Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب: النكاح
قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً. وَجُمِعَ السَّبْيُ. فَجَاءَهُ دَحْيَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي
جَارِيَةً مِنَ السَّبْي. فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً)) فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ. فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى
نَبِيِّ اللَّهِ بَِّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِخْيَةَ، صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبِّيٍّ، سَيِّدٍ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟ مَا
تَصْلُحُ إِلَّ لَكَ. قَالَ: (ادْعُوهُ بِهَا)) قَالَ: فَجَاءَ بِهَا. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّينَ ﴿ قَالَ: ((خُذْ جَارِيَةً
مِنَ السَّبِي غَيْرَهَا)) قَالَ: وَأَعْتَقَّهَا وَتَزَوَّجَهَا.
فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا. أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. حَتَّى إِذَا
كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ. فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ. فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ وَّهِ عَرُوساً. فَقَالَ:
(مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِى بِهِ)) قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعاً. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ.
وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالثَّمْرِ. وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ. فَحَاسُوا حَيْساً. فَكَانَتْ وَلِيمَةً
رَسُولِ اللَّهِ وَلتِ.
٣٤٨٣ - (٨٥) وحدّثني أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ) عَنْ ثَابِتٍ
وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ)
الأزهري وغيره: سمي خميساً لأنه خمسة أقسام: مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب، وقيل
لتخميس الغنائم، وأبطلوا هذا القول لأن هذا الاسم كان معروفاً في الجاهلية ولم يكن لهم
تخمیس.
قوله: (وأصبناها عنوة) هو بفتح العين. أي: قهراً لا صلحاً، وبعض حصون خيبر أصيب
صلحاً، وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى.
قوله: (فجاءه دحية إلى قوله فأخذ صفية بنت حيي) أما دحية فبفتح الدال وكسرها. وأما
صفية فالصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي، وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي
والاصطفاء صفية .
قوله: (أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، قال: ادعوه
بها، قال: فجاء بها فلما نظر إليها النبي وَ ل8 قال: خذ جارية من السبي غيرها) قال المازري
وغيره: يحتمل ما جرى مع دحية وجهين: أحدهما أن يكون رد الجارية برضاه وأذن له في غيرها.
والثاني أنه إنما أذن له في جارية له من حشو السبي لا أفضلهن، فلما رأى النبي وَلّو أنه أخذ
أنفسهن وأجودهن نسباً وشرفاً في قومها، وجمالاً استرجعها، لأنه لم يأذن فيها، ورأى في إبقائها
لدحية مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش، ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وكونها بنت
سيدهم، ولما يخاف من استعلائها على دحية بسبب مرتبتها، وربما ترتب على ذلك شقاق أو
غيره، فكان أخذه وَّو إياها لنفسه قاطعاً لكل هذه المفاسد المتخوفة ومع هذا فعوض دحية عنها.

٥٨٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
عَنْ ثَابِتٍ وَشْعَيْبٍ بْنِ حَبْحَابٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ
وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَّحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
شُعَيْبٍ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. خَذْثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ
وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ. عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ
الْخَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ. كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِّ وَّرِ؛ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا .
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ: تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَأَصْدَقَهَا عِثْقَهَا .
وقوله في الرواية الأخرى: (أنها وقعت في سهم دحية فاشتراها رسول الله (وَله بسبعة أرؤس)
يحتمل أن المراد بقوله: وقعت في سهمه أي: حصلت بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي
الروايات .
وقوله: (اشتراها) أي أعطاه بدلها سبعة أنفس تطييباً لقلبه، لا أنه جرى عقد بيع، وعلى هذا
تتفق الروايات. وهذا الإعطاء لدحية محمول على التنفيل، فعلى قول من يقول: التنفيل يكون من
أصل الغنيمة لا إشكال فيه. وعلى قول من يقول: إن التنفيل من خمس الخمس يكون هذا التنفيل
من خمس الخمس بعد أن ميز، أو قبله ويحسب منه. فهذا الذي ذكرناه هو الصحيح المختار.
وحكى القاضي معنى بعضه ثم قال: والأولى عندي أن تكون صفية فيئاً، لأنها كانت زوجة
كنانة بن الربيع وهو وأهله من بني أبي الحقيق كانوا صالحوا رسول الله وَ* وشرط عليهم أن لا
يكتموه كنزاً، فإن كتموه فلا ذمة لهم. وسألهم عن كنز حيي بن أخطب فكتموه وقالوا: أذهبته
النفقات ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم، فسباهم. ذكر ذلك أبو عبيد وغيره، فصفية من
سبيهم فهي في لا يخمس بل يفعل فيه الإمام ما رأى، هذا كلام القاضي وهذا تفريع منه على
مذهبه أن الفيء لا يخمس، ومذهبنا أنه يخمس كالغنيمة والله أعلم.
قوله: (فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها) فيه أنه يستحب أن
يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث الذي بعده له أجران.
وقوله: (أصدقها نفسها) اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره المحققون أنه: أعتقها تبرعاً
بلا عوض، ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق، وهذا من خصائصه الأول: أنه يجوز نكاحه
بلا مهر، لا في الحال ولا فيما بعده بخلاف غيره. وقال بعض أصحابنا: معناه أنه شرط عليها أن
يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به. وقال بعض أصحابنا: أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت
مجهولة. ولا يجوز هذا ولا الذي قبله لغيره وَل و بل هما من الخصائص كما قال أصحاب القول
الأول. واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها. فقال الجمهور:
لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط، وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن

٥٨٣
كتاب: النكاح
٣٤٨٤ - (٨٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ
عَامِرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، فِي الَّذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ
يَتَزَوَّجُهَا: ((لَهُ أَجْرَانِ)) .
٣٤٨٥/ - (٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: كُنْتُ رِذْفَ أَبِي طَلْحَةً يَوْمَ خَيْبَرَ. وَقَدَمِي تَمَسُ قَدَمَ
رَسُولِ اللَّهِ وَثَرَ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ. وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمَ وَخَرَجُوا
بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:
(خَرِبَتْ خَيْبَرُ! إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَ: وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
الحسن وزفر. قال الشافعي: فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له
عليها قيمتها، لأنه لم يرض بعتقها مجاناً، فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه، فله عليها
القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير، وإن تزوجها على قيمتها فإن كانت القيمة معلومة
له ولها، صح الصداق. ولا تبقى له عليها قيمة، ولا لها عليه صداق. وإن كانت مجهولة ففيه
وجهان لأصحابنا: أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة، لأن هذا العقد فيه ضرب من
المسامحة والتخفيف. وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا: لا يصح الصداق، بل يصح النكاح
ويجب لها مهر المثل. وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي
وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقها ويلزمها
ذلك، ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث، وتأوله الآخرون بما سبق.
قوله: (حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح رسول الله واله
عروساً) وفي الرواية التي بعد هذه: (ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها) قال: وأحسبه قال
وتعتد في بيتها .
وأما قوله: تعتد فمعناه: تستبرىء فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها، وجعلها في مدة
الاستبراء في بيت أم سليم، فلما انقضى الاستبراء جهزتها أم سليم، وهيأتها أي: زينتها، وجملتها
على عادة العروس، بما ليس بمنهى عنه من وشم ووصل، وغير ذلك من المنهى عنه.
وقوله: (أهدتها) أي: زفتها. يقال أهديت العروس إلى زوجها. أي: زففتها. والعروس
يطلق على الزوج والزوجة جميعاً. وفي الكلام تقديم وتأخير، ومعناه: اعتدت أي: استبرأت ثم
هيأتها ثم أهدتها. والواو لا تقتضي ترتيباً، وفيه الزفاف بالليل. وقد سبق في حديث تزوجه وَّل
عائشة رضي الله عنها الزفاف نهاراً. وذكرنا هناك جواز الأمرين. والله أعلم.
قوله : (من كان عنده شيء فليجئني به) وفي بعض النسخ: فليجىء به. بغير نون فيه
دليل لوليمة العرس، وأنها بعد الدخول، وقد سبق أنها تجوز قبله وبعده، وفيه إدلال الكبير على

٥٨٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
وَوَقَعَتْ فِي سَهْم دخْيَةً جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ. فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ بِسَبْعَةٍ أَرْؤُسٍ. ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى
أُمّ سُلَيْم تُصَنِعُهَاً لَهُ وَتُهَيِّئُهَا. (قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا. وَهِيَ صِفِيَّةُ بِنْتُ حُبِّيٍّ .
قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَلِيمَتَهَا النَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. فُحِصَتِ الأَرْضُ أَفَاحِيصَ.
وَجِيءَ بِالأَنْطَاعِ. فَوُضِعَتْ فِيهَا. وَجِيءَ بِالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبعَ النَّاسُ. قَالَ: وَقَالَ النَّاسُ: لاَ
نَذْرِي أَتَزَوَّجَهَاَ أَم اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ. قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ
وَلَدٍ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنَّ يَرْكَبَ حَجَبَهَا. فَقَعَدَتْ عَلَىْ عَجُزِ الْبَعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا. فَلَمَّا دَنَوْا
مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَ. وَدَفْعْنَا. قَالَ: فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ. وَنَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ
وَنَدَرَتْ. فَقَامَ فَسَتَرَهَا. وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ. فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللَّهُ الْيَهُودِيَّةَ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَوَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ، لَقَدْ وَقَعَ.
أصحابه، وطلب طعامهم في نحو هذا، وفيه أنه يستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في
وليمته بطعام من عندهم.
قوله: (وبسط نطعاً) فيه أربع لغات مشهورات: فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها.
أفصحهن كسر النون مع فتح الطاء وجمعه نطوع وأنطاع.
قوله: (فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء
بالسمن فحاسوا حيساً) الحيس: هو الأقط والتمر والسمن. يخلط ويعجن ومعناه: جعلوا ذلك
حيساً، ثم أكلوه.
قوله ◌َّ ر: في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها: (له أجران) هذا الحديث سبق بيانه وشرحه
واضحاً في كتاب الأيمان حيث ذكره مسلم، وإنما أعاده هنا تنبيهاً على أن النبي وَّ فعل ذلك في
صفية لهذه الفضيلة الظاهرة.
قوله: (حين بزغت الشمس) هو بفتح الباء والزاي. ومعناه: عند ابتداء طلوعها .
قوله: (وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم) أما الفؤوس فبهمزة ممدودة على وزن فعول.
جمع فأس بالهمز. وهي معروفة، والمكاتل جمع مكتل، وهو: القفة والزنبيل. والمرور جمع مر
بفتح الميم، وهو معروف نحو المجرفة، وأكبر منها يقال لها: المساحي، هذا هو الصحيح في
معناه. وحكى القاضي قولين: أحدهما هذا. والثاني المراد بالمرور هنا الحبال، كانوا يصعدون بها
إلى النخيل. قال: واحدها مر بفتح الميم وكسرها لأنه يمر حين يفتل.
قوله: (فحصت الأرض أفاحيص) هو بضم الفاء وكسر الحاء المهملة المخففة، أي: كشفت
التراب من أعلاها، وحفرت شيئاً يسيراً لتجعل الانطاع في المحفور، ويصب فيها السمن، فيثبت
ولا يخرج من جوانبها. وأصل الفحص الكشف. وفحص عن الأمر. وفحص الطائر لبيضه.

٥٨٥
كتاب: النكاح
٣٤٨٦ - ٨٧م / - قَالَ أَنَسٌ: وَشَهِدْتُ وَلِيمَةَ زَيْنَبَ. فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزاً وَلَحْماً. وَكَانَ
يَبْعَثُنِي فَأَذْعُو النَّاسَ. فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ. فَتَخَلَّفَ رَجُلاَنِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ. لَمْ
يَخْرُجَا. فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائِهِ. فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: ((سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ. كَيْفَ أَنْتُمْ
يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟)) فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: ((بِخَيْرٍ)) فَلَمَّا
فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَيْنِ قَدِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ. فَلَمَّا
رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجَا. فَوَاللَّهِ! مَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أُمْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُّ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجًا.
فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ أَزَخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّيِّ إِلََّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية.
٣٤٨٧ - (٨٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمَ بْنِ حَيَّانَ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا بَهْزٌ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ. حَدَّثَنَا أَنَسٌ. قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدَخْيَةَ فِي مَقْسَمِهِ.
وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ وَلِّ. قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْي مِثْلَهَا. قَالَ:
فَبَعَثَ إِلَى دَخْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ. ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: ((أَصْلِحِيهَا)) قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنْ خَيْبَرَ. حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ نَزَلَ. ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَله: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ)) قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلٍ
والأفاحيص جمع أفحوص.
قوله: (فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله بَّر وندرت فقام فسترها).
قوله: (عثرت) بفتح الثاء وندر بالنون أي: سقط، وأصل الندور الخروج، والانفراد. ومنه
كلمة نادرة، أي: فردة عن النظائر.
قوله: (فجعل يمر على نسائه، فيسلم على كل واحدة منهن. سلام عليكم كيف أنتم يا أهل
البيت؟ فيقولون بخير يا رسول الله. كيف وجدت أهلك؟ فيقول: بخير) في هذه القطعة فوائد
منها: أنه يستحب للإنسان إذا أتى منزله أن يسلم على امرأته وأهله، وهذا مما يتكبر عنه كثير من
الجاهلين المترفعين. ومنها أنه إذا سلم على واحد، قال: سلام عليكم أو السلام عليكم بصيغة
الجمع. قالوا: ليتناوله وملكيه. ومنها سؤال الرجل أهله عن حالهم، فربما كانت في نفس المرأة
حاجة، فتستحيي أن تبتدىء بها، فإذا سألها انبسطت لذكر حاجتها. ومنها أنه يستحب أن يقال
للرجل عقب دخوله: كيف حالك؟ ونحو هذا.
قوله: (فلما وضع رجله في أسكفة الباب) هي بهمزة قطع مضمومة وبإسكان السين.
قوله: (فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سواداً حيساً)
/

٥٨٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
التَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ. حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذُلِكَ سَوَادًا حَيْساً. فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذُلِكَ الْحَيْسِ.
وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةً
رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ عَلَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشِشْنَا إِلَيْهَا. فَرَفَعْنَا مَطِيَّنَا.
وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مَطِيَّتَهُ. قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلَفَهُ قَدْ أَزْدَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ. فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدْ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلاَ إِلَيْهَا. حَتَّى قَامَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ فَسَتَرَهَا. قَالَ: فَتَيْنَاهُ فَقَالَ: ((لَمْ نُضَرَّ) قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. فَخَرَجَ جَوَارِي
نِسَائِهِ يَتَراءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا.
السواد بفتح السين. وأصل السواد الشخص، ومنه في حديث الإسراء رأى آدم عن يمينه أسودة،
وعن يساره أسودة أي: أشخاصاً. والمراد هنا حتى جعلوا من ذلك كوماً شاخصاً مرتفعاً، فخلطوه
وجعلوه حيساً.
قوله: (حتى إذا رأينا جدر المدينة هشنا إليها) هكذا هو في النسخ: هشنا بفتح الهاء،
وتشديد الشين المعجمة، ثم نون. وفي بعضها هششنا، بشينين الأولى مكسورة مخففة،
ومعناهما: نشطنا وخففنا وانبعثت نفوسنا إليها. يقال منه هششت بكسر الشين في الماضي،
وفتحها في المضارع. وذكر القاضي الروايتين السابقتين. قال: والرواية الأولى على الإدغام لالتقاء
المثلين، وهي لغة من قال: هزت سيفي. وهي لغة بكر بن وائل. قال: ورواه بعضهم: هشنا
بكسر الهاء، وإسكان الشين. وهو من هاش يهيش بمعنى: هش. قوله: (فخرج جواري نسائه)
أي: صغيرات الأسنان من نسائه.
قوله: (یشمتن) هو بفتح الياء والميم .
قوله: (قبل هذا إن حجبها فهي امرأته) استدلت به المالكية، ومن وافقهم على أنه يصح
النكاح بغير شهود إذا أعلن، لأنه لو أشهد لم يخف عليهم، وهذا مذهب جماعة من الصحابة
والتابعين، وهو مذهب الزهري ومالك، وأهل المدينة شرطوا الإعلان دون الشهادة. وقال جماعة
من الصحابة، ومن بعدهم: تشترط الشهادة دون الإعلان وهو مذهب الأوزاعي والثوري والشافعي
وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم. وكل هؤلاء يشترطون شهادة عدلين، إلا أبا حنيفة فقال: ينعقد
بشهادة فاسقين. وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سراً بغير شهادة لم ينعقد، وأما إذا عقد سراً
بشهادة عدلين فهو صحيح عند الجماهير. وقال مالك: لا يصح والله أعلم.
١٥ - باب: زواج زينب بنت جحش

٥٨٧
كتاب: النكاح
(١٥) - باب: زواج زينب بنت جحش، ونزول الحجاب،
وإثبات وليمة العرس
٣٤٨٨ _ (٨٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا أَبُوِ النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. قَالاَ جَمِيعاً: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَهُذَا حَدِيثُ بَهْزِ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لِزَيْدٍ: ((فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي. حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظِرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
ذَكَّرَهَا. فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي. فَقُلْتُ: يَا زَيْئَبُ! أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
يَذْكُرُكِ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئاً حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا. وَنَزَلَ الْقُرْآنُ.
وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ. قَالَ: فَقَالَ: وَلَّقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّهُ
أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَذَّ النَّهَارُ. فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ
الطَّعَامِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ وَاتَّبَعْتُهُ. فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلْمُ عَلَيْهِنَّ. وَيَقُلْنَ:
ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس
٣٤٨٨ - قوله: (قال رسول الله ◌َل﴿ لزيد فاذكرها علي) أي: فاخطبها لي من نفسها. فيه
دليل على أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة له من كان زوجها، إذا علم أنه لا يكره ذلك،
کما کان حال زید مع رسول الله څچل.
قوله: (فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، أن رسول الله وعليه
ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي) معناه: أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي وَل
تزوجها، فعاملها معاملة من تزوجها وَّر في الإعظام والإجلال والمهابة. وقوله: (أن
رسول الله (وَير ذكرها) هو بفتح الهمزة من أن، أي: من أجل ذلك. وقوله: نكصت. أي:
رجعت، وكان جاء إليها ليخطبها، وهو ينظر إليها على ما كان من عادتهم. وهذا قبل نزول
الحجاب، فلما غلب عليه الإجلال تأخر، وخطبها وظهره إليها لئلا يسبقه النظر إليها. قولها: (ما
أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها) أي: موضع صلاتها من بيتها، وفيه
استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر، سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا. وهو موافق
لحديث جابر في ((صحيح البخاري)) قال: كان رسول الله وَّ* يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.
يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة إلى آخره)، ولعلها استخارت
لخوفها من تقصير في حقه أنلاآر .
قوله: (ونزل القرآن وجاء رسول الله ( * فدخل عليها بغير إذن) يعني: نزل قوله تعالى:
أ

٥٨٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا أَذْرِي أَنَّا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ
أَخْبَرَنِي. قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ. فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَنَزَلَ
الْحِجَابُ. قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ.
زَادَ ابْنُ رَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بِيُوتَ النَِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَارٍ غَيْرَ
نَظِرِينَ إِنَنَّهُ﴾ إِلَى قَوْلِّهِ: ﴿ وَالَّهُ لَا يَسْتَحِ، مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
٣٤٨٩ _ (٩٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، (وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كَامِلٍ:
سَمِعْتُ أَنَسا) قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ (وَقَّالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَيْءٍ)
مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً .
٣٤٩٠ - (٩١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنٍ أَبِي رَوَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ.
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا أَوْلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّوَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ
أَفْضَلَ مِمَّ أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ.
﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْنَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فدخل عليها بغير إذن لأن الله تعالى زوجه إياها
بهذه الآية.
قوله: (ولقد رأيتنا أن رسول الله و ﴿ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار) هو بفتح الهمزة
من أن. وقوله: حين امتد النهار أي: ارتفع. هكذا هو في النسخ حين بالنون.
قوله: (يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن) إلى آخره سبق شرحه في الباب قبله.
قوله: (أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه) يعني: حتى شبعوا، وتركوه لشبعهم.
قوله: (ما أولم رسول الله بَّ ر على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب)
يحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحي، لا بولي وشهود.
بخلاف غيرها. ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة نكاحه وَّر بلا ولي ولا شهود
لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه ◌َّر، وهذا الخلاف في غير زينب، وأما زينب فمنصوص عليها
والله أعلم.
قوله: (حدثنا أبو مجلز) هو: بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبعدها زاي. وحكي:
بفتح الميم والمشهور الأول واسمه لاحق بن حميد قيل: وليس في ((الصحيحين)) من أول اسمه
لام ألف غيره.
قوله: (عن أنس قال تزوج رسول الله وَ* فدخل بأهله فصنعت أمي (أم سليم)) حيساً،
٠

