبي هريرة) هذا الحديث أخرجه أيضاً أبو داود في الأيمان، باب المعاريض
في اليمين، (رقم: ٣٢٥٥)، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه
صاحبه، (رقم: ١٣٥٤)، وابن ماجه في الكفارات، باب من روى في يمينه، (رقم: ٢١٢١).
قوله: (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك) يعني: خصمك الذي يستحلفك، والمراد أن
اليمين ينعقد على المعنى الذي أراده المستحلف، فلا ينفع الحالف أن يوري بغير معناه الظاهر.
وهذا الحكم مجمع عليه عند الفقهاء فيما إذا كان الاستحلاف عند القاضي بحق، وكان اليمين
بالله، أو صفاته، دون اليمين بالطلاق والعتاق. فإذا فات أحد هذه الشروط الثلاثة جاز فيه نية
الحالف، وذلك أن لا يكون الاستحلاف عند القاضي، أو يكون بغير حق أو يكون بالطلاق أو
العتاق .
وجملة الكلام في المسألة على ما فهمته من فقهاءنا أن التورية في اليمين لا يخلو: إما أن
يكون اللفظ يحتمله، ولو على سبيل المجاز، أو لا، فإن كان اللفظ لا يحتمله فالمعتبر هو
المعنى الظاهر، ولا عبرة بنية الحالف أصلاً، وأما إذا كان اللفظ يحتمله فلا يخلو: إما أن يكون
اليمين بالله، أو بالطلاق والعتاق، فإن كان بالطلاق والعتاق، فالمعتبر فيه الحالف مطلقاً وإن
كان خلاف الظاهر، وأما إذا كان اليمين بالله، فلا يخلو: إما أن يكون المستحلف ظالماً في
استحلافه أو عادلاً، فإن كان ظالماً في استحلافه فالمعتبر نية الحالف على الإطلاق، قضاء

١٨٠
الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٤٢٦٠ - (٢١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُشَيْم،
عَنْ عبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((الْيَمِيِّنُ
عَلَىْ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ».
(٥) - باب: الاستثناء
٤٢٦١ - (٢٢) حدّثني أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ
(وَاللَّفْظُ لأَّبِي الرَّبِيعِ) قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيدٍ). حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ
وديانة، وإن كان عادلاً في استحلافه فلا يخلو إما أن يكون الاستحلاف من القاضي أولاً، فإن
كان الاستحلاف من القاضي، أو بأمره وإذنه، فالمعتبر نية المستحلف مطلقاً، وأما إذا لم يكن
الاستحلاف من القاضي، فلا يخلو إما أن يكون الحلف بين الرجل وربه، ولم يستحلفه أحد من
الرجال، أو استحلفه أحد من الناس غير القاضي، فإن كان الحلف بينه وبين ربه فلا خلاف في
أن المعتبر فيه نية الحالف، كما ذكره العيني في العمدة (١١: ٦١) عن المهلب. وأما إذا
استحلفه أحد غير القاضي فقد صرح النووي أن المعتبر فيه نية الحالف، ولم أره بهذه الصراحة
في كلام الحنفية، غير أن بعضهم حكوا عبارة النووي من غير تعقب عليه، كما فعله علي القاري
رحمه الله في المرقاة (٣: ٥٥٨) مما يدل على تقريرهم لذلك، والله أعلم. فاغتنم هذا التحرير
الملخص في هذا الباب، ومن شاء تفصيل المسألة فليراجع رد المحتار (٣: ٩٩ و١٣٢ إلى
١٣٦) طبع استانبول مطلب في أن الأيمان مبنية على الألفاظ، لا على الأغراض، ومطلب نية
تخصيص العام تصح ديانة لا قضاء.
٢١ - (٠٠٠) - قوله: (اليمين على نية المستحلف) معناه: عين معنى قوله: ((يمينك على ما
يصدقك عليه صاحبك)). وأما اعتبار نية الحالف إذا كان المستحلف ظالماً فمأخوذ مما أخرجه
أبو داود (رقم: ٣٢٥٦) في باب المعاريض في اليمين، وابن ماجه (رقم: ٢١١٩) في باب من
ورَّى يمينه عن سويد بن حنظلة قال: ((خرجنا نريد رسول الله وَّر، ومعنا وائل بن حجر فأخذه
عدوٌ له، فتحرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخلوا سبيلهم فأتينا رسول الله وَالقتل،
فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنا أنه أخي، فقال: صدقت، المسلم أخو
المسلم)) .
(٥) - باب: الاستثناء في اليمين وغيرها
٢٢ - (١٦٥٤) - قوله: (عن محمد) يعني ابن سيرين.
قوله: (عن أبي هريرة) أخرجه البخاري في الجهاد، باب من طلب الولد للجهاد (رقم: