Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ کتاب: الهبات أَتَى بِهِ رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هُذَا غُلاَماً كَانَ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ: عبادة الأمر يوم سقيفة بني ساعدة، فبايع أبا بكر، هو وأسيد بن حضير أول الناس)) راجع تهذيب تاريخ ابن عساكر (٣: ٢٦٢). ويؤيده ما أخرجه الطبري في تاريخه (٢: ٤٥٥) من طريق أبي مخنف، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري في قصة السقيفة الطويلة أن بشير بن سعد خطب بعد خطبة حباب بن المنذر (وهو الذي اقترح أن يكون من المهاجرين أمير ومن الأنصار أمير)، فقال بشير بن سعد رُه: ((يا معشر الأنصار! إنا والله لئن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضى ربنا، وطاعة نبينا، والكدح لأنفسنا، فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك، ولا نبتغي به من الدنيا عرضاً، فإن الله ولي المنة علينا بذلك. ألا إن محمداً وله من قريش، وقومه أحق به وأولى، وأيم الله! لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبداً، فاتقوا الله، ولا تخالفوهم، ولا تنازعوهم، ويستمر عبد الله بن عبد الرحمن راوياً، فيقول: ((فقال أبو بكر: هذا عمر وهذا أبو عبيدة، فأيهما شئتم فبايعوا، فقالا: لا والله: لا نتولى هذا الأمر عليك، فإنك أفضل المهاجرين، وثاني اثنين إذ هما في الغار، وخليفة رسول الله وَّر على الصلاة، والصلاة أفضل دين المسلمين، فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك؟ أو يتولى هذا الأمر عليك؟ ابسط يدك نبايعك، فلما ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد، فبايعه)). فهذا صريح في أن بشير بن سعد بايع أبا بكر قبل أن يبايعه عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة ابن الجراح، ﴿يّ أجمعين، وأن أول من بايع الصديق رجل من الأنصار، وهذا هو الظن بهؤلاء الصحابة ، وروى موسى بن عقبة: ((قام أسيد وبشير ليبايعا أبا بكر، فسبقهما عمر بن الخطاب، فبايعا معاً)) كما في تهذيب تاريخ ابن عساكر (٣: ٢٦٣) ويمكن أن يجمع بينه وبين ما قدمنا بأنهما وصلا إلى أبي بكر معاً، ثم بايع بشير بن سعد أول الناس، والله سبحانه أعلم. وذكر ابن سعد في ترجمة بشير بن سعد من طبقاته ٣: ٥٣١ أنه كان يكتب بالعربية في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً، وشهد العقبة في سبعين من الأنصار في روايتهم جميعاً، وشهد بدراً، وأحداً والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله وَطهار . قوله: (أتى به إلى رسول الله (18) وسيأتي أوجه الإتيان به إلى رسول الله وَيول أنه كان يريد أن يُشْهِدَ رسول الله وَّيقول على عطيته بمطالبة من زوجته. قوله: (إني نحلت) نحل، من باب فتح نحلاً: الإعطاء بغير عوض، والنحلة بكسر النون: العطية . قوله: (غلاماً كان لي) كذا وقع في أكثر الروايات أن العطية التي أعطاها بشير ابن سعد ابنه، كانت غلاماً، ولكن أخرج ابن حبان والطبراني عن الشعبي: ((أن النعمان خطب بالكوفة، ٦٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ((أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هُذَا؟)) فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ◌َّهور، فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام، وإني سميته النعمان، وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي، وإنها قالت: أشهد النبي ◌ّر، فقال له النبي وَلّ: هل لك ولد غيره؟ قال: نعم، قال: لا تشهدني إلا على عدل، فإني لا أشهد على جور)) وراجع موارد الظمآن، كتاب البر والصلة، (ص: ٥٠١، رقم: ٢٠٤٦) . فهذ يدل على أن العطية كانت حديقة، وقعت القصة فور ولادة النعمان بن بشير، وذكر الحافظ أن ابن حبان جمع بينه وبين رواية الباب بحمل الروايتين على تعدد القصة ولكن يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن سعد مع جلالته الحكم في المسألة، حتى يعود إلى النبي وَل، يستشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: لا أشهد على جور. ثم حكى الحافظ عدة أجوبة عن السلف عن هذا الاعتراض، ولكن ذكر في الأخير وجهاً من عنده، هو أحسنها، فقال: ((إن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئاً يخصه به وهبه الحديقة المذكورة، تطبيباً لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها، لأنه لم يقبضها منه أحد غيره، فعاودته عمرة في ذلك، فمطلها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلاماً، ورضيت عمرة بذلك، إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضاً، فقالت له: أشهد على ذلك رسول الله وَله، تريد بذلك تثبيت العطية، وأن تأمن من رجوعه فيها، ويكون مجيئه إلى النبي ◌َّ للإشهاد مرة واحدة، وهي الأخيرة. وغاية ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو كان النعمان يقص بعض المقصة تارة، ويقص بعضها أخرى، فسمع كل ما رواه، واقتصر عليه، والله أعلم)) كذا في فتح الباري ٥ : ١٥٦ باب الهبة للولد. قوله: (أكل ولدك نحلته مثل هذا؟) فيه دليل على أن الأب ينبغي له أن يسوي بين أولاده في الهبة والعطايا. ثم اختلف العلماء، هل يجب عليه ذلك أو يستحب؟ فقالت جماعة من الفقهاء: إن التسوية واجبة، وهو قول طاؤس، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعروة، وابن جريج، والنخعي، والشعبي، وابن شبرمة، وأحمد، وإسحاق، وعبد الله ابن المبارك، والبخاري، وسائر أهل الظاهر. وقال آخرون: لا يجب عليه ذلك، وإنما هو مستحب له، وخلافه مكروه، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ومحمد بن الحسن، والثوري، والليث بن سعد، والقاسم بن عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وشريح، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح. وقال أبو يوسف: تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار، وإلا فهي مستحبة. وقال الحسن البصري: يجب ذلك ديانة، ولا يجب قضاء، فإن فضل بعض الأولاد على بعض لم يجز في الديانة، وجاز في القضاء. ٦٣ كتاب: الهبات ١ ٠٠ هذا ملخص ما في عمدة القاري (٦: ٢٧٠)، والمغني مع الشرح الكبير (٦: ٢٦٢)، وفتح الباري (٥ : ١٥٧). استدل القائلون بالإيجاب بحديث النعمان بن بشير في الباب، فإن رسول الله ◌َ و أنكر على بشير بن سعد، وأبى أن يكون شاهداً له، وسماه جوراً، وأمر برد الهبة، وكل ذلك يدل على الوجوب . واستدل القائلون بالاستحباب بما أخرجه مالك في الأقضية من الموطأ، (باب ما لا يجوز من النحل) عن عائشة رضيينا، قالت: ((نحلني أبو بكر جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية: ما من الناس أحد أحب إلى غنى بعدي منك، ولا أعز على فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله)). وهذا ظاهر في أن الصديق مظله فضل عائشة على سائر أولاده في الهبة ابتداء فلو كان التسوية واجباً لما فضل سيدنا الصديق ظته عائشة، ولا قبلت هي منه. واستدلوا أيضاً بما أخرجه الطحاوي وغيره عن عمر بن الخطاب رضيبه أنه نحل ابنه عاصماً دون سائر ولده، ذكره الحافظ في الفتح (٥: ١٥٩) وسكت عليه. واستدلوا ثالثاً بما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢: ٢٠٤) عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ((أن عبد الرحمن فضل بني أم كلثوم بنحل قسمه بين ولده)) . وأما حديث النعمان بن بشير رضيها فقد ذكر العلماء في الاعتذار عنه وجوها تبلغ إلى أكثر من عشرة، وقد استقصاها الحافظ في الفتح (٥: ١٥٨ و١٥٩)، وتكلم في أكثرها، وأجاب أكثر الفقهاء عنه بأن نكير النبي ور على بشير بن سعد ظه إنما كان بطريق الكراهة، لا بطريق التحریم، ويدل على ذلك دلائل :· ١ - سيأتي عند المصنف من طريق داؤد بن أبي هند عن الشعبي أنه وَّ قال لبشير ابن سعد: ((فأشهد على هذا غيري)) وهو يدل على أن النبي وَّ امتنع من شهادته للكراهة فيه، وإن كان ذلك حراماً لما أمره بإشهاد غيره عليه، وهذا كما قال ◌َّ في جنازة مديون: ((صلوا على صاحبکم)) . ٢ - قد وقع في طريق داؤد بن أبي هند: ((ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذاً)) وفي طريق ابن عون ((قال: أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟ قال: بلى، قال فإني لا أشهد)) وسيأتي كلاهما عند المصنف، وسياق هذه الروايات يدل على أن ٦٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم كراهة التفضيل بين الأولاد من باب ترك البر، ولا يدل ذلك على التحريم، كما يظهر مقابلته بين الأولاد بوالدهم. ٣ - إن هذه القصة رواها جابر النبي ظله أيضاً، ولفظها عند مسلم: ((قال فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق)) كما سيأتي في آخر هذا الباب: وذلك لا يدل إلا على الكراهة، كما هو ظاهر. ٤ - إن حديث جابر ظبه يدل بظاهره على أن الهبة لم تكن كملت بعد، فإنه يقول: ((قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله وَله، فأتى رسول الله وَّه فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي وقالت: أشهد لي رسول الله وَّر)) وأصرح منه ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢: ٢٠٣) من طريق الزهري عن حميد وابن النعمان، عن النعمان بن بشير، قال: ((نحلني أبي غلاماً، ثم مشى بي، حتى أدخلني على النبي بَّ، فقال: يا رسول الله! إني نحلت ابني غلاماً، فإن أذنت أن أجيزه له أجزته)) فإنه يدل على أن بشيراً عظ اته كان قد وهبه هبة موقوفة على إذن النبي بَير، فأشاره رسول الله وَلقر بما هو الأصلح له. ٥ - إن ما ذكرنا من آثار أبي بكر وعمر، وعبد الرحمن بن عوف عَ ◌ّه يدل على أن الصحابة لم يفهموا التحريم من قصة النعمان بن بشير، وإن عمل الصحابة مما يعين مراد الشارع التّلا. ٦ - قد انعقد الإجماع على جواز إعطاء الرجل ما له لغير ولده، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ما له جاز له أن يخرج عن ذلك بعضهم، ذكره ابن عبد البر، وتعقبه الحافظ في الفتح (٥: ١٥٩). بأنه قياس مع وجود النص، ولكن أجاب عنه شيخنا العثماني التهانوي رحمه الله في إعلاء السنن (١٦ : ٩٧). بقوله: ((إنما يمنع ذلك ابتداء، وأما إذا عمل النص على وجه من الوجوه، ثم قيس ذلك الوجه إلى وجه آخر لا يقال إنه عمل بالقياس مع وجود النص)) وحاصله أن القياس لا يعمل به في معارضة النص، ولكن يمكن أن يؤخذ به في ترجيح أحد المعاني المحتملة في النص. قال العبد الضعيف عفا الله عنه: قدمنا في هذا الكتاب مراراً أن خطاب النبي وَلّ لأصحابه كان على وجوه، فربما كان يخاطبهم ببيان حكم الشريعة القطعي الأبدي، وربما كان يأمر آحاداً منهم بما يصلح لهم بالنظر إلى خصوص أحوالهم، وفي هذه الصورة الثانية ربما تكون الألفاظ عامة، ولكن الحكم إنما يدور مع تلك الأحوال المخصوص التي اختص بها مخاطب النبي (وَلمار والتي كان رسول الله وَّ يعلمها، فلا يكون شرعاً عاماً مع قطع النظر عن تلك الأحوال. فالذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه: أن الوالد إن وهب لأحد أبنائه هبةً أكثر من غيره اتفاقاً، أو بسبب علمه، أو عمله، أوبره بالوالدين، من غير أن يقصد بذلك إضرار ٦٥ كتاب: الهبات ((فَارْجِعْهُ)). الآخرين، ولا الجور عليهم، كان جائزاً على قول الجمهور، وهو محمل آثار الشيخين، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم. أما إذا قصد الوالد الإضرار، أو تفضيل أحد الأبناء على غيره بقصد التفضيل من غير داعية مجوزة لذلك، فإنه لا يبيحه أحد. والظاهر من الروايات في قصة النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن الواقع فيها كان الثاني، دون الأول، وذلك لأن بشيراً لأنه إنما فعل ذلك بإلحاح من زوجته، لا برأي من نفسه، فلا يبعد أن يكون رسول الله ولي علم أن زوجته لم تقصد بذلك إلا تفضيل ابنها على من سواه، ولذلك سماه جوراً، وامتنع من أن يكون شاهداً له، وأمره برده فلا يستقيم الاستدلال بهذه القصة على حرمة التفضيل مطلقاً، وإنما يحرم التفضيل في خصوص الأحوال التي وقعت في قصة النعمان بن بشير، وهي أن تكون الهبة بقصد الإضرار أو بقصد التفضيل من غير داعية، أو بأن يداوم على التفضيل دون أن يبالي بالتسوية بين أولاده في حال من الأحوال. أما إذا وقع ذلك اتفاقاً، أو لداعية مجوزة لذلك فلا . ونظير هذه القصة ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢: ٢٠٤) عن أنس قال: ((كان مع رسول الله وسي رجل، فجاء ابن له، فقبله وأجلسه على فخذه، ثم جاءت بنت له، فأجلسها إلى جنبه، قال: فهلا عدلت بينهما))؟ وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩: ١٠٠) وزاد: ((قاربوا بين أبنائكم، ولو في القبل))، وظاهر أن الرجل إذا اجلس ابناً له على فخذه وبنتاً له إلى جنبه فليس ذلك من المعصية في شيء، إلا إذا أراد بذلك إضرار البنت، أو قصد عدم العدل بينهما، ولكن رسول الله ولو أنكر على ذلك الرجل في فعله هذا، ولا يظهر له وجه إلا أن رسول الله ولو كان يعلم بالقرائن أو بالوحي أن الرجل إنما فعل ذلك بقصد الجور أو أنس منه كراهية للبنت، فأنكر عليه بقوله: ((فهلا عدلت بينهما؟)) ولا يستنبط منه أن ذلك الفعل حرام على الآباء إلى الأبد في كل صورة، وإنما يستنبط كراهية هذا الفعل بقصد الجور والإضرار، فكذلك لا يستنبط في قصة النعمان حرمة التفضيل على الإطلاق، وإنما يستنبط حرمته بقصد الإضرار، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (فارجعه) استدل به القائلون بتحريم التفاضل على أن مثل هذه الهبة باطل، ولذلك أمر رسول اللّه ◌َ ل برده، وروي عن أحمد أنها تصح، ولكن يجب فيها الرجوع، وهو ظاهر ما في المغني والشرح الكبير (٦: ٢٦٢ و٢٧٠)، ولفظ المغني: ((ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب ذلك)). وإن الشافعية والمالكية حملوا هذا الأمر على الإرشاد، واستدلوا به على جواز رجوع الوالد في ما وهبه لولده، وأما الحنفية فتأولوا فيه بأن الهبة كانت موقوفة على إجازة النبي وَّر، كما يدل عليه رواية الطحاوي: ((فإن أذنت أن أجيزه له أجزته)) ورواية النسائي (٢: ١٣٥) ((فإن ٦٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤١٥٤ - ٢/١٠ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ اِبْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ: أَتَى بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَماً، فَقَالَ: ((أَكُلَّ بَنِيَّكَ نَحَلْتَ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَارْدُدْهُ)). ٤١٥٥ - ٣/١١ - وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُّونُسُ. ح وَحَدَّثَنَّا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبَّدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَفِي حَدِيثِهِمَا: ((أَكُلَّ بَنِيكَ)) وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ)). وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الثَّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ بَشِيراً جَاءَ بِالثَّعْمَانِ. ٤١٥٦ - ٤/١٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ. قَالَ: وَقَدْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلاَمَاً، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ وَّ: ((مَا هذَا الْغُلاَمُ؟)) قَالَ: أَعْطَانِيهِ أَبِي. قَالَ: ((فَكُلَّ إِخْوَتِهِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَ هُذَا؟)) قَالَ: لاَ . قَالَ: ((فَرُدَّهُ)) . ٤١٥٧ _ ٥/١٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ رأيت أن تنفذه أنفذته)) فلا يدل الحديث على جواز رجوع الوالد في هبته لولده، وقد مرت دلائل حرمة الرجوع من هبة ذي رحم محرم في الباب السابق. ولو ثبت أن الهبة كانت قد تمت، فإن الحديث دليل على أن للإمام أن يسترد للواهب ما وهبه بقصد إضرار الورثة، قال المهلب: ((وفيه أن للإمام أن يرد الهبة والوصية ممن يعرف منه هروباً عن بعض الورثة، ذكره الحافظ في الفتح (٥: ١٥٩). ١٢ - (٠٠٠) - قوله: (ما هذا الغلام؟) هذا يدل على أن الغلام كان مع بشير بن سعد وابنه حينما أتيا رسول الله ويتالهند . ١٣ - (٠٠٠) - قوله: (عن حصين) مصغراً، وهو حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة معروف، أخرج له الجماعة، وهو ابن عمر منصور بن المعتمر ولا توجد رواية عباد بن العوام عنه إلا في صحيح مسلم، كما يظهر من رمز المزي في تهذيب الكمال (٢ : ١٥١). ٦٧ كتاب: الهبات أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ. فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ وَرِ. فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ وَّهُ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ: ((أَفَعَلْتَ هُذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلاَدِكُمْ)). فَرَجَعَ أَبِي. فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ . قوله: (أمي عمرة بنت رواحة) هي أخت عبد الله بن رواحة الصحابي الشاعر المشهور، وكانت هي بنفسها شاعرة من شواعر العرب، وهي التي قالت في أمر بدر: وعلت بمثليها لوي وغالب بكت عيني من يبك لبدر وأهله به، والذين في أصول الأخاشب وليت الذين حلفوا في ديارهم مجرهم، فوق اللحى والشوارب ليعلم حقاً عن يقين، ويبصروا ذكر هذه الأبيات كحالة في أعلام النساء (٣: ٣٥٢)، وذكر ابن سعد في طبقاته ٨: ٣٦١ عمرة هذه، فقال: ((أسلمت وبايعت رسول الله (9َّ)) وذكر ابن عبد البر رحمه الله في الاستيعاب (٤: ٣٥٢) أنها لما ولدت النعمان بن بشير حملته إلى رسول اللّه ◌َ طير، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم ألقاها في فيه، فحنكه بها، فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يكثر ما له وولده، فقال: أما ترضين أن يعيش كما عاش خاله (يعني عبد الله بن رواحة) حميداً، وقتل شهيداً، ودخل الجنة)). وذكر الحافظ في الفتح (٥: ٢٥٧) أنها هي التي يقول فيها قيس بن الخطيم: وعمرة من سروات النسا ء تنفح بالمسك أردائها قلت: وفي هذه القصيدة روايات أخرى الله أعلم بها، ذكرها الأصبهاني في الأغاني في ذكر قيس ابن الخطيم (٢: ١٦٣)، وفي ذكر النعمان بن بشير (١٤: ١١٩)، وذكر الأصبهاني أيضاً أن النعمان بن بشير من المعروفين في الشعر سلفاً وخلفاً، جده شاعر، وأبوه وعمه شاعران، وهو شاعر، وأولاده وأولاد أولاده شعراء، ثم ذكر أشعار جميعهم. قلت: وكان النعمان بن بشير سمى بنتاً له عمرة أيضاً على اسم أمه، وكانت شاعرة أيضاً تزوجها المختار بن أبي عبيد الثقفي، وقد ترجمت لها زينب بنت الفواز في كتابها الدر المنشور في طبقات بنات الخدور (ص: ٣٥٣). قوله: (واعدلوا في أولادكم) اختلف العلماء في طريق هذا العدل والتسوية، فقال أحمد بن حنبل رحمه الله: إن التسوية المطلوبة بين الأولاد أن يقسم عليهم حسب قسمة الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول عطاء، وشريح، وإسحاق، ومحمد بن الحسن من الحنفية، وقال أبو حنيفة ومالك، والشافعي، وابن المبارك: يعطي الأنثى ما يعطي الذكر. هذا ملخص ما في المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير (٦: ٢٦٦ و٢٧٠). ٦٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ٤١٥٨ - ٦/١٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ (وَاللَّفْظُ استدل أهل القول الأول بأن ما يهبه الوالد في حياته لأولاده استعجال لما يكون بعد الموت، فيقسم بينهم حسب قسمة الميراث، ولهذا قال عطاء: ((ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى)) ذكره الموفق في المغني. واستدل الحنفية والشافعية والمالكية بحديث بشير بن سعد رضي الله عنه في الباب حيث أمره النبي و ﴿ بالتسوية بين الأولاد وعلله بقوله: ((أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟)) فدل على أنه لا فرق بين الذكر والأنثى لأن البنت كالابن في استحقاق برها . واستدلوا أيضاً بما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٦: ١٧٧) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله : ((سوّوا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء)) وقال الحافظ في الفتح (٥: ١٥٧): ((وإسناده حسن)) وذكره أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٥٣) بطريق آخر، (لعله عن الطبراني) وقال: ((فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون، ورفع من شأنه، وضعفه أحمد، وغيره)). وإن هذا الحديث نص في التسوية بين الذكر والأنثى، لأن النبي وَل و منع فيه من أي تفضيل، وذكر أنه لو كان التفضيل بين الذكر والأنثى جائزاً، لكانت الأنثى أحق به. وأجاب عنه ابن قدامة بأن الصحيح أنه مرسل، ولم يظهر لي وجه كونه مرسلاً، وإنما أخرجه البيهقي من طريق عكرمة، عن ابن عباس، ولو ثبت كونه مرسلاً فالمرسل حجة عندنا، وعند كثير من المحدثين . قال العبد الضعيف عفا الله عنه: قد ثبت بما ذكرنا أن مذهب الجمهور في التسوية بين الذكر والأنثى في حالة الحياة أقوى وأرجح من حيث الدليل، ولكن ربما يخطر بالبال أن هذا فيما قصد فيه الأب العطية والصلة، وأما إذا أراد الرجل أن يقسم أملاكه فيما بين أولاده في حياته، لئلا يقع بينهم نزاع بعد موته، فإنه وإن كان هبة في الاصطلاح الفقهي، ولكنه في الحقيقة والمقصود استعجال لما يكون بعد الموت، وحينئذ ينبغي أن يكون سبيله سبيل الميراث، فلو قسم رجل في مثل هذه الصورة للذكر مثل حظ الأنثيين، على قول الإمام أحمد، ومحمد بن الحسن، رحمهما الله، فالظاهر أن ذلك يسع له، ولم أر ذلك صريحاً في كلام الفقهاء، غير أنه لا يبدو خارجاً عن قواعدهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٤ - (٠٠٠) - قوله: (عن أبي حيان) هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي، العابد، من تيم الرباب، ثقة ثبت عند الجميع، مات سنة خمس وأربعين ومائة، كذا في التهذيب. ٦٩ كتاب: الهبات لَهُ). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنِهَا. فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً. ثُمَّ بَدَا لَهُ. فَقَالَتْ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لابْنِي. فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ. فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ وَ لَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمَّ هَذَا، بِنْتَ رَوَاحَةَ، أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لابْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ: (يَا بَشِيرُ! أَلَكَ وَلَدٌ سِوَىُ هُذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هُذَا؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَلاَ تُشْهِدْنِي إِذاً. فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)). ٤١٥٩ - ٧/١٥ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: ((أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَكُلَّهُم أَعْطَيْتَ مِثْلَّ هُذَا؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَلاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ)). ٤١٦٠ - ٨/١٦ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، قوله: (محمد بن بشر) بكسر الراء، هو محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار الحافظ العبدي، أبو عبد اللّه الكوفي، من رواة الجماعة، وثقه الجميع، مات سنة ثلاث ومائتين، كما في التهذيب (٩: ٧٤). قوله: (فالتوى بها سنة) يعني: مطلها، وأصل اللي والالتواء: الانعطاف، ثم استعير لمطل الغارم، يقال: لواه غريمه بدينه ليا: إذا مطله، ومنه حديث: ((لي الواجد يحل عقوبته)) وقد مر في باب تحريم مطل الغني. ثم مفاد هذه الرواية أنه مطلها سنة، وقد ورد في رواية ابن حبان أنه مطلها حولين، وجمع بينهما الحافظ في الفتح (٥: ١٥٦) بأن المدة كانت سنة، وشيئاً، فجبر الكسر تارة، وألغي أخرى، والله أعلم. ١٥ - (٠٠٠) - قوله: (حدثنا ابن نمير) تقدم قبيل باب تحريم الرجوع في الصدقة اسمه واسم أبيه وترجمتهما . قوله: (حدثنا إسماعيل) الظاهر أنه إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، وقد تقدم في باب الكلالة، ويحتمل أن يكون إسماعيل بن سالم، لأن أبا داود قد أخرج في سننه (٢: ١٤٣) هذا الحديث من طريقه عن الشعبي، ولكني لم أجد عبد الله بن نمير في تلامذة إسماعيل بن سالم، وأما رواية ابن نمير عن إسماعيل ابن أبي خالد فمشهورة، والله سبحانه أعلم، وعلى كل حال فكلاهما ثقتان. ١٦ - (٠٠٠) - قوله: (أخبرنا جرير) الظاهر أنه جرير بن عبد الحميد. ٧٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَنْ عَاصِمُ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ لأَبِيهِ: ((لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ)). ٤١٦١ - ٩/١٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. جَمِيعاً عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةَ (وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ). قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اشْهَدْ أَنِّي قَذَ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي. فَقَالَ: ((أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ الثُّعْمَانَ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَأَشْهِدْ عَلَى هُذَا غَيْرِي)). ثُمَّ قَالَ: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ؟)) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (فَلاَ، إِذا)) . ٤١٦٢ - ١٠/١٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ. قوله: (عن عاصم الأحول) اسمه: عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، كان يتولى الولايات، فكان بالكوفة على الحسبة في المكاييل والأوزان، وكان قاضياً بالمدائن لأبي جعفر، وثقه الأكثرون، وتكلم بعضهم فيه لأجل حفظه، وبعضهم من أجل سلوكه في الحسبة، وراجع التهذيب (٥: ٥٣). ١٧ - (٠٠٠) - قوله: (ويعقوب الدورقي) بفتح الدال، نسبة إلى بلدة من أعمال الأهواز، وهو من الذين صنفوا المسند، ثقة كثير الحديث، اسمه: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، راجع له التهذيب (١١ : ٣٨١). قوله: (عن ابن علية) وهو الفقيه المشهور، اسمه: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبو بشر، وقد عرف بابن علية، مصغرة، وعلية بنت حسان أمه، أو جدته، كانت امرأة نبيلة عاقلة، يأتي إليها العلماء، فنسب إليها، كذا ذكر المزي في تهذيب الكمال (١: ٢/٤٨). قوله: (قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) وهو ابن علية، يعني: قال يعقوب الدورقي: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية، فذكر المصنف أولاً أن كلا من عبد الوهاب وعبد الأعلى، والدورقي يروي هذا الحديث عن ابن علية، ثم سرد لفظ الدورقي أنه قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم إلخ فليتنبه . قوله: (يحملني) ظاهره يعارض ما تقدم من رواية أبي حيان، حيث ذكر فيها أن بشير بن سعد أخذ بيد النعمان بن بشير، وذكر ههنا أنه حمله، ولكن مثل هذا الاختلاف هين، قال الحافظ في الفتح (٥: ١٥٦): ((ويجمع بينهما بأنه أخذ بيده، فمشى معه بعض الطريق، وحمله في بعضها لصغر سنه، أو عبر عن استتباعه إياه بالحمل)). ١٨ - (٠٠٠) - قوله: (أحمد بن عثمان النوفلي) هو المعروف بأبي الجوزاء من نساك أهل ٧١ کتاب: الهبات حَدَّثَنَا أَزْهَرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ: نَحَلَنِي أَبِي نُحْلاً. ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ لِيُشْهِدَهُ. فَقَالَ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ هُذَا؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟)) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ)). قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّداً. فَقَالَ: إِنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنَّهُ قَالَ: ((قَارِبُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ)). ٤١٦٣ - ١١/١٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلاَمَّكَ، وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللّهِ بِهِ. فَأَتَّى رَسُولَ اللّهِ وَّهِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلاَنٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلاَمِي. وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللَّهِ وَِّ. فَقَالَ: ((أَلَهُ إِخْوَةٌ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَلَيْسَ يَصْلُحُ هُذَا. وَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ إِلاَّ عَلَى حَقٌّ)). البصرة، قال البزار: بصري ثقة مأمون، روى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، كذا في التهذيب (١ : ٦١) . قوله: (حدثنا أزهر) هو: أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلي البصري، من أثبت تلامذة ابن عون، وكان قد أوصى إليه، مات (سنة: ٢٠٣هـ) كما في التهذيب (١: ٢٠٢)، وأسند البخاري في التاريخ الكبير (١: ٤٦٠) عن خالد بن الحارث، قال: سمعت ابن عون يقول: أزهر! أزهر! وسليم! سليم! (يعني: سليم بن الأخضر) وكانا يشتريان حوائجهُ. قوله: (حدثنا ابن عون) هو عبد الله بن عون المزني المحدث البصري المشهور، وهو تابعي رأى أنس بن مالك رُّه، قال ابن حبان في الثقات: كان من سادات أهل زمانه عبادة، وفضلاً، وورعاً، ونسكاً، وصلابة في السنة، وشدة على أهل البدع، وقال الأنصاري: كان ابن عون لا يسلم على القدرية، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً إلى أن مات، وقال محمد بن فضاء: رأيت النبي ◌َ ◌ّ في النوم، فقال: زوروا ابن عون، فإن الله يحبه. كذا في التهذيب (٥: ٣٤٨). قوله: (فحدثت به محمداً) الظاهر أن المراد به محمد بن سيرين، فإنه من شيوخ ابن عون بالبصرة . ٠ قوله: (قاربوابين أولادكم) فيه دليل أن التسوية بين الأولاد إنما يجب بقدر الوسعة، ولا يجب على الإنسان التدقيق الشديد في ذلك، وإنما التفضيل المكروه ما يغلب على الظن أنه يسوء الأولاد والآخرين، والله أعلم. ١٩ - (١٦٢٤) - قوله: (عن جابر) هذا الحديث لم يخرجه أصحاب الصحاح غير مسلم كثّثُ . ٧٢ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم (٤) - باب: العُفْرَى ٤١٦٤ - ١/٢٠ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَّهُ وَلِعَقِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُغْطِيَهَا. لاَ تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا. لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءَ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)). (٤) - باب: العمرى ٢٠ - (١٦٢٥) - قوله: (عن جابر بن عبد الله) هذا الحديث أخرجه البخاري في الهبة، باب ما قيل في العمرى والرقبى، ومالك في الأقضية، باب القضاء في العمرى، وأبو داود في البيوع، باب في العمرى، (رقم: ٣٥٠٥ إلى ٣٥٠٨)، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء في العمرى، (رقم: ١٣٥٠)، والنسائي في العمرى، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى، وابن ماجه في الهبات، باب العمرى، (رقم: ٢٣٨٠). قوله: (أيما رجل أعمر) بضم الهمزة على البناء للمجهول، يعني: أعطي لمدة عمره. قوله: (عمرى) العمرى في اللغة: ما يجعل لك طول عمرك، وقال ثعلب: ((هو أن يدفع الرجل إلى أخيه داراً، فيقول له: هذه لك عمرك، أو عمري، أينا مات دفعت الدار إلى أهله، وكذلك كان فعلهم في الجاهلية)) وقد عمرته إياه، وأعمرته جعلته له عمره أو عمري، أي: يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إليّ، والعمرى مصدر من كل ذلك، كالرجعى، كذا في تاج العروس (٣: ٤٢١). قوله: (فإنها للذي أعطيها) يعني: إنها تنعقد هبة، ولا ترجع إلى المعمر بعد موت المعمر له، فأبطل النبي وهو بذلك عادة الجاهلية. ثم إن الذي يتلخص من كلام المحدثين والفقهاء في شرح هذا الحديث أن العمرى تحتمل صوراً ثلاثة، ولكل منها أحكام مستقلة. الصورة الأولى من العمرى: ١ - أن يصرح المعمر للمعمر له بأنها لك ولعقبك، يعني: لورثتك من بعدك، فإنها تنعقد هبة عند الجمهور، خلافاً لمالك(١) والليث، فإنها عندهما تمليك للمنافع، ولا تملك بها رقبة (١) ربما يقع الخطأ في فهم مراد الإمام مالك رحمه الله في موطأه (ص ٣١٦) حيث يقول: ((الأمر عندنا أن العمري ترجع إلى الذي: أعمرها إذا لم يقل: هي لك ولعقبك)) فيزعم بعض الناس أن مراده أنه إذا قال: هي لك ولعقبك، لا ترجع إلى المعمر عنده أبداً، بل تنعقد هبة، ولكنه غير صحيح، وإنما أريد مالك = ٧٣ كتاب: الهبات المعمر (بفتح الميم) بحال، ويكون له للمعمر السكنى، فإذا مات كانت السكنى لورثته، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر أو ورثته. كذا في المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير (٦: ٣٠٤)، والخرشي على مختصر خليل (٧: ١١١)، وقد بسط أبو الوليد الباجي كثّفُهُ في المنتقى: (٦: ١١٩ إلى ١٣٤) أحكام العمرى على وفق مذهب المالكية بما يتضح به جميع نواحي مذهبهم. وإنه ثمرة الخلاف لا تظهر إلا بعد انقراض ورثة المعمر له، فإنها ترجع عند مالك إلى المعمر، وتذهب عند الجمهور إلى بيت المال. واحتج مالك بما أخرجه في الموطأ (رقم: ١٥١٨) عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولاً الدمشقي يسأل القاسم بن محمّد عن العمرى وما يقول الناس فيها، فقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا)) يعني: أن العمرى تنعقد كما يفهمه الناس، تمليكاً للمنفعة لا للرقبة. واحتجوا أيضاً بما أخرجه الترمذي وغيره من حديث جابر: ((العمرى جائزة لأهلها» قالوا: إن ذلك إجازة لما كان العرب يفعلونه في الجاهلية ولم تكن العرب تعرف بالعمرى إلا أنها عارية دون الهبة، ويقول لبيد : وما المال إلا معمرات ودائع ولا بد يوماً أن ترد الودائع ذكره الزرقاني في شرح الموطأ (٤: ٤٨). وحجة الجمهور حديث الباب، فإنه صريح في أن العمرى لا ترجع إلى المعمر أبداً إن صرح بأنها للمعمر له ولعقبه، وأجاب عنه الباجي في المنتقى (٦: ١١٩) بأن مراده: ((أن ما أعطى من المنافع يكون له، ولعقبه، ولا تبطل لعقبه بعد موته، ولا ترجع بذلك إلى الذي أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فوجب أن ينفذ عطيته على ما أعطاها من وجوب التوارث فيها، وأن ينتقل المنافع إلى عقب المعطي بعد موته، وهذا كله راجع إلى المنافع، ومتعلق به، دون رقبة الدار، لأن رقبتها لم يعطها عطاء وقعت فيه المواريث، ولا غيره، ولا خرجت عن ملكه)). ولكن روايات الباب تنابذ تأويل الباجي كثّفُ، لأن ظاهر قوله لعلّله: ((فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها)) أنها لا ترجع إلى المعمر أو إلى ورثته أبداً، وكذلك رواية الليث = رحمه الله بذلك أنه إذا قال هي لك ولعقبك، فإنها لا ترجع إلى المعمر بعد وفاة المعمر له فوراً، وإنما يكون لعقبه، ولكنه يرجع إلى المعمر بعدما انقرض عقب المعمر له، كذا يفهم من شرح الزوقاني ٤٨/٤ و ٤٩ وغيره. ٧٤ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الآتية، ولفظها: ((من أعمر رجلاً عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمر)) يكاد يكون صريحاً في أنها تنعقد هبة، ولا حق للمعمر فيها بعد ذلك، وكذلك لفظ ابن أبي ذئب: ((أن رسول الله وَّ﴿ قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلةً لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنياً وقوله (بتلة) يعني قطعاً، ويقول ابن الأثير في جامع الأصول (٨: ١٧٢): ((المعنى: أنه يتملكها ملكاً لا يتطرق إليه نقض)) وأصرح من كل ذلك لفظ يحيى بن كثير: ((العمرى لمن وهبت له)) فإنه قد صرح فيه بلفظ الهبة. وأما تأويل الباجي في رواية الباب بأن المراد من المواريث فيها مواريث المنافع دون الرقبة، فيرده ما سيأتي في رواية ابن أبي ذئب، عن أبي سلمة أنه قال: ((لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه)) وهو صريح في أن المواريث قد قطعت شرطه في إبقاء الرقبة على ملکه. ثم إن الذي يظهر من فحوى الكلام في أحاديث العمرى أن النبي وسجل يريد تغيير الحكم عما كانوا عليه في الجاهلية، لا تقريرهم عليه، لما سيأتي أن الأنصار أعمروا المهاجرين أراضيهم ثقة منهم بعادة الجاهلية، وبأنها سوف ترجع إليهم بعد وفاة المعمر عليهم، ولكن رسول الله ◌َي نبههم بقوله: ((أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي الذي أعمرها حياً وميتاً، ولعقبه)) كما سيأتي في رواية أبي الزبير. ولو كان ذلك تقريراً لعادتهم في الجاهلية لما كان لهذا التنبيه معنى. والله أعلم. الصورة الثانية من العمرى: ٢ - والصورة الثانية من العمرى أن يقول المعمر له: أعمرتك هذه الدار ما عشت، فإن مت فهي راجعة إليَّ. واختلف فيها الفقهاء على قولين: الأول: أنها عارية موقتة إلى حياة المعمر له، فترجع بعد وفاته إلى المعمر إن كان حياً أو إلى ورثته إن كان ميتاً، وهو قول مالك، والقاسم بن محمد، وزيد بن قسيط، والزهري، أبي سلمة بن عبد الرحمن، وابن أبي ذئب، وأبي ثور، وداود، وهو رواية عن أحمد، وهو أحد قولي الشافعي، كما في المغني لابن قدامة (٦: ٣٠٧) ورجحه جماعة من الشافعية، كما في فتح الباري (٥: ١٧٦)، وعليه مشى الإمام ولي الله الدهلوي تقّثُ في حجة الله البالغة (٢: ١١٦). والثاني: أنها تنعقد هبة، ويفسد شرط الرجوع إلى المعمر بعد وفاة المعمر له، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي في الجديد، وجعله الحافظ الأصح عند أكثرهم، وهو ظاهر مذهب أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب، كما في المغني. احتج أهل القول الأول بما سيأتي عند المصنف كلُّ من رواية معمر عن الزهري في ٧٥ كتاب: الهبات حديث جابر، قال: ((إنما العمرى التي أجاز رسول الله وَ لهو أن يقول: هي لك، ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر: وكان الزهري يفتي به)). وأما أهل القول الثاني، فاحتجوا بإطلاق الأحاديث التي أجاز فيها رسول الله وليه العمرى، وبما أخرجه النسائي (٢: ١٣٩) من طريق محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا هشام عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله وَ ل* قال: ((أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تعمروها، فمن أعمر شيئاً حياته، فهو له حياته وبعد مماته)) فإنه صريح في أن العمرى تنعقد هبة، وإن اشترطها المعمر بحياة المعمر له . وذكر الحافظ في الفتح (٥: ١٧٧) عن بعض الحذاق أنه قال: ((الظاهر أنه ما كان مقصود العرب بهما (يعني: بالعمرى والرقبى) إلا تمليك الرقبة بالشرط المذكور، فجاء الشرع بمراغمتهم، فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة، وأبطل الشرط المضاد لذلك، فإنه يشبه . الرجوع في الهبة، وقد صح النهي عنه، وشبه بالكلب يعود في قيئه، وقد روى النسائي(١) من طريق أبي الزبير عن ابن عباس رفعه: العمرى لمن أعمرها، والرقبى لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه. فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطارئ بعده، فنهى عن ذلك، وأمر أن يبقيها مطلقاً، أو يخرجها مطلقاً، فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط، وصح العقد، مراغمة له، وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبداً كما تقدم في قصة بريرة)). وأما رواية الزهري التي استدل بها أهل القول الأول فقد أجاب عنه شيخنا العثماني كثُّهُ في إعلاء السنن بأن هذه الرواية ليست صحيحة، فإنه عند جميع الرواة قول للزهري، ولم يسنده إلى جابر إلا عبد الرزاق، وهو في الحقيقة قول للزهري كثّفُهُ، وإنما قال ذلك لأنه فهم من قول جابر: إن رسول الله وَ ل قال: ((من أعمر عمرى له ولعقبه إلخ)) أن قوله فيه: ((له ولعقبه)) تفسير للعمرى مطلقاً، أو خرج مخرج الشرط للحكم المذكور في الحديث، فزعم