٥٨٩
كتاب: النكاح
فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بِمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَظْعَمَهُمْ خُبْزاً وَلَحْماً حَتَّى تَرَكُوهُ.
٣٤٩١ - (٩٢) حدّثنا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرٍ (وَاللَّفْظُ لابْنٍ حَبِيبٍ). حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ. قَالَّ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيِّ نَّهِ زَيْنَبَ
بِنْتَ جَخْشٍ. دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا. ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ فَلَمْ
يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَىْ ذُلِكَ قَامَ. فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ .
زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: فَقَّعَدَ ثَلاَثَةٌ. وَإِنَّ النَّبِيَّ وَِّ جَاءَ
لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ. ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَّقُوا. قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وََّ أَنَّهُمْ
قَدِ انْطَلَقُوا. قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ. فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. قَالَ: وَأَنْزَلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ
نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾؛ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٣٤٩٢ - (٩٣) وحدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا
أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَّمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ. لَقَدْ
كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَغْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ. قَالَ أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَرُوساً بِزَيْنَبَ بِنْتِ
جَخْشٍ. قَالَ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ. فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ. فَجَلَسَ
رَسُولُ اللّهِ وَلِّ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالْ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ. حَتَّىَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ. فَمَشَى
فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ. ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَإِذَا
هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ. فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ. حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ. فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ. فَإِذَا
هُمْ قَدْ قَامُوا. فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.
٣٤٩٣ - (٩٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ) عَنِ الْجَعْدِ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ فَ لَ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ. قَالَ: فَصَنَعَتْ
فجعلته في تور فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله وَّر فقل بعثت بهذا إليك أمي، وهي
تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله) فيه أنه يستحب لأصدقاء المتزوج، أن
يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته. وقد سبق هذا في الباب قبله، وسبق هناك بيان الحيس،
وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه، وقول: الإنسان نحو قول أم سليم: هذا لك منا قليل. وفيه
استحباب بعث السلام إلى الصاحب، وإن كان أفضل من الباعث، لكن هذا يحسن إذا كان بعيداً
من موضعه، أوله عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام. والتور بتاء مثناة فوق مفتوحة، ثم واو
:

٥٩٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
أُمِّي أُمُّ سُلَيْم حَيْساً فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ. فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ، اذْهَبْ بِهُذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ .
فَقُلْ: بَعَثَثَّ بِهُذَا إِلَيْكَ أُمّي. وَهِيَ تُقْرِتُكَ السَّلاَمَ. وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ،
يَا رَسُولَ اللَّه! قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَلَ. فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِتُكَ السَّلاَمَ
وَتَقُولُ: إِنَّ هُذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: ((ضَعْهُ)) ثُمَّ قَالَ: (اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلاَنَاً
وَفُلاَنَاً وَفُلَاَنَا. وَمَنْ لَقِيتَ)) وَسَمَّى رِجَالاً. قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ.
قَالَ: قُلْتُ لأَنسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلاَثِمِائَةٍ .
وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا أَنَسُ! هَاتِ النَّوْرَ)) قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأَتِ الصُفَّةُ
وَالْحُجْرَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلْيأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ)) قَالَ:
فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ. فَقَالَ لِي:
(يَا أَنَسُ! ازْفَعْ)) قَالَ: فَرَفَعْتُ. فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ. قَالَ:
وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللّهِ وَهَ. وَرَسُولُ اللّهِ وَّهِ جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ
مُوَلِيَّةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ. فَتَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ فَسَلَّمَ عَلَى
نِسَائِهِ. ثُمَّ رَجَعَ. فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَابْتَدَرُوا
الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُهُمْ. وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ حَتَّى أَزْخَى السُّتْرَ وَدَخَلَ. وَأَنَا جَالِسٌ فِي
الْحُجْرَةِ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ. وَأُنْزِلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَّهَ الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بِيُوتَ النَِّّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ
غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ وَلَّلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنَّشِرُواْ وَلَ مُسْتَئِنِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ
ساكنة. إناء مثل القدح سبق بيانه في باب الوضوء.
قوله ويتر: (اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً، ومن لقيت وسمى رجالاً قال: فدعوت من سمى
ومن لقيت. قال: قلت لأنس عدد كم كانوا، قال: زهاء ثلاثمائة) قوله ((زهاء)) بضم الزاي وفتح
الهاء، وبالمد. ومعناه: نحو ثلاثمائة، وفيه أنه يجوز في الدعوة أن يأذن المرسل في ناس معينين،
وفي مبهمين كقوله: من لقيت من أردت. وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله وَله بتكثير
الطعام، كما أوضحه في الكتاب.
قوله ويقول: (يا أنس هات التور) هو بكسر التاء من هات، كسرت للأمر كما تكسر الطاء من
أعط .
قوله: (وزوجته مولية وجهها) هكذا هو في جميع النسخ، وزوجته بالتاء. وهي لغة قليلة
تكررت في الحديث والشعر والمشهور حذفها .

٥٩١
كتاب: النكاح
كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ﴾؛ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٥٣].
قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْداً بِهَذِهِ الآيَاتِ. وَحُجِبْنَ
نِساءُ النَّبِيِّ ◌ََّ.
٣٤٩٤ - (٩٥) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ وَ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْساً فِي تَوْرٍ مِنْ
حِجَارَةٍ. فَقَالَ أَنْسٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّرَ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيَتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ))
فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ. فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ. وَوَضَعَ النَّبِيُّ بَطِّيَدَهُ عَلَى
الطَّعَام فَدَعَا فِيهِ. وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ. وَلَمْ أَدَعْ أَحَداً لَقِيتُهُ إِلَّ دَعَوْتُهُ. فَأَكَلُوا حَتَّى
شَبِعُواَ. وَخَرَجُوا. وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ نَّهَ يَسْتَحْيِي مِنْهُمْ
أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئاً. فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِي الْبَيْتِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلََّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ
طَعَاماً ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ﴾. حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:
٥٣].
(١٦) - باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة
٣٤٩٥ - (٩٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا)).
قوله: (ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه) هو بضم القاف المخففة.
١٦ - باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة
٣٤٩٥ - دعوة الطعام بفتح الدال، ودعوة النسب بكسرها. هذا قول جمهور العرب.
وعكسه تيم الرباب بكسر الراء. فقالوا الطعام بالكسر والنسب بالفتح، وأما قول قطرب في
المثلث إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه .
قوله ويّي: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) فيه الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور
به، ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب؟ فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من
دعي، لكن يسقط بأعذار، سنذكرها إن شاء الله تعالى. والثاني أنه فرض كفاية. والثالث مندوب.
هذا مذهبنا في وليمة العرس. وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما: أنها كوليمة العرس.
والثاني: أن الإجابة إليها ندب، وإن كانت في العرس واجبة. ونقل القاضي اتفاق العلماء على

٥٩٢
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٤٩٦ _ (٩٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ. قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ)).
قَالَ خَالِدٌ: فَإِذَا عُبَيْدُ الله يُنْزِّلُهُ على العُرْسِ.
٣٤٩٧ - (٩٨) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ. عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ)).
٣٤٩٨ - (٩٩) حدّثني أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَلَّ: ((اثْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ)).
٣٤٩٩ - (١٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ عَنِ الَّنَّبِيِّ وَّ: ((إِذَا دَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ.
عُزْساً كَانَ أَوْ نَخْوَهُ)) .
٣٥٠٠ - (١٠١) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ. حَدَّثَنَا
بَقِيَّةُ. حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((مَنْ دُعِيَ إِلَى
عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُچِبْ».
٣٥٠١ - (١٠٢) حدّثني حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ. حَدَّثَنَا
وجوب الإجابة في وليمة العرس. قال: واختلفوا فيما سواها. فقال مالك والجمهور: لا تجب
الإجابة إليها، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره. وبه قال بعض
السلف. وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة، أو ندبها، فمنها أن يكون في الطعام
شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو
يدعوه لخوف شره، أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، وأن لا يكون هناك منكر من خمر
أو لهو أو فرش حرير، أو صور حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة، فكل هذه أعذار في ترك
الإجابة. ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه. ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح،
ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام. فالأول: تجب الإجابة فيه، والثاني: تستحب، والثالث: تكره.
قوله : (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) قد يحتج به من يخص وجوب الإجابة
بوليمة العرس ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة. ولقوله ◌ّل#وفي الرواية التي بعد هذه: (إذا دعا
أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه) ويحملون هذا على الغالب أو نحوه من التأويل، والعرس
بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان وهي مؤنثة وفيها لغة بالتذكير.
١

٥٩٣
كتاب: النكاح
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اثْتُوا
الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ)).
٣٥٠٢ - (١٠٣) وحدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّغْوَةَ إِذَا دُعِيْتَمْ لَهَا)).
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ. وَيَأْتِيهَا وَهُوَ
صَائِمٌ.
٣٥٠٣ - (١٠٤) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا)) .
قوله وَله: (إن دعيتم إلى كراع فأجيبوا) والمراد به عند جماهير العلماء كراع الشاة، وغلطوا
من حمله على كراع الغميم. وهو: موضع بين مكة والمدينة على مراحل من المدينة.
قوله وَلير: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم وإن شاء ترك). وفي الرواية الأخرى:
(فليجب فإن كان صائماً فليصل وإن كان مفطراً فليطعم) اختلفوا في معنى: فليصل. قال
الجمهور: معناه فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك. وأصل الصلاة في اللغة الدعاء.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وقيل: المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود.
أي: يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ولتبرك أهل المكان والحاضرين. وأما المفطر ففي الرواية
الثانية: أمره بالأكل. وفي الأولى: مخير. واختلف العلماء في ذلك والأصح في مذهبنا: أنه لا
يجب الأكل في وليمة العرس ولا في غيرها، فمن أوجبه اعتمد الرواية الثانية: وتأول الأولى على
من كان صائماً. ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى: وحمل الأمر في الثانية
على الندب. وإذا قيل بوجوب الأكل فأقله لقمة. ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلاً، ولهذا لو
حلف لا يأكل حنث بلقمة، ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه لشبهة يعتقدها في الطعام،
فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل. هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا. وأما الصائم فلا خلاف
أنه لا يجب عليه الأكل، لكن إن كان صومه فرضاً لم يجز له الأكل، لأن الفرض لا يجوز
الخروج منه، وإن كان نفلاً جاز الفطر وتركه. فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه، فالأفضل
الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم.
قوله: (قبل هذا وكان عبد الله يعني، ابن عمر يأتي الدعوة في العرس، وغير العرس ويأتيها
وهو صائم) فيه أن الصوم ليس بعذر في الإجابة. وكذا قاله أصحابنا. قالوا: إذا دعي وهو صائم
لزمه الإجابة. كما يلزم المفطر، ويحصل المقصود بحضوره، وإن لم يأكل فقد يتبرك به أهل
:

٥٩٤
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
٣٥٠٤ _ (١٠٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّّ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ فَلْيُجِبْ. فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ
شَاءَ تَرَكَ)) .
وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى: ((إِلَى طَعَامِ)).
٣٥٠٥ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ.
٣٥٠٦ - (١٠٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَام،
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ. فَإِنْ
كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ)) .
٣٥٠٧ - (١٠٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِثْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ
وَيُتْرَكُ الْمَسَّاكِينُ. فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّغْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
٣٥٠٨ - (١٠٨) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: يَا أَبَا
بَكْرٍ؟ كَيْفَ هُذَا الْحَدِيثُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ؟ فَضَحِكَ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ: شَرُّ الطَّعَامِ
طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَبِي غَنِيًّا. فَأَفْزَعَنِي هُذَا الْحَدِيثُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ. فَسَأَلْتُ عَنْهُ
الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ
الْوَلِيمَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ.
٣٥٠٩ - (١٠٩) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا
الطعام، والحاضرون وقد يتجملون به، وقد ينتفعون بدعائه أو بإشارته، أو ينصانون عما لا
ينصانون عنه في غيبته والله أعلم.
قوله: (شر الطعام طعام الوليمة) ذكره مسلم موقوفاً على أبي هريرة، ومرفوعاً إلى
رسول الله وَ﴾. وقد سبق أن الحديث إذا روي موقوفاً ومرفوعاً حكم برفعه، على المذهب
الصحيح لأنها زيادة ثقة. ومعنى هذا الحديث: الإخبار بما يقع من الناس بعده ◌ّ من مراعاة
الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم
وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم والله المستعان.
7

٥٩٥
كتاب: النكاح
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَعَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: شَرُّ الطَّعَام
طَعَامُ الْوَلِيمَةِ. نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ.
٣٥١٠ - (٠٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. نَحْوَ ذُلِكَ.
٣٥١١ - (١١٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سُعْدٍ
قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتَاً الأَعْرَجَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نََِّّ قَالَ: ((شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ
الْوَلِيمَةِ. يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعِى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا. وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ
وَرَسُولَهُ)).
(١٧) - باب: لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً
غيره ويطأها، ثم يفارقها، وتنقضي عدتها
٣٥١٢ - (١١١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرو) قَالاً:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَّاعَةً إِلَى
النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ. فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي. فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
الزَّبِيرِ. وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُذْبَةِ الثَّوْبِ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بَ. فَقَالَ: «أَتْرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي
ـم
قوله: (سمعت ثابتاً الأعرج يحدث عن أبي هريرة) هو: ثابت بن عياض الأعرج الأحنف
القرشي العدوي مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقيل: مولى عمر بن عبد الرحمن بن
زيد بن الخطاب، وقيل: اسمه ثابت بن الأحنف بن عياض والله أعلم.
١٧ - باب: لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره
ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها
٣٥١٢ - قولها: (فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير) هو بفتح الزاي وکسر الباء بلا خلاف،
وهو الزبير بن باطاء ويقال باطياء وكان عبد الرحمن صحابياً والزبير قتل يهودياً في غزوة بني
قريظة، وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطاء القرظي هو الذي تزوج امرأة
رفاعة القرظي هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون، وقال ابن منده وأبو نعيم
الأصبهاني في كتابيهما في معرفة الصحابة: إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن
زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس والصواب الأول. قولها: فبت
طلاقي أي طلقني ثلاثاً. قولها: هدية الثوب هو بضم الهاء وإسكان الدال وهي طرفه الذي لم
ينسج شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها.
•

٥٩٦
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
إِلَىْ رِفَاعَةَ؟ لاَ. حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)).
قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ. وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ. فَنَادَىُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلاَ
تَسْمَعُ هُذِهِ مَا تَجْهَرُ به عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ!
٣٥١٣ - (١١٢) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْيَى (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةً) (قَالَ أَبُو
الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي
عُزْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َرِ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رِفَاعةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَثَّ
طَلَاقَهَا. فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ. فَجَاءَتِ النَّبِيَّ نَّه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ. فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ. فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ
الزَّبِيرِ. وَإِنَّهُ. وَاللَّهِ، مَا مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ الْهُذْبَةِ. وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا. قَالَ: فَتَبَسَّمَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ضَاحِكاً. فَقَالَ: (لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ. لاَ. حَتَّى يَذُوقَ
عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)). وَأَبُو بَكْرِ الصُّدِيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ. وَخَالِدُ بْنُ
سَعِيدٍ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: أَلاَ
تَزْجُرُ هُذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِ؟ .
قوله المَطلة: (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) هو بضم العين وفتح السين تصغير عسلة
وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته، قالوا: وأنث العسيلة لأن في العسل نعتين
التذكير والتأنيث، وقيل أنثها على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الإنزال لا يشترط. وفي هذا
الحديث أن المطلقة ثلاثاً لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي
عدتها، فأما مجرد عقده عليها فلا يبيحها للأول، وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن
بعدهم، وانفرد سعيد بن المسيب فقال: إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط
وطء الثاني لقول الله تعالى: ﴿حَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والنكاح حقيقة في العقد على
الصحيح. وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها، قال
العلماء: ولعل سعيداً لم يبلغه هذا الحديث. قال القاضي عياض: لم يقل أحد بقول سعيد في
هذا إلا طائفة من الخوارج واتفق العلماء على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير
إنزال المني، وشذ الحسن البصري فشرط إنزال المني وجعله حقيقة العسيلة. قال الجمهور:
بدخول الذكر تحصل اللذة والعسيلة، ولو وطئها في نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح
لأنه ليس بزوج.
قوله: (إن النبي ◌َّ﴿ تبسم) قال العلماء: إن التبسم للتعجب من جهرها وتصريحها بهذا الذي
تستحيي النساء منه في العادة أو لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني والله أعلم.