أنه إن قال: هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها، والحق أنه ليس بتفسير لمطلق العمرى، ولا خرج مخرج الشرط بل هو لبيان صورة خاصة من العمرى، والمعنى أنه إن وقع العمرى على هذا الوجه فحكمه هكذا، وليس المعنى أنه ليس هذا الحكم إلا في هذه الصورة، وراجع إعلاء السنن (١٦ : ١١٩). قال العبد الضعيف عفا الله عنه: ويمكن أيضاً أن يؤول قول الزهري بأنه فيما إذا قال: (داري لك سكن ما عشت)) أو ((دارى لك عمري سكنى)) فإنها تكون عارية كما صرح به صاحب الهداية في العارية (الهداية مع الفتح ٧: ١٠٣) ويؤيده ما أخرجه ابن حزم في المحلى (٩: (١) لم أجده في كتاب العمرى من سننه الصغرى، فلعله أخرجه في سننه الكبرى، والله أعلم. ٧٦ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم ١٦٥) عن إبراهيم النخعي، وحكاه من الثوري، والحسن من حي، والأوزاعي، ووكيع أيضاً، والحاصل أن انعقاد العمرى هبة إنما يكون إذا لم يفسرها بالسكنى، وأما إذا فسرها بذلك فلا. الصورة الثالثة من العمرى: والصورة الثالثة من العمرى أن يقول: أعمرتك هذه الدار، ويطلق اللفظ فلا يذكر حكم ما بعد موت المعمر له، واختلف فيها الفقهاء على أقوال: الأول: أنها تنعقد هبة، ولا ترجع إلى المعمر أبداً، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وبه قال جابر بن عبد اللّه، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعلي بن أبي طالب، وشريح، ومجاهد، وطاؤس، والثوري، وأبو عبيد، كما حكى عنهم البدر العيني في البناية (٧: ٨٦٠)، وعمدة القاري (٦: ٣٠٨). والثاني: أنها عارية موقتة إلى حياة المعمر له، فإن مات المعمر له عادت إلى المعمر، أو إلى ورثته، وهو قول مالك، والليث بن سعد، ورواية عن الشافعي، وهو قياس قول الزهري تكاثُ . والثالث: أن هذا العقد باطل، لا ينتقل به إلى المعمر له شيء، وهو قول الشافعي في القديم، كما في فتح الباري (٥: ١٧٦). أما القول الثالث فأحاديث جواز العمرى في هذا الباب حجة عليه. وأما القول الثاني فحجته قوله عليّ *: ((العمرى جائزة)) رواه مسلم في أواخر هذا الباب عن جابر، ويقول مالك تغذّثُ: إن النبي ولو أجاز العمرى، فيكون جائزاً على ما كانوا يعرفونه، والمعروف عند العرب أنها لا تنقل الملكية، وإنما تنقل المنافع. وقد أجبنا عنه فيما سبق بأن فحوى الكلام يدل على أن النبي وير لا يريد تقرير ما كانوا عليه في الجاهلية، وإنما كان يريد تغيير حكم العمرى إلى الهبة المؤبدة، وتدل على ذلك أحاديث: الأول: حديث جابر: ((العمرى لمن وهبت له)) كما سيأتي في رواية يحيى بن أبي كثير. الثاني: حديث جابر: ((من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حياً وميتاً ولعقبه)) كما سيأتي في رواية أبي الزبير، وحديثه أيضاً: ((العمرى ميراث لأهلها)) كما سيأتي في أواخر الباب في رواية عطاء . الثالث: ما أخرجه النسائي (٢: ١٤٠) عن أبي هريرة أن رسول الله وَلقول قال: ((لا عمرى، فمن أعمر شيئاً فهو له)) فدل، قوله عليّا: ((لا عمرى)) أنه أراد إبطال عادة الجاهلية في جعلها موقتة، ودل قوله: ((فمن أعمر شيئاً لهو له)) على أنه جعلها هبة مؤبدة. الرابع: ما أخرجه النسائي (٢: ١٣٨) عن زيد بن ثابت أن رسول الله وَ لو قال: ((العمرى ٧٧ كتاب: الهبات ٤١٦٥ - ٢/٢١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِهِ، فَقَدَّ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا. وَهِيَ لِمَنْ أُغْمِرَ وَلِعَقِهِ)). غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى قَالَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ)). ٤١٦٦ - ٣/٢٢ - حدّثني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْعُمْرَى وَسُنَّتِهَا، عَنْ حَدِيثٍ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا. وَإِنَّهَا لاَ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا. مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَّعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)). ٤١٦٧ - ٤/٣٣ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ). قَالاً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: إِنَّمَا للوارث)) وفي رواية عنه مرفوعاً: ((من أعمر شيئاً فهو لمعمره (بفتح الميم) محياه ومماته)). والخامس: ما سيأتي في قصة المرأة التي أعمرت ابناً لها، فقضى بها لبني المعمر له. فهذه الروايات بأجمعها ناطقة بأن النبي وله أبطل عادة الجاهلية في كون العمرى موقتة إلى حياة المعمر له، وجعلها هبة تامة لا تأقيت فيها . وخلاصة ما ذكرنا من صور العمرى الثلاثة أنها تمليك للمنافع عند مالك في الصور الثلاثة جميعاً، فإن قال: ((لك ولعقبك)) عادت إلى المعمر بعد انقراض العقب، وإلا فبعد موت المعمر له فوراً. وأما في الصحيح من مذاهب الأئمة الثلاثة، أبي حنيفة، والشافعي، ومحمد رحمهم الله فإنها تنعقد هبة مؤبدة لا ترجع إلى المعمر في صورة من الصور الثلاثة، إلا إذا فسر العمرى بالسكنى، وقال: ((دارى لك عمري سكنى ما عشت)) فإنها حينئذ تكون عارية موقتة إلى حياته، ولا ينتقل بها ملك الرقبة. والله سبحانه أعلم. ٢٢ - (٠٠٠) - قوله: (عبد الرحمن بن بشر العبدي) هو أبو محمد عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي، قال الحاكم: العالم بن العالم بن العالم، وإنه وأباه وجده كلهم من تلامذة الثوري، كان من أعيان نيسابور، وثقاتهم، وخيرتهم، روى عنه البخاري ثلاثة أو أربعة، ومسلم ثلاثة وعشرين حديثاً. كذا في التهذيب (٦: ١٤٤ و١٤٥). قوله: (وعقبك) بفتح العين، وكسر القاف: من يعقب الرجل بعد وفاته. وهم الورثة. ٧٨ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِكَ. فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا . قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ. ٤١٦٨ - ٥/٢٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ جَابِرٍ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ)؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِيَ لَهُ بَتْلَةً. لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلاَ تُنْيَا . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ. فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ. ٢٣ - (٠٠٠) - قوله: (إنما العمرى) إلخ: قدمنا عن شيخنا العثماني تَّقُ أن هذا الحديث لم يسنده إلى جابر إلا عبد الرزاق، والصحيح أنه قول الزهري، وقدمنا أيضاً أنه يمكن حمله على ما إذا قال: ((داري لك عمري سكنى ما عشت)) فإنها تكون عارية، وأما إذا قال: ((داري لك عمري ما عشت)) فإنها تنعقد هبة مؤبدة عند أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، رحمهم الله تعالى. ٢٤ - (٠٠٠) - قوله: (ابن أبي فديك) بضم الفاء مصغراً، واسمه: محمد بن إسماعيل بن مسلم ابن أبي فديك، روى عنه الجماعة، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس بحجة، مات سنة مائتين، كذا في التهذيب (٩ : ٦١). قوله: (عن ابن أبي ذئب) اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وروي عن أحمد أنه قال: ابن أبي ذئب كان يعد صدوقاً أفضل من مالك، إلا أن مالكاً أشد تنقية للرجال منه، وروى يعقوب بن سفيان عن أحمد أنه قال: ((ابن أبي ذئب أصلح في بدنه، وأورع وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين)) وقد اتهمه مالك بالقدر، وتركه من أجل ذلك، ولكن قال الواقدي: «ما كان قدرياً، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه، ولكنه كان رجلاً كريماً يجلس إليه كل أحد، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، وأخبرني أخوه أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وحديثه عن الزهري عرض، ولذلك قد نفى بعض المحدثين سماعه منه، والصحيح أنه سمع من الزهري، هذا ملخص ما في التهذيب (٩: ٣٠٤ إلى ٣٠٧). قوله: (فهي له بتلة) بفتح الباء، منصوباً، يعني: قطعاً، وبتل الشيء يبتله، من باب نصر وصرب، إذا قطعه، وأفرده من الآخر، يقال: صدقة بتلة: منقطعة عن صاحبها، كذا في تاج العروس (٧: ٢٣٠). وقال ابن أثير في جامع الأصول (٨: ١٧٢): ((المعنى: أنه يتملكها ملكاً لا يتطرق إليه نقض)). ٧٩ كتاب: الهبات ٤١٦٩ - ٦/٢٥ - حدّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حَذَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ)). ٤١٧٠ - ٧/٠٠٠ - وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ لِّ قَالَ. بِمِثْلِهِ. ٤١٧١ - ٨/٠٠٠ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِّ وَّهُ. ٤١٧٢ - ٩/٢٦ - وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلاَ تُفْسِدُوهَا . فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَىْ فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا. حَيَّ وَمَيِّتًا. وَلِعَقِهِ)). ٤١٧٣ - ١٠/٢٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، ٢٥ - (٠٠٠) - قوله: (القواريري) بفتح القاف، نسبة إلى القوارير، يعني: عمل القارورة وبيعها، وعبيد الله بن عمر القواريري هذا من أشهر المحدثين بالبصرة، توفي (سنة: خمس وثلاثين ومائتين)، وحكى حفص بن عمرو الربالي يقول: رأيت عبيد الله بن عمر القواريري في المنام، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: فقال غفر الله لي، وعاتبني، وقال: يا عبيد اللّه! أخذت من هؤلاء القوم؟ قال: قلت: يا رب، أنت أحوجتني إليهم، ولو لم تحوجني لم آخذ. قال: فقال لي: إذا قدموا علينا كافأناهم عنك، قال: ثم قال لي أما ترضى أن كتبتك في أم الكتاب سعيداً كذا في الأنساب للسمعاني (١٠ : ٥٠٨). قوله: (حدثنا هشام) يعني هشام بن أبي عبد الله الدستوائي -، واسم أبيه سنبر، كان يبيع الثياب التي تجلب من دسواء، فنسب إليها، وهو من المحدثين المعروفين، ورجحه أحمد بن حنبل على الأوزاعي في أحاديث يحيى بن أبي كثير، وقال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به وجه الله تعالى، إلا هشام، وكان يقول: لبيتنا ننجو منه كفافاً، قال شعبة: فإذا كان هشام يقول هذا فكيف نحن؟ كذا في التهذيب (١١: ٤٣ و٤٤) ومعاذ بن هشام في الرواية الآتية ابنه. ٢٧ - (٠٠٠) - قوله: (حجاج بن أبي عثمان) هو المعروف بلقبه الصواف، وكنيته: أبو ٨٠ الجزء الثاني من كتاب تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي خَيْثَمَةَ. وَفِي حَدِيثٍ أَيُّوبَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: جَعَلَ الأَنْصَارُ يُعْمِّرُونَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)). ٤١٧٤ - ١١/٢٨ - وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ). قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجَ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْمَّرَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطَاً لَهَا ابْنَاً لَهَا. ثُمَّ تُوُفِّيَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ، وَتَرَكَتْ وَلَّداً، وَلَهُ إِخْوَةٌ بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ. فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إِلَيْنَا. وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ. فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ. فَدَعَا جَابِراً فَشَهِدَ عَلَى الصلت، بفتح الصاد، من ثقات أهل البصرة، وأثبت تلامذة يحيى بن أبي كثير، ثقة عند الجميع، وراجع التهذيب (٢: ٢٠٣). قوله: (عبد الوارث بن عبد الصمد) هو: عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، هو وأبوه وجده كلهم من الثقات، غير أن جده عبد الوارث بن سعيد رمي بالقدر، ولكن نفى عنه ذلك ابنه عبد الصمد، فقال: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه يقول قط في القدر، وكان عبد الله بن المبارك يأتيه، ولا يصلي خلفه، وراجع التهذيب (٦: ٤٤٣). قوله: (عن أيوب) يعني: ابن أبي تميمة السختياني -، ولم يذكر الحافظ في التهذيب (١ : ٣٩٧) أبا الزبير في شيوخه، ولكن ذكره المزي في تهذيب الكمال (١: ٦٧) برمز مسلم. ٢٨ - (٠٠٠) - قوله: (وترك ولداً) كذا في النسخ الهندية، وهو الصحيح، ووقع في أكثر النسخ المصرية: (وتركت ولداً)، ولا يبدو صحيحاً، لأن الكلام يختل به، وقد أثبت ابن الأثير في جامع الأصول (٨: ١٦٨): ((وترك ولداً)) على وفق النسخ الهندية، ومثله وقع في رواية البيهقي في سننه (٦: ١٧٣)، وعبد الرزاق في مصنفه (٩: ١٨٩)، وبه يستقيم الكلام، والمراد: أن المعمر له ترك ولداً، وكان للمعمر له إخوة، وهم بنون للمعمرة. وقد ذكر الحافظ في ترجمة طارق بن عمرو من التهذيب ٥: ٦ رواية عن مصنف عبد الرزاق، هي أكثر وضوحاً، ولفظها: ((أعمرت امرأة بالمدينة حائطاً لها ابناً لها، ثم توفي، وترك ولداً، وتوفيت بعده، وتركت ولدين آخرين، فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا، وقال ولد المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته إلخ)). قوله: (فاختصموا إلى طارق) - يعني طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفان ظرياته، ولاه عبد الملك بن مروان على المدينة، فوليها خمسة أشهر (سنة: ٧٢هـ) وكان جابر يقول: عجبت من أمور كلها عجب، عجب لمن سخط ولاية عثمان، ونقم عليه، حتى قتلوه، فابتلوا بطارق