٥٩٧
كتاب: النكاح
٣٥١٤ - (١١٣) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
الزَّبِيرِ. فَجَاءَتِ النَّبِيَّ وَ لَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ.
بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ .
٣٥١٥ - (١١٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهِمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ، فَيُطَلْقُهَا،
فَتَتَزَوَّجُ رَجُلاً، فَيُطَلْقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَالَ: ((لاَ. حَتَّى يَذْوقَ
عُسیلتَهَا)).
٣٥١٦ - (٠٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرِيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ.
٣٥١٧ _ (١١٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: طَلْقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًاً.
فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا. فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ ذُلِكَ. فَقَالَ: ((لاَ. حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا، مَا ذَاقَ
الأَوَّلُ» .
٣٥١٨ - (٠٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْيِى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). جَمِيعاً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، بِهُذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وَفِي حَدِيثٍ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ.
(١٨) - باب: ما يستحب أن يقوله عند الجماع
٣٥١٩ - (١١٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِيَخْيَى) قَالاً:
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَّهُمْ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ جَنْنَا
١٨ - باب: ما يستحب أن يقوله عند الجماع
٣٥١٩ - قوله تعالى: (لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان
وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً) قال القاضي: قيل

٥٩٨
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الشَّيْطَانَ. وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْتَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ
أبداً».
٣٥٢٠ - (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. جَمِيعاً عَنِ الثَّوْرِيِّ. كِلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. غَيْرَ أَنَّ شُعْبَةً
لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ ((بِاسْمِ اللَّهِ)). وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ((بِاسْمِ اللَّهِ)). وَفِي
رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قَالَ مَنْصُورَّ: أُرَاهُ قَالَ: ((بِاسْمِ اللَّهِ).
(١٩) - باب: جواز جماعه امرأته في قبلها، من قدامها ومن ورائها،
من غير تعرض للدبر
٣٥٢١ - (١١٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ.
(وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرٍ. سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ
تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، مِنْ دُبْرِهَا، فِي قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
المراد بأنه لا يضره أنه لا يصرعه شيطان، وقيل لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره،
قال: ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، هذا كلام القاضي.
١٩ - باب: جواز جماعه امرأته في قبلها
من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر
٣٥٢١ - قول جابر: (كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها فى قبلها كان الولد
أحول فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْقَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] وفي رواية: إن شاء مجبية وإن
شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد). المجبية بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم باء
موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أي مكبوبة على وجهها. والصمام بكسر الصاد أي
ثقب واحد والمراد به القبل. قال العلماء: وقوله تعالى: ﴿فَأَتُواْ حَرْفَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أي
موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد، ففيه إباحة وطئها في قبلها
إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة. وأما الدبر فليس هو بحرث ولا
موضع زرع. ومعنى قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم. واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم
وطء المرأة في دبرها حائضاً كانت أو طاهراً لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث: (ملعون من أتى
امرأة في دبرها) قال أصحابنا: لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من

٥٩٩
کتاب: النكاح
٣٥٢٢ - (١١٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أَتِيَتِ
الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا، فِي قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُّهَا أَحْوَلَ. قَالَ: فَأَنْزِلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
فَأْتُواْ حَرْقَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
٣٥٢٣ - (١١٩) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو مَغْنٍ
الرَّقَاشِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ
يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَغْبَدٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ (وَهُوَ ابْنُ الْمُخْتَارِ) عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. كُلُّ هُؤُلاَءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ
الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الثَّعْمَانِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنْ شَاءَ
مُجَبِيَّةً. وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبَِّةٍ. غَيْرَ أَنَّ ذُلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ.
(٢٠) - باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها
٣٥٢٤ - (١٢٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لإِينِ الْمُثَنَّى) قَالاً:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى. عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى
تُصبحَ)).
وحَدَّثَنِيهِ يَحْيِى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهِذَا
الحيوان في حال من الأحوال والله أعلم.
قوله: (إن يهود كانت تقول) هكذا هو في النسخ يهود غير مصروف لأن المراد قبيلة اليهود
فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية.
٢٠ - باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها
٣٥٢٤ - قوله { ل: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح) وفي
رواية: (حتى ترجع) هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي، وليس الحيض
بعذر في الامتناع لأن له حقاً في الاستمتاع بها فوق الإزار، ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها

٦٠٠
الجزء السادس من كتاب فتح الملهم بشرح صحيح مسلم
الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((حَتَّى تَرْجِعَ)).
٣٥٢٥ - (١٢١) حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ (يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ)،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ
رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأْتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأْبِى عَلَيْهِ، إِلَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا، حَتَّى
يَرْضَى عَنْهَا)).
٣٥٢٦ - (١٢٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً.
ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظِ لَهُ) حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إِذَا
دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَّأَتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)) .
(٢١) - باب: تحريم إفشاء سر المرأة
٣٥٢٧ - (١٢٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي
حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها، ورجوعها إلى الفراش.
قوله ◌َّالى: (فبات غضبان عليها) وفي بعض النسخ غضباناً.
٢١ - باب: تحريم إفشاء سر المرأة
٣٥٢٧ - قوله ◌َ ◌ّ ه: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته
وتفضي إليه ثم ينشر سرها) قال القاضي: هكذا وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون: لا
يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشر منه، قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين
جميعاً وهي حجة في جوازهما جميعاً وأنهما لغتان. وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما
يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول
أو فعل ونحوه. فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف
المروءة، وقد قال وَّر: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) وإن كان إليه
حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو
ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال وَّر: (إني لأفعله أنا وهذه) وقال وَّ لأبي طلحة: (أعرستم
الليلة) وقال لجابر: (الكيس الكيس) والله أعلم.